الكتابة التاريخية بالمغرب :من تاريخ سياسي إلى تاريخ هامشي
الباحث الصادقي الداودي/ثانوية 30 يوليوز التأهيلية، كلية الآداب بني ملال، المغرب
مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 50 الصفحة 21.
Abstract :
Throughout the twentieth century, the historical writing has witnessed a clear cut development in perception and approach both locally and globally. This development resulted in the outbreak of history from the narrow circle of specialization to a wider flexible scope through which the researcher manages to tackle new topics and raise the interests of new readers.
This shift took place with the School of the Yearbook, which consisted of moving from the study of the specific fact to the general, from the part to the whole, and it shed light on the society and its components. Historians of this period were also interested in the economic, social and mental structures instead of what is military and political.
In this context, research and historical studies were enriched by new approaches and approaches, which helped to explore new themes such as theology, daily rites, death, fear, dress and nutrition …etc.
This transformation at the international level is accompanied by a shift in the historical writing of Morocco too. In fact, the colonial European powers, found themselves in the obligation of carrying out studies and reports that illustrate the real situation of Morocco, in order to serve colonial purposes which were hidden initially but later they were unveiled. These reports and studies are, in a way or another, monographs about tribes and various areas of Moroccan soil, they are credited with directing historical writing in Morocco from mere political and historical events to a monographic history that depicts the daily life of a given society within a specific time and place.
Keywords: historical writing – Morocco – political history – regional history –marginal history.
ملخص :
عرفت الكتابة التاريخية خاصة خلال القرن العشرين الميلادي تطورا واضحا رؤية ومنهجا، دوليا ووطنيا، وقد أفرز هذا التحول خروج التاريخ من دائرة التخصص الضيق إلى نطاق أوسع وأرحب، يتمكن الباحث من خلاله الانفتاح على موضوعات جديدة وقراء جدد.
حصل هذا التحول مع مدرسة الحوليات، ويتمثل في الانتقال من دراسة الخاص إلى العام، ومن الجزء إلى الكل، والاهتمام أكثر بالمجتمع ومكوناته، كما اهتم مؤرخو هذه الفترة بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية والذهنية عوض ما هو عسكري وسياسي.
في هذا السياق اغتنت الأبحاث والدراسات التاريخية بفضل مقاربات ومناهج جديدة مما ساعد على سبر أغوار موضوعات جديدة، كالذهنيات والطقوس اليومية والموت والخوف واللباس والتغذية (…).
هذا التحول في الكتابة التاريخية على المستوى الدولي صاحبه تحول بالمغرب الذي جاء مع الهجمة الاستعمارية التي شنتها بعض القوى الأوربية الشيء الذي ألزم هاته القوى القيام بدراسات وتقارير توضح الوضع الحقيقي للمغرب، خدمة لغايات استعمارية كانت مضمرة في البداية لتنكشف فيما بعد، فهذه التقارير و الدراسات تعد بشكل أو بآخر مونوغرافيات عن قبائل ومناطق متعددة من التراب المغربي، لكن يرجع لهاته الدراسات الفضل الكبير في توجيه الكتابة التاريخية بالمغرب من التاريخ السياسي والحدثي إلى تاريخ مونوغرافي يعكس الحياة اليومية لمجتمع معين خلال زمن ومجال محددين.
الكلمات المفتاحية: الكتابة التاريخية –المغرب-تاريخ سياسي-تاريخ جهوي-تاريخ هامشي.
مقدمة:
تعددت المنابر العلمية التي اهتمت بالدراسات التاريخية بشكل عام، أو التاريخ الجهوي بشكل خاص وانسجاما مع هذا الاختيار، وفي إطار السعي للبحث في جوانب من صميم إشكالية الكتابة التاريخية بالمغرب يعد هذا العمل الموسوم ب “الكتابة التاريخية بالمغرب-من تاريخ سياسي إلى تاريخ هامشي”، بهدف توضيح جوانب من التحول الحاصل في الكتابة التاريخية بالمغرب، وانتقالها من التاريخ السياسي إلى التاريخ الجهوي أو المسمى بالهامشي حسب البعض.
لقد شهدت الكتابة التاريخية خلال القرن العشرين تطورا واضحا إن على مستوى الرؤية أو على مستوى المنهج، دوليا ووطنيا، وقد أفرز هذا التحول خروج التاريخ من دائرة التخصص الضيق إلى نطاق أوسع وأرحب، يسمح للباحث بالانفتاح على موضوعات جديدة وقراء جدد.
ويؤكد معظم الباحثين أن التاريخ تميز في فترات سابقة بالاهتمام بالتاريخ السياسي والدبلوماسي والعسكري ودراسة الوقائع من زاوية مغلقة “إلى حد ما”، بحيث هذا الاهتمام ركز على النخب وعلى مركز السلطة على العكس ما أصبحت عليه الكتابة التاريخية اليوم من اهتمام أكبر بالهوامش أو مختلف فئات المجتمع وبنياته.
كما تميز الأسلوب التاريخي بسرد للأحداث والوقائع التاريخية دون تمحيصها، والاقتصار على الوثائق والشواهد الرسمية بالدرجة الأولى حول الشخصيات البارزة والقوى السياسية المؤثرة و الفاعلة ليتحول هذا الأمر إلى الاهتمام بجوانب أخرى اجتماعية وثقافية في مدد زمنية ومكانية محددة.
مع بروز “مدرسة الحوليات”ستشهد الكتابة التاريخية تحولا، خاصة خلال النصف الأول من القرن العشرين،يتمثل هذا التحول في الانتقال من دراسة الخاص إلى العام، (من الاهتمام بالشخصيات البارزة في الدولة والفاعلة فيها إلى الاهتمام بالفئات المجتمعية للدولة وتركيباتها وبنياتها…).
ومن الجزء إلى الكل (من الاهتمام بالسياسة والجانب العسكري.. إلى الاهتمام بالثقافة والإثنيات والذهنيات…)، والاهتمام أكثر بالمجتمع ومكوناته، عوض الاهتمام بالشخصيات السياسية والأفراد.
كما اهتم مؤرخو هذه الفترة بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية والذهنية عوض ما هو عسكري وسياسي، هذا من جهة، من جهة أخرى وقع الانتقال من العام إلى الخاص على مستوى الموضوعات إذ أصبح الأمر يتعلق بموضوعات وقضايا دقيقة تمس جوانب من الحياة اليومية للجماعات البشرية (كالتغذية- اللباس- العادات- الفلكلور- التمثلات- الموت…).
ومن السمات الأسلوبية لهذا التحول اعتماد المؤرخ على أسلوب التفكير العلمي المبني على التحليل ومساءلة الوثيقة التاريخية بالتركيز على المضمر فيها، وذلك بتوظيف مقاربات عدة تتكامل فيما بينها، وبالتالي انتقل مؤرخ هذا الاتجاه الجديد من مستوى المعرفة الجاهزة (الوثيقة) إلى مستوى النقد والبحث في مصادر أخرى، بحثا عن الحقيقة التاريخية أو إغناء هذه الحقيقة أو دحضها.
فانتقل البحث التاريخي من المدرسة الوثائقية التي تأثر أصحابها بالفلسفة الوضعية الذين يرون أن “لا تاريخ بدون وثيقة”،[1] إلى تاريخ يهتم و ينكب على دراسة الهوامش و الأطراف، أي التاريخ الذي يخص الفئات الاجتماعية المهمشة والتي لم تلق حظها من البحث والدراسة.
هذا الأمر لن يعمر طويلا، إذ سرعان ما وجهت لهم انتقادات من قبل مؤرخين جدد أمثال “مارك بلوخ- لوسيان فيفر ” الذين نادوا بضرورة انفتاح التاريخ على حقول معرفية و علوم أخرى، وفي ذات السياق يقول “لوسيان فيفر” : ” سيساهم في كتابة التاريخ، اللغوي و الأديب و الجغرافي و القانوني والطبيب و عالم الأجناس والخبير بمنطق العلوم (…)[2].
إن كلام “لوسيان فيفر” يبين لنا الأهمية التي تلعبها هذه العلوم مجتمعة في الدراسات التاريخية، حتى يتسنى للباحث أو المؤرخ تكوين صورة شاملة ومتكاملة عن موضوع الدراسة.
شكل تأسيس مدرسة الحوليات(الفرنسية) سنة 1929، المرحلة الفعلية لانطلاق التجديد الفعلي في الكتابة التاريخية، وحاول”مارك بلوخ” و”لوسيان فيفر” رفقة باحثين آخرين إخراج التاريخ من انغلاقه التخصصي وإدخال الرواية الشفهية والمخلفات المادية ضمن المصادر التاريخية،والاستعانة بعلوم أخرى بعدما كان التاريخ أسير الزمن القصير[3].
فقد بدأ الاهتمام بالمدد الزمنية الطويلة ليظهر المؤرخ الفرنسي “بروديل” الذي انتقد التاريخ الإخباري ونادى إلى الاهتمام بالبنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية(…)، في مدد طويلة لمحاولة رصد التحولات والتفاعلات بين الإنسان وحيزه الجغرافي[4].
والملاحظ أن مؤرخي مدرسة الحوليات وضعوا قطيعة إبستمولوجية مع الاتجاهات السالفة ودعوا إلى تاريخ إشكالي يقر بأهمية العوامل التركيبية في دراسة التاريخ[5].
في هذا السياق اغتنت الأبحاث والدراسات التاريخية بفضل مقاربات ومناهج جديدة مما ساعد على سبر أغوار موضوعات جديدة، كالذهنيات والطقوس اليومية والموت والخوف واللباس والتغذية(…).
يقول “ميشيل فوكو” في ذات السياق : ” يتوفر المؤرخون على أدوات صاغوها بأنفسهم في جانب منها وتلقوها في جانب آخر كنماذج النمو الاقتصادي والتحليل الكمي ومنحى التغيرات الديمغرافية ودراسة المناخ وتقلباته، ورصد الثوابت السوسيولوجية، لقد مكنتهم تلك الأدوات من أن يبينوا داخل حقل التاريخ طبقات رسوبية متباينة فحلت محل التعاقبات الخطية التي كانت حتى تلك الآونة تشكل موضوع البحث التاريخي عمليات سبر الأغوار و تعدد مستويات التحليل[6].
كما أكد الباحث ” لاندري بورغيير” في مقاله “الأنتروبولوجية التاريخية” أن أبعاد الواقع الاجتماعي تتواصل وتتداخل فيما بينها من أجل صناعة حركة التاريخ[7]. و أشار أيضا الفرنسي “إدغار موران” إلى: “أن المعرفة الملائمة يتوجب عليها مواجهة ما هو مركب وخلق رابط بين العناصر المكونة للكل ( ما هو اقتصادي-سياسي-نفسي-سوسيولوجي-وجداني-أسطوري…)”.[8]
ومع بروز الإثنولوجيا في فرنسا، خاصة مع الباحث “مارسيل ماوص”، انخرطت هي أيضا في دراسة الظواهر الفوقية والرمزية والتمثلات الذهنية ( السحر –الأساطير..)، وبالتالي وجدت الثقافة المادية نفسها ضمن الأعمال ذات الطبيعة التحليلية والوصفية الصرفة، ولم تجد بكثرة في توليفات المؤرخ، فهو لم يتعود بعد على تحليل المواد التي تساعده، ولكي تخرج الثقافة المادية من مفهومي “الثقافة” و”الحضارة” وجب تصوير “نموذج” لتطور المجتمعات البشرية التي لا تعتمد إلا على البنى التحتية وكذا طرح نظرية للتاريخ تعتمد التحليل المادي وتقحم في تصوراته أحداث ملموسة وقابلة للقياس.
إن لهذه المقاربات السالفة الذكر دورا كبيرا ومهما في إغناء الكتابة التاريخية المغربية وتوجيهها، خاصة من جانب المواضيع المدروسة، إذ أن دراسة مثل هذه الظواهر أو المواضيع يوفر لدى الباحث التاريخي معطيات ومعارف دقيقة حول المجتمع المدروس.
إذن حققت المعرفة التاريخية نقلة نوعية على مستوى الموضوعات التي انكب المؤرخون على دراستها كما حققت نقلة أيضا على مستوى المناهج البحثية والمقاربات الموظفة من أجل ذلك، إذ أن أغلب باحثي الفترة الحديثة أقروا على ضرورة الانفتاح على مقاربات عدة من أجل صناعة جيدة للتاريخ، ومن هذا المنطلق ومن أجل تنزيل ذلك على أرض الواقع، بدأ الاهتمام بما أصبح يسمى بالتاريخ الجهوي، فدراسة واستيعاب التحول الذي حصل في الكتابة التاريخية يتطلب أولا تحديد الإطار المجالي والزمني للمجتمع المراد دراسته.
وسيلامس المتتبع للكتابة التاريخية بالمغرب هذا التحول كما وكيفا، إذ من تجلياته الاهتمام بموضوعات حول القضايا الوطنية والقومية إبان فترتي الاستعمار والاستقلال، إلى الاهتمام بالقضايا والموضوعات الجهوية والمحلية، فبالنسبة للاتجاه الأول الذي اهتم بالقضايا الوطنية والقومية عالج وناقش عدة أعمال ودراسات رغبة منه لإبراز الهوية المغربية وترسيخ مقوماتها سواء تعلق الأمر بسيادة المغرب أم بشخصياته السياسية البارزة، أو بعض الأحداث السياسية بشكل عام.
للتوضيح فكتابة تاريخ المغرب كانت تتم تحت رعاية السلطة السياسية القائمة، إن لم نقل بإيعاز وتشجيع منها، مع بعض الاستثناءات.
وبسبب ارتباط الكتابة التاريخية بالسلطان السياسي، كان من الطبيعي أن تخدم إيديولوجية السلطة القائمة وتحاول من خلالها التعبير عن أفكارها وتوجهاتها السياسية والمذهبية، فكان لابد للتاريخ السياسي أن يخدم الاتجاه الإيديولوجي والسياسي العام الذي تسير فيه الدولة وهذا الأمر قامت عليه مختلف دول العالم العربي.
أما الاتجاه الثاني فقد ركز اهتمامه على التاريخ الجهوي أو الهامشي، وذلك بكتابة تاريخ الفئات المهمشة التي أهملت لصالح الخطاب الوطني والنخبوي، فالتاريخ حسب هذا الاتجاه يوجد لدى الفئات الاجتماعية المهمشة، وذلك بالبحث في عاداتهم وعلاقاتهم وحياتهم اليومية(…).
إن التاريخ الجهوي بالمغرب لازال في بداياته، فالعديد من المناطق المغربيةلم تنل حظها من البحث والاهتمام، وهي في حاجة ماسة لهذا الاهتمام العلمي ورد الاعتبار، ودراسة هذه المناطق وهذه المجتمعات دراسة تحليلية دقيقة موظفين مختلف المقاربات العلمية.
فالدراسات التي تهتم بالتاريخ الجهوي أو المحلي، تركز على دراسة الإنسان وتقلباته وحياته اليومية، وتفتح المجال للتعرف أكثر على الفئات الهامشية والتاريخ المنسي لبعض الجماعات أو القبائل،فذلك سيؤسس لإعادة النظر في منهج ونوع الكتابة التاريخية عامة.
ولعل بداية التحول في الكتابة التاريخية بالمغرب والاهتمام بالتاريخي الجهوي أو الهامشي، جاء مع الهجمة الاستعمارية التي شنتها بعض القوى الأوربية على المغرب،الشيء الذي ألزم هذه القوى القيام بدراسات وتقارير توضح الوضع الحقيقي للمغرب، خدمة لغايات استعمارية كانت مضمرة في البداية انكشفت فيما بعد، فهذه التقارير والدراسات تعد بشكل أو بآخر مونوغرافيات عن قبائل ومناطق متعددة من التراب المغربي لرصد مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية أيضا(…).
على الرغم من كون هذه الدراسات والتقارير كانت تحكمها نزعة استعمارية صرفة، لتحقيق الأطماع الامبريالية، لكن يرجع لها الفضل الكبير في توجيه الكتابة التاريخية بالمغرب من التاريخ السياسي و الحدثي إلى تاريخ هامشي أو جهوي يعكس الحياة اليومية لمجتمع معين خلال زمن و مجال محددين.
إن هذا التحديد الذي تمت الإشارة إليه لا يعني تبخيسا للباحثين والمؤرخين المغاربة بل على العكس، إذ سرعان ما انتبه الباحث والمؤرخ المغربي إلى هذا التحول الذي شهدته الكتابة التاريخية على المستوى الدولي،وما جاءت به الكتابات الاستعمارية أيضا، فأصبحنا نرى دراسات وأبحاث تهتم بالتاريخ الجهوي والمحلي المغربي.
و الأمثلة عديدة حول هذه المسألة، ككتاب ” اينولتان” لأحمد التوفيق و”ايناون” لعبد الرحمان المودن، و”le Tafilalte” لصاحبه العربي مزين ، إلى غير ذلك من الدراسات المغربية، فالمسألة المونوغرافية بالمغرب حاولت أن تجمع بين مختلف العلوم الاجتماعية [9].
إن تناول مجتمع ما بالتحديد في إطار زمني و مجالي محددين، يتطلب توظيف و تنويع مقاربات مختلفة( الجغرافيا-التاريخ-علم الاجتماع-الأنتربولوجيا…)[10].
هذا لا يعني تعميم نتائج تلك الدراسة أو البحث، فهي مرتبطة بالأساس بخصوصية المنطقة الجغرافية المدروسة والسياق التاريخي الذي يحكمها[11]. إذ يمكن فقط مقارنتها بدراسات أخرى تناولت نفس الموضوع لكن بمجال آخر للخروج باستنتاجات وتوضيحات.
نستحضر هنا الدراسة التي قام بها الباحث “جاك بيرك” الذي قدم تحليلا عميقا للقبيلة المغربية خاصة في عمله” قبيلة سكساوة البربرية” إذ يرى أن فهم القبيلة يأتي من الاعتماد على عناصر مترابطة وهي المجال والاقتصاد والتاريخ والأعراف والتقاليد[12]، وهذا دائما يحيلنا على ضرورة الانفتاح على مقاربات متنوعة خدمة للكتابة التاريخية.
كما ظهر أيضا لدى الباحثين المغاربة أنه من المهم جدا الاهتمام بالتاريخ الجهوي الذي يسميه البعض بالتاريخ الهامشي، إذ شكل عمل “أحمد التوفيق”[13] نوعا من التجديد في الكتابة التاريخية المغربية ، ونذكر أيضا في ذات السياق عمل “عبد الرحمان المودن” الذي وظف مفهوم المجال لفهم بنية البوادي المغربية، قبل الاستعمار[14].
كما يقارب “محمد حبيدة” حصيلة المدرسة التاريخية بالمغرب، بين فترتين: فترة اتسمت بتراكم نظري معرفي وأدوات منهجية مضبوطة، وفترة اتسمت بغياب الرؤية بفعل القصور اللغوي والأحكام الجاهزة اتجاه الإنتاجات الاستعمارية (…)، والحال أن القراءة النقدية هي التي ترفع من مكانة المعرفة في التاريخ كما في الميادين الأخرى[15].
لكن ما يعاب على هذه الدراسات أنها تفتقر لروح التركيب، إذ لم يتمكنوا من الانتقال من دراسات مونوغرافية إلى أعمال تركيبية تمكن من الدفع قدما بالمعرفة التاريخية[16].
عرفت الكتابة التاريخية المغربية تراكمات عديدة مست جوهر الكتابة التاريخية المغربية مع الانتشار الواسع لعطاء المدارس كالمدرسة المنهجية ومدرسة الحوليات ثم ما أصبح يعرف فيما بعد ب “التاريخ الجديد”.
هذه التجديدات في الكتابة التاريخية حملت العديد من التغيرات التي مهدت لانفتاح المؤرخين على قضايا وموضوعات جديدة وجديرة بالبحث، فانفتاح حقل التاريخ على العديد من العلوم والمعارف، أضحى سمة مميزة لحصيلة التطور المنهجي لوظيفة الكتابة التاريخية، بحيث أصبح الحرص أكثر على تطوير الأدوات المنهجية والرؤى، ضرورة ملحة تميز البحث التاريخي عن باقي الحقول المعرفية الأخرى.
لازالت الكتابة التاريخية بالمغرب في بداياتها الأولى وفي طور البناء، وبالتالي تتطلب تضافر جهود علوم ومباحث عديدة غايتها تحقيق التكامل فيما بينها، بالإضافة للانفتاح على مواضيع جديدة، لم تحظى بالدراسة والاهتمام، وذلك وفق منهج علمي دقيق ورصين، ينبني على أسس أكاديمية أكثر علمية، مع التركيز على التاريخ الجهوي والمحلي، إذ بفضله ستتحقق النقلة النوعية للكتابة التاريخية بالمغرب كما وكيفا.
كما شهد حقل البحث التاريخي بالمغرب المعاصر تطورا كباقي الدول الغربية، لتظهر كتابات تنادي بإعادة كتابة تاريخ المغرب وفق التصور والمنهج الجديد، بنقد الكتابات الاستعمارية التي كان الهدف منها تثبيت السيطرة الاستعمارية وفرض قوتها الديبلوماسية والعسكرية على المغرب.
إن مفهوم الكتابة التاريخية بالمغرب انطلق من فكرة نبذ الكتابة التاريخية الاستعمارية لينتهي إلى تساؤلات حول ما يمكن أن تستفيد منه الكتابة التاريخية المغربية من مناهج التاريخ الغربي ومفاهيمه، إذ تميزت الكتابة المغربية في بداية الأمر بالإنتاج التقليدي خاصة من حيث الأسلوب[17].
ليبدأ الباحثون المغاربة يدعون إلى كتابة تاريخ وطني قومي بغية إزالة الكتابات الاستعمارية بإبراز عيوب هذا النوع من الكتابة، ومحاولة لإبراز قدرة الباحثين المغاربة على كتابة تاريخهم وماضيهم، ليعتمد هؤلاء الباحثين المغاربة وسائل مختلفة لرصد العيوب التي شابت الكتابة الاستعمارية وإظهار الحاجة إلى إعادة صياغة تاريخ وطني بأيادي مغربية.
بحيث عملوا على توجيه الانتقادات والاتهامات لما تضمنته الكتابات الاستعمارية وذلك بوضعها موضع التشكيك مع إعادة فهم الوثائق التي اعتمد عليها مؤرخو الفترة الاستعمارية بالمغرب، وقد برز مفكرون مغاربة دافعوا بقوة عن هذا الاتجاه أمثال: “علال الفاسي” و”جرمان عياش” و”العروي عبد الله” (…).
ويدكر الباحث “مزين محمد” أن أفضل وسيلة لجمع الوثائق والمستندات والاستفادة من النصوص القديمة هي تحديد مواضيع الأبحاث في مجالات زمنية ومكانية ضيقة، وهذا يتماشى مع التجديد الذي عرفته الكتابة التاريخية،ليتسنى من خلالها للباحث تعميق البحث والتحري، على أن يكون هذا العمل عملا مرحليا يتمم فيما بعد، عندما تكون مناطق البلاد والفترات التاريخية للبلد قد تمت تغطيتها[18].
هذا ما ألح عليه أيضا “جاك لكوف” في كتابه “التاريخ الجديد” وذلك بمزيد من البحث و عدم انطواء التاريخ على نفسه، وعليه -رغم أزمة العلوم الاجتماعية- أن يعيد تجديد العلاقة بينه وبين العلوم الأخرى[19].
لقد وسعت مدرسة الحوليات من حقل التاريخ خاصة عندما أدخلت ضمنه الثقافة المادية، وبالتالي تم اكتشاف المشهد الريفي مع الباحث “مارك بلوخ” و التعرف على الفلاحين والتقنيات الموظفة كالطاحونة والمحراث(…)[20].
أصبح التاريخ الاقتصادي والاجتماعي يحتل قمة الهرم بعدما “أزاح” الحدث الوقائعي من مكانه، والفضل يعود لمؤرخي ورواد مدرسة الحوليات الذين أخرجوا الثقافة المادية من العدم الذي تركها فيه التاريخ السياسي والعسكري، إذ لا يمكن تصور ازدهار العلوم الإنسانية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي خارج نظرية التطور.
بين الباحث “جاك لوكوف” في مقدمة الكتاب الموسوم ب “التاريخ الجديد” ما آل إليه التاريخ وأزمة الكتابة التاريخية بشكل عام وأزمة مدرسة الحوليات بصورة أخص..
وإذا كانت هناك من أزمة فيمكن ربطها بظاهرتين تتعلق الأولى بنجاح “التاريخ الجديد” وتألقه في ميادين مختلفة بل اكتساحه لمجالات ما تزال بكراً.
وتتعلق الظاهرة الأخرى بأزمة العلوم الاجتماعية عامة والتي أثرت بشكل طبيعي على “التاريخ الجديد”[21] الذي لا يشكل كتلة واحدة بالضرورة، لكنه يتمحور في صلب مدرسة الحوليات «التي لم تتوقف ولا يجب أن تتوقف على الطموح، إلاببلوغ تاريخ شمولي يبحث في تطور المجتمعات»[22].
كما دافع الباحث “جاك لوكوف ” عن التاريخ الجديد رغم الانتقادات التي وجهت له ولمدرسة الحوليات، على أنه انسياق وراء “الموضة” و”التاريخ الهامشي” أو “الفتاتي”، لكن “جاك لوكوف” ركز على أهمية تطوير مناهج الكتابة التاريخية وتبسيط أدواتها والتركيز على ما يميز تاريخ المجتمعات؛ «فالركود (…)، عكس التاريخ، لا يعبر عن الوفاء بقدر ما يعبر عن العجز»[23].
على الرغم من بعض الانتقادات الصائبة حول “التاريخ الجديد” التي أقر بها “جاك لوكوف” بنفسه، فقد دعا إلى مزيد من البحث وعدم انطواء حقل التاريخ على نفسه، وإعادة تحديد العلاقة التي تربطه بباقي العلوم الاجتماعية، إذ لا ريب أن “التاريخ الجديد” أعاد تعميق البحث التاريخي في مختلف قضاياه بالاهتمام بمختلف البنيات والفئات الاجتماعية.
إذ يمكن التمييز، في التطور الذي شهدته الكتابة التاريخية بين ثلاث مراحل:
- ظهور “التاريخ الجديد” في أحضان “مدرسة الحوليات” وروادها.
- تقليد “فيرناند بروديل” تلك المدرسة ليشتد عود “التاريخ الجديد”.
- لتظهر مرحلة أخرى بعد “فيرناند بروديل”، قادها باحثون أمثال “جاك لوكوف”و”فيليب أرياس”(…).
ظهرت لفظة “التاريخ الجديد” مع انطلاق مدرسة الحوليات الفرنسية التي تأثر رواها الأوائل بالجغرافيا البشرية كما يفهم من أعمال “”لوسيان ﻓﻴﭭر” و”مارك بلوك” و”فيرناند بروديل”، ليعتمد “التاريخ الجديد” على مجلة مدرسة الحوليات، في مواجهة مع التاريخ التقليدي -الوضعي الحدثي.
بحيث كان الهدف من ذلك هو الابتعاد عن الانغلاق الذي ميز الكتابة التاريخية والانفتاح على الميادين الاقتصادية والاجتماعية.
كما كان الهدف أيضا هو كتابة تاريخ كل الناس كما رآه “مارك بلوخ”، بالإضافة إلى إنجاز أبحاث في حقول معرفية، كالديموغرافية التاريخية والتاريخ الإثني والسسيولوجي(…)، وتوسيع وتنويع مصادر الكتابة التاريخية[24] .
لم يغفل “التاريخ الجديد” الزمن الراهن بل قرب المسافة بين حقل التاريخ وحقول معرفية أخرى كالأنثروبولوجيا التي اهتمت بالطبائع والسلوكات كالأكل واللباس والسكن كما بينه “مارسيل ماوص”ليحقق “التاريخ الجديد” تقاربا مع السوسيولوجيا[25]و انفتح على حقل الذهنيات[26].
إذ اقتحم البحث التاريخي مجال التاريخ الاقتصادي، كما تم رصد التطورات “البطيئة” التي عرفتها ميادين السكن والأمراض والمناخ(…)، بحيث تم الاهتمام بالبنى الاجتماعية المرتكزة بدورها على الذهنيات، ولهذه الأخيرة علاقة مباشرة بالمواقف والسلوكات كالزواج والموت والخوف وغيرها من القضايا المفتوحة للبحث والتي سمحت ببناء تصورات وأدوات منهجية جديدة.
لقد استفادت الكتابة التاريخية أيضا من”الأنثروبولوجيا التاريخية”، بما وفره حقل العلوم الأثرية من قوائم ولقى (…) كعناصر يعتمد عليها الباحث في كتابة التاريخ البشري[27].
من خلال ما أورده “جاك لوكوف” فإن “التاريخ الجديد”، يهتم بكل الناس وبالبنى النّفسية والذهنية المتحكمة في السلوك البشري اعتماداً على العادات الشعبية والذاكرة وغيرها، دون إغفال الجانب الأنثروبولوجي والزمن الاجتماعي؛ ناهيك عن قضايا أخرى كالتغذية والجنس والموت والأمراض وهي في واقع الأمر «ردود فعل الإنسان أمام الضغوط الطبيعية»[28].
لقد بين الباحث “أندري بورغيار” في مقاله “الأنتربولوجية التاريخية” ضمن “التاريخ الجديد” أن الأنتربولوجية التاريخية ليس لها حقل خاص بها وذكر أن المقاربة التاريخية للأنثروبولوجيا تنطلق من تحديث التسمية القديمة:”تاريخ العادات” ليتعمق البحث أكثر في العادات الفيزيولوجية والحركية والغذائية والعاطفية والذهنية [29].
وذَكَّر “أندري بورغيار”، بآفاق البحث في التاريخ الأنثروبولوجي بما ينجز في ميدان الذهنيات والمعتقدات الشعبية وطقوس الحياة اليومية والدينية أو ما يعبر عنه بالفلكلور[30].
في حين أن مقال “تاريخ الذهنيات” ضمن “التاريخ الجديد” للباحث “فيليب آرياس” رصد هذا الأخير تاريخ المواقف الذهنية منذ نشأتها والتطور الذي لحقها واعتبر أن اهتمام مدرسة الحوليات بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي يتضمن كذلك جوانب من التاريخ الثقافي الذي هو بالدرجة الأولى عبارة عن “تاريخ الذهنيات”[31] .
كما قام “فيليب أرياس” بتحليل مجموعة من الأمثلة المرتبطة بتاريخ الذهنيات كالجباية والمبادلات والزمن[32] ، إلى جانب قضايا أخرى كالتغذية والصحة والأمراض والانحراف وغيرها؛ وذهب إلى القول باتجاه “تاريخ الذهنيات” نحو البحث في الخصوصيات الجهوية والمحلية[33].
إذ أسهم حقل الذهنيات في توسيع أفق بحث المؤرخ وذلك بتنويع القضايا والموضوعات التي يهتم بها.
في حين تناول الباحث “جان-ماري بيساز”في مقاله الموسوم ب “الثقافة المادية” العلاقة التي تجمع بين “الثقافة المادية” وحقل التاريخ وحقل الآثار؛ مذكراً أن التاريخ منح “للثقافة المادية” أهمية محدودة قبل “مدرسة الحوليات”، بحيث تمكن رواد مدرسة الحوليات من إبراز أهمية “الثقافة المادية” والأدوار التي تلعبها المشاهد الطبيعية والريفية والتقنيات أو الأدوات المستعملة، من بينهم “فيرناند بروديل” في كتابه الحضارة المادية والرأسمالية[34]، الذي تناول فيه بالتفصيل مواضيع تاريخ الثقافة المادية باعتبارها “تاريخ أغلب الناس” [35].
خلاصة القول، فقد تعود المؤرخ الأكاديمي على دراسة الماضي باعتماده على مصادر مكتوبة بالأساس، بينما اعتاد هواة الكتابة والتأليف أن يدونوا انطلاقا مما عاينوه أو ما ترسخ في ذاكرتهم، فالاختلاف شاسع بينهما، فالكتابة التاريخية لدى الأكاديمي تتولد عن معرفة غير مباشرة بفضل الوساطة التي يفرضها الأرشيف أو الوثائق المكتوبة، بينما الثاني يرتبط بالمعرفة المتداولة والذاكرة.
لكن سينفتح المؤرخ فيما بعد عن الحاضر دون التخلي عن المبادئ المنهجية، إذ لم يعد يعتمد فقط على الأرشيف المكتوب بقدر ما أصبح ينوع وينفتح على مصادر جديدة(استجوابات-صور-إحصائيات…).
قائمة المراجع :
المراجع العربية:
- الأكحل المختار(1989)، القبيلة، معلمة المغرب، الجزء19،.
- أندري بورغيير، ( 1992)، الأنتربولوجية التاريخية، ترجمة محمد حبيدة، مجلة أمل، العدد 5.
- التوفيق أحمد،( 1983) المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر (اينولتان 1850-1912) منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط.
- جاك لكوف، (2007) التاريخ الجديد، ترجمة و تقديم محمد الطاهري المنصوري، المنظمة العربية للترجمة.
- جرمان عياش،( 1988) اتجاه جديد للبحث التاريخي بالمغرب، مجلة دار النيابة، العدد 17.
- حبيدة محمد، (2009)، تاريخ المجال ومجال التاريخ، رباط الكتب، عدد6.
- حبيدة محمد، (2013)، كتابة التاريخ، قراءات وتأويلات، الرباط، أبي رقراق.
- حبيدة محمد، (2015)، بؤس التاريخ، مراجعات ومقاربات، الرباط، دار الأمان.
- الخصاضي المصطفى،(2001)، قضايا ابيستيمولوجية وديداكتيكية في مادتي التاريخ و الجغرافيا، السلسلة البيداغوجية، مطبعة النجاح، الدار البيضاء.
- العروي عبد الله، (1997)، مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الجزء الأول، الطبعة الثالثة.
- فوكو ميشيل،(1986) حفريات المعرفة، ترجمة سالم ياقوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة1.
- مزين محمد،(1988)، منهج كتابة التاريخ القومي: إشكالية تاريخ المغرب العربي، أنوال الثقافي، السبت 9 يناير.
- المنصور أحمد،(2006)، المغرب قبل الاستعمار، المجتمع و الدولة و الدين، (1792-1822) ترجمة محمد حبيدة، الدار البيضاء،.
- المودن عبد الرحمان،(1995)، البوادي المغربية قبل الاستعمار : قبائل إيناون و المخزن بين القرن السادس عشر و التاسع عشر، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية ، بالرباط.
- موران ادغار،(2002)، التربية على المستقبل، المعارف السبع الضرورية للتربية على المستقبل، ترجمة عزيز لزرق و منير الحجوجي، دار توبقال للنشر، منشورات اليونسكو، ط1.
المراجع الأجنبية:
- Berque, Jacques ; des structures sociales du Haut Atlas, (1978), PUF, Paris.
- Bloch, Marc; les caractère originaux de l’histoire rural Française, (1935), et Annales d’histoire économique et sociale, Vol.7, No.36.
- Broudel ,Fernand ; Ecrits sur l’histoire, (1967), Flammarion.
- ( J), Marcos (V).,.Lepelle( J) ; construire l’histoire, (1998)Coll.didactique,.
- Poul, Antôme Miquel, Epistémologie des sciences humaines, (1991), édition Nathan.
[1]) J.Leduc, V. Marcos, J.Lepelle ; construire l’histoire. Coll.didactique, 1998, p.37
[2] ) عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، 1997، ص.187.
[3]) Poul, Antôme Miquel, Epistémologie des sciences humaines, édition Nathan, 1991,p.36
[4]) F. Broudel, Ecrits sur l’histoire, Flammarion, 1967, pp.11-13.
[5]) المصطفى الخصاضي، قضايا ابيستيمولوجية و ديداكتيكية في مادتي التاريخ و الجغرافيا، السلسلة البيداغوجية ، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2001، ص.44.
[6]) ميشيل فوكو: حفريات المعرفة، ترجمة سالم ياقوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة1، 1986، ص.5
[7] ) أندري بورغيير، الأنتربولوجية التاريخية، ترجمة محمد حبيدة، مجلة أمل، العدد 5، 1992، ص.102.
[8]) ادغار موران، التربية على المستقبل، المعارف السبع الضرورية للتربية على المستقبل، ترجمة عزيز لزرق و منير الحجوجي، دار توبقال للنشر، منشورات اليونسكو، ط1، 2002، صص.37-38.
[9]) محمد حبيدة، تاريخ المجال و مجال التاريخ، رباط الكتب، عدد6، 2009.
[10]) المختار الأكحل، “القبيلة”، معلمة المغرب، الجزء19، 1989 ص. 6605.
[11]) أحمد المنصور، المغرب قبل الاستعمار ، المجتمع و الدولة و الدين، (1792-1822) ترجمة محمد حبيدة، الدار البيضاء،2006 ص.23
[12]) Berque (J) ; des structures sociales du Haut Atlas, PUF, Paris, 1978, pp.13-14
[13]) التوفيق أحمد، المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر (اينولتان 1850-1912) منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط، 1983،ص9.
[14] ) المودن عبد الرحمان ، البوادي المغربية قبل الاستعمار : قبائل إيناون و المخزن بين القرن السادس عشر و التاسع عشر، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية ، بالرباط 1995، ص.138.
[15] ) محمد حبيدة، كتابة التاريخ، قراءات و تأويلات، الرباط، أبي رقراق، 2013،ص.9-10.
[16]) محمد حبيدة، بؤس التاريخ، مراجعات و مقاربات، الرباط، دار الأمان، 2015،ص40.
[17]) جرمان عياش، اتجاه جديد للبحث التاريخي بالمغرب، مجلة دار النيابة، العدد 17، 1988، ص5.
[18] ) محمد مزين ، منهج كتابة التاريخ القومي: إشكالية تاريخ المغرب العربي، أنوال الثقافي، السبت 9 يناير 1988، ص5/6.
[19]) جاك لكوف، التاريخ الجديد، ترجمة و تقديم محمد الطاهري المنصوري، المنظمة العربية للترجمة، 2007، ص.42
[20]) Marc, Bloch ; les caractère originaux de l’histoire rural Française, et Annales d’histoire économique et sociale, Vol.7, No.36.1935.
[21]) جاك لكوف، نفسه، ص37.
[22]) نفسه، ص.39
[23]) نفسه، ص.42
[24]) جاك لكوف، مرجع سابق، ص. 83.
[25]) نفسه، ص114.
[26]) نفسه،ص 120.
[27]) جاك لكوف، مرجع سابق،ص. 170.
[28]) نفسه،ص.227.
[29]) نفسه، ص. 247.
[30]) نفسه، ص.271.
[31]) جاك لكوف، مرجع سابق، ص.282.
[32]) نفسه، ص.294.
[33]) نفسه، ص.219.
[34]) نفسه، ص.323.
[35]) نفسه، ص.325.