التكوين المهني وسوق العمل في الجزائر بين المنطق الاجتماعي للعرض والطلب الاقتصادي:(محاولة تحليل)


التكوين المهني وسوق العمل في الجزائر بين المنطق الاجتماعي للعرض والطلب الاقتصادي:(محاولة تحليل)

Vocational training and the labor market in Algeria between the social logic of the offers and economic demand: (Try to analyze)

د. محمد أنور زهراوي/جامعة تلمسان، الجزائر

Mohamed Anouar Zahraoui/University of Tlemcen, Algeria

مقال منشور في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 79  الصفحة 101.

     

Abstract:

The issue of employment or training / employment constituting one of the major problems of the world economy is mainly under-developed countries or unemployment rates have risen to higher levels. Algeria, with regard to the other countries of the world continued to suffer from this problem (insertion problem or the relation training / employment) and in addition it became one of the major challenges facing the national economy either in the field of education / vocational training which is undergoing a diminution of its social value, or in the field of the labor market which suffers another absence of the catalytic and regulating constitutions of this relation.

Where the results show that the Algerian state has not been capable of all development plans, even reducing the unemployment rate and despite all that has been achieved in terms of public policies, injects significant capital into the creation of private institutions contributing to the absorption of a large proportion of young jobseekers who are still suffering from the problem And even more severe than ever before, and this is explained by high unemployment rates.

Key words: Vocational training, employment, insertion, job market, employability.

   

 

ملخص:

 تعتبر مرحلة الانتقال من التكوين إلى سوق العمل كإحدى المشاكل الكبرى التي تعاني منها الجزائر منذ سنوات الثمانينيات وإحدى المواضيع التي أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الأكاديمية، ولاتزال إشكالية الإدماج تفرض نفسها كتساؤل رئيسي، بل أصبحت رهينة مقاييس ومعايير مسكوت عنها خاصة في ظل التناقض الدائم بين مؤسسات التعليم/ التكوين المهني /مؤسسات سوق العمل في صورة اللاتكامل بين العرض والطلب، فلم تعد هاته العلاقة ذات الطابع الآلي بل اتخذت أشكالا عدة إما من جانب التكوين المهني الذي يعاني من تراجع قيمته الاجتماعية والاقتصادية أو من جهة سوق العمل الذي يعاني من غياب المؤسسات التي باستطاعتها تعديل وهيكلة هذه العلاقة، حيث تظهر النتائج أن الدولة الجزائرية لم تتمكن بكل مخططاتها التنموية حتى في التخفيف من نسبة البطالة ورغم كل ما أنجز إما على مستوى السياسات العمومية بضخ رؤوس أموال كبيرة من أجل خلق مؤسسات خاصة تساهم في امتصاص نسبة كبيرة من الشباب طالبي العمل إلا أنها كانت سياسات ظرفية فلا زالت هاته الأخيرة تعاني من مشكل الإدماج في سوق العمل بل وأكثر حدة من أي وقت مضى وهذا ما تفسره معدلات البطالة المرتفعة.

الكلمات المفتاحية: التكوين المهني، سياسات التشغيل، الإدماج، سوق العمل، قابلية التشغيل.

مقدمة :

     تعتبر مرحلة الانتقال من التكوين إلى عالم الشغل كإحدى المشاكل الكبرى التي تعاني منها دول العالم الثالث وإحدى المواضيع التي أثارت الكثير من الجدل بحيث يستمد هذا الموضوع أهميته من خلال أثاره المختلفة على جميع الأصعدة، متعديتا بذلك الطابع الاقتصادي إلى الجانب الاجتماعي والثقافي الأمر الذي دفع الكثير من الأكاديميين والباحثين إلى الاهتمام بموضوع الإدماج الذي أخذ حيزا واسعا من النقاش خاصة من طرف المجتمع الدولي.

     والجزائر شأنها شأن باقي دول العالم لم تكن تشهد هذه الهوة بين التعليم/ التكوين المهني / وسوق العمل وبهذا لم يكن مشكل الإدماج مطروحا بشدة إلا بعد سنوات الثمانينيات (1986) من القرن الماضي، أين أصبح حاضرا بقوة في كل نصوص الإصلاحات والخطابات السياسية بعد الارتفاع الكبير لمستويات البطالة والتي مست بالخصوص فئة الشباب الحاملين للشهادات والوافدين على سوق العمل.

     هذه الوضعية دفعت السياسات العمومية إلى إيجاد ميكانيزمات تشجيع خلق مناصب العمل التي تسمح بإدماج وإعادة إدماج الأفراد الذين يملكون مؤهلات علمية ومهنية، على غرار استحداث الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والتي تسمح بإنشاء مؤسسات صغيرة وفق عدة امتيازات والوكالة الوطنية للعمل كوسيط بين طالبي وعارضي العمل إضافة إلى الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

     لاتزال إشكالية الإدماج أو العلاقة بين التكوين المهني وسوق العمل تفرض نفسها كتساؤل رئيسي، بل أصبحت رهينة مقاييس ومعايير مسكوت عنها خاصة في ظل التناقض الدائم بين مؤسسات التعليم/ التكوين المهني /مؤسسات سوق العمل، في صورة اللاتكامل بين العرض والطلب فلم تعد العلاقة تكوين/ تشغيل ذات الطابع الآلي، بل اتخذت أشكالا عدة إما من جانب التعليم/ التكوين الذي يعاني من تراجع قيمته الاجتماعية أو من جهة سوق العمل الذي يعاني من غياب المؤسسات التي باستطاعتها تعديل وهيكلة هذه العلاقة.

     ولطالما اعتبر جل الدارسين لطبيعة هذه العلاقة إلى اعتبار أن التكوين “يلعب دورا أساسيا خاصة على مستوى سوق العمل، باعتباره ميكانيزما لخلق نوع من الانسجام بين احتياجات الاقتصاد من اليد العاملة والقادمين الجدد لسوق العمل”[1]إلا أن العديد من الدراسات في هذا المجال تعتبر أن التشغيل لا يرتبط بالضرورة بالتعليم أو التكوين المهني فثمة قدر كبير من الاعتباطية كالدراسة التي قدمتها مجلة إنسانيات بعنوان L’école: enjeux institutionnelles et sociauxودراسة أخرى بعنوان Les jeunes face à la famille et aux institutions de l’état: Stratégies et représentations ولم تكتف هذه الدراسات بهذا المشكل فقط بل بالحديث كذلك عن الطابع المنعدم للعلاقة تكوين / تشغيل، وأن الفرضية التلاؤمية بين التكوين المهني وسوق العمل أصبحت حبرا على ورق حيث لازالت المؤسسات العمومية والخاصة تشكو نقص اليد العاملة. وأمام هذا التناقض وهذه الإشكالات الجديرة بالتفكير، تتمحور هذه الدراسة حول مجموعة من التساؤلات: ماهي طبيعة العلاقة تكوين/تشغيل في الجزائر؟ وهل ساهمت سياسات الإدماج في التوفيق بين التكوين وسوق الشغل؟ وهل تعتبر قابلية التشغيل كمفهوم ذاع صيته في الآونة الأخيرة هدفا للارتقاء بمستوى التعليم والتكوين في ظل الأوضاع المتأزمة التي يشهدها سوق الشغل؟

  • . الإدماج المهني Insertion، قابلية التشغيل Employabilité:المفهوم والواقع.

1 . 1 .  الحقل الدلالي لمفهوم الإدماج Insertion.

     يعتبر مفهوم الإدماج من المفاهيم الحديثة التي أصبحت موضوع اجتماعوي (Sociétale) واقتصادي وسياسي، ومن المفاهيم التي نمت مباشرة بعد التحولات في ميدان العمل والتربية، حيث يرجع ظهور هذا المفهوم إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي وبالخصوص في فرنسا من قبل العديد من المفكرين الذين اعتبروه “مشكل اجتماعي وموضوع السياسات العمومية في فرنسا منذ ما يقارب ربع قرن”[2].

     ارتبط مفهوم الإدماج بمفهوم آخر تم تداوله في منتصف القرن التاسع عشر وهو L’aide Sociale والذي يرتكز على المساعدة الاجتماعية للشباب نتيجة معاناتهم الكبيرة من مشكل البطالة التي كانت تشهد ارتفاعا كبيرا في سنوات السبعينيات (1970)، “فأصبح الفكر الفرنسي الحديث يؤكد على خطورة شأن البطالة وقد سبق لهذا الاهتمام بالبطالة وخاصة البطالة الطويلة الأمد أن كان محل عناية بلدان أوروبية أخرى داخل القارة، وأدى ذلك الوضع بالإضافة إلى الاعتراف المتزايد بتأثير العولمة على البنية الاقتصادية القومية والإقليمية إلى تأسيس المرصد الأوروبي للاستبعاد الاجتماعي[3]* وإلى تبني قرارات متنوعة للاندماج الاجتماعي على المستوى الأوروبي”[4]، فلم يكن مفهوم الإدماج مطروحا بشدة بل كانت هناك مفاهيم أخرى كالاندماج Intégration، المساواة، العدالة وكلها مفاهيم ليبيرالية ترجح دور الفرد في الحياة الاجتماعية والاقتصادية إما كفاعل اجتماعي أو كوحدة إنتاج، إلا أن علم الاجتماع الحديث لخصها في قيمة المساواة ” فالمساواة هي اندماج الأفراد في مجتمعهم على أصعدة الإنتاج، الاستهلاك والعمل السياسي والتفاعل الاجتماعي، واللامساواة هي الاستبعاد والحرمان أو الإقصاء عن هذه المشاركة”[5]، فالمساواة بكل مضامينها لا تتحقق إلا بإدماج فعلي للأفراد دون تمييز.

     وفي ظل تعدد المفاهيم واختلاف وجهات نظر المفكرين وكل الأطر النظرية سواء الاجتماعية منها أو الاقتصادية حول مفهوم الإدماج، إلا أنه لا يمكن فصله عن التنشئة الاجتماعية Socialisation إذ يميز إميل دوركايم Emile Durkheim”بين نموذجين للتنشئة الاجتماعية: التنشئة الاجتماعية الأولية والتي تكون في الأسرة، أما الثانية فتكون على مستوى التبادلات الاجتماعية، في الفضاء التعليمي المؤسسة، الأحزاب السياسية، النقابات، …الخ فعن طريق التنشئة الاجتماعية يحاول الفرد إيجاد مكانته في المجتمع ويتكيف مع القواعد والمعايير والقيم”[6] فالتنشئة الاجتماعية بنوعيها الأولية (الأسرية) أو الاجتماعية بالمعنى الواسع كما يعتقد Emile Durkheim هي وسيلة أو آلية من آليات تحقيق الإدماج الاجتماعي والمهني.

كما ارتبط مفهوم الإدماج بمفهوم آخر وهو الاندماج Intégration، إذ يقترب هذان المفهومان من حيث الدلالة، لكن من خلال تعريف دوركايم يمكننا أن نميز هذا المفهوم من ذلك، حيث يرى هذا الأخير أن أي”مجتمع نقول عنه مندمج، إلا إذا كان يربط الأفراد الذين يكونونه مجموعة من المعتقدات، القيم، مواضيع مشتركة ومجموعة من الأحاسيس الجماعية معززة بتفاعلات نظامية”[7] فالاندماج الاجتماعي يرتبط بالجماعة حيث يكون التضامن الآلي، أما الإدماج فيعود إلى المشاركة على المستوى الفردي في نظام اجتماعي مندمج، ويلخص لوريول Loriol الإدماج بقوله “الإدماج هو فعل جماعي موجه لتعدي حواجز أو عجز ميكانيزمات الاندماج أساسا على المستوى الفردي”[8].

     إذن فالإدماج لا يمكن فصله عن التنشئة الاجتماعية، لكنه يتلازم بشكل كبير بالشغل ومع بداية الثمانينيات من القرن الماضي تغير مفهوم الاندماج واستبدل بالإدماج، حيث تزامن هذا التغيير مع ظهور أعمال BertrandSchwartz وخاصة بنشره تقريرا بعنوان ” الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب”[9].

     فمن هنا اختلفت وجهات النظر فيما يخص هذا المفهوم، إذ اعتبر من المفاهيم التي تحمل مجموعة من الدلالات الدقيقة لهذا يكتسي صفة الضبابية، فلا يوجد تعريف موحد لهذا الأخير وعلى حد قول Mohamed Abdouh “فإنه لا توجد نظرية بالمعنى الضيق للإدماج، كما لا يوجد تعريف مسلم به لها المفهوم”[10]ولتوضيح هذا الغموض وهذا الإبهام سنعرض مجموعة من التعاريف حسب مختلف الأطر الفكرية.

يعتبره Roolleau Berger et Nicole Drancort أنه من المفاهيم التي تحمل عدة دلالات “فمفهوم الإدماج ليس واضحا، فالإحصائيون يحددونه بدخول الفرد إلى الحياة النشطة، أما الاقتصاديون فيعتبرونه أنه الانتقال أو التحول من فئة الشباب (الإدماج) إلى الكهولة، لكن في علم الاجتماع يختلف هذا المفهوم ويتشعب فهناك من يعرفه على أنه هو الدخول إلى مرحلة الشباب والبحث عن العمل، وهناك من يرى أن هذا المفهوم يتعلق بالعمل والتشغيل ويندرج ضمن تحليل مواضيع ذات دلالات أعمق مثل: البطالة الفقر الاقصاء”[11].

وفي نفس السياق يعتبره كل من D. Demazière et C. Dubar  “أنه نتاج اجتماعي وإذا كان كذلك فإنه يعني الكثير من الأمور في آن معا: بأنه مندرج تاريخيا في ظرف اقتصادي وسياسي وأنه تابع لبناء مؤسساتي الذي تتجسد فيه علاقات خاصة في فضاء مجتمعي”[12]، ويقترح J. Vencens “مقاربتين لتحديد مفهوم الإدماج، فأما: الأولى تقع على مستوى الفرد، والثانية على مستوى الاقتصاد الكلي”[13]، فبالنسبة للمقاربة الأولى الإدماج المهني لجماعة معينة يعتبر كإدماج لمجموعة من الأفراد الذين يكونون هذه المجموعة بمعنى أن هذه المقاربة تضم كل الأفراد الذين لم يسبق لهم وأن أدمجوا، أما بالنسبة للمقاربة الثانية والتي ترتكز على مستوى الاقتصاد، فهي تعتبر الفرد كوحدة لا تتجزأ عن المجتمع، أو بالأحرى كوحدة إنتاجية بالدرجة الأولى.

ويذهب M. Vernieres إلى أبعد من ذلك ليشير إلى مفهوم آخر وهوTransition Professionnelle كما يدعو إلى ضرورة التمييز بين بين هذا الأخير ومفهوم الإدماج المهني، “فالإدماج حسبه يضم كل خريجي المؤسسات التعليمية الذين لم يسبق لهم وأن مروا بعملية الإدماج، أما الانتقال المهني فيدل على كل من عملية الإدماج وإعادة الإدماج”[14] بمعنى أن الإدماج المهني يعتبر العملية الأولية للدخول في عالم الشغل، أما الثاني فيتعلق بالممارسة داخل سوق العمل والانتقال من مهنة معينة إلى أخرى.

ونظرا لتعدد الأطر النظرية لهذا المفهوم يمكننا تحديد مفهوم الإدماج على أنه ” آلية وميكانيزم تمكن الفرد بغض النظر إلى خبرته المهنية من الحصول على منصب شغل في سوق العمل”.

1 . 2 . قابلية التشغيل “Employabilité“.

      لم يكتف النظام الرأسمالي بالشكل الإنتاجي وتطوير الأساليب التنموية فقط، بل أصبح شديد الحرص على الترويج لجملة من المفاهيم، من الانتعاش الاقتصادي والتنمية المستدامة في القرن العشرين إلى مجموعة من المفاهيم التي أصبحت تلعب دورا محوريا في جل اقتصاديات العالم خاصة الدول النامية على غرار الإدماج، المقاولاتية، قابلية التشغيل…ويعتبر مفهوم قابلية التشغيل من المفاهيم الحديثة النشأة والتي أفرزها الاقتصاد العالمي الجديد والذي تم اعتباره من المفاهيم التي بتطبيقها ستخلص أو بالأحرى ستضع حدا لظاهرة البطالة في العالم، إلا أننا نعتبره مجرد مفهوم كغيره من المفاهيم التي تمخضت عن الأزمات المتتالية والتعقيدات التي تصاحب النظام الرأسمالي في شكله المتطور أو أكثر دقة المعولم.

     تكتفي معظم بل جل دول العالم الثالث بدور المستهلك والمستقطب لكل المنتجات ليس فقط المادية الغربية بل أكثر من ذلك الفكرية دون النظر في عواقبها وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية ودون مراعات خصوصيات المجتمعات، فاكتفاء الدولة بدور المراقب وتخليها عن خلق مناصب الشغل لصالح القطاع الخاص، بإبراز دور الفرد في الحياة الاقتصادية هذا ما كان موضوع كل الإصلاحات التي فرضت على هذه الدول لم تزد اقتصادياتها إلا وضعا مترديا وأكثر تعقيدا.

     لم يحظى مفهوم قابلية التشغيل بالاهتمام الكبير من طرف ميدان البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، على خلاف المفاهيم الأخرى ذات الأبعاد السوسيو-اقتصادية وحتى السياسية كآليات التشغيل، الإدماج، الاندماج، التنمية… لكن بعد العقدين الأخيرين تطور بشكل لافت فأصبح حاضرا في كل الإصلاحات الاقتصادية حيث أصبح يشكل رهانا ترتكز عليه السياسات العمومية، ولعل أبرز الدراسات السوسيولوجية التي تناولت هذا المفهوم باعتباره حقل تفكير وليس مجرد مفهوم مرتبط بتغيرات سوق الشغل، دراسة صالح المازقي* بعنوان “دعوة إلى فهم التشغيلية”[15]، حيث يطرح تطور المفهوم تاريخيا أي بوضعه في سياقه التاريخي حسب المدارس الأنجلو سكسونية والفرنسية باعتبارها منبع كل الأطر الفكرية، فحسب المدارس الأمريكية والإنجليزية يعبر مفهوم التشغيلية (على حد ترجمة أ. صالح المازقي) عن البنية الصحية والسلامة الجسدية للأفراد، أي هو أداة للتمييز بين المؤهلات السوسيو- صحية للأفراد، هو كمفهوم في بعده الإجرائي، يعتبر وسيلة للإدماج المهني، لكن ضمنيا يحمل عدة دلالات لعل أبرزها الإقصاء المهني والاجتماعي لشريحة كبيرة من المجتمع.

    أما عن تطور مفهوم التشغيلية أو قابلية التشغيل (كما هو متداول أو الترجمة الأكثر استعمالا لمفهوم Employabilité) في الفكر الفرنسي وبالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية، أين غابت كل النزاعات الأيدلوجية، العرقية والفلسفات العنصرية، حيث شهت هذه المرحلة من التاريخ حراك عالمي لقوة العمل فلم يهتم المنهج الفرنسي بعامل التأهيل والكفاءة في استقطاب اليد العاملة الأجنبية أي إدماج كل الأفراد بغض النظر عن إثنياتهم، دياناتهم، لهذا سميت هذه الفترة بالسنوات الخالدة، لكن بعد الركود الاقتصادي في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات الذي شهده العالم، أعاد الفكر الفرنسي إحياء الفلسفات العنصرية التقليدية وإعطائها طابع متجدد ومؤسساتي تدعمه مجموعة من القوانين، فأعيد وفق هذا الطرح صياغة مفهوم التشغيلية/ قابلية التشغيل وفق تصورات أيديولوجية، عرقية، شوفينية، للتمييز بين القوى العاملة الفرنسية والأخرى المهاجرة، فلم يعد مفهوم التشغيلية/ قابلية التشغيل يمثل أداة ووسيلة للدماج المهني والاجتماعي بل أصبح أداة للإقصاء الاجتماعي بالدرجة الأولى*.

    هذا من حيث المرجعيات وحسب كل الحقول الفكرية، إلا أن جل الدراسات “الاقتصادية”[16]خاصة والاجتماعية التي ركزت على مفهوم قابلية التشغيل تنطلق من بعده الإجرائي ووفق نظرة فردانية محضة، فهي مدى قدرة الفرد على الحصول على منصب شغل والمحافظة عليه أو المحافظة على منصبه، فقابلية التشغيل تتعلق بالفرد، أي قدرته على اكتساب كفاءات ومهارات وتجاوز كل الحواجز التي يفرضها سوق الشغل، لكن كما يرى Musette ” قابلية التشغيل لا تتعلق بالعمل فقط بل قطاعات النشاط كذلك، والتي أصبحت تعاني من اختفاء بعض المهن في سوق العمل”[17] فليس على الفرد وحده تحسين قابليته للحصول على منصب شغل، بل يتوجب على الدول (الجزائر كمثال) توفير وخلق فرص شغل تتلائم ومؤهلات هذه الفئة من المجتمع سواء البطالين أو المشتغلين، “فقابلية التشغيل هي آلية ووسيلة للإدماج إعادة الإدماج المهني للفرد “وفقا لهذا الطرح، فقابلية التشغيل تحمل تقاطع نوعين من الأسئلة “العائد من التكوين المهني والفائدة منه في رفع وتمكين الفرد من اكتساب كفاءات وخبرات مهنية تجعل منه قابلا لشغل منصب في سوق العمل”، ومن جهة أخرى تشغيلية هذه الشعب والتخصصات في سوق الشغل.

2 . سياسات التشغيل/إدماج كآلية لتحقيق الملاءمة بين التكوين المهني وسوق العمل في الجزائر.

     اعتمدت الحكومة الجزائرية إجراءات مختلفة في إطار تنفيذ سياستها لمحاولة ملائمة وتكييف مخرجات التعليم والتكوين المهني على حد سواء مع متطلبات سوق العمل وذلك بتخصيص مجموعة من الأجهزة للمساعدة الاجتماعية كوسيط بين هذه المخرجات وسوق العمل لتسهيل عملية الإدماج وهذا طبقا “للمرسوم التنفيذي رقم 08-126 المؤرخ في 14 أفريل 2008 الذي كان هدفه الأساسي التشجيع على الإدماج المهني للشباب طالبي العمل المبتدئين الباحثين عن العمل لأول مرة، المؤهلين منهم وغير المؤهلين، وتسهيل الاستفادة من منصب شغل دائم لكل شاب طالب عمل والمسجل لدى الشبكة الوطنية للتشغيل(ANEM)”[18]حيث تم وضع هذا الجهاز تحت تصرف هذا الأخير بالتنسيق مع مديرية التشغيل لكل ولاية وذلك بغرض إدماج هؤلاء الشباب أكثر في القطاع الاقتصادي بنوعيه العمومي والخاص بحيث سجل هذا الجهاز (ANEM) سنة 2012 خلق (234000) منصب شغل و(181000) طالبي التشغيل بنسبة التشغيل وصلت إلى 77%”[19] في حين نجد هذه النسبة المسجلة في سنة 2012 لا تتوافق مع التقارير السنوية الصادرة عن الوكالة الوطنية للتشغيل فيما يخص العرض والطلب كما هو مبين في الشكل الآتي:

الشكل رقم (1): العرض والطلب على العمل في الجزائر بين سنتي (2006 إلى أفريل 2019).

الشكل: من إعداد الباحث اعتمادا على التقرير السنوي للوكالة الوطنية للتشغيل ANEM 2015 وأبريل 2019. Bilan d’insertion des Jeunes sur le marché du travail, Ministère du travail, de l’emploi et de sécurité sociale.

      نلاحظ أن الطلب المسجل ينمو بوتيرة متسارعة حيث تطور بثلاث أضعاف ما كان عليه في سنة 2006 في حين تبقى عروض العمل متذبذبة حيث لم تمثل إلا 19.5% من الطلب الكلي سنة 2014 “لتشهد في أبريل من هذه السنة (2019) انخفاضا كبيرا بلغ 13.11% من الطلب على العمل”[20]رغم الانخفاض الملموس للطلب لم تستطع هذه العروض مجاراة الطلب المتزايد لليد العاملة المتراكم لعقدين من الزمن، إذ لم تتمكن هذه السياسات الاجتماعية للإدماج من التحكم فيه (الطلب على الشغل) فهل هذا يضعنا أمام أزمة تتعدى كونها أزمة شغل فقط؟

     يعتبر التخلي الجزئي للدولة عن جملة  كبيرة من المهام لفائدة القطاع الخاص الذي لم تتجلى ملامحه بعد قد يزيح عنها جزءا هاما من أعبائها التي تثقل كاهلها مثل قضية الإدماج، التشغيل، الحد من أزمة البطالة، لتلقي بها على عاتق القطاع الخاص الذي تحتم عليه استقطاب واستيعاب طالبي الشغل الجدد ونخص بالذكر خريجي الجامعات، التكوين المهني، من أجل إحداث مناصب شغل جديدة بالضغط على القطاعات الاقتصادية وابتكار مجالات جديدة مشغلة وأكثر إنتاجية، وقد تكون لهذه السياسة انعكاسات إيجابية على المجتمع الجزائري والاقتصاد الوطني خاصة، كما يمكن لها أن تتسبب في إفشال المشروع التنموي إذا ما عجز القطاع الخاص عن المساهمة الفعالة في توزيع عادل وخلق نوع من التلاؤم بين التكوين وعالم الشغل.

     شهد القطاع الخاص في الجزائر نموا في السنوات الأخيرة 2004 – 2017 موازاة مع الانتعاش الذي عرفه الاقتصاد الجزائري مؤخرا، وكذا ارتفاع الإنفاق الحكومي وزيادة نفقات التسيير، إلا وأن هذه الوضعية الحالية لا تزال تمتاز بنمو غير كاف في بعض القطاعات، ولا يمكن وصفها بالإيجابية، فاتباع هذا النهج كان لتغطية العجز القائم وليس إدراكا منها لأهميته كبديل يمكن الاعتماد عليه للخروج من كل الآثار الناجمة عن الأزمة التي عرفها الاقتصاد في نهاية الثمانينيات 1986 والأزمة العالمية 2008 والناتجة عن قصور المؤسسات العمومية في تحقيق التنمية الاقتصادية، إذ تعتمد هذه الاستراتيجية على مجموعة من الامتيازات الاقتصادية الممنوحة للشباب بالإضافة إلى المرافقة المالية والتقنية، وتأتي هذه الأجهزة (ANSEJ, ANGEM, CNAC…) التي أنشأتها الدولة كتطبيق لهذا المنهج على أرض الواقع محاولة منها إلى الملاءمة بين مخرجات التكوين ومتطلبات سوق العمل كأولوية وكمقصد عبر تشجيع المبادرة الفردية وغرس روح المقاولاتية بين الشباب بصفة عامة وخاصة خريجي المؤسسات التعليمية والتكوينية بأصنافها (العليا والمعاهد المتخصصة في التكوين المهني ومؤسسات التكوين المهني)، بوصفهم مؤهلين  لإنشاء المشاريع وقادرين على المبادرة والإبداع.

     لكن وبالرغم من كل هذه المجهودات المبذولة في سبيل تشجيع عملية إنشاء المؤسسات الجديدة ومحاولة تحقيق التكامل بين العرض والطلب على التكوين تبقى النتائج المتحصل عليها متواضعة، لا تعكس كل هذا الاهتمام الزائد وهذا التضخيم في كمية رأس المال الذي تم ضخه.

     فالمقاولاتية في الجزائر تعرف جمودا كبيرا إذ بلغ عدد “المؤسسات المنشأة حتى 31/12/2016 (1022622) مؤسسة منها (390) مؤسسة تابعة للقطاع العمومي، مساهمة بذلك في خلق (2540689) منصب شغل بزيادة قدرها11% بين 30/06/2015 و31/12/2016″[21]، هذه النسبة يمكن اعتبارها إيجابية لكن وبالعودة إلى إمكانيات الجزائر المادية والبشرية فإنها لا ترقى للمستوى المطلوب، لأن نجاح هذه السياسات مرهون بنوعية التكوين القاعدي والتعليم لدى الشرائح المستهدفة لضمان نجاح أكثر لهذه السياسات لكن ما يظهره تقرير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر لسنة 2017 عن موت المؤسسات(la mortalité des entreprises)والتي كانت أغلبها من المؤسسات التي تضم أقل من 10 أجراء باختلاف في نوعية المؤسسات (PE)أما فيما يخص الشخص المعنوي والطبيعي فنجد أنها(la mortalité des PME)تتركز كثيرا عند “الأشخاص الطبيعيين ذوي المهن الحرة والتي بلغت في نهاية سنة 2016 (22785) مؤسسة تركزت معظمها في الصناعات التقليدية والاستغلال الفلاحي بنسبة 58% و29%”[22]على التوالي بسبب المخاطر المرتفعة ووجود عوامل خارجية في نجاح وفشل هذه المؤسسات بينما “تقل في مجالي العدالة والصحة، أما فيما يخص الأشخاص المعنويين والتي بلغت (11686) مؤسسة تركزت معظمها في القطاع الخدماتي بنسبة 60% من المؤسسات حتى نهاية سنة 2016″[23].

هذا ما يوحي بوجود عوامل داخلية وخارجية عديدة وراء فشل هذه المشاريع، فهل يمكن ردها إلى غياب ثقافة المقاولاتية وقلة النضج في بعث المشاريع وسوء التسيير؟ أو إلى غياب رؤى استراتيجية في منح هذه المشاريع وغياب المرافقة ضف إلى ذلك البيروقراطية والفساد الإداري الذي أصبح سمة من سمات القطاع الإداري في الجزائر؟ لكن بغض النظر عن كل هذه العوامل، فالمؤسسة كمفهوم يتجاوز ذلك البعد الاقتصادي التقني المادي فاستنادا للأطر الكلاسيكية والنيو-كلاسيكية وحتى الحديثة في علم الاجتماع، فالمقاولة لا يمكن اعتبارها مؤسسة اقتصادية منتجة فقط وليست مجرد تنظيم إداري يتم الانتساب إليه كما تعتقد التيلورية Taylorisme، وليست مجرد نسق اقتصادي منتج لكيانات اجتماعية مادية تتحكم فيه علاقات الإنتاج وتقسيم العمل كما يرى Smith، بل تتعداها إلى كونها مؤسسة اجتماعية بالدرجة الأولى تضم رأسمال لا مادي على حد تعبير André Gorz، شأنها شأن باقي المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

     ومن هذا المنطلق تبقى الفرضية التلاؤمية بين التعليم/التكوين المهني وسوق الشغل التي طالما كانت حاضرة في كل الخطابات السياسية ورغم تركيز العديد من الدراسات على غياب التلاؤم بين العرض والطلب على التكوين وخاصة في الآونة الأخيرة، وتحقيقه في الواقع أصبح صعبا خاصة مع تزايد الطلب على الشغل وبروز مفاهيم جديدة كقابلية التشغيل وهو المفهوم الأكثر شيوعا بحيث يأخذ هذا المفهوم طابع الجدية في ظل تقليص نفوذ الدولة مما يحد من قدرتها على التشغيل، لذلك يجب على الفرد أن يجد لنفسه عملا، فلم يعد الحديث عن الحق في الشغل مطلبا رئيسيا على الدولة تلبيته، بل سيكون الفرد هو المسؤول الأول عن بطالته وهو في نفس الوقت مطالب برفع مستوى تكوينه وتأهيله بما يدعم حظوظه في الحصول على منصب شغل.

3 . قابلية تشغيل المطلب المميز لتعديل العلاقة عرض/طلب على التكوين في الجزائر.

تعد التغيرات التي عرفها النظام والانفتاح على العالم الخارجي من الأسباب الوجيهة التي دفعت الدولة إلى محاولة استبدال مفهوم التشغيل بقابلية التشغيل باعتباره هو الحل لمشكل الإدماج وفي نفس الوقت الرفع من مستوى الكفاءات المهنية لطالبي الشغل، وبهذا تقصي الدولة نفسها من تحمل مسؤولية المشغل الرئيسي فتكتفي فقط بدعم حظوظ أفرادها في الحصول على مناصب شغل “بغض النظر عن وضعية طالبي الشغل سواء كانوا من ذوي خبرة أو ممن يترشحون للمرة الأولى للشغل والاندماج في سوق العمل”[24].

     تمثل هذه الدراسة تقويما وإن كان نظريا إلى حد ما لما تم إنجازه على مستوى السياسات العمومية وما يتعلق بالإدماج المهني، فكل ما تم إنجازه وتحقيقه لا يمكن الحكم عليه بالفشل التام خاصة فيما يخص قابلية التشغيل سواء من جهة التكوين، التعليم، أو من جهة الفرد، فما هو بحوزتنا من إحصائيات ومعطيات حول خريجي الجامعات والتكوين المهني الحاصلين على شهادات في مختلف التخصصات والمندمجين في سوق العمل بغض النظر عن طبيعة هذا الشغل إن كان يتوافق مع التخصص أم لا، لا يمكنها أن تجعل من هذه الدراسة دراسة تقييمية، وهذا ما يجعلنا نطرح التساؤل الرئيسي والمحوري مرة ثانية لكن بصيغة أخرى، فهل تعتبر قابلية التشغيل كمفهوم ذاع صيته في الآونة الأخيرة هدفا للارتقاء بمستوى التعليم والتكوين في ظل الأوضاع المتأزمة التي يشهدها سوق العمل؟

     تشير الدراسات والتقارير الرسمية بأن نسبة البطالة ارتفعت من “9.8% سنة 2013 إلى 10.6% في نهاية سنة  2014″[25]، مع تواصل ارتفاع بطالة الشباب دون انقطاع، وكان هذا حسب نتائج المركز الوطني للإحصاء (ONS)، من هؤلاء الشباب البطال نجد الشباب الأكثر عرضة والأكثر مساسا من هذه الظاهرة، هم الشباب الحاملين للشهادات الجامعية في جميع التخصصات ومختلف المستويات أي الذين تتوفر فيهم قابلية التشغيل، هنا يجب مناقشة العوائق التي تصادف هؤلاء الشباب في سوق العمل، والأخطر من ذلك أن عدد الوافدين الجدد إلى سوق العمل يزداد كل سنة خاصة بعد الإصلاحات واتباع نظام LMD،حيث قدر عدد الطلبة المسجلين فيما يخص “الدخول الجامعي 2014/2015 ب (1.3) مليون طالب مسجل في كامل القطر الوطني، وما يفوق (220000) مسجل جديد”[26].

هذا التراكم في رأس المال اللامادي دفع الماسكين بدواليب الدولة بعد تراكم الأزمات إلى تقديم وعود لهذه الطبقة بخلق ما يزيد عن 2 مليون منصب عمل بين القطاعين العام والخاص باعتقادهم أن خلق هذا الكم من مناصب الشغل في ظرف قياسي أمر ممكن في ظل الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه البلاد هذا التناقض (تبني مفاهيم جديدة كقابلية التشغيل، الذي تكلل بتكوين ما يزيد عن مليوني طالب جامعي مقابل عجز مؤسسات سوق الشغل في استيعاب هؤلاء الأفراد)، لا يمكنه أن يعبر إلا على أن قابلية التشغيل لا تمثل عند هؤلاء الأشخاص إلا كحل لمشاكلهم الخاصة، وخلق مناصب الشغل هذه لا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بالحراك التنموي الشامل الذي يتكرر في جل الخطابات السياسية الروتينية. هذا فيما يخص حاملي الشهادات الجامعية، أما بالعودة إلى التكوين المهني وخريجي هذا الأخير، فنظرا للإصلاحات الأخيرة التي شهدها هذا القطاع وتبني المقاربة بالكفاءات ببعديها المعرفي والعملي محاولة بذلك إلى تحديث التكوين المهني وإعطائه مكانة اقتصادية واجتماعية، بجعله يتوافق مع التطور التكنلوجي والمعلوماتي التي تفرضه العولمة، وهذا بإدخال مجموعة من التخصصات الجديدة وإعادة صياغة تخصصات أخرى، كل هذه الإجراءات كان هدفها الرئيسي هو تحسين قابلية تشغيل هذه الفئة ورفع كفاءاتهم المعرفية بكونهم رأس مال بشري من جهة ومن جهة أخرى في البعد العملي أو الفعلي باعتبارهم فاعلين اجتماعيين قادرين على الحصول على مناصب شغل في ظل المنافسة والانتقاء بحكم احتكاكهم واندماجهم المؤقت في سوق العمل من خلال فترة التمهين، لكن الواقع يظهر عكس ذلك، حيث يساهم التكوين المهني في الجزائر بتكوين “ما يزيد عن (600000) متربص في مختلف التخصصات  بين متخرج ومزاول للتكوين موزعة على (1200) مركز تكوين مهني”[27]هذا حسب تصريح وزير التكوين المهني والتمهين، كما يطلب من المؤسسات تسهيل عملية الإدماج لحاملي شهادات التكوين المهني، لكن في المقابل يعيد رئيس منتدى المؤسسات(FCE)M.Haddad طرح مشكل نقص الأيدي العاملة المؤهلة، ويدعو إلى خلق مراكز صغيرة للتكوين تخص هذه المشاريع الكبيرة.

     إن هذا الطرح وإن لم يختلف كثيرا عن سابقه (قبل الإصلاحات)، إلا أنه يوحي بوجود خلل على مستوى التكوين المهني كمؤسسات وكأفراد، أما الأولى فلازال التكوين المهني يعاني تهميش فعليا سواء من حيث الاستثمارات أي التمويل، أو من حيث المادة الأولية وهذا ما ينعكس سلبا على تكوين الأفراد أما الثانية فتتعلق بالخصائص السوسيو-ديموغرافية والسوسيو-ثقافية للمتكونين والتي تتمثل في الانحدار من المناطق المحرومة ضعف التحصيل العلمي والمتمثل أساسا في الإقصاء من التعليم الأساسي، ضعف الرأسمال الاجتماعي، كل هذه الخصائص تشكل عائقا للفرد وتحول دون تحسين قابلية تشغيله، وتنقص من حظوظه في الحصول على منصب شغل، خاصة وأن مفهوم قابلية التشغيل لا ينص بتاتا ولا يراعي إذا كان لحامل الشهادة خبرة مهنية أو لا، هذا ما يحيلنا إلى مشكل آخر أو أزمة أخرى كما يرى LEDRUT “كلما تصاعد عدد العاطلين عن العمل كلما كان التشغيل أكثر انتقاءا”[28] أي كلما كانت تجزئة سوق الشغل كبيرة، كلما قل توظيف حاملي الشهادات، ولا شك أن التكوين المهني من الشهادات القليلة الحظ في مجال التشغيل خاصة مع اعتماد قابلية التشغيل والتضخم الكبير في نسب البطالة.

لا يمكننا إلصاق الخلل بمنظومتي التعليم والتكوين المهني فحسب، فسوق العمل في الجزائر يشهد منذ أكثر من عقدين من الزمن هذا التراكم الكبير لطالبي الشغل في ظل غياب سياسات تنموية فعالة ترى أن تبني مفهوم قابلية التشغيل نتيجة لفعالية هذه السياسات، وإذا كان هذا الأخير (قابلية التشغيل) تبنته الدولة كاستراتيجية لتجرد نفسها من الدور المركزي الذي ينص على الحق في الشغل لكل طالب شغل حامل لشهادة، هذا المنطق البراغماتي تجسد على مستوى الطبقة الحاكمة، لكن الملفت للانتباه أن خطابات حاملي شهادات التكوين المهني والتعليم العالي تختلف شكلا ومضمونا حيث يعتبرون أنفسهم ضحايا لسياسات الدولة وبهذا تلجئ هذه الفئة إما إلى العمل الغير رسمي لتغطية حاجياتها المتعاظمة أو إلى المطالبة بالحق في الشغل باعتبار هذا المطلب جوهري، لأنه لازال ينظر إلى الدولة على أنها فاعل مركزي في المجتمع بحيث لابد لها أن تخلق مناصب شغل لكل فرد وأن تقوم بالتنمية وأن تعد البنية التحتية هذه الحقيقة لا يمكن إنكارها بحيث لا يمكننا أن نغير منظومة تفكير لها ترسبات تاريخية.

4 . سوق العمل غير الرسمي (مخلفات النظام الجديد) أو الاقتصاد الموازي.

     وأمام هذا اللاتكامل بين التكوين والتشغيل واتساع رقعة البطالة وتفاقمها، وما نجم عن التحول في النمودج الاقتصادي المتبع بعدم مواكبته لتطور القوى العاملة بشكل مستمر دون توقف لم يتمكن القطاع الخاص ورغم تطوره الملحوظ في العقد الأخير من استيعاب الأيدي العاملة الكثيفة.

     مقابل هذا العجز وهذا الإقصاء الموضوعي إن صح القول، تتجه معظم هذه القوى العاملة إلى القطاع الغير رسمي محاولة منها لسد حاجياتها المتعاظمة بغض النظر إلى ما يتميز به هذا الأخير من العمالة الهشة وانعدام الامتيازات الاجتماعية كالضمان الاجتماعي مثلا، إلا أنه يشكل المنفذ الوحيد لهذه الطبقة من المجتمع.

رغم اعتبار هذا الحقل من الحقول المهمة للبحث إلا أنه لم يحظى بدراسات دقيقة إضافة لما يحتله من مكانة مهمة وثقله الكبير في المجتمع، فنظرا لعدم توفر قاعدة تقييمية لهذا القطاع، يلجأ معظم الباحثين إلى تقديره وفق تقارير الضمان الاجتماعي مثلا والمسوح الاجتماعية “أنه ليس معظم الأجراء مسجلين أو تغطيهم الحماية الاجتماعية (الضمان الاجتماعي)، حيث انخفضت نسبة الضمان الاجتماعي من 89% في 1992 إلى 67% في 2012″[29] وهذا ما يوحي بتطور العمل الغير رسمي حتى في القطاعات الرسمية، وعن أسباب هذا التراجع في الأجراء الغير مسجلين في الضمان الاجتماعي يضيف أنه هناك أسباب أخرى جعلت نظام الضمان الاجتماعي لا يغطي نسبة كبيرة من المجتمع “ارتفاع المستوى التعليمي – الحالة العائلية – وقطاعات النشاط”[30] حيث تشهد هذه الأخيرة (القطاعات الاقتصادية) تشغيل نسبة كبيرة من القوى العاملة غير مصرح بها لدى الضمان الاجتماعي وأبرزها قطاع البناء والأشغال العمومية الذي يعاني من نقص التغطية من قبل الضمان الاجتماعي حيث استقر “عند 25% في الفترة ما بين 2003 و2012″[31]، هذا فيما يخص الصندوق الوطني للأجراء CNAS، أما فيما يتعلق بالصندوق الوطني لغير الأجراء CASNOS، “فيشهد هذا الأخير مساهمة قدرة ب 15% بالنسبة للعمال الغير أجراء، في حين قدرت نسبة المساهمة سنة 2003 ب 13% وتطورت هذه النسبة سنة 2012 إذ وصلت إلى 17%”[32].

   يعتبر القطاع الغير رسمي في الجزائر من المنافذ الرئيسية والحلول البديلة التي يلجأ إليها الفرد ورغم دوره الكبير في التقليل من حدة البطالة، “فحسب تقديرات البنك الدولي، أن هذا القطاع يساهم بحوالي الثلث في تكوين الناتج المحلي الخام وخلق ثلثي الوظائف في الدول العربية باستثناء دول الخليج التي لا تزيد فيها حصة القطاع الغير نظامي عن 7% من مجموع الوظائف”[33]، إلا أن تطوره في السنوات الأخيرة، بات من الهواجس الكبيرة التي تؤرق السلطات الجزائرية والتي ترى أنه يمثل عقبة رئيسية أمام تطور النشاط الاقتصادي في الجزائر.

    فبالنظر إلى عدم وجود قاعدة تقييمية لهذا القطاع، وعدم توفر بيانات مضبوطة ورسمية تحدد نسبة تطوره بشكل دقيق، سنعتمد على دراسة لدحماني محمد أدرويش يعتمد فيها على المسح الذي قام به مكتب الإحصاء الجزائري (ONS) حيث يظهر هذا المسح التطور المتواصل للقوى العاملة في القطاع الغير معلن “إذ يمثل 45.6% من إجمالي اليد العاملة سنة 2010، ففي ضرف عشرة سنوات انتقلت العمالة في هذا القطاع من (1648000) إلى (3921000) فرد أي أكثر من الضعف، في حين فإن العمالة في القطاع الرسمي بلغت 43.1% خلال نفس الفترة”، وأن ما يقارب 80% من هذه الفئة التي يضمها القطاع الغير رسمي لا يتعدى مستواها التعليمي المتوسط، وأكثر من نصف هذه الأخيرة لا يتعدى عمرها 30 سنة”[34]، ما يعكس الوضعية الحرجة التي تواجهها فئة الشباب في ظل هذا العجز الذي يشهده العرض المؤسساتي هذه الاختلالات يمكن اعتبارها أزمة عضوية ناجمة من جهة عن تجزئة سوق العمل تخضع لمعيار الكفاءة والمطابقة بين المستوى والوظيفة الاجتماعية ومن جهة أخرى عجز كامل للقطاع الخاص، هذا ما أدى إلى ظهور  سوق عمل غير رسمية لا تعترف وتهمل هذا المعيار تضم شريحة كبيرة من المجتمع لا تملك قوة العمل فحسب بل قوة عمل ذهنية.

خاتمة:

     إن تناولنا النظري لمفهوم الإدماج، قابلية التشغيل وبعض المفاهيم التي تبدوا ضمنية في عملية التحليل كان محاولة منا لإبراز الواقع القائم بين التكوين المهني وديناميكية سوق العمل في الجزائر، ورغم ضبابية هذه المفاهيم واختلاف مرجعياتها الفكرية إلا أنها أصبحت أكثر من أي وقت مضى رهان كبير والحل المنشود لأزمة التشغيل في ظل الارتفاع الكبير لنسب البطالة خاصة بطالة حاملي الشهادات.

حيث أخفقت السياسات التي تبنتها الدولة في تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل ولم تتمكن الدولة بكل مخططاتها التنموية في التخفيض من نسبة البطالة رغم تبنيها مفهوم قابلية التشغيل بكل ما يحمله من تناقضات، ورغم كل ما أنجز إما على مستوى السياسات العمومية لم يرقى للمستوى الذي كانت تطمح إليه هذه الأخيرة سواء على مستوى سياسات التشغيل التي شهدت إنفاقا وضخ رؤوس أموال كبيرة من أجل خلق مؤسسات خاصة تساهم في امتصاص نسبة كبيرة من الشباب طالبي العمل، أو على مستوى التكوين الذي يعاني في حد ذاته من تراجع قيمته الاجتماعية والاقتصادية فلا زال خريجو التكوين المهني يعانون من مشكل الإدماج شأنهم شأن خريجي التعليم العالي بل وأكثر حدة من أي وقت مضى وهذا ما تفسره معدلات البطالة المرتفعة والتي بلغت سنة 2018 ” 27.9% بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية و26.4% بالنسبة لحاملي شهادات التكوين المهني”[35] لهذا يمكننا القول أن عدم التلاؤم بين التكوين المهني وسوق العمل أو العرض والطلب في الجزائر ذو معطى موضوعي وحقيقة لا يمكن إنكارها، وأن محاولة إحداث التوازن بين العرض والطلب أصبح صعبا خاصة في ظل التضخم والضغط المتزايد كل سنة  الذي تفرضه نسبة كبيرة من الشباب حاملي الشهادات.

الاقتراحات والتوصيات:

- خلق قطاع خاص قوي بإمكانه أن يخلص الشباب من التشبث المرضي بالوظيفة العمومية مبني على مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص لا على مبدأ التراتبية الاجتماعية.

- التخفيف من حدة العراقيل والحواجز الإدارية الخاصة بإعطاء وتمويل المشاريع.

- تكييف التكوين المهني مع التحولات الحاصلة من خلال إعداد مقررات وبرامج جديدة تتوافق مع التطور التكنلوجي الذي يشهده العالم وهذا للرفع من قيمته الاجتماعية خاصة والاقتصادية.

- العمل على إيجاد حل للمدى البعيد لأزمة البطالة، لأن الحلول الظرفية (سياسات التشغيل) لن تزيد هذه الظاهرة إلا تعقيدا لما هي عليه الآن وذلك بوضع مخططات تنموية يشارك فيها كل الهيئات الحكومية والغير حكومية وخبراء اقتصاديين وإطارات الجامعة.

قائمة المراجع :

  1. أشغال الندوة الدولية، خريجو المؤسسات الجامعية تونس: بين راهن التكوين وإشكاليات التشغيل تنسيق الأخضر نصيري، من 28 إلى 30 نوفمبر 2012، جامعة صفاقس، تونس.
  2. بلقاسم سلاطنية، حسان الجيلاني، أسس المناهج الاجتماعية، دار الفجر، الجزائر،2012.
  3. دحماني محمد أدرويش، إشكالية التشغيل في الجزائر محاولة تحليل، إشكالية التشغيل في الجزائر محاولة تحليل، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة تلمسان، 2013.
  4. شباح رشيد، ميزانية الدولة وإشكالية التشغيل في الجزائر (دراسة حالة لولاية تيارت) مذكرة لنيل شهادة الماجيستير، مدرسة دكتوراه جامعة تلمسان، 2011 – 2012.
  5. صالح المازقي، دعوة إلى فهم التشغيلية، الدار المتوسطية للنشر، ط 1، تونس، 2012.
  6. مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، عدد مزدوج 60 -61، أفريل – سبتمبر 2013، CRASC وهران.
  7. محمد الجوهري، الاستبعاد الاجتماعي، تحرير جون هيلز، جوليان لوغران، دافيد بياشو سلسلة عالم المعرفة، ع344، أكتوبر 2007.
  8. Actes du colloque national organisé par le centre de recherche en anthropologie sociale et culturel (CRASC), Quelle formation pour quels emplois en Algérie ?, Oran, les 04 et 05 octobre 2011.
  9. Agence nationale de l’emploi (ANEM), principaux indicateurs du marché de l’emploi avril 2019, p1-2-3 : consultez le site web : anem.dz.
  10. Arrache Rabah, Quelques éléments sur l’analyse du processus d’insertion professionnelle, centre d’étude sur l’emploi et la technologie, Québec, 2002.
  11. Bernanos Georges, La défense et l’insertion sociale et professionnelle des jeunes, cahier de recherche Bouquet Maëlle, HEC Paris, juillet 2012.
  12. Bouzaiene Sonia, Les problèmes d’insertion professionnelle des diplômés tunisiens de l’enseignement supérieurs : Diagnostique d’une exclusion, Séminaire : la question sociale dans le monde arabe, université Lyon 2, 2006-2007.
  13. Dubar Claude, La construction sociale de l’insertion professionnelle, revue éducation et société, n°7, 2001.
  14. Elmeddah Youcef, La formation professionnelle en Algérie…Mythes et réalités, publication sur le site « THE BLOG « le 21 Février 2015, p2, THEBLOG.dz.
  15. ETF, ALGERIE fiche pays union pour la méditerranée, juillet 2013.
  16. fandi naziha, Flexibilité de l’emploi, l’employabilité et développement des compétences, Thèse de doctorat en science économiques, université du Tlemcen, 2012 – 2013.
  17. Gilles Pinte, Les paradoxes de l’insertion professionnelle, Revue internationale d’ethnographie, Université de Bretagne Sud, sans date.
  18. Insaniyat, Revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales, L’école : enjeux institutionnelles et sociaux, (CRASC), N° 60-61, Oran, 2013.
  19. Merouani Walid, Nacer-Eddine Hammouda, et Claire El Moudden, Le système algérien de protection sociale : entre Bismarckien etBeveridgien, Revue publiée par le centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), n°107/108 – 2014, Alger.
  20. Ministère de l’industrie et des Mines, Bulletin d’information statistique N°30, Edition Mai 2017.
  21. Musette Mohamed Saïd, De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences ? Une vision du Maghreb, centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD) et Bureau de l’organisation internationale du travail à Alger (BIT), Alger, 2016.
  22. Office nationale des statistiques (ONS), activité, emploi et chômage, n°840, Alger, septembre 2018.
  23. Population et société, Les jeunes face à la famille et aux institutions de l’état : Stratégies et représentations, Programmes Nationaux De Recherches PNR 31, édition DGRSDT – CRASC, ENAG réghaia, Alger, 2014.

بلقاسم سلاطنية، حسان الجيلاني، أسس المناهج الاجتماعية، دار الفجر، الجزائر، 2012 ص 133.[1]

[2]CLAUDE Dubar, La construction sociale de l’insertion professionnelle, revue éducation et société, n°7,2001, p24.

*يعتبر هذا المفهوم من المفاهيم التي أفرزتها الرأسمالية العالمية، حيث نشأ في فرنسا وكان يستعمل في العادة للإشارة إلى الأفراد الذين تخطاهم النظام البسماركي للضمان الاجتماعي، وكان المستبعدون اجتماعيا هم الذين استبعدتهم الدولة بصورة رسمية، وأبرزهم المتعطلين عن العمل وخاصة صغار الشباب، في حين يرجعه البعض إلى أنه سمة حتمية ومتأصلة في الطبيعة الجائرة لرأسمالية==ما بعد الصناعة، حيث أن المستبعدون اجتماعيا لا يوصفون بأنهم طبقة دنيا دائمة بل بالأحرى جيش احتياطي للعمل حيث يتبادل أفراده المواقع باستمرار مع أولئك الذين يعانون ذات الوضع المتدني.

[4]محمد الجوهري، الاستبعاد الاجتماعي، تحرير جون هيلز، جوليان لوغران، دافيد بياشو، سلسلة عالم المعرفة، ع344، أكتوبر 2007، ص25-26.

محمد الجوهري، مرجعسبق ذكره، ص 9.[5]

[6]Georges Bernanos, La défense et l’insertion sociale et professionnelle des jeunes, cahier de recherche Bouquet Maëlle, HEC Paris, juillet 2012, p8.

[7]Ibid. p8.

[8]Ibid, p9.

[9]Gilles Pinte, Les paradoxes de l’insertion professionnelle, Revue internationale d’ethnographie, Université de Bretagne Sud, sans date, p2.

[10]Sonia Bouzaiene, Les problèmes d’insertion professionnelle des diplômés tunisiens de l’enseignement supérieurs : Diagnostique d’une exclusion, Séminaire : la question sociale dans le monde arabe, université Lyon 2, 2006-2007, p13.

[11]Gilles Pinte, Op.cit. p3.

[12]مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، عدد مزدوج 60 -61، أفريل – سبتمبر 2013، ص 65.CRASC وهران، ص15.

[13]Rabah Arrache, Quelques éléments sur l’analyse du processus d’insertion professionnelle, centre d’étude sur l’emploi et la technologie, Québec, 2002, p10.

[14]Rabah Arrache, Op cit, p10.

* صالح المازقي، أستاذ محاضر في علم الاجتماع بجامعة تونس، كانت أطروحة دكتوراه حول: بطالة الإطارات في تونس: أسبابها، نتائجها، انعكاساتها، ومقترحات لحلها، عام 1988، كما له عديد المؤلفات، اهتم بنقد وتحليل مسار الثورات العربية واستشراف مستقبلها من خلال قراءة تقلبات الأوضاع السياسية والاجتماعية من دول الربيع العربي ضمنها في كتاب له “تأملات في السياسة والاجتماع” 2013.

صالح المازقي، دعوة إلى فهم التشغيلية، الدار المتوسطية للنشر، ط 1، تونس، 2012.[15]

* من خلال اطلاعنا على هذه الدراسة، حاولنا اعطاء ملخص حول تطور مفهوم قابلية التشغيلية، حيث لم نجد دراسات من هذا النوع وللاطلاع أكثر أنظر المرجع السابق، أ.  صالح المازقي، دعوة إلى فهم التشغيلية.

[16] Fandi naziha, Flexibilité de l’emploi, l’employabilité et développement des compétences, Thèse de doctorat en science économiques, université du Tlemcen, 2012 – 2013.

[17]Actes du colloque national organisé par le centre de recherche en anthropologie sociale et culturel (CRASC) Quelle formation pour quels emplois en Algérie ?, Oran, les 04 et 05 octobre 2011, p47.

[18]شباح رشيد، ميزانية الدولة وإشكالية التشغيل في الجزائر (دراسة حالة لولاية تيارت)، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير، مدرسة دكتوراه جامعة تلمسان، 2011 – 2012، ص150.

[19]ETF, ALGERIE fiche pays union pour la méditerranée, juillet 2013, p10.

[20]Ministère de l’industrie et des Mines, Bulletin d’information statistique N°30, Edition Mai 2017. p 07, p 08.

[21]Ministère de l’industrie et des Mines, Bulletin d’information statistique N°30, op.cit. p 17.

[22]Ministère de l’industrie et des Mines, Bulletin d’information statistique N°30, op.cit. p 15.

[23]Ibid. p 15.

[24]أشغال الندوة الدولية، خريجو المؤسسات الجامعية تونس: بين راهن التكوين وإشكاليات التشغيل، تنسيق د. الأخضر نصيري، من 28 إلى 30 نوفمبر 2012، جامعة صفاقس، تونس، ص13.

[25]Mohamed Saïd MUSETTE, De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences ? Une vision du Maghreb, centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD) et Bureau de l’organisation internationale du travail à Alger (BIT), Alger, 2016, p 46.

[26]Ibid.p47.

[27]Youcef Elmeddah, La formation professionnelle en Algérie…Mythes et réalités, publication sur le site « THE BLOG « le 21 Février 2015, p2, www.THEBLOG.dz

أشغال الندوة الدولية، خريجو المؤسسات الجامعية تونس: بين راهن التكوين وإشكاليات التشغيل، مرجع سبق ذكره، ص13.  [28]

[29]Walid MEROUANI, Nacer-Eddine HAMMOUDA, et Claire El MOUDDEN, Le système algérien de protection sociale : entre Bismarckien et Beveridgien, Revue publiée par le centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), n°107/108 – 2014, Alger, p 130.

[30]Walid MEROUANI, Nacer-Eddine HAMMOUDA, et Claire El MOUDDEN, Op cit, p130.

[31]Ibid. p 131.

[32]Ibid. p 131.

[33]دحماني محمد أدرويش، إشكالية التشغيل في الجزائر محاولة تحليل، إشكالية التشغيل في الجزائر محاولة تحليل أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة تلمسان، 2013، ص204.

المرجع نفسه، ص 206.[34]

[35]Office nationale des statistiques (ONS), activité, emploi et chômage, n°840, Alger, septembre 2018, p2.


Updated: 2021-11-21 — 08:53
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme