في السنوات الأولى من القرن العشرين، وعلى وجه التحديد في ظل منظمة عصبة الأمم، بدأت عملية إنشاء مؤسسات وأجهزة خاصة تعني بحماية لاجئي الحرب العالمية الأولى.
ففي عام 1920، عين مجلس عصبة الأمم مفوضا ساميا نيابة عن العصبة فيما يتعلق بمشكلة اللاجئين الروس في أوروبا، وفي عام 1931، أنشأت العصبة مكتب نانسن الدولي للاجئين ثم في عام 1933، المفوضية السامية للاجئين القادمين من ألمانيا، كما أنشئت إدارة الأمم المتحدة للإغاثة وإعادة التأهيل في عام 1943.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، واصلت منظمة الأمم المتحدة جهودها من أجل توفير الحماية والمساعدة إلى ما يزيد على مليون لاجئ أوروبي، فأنشأت في عام 1947 المكتب الدولي للاجئين، ثم أنشئت بموجب قرار الجمعية العامة رقم 319 (د-4) المؤرخ في 3 كانون الأول/ديسمبر 1949، مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، واعتمدت النظام الأساسي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتاريخ 14 كانون الأول/ديسمبر 1950 كملحق لقرارها رقم 428(د-5) والتي باشرت عملها فعليا في الأول من كانون الثاني/يناير1951.
ولقد أنشئت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في البداية لتعمل لمدة 3 سنوات فقط، غير أنه بعد أن وجد حل دائم لمشكلة اللاجئين الأوروبيين سرعان ما انتشرت ظاهرة اللجوء فمددت ولايتها لفترات كل منها خمس سنوات، على أساس أنها تنتهي في 31 ديسمبر/كانون أول 1988. ولقد قدمت المفوضية السامية منذ نشأتها إلى غاية يومنا المساعدة إلى حوالي 50 مليون لاجئ، وحصلت على جائزتين من جوائز نوبل للسلام أثناء قيامها بأعمالها.
أما فترة انتخاب المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فهي ما بين ثلاث وخمس سنوات، والجدير بالذكر أن المفوض السامي الحالي لشؤون اللاجئين السيد/ أنطونيو جوتيريس برتغالي الجنسية هو المفوض العاشر مند 15 يونيه/ حزيران 2005، خلفا للسيد/ رود لوبرز الهولندى الجنسية. ويقوم المفوض السامي سنوياً برفع التقارير التي تتضمن نتائج عمل المفوضية إلى الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وتعتبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكالة إنسانية محايدة، بمعنى أنه ليس لها أي سمة سياسية، بل عملها إنساني واجتماعي، القاعدة فيه أن يعالج شؤون مجموعات وفئات من اللاجئين.
أما فيما يخص المقر الرئيسي للمفوضية السامية فهو في جنيف ويضم خمسة أقسام، هي: المكتب التنفيذي وإدارة الحماية الدولية (وتتمثل وظيفتهما الأساسية في توفير الحماية الدولية للاجئين الذين لا يتمتعون بحماية بلد موطنهم الأصلي أو حماية أي بلد آخر)، إدارة العمليات (التي تغطى جميع البرامج الميدانية)، قسم الاتصالات والمعلومات، قسم إدارة الموارد البشرية.
ولدى المفوضية السامية نحو 6289 موظفا يعملون في 254 مكتبا موزعين على 120 بلدا، ويعمل 84% منهم في الميدان، وغالبا في مواقع نائية وخطرة، وهي تتمتع بوظيفتين رئيسيتين:
1. توفير الحماية الدولية للاجئين وإبقائهم على قيد الحياة،
2. مساعدة اللاجئين بناء على طلب الحكومة المضيفة لإيجاد حلول دائمة لمشاكلهم ولوقوفهم مجددا على أقدامهم.
وبهدف النظر في برامج المفوضية السامية وإقرار هذه البرامج قبل عرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتخب المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لجنة تنفيذية كانت تتكون عند تأليفها من ممثل 24 دولة، أما مند 2004 فهي تضم ممثل عن 66 دولة.
وتجتمع اللجنة التنفيذية كل خريف في جنيف، لاستعراض برامج المفوضية وميزانياتها والموافقة عليها، ولتقديم النصح والمشورة فيما يتعلق بقضايا اللاجئين. وتضع اللجنة التنفيذية معايير دولية بشأن معاملة اللاجئين، كما تمثل منتدى، يتم خلاله تبادل الآراء على نحو واسع بين الحكومات، والمفوضية العليا لشئون اللاجئين، وشركاءها من الوكالات الأخرى. وعلى مدار العام، تجتمع اللجنة الدائمة المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لاستعراض أنشطة حماية اللاجئين ومساعدتهم، فضلاً عن الأمور المالية والإدارية.
غير أن أهم تاريخ خاص بنشأة قانون اللاجئين هو25 تموز/يوليو 1951، أي تاريخ تبني الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين بحيث تعد هذه الاتفاقية بالإضافة إلى البروتوكول الخاص بها الصادر عام 1967 هما الأساس الشرعي، الذي يحدد، حتى يومنا هذا معايير التعامل مع اللاجئين. كما يمثلان الآلية الشاملة على الإطلاق دولياً لحماية الحقوق الأساسية للاجئين، وتنظيم أوضاعهم داخل الدول التي يستوطنون فيها.
نريد من خلال هذه الدراسة إلقاء الضوء على قانون حماية اللاجئين من خلال التوقف عند نقطتين أساسيتين وهما:
النقطة الأولى: دراسة الوضع القانوني للاجئين، بمعنى التعمق في مفهوم اللاجئين: أي تعريفهم حقوقهم وواجباتهم، ثم الانتقال للحديث عن اللاجئين ذوي الاحتياجات الخاصة: أي النساء اللاجئات، الأطفال اللاجئون، اللاجئين عديمي الجنسية.
النقطة الثانية: التي سنتوسع فيها في المشاكل الراهنة التي يعاني منها اللاجئون، والمتمثلة في مشاكل ملتمسي اللجوء في البحر أو في حالات التدفق الواسع النطاق، أو الأشخاص النازحين داخليا، كما سنتعرض للعودة الطوعية إلى الوطن: أي موقف الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين من الطرد ومن مشكلة التوطين، وفق التقسيم التالي:
الفصل الأول: الوضع القانوني للاجئين
المبحث الأول: المفهوم العام للاجئين المطلب الأول: تعريف اللاجئين المطلب الثاني: اللاجئين الفلسطينيين المطلب الثالث: حقوق وواجبات اللاجئين
المبحث الثاني: اللاجئون ذوي الاحتياجات الخاصة المطلب الأول: النساء اللاجئات المطلب الثاني: الأطفال اللاجئون المطلب الثالث: اللاجئين عديمي الجنسية
الفصل الثاني: مشاكل اللاجئين الراهنة
المبحث الأول: لاجئون بدون بلد لجوء المطلب الأول: الأشخاص النازحين داخليا المطلب الثاني: حماية ملتمسي اللجوء في حالات التدفق الواسع النطاق المطلب الثالث: حماية ملتمسي اللجوء في البحر
المبحث الثاني: العودة الطوعية إلى الوطن المطلب الأول: حظر الطرد المطلب الثاني: مشكلات التسليم المطلب الثالث: مشكلة التوطين
——-
لتحميل المحاضرات يرجى الضغط على الغلاف:
