القيم في نصوص القراءة في منهاج الجيل الثاني من السنة الأولى متوسط
د.إبراهيم طبشي جامعة ورقلة –الجزائر
مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 46 الصفحة97.
الملخص:
لا يخلو أي منهاج تربوي من مجموعة من القيم يستهدف ترسيخها في نفوس التلاميذ وضمائرهم ، ولا يمكن أن تكون هذه القيم بمعزل عن ثوابت المجتمع من جهة، وعن الظروف العالمية التي تحيط به من جهة أخرى . وقد اختلف توجّه المنهاج الجزائري من مرحلة زمنية إلى أخرى ، فتغيرت القيم التي تحملها مضامينه وموضوعاته تبعا لذلك . فما هي القيم التي استهدفها المنهاج الجزائري في مادة اللغة العربية الموجهة إلى تلاميذ السنة الأولى من التعليم المتوسط؟
يأتي هذ المقال ليجيبنا عن القيم المتضمنة في المنهاج المطبق حاليا وهو الجيل الثاني، كما يتعرض إلى القيم التي كانت متضمنة في المنهاج الجيل الأول ، وكذا منهاج التعليم الأساسي قبل ذلك .
الكلمات المفتاحية : القيم – الجيل الثاني – المنهاج الجزائري
Abstract
All curricula are designed with some values which are aimed to be deeply rooted in the pupils’ conscience. These values should be taken from the principals of the community these very pupils live in reflecting as well the surrounding situations . The Algerian curriculum did differ according to the stage it is designed in. Our question is:
What are the values that were targeted by the Algerian curriculum in the Arabic language -as a school subject- to the pupils in the first year of intermediate education? The present paper is aiming at identifying the values embedded in the first & the second generation curriculum and as well the in the previous curriculum of the principal education.
Keywords: values. Second génération. Algerian curriculum.
أولتْ الأمم والشعوب قديما وحديثا أهمية قصوى لتربية الناشئة وإعدادهم للمستقبل. وقد تعددت مجالات الاهتمام بالتربية في وقتنا الحاضر ؛ فمنها الاهتمام بالأهداف والغايات ، ومنها الاهتمام بالوسائل ، ومنها الاهتمام بالمضامين والمحتويات…إلخ . ويهمنا في هذه المقالة التركيز على القيم التي اشتملت عليها نصوص القراءة في منهاج السنة الأولى من التعليم المتوسط ، بعد أن عرف تغييرا كبيرا فيما سمي بإصلاحات الجيل الثاني ، ولا يمكن في اعتقادنا أن تكتمل الصورة بدون إجراء موازنة بين هذه النصوص ونصوص الجيل الأول ، وبينها وبين نصوص السنة السابعة من التعليم الأساسي سابقا. كل ذلك لا غاية له سوى الوصول إلى تحديد ملامح التلميذ الجزائري التي تسعى إلى تحقيقها القيم المتضمنة في هذه المنهاج أو ذاك . ولا شك أن هذه الملامح هي التي يتوقف عليها مصير التلاميذ بما يكون لها عليهم من آثار عقلية ونفسية.
وقبل دراسة هذه القيم وتحليلها أرى أنه من الأهمية بمكان الوقوف عند نقطتين أساسيتين ، لهما صلة وطيدة بالموضوع ، وهما:1 ــ الواقع الراهن للتربية وما تفرضه العولمة من تأثيرات وتغييرات عميقة تمس جوهر العملية التربوية بصرف النظر عن الوسائل والإمكانات. 2 ــ خصوصية التعليم الجزائري.
1 ـــ الواقع الراهن للتربية في عصر العولمة:
فيما يتعلق بالنقطة الأولى يلاحظ أن تحولا كبيرا وقع في فلسفة التربية وأساليبها ووسائلها منذ العقد الأخير من القرن الماضي وبداية هذا القرن ، إذ لم يعد المعلم هو وحده من يمتلك المعرفة ويلقنها للأطفال ، بل أصبح بإمكان الطفل أو المتعلم أن يجد عشرات الدروس أو مئات منها في أيّ علم من العلوم ، بمجرد أن يجلس إلى حاسوب موصول بشبكة الأنترنت أو يوظف برامج مخزنة فيه . هذا التطور أو الانفجار الهائل في مجال المعلوماتية جعل العالم يعيش أمام تحدّ جديد هو تحدي العولمة . وقد اختلفت نظرة الباحثين والعلماء في تقييم هذه الظاهرة ؛ فمنهم من يرى بأن هدفها اقتصادي ، ومنهم من يرى بأن هدفها ثقافي ، يقول عبد الكريم بكار: ” وبهذا فالعولمة حركة طاغية ، تأتي بخبرات متجددة ، وعدوها الأكبر هو المحلي ، لأن المستفيدين من العولمة يريدون عالما بلا حواجز ولا خصوصيات ولا محليات ، وأظن أن الهدف الأساسي من العولمة اقتصادي لا ثقافي ، هم يبيعونك الكأس ، وهمُّ صاحب المصنع أن يُباع . أخَذْتَه لشهر أو سنة … لتشربَ به عصيرا أو ماء أو محرَّما كلُّ ذلك لا يهمهم ، وحتي يبيعوكَ فهذا يتطلب تغييرا ثقافيا .”[1] فمن رأي الأستاذ بكار أن الهدف الثقافي تبع للهدف الاقتصادي ، ومهما يكن من أمر ، فإن ظاهرة العولمة تختلط فيها الأهداف الاقتصادية بالأهداف الثقافية ، وهي تستهدف التمكين للرأسمالية ومنتجاتها ومشاريعها، كما يعمل أصحابها بكل الوسائل القانونية وغير القانونية على إبقاء الآخر في حال المستهلك والتابع لهم.
ولعل من أهم سمات الحضارة الحديثة وما أنتجته من تكنولوجيا فائقة ، أنها استطاعت أن تتغلغل في جميع تفاصيل حياة الإنسان المعاصر، وتفرض نفسها ومنطقها ونمطها الفكري عليه ” فقد أوشكت التكنولوجيا في غمرة نجاحها أن تستقل بذاتها ، تفرض علينا منطقها وقيودها ، لقد قامت حياتنا المادية على تكنولوجيا غاية في النجاح ، في حين تئن حياتنا الروحية تحت وطأة الخواء ، فقد ألهتنا هذه التكنولوجيا بقدرتها الفائقة على إحداث التغيير ، فنسينا ما بقي ــ وسيبقى دوما ــ ثابتا بداخلنا دون تغيير ، لقد نسينا مطالبنا الوجدانية ، وحاجتنا الدائمة إلى المثل العليا وإلى الألفة والتآخي والإحساس بالذات وبالهوية ” [2]
وهكذا وبعد فترة من الزمن استسلم فيها الناس لهذا النمط الجديد من الحياة المادية ، ما لبث أنْ” ملَّ العالَمُ حديث الطوبائيات التكنولوجية وانتظار سوبرمان نيتشه، الذي يجمع بين المعرفة والقدرة على الفعل ، كي يعيد إلى العالم توازنه ، وإلى الإنسان إرادته وحيويته ، ولن تسلس لنا الحياة في عصر المعلومات الحافل بالاحتمالات والتناقضات، دون هذا الزاد الروحي من القيم ” [3]
ولا يمكن لهذه القيم أن تغرس في نفوس الناشئة بدون إعداد خطة تربوية قويمة تراعي خصوصيات المجتمع وتحافظ على هويته ، فهذا النمط من التربية هو وحده القادر على مواجهة العولمة والتقليل من آثارها السيئة.” إن المهمة الأساسية للتربية هي إعداد الناشئة ليكونوا أشخاصا صالحين ناجحين ، وهذا يعني أن التربية تستجيب لتحديات الواقع وشروطه ، وإننا نتوقع ــ فيما لو طورنا أساليب التربية أن يكون للتربية إسهام جيد في مقاومة ويلات العولمة “[4]
وإذا كان التوجه العامّ للعالم اليوم ، يصبّ في خانة تكريس أنموذج جديد للتربية ، يقوم على إلغاء الفوارق بين الشعوب وتكريس القيم المشتركة بين بني البشر ، فإن ضرورات البقاء والمحافظة على هويتنا الخاصة تفرض علينا المحافظة على ثوابتنا القومية والوطنية. ” إن أهم شيء في هذا المجال أن نحافظ على ثوابت الأمة وثوابت المجتمع وأخلاقياته الأصيلة الحميدة التي تقرها الشريعة ، ويقرها العرف السليم . هذا من أكبر الإحسان الذي يمكن أن نقدمه إلى الأمة .” [5] وإن من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الساسة والقائمين على الشأن التربوي أن يحافظوا على هوية المجتمع ورسالته في الحياة ذلك أن ” أخطر شيء يمكن أن نواجهه في التعليم وغيره هو ضياع الرسالة وفقد الغاية الكبرى ، وعلى مدار التاريخ كان انهيار الحضارات بسبب ضياع الأهداف الكبرى التي تستحق التضحية ، وليس بسبب تراجع الإمكانات أو تسلط الأعداء . “[6]
لقد سخرت القوى الكبرى والمهيمنة على العالم الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام والاتصال لخدمة رسالة واحدة هي الرسالة التربوية العامة ، فالمتتبع لهذه الوسائل يخرج بنتيجة واحدة هي أنه قد أصبح ” هناك وعي كبير بالرسالة العامة، لأن الإعلام العالمي كله يركز على الرسالة التربوية العامة والقيم المشتركة.”[7] ولكن ما يجب أن نعيه جيدا هو أنّ ” لنا قيمنا الخاصة بنا في خضم هذا الخليط الإعلامي أو الخليط التربوي العالمي الذي نسمعه في الفضائيات وعلى الأنترنت وكيف يجب ( أن نستخلص) هذه القيم الخاصة .” [8]
ونحن إذ نؤكد على الطابع الخاص للتربية ، وعلى ضرورة الاهتمام بغرس القيم في نفوس الناشئة ، فإنما ذلك لإدراكنا خطورة الموقف وما ينجرّ عنه ، يقول الأستاذ بكار: ” إن التقصير في إيصال القيم يعني في النهاية شقاء الطفل ، فيشقى به أهله ، ويشقى به مجتمعه، وتشقى به الأمة أيضا ..إذا قصرنا في تقديم التعليم ، وفي تقديم التدريب ، وفي تقديم الأفكار والأخلاق المطلوبة للعيش الكريم وللتفوق وللنجاح أيضا ، سيكون لهذا التقصير مردود سيئ ، وسيعني إخراج جيل ضعيف يبحث عن عمل فلا يجد ، ويعاني أولا وقبل كل شيء من ضعف الفهم لدينه .” [9]
وإن المعول عليه في رعاية القيم وتجسيدها هو المعلّم ، فالحقيقة أنه ” لا يستطيع أي معلّم أن يقف موقفا حياديا من القيم والمبادئ السائدة في مجتمعه ، فقد ارتبطت الأخلاق بالتعليم برباط لا ينفصم ، ومن ثم فإن المعلم الذي لا يلتزم بالمضامين الأخلاقية لما يعلمه ، يقوم بإضعاف الحاسة الأخلاقية لدى طلابه ، وربما دفعهم في طريق الانحراف من حيث لا يدري” [10] وصدق شوقي إذ يقول :
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة جاءت على يده البصائر حولا[11]
إن التربية الخلقية هي لب العملية التربوية ، وهي الغاية التي يجب أن تسخَّرَ لها كل الجهود، ذلك ” أن الأخلاق القويمة هي الدعامة القوية التي تقوم عليها النهضات الكبرى في كل مجتمع ، من هنا كانت التربية الأخلاقية ذات أهمية قصوى في بناء كيان الأفراد والجماعات وقوتها وتماسكها ، والواقع أن المشاكل التي تعانيها الإنسانية تعود في جملتها إلى تدهور الجوانب الأخلاقية فيها ، فقد تقدمت البشرية تقدما هائلا في سائر المجالات العلمية والتكنولوجية والمادية. ولكن أخلاقها لم تساير هذا التقدم بالقدر اللازم ، ومن هنا نشأ ما يعانيه العالم من اضطرابات وحروب وقلق نفسي وعدم استقرار سياسي واجتماعي ” [12]
2 ــــ خصوصية التعليم الجزائري:
كنا قد أكدنا في الفقرات السابقة على ضرورة مراعاة الخصوصية التي يجب أن تتحلى بها كل منظومة تربوية في أي بلد من البلدان . فما هي خصوصيات منظومة التربية الجزائرية ؟
إن الإجابة عن السؤال تقتضي العودة إلى التعريفات المتعلقة بالمقومات الأساسية للشخصية القومية ، وإلى أدبيات الحركة الوطنية الجزائرية ؛ ذلك أن هذين العنصرين هما اللذان يحددان المرجعية الفكرية للمنظومة التربوية الجزائرية.
بناء على تعريفات العلماء والمؤرخين يمكن تحديد المقومات الأساسية للشخصية الجزائرية فيما يلي[13]:
1 ـــ اللغة المشتركة ، 2 ـــ التاريخ المشترك ، 3 ـــ الوحدة الدينية والمذهبية ، 4 ـــ الثقافة المشتركة، 5 ــ وحدة الإقليم أو الوطن.
من أهم مقومات الشخصية الجزائرية اللغة العربية التي يقول عنها ابن باديس بأنها هي ” الرابطة التي تربط بين ماضي الجزائر المجيد ، وحاضرها الأغر ، ومستقبلها السعيد . وهي لغة الدين والجنسية والقومية ولغة الوطنية المغروسة .”[14]
وإن من الأشياء التي فطر الإنسان على حبها والتعلق بها لسانه ولغة بني قومه ” وقد احتلت اللغة القومية هذه المنزلة من النفوس ، وأصبحت لها هذه المكانة في تكوين الأمة ، وبناء القومية لا على أنها ألفاظ وكلمات فحسب ، ولكن على أنها آداب وتقاليد وعادات وطرق تفكير ووسائل تعبير عن النفس وخلجات القلب ، ولون من ألوان الشعور وفلسفة في الحياة ، وعلى هذا فالأمة تبقى ما بقيت لغتها ، وتزول بزوالها .”[15] وما تبوأت اللغة هذه المكانة إلا لأنها ” عماد الثقافة ، وحجر الأساس في تطوير بنية الشخصية القومية للأمة العربية ، وهي الوعاء الذي يختزن تاريخنا وعلومنا وآدابنا وديننا . فمن دون إتقانها لا يمكن أن نفقه ما بناه الأجداد لكي تستمر رسالتنا الحضارية في إغناء الحضارة الإنسانية.”[16]
ومن أهم هذه المقومات أيضا الوحدة الدينية والمذهبية بين أفراد الشعب الواحد ” وقد كان الإسلام ولا يزال عاملا رئيسيا في بعث النهضة في أوساط الشعب الجزائري ، كما كان عاملا رئيسيا في المحافظة على اللغة العربية من الاندثار لأن الإسلام هو القرآن ، وبالتالي هو الذي حفظ مقومات الشخصية الجزائرية ـــ ومنها اللغة العربية ـــ طوال فترة الاحتلال الطويلة ( 1830 ــ 1962 ) من الذوبان في كيان فرنسا رغم محاولاتها المتعددة في هذا الميدان ” [17]
وبالجملة فإن المدرسة مطالبة بالمحافظة على جميع المقومات الأساسية للشخصية الوطنية ، ” ولعل خطورة المدرسة في هذا المجال هو الذي جعل الدول الواعية على اختلاف نظمها السياسية تباشر عملية الإشراف الكامل على شؤون التعليم في بلادها حتى تضمن عدم انحراف المؤسسات التربوية عن الخط القومي العام للجماعة ، الذي تتحقق في ظله شخصيتها القومية بكل مقوماتها الأساسية ” [18]
وقد تنبه الاستعمار الفرنسي لخطورة المدرسة فاستغلها للتبشير بأفكاره ، ومحاربة الشخصية الأصيلة للأمة ” فقد جعلت فرنسا مثلا من التعليم والمدرسة سلاحا ماضيا لمحاربة الشخصية الوطنية للجزائر ، ومحاولة القضاء على مقوماتها الأساسية التي هي اللغة العربية والتاريخ والدين الإسلامي والوطنية الجزائرية ” [19]
غير أن الجزائريين قاوموا هذا المسخ الذي أراد الاستعمار أن يمحو به ثقافتهم ، معتمدين في ذلك على المدارس الأهلية ، وقد نهض بأعباء حركة التعليم العربي الحر عدد من الأفراد والمنظمات[20] يأتي في مقدمتها جمعية العلماء والكتاتيب القرآنية ونادي الترقي والجمعيات الخاصة والزوايا وحزب الشعب الجزائري والجمعيات الخيرية الإسلامية في ميزاب.
وقد استهدف المنهاج التربوي للجمعية ـــ فيما وضع له من أهداف ـــ التركيز على الأخلاق ، وهي على قسمين : ” أ ــ أخلاق فردية ، ب ـــ أخلاق اجتماعية .
فالأخلاق الفردية تعمل على إكساب المتعلمين جميع الكمالات الإنسانية الفردية ، مثل إرادة الخير، وما يتصل بها من فضائل كالإيمان والصدق والعدل والإخلاص والرحمة والصبر والمثابرة والثبات والشجاعة والإيثار … وأما الأخلاق الاجتماعية ، فهي أن تعمل التربية على تلبية حاجات المجتمع ،عن طريق إعداد المتعلمين إعدادا اجتماعيا ، يحبب إليهم التعاون والتكافل والعدل والنظام والتقدم ،ويعرفهم بحقوقهم وواجباتهم ، ويدعوهم إلى احترام حقوق الآخرين وحرياتهم [21]
وإذا كان الاستعمار الفرنسي قد استطاع أن يخمد نار المقاومات الشعبية المسلحة في نهايات القرن التاسع عشر ، فإن بوادر المقاومة الفكرية قد انبثقت خلال الربع الأول من القرن العشرين مجسدة في ظهور الكثير من المدارس الحرة ، ” ويلاحظ أن حركة نشر التعليم العربي الحر كانت مظهرا من أهم مظاهر اليقظة الوطنية .. كما كانت دليلا على نمو الوعي القومي لدى الجزائريين ، على اختلاف مشاريعهم السياسية ، بوجوب الخروج من حالة التأخر الفكري والثقافي بكل وسيلة ممكنة . لذلك نجد المطالبة بنشر التعليم بصفة عامة ، والتعليم العربي بصفة خاصة أصبح الشغل الشاغل للجميع ، والمطلب الذي تتفق عليه ، وتناضل في سبيله كل المنظمات الوطنية .” [22]
وبعد تحديد المرجعية الفكرية التي تحكم القيم والمبادئ الأساسية لمنظومة التعليم الجزائرية ، ننتقل إلى دراسة القيم التي اشتملت عليها نصوص القراءة في منهاج اللغة العربية ، للسنة الأولى من التعليم المتوسط ، بادئين بالمنهاج الصادر سنة 2016 ( الجيل الثاني ) ، ثم المنهاج الصادر سنة 2007 (الجيل الأول ) ، ثم منهاج التعليم الأساسي الذي تم تطبيقه بموجب أمرية 1976 واستمر سريانه إلى غاية الموسم الدراسي 2003 / 2004 .
أ ـــ منهاج الجيل الثاني :
قبل الشروع في تحليل القيم الواردة في نصوص القراءة في هذا المنهاج ، لا بد من تسجيل الملاحظات الآتية :
1 ـــ يلاحظ أن عدد النصوص كثير جدا إذ بلغ أربعة وستين نصا موزعة على ثمانية محاور[23]. ولاشك أن هذا العدد يفرض تناول نصين في الأسبوع الواحد. هذا إذا افترضنا أن عدد الأسابيع اثنان وثلاثون أسبوعا ، أما إذا كنا واقعيين وأقررنا بأن عدد الأسابيع الفعلية لا يتجاوز ستة وعشرين أسبوعا ، فإن ذلك يعني أن يضطر الأستاذ إلى تدريس أكثر من نصين في الأسبوع الواحد ، وهذا ما يجعل التلميذ غير قادر على استيعاب الدروس . وإنْ هو استوعبها استيعابا آنيا، فسرعان ما ينساها ويفقدها ؛ لأن مراعاة عامل الزمن ضروري في عملِ الذاكرة وتخزينها للمعلومات .
2 ـــ يلاحظ عدم التأني والتروي في إعداد كتاب السنة الأولى ، وذلك ما يتجلى في أمرين اثنين: الأول هو اضطرار مُعدِّي الكتاب للعودة إلى مناهج سابقة للأخذ منها ( أحصينا ثمانية نصوص أغلبها مأخوذ من المقرر التونسي المعدّ سنة 1963 ) . الأمر الثاني هو كثرة الاقتباس من المجلات .
3 ـــ يلاحظ إهمال وإقصاء للنصوص من القرآن الكريم والحديث الشريف ، ولعل التعلة في ذلك أن هذه النصوص موضعها كتاب التربية الإسلامية ، ولكنّ ردّنا على ذلك ، أن هذه النصوص بالإضافة إلى قيمة مضمونها ، نجد لها القيمة الأسلوبية والبيانية .
4 ــــ هناك قصد متعمد إلى إهمال التعريف بأصحاب النصوص ، ولعل السبب في ذلك الخلفية الفكرية البنوية التي تقرر هذا المبدأ . ولكن قد لا يعلم معدو هذا المنهاج أن هذا المذهب الأدبي مضى زمانه ، وأن ما جاء بعده من نظريات يؤكد على ضرورة الربط بين النص وصاحبه.هذا بالإضافة إلى الحاجة الملحة لأنْ يعرف أبناؤنا ــــ في هذا السن تحديدا ـــ سيرَ وتراجم هؤلاء الكتاب والأدباء، ليتأثروا بهم ويقتدوا من جانب ، ولأنهم إنْ فاتهم التعرف عليهم في هذه المرحلة، فإنه من الصعوبة بمكان أن يتعرفوا عليهم في المستقبل .
5 ـــ يلاحظ إهمال كبير للنصوص التراثية ، ومن شأن ذلك أن يقطع الصلة بين التلميذ وتراثه ، أو على الأقل يجعله جاهلا به . وإذا كان مفهوما لدى الأمم الأخرى ألا تهتم بهذا النوع من النصوص ، فإن الأمر مختلف عندنا إذ إن تراثنا زاخر بالقيم والمعاني التي تضطلع ببناء شخصية التلميذ . هذا بالإضافة إلى ما يشتمل عليه من القيم الأسلوبية والبيانية التي لا يمكن الاستغناء عنها في منهاج اللغة والأدب العربي .
ونأتي الآن إلى الحديث عن القيم التي اشتملت عليها نصوص منهاج الجيل الثاني :
بعد الاطلاع على النصوص واستنباط القيم الواردة فيها ، تبين لنا أن هذه القيم كانت موزعة على النحو الآتي :
1 ـــ القيمة الفنية : وتضمنها عشرون نصا ، ومن هذه النصوص: المذياع ، عودة القطيع ، الاصطياف ، جمال البادية.
2 ـــ القيمة الإنسانية : وتضمنها ثمانية عشر نصا، ومن هذه النصوص : قلب الأم ، ماما ، سر العظمة ، في يوم الأمهات.
3 ـــ القيمة العلمية : وتضمنتها عشرة نصوص، ومن هذه النصوص: الكتاب الإلكتروني، الفايسبوك ، الطاقة.
4 ــ القيمة الوطنية : وتضمنتها عشرة نصوص ، ومن هذه النصوص : نداء الجزائر ، الوطني ، عيد الجزائر .
5 ـــ القيمة التاريخية : وتضمنتها خمسة نصوص، ومن هذه النصوص : فرانز فانون ، الرازي طبيبا عظيما ، ماسينيسا.
6 ــــ القيمة التربوية والخلقية : وتضمنتها خمسة نصوص ، ومن هذه النصوص: آيات من سورة الحجرات ، أغنية البؤس .
7 ـــ القيمة الدينية : وتضمنها نصان، وهما : إن لكم معالم ، مولد محمد.
8 ــــ القيمة الاجتماعية : وتضمنها نص واحد ، وهو :عيد القرية .
نجد أن هذه القيم قد بلغت إحدى وسبعين قيمة موزعة على أربعة وستين نصا . وهذا يعني أن بعض النصوص قد اشتمل على أكثر من قيمة واحدة ؛ من ذلك مثلا : نص “رسالة إلى ولدي” لأحمد سحنون الذي اشتمل على قيمتين : إنسانية ووطنية، ونص ” المذياع ” لمحمود غنيم الذي تضمن قيمتين: فنية وعلمية ، ونص ” هدية العيد ” لإبراهيم أحمد أدهم الذي اشتمل على قيمتين : فنية وإنسانية …إلخ
وإذا جئنا إلى تحليل هذه القيم فإننا نلاحظ اختلالا كبيرا في توزيعها ، إذ كانت النسبة الأكبر للقيم الفنية والإنسانية ، أما القيم التاريخية والوطنية والدينية والخلقية والتربوية فكان نصيبها ضئيلا . فما هي قراءتنا لهذه النسب ؟
1 ــــ بلغت نسبة القيمة الفنية ( 28.16 % ) ، ولعل غلبة هذه القيمة على نصوص منهاج اللغة العربية أمر سائغ مقبول ؛ إذ يفترض في هذه النصوص أن تعمل على تنمية الذوق الفني لدى التلاميذ ، والدراسة الأدبية ـــ كما يقرر ذلك التربويون ـــ هي ” التي ترمي إلى تهذيب الوجدان ، وتصفية الشعور ، وصقل الذوق ، وإرهاف الإحساس ، والتلاميذ ـــ في هذه السن ـــ في حاجة إلى تعهد هذا الجانب الوجداني، بتلك الدراسة التي تلتمس آثارها في العاطفة والروح ، وتلقى من الطلاب استجابة سريعة لها ، ومشاركة ناشطة فيها ، وتفاعلا معها”.[24]
2 ــــ بلغت نسبة القيمة الإنسانية 25.35 % ، وهي نسبة مرتفعة جدا ، فما دلالة ذلك؟ إنه لا يمكننا أن نفهم هذا التوجه إلا في سياق استجابة واضعي القرار السياسي التربوي ، لما تفرضه ظاهرة العولمة من تثبيت لما هو مشترك بين الأمم والشعوب ، وحذف للخصوصيات القومية والوطنية كما أشرنا إلى ذلك آنفا . وإننا إذ ننبه إلى خطورة هذا التوجه فإننا نعتقد أن خدمة الإنسانية وتقديم النفع لها ، من صميم المبادئ التي نؤمن بها ، يقول الإمام ابن باديس ” إننا نحب الإنسانية ونعتبرها كلا ، ونحب وطننا ونعتبره منها جزءا ، ونحب من يحب الإنسانية ويخدمها ، ونبغض من يبغضها ويظلمها ، وبالأحرى نحب من يحب وطننا ويخدمه “.[25] هكذا وفي تمازج عجيب يمزج ابن باديس بين حب الوطن وحب الإنسانية ، وبديهي أن حب الإنسانية لا يلغي حب الوطن ولا يجور عليه .
3 ـــ بلغت نسبة القيمة الوطنية 14.08 %وهذه النسبة ضئيلة ، ولا تخدم التوجه الذي يجب أن تكون عليه المناهج الوطنية ، إذ يجب أن تصب كلها في مصلحة ربط التلاميذ بوطنهم وتحبيبه إليهم…
4 بلغت نسبة القيمة التاريخية 7.04 % وهي نسبة ضئيلة جدا وهي لا تسهم في ربط التلاميذ بماضيهم وتاريخهم. وما أحوجنا في هذه الظروف إلى تثبيت هذه القيم وترسيخها ، وقد أصبحت الأمة فيه مهددة في وجودها وكيانها .
5 ــــ بلغت نسبة القيمة الخلقية والتربوية 7.04 % ، وهي نسبة ضئيلة جدا . والحقيقة أننا لا نتصور تعليما بدون تربية وأخلاق ، بل إننا نؤمن أن التربية هي ” لب العملية التربوية ، والهدف الأسمى الذي تسعى الأنظمة التربوية إلى تحقيقه بالنسبة للفرد والمجتمع على السواء . وهذا لا يعني الإقلال من أهمية التربية العقلية والبدنية والمهنية ، لأنها هي الأخرى هامة كذلك في تكوين شخصية الفرد والمجتمع، ولكن التربية الأخلاقية هي الأساس الذي يبنى عليه كل شيء”[26]
ب ـــ الجيل الأول :
في البداية لا بد من تسجيل الملاحظات الآتية :
1 ـــ بلغ عدد الوحدات المتضمنة في ” كتاب اللغة العربية ” للسنة الأولى من التعليم المتوسط أربعا وعشرين وحدة ، وكل وحدة تتضمن ما يلي : 24 نصا تواصليا + 24 نصا للقراءة المشروحة + 24 نصا أدبيا + 24 نصا للمطالعة [27] ، أي أن مجموع هذا كله هو ستة وتسعون نصا ! فأيُّ تلميذ يمكن أن يستوعب هذا الكمّ مهما كانت عبقريته ؟ وأيُّ أستاذ يمكن أن يدرِّس هذا كله في موسم واحد مهما كانت جديته ؟ بل المنطق يقتضي أن نقول : ما الداعي لهذا كله؟ إن عددا محدودا من الدروس يُفهم ويُستوعب ويبقى أثره في ذاكرة التلاميذ وعقولهم وضمائرهم خير من ألف درس يزول أثرها بزوال الموسم الدراسي ولا يبقى منها شيء .
2 ـــ يبدو طابع العجلة والارتجال واضحا في وضع البرنامج ، وهذا ما يتجلى في أمور كثيرة منها : أولا : لجوء معدي البرنامج إلى اقتباس سبعة عشر نصا من الأنترنت بدون تحديد لهوية أصحابها ، ثانيا : لجوؤهم إلى اقتباس أربعة عشر نصا من مجلات مختلفة مع ما قد يشوبها وأصحابها من قلة الخبرة والإتقان ، ثالثا : الاستعانة بالمقررات المدرسية الأخرى . رابعا : تشابه النصوص في الوحدة الواحدة ، بل تطابق موضوعها أحيانا ، وأوضح مثال لذلك : ” في عيد الأم ” و” تاريخ الاحتفال بعيد الأم ” عن الأنترنت و”عيد الأم ” لعلي الجمبلاطي ، فهذه النصوص كلها موضوعوها واحد وكان يمكن الاستغناء عن بعضها .
3 ـــ انعدام النصوص من القرآن الكريم والحديث الشريف ، وهو ما يتسبب في إضعاف صلة التلميذ بهذين المصدرين العظيمين ، ويحرمه من الانتفاع بمضمونهما وأسلوبهما .
4 ـــ قلة النصوص المنسوبة إلى كُتَّاب وأدباء جزائريين ، إذ لم يتجاوز عددها عشرة نصوص ، ولا شك أن هذا لا يساعد على تعرف التلميذ الجزائري على أدباء بني وطنه .
5 ـــ قلة النصوص المقتبسة من التراث ، إذ لم يتجاوز عددها أربعة نصوص ، ولا ريب أن في ذلك إضعافا للصلة بهذا التراث النفيس ، وحرمانا للتلاميذ من كنوزه وذخائره .
أما عن توزيع القيم في نصوص القراءة في هذا المنهاج ، فكانت كما يلي :
1 ـــ القيمة العلمية: وتضمنها أربعة وعشرون نصا، ومن هذه النصوص : تاريخ الأقمار الصناعية ، قلم الأنترنت ، خلية النحل ، الغابة الاستوائية .
2 ـــ القيمة الفنية : وتضمنها اثنان وعشرون نصا، ومن هذه النصوص : يا أمي ، الخروف الهارب ، عندما تفجر العالم بالألوان.
3 ـــ القيمة التاريخية : وتضمنها خمسة عشر نصا، ومن هذه النصوص : لالا فاطمة نسومر، الأمير عبد القادر ، نوبل مخترع الديناميت .
4 ـــ القيمة الخلقية : وتضمنها أربعة عشر نصا ، ومن هذه النصوص : شجاعة فدائي ، مثال في التضحية ، الغلام والكلب .
5 ـــ القيمة التربوية : وتضمنتها عشرة نصوص، ومن هذه النصوص : المدارس ونهجها ، علاقة الإنسان بأسرته ، أنا وابنتي.
6 ـــ القيمة الاجتماعية : وتضمنتها عشرة نصوص ، ومن هذه النصوص : التعاون ، رأيت الناس كالبنيان ، في عيد الأم .
7 ـــ القيمة الوطنية : وتضمنتها سبعة نصوص ، ومن هذه النصوص : الحنين إلى الوطن ، نوفمبر ، يوم الاستقلال.
8 ـــ القيمة الإنسانية : وتضمنتها أربعة نصوص ، ومن هذه النصوص: الأعياد ، فضيلة التسامح.
ومن الاختلالات الواضحة في توزيع هذه القيم نسجل ما يلي :
1 ــ الارتفاع الكبير لنسبة القيمة العلمية إذ بلغت 23.52 % ولا مسوغ لهذا الارتفاع في تقديري سوى الرغبة الشديدة في الخروج من دائرة التخلف التي نعاني منها . وإذا كانت هذه الرغبة مشروعة من حيث المبدأ، فإنه يجب علينا مراعاة الجفاف الذي تصطبغ به مثل هذه النصوص، والذي عادة مما يقلل من رغبة التلاميذ فيها وإقبالهم عليها ، مما يؤثر سلبا على تلقّيهم للمنهاج، وتفاعلهم معه.
2 ــ ضعف القيمة الوطنية في هذه النصوص إذ لم تتجاوز 06.86 %وإننا لنتساءل عن السبب الذي يقف وراء ذلك ، أهو التركيز على التوجه العلمي كما أشرنا إلى ذلك آنفا ؟ أم هناك أسباب أخرى لا نعلمها.
3 ــــ انعدام القيمة الدينية تماما ، ولا يُدري كذلك ما السبب في ذلك ؟
ج ــــ منهاج التعليم الأساسي :
اشتمل هذا المنهاج على ستة وثلاثين من النصوص موزعة على اثني عشر محورا [28] ، علما بأن كل محور يختم بنص للمطالعة من رواية لمحمد ديب : الدار الكبيرة أو الحريق . وهذا الكمّ من النصوص نرى أنه موافق لقدرة الاستيعاب لدى التلاميذ ، ولا يجدون مشقة في دراسته خلال السنة الدراسية.
أما عن توزيع القيم في هذه النصوص فقد جاءت كما يلي :
1 ــ القيمة الفنية ونجدها في أحد عشر نصا ، ومن هذه النصوص : العودة بقطار الليل ، قصيدة الريف، مدينة قسنطينة، فلاح سعيد.
2 ــ القيمة التاريخية ونجدها في تسعة نصوص ، ومن هذه النصوص : المدرسة القديمة ، قصة الألعاب الرياضية ، الفنون الجميلة عند العرب.
3 ـــ القيمة الاجتماعية ونجدها في ثمانية نصوص ، ومن هذه النصوص : يتيم وأم ، العمل اليدوي ، مريم الصناع.
4 ـــ القيمة العلمية ونجدها في ستة نصوص ، ومن هذه النصوص : الصحراء ، الذهب ، العرب والعلوم.
5 ـــ القيمة الدينية ونجدها في أربعة نصوص ، ومن هذه النصوص : اقرأ باسم ربك ، خلق السماوات والأرض .
6 ــ القيمة الوطنية ونجدها في أربعة نصوص ( بالإضافة إلى أحد عشر نصا مبرمجة في المطالعة )
7 ـــ القيمة الخلقية التربوية ونجدها في نصين ، وهما : الكشاف ، من غشنا فليس منا .
نلاحظ من خلال ما تقدم أن هذا التوزيع قد خضع إلى توازن كبير ، باستثناء قلة النصوص الحاملة للقيمة الخلقية والتربوية.
مقارنة بين هذه المناهج :
من خلال المقارنة بين المناهج الثلاثة يمكننا الخروج بالنتائج الآتية:
1 ــ نلاحظ الكثافة الشديدة في نصوص منهاج الجيل الأول ، وبدرجة أقل في نصوص الجيل الثاني ، وذلك ما يؤثر سلبا على كيفية تلقي التلاميذ لهذه النصوص . أما نصوص منهاج التعليم الأساسي فكان عددها مدروسا معقولا.
2 ـــ ما يلاحظ من ارتجال وتسرع في إعداد كتابي الجيل الأول والثاني ، وذلك ما يتجلى في الاعتماد على المقررات الأخرى ، وفي الاقتباس من المجلات والأنترنت وبدون إشارة إلى صاحب النص في أحيان كثيرة ، يلاحظ عكسه في كتاب السنة السابعة من التعليم الأساسي إذ أعدت النصوص بطريقة جيدة.
3 ــــ تعمَّدَ معدّو كتابي الجيل الأول والثاني إهمال التعريف بأصحاب النصوص ، وفي ذلك حرمان للتلاميذ من ثقافة هم في أمسّ الحاجة إليها ، أما كتاب التعليم الأساسي فكان يعتمد الطريقة القديمة في التعريف بالمؤلف، وفي هذا إنارة للنص وإفادة للتلميذ .
4 ـــ قلة النصوص المقتبسة من القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو من التراث ، وهي ملاحظة تنطبق على كل المناهج ، ولا شك أن لها آثارها السلبية على ثقافة تلاميذنا وتكوينهم الأدبي واللغوي.
5 ـــ يلاحظ توازن في توزيع القيم في منهاج التعليم الأساسي ، في حين يلاحظ إفراط في الاهتمام بالقيمة العلمية في منهاج الجيل الأول، وإفراط في الاهتمام بالقيمة الإنسانية في الجيل الثاني. وتفسير هذين التوجهين ـــ كما أسلفنا ـــ يعود في الحالة الأولى ، إلى الرغبة في التحديث والأخذ بأسباب التقدم ، أما في الحالة الثانية ، فلا تفسير له سوى الخضوع لمقتضيات العولمة .
هكذا حاولنا من خلال هذا العرض التعرف على التوجهات العامة للمناهج الثلاثة من خلال القيم المتضمنة في نصوص القراءة، فوجدنا أن منهاج الجيل الأول يغلب عليه الطابع العلمي مع ما فيه من اختلالات كبيرة ، أما منهاج الجيل الثاني فيغلب على قيمه الطابع الإنساني ( مع وجود بعض الاختلالات أيضا)، أما منهاج التعليم الأساسي فقد رأينا فيه توازنا كبيرا ، كما أنه كان أقرب إلى خدمة الشخصية الوطنية للتلميذ.
المصادر والمراجع:
1 ـــ البصائر ، عبد الحميد بن باديس ، السنة الرابعة ، عدد 171 قسنطينة 22 يونيو 1939 نقلا عن كتاب التعليم القومي والشخصية الجزائرية
2 ــــ جريدة المنتقد ،العدد الأول قسنطينة 2 يوليو1925 عن كتاب التعليم القومي والشخصية الجزائرية
3 ــ التربية في عصر العولمة ، عبد الكريم بكار ، دار الخلدونية ــ الجزائر طبعة 1435 ــ 2014
4 ــــ التعليم القومي والشخصية الجزائرية، تركي رابح، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، طبع في 1981
5 ــ الثقافة العربية وعصر المعلومات ، نبيل علي ، سلسلة عالم المعرفة كتاب رقم 265يناير 2001
6ـــ رسالتنا التربوية ، عبد الكريم بكار ، دار الخلدونية ـــ الجزائر طبعة 1435 ـــ 2014
7 – الشوقيات ، أحمد شوقي ، طبعة كلمات عربية للترجمة والنشر ( د ت )
8- صفحات في التعليم والنهوض بالشخصية ، عبد الكريم بكار ، مؤسسة الإسلام اليوم ، الطبعة الأولى سنة 1432 – 2011
9 ــــ الشيخ عبد بن باديس رائد الإصلاح في الجزائر، تركي رابح ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الطبعة الرابعة سنة 1984
10 ـــ القراءة واللغة العربية للسنة السابعة من التعليم الأساسي ، المعهد التربوي الوطني الجزائر 1989 ـــ 1990
11 ــــ كتاب اللغة العربية للسنة الأولى من التعليم المتوسط ، الديوان الوطني ONPS
12 ــــ كتابي في اللغة العربية ” السنة 1 متوسط ، موفم للنشر الجزائر 2016
13- اللغة العربية والتفاهم العالمي ، رشدي أحمد طعيمة ومحمود كامل الناقة ، دار المسيرة للنشر والتوزيع عمان ، الطبعة الأولى 2009 م – 1430 ه
14 ــ الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية ـ عبد العليم إبراهيم ، دار المعارف ، الطبعة الرابعة عشرة (د ت)
[1] التربية في عصر العولمة ، عبد الكريم بكار ص 10
[2] الثقافة العربية وعصر المعلومات ، نبيل علي ص 406 – 407
[3] المرجع نفسه ص 409– 410
[4] التربية في عصر العولمة ص 11
[5] رسالتنا التربوية ، عبد الكريم بكارص 19
[6] صفحات في التعليم والنهوض بالشخصية ، عبد الكريم بكار
[7] رسالتنا التربوية ص 5
[8] المرجع نفسه ص 6
[9] المرجع نفسه ص 11
[10] صفحات في التعليم والنهوض بالشخصية ، عبد الكريم بكار ص 5
[11] الشوقيات ، أحمد شوقي ص 245
[12] الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح في الجزائر ، تركي رابح
[13] انظر التعليم القومي والشخصية الجزائرية ، تركي رابح ، ص 27
[14] البصائر ، عبد الحميد بن باديس نقلا عن المرجع السابق ص 61
[15] التعليم القومي والشخصية الجزائرية ص 29 -30
[16] اللغة العربية والتفاهم العالمي ، رشدي أحمد طعيمة ومحمود كامل الناقة ، دار المسيرة للنشر والتوزيع عمان، الطبعة الأولى 2009 م – 1430 هـ ص 57
[17] التعليم القومي والشخصية الجزائرية ص 38 – 39
[18] المرجع نفسه ص 46
[19] المرجع السابق ص 51
[20] المرجع نفسه ص 299
[21] انظر الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح في الجزائر ، تركي رابح ص 287 – 288
[22] التعليم القومي والشخصية الجزائرية ص 228
[23] انظر فهرس كِتابِي في اللغة العربية السنة 1 متوسط طبعة 2016
[24] الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية ، عبد العليم إبراهيم ص 252
[25] جريدة المنتقد ، العدد الأول قسنطينة 2 يوليو 1952 ، عن كتاب التعليم القومي والشخصية الجزائرية ص 61
[26] الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح في الجزائر ص 282
[27] انظر كتاب اللغة العربية للسنة الأولى من التعليم المتوسط ص 6- 7
[28] انظر فهرس كتاب القراءة واللغة العربية للسنة السابعة من التعليم الأساسي