
الأدوار الجديدة للمعلّم والكفايات اللاّزمة ليقوم بها
الدكتورة سهل ليلى، جامعة محمد خيضر بسكرة – الجزائر –
مقال نشر في :مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 37 الصفحة 105.
الملخص:للمعلّم مكانة بارزة ودور مهمّ في صنع الحياة وتشكيلها، ورسم المستقبل. وإنّ التطوّر الحاصل في الحياة ومتطلّبات مواجهة التغييرات التي تحصل بشكل مستمر، أدّى إلى تحميل المعلّم مسؤوليات جديدة، ينبغي تأهيله للقيام بها. ولقد دفع هذا المعنيين من تربويين وأهل الاختصاص في مجال إعداد المعلم إلى البحث عن برنامج إعداد تضمّن تلبية ما مطلوب من المعلّم من أدوار والكفايات اللازمة للقيام بها. وهذا ما ستتمّ مناقشته في هذه الورقة البحثية، معتمدين في ذلك على المنهج الوصفي لتقصّي أهم الأدوار الجديدة للمعلم في مجالات مختلفة كالتربية والتعليم والإدارة و غيرها ، المطلوب منه تأديتها ، ليكون أداؤه فعالا في العملية التعليمية، مشيرين في ذلك أيضا إلى مجموعة من الكفايات، إذ التعليم ذو الجودة العالية مرهون بالمعلم الكفء الذي يمتلك الكفايات الشخصية، والنفسية، والمهنية، والتربوية، التي تجعله قادرا في ظل مسؤوليته على تقديم تعليم نوعيّ متميّز.
الكلمات المفتاحية:
الدور، المعلم ، الكفاية، التلميذ ، التعليمية
مقدمة:
إنّ طبيعة العصر الذي نعيش فيه فرض على المعلم تنمية التفكير العلمي والمنطقي لدى طلابه، وإرشادهم إلى كيفية الحصول على المعلومات وكيفية توظيفها في جوانب حياتهم المختلفة، والقيام بدور الإرشاد والتوجيه.
فبعد أن كانت وظيفة المعلّم في الماضي هي نقل المعلومات إلى أذهان المتعلّمين، أصبحت في عصرنا الحالي تتطلّب بناء الشخصية الإنسانية السويّة المتكاملة في كافة جوانبها، وممارسة القيادة والبحث والتقصّي والإرشاد والتّوجيه . وهذا يتطلّب من المعلّم العصري في عالم اليوم الذي يتّصف بالتغيّر السّريع والتطور المتنامي أن تكون لديه العديد من الإمكانات والقدرات والمهارات والقيم الإيجابية، مما يمكّنه من القيام بأدوار عديدة لتربية الأجيال تربية تناسب متغيّرات العصر. فماذا نعني بكل من الدور والمعلم والكفاية ؟ وفيم تتجلى أدوار المعلم الجديدة ؟ وكيف يمكن للمعلم أن يحقق تلك الأدوار من خلال الكفايات التي تضمن له تحقيقها؟
أولا/ مفاهيم أولية:
- الدور:
يمكن تحديد مفهوم الدور بأنه “مجموعة الأنشطة السلوكية التي يتوقع أن يقوم بها الفرد الذي يشغل مكانة اجتماعية معيّنة في المجتمع.” [1] ويعتبر الدور من المفاهيم المهمّة، إذ يساعدنا على التنبؤ بسلوك الآخرين، ومعرفة توقّعات الآخرين لسلوكنا.
وهناك ثلاثة مفاهيم مرتبطة بالدور تعد الأكثر استخداما له، وهي:[2]
1/ الدور كسلوك : ويعني ذلك الربط بين أدوار المعلم والسلوكيات التي تميزها والتي تبدو منسجمة في سياق هذا العمل.
2/ الدور كشخصية : ويركز هذا المفهوم على الصفات الثابتة للمعلم مثل: طبيعة مجتمع المعلمين وكيفية الانتماء إليه ،والانفصال عنه.
3/ الدور كتوقع : ويرتبط هذا المفهوم بالتوقع سواء من قبل المعلمين أنفسهم أو من قبل الآخرين.
- المعلم:
هو” ذلك الشخص الذي يعلّق عليه الآباء والأمّهات والمجتمع الآمال في تربيّة الأطفال، وإعدادهم لحياة شريفة كريمة “.[3] وهو” شخص تحمل مسؤوليّة توصيل المعلومات أو قيم أو مهارات لفرد آخر نطلق عليه في التربيّة
التلميذ، لغرض التأثير عليه والتغيير في سلوكه “.[4]
وهو” شخص مزوّد بالمسؤولية لمساعدة الآخرين على التعلم والتصرف بطريقة مختلفة وجديدة ، من خلال مهنة التعليم التي لها وزنها في كل المجتمعات “.[5] وهو ” الشخص الذي يأتمنه المجتمع لتعليم التلاميذ، كما أنه الجسر الذي يصل بين المدرسة والمجتمع “.[6]
فالمعلّم هو ” الفرد المكلّف بتربيّة التلاميذ في المدارس، وهو منظم نشاطات التعلّم الفردي للمتعلّم وعمله مستمرّ ومتناسق، فهو مكلّف بإدارة سير وتطوّر عملية التعليم، وأن يتحقق من نتائجها “.[7]
ولَئِنْ كان هذا التعريف قد حصر مهّمة المعلّم في التربية، إلاّ أنّ ذلك يعتبر دورا موازيا لأدوار المعلّم ومهامه. فهو “الذي يعلّم في المدرسة أو المعهد العلمي والأدبي، ومن خلاله يتمّ بناء شخصيّات أبناء الوطن “.[8]
فالمعلم هو ” الشخص الذي يوفّر التعليم للتلاميذ (الأطفال) والطلاّب (البالغين). ودوره رسمي في كثير من الأحيان المستمرة، التي نفّذت في المدرسة أو أيّ مكان آخر من التعليم الرسمي “.[9]
و يعدّ المعلم مفتاح العملية التعليمية والرائد الذي يعتمد عليه المجتمع في تنشئة أبنائه تنشئة قوية، تستجيب لمتطلبات الأمة، وعليه تقع مسؤولية تحقيق أهداف التعليم وتحويلها إلى واقع ملموس. وهو عنصر فعّال في الجهاز التعليمي، لما يتمثل فيه من نضج عقلي وخبرات معرفية وفنية، وقدرة على التوجيه المهني والتخطيط، لمتابعة العملية التعليمية.[10]
- الكفاية:
الكفاية هي “قدرة المعلم على السلوك بطريقة معيّنة في موقف معيّن، لكي يحدث تأثيرا عمليا واضحا ملموسا، يتفق والذين معهم في البيئة.”[11] وهي “مجموعة المعارف والمهارات والإجراءات والاتجاهات التي يحتاجها المعلم للقيام بعمله بأقل قدر من الكلفة والجهد، والتي لا يستطيع بدونها أن يؤدّي واجبه بالشكل المطلوب، ومن ثمّ ينبغي أن يعدّ توفرها شرطا لإجازته في العمل.”[12]
فهناك من رأى أن الكفاية قدرة، وهناك من رآها أنها وصف للسلوك، وهناك من رآها أنها أهداف سلوكية محددة بدقة، والآخر معلومات ومعارف ومهارات ومفاهيم. فتعددت التحديدات الاصطلاحية لمفهوم الكفاية، ولكن هذه التحديدات وإن تعددت فيمكن أن تلتقي في:[13]
الكفاية هي قدرة على العمل . فكفايات المدرّس تشمل مختلف قدراته اللازمة لأداء مهمته.
إنها قدرة مركبة تشتمل على المعارف والمهارات والاتجاهات.
الكفاية التعليمية ترتبط بالقدرة على أداء المهمات التعليمية المتصلة بمهنة التعليم.
ويبدو أنّ الاختلاف في تعريفات الكفاية يعود إلى زاوية النظر إليها، فمن ينظر إليها من خلال شكلها الكامن يعرفها بأنها قدرة تتضمّن المعارف والمفاهيم والمهارات التي يتطلبها العمل، لكي يؤدّى بشكل جيد، ويرى أن هذه القدرة تصاغ بعبارات تصف السلوك المطلوب تأديته، وتحدده بشكل دقيق يمكن ملاحظته وقياسه. أما من ينظر إليها من زاوية شكلها الظاهر فيرى أنها تعني “الأداء الذي يمكن أن يبديه الفرد، ويمكن ملاحظته وقياسه، أي أنها تعني مقدار ما يحققه الفرد من عمل”.[14]
ثانيا/ الأدوار الجديدة للمعلم:
- دور المعلم في تعليم مهارات التفكير:
يعتقد المعلم التقليدي أنه متى شرح درسه وتأكّد أنّ كلّ الطلبة قد عرفوا حقائقه ومفاهيمه وردّدوها، قد أدّى ما عليه، وهذا فهم قاصر لدور المعلم، فإنّه وإن كانت المعلومات والحقائق والمفاهيم ضرورية ومهمّة، فإنّ الأهم من ذلك أن يتعلّم الطلبة مهارات التفكير التي تجعلهم يكتشفون بأنفسهم هذه المعارف والحقائق والمهارات. وإنّ تعلّم مهارات التفكير له أولوية كبيرة لما تعلّمه من مزايا متعددة للطالب، من أهمّها:[15]
يزيد من إنسانية الطالب.
يزيد من قيمته وأهميته وثقته بنفسه.
يهذّب شخصيته، ويجعله أكثر قدرة لمواجهة مطالب المستقبل.
يحوّله إلى باحث عن المعرفة ومعالج لها وليس حافظا وخازنا لها.
التدريب المعرفي اللغوي بهدف ربط الأفكار بمفردات متناسقة.
التدريب على حلّ المشكلات ونقد المواقف .
تحقيق صفة الطّلاقة الذهنية للطالب.
وحتى يستطيع القيام بواجبه في تعليم التفكير يجب أن يتوفر له المناخ المدرسي المناسب، وهناك شروط من شأنها إذا توفّرت في المدرسة أو في أي مؤسسة تربوية أخرى أن تساعد المعلّم في تعليم التفكير ، وهذه الشروط هي:[16]
أن يعتقد جميع من في المدرسة وعلى اختلاف مستوياتهم أن المدرسة مكان ينمو فيه العقل ويترعرع ، وإن كل جزء منها يجب أن يصبّ في هذا الاتجاه ويخدم غرض تعليم التفكير.
أن تصبح عملية التفكير وإعمال العقل محورا للمنهاج المدرسي، والأساس الذي تقوم عليه عملية التعلّم والتعليم نفسها.
النظر إلى صفوف المدرسة الواحدة ومختلف مدارس الدولة كمجتمعات متداخلة ومتكاملة ، وليست وحدات مستقلة منفصلة عن بعضها البعض.
فهذه الشروط توفر تصورا أفضل لمناخ يقوم على التفكير الذي يتضمن :[17]
توجيه الأسئلة التي تتطلب التفكير بكل أنماطها وطرحها . والأنماط هي: أسلوب حل المشكلات، التّفكير الناقد، التفكير المنطقي، التفكير الإبداعي والابتكاري.
استثارة الطلبة لاستخدام حواسهم لتحقيق هدف ممارستهم للعمليات الذهنية.
توفير مناخ للتفكير يتّسم بما يلي:
احترام المعلم لطلبته واحترام جهودهم في التفكير .
الإصغاء باهتمام إلى أفكار وآراء الطلبة ومقترحاتهم.
إيمان المعلم بإمكانات الطلبة الذكائية ، وتوفير المساندة والتشجيع والودّ لهم.
إعطاء الطلبة الوقت الكافي للتفكير، فهم بحاجة إلى وقت للتفكير والاستيعاب ووقت لتغيير أنماطهم السلوكية.
توفير خبرات ناجحة للتّفكير، تزيد من ثقة الطلبة بأنفسهم كمفكّرين ، ومع تزايد الثّقة بالنفس كثيرا ما تتحسّن القدرة على التّفكير.
توفير تغذية راجعة ميسرة تزيد من حماس الطلبة ، مما يدفعهم إلى المزيد من التفكير ، وخاصة في المسائل الصعبة ، والمشكلات التعويضية.
طرح أسئلة ذات استجابات تأملية أو تحليلية.
- إكساب الطلبة المعارف والحقائق والمفاهيم:
فدور المعلم في إكساب طلبته المعارف والحقائق والمفاهيم لا يقل عن دوره في تعليمهم التفكير، وذلك لأهمية المعلومات والمعارف في العملية التعليمية . وعلى المعلم العصري أن يجمع بين دوره المعرفي وأدواره الأخرى في تكامل تام، وينبغي أن يهتم بالتأكيد على النقاط الأساسية الآتية:[18]
قيام الطلبة باكتشاف المعارف والمعلومات بأنفسهم .
مراعاة التكامل بين المواد الدراسية المختلفة .
التدريب على التعلّم الذاتي والتعلم المستمر لتلك الجوانب المعرفية.
- دور المعلّم في إكساب الطلبة المهارات المختلفة:
وذلك بسبب أهمية هذه المهارات في إعدادهم للحياة العملية، وتأخذ هذه المهارات أنواعا متعددة منها:[19]
المهارات العقلية التي تدعم قدرة الطلبة على التفكير العلمي السليم: مهارات الملاحظة الدقيقة ومهارة التصنيف ومهارة القياس ومهارات الاتصال ومهارة التنبؤ ومهارة الاستنتاج ومهارة تفسير البيانات ومهارة التعميم، وغيرها من المهارات.
المهارات الاكاديمية وتشمل:
اختيار المراجع والمصادر العلمية وتحديد المادة العلمية المستهدفة منها.
القراءة العلمية بصورة فاعلة ، مبنية على على الفهم والاستيعاب والنقد والتحليل واستخلاص الأفكار العلمية منها.
استخدام اللغة الاستخدام السليم تحدثا وكتابة واستماعا وقراءة.
المهارات اليدوية: وتشمل:
استخدام التجارب والنشاطات العلمية بصورة صحيحة .
إجراء التجارب والنشاطات العلمية عمليا ومخبريا.
المهارات الأولية في الرسومات وعمل الخرائط .
- دور المعلّم كممهّد ومنظّم للنشاطات الثّقافية:
فتفاعل المعلّم مع طلبته له أهمية بالغة في عملية التعلم والتعليم، وإنّ نمط هذا التفاعل ونوعيته يحدد فاعلية الموقف التعليمي، وحتى يقوم المعلّم العصري بهذا الدّور ينبغي أن يكون قادرا على: [20]
استعمال أساليب التدريس التي تشجع التفتّح الذهني، وإعمال الفكر، والتي تثير دافعية المتعلّم.
تشجيع التفاعل الصفّي من خلال التركيز على أسلوب الحوار، وإشراك أكبر عدد من المتعلّمين في الحوار الصفّي.
استعمال أساليب التعزيز المختلفة لإشراك المتعلمين في الموقف التعليمي بفاعلية.
- دور المعلّم كمحفّز ومعزّز للطّلبة :
فقيام المعلم العصري بدور المحفّز لإثارة اهتمامات الطلبة ودوافعهم، وحفزهم على التعلّم ، لا يقلّ عن دوره في تعزيز الطلبة، حيث يستهدف التعزيز تقوية وزيادة تكرار السلوك المرغوب فيه، وللمعلّم دور أساسي بوصفه محفزا ومعززا لطلبته في تهيئة البيئة التعليمية الجيدة والثرية بالمعززات المتنوعة المادية منها والمعنوية. مع مراعاة النقاط التالية:[21]
تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطلبة وتشجيعه.
استخدام أنماط مختلفة لتعزيز سلوكات الطلبة بشكل فردي وجماعي.
تعزيز السّلوك الإيجابي من خلال شرحه للمفاهيم واستخدام التعزيز المناسب في الوقت المناسب.
- دور المعلم في مراعاة الفروق الفردية:
إنّ كل طالب ينبغي أن يتعلم وفق استعداده وقدراته، فهناك تفاوت كبير في معدلات تعلم كل منهم، ومن هنا تأتي أهمية دور المعلم في مواجهة هذه الفروق بين طلبته من خلال ما يأتي:[22]
تنوّع طرق التدريس التي يستخدمها بدلا من استخدام طريقة واحدة لكل الطلبة.
استخدام الوسائل التعليمية المختلفة وفقا للموقف التعليمي.
تنوّع وسائل القياس والتقويم، بحيث يراعي المستويات والقدرات العقلية لدى الطلبة.
تنوّع الواجبات التي يكلف بها طلبته، بحيث يعطي لكل طالب واجب حسب إمكانياته وقدراته.
- دور المعلم في مواجهة الثورة التكنولوجية والعولمة:
فبالرغم من الدور الكبير الذي تؤدّيه التكنولوجيا الحديثة في توصيل شتّى صنوف المعرفة للطالب، فإنّه من غير الممكن إلغاء دور المعلم أو الاستغناء عنه. فهو مازال الأساس في العملية التعليمية وسبب نجاحها، لما يقوم به من دور كبير في تهيئة الجوّ الملائم لتعلّم الطلبة وتعديل سلوكهم، اعتمادا على ما تؤكده ثقافتنا الإسلامية والعربية عن طريق التمسك بالثوابت والأصالة، والأخذ بالجديد الذي يسهم في تنمية الأجيال. ويمكن للمعلم أن يواجه هذه التحديات من خلال: [23]
تنمية العقل والوجدان بغرس الإيمان بالله والتأكيد على القيم الإنسانية وغرس قيم الاعتزاز بالإسلام.
التركيز على تدريب الطالب على كيفية التعاون والتفاعل مع الآخرين وتمكّنه من فهم الحضارات العالمية.
التركيز على ذاتية التعلّم وتدريب الطلبة على كيفية البحث عن المعرفة والتأكد من مصادرها المتعددة.
أن تكون مدرسة المستقبل معبرا يستطيع المتعلم من خلاله أن ينفتح على التجارب والخبرات، والاتجاهات المعاصرة أخذا وعطاء في إطار هوية الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة.
- دوره في معرفة الخصائص النفسية والعقلية للمتعلمين:
والمعرفة من هذا النوع ضرورية، بل لازمة للمعلم، حيث إنّ المعرفة الشاملة بخصائص المتعلّمين في كل مرحلة عمرية تعني أن يتفهم المعلم تلك الخصائص، بحيث يقدّم تعليما مناسبا لتلك المرحلة العمرية والخصائص المرافقة لها. فمن غير المعقول أن يكون المعلم لا يعرف أنّ المحسوسات مقدّمة على المجردات في المراحل التعليمية الأولى، وأنّ التمثيل واستخدام الإشارات والموسيقى ولغة الجسد من الأساليب التي تشدّ الطلاّب للتعلّم.[24]
- دوره في معرفة طرق تصميم المنهاج:
من الضروري أن يعرف المعلم الذي سيعمل في المدارس المستقلة أنّ المنهاج مفهوم شامل، يختلف عن الكتاب. فكثير إن لم نقل كل المعلمين الذين سيأتون إلى المدارس المستقلة، وهي كما هو معروف تبني تعليما قائما على المعايير، كانوا يستخدمون الكتاب المدرسي ويقرنونه بمفهوم المنهاج . فالمنهاج في النظرة التقليدية يقتصر على الخبرات والمعلومات المقدمة في الكتاب المدرسي، أما في التعليم المبني على المعايير، فإنّ الكتاب ليس أكثر من مصدر واحد من مصادر التعلّم . وعلى هذا فإنّ تهيئة معلم قادر على مواجهة الموقف الجديد يتحمل مسؤوليته والتعاون مع زملائه ومنسقي المواد لتصميم أنشطة مواد تعليمية مبنية على المعايير أمر لابدّ منه، وإلا فإنّ المدرّس سيشعر بالضياع ويفقد الحماس الذي أبداه عند التحاقه بالمدرسة. ولهذا فإن تدريبه على وضع الأهداف التربوية وربط الأهداف بالمعايير واستخدام مواد تعليمية تعكس تلك المعايير، واستخدام الإجراءات والطرق المناسبة لتدريب الطلاّب على الخبرات والمهارات الجديدة، سيعطي المعلم ثقة عالية بالنفس وتمكّنه من تجاوز العقبات التي ستواجهه.[25]
كما يمكن للمعلم أن يقوم بتنفيذ المنهج المدرسي من خلال:[26]
نقد المنهج الحالي الذي يقوم بتنفيذه، موضّحا النقاط السلبية ونواحي القصور مع محاولة إرسال هذه الملاحظات للمشرفين وواضعي المناهج، في محاولة للتغلب على السلبيات ونواحي القصور.
استخدام الوسائل التعليمية المختلفة عند تنفيذ المنهج بما يتوافق مع المواقف التعليمية المختلفة.
الاطلاع على المراجع المتخصصة والحديثة في مجال تخصصه لإضافة ما ينبغي إضافته إلى محتوى المنهج.
استخدام أساليب تقويمية متعددة ومتنوعة لقياس الجوانب المعرفية المختلفة للطالب، مثل الاختبارات الشفوية والتحريرية وبطاقات الملاحظات والاستبانات وغيرها.
- دوره في قيادة حقيقية للتغيير :
فالمعلم الفعّال قائد نحو التغيير والتطوير، فلا يمكن للقائد أن يوجّه دون أن يكون على قناعة أولا بالتطوير والتغيير، ثم يعرف أساليب التغيير والتطوير، إضافة إلى معرفة بالوجهة التي يريد أن يتّجه إليها في حركته هذه. ولذلك فإنّ المعلّم الذي يودّ أن يعمل في المدارس المستقلة يجب “أن يدرك تماما أنّ التطوير جزء أساس في عمله. والقائد بطبيعته قادر على الإمساك بدفّة السّفينة، والتغلّب على التّحديات التي تواجهه، فضلا عن القدرة على توجيه كل الموارد المتاحة له لتحقيق هدفه المنشود”.[27]
- دور المعلم كمقوّم للتقدّم المعرفي والعقلي للطلبة :
يعدّ دور المعلم كمقوّم على جانب كبير من الأهمية، فمن خلاله يتمّ التعرف على نقاط القوة والضعف لدى الطلبة، ومنه تمّ اقتراح الحلول التي تسهم في التأكيد على نقاط القوة وتدعيمها، وتلافي نقاط الضعف وعلاجها.
والمعلم عند قيامه بهذا الدور ينبغي عليه مراعاة النقاط الآتية:
أن يكون التقويم هادفا، وذلك بتحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها وارتباطها بالمنهج أو النشاط المراد تقويمه.
أن يكون التقويم مستمرا وملازما للنشاط التعليمي نفسه، وأن يراعي كل مستويات التّقويم.
إشراك الطلبة في عملية التقويم ، لكي يكون التقويم تعاونيا.
أن يكون التقويم علميا وموضوعيا، يتميّز بالصدق والثبات في أدواته التي يستخدمها.
أن يكون التقويم مميزا بين الطلبة، ويساعد في الكشف عن قدراتهم المختلفة.
أن يكون التقويم شاملا لكل عناصر الموضوع الذي يقوّم .
تنوّع أساليب التقويم، فليس هناك أسلوب واحد يصلح لتقويم كلّ الأهداف.[28]
- دور المعلم في تنويع أساليب وطرق التّعليم المناسبة لأساليب التعلّم المختلفة :
إنّ الناظر في البحث التربوي يجد أنّ علماء التربية قد بذلوا جهودا مضنية في تطوير أساليب وطرق تدريس كثيرة، وقد خضعت طرق التدريس عبر سنوات كثيرة إلى التعديل والتغيير، كي تحقّق أهداف الطلاب والمتعلمين. كما أنّ الطرق الحديثة قد بنيت على أساس مهم، وهو أن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل كلما كانت الطرق المستخدمة في التعليم تتناسب وأساليب التعلم لدى هؤلاء الطلاب. وأساليب التعلم مفهوم حديث نسبيا، يتضمن فهما للعمليات العقلية التي تقوم على معالجة المعلومات والاستفادة من الخبرات المقدّمة إليهم من معلميهم على أحسن وجه. فمن المعروف لدى علماء النفس أن كل طالب هو نسيج وحده، ولذلك لا يمكن التعامل مع الطلاب بنفس الطريقة والأسلوب. فمن الطلاب من يفضل الأنشطة التي يفضلها الطلاب البصريون أي أولئك الطلاب الين يستمتعون برؤية الأشياء. فاستخدام التقنيات الحديثة من فيديو وأقراص مدمجة وأفلام وعروض مسرحية وتمثيليات وغيرها من الوسائل البصرية، وسائل ذات فعالية لهؤلاء الطلاب. أما السّمعيون فهم يفضّلون المحاضرة والنقاش المسموع، وغير ذلك من الأساليب، وفريق ثالث هم الحركيون الذين يفضّلون العمل اليدوي وتنفيذ العروض والتمثيليات ولعب الأدوار .[29]
- إدارة فعّالة للصفّ وموارده :
تعدّ إدارة الصفّ بشكل فعّال واحدة من الصفات اللازمة للمعلّم الفعّال. ذلك أنّ الفشل في إدارة الصف يعني أن يتحول الصف وهو مكان التعلم إلى فوضى، ولإدارة الصف هدف أساس وهو تمكين الطلاب من تحقيق أهدافهم وتعظيم إنجازهم بالمحافظة على الوقت وإشغال الطلاب خلال وقت الحصة بالمهمات التعليمية . والمدرّس الفعّال يدرك أمرين وهما المحافظة على النظام ووقت الحصّة لا يكون بالوعظ وتقديم النصح للطلبة، بل لابد من وجود قواعد واضحة تنظم إدارة وحركة الطلاب في الصف، وتدريب الطلاّب على تلك القواعد . وهذا يعني أنّ المعلّم هنا يضع الطلاب أمام مسؤولياتهم، فهم من جهة مسؤولون عن تطبيق تلك القواعد ومن جهة أخرى يتحمّلون نتائج وعواقب عدم تطبيقها.[30]
فقدرته على ملاحظة طلبته عن قرب ومراقبة أفعالهم والتفاعل معهم مما يساعده على تكوين فكرة شاملة عن طلبته، وتكوينهم السيكولوجي ومعرفة ما يثيرهم وما يثير انفعالاتهم، ومدى ضبطهم لمشاعرهم، وبالتالي يتعرّف إلى شخصية كل منهم وجوانب القوة والضعف فيها، ممّا يسهل عليه التعامل مع كل طالب.[31]
فعلى المعلّم أن يكون ممتلكا لمهارات إدارة الصفّ لخلق بيئة تربوية ملائمة، تمكّن المعلم والطالب من تحقيق الأهداف المرجوّة، وأن يكون لديه متطلّبات عمل واضحة نحو طلبته، فهو يراقب ويتابع تقدّمهم بعناية . ويتميز بإجراء عملية تعليمية أفضل، ويجعل النشاط الأكاديمي ممتعا ويتبع الأسلوب الديمقراطي الذي يحترم كيان الطالب وشخصيته، والسلوك الودّي بدلا من السّلوك المتمركز حول الذات . وتتميّز الإدارة الصفيّة الجيّدة بما يأتي:[32]
السلاسة في توفير المعلومات وتقديمها بشكل تدريجي أثناء الدرس.
المحافظة على النظام الصفي والأنشطة الصفية، وتغيرها من أنشطة جماعية إلى فردية.
جعل التعلم متعة بما يقدّم للطالب من تعلم له معنى ومغزى، حيث يشعر وهو يتعلم بأنه يمارس حريته، ويلقى تشجيعا واهتماما ممن حوله على ماعبّر عنه.
- دوره المعلم في القدرة على التعامل مع الطلاب الموهوبين وذوي الاحتياجات الخاصّة :
هذه القدرة مهمة وضرورية للمعلمين والمتعلمين على حد سواء. فإن مراعاة القدرات المختلفة للمتعلمين أمر مهم. فالطلاب ليسوا سواء في قدراتهم وإمكانياتهم . وقد خلقهم الله سبحانه وتعالى كذلك. فمنهم الذكي اللماح ومنهم المتوسط ، ومنه الضعيف . وكل واحد من هؤلاء يحتاج إلى استخدام أساليب مختلفة ومواد مختلفة . والتعامل مع هؤلاء الطلاب لا يعني استخدام أساليب تؤدي بهم إلى الإحباط أو التعامل معهم جملة . ولذلك على المعلم الفعال أن يسأل نفسه دائما ويتساءل عن الطرق الأمثل لتلبية احتياجات طلابه.[33]
- دوره في القدرة على التقييم الذاتي من خلال التفكير في الأداء وكتابة مذكراته اليومية:
فالمعلم الفعال مراجع ومتأمل في أفعاله كمعلم وإنسان . هذه المراجعة الذاتية تعني أنه يرى في أفعاله وأعماله وأنشطته فرصة للتطوير والتحسين. هذه المراجعة الذاتية تعني أنه يرى في أفعاله وأعماله وأنشطته فرصة للتطوير والتحسين. هذه الفلسفة القائمة على المراجعة الذاتية تعني الكثير، ذلك أن المعلم الفعال لا يرى في أعماله كمالا، بل عنده الرغبة الدائمة في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وخلق الفرص للتطوير. ولذلك فهو دائم التساؤل عن مدى نجاحه في تحقيق أهداف طلابه. لذلك فهو يطرح أسئلة على نفسه من مثل:[34]
ما المخرجات التعليمية التي أريد أن ينجزها الطلاب؟
ما أساليب وطرق التدريس المناسبة لتحقيق نلك المخرجات ؟
ما الأنشطة التقييمية المناسبة لتحقيق تلك المخرجات؟
إلى أي مدى نجحت في مساعدة طلابي على تحقيق أهدافهم؟
ما الأخطاء التي ارتكبتها ؟ ما الأشياء الإيجابية التي فعلتها وساهمت في تحقيق النجاح؟ولماذا؟
- دور المعلم في ترسيخ حبّ الوطن والانتماء إليه:
فهي من أهم القيم التي ينبغي غرسها في نفوس الطلبة منذ الصغر ، وللتربية دور كبير في ترسيخ حب الوطن والانتماء إليه لدى الطلبة ، وتنمية مشاعر الحب والولاء له، فينحصر دور المعلم في :
أن يكون قدوة ومثلا أعلى لطلبته في حبه لوطنه والانتماء إليه ، وأن يظهر ذلك في أقواله وسلوكه.
تعريف الطلبة بحقوقهم وواجباتهم، وتأكيد حقهم في المساواة الاجتماعية والسياسية والفرص المتكافئة، وتدريبهم على ذلك من خلال أساليب متعددة .
إقامة المسابقات ذات الجوائز المادية والمعنوية لتشجيع الطلبة على كتابة الموضوعات والقصص والمسرحيات التي تؤكد حبّ الوطن والتضحية من أجله بكل غال ونفيس.[35]
ثانيا/ الكفايات اللازمة للمعلم ليقوم بأدواره:
ويمكن تصنيف هذه الكفايات إلى :
- الكفايات المرتبطة بشخصية المعلّم: ومن بينها:
المظهر العام: من حيث الالتزام بالزيّ المناسب والمعتدل، والعناية بالنّظافة الصحية والبدنية.
الصوت: من حيث قوّته ووضوحه والطلاقة اللغوية.
الاتّزان الانفعالي: ويشمل الهدوء والقدرة على ضبط النفس والثقة بالنفس والتواضع، والشجاعة والجرأة في الحديث.
الموضوعية والأمانة الفكرية : وتتضمّن القدوة الحسنة، العدالة واحترام الفروق الفردية في قدرات الطلبة.
الانضباط: ويشمل في تطبيق القواعد والقوانين والالتزام بالمواظبة والصبر، والتمسّك بالقيم والمبادئ الدينية والتعاطف مع الآخرين، وسعة الصدر واحترام آراء الآخرين، وقوة الملاحظة والقدرة على القيادة وحبّ العمل والنظام والتعاون مع الآخرين. [36]
- الكفايات المرتبطة بالمهنة والتخصص:
المعلم الكفء هو نموذج في العملية التعليمية وموجّه ومرشد ومقوّم وميسّر، ينبغي عليه أن يمتلك الكفايات التدريسية والنشاطات التعليمية الصفيّة المتعدّدة التي يمكن إجمالها فيما يأتي:
أ: التخطيط:
إذا امتلك المدرّس معرفة بالمادة التي يدرّسها وما يتصل بها، وما حصل في مجالاتها من جديد، وتمكّن من نظريات التعلم وطرائق التدريس وأساليبها، تمكّن من التخطيط للتدريس. والتخطيط للتدريس يعدّ الأساس الذي تبنى عليه العملية التعليمية، حيث يتطلب ما يأتي :[37]
تحديد الأهداف السلوكية المرغوب فيها، إذ لا يمكن وضع خطة تدريس من دون تحديد أهداف يتّجه العمل التعليمي نحو تحقيقها ، فيتم السعي إليها، فتعتمد أساسا في تقويم أداء المدرس. ونجاح العملية التعليمية في ضوء ما تم إنجازه منها.
اختيار الأنشطة والخبرات اللازمة لتحقيق الأهداف التدريسية، فالتخطيط يجب أن يتضمن تحديد الأنشطة، والخبرات والمعارف التي يقدمها المدرس للطلبة، لتمكّنه من تحقيق أهداف درسه.
اختيار الوسائل التعليمية: فمن المعروف أنّ التعلّم يكون أكثر فاعلية، إذا تمّ بإشراك أكثر من حاسّة من حواس التعلّم. ومن شأن الوسائل التعليمية تحقيق ذلك، إذا ما تمّ اختيارها بشكل سليم، وعلى وفق معايير محدّدة دقيقة . وبما أنّ الوسائل المعينة متعدّدة، فما يصلح منها لموقف تعليمي قد لا يصلح لمواقف أخرى، ثم إنّ لكل منها مواصفات وشروطا خاصة للاستخدام قد لا تتوافر دائما. لذا يجب على المدرّس تحديدها في الخطة وتحديد المواقف التي تستخدم فيها وطريقة استخدامها.
اختيار أساليب التقويم الملائمة: التي يريد المدرّس استخدامها للتأكّد من نتائج عمله التدريسي. والتقويم أنواع منه النهائي ومنه التكويني، ولكل أدوات قياس ملائمة يتوجب على المدرّس معرفتها والتمكّن من بنائها. وتحديد أساليب التقويم يرشد المدرّس إلى ما مطلوب منه فعله، لذا فلابدّ من الإشارة إليه في الخطة، وله كفاياته التعليمية الخاصّة.
إعداد الوسائل التعليمية: في أحيان كثيرة لا توجد وسائل تعليمية جاهزة في متناول المدرّس مما يتطلب منه البحث عن وسائل معينة، وإعدادها والتثبّت من تحقيقها الغرض الذي أعدت من أجله، ولإعداد الوسائل التعليمية كفايات معرفية وأدائية، وتحديد هذه الوسائل وإعدادها لابدّ أن يحصل عند التخطيط للدّرس والإعداد له.
اختيار طرائق التدريس الملائمة: حيث لا يمكن أن يضع المدرّس خطة تدريسية من دون اختيار طريقة التدريس الملائمة، وذلك لأن لكل مادة طريقة تدريس تلائمها أكثر من غيرها، ولكل مرحلة طريقة ملائمة، وما تصلح لمادة قد لا تصلح لأخرى، وما تصلح لمرحلة قد لا تصلح لمرحلة أخرى، وما تصلح لنوع من المعلّمين قد لا تصلح لأنواع أخرى. فعلى المدرّس اختيار الطريقة الملائمة، وتخطيط الدّرس بموجبها.
تحديد ما يضمن إثارة دافعية المتعلّمين وسبل إشراكهم في الدرس ووسائل التفاعل بينه وبين الطلبة وشدّ انتباههم، وجعلهم إيجابيين في الدّرس.
توزيع زمن الدّرس بين فعالياته والإشارة إلى ذلك في الخطة، فإن لم يحسن المدرّس توزيع زمن الدرس بين خطوات الدرس، فإنّ ذلك قد يؤدّي إلى التوسّع في خطوات معيّنة على حساب أخرى. إنّ توزيع الوقت لا يتأتى من فراغ إنّما من دراية وخبرة تمكّن المدرّس من ذلك وتجعله يمارسه بطريقة تلقائية.
ب: التنفيذ:
المقصود بالتنفيذ هو “وضع ما تمّ التخطيط له موضع التطبيق، أي تنفيذ الخطّة التدريسية التي وضعها المدرّس، ووضعها في مجال التطبيق العملي. ويعدّ هذا المجال من المجالات المهمة في العملية التدريسية، لما يتضمنه من فعاليات متعددة ، وأدوار كثيرة للمدرس يتوجب عليه آداؤها” وهي:[38]
تنظيم البيئة الصفية: أي توفير الجو الذي يشعر فيه المتعلمون بالراحة والهدوء، ومن يستلزمه ذلك من استخدام أفضل لغرفة الدراسة، وما يتصل بها من تهوية وإنارة وترتيب مقاعد جلوس الطلبة.
إثارة الدافعية: لكي يكون الدّرس فعالا لابدّ من حرص المدرّس على إثارة دافعية المتعلم نحوه، ولإثارة الدافعية أسس تربوية يجب أن يتمكّن منها المدرّس ويضعها في موضع التطبيق في أدائه التدريسي.
العرض: يعدّ العمود الفقري لعمليات تنفيذ الدرس، فكلما كان العرض واضحا متسلسلا مترابطا، أسهم ذلك إسهاما فعالا في تحقيق أهداف الدرس. وأساليب العرض مستمدّة من طرائق التدريس التي يتبنّاها المدرّس .
إدارة النقاش: فعندما يبنى الدّرس على أساس التفاعل بين المدرّس والطالب، فإنّ وسيلة ذلك التفاعل هو المناقشة في أحيان كثيرة، والمناقشة إن لم تكن منظمة وتدار بطريقة مهنية، فإن النقاش سيؤدي إلى ضياع الوقت، وخروج الدرس عن مساره. لذا فإن النقاش يحتاج من المدرّس إلى قدرات أدائية، وهذه القدرات تشكّل كفايات أدائية.
استخدام طرائق التدريس : إنّ التنفيذ يعتمد على طريقة التّدريس التي اختارها المدرّس وخطّط درسه على وفق خطواتها. وبالتأكيد إنّ استخدام الطريقة يتطلّب قدرات أدائية خاصّة بكل طريقة وخبرة ودراية ومهارة، في كيفية وضع تلك الخطوات في موضع التطبيق، وهذه القدرات تمثّل كفايات أدائية في التّعليم.
استخدام الوسائل التعليمية: يتضمّن مجال التنفيذ استخدام الوسائل التعليمية الاستخدام الفعلي. والاستخدام لا يتأتى لكل من هبّ ودبّ، وإنما له شروط وقدرات خاصة، لابد لمن يستخدمها من التمكّن منها.
مراعاة الوقت المخصص لفعاليات التنفيذ: فالمدرّس عندما يخطط للدرس لابد من تحديد زمن لكل فعالية من فعاليات الدرس، وفي ضوء ذلك الزمن تنفّذ خطوات التدريس، لذا فإنّ المدرس في خطوة التنفيذ يجب أن يراعي الوقت المحدّد في الخطة .
إشراك الطلبة في الدّرس: فالعرض والتنفيذ الناجح هو ذلك الذي يتيح لأكبر عدد ممكن من الطلبة المشاركة في الدّرس، والتفاعل مع جميع فعالياته. وتعدّ مسؤولية إشراك الطلبة في الدرس على المدرّس، لذا يتوجّب عليه تنفيذ ما خطّط له في هذا المجال بطريقة تراعي الفروق الفردية، وتؤدّي إلى إسهام المتعلّمين إسهاما فاعلا في فعاليات الدرس. وهذا يتطلّب قدرات أدائية، تشكّل أساسا لبعض كفاءات الأداء في التّدريس أيضا.
ج: التقويم: وذلك من خلال:
إعداد الاختبارات التي تناسب الأهداف الموضوعة.
استخدام أساليب القياس والتقويم وأدواتهما التي تناسب قياس المهارات التعليمية وتقويمها.
يستخدم النتائج التي توصّل إليها بواسطة أدوات القياس المختلفة في تحديد نواحي الضعف والقوة لدى الطلبة.
يستخدم التقويم المستمر الذي يحدث بعد كل خطوة من خطوات العملية التعليمية.
استخدام التقويم التراكمي الختامي الذي يحدث في نهاية كل موقف تعليمي.[39]
د: تطوير المنهج:
لاشك أنّ من مهمّات التدريس التي يكون للمدرّس شأن فيها هي مهمّة تطوير المنهج، إذ يطلب من المدرس في نهاية العام الدراسي تقديم مقترحات لتطوير المنهج في ضوء نتائج تطبيقية، ولكي يكون المدرّس قادرا على تقديم المقترحات اللازمة لتطوير المنهج لابد له من:[40]
امتلاك القدرات اللازمة لتحليل محتوى المنهج وتبيان ما في محتواه من جزئيات .
معرفة أسس بناء المنهج الفلسفية والاجتماعية والثقافية والنفسية والتاريخية، وغيرها لكي يتمكّن من إبداء الرأي فيه، في ضوء عرضه على تلك الأسس.
معرفة أسس تطوير المناهج ووضع المقترحات اللازمة في ضوئها.
- كفاية المهمات الإدارية:
وتتضمن هذه الكفاية قدرة المعلم على أداء بعض المهمات الإدارية مثل : متابعة حضور المتعلمين وتنظيم السجلات والملفات، وكتابة التقارير والقيام بمهمات المناوبة.
- كفاية توثيق العلاقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع المحلي:
وتتضمّن قدرة المعلم على تنظيم علاقة المؤسّسة التّعليمية التي يعمل بها مع المجتمع المحلي وتطويرها ، بحيث تصبح هذه المؤسّسة مركزا للنشاط الاجتماعي.[41]
الخاتمة:
فمن خلال ما سبق نجد أنّ أهم عامل في نجاح العملية التعليمية التعلّمية هو المعلم، والذي يعدّ حجر الزاوية في المنظومة كلها، وذلك راجع إلى كفاءته، إذ لا تحقّق الكتب والمقررات الدراسية –رغم أهميتها- الأهداف التربوية المنشودة، ما لم يوجد معلم ذو كفايات تعليمية وسمات شخصية متميزة، يستطيع من خلالها إكساب تلاميذه الخبرات المتنوعة، وتهذيب شخصياتهم، وتوسيع مفاهيمهم ومداركهم، وتنمية أساليب تفكيرهم، وقدراتهم العقلية، ويكمل النقص المحتمل، في كتب ومقررات المدرسة، وفي أنشطتها وإمكاناتها.
و يتطلّب من المعلّم العصري في عالم اليوم الذي يتّصف بالتغيّر السّريع والتطور المتنامي، أن تكون لديه العديد من الإمكانات والقدرات والمهارات والقيم الإيجابية، مما يمكّنه من القيام بأدوار عديدة لتربية الأجيال تربية تناسب متغيّرات العصر.
التوصيات والمقترحات:
يمكن للمعلم أن يقوم بأدواره الجديدة بواسطة كفايات متنوعة تعود بالإيجاب على أداء المتعلّمين، وذلك لن يتأتى إلا من خلال:
ضرورة إنشاء معاهد خاصة لتكوين المعلمين وتصميم برامج خاصة ومستمرة للتكوين، في ضوء معايير الجودة الشاملة. وكلما كان الحرص على وضع برامج تكوينية جيدة، كلما كانت المخرجات جيدة ومطابقة لما يحتاجه المجتمع؛ وهذه المطابقة بينها وبين المجتمع إنما دلالة على نجاعتها .
استحداث أساليب جديدة في مجال تكوين المعلم كأسلوب التدريس المصغر، تكنولوجيا التعليم، التعليم الذاتي، التعليم المبرمج، التعليم الفردي، والتعليم المستمر. والاستفادة من التقنيات الحديثة في تكوين المعلمين وذلك بتدريبهم عليها.
مدى إتقان المادة العلمية و ربطها بالمشكلات والتحديات المحلية والعالمية، ولا يتأتى لهم ذلك إلا من خلال الإعداد والتنظيم الجيّد والمسبق للمادة العلمية ومحاولة إسقاطها على الواقع.
أن يكون المعلم مدركا لتفاصيل العملية التعليمية من حيث النظريات والأسس التربوية والنفسية، التي تشكّل الأساس النظري لتلك العملية.
كما أنّه من المهم للمعلّم أن يكون على معرفة بالحلول التي تقدّمها البحوث والدراسات الحديثة لمشاكل التعلّم والتعليم، دون معرفة النظريات التربوية والنفسية، قديمها وحديثها. ذلك أنّ تلك النظريات تمكّنه من رؤية الصورة الكلية لعملية التعلم، فضلا عن الاستفادة من تلك النظريات في تبنيّ طرائق وأساليب تناسب المعلّم والظروف المختلفة التي تحيط به.
التأكيد على أنّ مهمة المعلم في مدرسة المستقبل إيجاد التوازن بين الشخصية العربية الإسلامية من جهة، والانفتاح على الثقافات العالمية من جهة أخرى، والعمل على تحقيق النموّ المتوازن والمتكامل لشخصية الطالب وتعزيز شعوره بالانتماء.
