أهم إستراتجيات إدارة ضغوط العمل الفردية و التنظيمية / بحري صابر


مقال نشر بالعدد الثاني من مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية ص 135 من إعداد الباحث أ. بحري صابر /  أستاذ مساعد قسم (أ)  جامعة سطيف 02،الجزائر

 للإطلاع على العدد كاملا اضغط على الغلاف:

العدد 2   من مجلة جيل العلوم الإنسانية والإجتماعية

ملخص:

 

 

ملخص:

عادة ما يطلق على عصر اليوم عصر ضغوط العمل لما تحتويه حياتنا من ضغوط في مختلف مجالات الحياة، و الفرد و هو يجابه هاته الضغوط يسعى جاهدا لكي يقلل من اثارها بإستخدام العديد من الإستراتجيات الفردية من نظام غذائي و مساعدة إجتماعية و معرفة الذات، و أخرى تنظيمية كالتدريب المهني و الإختيار المهني و تطبيق مبادئ الإدارة العلمية، و التي سنحاول من خلال مقالنا هذا الإشارة لأهم هاته الإستراتجيات التي يسعى الفرد بها لإدارة الضغوط في المنظمة التي يعمل بها.

الكلمات المفتاحية: ضغوط العمل، إستراتجيات، الإستراتجيات الفردية، الإستراتجيات التنظيمية.

 

 

مقدمة :

تعد ضغوط العمل و مصادرها وآثارها على العاملين في مختلف التنظيمات من بين أهم الموضاعات التي إستحوذت على إهتمام الباحثين و الدارسين في مجال السلوك التنظيمي، و ذلك لما لها من أثر مباشر و غير مباشر على أداء العاملين في مختلف المهن التي يزاولونها  حيث أصبحت ضغوط العمل داخل المنظمات الإنتاجية أو الخدماتية ظاهرة عامة يصعب تجنبها و إن كان تأثيرها متفاوت في الدرجات بين المنظمات المختلفة بالنظر لطبيعتها و حجمها و كذا الأدوار المنوط بالعامل فيها، فإن الإختلاف أيضا تجاوز المنظمات ليكون في المنظمة نفسها بل في المصلحة الواحدة، و ذلك بين عامل و عامل آخر يقومان بنفس العمل، بالنظر لطبيعة شخصية الفرد و كذا الظروف الإجتماعية المحيطة به.

   فالمتصفح للتراث المعرفي حول الضغوط النفسية ، يجد أن جل الكتابات في هذا المجال لا تزال في  معظمها على مستوى التحليل النظري ، حيث لم تنل الدراسات التطبيقية فيها إلا نصيبا محدودا من الإهتمام ، و ذلك لسبببين رئيسيين أوردهما  محمود سلمان العميان هما(1):

  • الأول يتمثل في تنوع العوامل المسببة للضغوط و تداخلها.
  • و الثاني يتعلق بعدم إتفاق الباحثين على مفهوم دقيق و محدد لضغوط العمل مما يوقع الباحث الذي يحاول الخوض في هذا المجال بحيرة .

و كلمة Stress هي في الأصل مشتقة من الكلمة اللاتينية (Stringer) و التي تعني باللغة الفرنسية الإحتضان الشديد للجسم بواسطة الأطراف، و هذا مع الشعور بالقلق و العذاب، كما تسمى عند البعض التخلي و الوحدة و فقدان القوة و القدرة، و قد وردت هذه الكلمة لأول مرة في القرن 14 عشر لكن هذا الإستعمال لم يكن ثابتا و منظما(2).

       و يرى دافيد يونج و زملائه أن ضغوط العمل ” حالة تنشأ عن التفاعل بين الأفراد و وظيفتهم وتتسم بإحداث تغييرات بداخلهم تدفعهم للإنحراف عن أدائهم المعهود” (3) .

و تسعى المنظمات اليوم إلى الحد أو التقليل من آثار ضغوط العمل المختلفة بشتى الوسائل، متبنية في ذلك عدة إستراتجيات لإدارة هاته الضغوط، فقلما تجد منظمة تستخدم في إدارة الضغوط إستراتجية واحدة، بل إنها تستعمل إثنين أو أكثر في آن واحد أو في أوقات مختلفة، حيث أن إستعمال هذه الإستراتجيات يختلف من منظمة لأخرى و من عمل لآخر، كما تتأثر هذه الإستراتجيات إضافة لطبيعة و حجم المنظمة و كذا طبيعة الضغوط و نوعها بالفروق الفردية التي تعتبر حاسمة في الكثير من الأحيان، و سنتكلم عن أهم هذه الإستراتجيات التي تستخدمها المنظمات في إدارة ضغوط العمل، سواء تلك التي يتبناه الفرد على مستواه الشخصي أو تلك التي تتبناها المنظمة في إطار تنظيمي محدد.

1.1 إستراتجيات إدارة ضغوط العمل الفردية:

1.1.1 إستراتجيات إدارة ضغوط العمل الفردية السلوكية:

1.1.1.1 النظام الغذائي و الرياضة:

  يقصد بالنظام الغذائي أنواع و كميات الغذاء التي تدخل إلى الجسم، فالغذاء المتكامل ضروري لوظائف أعضاء الجسم و لإعطاء الطاقة و الحيوية اللازمة لأداء العمل فعندما يتناغم نظام الغذاء مع التمرينات الرياضية يكون ذلك في صالح الفرد في مقاومة آثار الضغوط النفسية فمثلا التمرينات الرياضية تساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة    و تزيد من قدرة الجسم على التمثيل الغذائي، و تزيد قدرة الجسم في أنشطته الحيوية   و البنائية، و كلا من الغذاء و التمرينات الرياضية يؤثران على رفع كفاءة الفرد على التركيز و الإسترخاء(4).

كما إن تعرض العامل لوضعيات ضغوط كبيرة و دائمة يؤثر بصفة مباشرة، لذلك فإن العوامل التي تساهم في اللياقة البدنية مهمة و ضرورية لمقاومة الضغوط و إنعكاساتها فخبراء اللياقة البدنية يعتبرون ممارسة نوع من النشاط الرياضي بصفة منتظمة إحدى الطرق السهلة و الأكثر فائدة للحصول على تغييرات إيجابية في حياة الفرد، و منه تمكين الجسم من التعامل الفعال مع المواقف الضاغطة (5).

فممارسة الرياضة تؤدي إلى رفع فعالية أعضاء الجسم بالشكل الذي يؤدي إلى مقاومتها للضغط، فمن المعروف أن الشخص الذي يمارس التمرينات الرياضية لا يرهق بسرعة مثل الشخص الذي لا يمارس أي تمرينات، كما أن الشخص المصاب بإرهاق تكون قدرته منخفضة في تحمل أي أعباء جسمانية أو نفسية للعمل(6)، و بذلك فالتمرينات الرياضية تعتبر من بين الوسائل التي يمكن للفرد الإعتماد عليها لمجابهة ضغوط العمل.

و يعتبر خبراء اللياقة البدنية ممارسة نوع من النشاط الرياضي بصفة منتظمة إحدى الطرق السهلة و الأكثر فائدة للحصول على تغييرات إيجابية في حياة الفرد و منه تمكين الجسم من التعامل الفعال مع المواقف الضاغطة (7).

2.1.1.1 المساعدة الإجتماعية:

تمثل أقل العواقب غير مرغوبة عند مقارنتها بالبدائل الأخرى كإستخدام المهدئات    و هي الطريقة الأكثر إستعمالا اليوم في المنظمات(8)، و ذلك من خلال توظيف الأخصائيين الإجتماعيين و النفسانيين الذين تكون مهمتهم الأساسية دراسة المشاكل التي تخص المنظمة و تقديم الدعم الإجتماعي و النفسي للعاملين لتجاوزها.

3.1.1.1 معرفة الذات و الوقوف على قدرات الشخص:

و هي عبارة عن إدراك الفرد للطريقة التي يظهر بها سلوكه أمام الآخرين، كما أن الملاحظة الذاتية الدقيقة من الفرد لسلوكه يمكن أن تصف بدقة رد فعله تجاه سلوكيات الآخرين(9)، و التعرف على سلوك الفرد و معرفة مدى قدرته على تحمل الضغوط و الإستجابة لها، من شأنه التخفيف من حدة ضغوط العمل، فمعرفة الفرد للعوامل الضاغطة تمكنه من إيجاد طرق لمجابهتها.

4.1.1.1 التخطيط المسبق و تحديد الأهداف:

عندما تكون هناك أهداف واضحة و محددة لعمل الأفراد و تكون تلك الأهداف قابلة للتنفيذ، بالإضافة إلى التخطيط المسبق و ذلك بتجهيز الفرد نفسه للتعامل مع الأحداث(10)،   و الذي من شأنه توقع الضغوط و منه التقليل من آثارها.

 

5.1.1.1 المشاركة في النشاطات:

كالمشاركة في النشاطات الإجتماعية أو إختيار هواية معينة أو الإستمتاع بالإنجازات و تزيد هذه النشاطات من قدرة الفرد على التحمل(11)، و تعتمد اليوم كبرى المؤسسات على هذه الطريقة كوسيلة للتفريغ لدى العامل، خاصة بالنسبة للضغوط التي تحيط به، التي من أهمها الرحلات، و الحفلات لتخفيف ضغوط العمل في المنظمة.

6.1.1.1 الإسترخاء:

إن جلوس الفرد مستريحا و هادئا في الإسترخاء يؤدي إلى راحة الفرد، حيث أن إسترخاء العقل لا يتم إلا من خلال الإسترخاء العام للجسم، و يعني هذا أن ينتبه الفرد إلى أن الراحة العقلية هي التي تترتب على راحة الجسم(12)،  و تعتمد اليوم الكثير من المنظمات هذه الطريقة للتخفيف من حدة ضغوط العمل.

7.1.1.1 التأمل:

و هو جملة التمرينات الذهنية الموجهة للحد من السير المعتاد للأفكار و الظنون    و التحليل، فالتأمل المنتظم يزيل الضغط أو يحفظه و يستطيع أن يحرر الفرد من الشقيقة    و التوتر و الصداع(13)، و على للفرد في التأمل أن يوقف نشاطاته اليومية و أن يمارس درجة عالية من الإنتباه و الوعي على مشاعره و وجدانه ، و يؤدي هذا إلى إعداد الذهن   و تدريبه على تحمل ضغوط العمل(14)،  و لهذا فإن التأمل يعد من بين التقنيات المستعملة للحد من الهواجس و التخيلات و الأفكار التي قد توقع الفرد العامل تحت وطأة الضغوط.

8.1.1.1 التركيز:

إن قيام الفرد بالتركيز في أداء نشاط ذي معنى و أهمية لمدة معينة يساعد في تخفيف حدة الضغوط النفسية للعمل، و تعتمد طريقة التركيز من حيث المبدأ على نفس الفكرة تقريبا التي تعتمد عليها طرق الإسترخاء و التأمل، و التركيز يصرف الفرد عن التفكير في مصادر الضغوط، و يؤدي به إلى قيامه بعمل خلاق و إنجاز يساعد على الشعور بالتقدير و الإحترام و تحقيق الذات(15).

2.1.1 إستراتجيات إدارة ضغوط العمل الفردية النفسية:

 1.2.1.1 إستراتيجيات التحكم الإنفعالي(16): و تتضمن مختلف الميكانيزمات الدفاعية لدى الفرد، كالإنسحاب، التخيل، الإنكار، التعويض، النكوص، العقلنة.

2.2.1.1 الفزع إلى الله(17):

و يتمثل في إخلاص المؤمن بجميع جوارحه لله، إذا أصابته مصيبة، و ذلك بالتقرب إلى الله و الدعاء، مصداقا لقوله تعالى: ” و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون “(18)، إضافة إلى قراءة القران  و تلاوته و الصلاة التي تبعث النفس نحو الطمأنينة فنجاح المؤمن راجع إلى درجة تقواه   و إخلاصه ثم تطبيقه لسنة رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) في التخفيف من فزعه في النوم يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه    و عقابه و شر عباده و من همزات الشياطين و أن يحضرون “، و عند الغضب ” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” و عند الكرب ” اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين و أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت “(19).

 

و يقترح (Quick et Quick 1984) أساليب عديدة لإدارة ضغوط العمل، و تتعلق بالجوانب الفردية الإنسانية و التي يمكننا ملاحظتها في الشكل التالي (رقم 01).

1- الوقاية الأولية: مباشرة لمثيرات الضغوط: *إدارة نمط الحياة:
* إدارة الإدراك الشخصي للضغوط: - صيانة التوازن.
- الإنسحاب النفسي. - إستخدام وقت للإستجمام.
- إدراك و معرفة عدم الحيوية. - التفريغ.
- تغيير النمط السلوكي. *المتنفس العاطفي:
* إدارة بيئة العمل الشخصي: - الكلام.
- التخطيط. - الكتابة.
- إدارة الوقت. - ممارسة النشاط العقلي.
- منع زيادة العمل. 3- الوقاية العلاجية:
- أساليب أخرى (التأييد الإجتماعي، تنوع المهام، ترك العمل). العلاج نفسي العلاج الطبي
2- الوقاية الثانية: مباشرة الإستجابة: - برنامج علاجي - علاج طبي.
* التدريب على الراحة و الإستجمام: - طبيب نفسي. - جراحة.
- الراحة المتطورة. - علاج سلوكي. - علاج فيزيولوجي
- إستجابة الراحة. - علاج جماعي.  
- التأمل و التفكير. - مستشار مهنة.  
- المتنفس الفيزيولوجي.    
- الإستشارة و العلاج، الرعاية الطبية.    
- التمارين الرياضية.    
- تمارين العضلات.    
- بناء الجسم.    

جدول رقم (01) أساليب وطرق إدارة ضغوط العمل (Sources Quick et Quick, 1984)  (20).

 

2.1 إستراتجيات إدارة ضغوط العمل التنظييمة لإدارة ضغوط العمل:

1.2.1 التطبيق الجيد لمبادئ الإدارة و التنظيم:

إن المخالفات التي يقع فيها كثير من الإداريين في ممارساتهم اليومية بسبب عدم إتباعهم المبادئ المتعارف عليها في الإدارة و التنظيم تسبب الكثير من الضغوط النفسية لمرؤوسيهم لذلك يتعين على المستويات الإدارية العليا ممارسة مبادئ الإدارة و التنظيم بشكل جيد، و هذا بدوره يمكن أن يشيع جوا من الإنضباط الإداري و التنظيمي بين المستويات الإدارية الأدنى(21).

2.2.1 تحليل الوظائف:

و التي تهدف إلى معرفة درجة الضغوط في الأعمال المختلفة و بالتالي إسنادها للأفراد المناسبين، فتحليل الوظائف يمكننا من وضع نظام لتقويم الأداء يتسم بالعدالة       و المنطقية مع إدراك نظام الحوافز بالمنظمة فتزول ضغوط العمل المرتبطة بهذه العوامل.

3.2.1 تصميم وظائف ذات معنى:

و يتحقق ذلك من خلال ضمان أن الوظيفة تتضمن العديد من الأنشطة و المهام كما يتيح مقدار من السلطة للأداء لأن الكثير من الوظائف تفقد معناها و قيمتها لبعض الأسباب كزيادة حدة التخصص بالقدر الذي يفقد الموظف أي متعة في أداء العمل(22)، لذا وجب تصميم الوظائف بصورة تساعد على كشف عناصرها مثل العبء الوظيفي، غموض الدور و العوامل البيئية(23)، و هو مايجعل الموظف يؤدي وظيفته دون ضغوط تذكر.

4.2.1 الإهتمام بالإختيار المهني:

حيث تركز البرامج الحالية على التوافق بين الفرد و الوظيفة على أساس المستوى التعليمي و الخبرة و المهارات و التدريب و قد بدأت بعض المنظمات في إجراء مقابلات مكثفة مع الموظفين الجدد لإكتشاف المشكلات التي قد تحدث في العمل(24)، و تتخذ حاليا إجراءات الإختيار بهدف التقليل من عبء العمل و ذلك من خلال إختيار الشخص المناسب لشغل هذا العمل، بما يجعله متكافئا مع متطلبات العمل مما يخلق نوع من التوافق الذي يقلل من حدة الضغوط.

5.2.1 التدريب المهني:

إن التدريب المهني يساعد الفرد على تعلم معلومات و إكتساب مهارات جديدة تمكنه من ممارسة وظيفته بصورة أكثر فعالية و مستويات أقل من الضغط(25)، و إلى جانب تدريب الموظف على المطلوب أداؤه و كيفية أدائه تعمل بعض البرامج التدريبية على توعية الموظف بما يمكن أن يصادفه من مشكلات في العمل(26)، كضغوط العمل حيث أصبحت بعض المنظمات تنظم دورات تدريبية لعمالها بهدف تدريبهم على كيفية مجابهة الضغوط و التعامل معها.

6.2.1 نظم المشاركة في إتخاذ القرارات:

يؤدي عدم إشراك العمال في إتخاذ القرارات، أو البعد عن مراكز إتخاذ القرارات إلى الشعور بالغربة و ضغوط العمل، و من أمثلة المشاركة في إتخاذ القرارات نجد المشاركة في اللجان، و برامج الشكاوي، و برامج المشاركة في الأرباح و الملكية المشتركة، و تشجيع الرؤساء في تفويض جزء من سلطاتهم لمرؤوسيهم(27)، و هو ما يشعر الموظف بالإنتماء الوظيفي الذي يقلل من الضغط عليه.

7.2.1 الأنشطة العلاجية في مناخ العمل :

تسعى المنظمات التي تعاني من ضغوط العمل إلى إنشاء هذه الأنشطة التي من بينها تعيين مستشار نفسي و إجتماعي للعمل، و تخصيص حجرات لممارسة التمرينات الرياضية و حجرات للتركيز و الإسترخاء، هذا و قد إرتادت بعض المصانع اليابانية تجربة جديدة فقد أنشأوا حجرة تسمى حجرة  ” السلوك العدواني” تحتوي على أكياس منفوخة تمثل شخصيات( للإشارة إلى مسببات الضغوط)، و على الشخص الذي يدخل هذه الحجرة أن يضرب بيده أو بمضرب بعض الأكياس لكي يفرغ بعض مشاعره النفسية السيئة(28).

8.2.1  فتح قنوات الإتصال بين الإدارة و العمال:

و هذا بإعلام الفرد بكل ما يجري داخل المؤسسة، فعندما يحس العامل بأن شكواه   و مشكلاته الخاصة به و المهنية خاصة قد أثارت إهتمام المسؤول فإن معاناته من ضغوط العمل تقل(29)، و من بين أهم الوسائل التي تستعمل هنا هي خلايا الإصغاء و الوقاية في المنظمة و التي تمثل خلية إستماع لإنشغالات و كل ما ينغص حياة العامل و مختلف الضغوط التي تؤثر فيه، حيث تحاول هذه الخلية فهم مشاكل العمل و طرح حلول لها.

9.2.1 إعادة تصميم الهيكل التنظيمي:

يمكن إعادة تصميم الهيكل التنظيمي بعدة طرق لعلاج مشاكل الضغوط، كإضافة مستوى تنظيمي جديد أو تخفيض مستوى الإشراف أو دمج الوظائف، أو تقسيم الإدارة  الكبيرة إلى إدارتين أصغر في الحجم، أو إنشاء وظائف بإمكانها أن تحل الكثير من المشاكل، و يضاف إلى ذلك إمكانية توظيف العلاقات التنظيمية بين الإدارات، و إعادة تصميم إجراءات العمل و تبسيطها، و النظر في حجم أعباء العمل الملقاة على عاتق الأقسام و الوظائف(30)، أمور من شأنها تخفيف حدة ضغوط العمل.

10.2.1 توفير الخدمات الاجتماعية:

إستحدثت بعض المنظمات مثل أي بي أم (IBM) و إيكوبتابل لايف (Equitable life) و ب هـ قوودريتش (B.H. Goodrich) برامج متكاملة لمساعدة العاملين بتوفير الخدمات الطبية و العلاجية و النصح و الإستشارة و الإجراءات الوقائية، و عادة ما تكون مزودة بإختصاصيين مثل الأطباء و الأخصائيين النفسيين(31)، فاليوم نجد في أغلب المؤسسات الكبرى وحدات كاملة للطب (طب العمل)، إضافة إلى تواجد مختصين في علم النفس العمل و التنظيم الذين يتواجدون على مستوى إدارة الموارد البشرية، و كذا لجان الخدمات الإجتماعية التي تهتم بتوفير السكن و الإطعام، و التي تسعى من خلال المنظمة إلى الحد أو التقليل من مختلف ضغوط العمل التي تعترض العامل.

   و يمكننا إجمال مختلف هذه الإستراتجيات المستخدمة في الشكل التالي  رقم(02).

إستراتجيات إدارة ضغوط العمل
  1. الفردية.
  2. التنظيمية.
 
  • السلوكية
  • النفسية
  • تطبيق مبادئ الإدارة والتنظيم.
  • النظام الغذائي
  • إستراتجيات
   التحكم الإنفعالي. 
  • تحليل الوظائف.
  • الرياضة
  • تصميم الوظائف.
  • المساعدة الإجتماعية
  • الإختيار المهني.
  • معرفة الذات.
  • التدريب المهني.
  • تخطيط الأهداف.
  • الفزع إلى الله.
  • المشاركة في إتخاذ القرارات.
  • المشاركة في النشاطات.
  • الأنشطة العلاجية في مناخ العمل.
  • الإسترخاء.
  • الإتصال داخل المنظمة.
  • التركيز.
  • إعادة تصميم الهيكل التنظيمي.
  • التأمل.
  • الخدمات الإجتماعية.
                   

شكل رقم (02) يوضح إستراتجيات إدارة ضغوط العمل(32).

 

تلجأ المنظمات للعديد من الطرق و تستخدم الكثير من الوسائل في محاولة منها إن لم يكن القضاء على ضغوط العمل فالتقليل من حدتها و نتائجها التي تمس المنظمة  و تنعكس بصورة واضحة على أداء العاملين و منها على الأداء العام للمنظمة، و إن تنوعت و إختلفت الإستراتجيات التي إقترحها الباحثين لإدارة ضغوط العمل، فإن ما يمكن أخذه بعين الإعتبار عند تطبيق أي إستراتجية هو طبيعة المنظمة و نوعية الضغوط   و حجمها، و ذلك يعني أنه قبل بداية تطبيق أي إستراتجية و الحكم أنها صالحة لهذه المنظمة ينبغي دراسة المنظمة من جوانبها المختلفة، إضافة إلى تجنب العشوائية في الإختيار حيث لا بد من معرفة هذه الإستراتجيات و الإطلاع عن كثب عليها، ليكون الإختيار في محله  وليس عشوائيا، و هو مهمة يضطلع بها الأخصائيين و الخبراء في هذا الميدان، كما أن المنظمات في واقع الأمر لا تلجأ لطريقة واحدة مهما كانت الدقة في تطبيقها بل تلجأ إلى العديد من الإستراتجيات إما تطبقها على مراحل أو جملة واحدة حسب نظرتها للضغوط التي تعترضها، ذلك أن لكل إستراتجية مواطن قوة و مواطن ضعف كما أن بعض الإستراتجيات التي تصلح لمهنة ما لا يمكن تطبيقها في مهنة غيرها فمثلا مشاركة العمال في إتخاذ القرار يكون في بعض المهن من الصعوبة التي لا يمكننا تصورها، كما أن المنظمات في حد ذاتها تختلف و هو ما يجعل من أمر نجاحها متوقف على عدة عوامل ترتبط بالضغوط و المنظمة معا.

إن إلمام المنظمات بضغوط العمل اليوم تعدى مجرد التعرف عليها و دراستها في أمهات الكتب المتعارف عليها، بل إن الأمر وصل إلى أن بعض المنظمات وضعت إستراتجياتها الخاصة لإدارة ضغوط العمل بناءا على الدراسات و الأبحاث التي تقوم بها    و ذلك بالتعاون مع الخبراء و المختصين و هو الأمر الذي يكاد ينعدم  كي لا نجزم في واقع المنظمات الجزائرية نتيجة عوامل ترتبط بواقع منظماتنا و الثقافة المنتشرة  و الذهنيات المختلفة، مع العلم أن المنظمات التي تريد لنفسها البقاء و المنافسة تولي أهمية قصوى للمورد البشري الطرف الأهم في أي منظمة كانت، لذا وجب على منظماتنا خدماتية كانت أو صناعية أو تجارية اليوم الأخذ بتجارب باقي المنظمات و التدقيق في مختلف الدراسات و الأبحاث العلمية المتراكمة، من أجل تطوير نفسها من جهة، و هو ما يساهم بالدرجة الأولى في الرقي بالإقتصاد الوطني في سبيل تحقيق تنمية في مختلف المجالات الحياتية من جهة أخرى.

 

قائمة المراجع:

  1. محمود سلمان العميان: السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، ط3، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2005، ص 159.
  2. Jean Benjamin Stora : Le stress, que sais-je ? Edition Dahleb 2eme Ed, Paris, 1993, P 03.
  3. David Yong  al  : A Study of  job stress among  university staff in Malaysia, European journal of social science , volume 8 ,  number 1 ,  2009, P 122.
  4. عويد سلطان الشمعان: علم النفس الصناعي، ط1، متكبة الفلاح للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1994، ص 322.
  5. علي عسكر: ضغوط الحياة و أساليب مواجهتها، ط2، دار الكتاب الحديث، برج الصديق، الكويت، 2000، ص 198.
  6. محمود سليمان العميان: المرجع السابق، ص 169.
  7. علي عسكر: ضغوط الحياة وأساليب مواجهتها، ط3، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر، 2003، ص 189.
  8. فاروق السيد عثمان: القلق و غدارة الضغوط النفسية، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة ، مصرن 2001، ص 117.
  9. نفس المرجع، نفس الصفحة.
  10. محمود سليمان العميان: المرجع السابق، ص 169.
  11. عمار الطيب كشرود: علم النفس الصناعي والتنظيمي الحديث، ط1، م2، منشورات قار يونس، بنغازي، ليبيا، 1995، ص 345.
  12. محمود سليمان العميان: المرجع السابق، ص 169.
  13. سمير شيخاني: الضغط النفسي، ط1، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 2003، ص 72.
  14. عويد سلطان الشمعان: المرجع السابق، ص 318.
  15. نفس المرجع، ص 319.
  16. لوكيا الهاشمي: الضغط النفسي في العمل، مجلة أبحاث نفسية وتربوية،جامعة منتوري قسنطينة، دار الهدى، عين مليلة ، الجزائر، 2002 ، ص 20.
  17. نفس المرجع، نفس الصفحة.
  18. القران الكريم: سورة البقرة: الآية 186.
  19. سعيد بن علي وهف القحطاني: حصن المسلم، 2001، ص 60-65.
  20. ناصر محمد العديلي: السلوك الإنساني والتنظيمي من منظور كل مقارن، الإدارة العامة للبحوث العربية، المملكة العربية السعودية، 1995 ، ص 166.
  21. عويد سلطان الشمعان : المرجع السابق، ص 323.
  22. محمود سليمان العميان: المرجع السابق ، ص 170.
  23. علي عسكر(2003): المرجع السابق، ص 126.
  24. محمود فتحي عكاشة: علم النفس الصناعي، مطبعة الجمهورية ، الإسكندرية، مصر ، 1999، ص 101.
  25. عمار الطيب كشرود: المرجع السابق، ص 346.
  26. أندرو سبزلافي و.د.ج والاس: السلوك التنظيمي و الأداء، معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1991،ص 191.
  27. عويد سلطان الشمعان :المرجع السابق، ص 324.
  28. نفس المرجع، ص 325.
  29. عمار الطيب كشرود: المرجع السابق، ص 346.
  30. عويد سلطان الشمعان: المرجع السابق، ص 324.
  31. أندرو سبزلافي و.د.ج والاس، المرجع السابق، ص 191.
  32. تم إنجاز هذا الشكل من قبل الباحث إعتمادا على المصادر السابقة.

 


Updated: 2015-01-02 — 15:16

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme