
التَّمرد في شعر إبراهيم ناجي
وصال حبَّال، إجازة في اللغة العربية- طالبة ماجستير، قسم الدراسات الأدبية ـ جامعة البعث / حمص- سورية
مقال نشر في :مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 37 الصفحة 121.
ملخص البحث
تناولتُ في هذا البحث ظاهرة التَّمرد في شعر إبراهيم ناجي، فتحدثتُ عن معنى التَّمرد لغةً واصطلاحاً مع الحرص على تمييز التَّمرد من التجديد في الأدب، ثم انتقلتُ إلى الحديث عن التَّمرد في شعر ناجي مُستعرضاً بعض قصائده التي غلبت عليها النزعة الرومانسيَّة التي تمثلت في رفض الواقع، والهرب إلى الطبيعة، وإلى عالم الخيال، وقد أشرت إلى ذلك في خاتمة البحث.
الكلمات المفتاحية:
إبراهيم ناجي، أدب حديث، التَّمرد، الرّومانسيَّة، جماعة أبولو.
مقدمة :
ولد إبراهيم ناجي سنة(1898م) في (شبرا) أحد أحياء القاهرة، درس الطبّ، كان واسع الثقافة، نشأ في بيئةٍ مثقفة، إذ كان والده يحبُّ الأدب والمطالعة، يقول ناجي في ذلك:” أبي كان يحبب إليّ ديكنز ليصقل شعوري، ويزرع فيّ الإنسانيَّة، ويعلّمني التَّأمل والملاحظة، أما ديكنز فقد حبّب إليّ الأدب على الإطلاق.”[1] تأثر ناجي بالأدب الغربي، إذ قرأ لشارل بودلير(Charles Baudelaire) ( 1867-1821م)وألفرد دي موسيه(Alfred de Musset) (1857-1810م) وجوته((Goethe (1759-1832م). أما في الأدب العربي، فقد قرأ شعر الشريف الرضي (359-406هـ)، وشعر أحمد شوقي (1868-1932م)، وحافظ إبراهيم (1872-1932م)، وكان لشعر خليل مطران(1872-1949م) الأثر الأكبر في شعره وشاعريته[2].
ولما تأسست جماعة أبولو سنة(1932) اختاره أحمد ذكي أبو شادي(1892-1955) وكيلاً لها. وفي سنة(1934م) نشر أول دواوينه:(وراء الغمام).
تأثر إبراهيم ناجي بالأدب الرومانسي، فجاء شعره معبراً عما يختلج في داخله من شعورٍ عميقٍ بالألم، والحزن، وعما تجود به قريحته من رغبةٍ في الهروب إلى الطبيعة، حيث ملاذه الذي يفرُّ إليه من واقع ٍمتردٍ ومجتمعٍ قاسٍ، مما يشي بروحٍ متمردة برزت في شعره، وعلى ذلك جاء البحثُ محاولاً رصد ظاهرة التمرد في شعره.
التَّمرد في شعر إبراهيم ناجي:
التَّمرد في اللغة يعني الإقبال، والعتو، والعصيان، والخروج. يقول صاحب اللسان:”المارِدُ: العات….تَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُروُد أَن يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه ذلك الصِّنْف. والمَرادةُ: مصدر المارِدِ، والمَرِيدُ: من شياطين الإِنس والجن. وقد تَمَرَّدَ علينا أَي عَتا.ومَرَدَ على الشرِّ وتَمَرَّد أَي عَتَا وطَغَى.”[3]
والتمرد في الأدب والنقد يرتبط بمعانٍ كثيرة منها: الرفض والتجاوز والاحتجاج والمعارضة، وهذا ما يؤكده ألبير كامي(Albert Camus)(1913- 1960م)[4]، إذ إن التمرد عنده (لا و نعم ..) لأنه يرى: ” أن أكثر التمرد سلبية يشتمل بالضرورة على أن ثمة عنصراً إيجابياً، فإذا ما رفضتُ أداء عمل أكرهت عليه فهذا يعني في دخيلة نفسي إرادة غامضة نوعاً ما في أداء نقيضه”[5]. والتمرد موقف وجودي يحاول من خلاله المبدع فهم العالم من حوله، والبحث عن مخرجٍ لأزماته، فهو ليس ترفاً فكرياً بقدر ما هو موقف يتخذه المبدع للتعبير عن رفضه واحتجاجه على قضايا فكرية واجتماعية وسياسية وغير ذلك
ولابدَّ أن نشير إلى اختلاف التَّمرد عن التجديد، وخصوصاً أن مجال كلا المصطلحين تغيير الأعراف الاجتماعية والأدبية وغيرها، إذ إن غاية التجديد تتجلى في العودة إلى الماضي بغية إحيائه وبعثه واستلهام أفكاره وصوره، واحتذاء مناهجه، كما فعلت حركة الإحياء والتجديد في مجال الشعر، أما التَّمرد فغايته نقض الماضي أو تجاوزه أو الثَّورة عليه كما فعلت جماعة أبولو، من غير أن يعني ذلك رفض الماضي بمجمله، وإنما رفض مظاهر الجمود فيه.
وقبل الخوض في الحديث عن التمرد في شعر إبراهيم ناجي، لابدَّ من الإشارة إلى أهم أسباب التي دفعت شعراء العصر الحديث عامة، وإبراهيم ناجي خاصة إلى التَّمرد وهي:
- الواقع السياسي المزري الذي عاشته الأمة العربية في مطلع القرن العشرين، إذ كانت معظم البلدان العربية تعيش تحت وطأة الدول الغربية: فرنسا، وبريطانيا، وإيطالية، فضلاً عن احتلال إسرائيل لدولة فلسطين، كل ذلك، كان يضغط على وجدان الشاعر العربي الحديث ويمزقه، فكان تمرده على مأساة واقعه، وهزائم مجتمعه متنفساً له.
- تأثر رواد الشعر العربي الحديث بالثقافات الأجنبية، إذ تأثرت جماعة أبولو بالأدب الإنكليزي، يقول إبراهيم ناجي: “ومن البديهي أن المدرسة الحديثة التي يرفع علمها أبو شادي في مصر ويتزعمها بحق متأثرة بالثقافة الأجنبية “[6]. وتأثر إبراهيم ناجي بالشاعر الإنكليزي جون كيتس(John Keats )( 1795-1821)[7]، يقول مختار وكيل:” أنه عندما التقى بناجي كان يدرس حياة الشاعر(جون كيتس) فراعته أوجه الشبه الكثيرة بين الشاعرين” [8]، و تأثر بالأدب الفرنسي ولا سيّما أشعارألفرد دي موسيه( Alfred de Musset)( 1810م-1857م) ولامارتين ( Lamarteen)(1790-1869م). [9]
- ما شهدته أوروبا من تقدم علمي وتطور حضاري شارك بطبيعة الحال في حدوث ثورةٍ صناعيةٍ، إذ أحس الشاعر الحديث بأن العالم من حوله يتحرك، والحياة تتقدم، فكان لا بد له من مواكبة العلم والحضارة ليرى العالم والحياة من منظور مختلف يستطيع من خلاله استيعاب ما يدور حوله، وفهم مجتمعه بمعاناته وأزماته، بغية المشاركة في تقدمه وتطوره، ولذلك كان تمرده في هذا السياق تمرداً على زاوية الرؤية.
وتأتي جماعة أبولو برومانسيتها الغاضبة ونزعتها الفرديَّة المتمردة على الواقع، بعد ركود المدرسة الكلاسيكية بوفاة أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، واتجاه أعلام مدرسة الديوان إلى ممارسة النقد[10]، فتظهر أثار التَّمرد لدى شعرائها، وهو تمرد اتَّسم بالهروب إلى الشكوى والحنين والحبِّ والطبيعة والتَّأمل، كما هو حال إبراهيم ناجي، إذ يفيض ديوانه بالقصائد الوجدانيَّة التَّي تعبَّر عن حيرته، وقلقه، وحزنه، يقول في قصيدة الناي المحترق:[11]
كــَمْ مــرةً يـــا حبيبي والليلُ يغشي البرايـا
أصيِّر الــدمعَ لحــناً وأجعلُ الشعرَ نايـــــا
وهــَلْ يلــبي حـطامٌ أشــعــــــــلْتُهُ بــجــــــوايا
النَّارُ تـــوغلُ فيـــــــــهِ والرَّيحُ تذرو البقايــا
تظهر في هذه الأبيات عاطفة الشاعر وحزنه، إذ يمزج بين شعره ودمعه، ويصير حطاماً تلتهب النار فيه، فيهرب إلى الخيال حالماً بذكرياته، لكنه لا يلبث أن يستيقظ من حلمه، ليرى نفسه في واقع مرّ، يقول:[12]
ما أتعسَ الناي بينَ الــ ــــــمنّــــــى وبين المــــــــنايـــــــا
يشدو ويـشـــدو حزيـناً مُرجــــــــعاً شـــــــــــــكوايا
حتَّى يـلــــــــــوح خـيــــــــالٌ عرفْتُهُ في صـــــــبايـــــــا
يـدنـــــــــــــــو إليَّ وتـــــــدنـو مــــــــــن ثغرهٍ شفتايـــــــا
إذا بـحلـــــــمي تـــــــلاشى واستيقـــــظتْ عـينـايا
ورحتُ أصغي. وأصغي لمْ أُلفِ إلاَّ صدايا!
يرفض الشاعر في هذه الأبيات الواقع المرير، ويحاول التَّمرد عليه إلا أنَّ تمرده يبقى ضعيفاً، لعدم قدرته على الهرب بعيداً إلى عالم الخيال والحلم الذي يعد رفضاً للواقع والانصياع له، فالشاعر يصارع الواقع، ولكنه لا يفلح في الانتصار، فلا يلقى إلا الصّدى المعبر عن خيبته، مما يدلُّ على عجزه في الهرب من آلامه وأحزانه إلى عالم الخيال والحلم، لأنَّ الواقع بمرارته في نهاية المطاف يوقظه من أحلامه وعالمه المثالي. وفي هذا السياق يرى عبد القادر القط أنَّ إبراهيم ناجي”يعيش مشدوداً بين عالمين من المثال والواقع”[13] فهو في صراع بين رغبته في الهروب من الواقع والتَّمرد عليه، والواقع الذي يسلبه هذه الأحلام ويرده إليه، لذلك فإن تمرده “اتسم بالهروبية المنسحبة أكثر مما اتسم بالتمرد المقتحم “[14].
ولعلّ تمرد إبراهيم ناجي ورغبته في الهروب من الواقع إلى حلم ينشد فيه عالماً مثالياً مردّه إلى شعور الغربة لديه على الرغم من أنه لم يعش بعيداً عن وطنه، ولكن شعره يفيض “بغربة سوداء موحشة”[15] شأنه شأن معظم شعراء الرومانسية” فالأديب الرومانسي أديب غريب قد باعدت الهوة بين ما يتوقه ويأمل فيه ويترقبه، وبين واقعه المرير الأليم، فهو من ثم أديب متطلع إلى عالمٍ آخر”[16] يحاول من خلاله قهر اغترابه باللجوء إلى الخيال والحلم، بوصفهما بديلاً عن الواقع المادي الذي يقتضي أحياناً العودة إلى الماضي حيث الذكريات، والحنين، والحب القديم[17]. يقول ناجي في قصيدته العودة [18]التي وصفها محمد مندور بأنها “من روائع الشعر العربي الحديث(فهي) تقطع بأن الدعوة إلى التجديد كانت قد نضجت واستقام فهمها”[19].
رفــرفَ القــــــلبُ بجنبي كــــــالذبــــيحْ وأنا أهتــفُ: يــــــــا قلبُ اتئدْ
فيجيبُ الدمعُ و الماضي الجريحْ لِمَ عدنا ؟ ليت أنّا لمْ نعدْ!
لِمَ عـــــــــدنا ؟ أو لــــــــــــمْ نطوِ الغـرام و فـرغـــنـــا مـــــــن حنــينٍ وألمْ
ورضيـــــنــــــــــــا بســــــــكــونٍ و ســـلامْ وانتـــهــــينـــــا لفـــــــراغٍ كـالعدمْ؟!
يتضح من البيتين الأخيرين، أن الشاعر لم يفلح بتمرده، بدليل، لوم قلبه وماضيه له لعودته إلى ديار المحبوبة بعد محاولته التَّمرد على حبِّه، والتخلص من حنينه وألمه، والعودة إلى فراغ أشبه بالعدم.
ويختم إبراهيم ناجي قصيدته بتأكيد غربته:[20]
وطنــــي أنتَ ولكــني طريد أبديُّ النفي في عـالمِ بؤسي!
فإذا عدتُ فللنجوى أعود ثمَّ أمضي بعدما أُفرغُ كأسي!
إنَّ غربة ناجي ورغبته في الهرب للتَّمرد على واقعه ورفضه تتجاوز ألمه وحزنه لتعبر عن” قضية الإنسان المغترب في وطنه”[21]، يقول في قصيدة الحياة معبراً عن تعبه من الحياة التي لا يظفر منها إلا بالضلال، فيلجأ إلى الهرب منها والتَّمرد عليها من خلال رغبته في أن يُسدل الستار على الحياة، وطلبه الرحمة في الظلام، لأن كل جميل مصيره الموت:[22]
سيان مـــــــــا أجهلُ أو أعــــــــــــــلم مـــــــن غـــــامضِ الليلِ ولغزِ النهارْ
سيستمرُّ المـــــــســـــرحُ الأعـظم روايةٌ طـــــــــــــالتْ وأيــــــــن الســـــتـــارْ
عييتُ بالدنــــــــيا و أســــــــــــرارهـا وما احتيالي في صموتِ الرمالْ!
أغمضـتُ عيني دونــــــها خائفاً مبــتغياً لي رحــــــــمةً فـــــي الظــــلام
انظرْ إلى شتَّى معاني الجمال منــبثةٌ في الأرضِ أو في السماءْ
ألا ترى في كلِّ هــــذا الجلال غــــــيـــــرَ نــــــــــذيــــــرٍ طـــــالعٍ بـــالفناءْ!
إن غربة ناجي في هذه الأبيات ليست نتيجة أزمة عاطفيَّة يمر بها فحسب، وإنَّما تتجاوز ذلك لتعبَّر عن قضية الإنسان، إذ يرى في الحياة سراباً يتطلع إلى التَّخلص والنَّجاة منها، فهو يعبَّر عن رؤيته الخاصة للحياة التي تبدو وكأنها مسرح ما إن ينتهي فصل حتى يتلوه آخر، فكل سعادة يتبعها ألم، وكل نعيم يلحقه شقاء، لذا يتمرد عليها ويهرب منها لقهر غربته وهذا ما جعل تمرده تمرداً هروبيّاً سلبيّاً. [23]
ويرى سعد دعبيس أنَّ التَّمرد الهروبي عند ناجي يسير في اتجاهين، وكلاهما ينبع من إحساسه بمرارة الحب الفاشل، وهما: الحبُّ اليائس الحزين، المشتعل بذكريات حبه القديم الضائع[24]، كما في قصيدتي(أحلام سوداء، والعودة)[25] .
وحين يتمرد على حبِّه، فإنَّه يثور على خيانات حبيبته وغدرها، فتشتعل نيران قلبه، وتدفعه إلى حرق رسائلها، يقول في قصيدته(رسائل محترقة ):[26]
عادتْ إليَّ الذكريــــــــا تُ بحشدِّها وزحـــــــــامِها
فـــي ليـــــــلةٍ ليـــــــلاءٍ أرَّ قني عصــــــيـــــبُ ظلامِها
أشعلتُ فيها النارَ تـر عى فـي غزيزٍ حطامها
تغتـــــــالُ قـــــــــصةَ حبِّنا مـــــــــــن بـــدئها لختامــِها
أحرقتُها ورميتُ قلــــــ ـبي في صميمِ ضرامها
وبكى الرمـادُ الآدميُّ على رمـــــــــــادِ غـــــرامِــها
والقصيدة تفيض بالمعاني الوجدانية، وتعبَّر عن ظمإ الشاعر وألمه وحنينه، فكل شيء يذكره بقصة حبه، لكنه لا يلبث التَّمرد على ذكرياته، باغتيال قصة عشقه، بحرق رسائلها وقلبه معها، إلا أن تمرده بدا هشاً وضعيفاً لبكائه على حبه، وذلك ليس بغريب عن إبراهيم ناجي الذي يفيض شعره بتصوير ألم الفراق والشكوى منه، مما جعله ضعيفاً في تمرده، فهو في أغلب قصائده يعيش صراعاً دائماً بين حنينه إلى ذكرياته ولحظات عشقه السعيدة، وبين رغبته في التمرد على خيانات حبيبته، والثورة على غدرها بسبب كبريائه، ولعل قصيدة(الكبرياء) خير دليل على قولنا، إذ يقول فيها:[27]
غرامُكِ كَانَ محرابُ المصلّى كأنّي قد بلغتُ بكِ السماءَ
خــلـــــــعتُ الآدمــيَّةَ فــــــــيهِ عـَّني ولكن مــــــا خلعتُ بهِ الإباءَ
ويقول أيضاً من القصيدة نفسها: [28]
و إذا ونى قلبي يدقُ مكانه شممي وتخفقُ كبرياءُ هــــــمومي
إنَّي لأحـملُ جعبتَي مُتحدياً زَمني بها وحواسدي وخصومي
فهنا ينتصر لكبريائه على حبِّه، متحدياً به زمنه وحساده وخصومه، فيظهر الشاعر في تمرده في هذين البيتين قوياً، متحدياً به كل من يقف في وجه كبريائه حتى ولو كان قلبه، وكلنَّا يعرف أهمية العاطفة والقلب للشاعر الرَّومانسي، ومع ذلك فإن ناجي مستعدٌ للتمرد على قلبه في سبيل كبريائه، وهذا ما فعله أيضاً في قصيدته(رسائل محترقة) إلا أنَّ الفرق بين القصيدتين، أنَّ تمرده في(رسائل محترقة) كان ممزوجاً بالبكاء، في حين أن الشاعر في قصيدته(كبرياء) بدا متحدياً، معتداً بذاته، وكبريائه .
أما الاتجاه الثاني الذي سار فيه تمرده الهروبي فيتعلق بمفهوم الحب الدونجواني المتعدد، ويرى سعد دعبيس[29] أنَّ هذا الاتجاه ردة فعل لحبِّ الطفولة الفاشل، فقد كان إحساسه بفشله دافعاً إلى تمرده، فيشعل في قلبه نيران ثورة تدفعه إلى عشيقات له، لعله يجد فيهن حبيبته القديمة في طفولته، أو يملأن فراغ قلبه، فيقتلن ظمأه وعطشه إليها، إذ كان” في كل غرامية من هذه الغراميات، لا يألو حبيبة الطفولة تذكاراً، ولا يتصور إلا أنه أمامها هي، أو محروم منها هي، ولم تزل هي له مصدر الوحي والإشعاع في كل ما قرأتم من شعره…” [30]
فهذه الغراميات– كما يرى سعد دعبيس- لا تعدو كونها مجرد وسيلة تسلية، يحاول الشَّاعر من خلالها الهروب من حزنه وألمه لفراقه حبّ الطفولة، ولهذا فإنَّ ما قاله من قصائد في هذه الغراميات يخلو من العاطفة والإحساس، إلا أنَّها تبيّن رغبة الشَّاعر في تمرده على حبه، والهرب من ذكرياته المؤلمة لرفض فتاة أحلامه الزواج منه في أول عهد شبابه[31]، فظلَّ يعيش نار الحرمان، وكثيرة هي القصائد التي تفيض بمشاعر الحنين بسبب حرمانه [32].
ولم يكتفِ ناجي بالتمرد والهرب من عشقه القديم إلى مفهوم الحبِّ المتعدّد الذي تجلى في غرامياته التَّي خلت من حرارة العاطفة وعمق الشعور، بل تعدَّى ذلك إلى التَّمرد على المفهوم الرومانسي للحبِّ، فنراه يطلب من المرء أن يختار ما يشاء من النساء، كقوله:[33]
هاك فانظرْ عدد الرَّمـــــ ـــــــــــــــــلِ قلوباً و نســــــــــاء
فتخيَّرْ مــــــــــا تــشاء … ذهـــــــــــــــبَ العمرُ هـــــــــــباء
ضلْ في الأرَّضِ الذَّي ينشـــــــــدُ أبناءُ السَّـــــــــــــماء
أي روحـــــــــــــــــانيةٍ تُعــــــــ ــصرُ مــــــــن طيــــنٍ وماء ..
ولا شك فإنَّ هذين البيتين يتعارضان مع المفهوم الرّومانسي للحبِّ الذي يقتضي أن يكتفي المحب بامرأة واحدة، يحبُّها ويعشقها، ويخلص لها. ويرى محمد رضوان أنَّ إبراهيم ناجي في هذين البيتين يتمرد على “تصوراته للمرأة التي ينشدها، ليقنع نفسه أن تلك المرأة لا وجود لها في الواقع بل من صنع خيال.”[34]
ويتبدَّى التَّمرد لدى إبراهيم ناجي أحياناً من خلال تساؤلات تبيّن حيرته وقلقه مما يشي بصراع يعيشه الشَّاعر بين الإخلاص لأفكاره ومبادئه وفلسفته، وبين التَّمرد على روحه وفكره ،كما في قصيدته(قلب راقصة) إذ يقول فيها بعد أن بلغ اليأس لديه ذروته، فيقرر الذهاب إلى حيث تجرّه قدمه، ليجد نفسه أمام ملهى، فيدخله ويرى الحشود تزدحم فيه كأنهم أمواج، فراح يحدَّث نفسه، ويسألها التَّمرد:[35]
لِــــمَ لا أثـــــــــــورُ اليومَ ثــــــــــورتَهـــــــــم ؟ لِمَ لا أجـــــــربُ مـــــا يحبونا؟
لم لا أصيحُ اليومَ صيحتهم؟ لم لا أضجُّ كما يضجونا؟!