التركيز على تدريب الطالب على كيفية التعاون والتفاعل مع الآخرين ، وتنمية شخصية الطالب من جميع جوانبها، حتى تكون قادرة على مواجهة كافة التحديات والأخطار المحيطة.
تركيزه على الأهداف والمهمات التعليمية لجعله شخصا مسؤولا وهادفا ، فإن لم يخطط لعمله فسيفشل لا محالة.
استخدامه الأمثل للموارد والوسائل المتاحة و مساهمته في تفعيل دور المدرسة.
التحسين المستمر لأدائه، بأن يبحث دائما عن كل ما يفيده في تحسين أدائه وتطوير قدراته.
يساهم في تقويم المتعلمين، سواء مرحليا أم ختاميا، واختياره لأدوات التقويم الملائمة وإعدادها واستخدامها واستخراج نتائجها والاستفادة منها في تحسين نوعية التعلم.
على المعلم أن يتعمق في مجال تخصصه ويداوم على قراءة الكتب والمجلات العلمية، وحضور المؤتمرات والندوات العلمية.
المصادر والمراجع:
- إبراهيم حامد الأسطل، فريال يونس الخالدي، مهنة التعليم وأدوار المعلم في مدرسة المستقبل، دار الكتاب الجامعي، العين الإمارات العربية، دط،2005.
- أمل الخليلي، الطفل ومهارات التفكير، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، دط،2005.
- خالد طه الأحمد، تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب، دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات العربية المتحدة، دط، 2005
- راتب قاسم عاشور، محمد فؤاد الحوامدة، أساليب تدريس اللغة العربية بين النظرية والتطبيق، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2007.
- صالح نصيرات، طرق تدريس العربية ، دار الشروق، عمان ، الأردن، ط1، 2006.
- عبد الحميد جابر، مهارات التدريس ، دار النهضة العربية، القاهرة، دط، 1997.
- علي راشد، خصائص المعلم العصري وأدواره، الإشراف عليه تدريبه، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 2002 .
- علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها،المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان، دط، 2010 .
- قطامي نايفة، تعليم التفكير للمرحلة الأساسية، دار الفكر، عمان ، دط، 2001.
- مجدي عزيز إبراهيم، موسوعة المناهج التربوية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، دط، 2000.
- محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2007.
- محمد الطيب العلوي، التربية والإدارة بالمدارس الجزائرية، دار البعث، قسنطينة، دط، 1982، ج1.
- محمد زياد حمدان، أدوات ملاحظة التدريس مناهجها واستعمالاتها في تحسين التربية المدرسية، سلسلة التربية الحديثة، جدة، السعودية، دط، 1983.
- محمد عبد الله البيلي، علم النفس التربوي وتطبيقاته، مكتبة الفلاح، العين، ط1، 1997.
- محمد محمود الحيلة، مهارات التدريس الصفي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2002-1423هـ.
- محمد مصطفى زيدان، أحمد محمد عمر، معجم مصطلحات علم النفس، مكتبة الأنجلومصرية، القاهرة، دط، 1989.
- محمود أحمد موسى، المعلّم أنماطه وأدواره في التراث والتربية الحديثة، مجلة الدراسات التربوية، منطقة العين التعليمية، العدد الثاني، 1987.
- ناصر الدين زبدي، سيكولوجية المدرس، دراسة وصفية تحليلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،دط، 2007.
[1] إبراهيم حامد الأسطل، فريال يونس الخالدي، مهنة التعليم وأدوار المعلم في مدرسة المستقبل، دار الكتاب الجامعي، العين الإمارات العربية، 2005، ص71.
علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها،المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان، دط، 2010 ، ص108.[2]
[3] محمد الطيب العلوي، التربية والإدارة بالمدارس الجزائرية، دار البعث، قسنطينة، دط، 1982، ج1، ص17.
[4] محمد زياد حمدان، أدوات ملاحظة التدريس مناهجها واستعمالاتها في تحسين التربية المدرسية، سلسلة التربية الحديثة، جدة، السعودية، دط، 1983، ص65.
[5] ينظر: محمد محمود الحيلة، مهارات التدريس الصفي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2002-1423هـ، ص23.
[6] ينظر: مجدي عزيز إبراهيم، موسوعة المناهج التربوية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، دط، 2000، ص912.
[7] ناصر الدين زبدي، سيكولوجية المدرس، دراسة وصفية تحليلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007، ص44، 45.
[8] محمد عبد الله البيلي، علم النفس التربوي وتطبيقاته، مكتبة الفلاح، العين، ط1، 1997، ص100.
[9] محمود أحمد موسى، المعلّم أنماطه وأدواره في التراث والتربية الحديثة، مجلة الدراسات التربوية، منطقة العين التعليمية، دط، 1987، العدد الثاني، ص51.
محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2007، ص35.[10]
[11] محمد مصطفى زيدان، أحمد محمد عمر، معجم مصطلحات علم النفس، مكتبة الأنجلومصرية، القاهرة، دط، 1989، ص05.
خالد طه الأحمد، تكوين المعلمين من الإعداد إلى التدريب، دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات العربية المتحدة، دط، 2005، ص43. [12]
محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، ص52.[13]
قطامي نايفة، تعليم التفكير للمرحلة الأساسية، دار الفكر، عمان ، دط، 2001، ص24[15]
أمل الخليلي، الطفل ومهارات التفكير، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، دط،2005، ص74.[16]
عبد الحميد جابر، مهارات التدريس ، دار النهضة العربية، القاهرة، دط، 1997، ص256،258.[17]
علي راشد، خصائص المعلم العصري وأدواره، الإشراف عليه تدريبه، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 2002 ،ص86.[18]
علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها ، ص112-113.[20]
[23] المرجع السابق ، ص 127-128.
ينظر: صالح نصيرات، طرق تدريس العربية ، دار الشروق، عمان ، الأردن، ط1، 2006،ص49 [24]
علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها، ص118[26]
صالح نصيرات، طرق تدريس العربية ، ص53.[27]
[28] راتب قاسم عاشور، محمد فؤاد الحوامدة، أساليب تدريس اللغة العربية بين النظرية والتطبيق، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2007، ص267-268.
ينظر: صالح نصيرات، طرق تدريس العربية، ص50[29]
ينظر: علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها، ص113[31]
صالح نصيرات، طرق تدريس العربية ، ص51.[33]
علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها ، ص123-124.[35]
[36] علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها، ص95-96.
[37] محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، ص73-74.
محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، ص74-77[38]
[39] علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللغة العربية وعلومها ، ص97-98.
[40] محسن علي عطية، تدريس اللغة العربية في ضوء الكفايات الأدائية، ص 79-80