لم لا تذوقُ كؤوسّهم شفتي؟ إنَّ الحجا سُمّي وتدميـري
في ذمّةِ الشيطانِ فلسفـتي ورزانتي ووقـــــــــار تفكيري!
لكنه في النهاية يحسم موقفه، ويبدي تعاطفاً مع الراقصة التي تهافت عليها من في المقهى فيصور حزنها، وغربتها، معلناً رفضه الحياة البائسة والدنيا الحقيرة، يقول:[36]
هاتي حديثَ السقمِ والوصبِ وصفي حـــــــقارةَ هــذهِ الدنيا
إني رأيتُ أســــــــاكِ عـــــن كـثب ولمــــــستُ كربكِ نابضاَ حيا
تمضي، وتجهلُ كيفَ أكبرها إذ تختفي في حـــالكِ الظلمِ
روحاً إذا أثمــــــــتْ يُـــــــطّهرُهــــا ناران: نـــــــــارُ الصـــبرِ والألمِ!
والشَّاعر في هذه القصيدة يقترب من الطبقات الدنيا ومن ضحايا المجتمع، ويتعاطف معها شأنه في ذلك شأن الرومانسيين ذوي النزعة الإنسانية الكبرى، فيأخذ التَّمرد عنده طابعاً اجتماعياً، مُعبّراً عن رفضه قوانين مجتمعه وشرائعه، ويتمرد على عادات النَّاس، ويكفر بمبادئهم وأفكارهم، كما في قوله من قصيدة(الرحلة): [37]
برمتُ بأوضـــــاعِ الــــــورى كلُّ أمـرِّهم وســـــــيلةُ مُحــــتاجٍ و مُــسعاة مضطرِّ
برمتُ بأوضاع ِالورى ليـــــــسَ بيـنهم وشــــــــائج لــم توصل لغاي و لا أمـرِ
إذا كانَ ما استنوا وما شرعوا القِلى فذلك شرعُ الطينِ و الحَمإ المُزر ي
تمــــــــردتُ لا ألوي عـــلى ما تعـودوا ونفسي بــــــهذا الشرعِ عارمةُ الكفـرِ
و لا غرو أنَّ تصدر هذه الأبيات عن شاعر، اتَّخذ من الرومانسيَّة مذهباً لشعره، فطغت عاطفته الجياشة على مجمل قصائده، وسما بخياله على واقع مرير، يرفضه ويزدريه، ويتمرد عليه، حالماً بعالم مثالي تطغى فيه الروح على المادة، ومن هنا ليس غريباً أن يعلن رفضه لأفكار مجتمعه وشرعه، وتمرده على أوضاع عصره وأمراضه، كما في قصيدته(ليالي القاهرة) التي تحدث فيها عن الحرب والظلام والحبِّ وبنات الليل، والوضع المزري لمصر في تلك المدّة.
يبدأ إبراهيم ناجي قصيدته بالحديث عن لقائه بإحدى الفتيات في أثناء الغارة، ثمَّ يتحدث عن ظلام الغارة رابطاً بين ظلامها و الظَّلم الاجتماعي في مصر الذي جعلها سوقاً للرذيلة والبؤس وفساد القيم، كل ذلك يحدث أمام عجز المصباح الذي بات حارساً يرى الظلم في مصر لكنه يظل صامتاً، يقول :[38]
و قد وقـفَ المصـــــباحُ وقفةَ حـارسٍ رقيــــــــب على الأســـــــرَّارِ، داعٍ إلى الجدِّ
فيا حارسَ الأخلاقِ في الحيِّ نـائمٌ قضى يومَهُ في حومةِ البؤسِ يستجدي
وسادتُه الأحجارِ،والمضجعُ الثَّرى ويفترشُ الإفريزَ في الحـــــــــرِّ و البـــــــــــردِ
ثم يصرخ متمرداً، ثائراً:[39]
متَّى ينجلي هذا الضنى عن مسالك مرَّنقة بالجــــــوعِ والصّــــــــبرِ والكـــــــــــــدِّ
ينـــــــــقبُ كلبٌ في الحطـــــــامِ وربَّـمــــــا رعى الليلَ هرٌّ ساهرٌ، وغفا الجندي
أيا مصرُ مــــــــــــا فيك العشيّة ســـــامــرٌ ولا فيك مــــــن مصغٍ لشاعركِ الفـردِ
يرى صالح جودت أنَّ إبراهيم ناجي في هذه الملحمة لا يعالج موضوع الحرب سياسيَّاً، وإنَّما يتناوله من ناحية شخصية بحتة[40]، بينما يرى سعد دعبيس أنَّ القصيدة تتضمن هجوماً على الأوضاع السياسيَّة والاجتماعيَّة في مصر إبان الحرب العالميَّة الثانية، لأنَّها تصور الظَّلم الاجتماعيَّ في مصر، والبؤس والشقاء، فهي قصيدةٌ يختلط فيها الغزل بالسياسة من غير أن تتفكك الوحدة العضوية في القصيدة لأن الشاعر كان يهرب بغزله من العبث السياسي والظَّلم الاجتماعيَّ، فالحبُّ عنده حقيقة حياته الصادقة، لذلك فهو يبث في قصائد غزله كل مشاعره الساخطة وأحاسيسه المتمردة،”وإنْ كان ذلك يعبَّر عن موقف سياسي سلبي، يتخذ موقف الهروب بدلاً من المواجهة”[41]. ويمكن القول في هذا السياق: إن الهروب وإنْ كان يعبَّر عن موقف سلبي للشَّاعر إزاء الوضعيْن السياسي والاجتماعي في مصر، إلا أنه يدلُّ في الوقت نفسه على رفض الشَّاعر لواقعه المرير، ورغبته في التَّمرد على الوضع المزري الذي تعيشه بلاده، وهو تمردٌ يتماشى مع رومانسيّته، فلا غرابة أن يعبر عن رفضه وتمرده بالهروب من واقعٍ إلى حلم ينشد فيه عالماً مثالياً ينتفي فيه الظَّلم والقهر والبؤس، كما في قوله مثلاً في قصيدة (الحياة)، إذ يُعبَّر فيها عن تعبه من الحياة، فهو لا يغنم منها إلا الضلال، لذا يحاول الهرب منها:[42]
عييتُ بالدّنيا و أســــــــرَّارِهــــــا وما احتيالي في صموتِ الرمالْ!
أنشدُ في رائـــــــــــعِ أنـــــــــــوارهـا رشـــــــداً فمــــــــــا أغنمُ إلا الضـلالْ!
أغمضتُ عيني دونها خائفاً مُبتغياً لي رحــــــــــــمةً في الظــــلامْ
فصاحَ بي صـائحُها هـــــــاتفاً كأنَّما يــــــــــوقظني مـــــــــــــن منــــــــــامْ:
إلا أنَّ الشَّاعر يجيب على إغراءات من يدعوه إلى التمعن في جمال الحياة، وإلى ما تزخر به من جلالٍ وحبٍّ، بقوله:[43]
أجبتُ: يا دنياي مـن تخدعين ؟! إني امرؤ ضاقَ بهذا الخداع
مزقتِ عن عيشي هنيَّ السنين لأنني مـزقتُ عنـــــــــكِ القناع !
ففي هذين البيتين يُعبَّر الشَّاعر عن تمرده على الحياة ورفضه لها بتمزيقه قناعها بعد أن ضاق بخداعها، ومن ذلك قوله أيضاً مؤكداً رفضه الحياة وكرهه لها:[44]
وكأنَّما هذي الحياة بنَّاسِها وضجيجِها ضربٌ من الهذيانْ
وقد بلغ كرهه الحياة حداً جعله يطلب الموت ويتمناه، إذ لا رغبة له فيها ولا طموح، ولم يبق له فيها إلا اليأس الذي يهرب منه إلى كأسه، يقول في قصيدته(يأس على كأس)[45]:
أصبحتُ من يأسي لو أنَّ الرَّدى يهتفُ بي، صحتُ بهِ هيا
هيا فـــــــــما في الأرَّضِ لي مطمحٌ ولا أرى لـــــي بعدهـا شيـا
ماذا بقائي هـــــــــــــا هنــــــا بعدَمــــــــــا نفضتُ منهُ اليــــــومَ كفيَّــا
أهربُ مـــــــــــن يأسي لكأسي التَّي أدفنُ فيها أمـــــــلي الحيَّــا
تتجلى رومانسيَّة إبراهيم ناجي في سياق تمرده من خلال لجوئه إلى الطبيعة هرباً من حياة المدينة، ” فالطبيعة عند الرومانتيكيين تحيا وتتجمد، وتصادق الإنسان، وتتخلل مشاعره، وتحنو على جراحه، وترعى أحلامه وأمانيه، وتستثيره للتمرد على المدينة، والعودة إلى الحياة الفطرية البسيطة …” [46]فالبحر يردُّ إلى الشَّاعر إنسانيته، فهو ملاذه إذا ما ثارت نفسه من يأسها، وهوعزاؤه إذا ما اشتد بلاء القلب، فتعصف الأمواج بالرجاء، يقول:[47]
صورةٌ للبــحرِ أم صـــــــــورةُ نفـــسِ عندما النَّفس من اليأسِ تثورْ
قد علا الموجُ وقــــــــد عزَّ التأسي لــــــم يعدْ إلا عبابٌ وصخورْ
أإذا اشتـدَّ على القـــــــــــــلبِ الــبلاءُ أإذا جــــــــــار عبابٌ وتـــــــناهى
تعصــــــفُ الأمواجُ عصفاً بالرَّجاءِ كيف ننسى أنَّ للكونِ إلها..
إنَّ إحساس الشَّاعر بظلم المجتمع وقيوده، ورغبته في اعتزال النَّاس جعله يجد في الطبيعة” مهرباً من عذابات الحياة، وملجأً من هواجس النّفس وأحزان القلب، وأشجان الروح “[48] لذلك كانت الطبيعة هي الملجأ والملاذ والأم الحنون.
ولا بدَّ أنَّ نشير أخيراً إلى تمرد إبراهيم ناجي على اللغة من خلال خروج اللفظ عنده على الصحة اللغوية والنحوية، فقد أخذ عليه طه حسين أنه لا يجيد لغته، ويستشهد على ذلك بقوله :[49]
عجباً لقلبٍ كانَ مـــــــــطمعُهُ طـــــرباً فجاءَ الأمرُّ بالعكسِ
وأشدُّ ما في الكونِ أجمعِّهُ بينَ القلوبِ أواصرُّ البؤسِ
ويعقب طه حسين بقوله: “انظر إلى قوله(وأشدُّ ما في الكون أجمعه) فكيف تقرأ أجمعه.. أتضم العين أم تكسرها، فأنتَ إنْ ضممت أرضيت القافية وأغضبت النحو، وأنتَ إنْ كسرت أغضبت سيبويه وأرضيت الخليل….”[50]ويؤكد طه حسين على أن الديوان يحتوي على كثير من مثل هذا الخطأ، وأن شعراءنا مطالبون بإجادة اللغة والنحو، فليس التجديد تعذيباً للغة والنحو، بل إن الجمال نفسه يفسد إذا لم يؤد في لفظ مستقيم جميل.[51]
ويردُّ إبراهيم ناجي معاتباً طه حسين أنه لا يزال يحاسب الشاعر كلمة كلمة، ويقيس الفن بالمسطرة، وربما انتزع اللفظة من جارتها وهي تسندها وتشد أزرها و لا تكمل إلا بها …[52] ويعتب عليه أيضاً اهتمامه النقدي باللغة[53]. فالشَّاعر يرى أنَّ اللغة هي آخر ما يجب أن يلتفت إليه النقد، ويجب على الناقد أن يعطي الفنان حرية العمل في اللغة ولا يحاسبه عليها كلمة كلمة،[54] مما يعني أنَّ ردَّ إبراهيم ناجي يتناول قضية اللغة من زاوية متمردة، إذ يرى نفسه أن لديه الحرية في استخدام ألفاظ اللغة وتراكيبها في خلق تجربته الشعرية .
خاتمة:
شغل التَّمرد في ديوان إبراهيم ناجي حيزاً لا بأس به، دلَّ على نزعةٍ رومانسيةٍ تجلت في إلحاحه على الهرب من الواقع المرير إلى عالم الخيال تارةً، وإلى الطبيعة تارة أخرى، مُعلناً رفضه وتمرده على خيبته العاطفيَّة، وعلى تقاليد المجتمع وأفكاره، والحياة بما فيها من شقاء وظلم و عذاب، وبذلك يمكن القول: إنَّ التَّمرد في شعره غلبت عليه النزعة الهروبيَّة.
أولاً: المصادر والمراجع:
- إبراهيم ناجي شاعر الأطلال وأحلى قصائده العاطفية : محمد رضوان ، دار الكتاب العربي ، دمشق-سوريا ، ط1، 2000 .
- إبراهيم ناجي ، شاعر الوجدان : إيليا حاوي ، دار الكتاب اللبناني، بيروت- لبنان، 1979.
- الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر: عبد القادر القط، دار النهضة العربية، بيروت، ط2، د. ت.
- الأدب العربي المعاصر في مصر : شوقي ضيف ، دار المعارف ، مصر ، ط10، د.ت .
- ألبير كامو ، حياته وأدبه وفلسفته من كتاباته: مورفان لوبيسك ، تر: حسين نديم، دار النهضة العربية، بيروت-لبنان، د.ت .
- الألم في شعر إبراهيم ناجي:بسمة خليفة، دار االنهضة العربية، بيروت-لبنان، ط1، 2015.
- تطور الأدب الحديث في مصر : أحمد هيكل ، دار المعارف، القاهرة – مصر,ط6، 1994.
- جماعة أبولو وأثرها في الشعر الحديث:عبد العزيز الدسوقي، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1971.
- حديث الأربعاء: طه حسين ، المطبعة التجارية الكبرى، مصر ، د.ت.
- دراسات في الشعر السوري الحديث: رفيق خنسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، 1981.
- ديوان إبراهيم ناجي ، دار العودة،بيروت-لبنان، 1980.
- رائد الشعر الحديث أحمد ذكي أبو شادي: محمد عبد المنعم خفاجي، المطبعة المنيرية بالأزهر- القاهرة، 1955.
- الشعر المصري بعد شوقي : محمد مندور، دار النهضة، القاهرة- مصر، 1978.
- شعر ناجي ، الموقف والأداة: طه وادي ، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان.
- الطبيعة في شعر المهجر: أنس داود ،دار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة –مصر.
- فلسفة الجمال في الفكر المعاصر : محمد زكي العشماوي ،دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت- لبنان،
- لسان العرب: ابن منظور ،تح: عبد الله علي الكبير ،محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي ، دار المعارف ، القاهرة ، د.ت .
- ناجي – حياته وشعره : صالح جودت، دار العودة، بيروت- لبنان، ط2، 1977، ص 129.
الرسائل الجامعية:
- ظواهر التمرد في الشعر العربي المعاصر : رسالة دكتوراه بإشراف أحمد الشرباص ، مقدمة من الطالب : أحمد العزب ، جامعة الآزهر ، مصر ، 1976.
- الغزل في الشعر العربي الحديث في مصر من سنة 1850- 1967م رسالة ماجستير، سعيد دعيبس ، المكتبة الوطنية، بنغازي-ليبيا، ط1، 1971.
المقالات:
- إبراهيم ناجي: مقال كتب أثرت في حياتي، جريدة الجمهور المصري، ع16، فبراير، 195٢.
[1] إبراهيم ناجي: مقال كتب أثرت في حياتي، جريدة الجمهور المصري، ع16، فبراير، 1952، ص8.
[2] جماعة أبولو وأثرها في الشعر الحديث:عبد العزيز الدسوقي، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1971،ص 31.
[3] لسان العرب: ابن منظور ، تح: عبد الله علي الكبير ، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي ، دار المعارف ،القاهرة ، د.ت ، مادة (مرد)
[4] فيلسوف وأديب فرنسي ، من أعلام الفلسفة الوجودية ، نال جائزة نوبل للآداب سنة 1956.
[5] ألبير كامو ، حياته وأدبه وفلسفته من كتاباته: مورفان لوبيسك، تر: حسين نديم، دار النهضة العربية، بيروت-لبنان، د.ت ،ص 125.
[6] جماعة أبولو في الشعر العربي الحديث:ص316.
[7] شاعر انكليزي، من أبرز شعراء الحركة الرومانسية.
[8]جماعة أبولو في الشعر العربي الحديث:318.
[9] الأدب العربي المعاصر في مصر : شوقي ضيف، دار المعارف ، مصر ، ط10، د.ت ، ص158. وانظر: الغزل في الشعر العربي الحديث في مصر من سنة 1850- 1967م رسالة ماجستير، سعيد دعيبس، المكتبة الوطنية، بنغازي-ليبيا، ط1، 1971، ص508.
[10] تطور الأدب الحديث في مصر: أحمد هيكل، دار المعارف، القاهرة – مصر،ط6، 1994، ص 326، وما بعدها ، ورائد الشعر الحديث أحمد ذكي أبو شادي: محمد عبد المنعم خفاجي، المطبعة المنيرية بالأزهر- القاهرة، 1955، 1/12. ظواهر التمرد في الشعر العربي المعاصر: رسالة دكتوراه بإشراف أحمد الشرباص ، مقدمة من الطالب: أحمد العزب، جامعة الآزهر ، مصر، 1976، ص 111.
[11] ديوان إبراهيم ناجي ، دار العودة، بيروت-لبنان، 1980، ص17.
[12] ديوان إبراهيم ناجي : ص17.
[13] الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر: عبد القادر القط ، دار النهضة العربية ، بيروت، ط2 ، د. ت ، ص286.
[14] ظواهر التمرد في الشعر العربي المعاصر: محمد أحمد العزب، رسالة دكتوراه بإشراف:أحمد الشرباص، جامعة الأزهر، أسيوط،د.ت، ص111.
[15] إبراهيم ناجي، شاعر الوجدان: إيليا حاوي ، دار الكتاب اللبناني، بيروت- لبنان، 1979،ص8.
[16] فلسفة الجمال في الفكر المعاصر: محمد زكي العشماوي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت- لبنان، 1980، ص181.
[17] دراسات في الشعر السوري الحديث : وفيق خنسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، 1981، ص 97.
[18] ديوان إبراهيم ناجي:ص13.
[19] الشعر المصري بعد شوقي: محمد مندور، دار النهضة القاهرة- مصر، 1978 ،ص 57.
[20] ديوان إبراهيم ناجي:ص15.
[21] شعر ناجي ، الموقف والأداة: طه وادي ، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، ص47.
[22] ديوان إبراهيم ناجي: ص20.
[23] دراسات في الشعر السوري الحديث: ص 97. وانظر كذلك: ظواهر التمرد في الشعر العربي المعاصر : ص 111.
[24] الغزل في الشعر العربي الحديث في مصر : ص517 .
[25] يُنظر ديوان إبراهيم ناجي: ص13، 123.
[26] المصدر نفسه: ص149.
[27] ديوان إبراهيم ناجي: ص146. بُنظر أيضاَ قصيدة (ظلام ) ص 252. ومنها قوله :
إنه مزّق قلبي قـســوةً وسقاني المر من كأس الندامه
= صار ناراً ودماراً في دمي و صراعاً بين قلب و كرامهْ
[28] ديوان إبر اهيم ناجي : ص148.
[29] الغزل في الشعر العربي الحديث في مصر : ص 522.
[30] ناجي – حياته وشعره : صالح جودت، دار العودة، بيروت- لبنان، ط2، 1977، ص 129.
[31] ناجي –حياته وشعره:ص167.
[32] منها : قصيدة : الأطلال ص 132، و رسائل محترقة ص 149، و وقفة على دار ص109، وظلام ص252، و وحيد ص 26، والعودة ص13، والحنين ص16 وغيرها.
[33] ديوان إبراهيم ناجي:ص139.
[34] إبراهيم ناجي ، شاعر الأطلال وأحلى قصائده العاطفية: محمد رضوان، دار الكتاب العربي ، دمشق-سورية، ط1، 2004،ص206.
[35] ديوان إبراهيم ناجي : ص25.
[36] ديوان إبراهيم ناجي: ص28-30.
[37] المصدر نفسه: ص284- 285.
[38]ديوان إبراهيم ناجي: ص120.
[39] المصدر نفسه : ص120-121.
[40] ناجي ، حياته وشعره : ص105.
[41] الغزل في الشعر العربي الحديث في مصر : ص526- 527.
[42] ديوان إبراهيم ناجي: ص20-21.
[43] المصدر نفسه: ص22.
[44] المصدر نفسه: ص127.
[45] ديوان إبراهيم ناجي :ص143.
[46] الطبيعة في شعر المهجر: أنس داود ، دار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة –مصر، ص31.
[47] ديوان إبراهيم ناجي: ص 208.
[48] إبراهيم ناجي شاعر الأطلال وأحلى قصائده العاطفية :محمد رضوان ، ص 129.
[49] المصدر نفسه : ص28.
[50] حديث الأربعاء : طه حسين ، المطبعة التجارية الكبرى، مصر ، د.ت، ج3، ص150
[51] المصدر نفسه : ص 151.
[52] ناجي – حياته وشعره- : صالح جودت ،ص 88.
[53] المرجع نفسه: ص88.
[54] الألم في شعر إبراهيم ناجي:بسمة خليفة، دار االنهضة العربية، بيروت-لبنان، ط1، 2015، ص54.