العلاقات التجارية بين القبائل المغربية والجزائرية بين سنتي 1830 و1907 وتوظيفاتها في الصراع المغربي الفرنسي
Trade relations between the Moroccan and Algerian tribes between 1830 and 1907 and their employment in the Moroccan-French conflict
د.عماد اللبي/ جامعة محمد الأول، وجدة، المغرب
Pr. Imad Labbi/ university Mohamed first, Oujda, Morocco
مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 58 الصفحة 125.
ملخص:
مما لا شك فيه أن السلطات الفرنسية بدأت ترنو، منذ احتلالها للجزائر، إلى توسيع مجال مستعمراتها شرقا وغربا، في إطار مشروعها الرامي إلى تأسيس إمبراطورية فرنسية في شمال إفريقيا، ولتحقيق هذا المسعى حاولت تلك السلطات استغلال العلاقات التجارية المتينة التي كانت تجمع القبائل الحدودية للمغرب والجزائر، والتي تعود إلى تاريخ قديم، من أجل التغلغل الاقتصادي والضغط على المخزن والقبائل التي طالما أظهرت عداءها للفرنسيين.
استشعر المخزن المغربي الأهداف الحقيقية للسياسة التجارية الفرنسية بالجزائر، فاستخدم بدوره السلاح التجاري كرد فعل على الضغوط الفرنسية، وأيضا من أجل تعزيز حضوره وتأكيد نفوذه ومعاقبة القبائل المتفلتة من سلطته، المؤججة للإضرابات والفوضى.
الكلمات المفتاحية: العلاقات التجارية، الحدود المغربية الجزائرية، الضغوط التجارية، الصراع المغربي الفرنسي.
Abstract:
Since its occupation of Algeria, the French authorities have begun to expand their colonies in the east and west as part of their project to establish a French empire in North Africa. In order to achieve this endeavour, these authorities tried to exploit the strong trade relations which were the border tribes of Morocco and Algeria, Which dates back to an ancient history, for the economic penetration and pressure on the store and the tribes that have long shown their hostility to the French.
The Moroccan Makhzen felt the real objectives of the French trade policy in Algeria, in turn used commercial weapon in response to the French pressure, and also in order to strengthen its presence and assert its influence and punish the tribes that spared his power, and encouraged strikes and chaos.
Keywords : commercial relation, Moroccan-Algerian border, Commercial pressures, Moroccan-French conflict.
مقدمة:
عرفت العلاقات التجارية بين القبائل الحدودية المغربية الجزائرية إبان الوجود العثماني بالجزائر نشاطا كبيرا، خصوصا فيما تعلق بالمبادلات غير الشرعية، أو ما يصطلح عليها بالتهريب، على اعتبار أن تلك القبائل كانت تراها أمرا طبيعيا ومألوفا، نظرا لغياب رسم للحدود بين البلدين منصوص عليه في اتفاقية دولية ملزمة، إضافة إلى انعدام التمايز بين الجانبين على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وقد حافظت تلك العلاقات على نشاطها ومتانتها حتى بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، خاصة في مراحله الأولى، حيث انشغلت القوات العسكرية الفرنسية بتهدئة البلاد وفرض سيطرتها عليها، وهو ما أدى إلى زيادة حاجات تلك القوات إلى المواد الاستهلاكية، خصوصا مع فتح الفرنسيين لجبهة أخرى من خلال مشاركتهم في حرب القرم (1853-1856).[1]
وعموما فمنذ الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830، عرفت العلاقات التجارية بين قبائل التخوم المغربية الجزائرية، تقلبات وتذبذبات مستمرة، فرضتها من جهة إجراءات الضغط والعقاب التي اتخذتها السلطات الفرنسية ضد بعض القبائل المغربية المعادية لها وضد المخزن نفسه، ومن جهة أخرى الإجراءات المغربية التي كانت في الغالب مجرد رد فعل وفعل مقاومة.
- العلاقات التجارية بين القبائل الحدودية المغربية والجزائرية.
شجعت السلطات الفرنسية، في ظل حاجتها إلى تموين قواتها العسكرية بالمواد الاستهلاكية، القبائل الحدودية المغربية على الرفع من حجم مبيعاتها بأسواق غرب الجزائر، والمتمثلة أساسا في الحبوب والماشية، حيث غدت هذه الأخيرة تجارة منتشرة بين جميع قبائل جهة وجدة،[2] وخاصة قبائل منطقة الظهرا،[3] بلوبلغ صداها حتى قبائل بعيدة عن التخوم، امتد إلى جهة زمور التي كانت تبعث بعدد من العجول إلى أسواق فاس، ومنها إلى الحدود الجزائرية.[4]فقد دفع استتباب الأمن وسيادة النظام بالأراضي الجزائرية، فضلا عن الأسعار المغرية والمعاملة التفضيلية، قبائل التخوم المغربية إلى التردد كل يوم سبت على سوق مغنية لبيع ماشيتها والتزود بما تحتاجه من مواد أساسية كالسكر والبن والتوابل والشاي والسميد والدقيق.[5]
تزايد، أمام هذه الإغراءات الفرنسية، عدد رؤوس الماشية الموجهة نحو أسواق غرب الجزائر بشكل كبير، حيث أصبحت هذه التجارة تمثل أكثر من نصف معاملات التجار الفرنسيين مع القبائل المغربية، بل تراوحت نسبتها في الظروف العادية بين 60%و85%،[6]وقد قُدر المتوسط السنوي لعدد رؤوس الأغنام المغربية المهربة إلى أسواق الجزائر بأكثر من 100000 رأس،[7] في حين تراوح المتوسط السنوي لرؤوس العجول والأبقار بين 10000 و15000 رأس.[8]
لم تكن أرقام المعاملات التجارية المسجلة بأسواق غرب الجزائر، وخاصة سوق مغنية، تعكس دائما رواجا كبيرا فيما يتعلق بالبضائع المغربية، حيث عرفت فترات من الركود امتدت من نهاية سنة 1903 إلى منتصف سنة 1904، وذلك بعد أن اعترض المخزن طريق القبائل المغربية ومنعها من التوجه إلى تلك الأسواق، بهدف تنشيط الحركة التجارية بأسواق المغرب الشرقي، وأيضا لتجنب وقوع حوادث قد تتخذها السلطات الفرنسية ذريعة للضغط على المغرب، لتجد تلك القبائل نفسها مجبرة ، أمام هذا المنع، على إتمام معاملاتها التجارية من بيع وشراء، بأسواق مدينة وجدة، وهو ما انعكس إيجابا على الرواج التجاري بهذه المدينة خصوصا مع تواجد محلة تازة بها.[9]
من جهة أخرى شهدت العلاقات التجارية بين القبائل الجزائرية وأسواق شرق المغرب، وخاصة أسواق مدينة وجدة، ازدهارا ملحوظا في فترات معينة، فقد أكد كنالCanalخلال زيارته لمدينة وجدة سنة 1885 على أن التجار الأوروبيين والأهالي الجزائريين فضلا عن المعمرين الفرنسيين من نمور ومغنية وتلمسان وعين تموشنت وحتى من سبدو، كانوا يقصدون أسواق المدينة لممارسة أنشطتهم التجارية مع المغاربة بكل أمان، حيث يبرمون معهم صفقات شراء مهمة، وخاصة ما يتعلق بالمواد التي تتدفق على السوق بوفرة من قبائل الجهة، وهي: الأصواف والحبوب والتمور والملح والزبدة والزيت والعسل والحصر المصنوعة من الحلفاء والزرابي الصوفية والأقمشة ومختلف أنواع الماشية …، ويرجع السبب في هذه الحركية التجارية النشيطة إلى لطف العامل السي عبد المالك بن علي السعدي(يوليوز 1881-يوليوز 1889) وشخصيته المتحررة.[10] وهو ما يسمح لنا بالقول أن هذه الوضعية لم تَعْدُ أن تكون مرحلة عابرة سرعان ما انتهت بانتهاء مهمة العامل، وبتفشي حالة الفوضى والاضطرابات بكامل الجهة الشرقية.
لقد أدت سيادة الفوضى والاضطرابات وضعف الحضور المخزني إلى تفشي ظاهرة النهب والتعدي، التي أضحت أمرا مألوفا بالمناطق التي لا تنالها الأحكام المخزنية،[11]وخاصة مع اندلاع ثورة الجيلالي الزرهوني،[12]وانتشار المجاعة والبؤس الناتجين عن الجفاف، واضطرار جنود المخزن، الذين توقفوا عن التوصل برواتبهم، إلى بيع أسلحتهم لقطاع الطرق، بل والتواطؤ معهم ومشاركتهم أعمال النهب والسلب التي كانت تستهدف على الخصوص القوافل التجارية للقبائل الحدودية الجزائرية،[13]الشيء الذي عجل بركود العلاقات التجارية بين هذه القبائل وأسواق شرق المغرب، وخاصة أسواق مدينة وجدة، بعد أن هجرها سكان وتجار تلك القبائل لصالح السوق الأسبوعي لمغنية الذي كان يعرف رواجا كبيرا.[14]
- توظيفات السلطات الفرنسية للسلاح التجاري:
- – ضد القبائل الحدودية المغربية.
شكلت العلاقات التجارية المستمرة بين أسواق جانبي الحدود المغربية الجزائرية، رغم تذبذبها، سلاحا استخدمته السلطات الفرنسية من أجل الضغط على القبائل الحدودية المغربية التي اتهمتها بالوقوف وراء الاعتداءات التي كان يتعرض لها سكان بعض القبائل الجزائرية، إما بإغلاق الأسواق في وجهها أو مصادرة بضائعها.[15] فقد توصل الكولونيل براديرBaradère، القائد الأعلى لنمور، سنة 1856، بأمر من الجنرال بوفورBeaufort، قائد جهة تلمسان، يقضي بمصادرة رؤوس الماشية والبضائع التي تدخل إلى أسواق دائرته، والتي تعود ملكيتها إلى القبائل المغربية ذات الميول العدوانية، حيث تقرر تخصيص كل ما سيتم مصادرته لتعويض ضحايا تلك الاعتداءات، وقد كانت القبائل المغربية المعنية بهذه الإجراءات العقابية على علم بها، دون شك، وهو ما يفسر غيابها المفاجئ عن الأسواق الجزائرية.[16]
لقد تبنت السلطات الفرنسية إجراءات المصادرة قصد إرغام القبائل المغربية الحدودية على دفع التعويضات المفروضة عليها، غير أن هذه الأخيرة لجأت إلى وساطة القبائل غير المشمولة بأمر المصادرة للتزود ولو جزئيا بحاجياتها الأساسية، ورغم كون هذه المسألة تبقى إلى حد ما صعبة التنفيذ، إلا أن هناك من القبائل المغربية من استفاد من هذه الوضعية ولعب دور الوساطة التجارية، وخصوصا تجار وأعيان رأس العين، الذين عملوا على جلب كميات كبيرة من الزرع وبعض السلع من أسواق غرب الجزائر ومقايضتها غالبا برؤوس الماشية،[17] ولعل هذا ما يفسر اعتماد الرواج التجاري بسوق رأس العين، في جزء كبير منه، على تسويق الماشية.
لم تنجح هذه الإجراءات العقابية في تحقيق أهداف السلطات الفرنسية، فقد أدى هجر القبائل المغربية للأسواق الجزائرية إلى هزالة حجم البضائع المصادرة، فمثلا في الأيام الأولى من شهر أكتوبر سنة 1856، لم تصادر السلطات الفرنسية سوى ثمانية عجول في ملكية المزاوير، مما جعلها تقتنع أخيرا بضرورة التراجع عن تطبيق تلك الإجراءات، خصوصا وأنها أدت إلى نتائج عكسية، حيث خلقت حالة من الفوضى غير المرغوب فيها بالأسواق الجزائرية التي تراجعت مداخيلها، إضافة إلى أنها مست بمصالح القبائل الجزائرية وزادت من احتمال تعرضها لانتقام القبائل المغربية التي صودرت ماشيتها وبضائعها، وبالفعل فقد تضاعف عدد الاعتداءات بعد تشكيل بعض القبائل عصابات نفذت عمليات نهب وارتكبت مختلف التجاوزات.[18]
لقد عبرت غرفة وهران سنة 1862 عن قلقها الشديد من خطورة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أسواق غرب الجزائر، موجهة انتقادها الحاد للإجراءات المتخذة من طرف السلطات الفرنسية، والتي تسببت في إغلاق الحدود البرية في وجه المبادلات التجارية، ويستشف ذلك بوضوح من خلال تصريحها التالي: “بجوارنا بلد مهم، سكانه كثيرون ويستهلكون كميات كبيرة من المواد التي يمكن لصناعتنا أن توفرها لهم، وفي المقابل يمكنهم أن يزودونا بمنتوجات نحن في حاجة إليها، إن تجارتنا المدعوة إلى تحقيق تطور كبير قد أغلق الباب أمامها“،[19] وقد اعتبرت الغرفة أن إلغاء الرسوم الجمركية وحده الكفيل بإعادة التيار التجاري نحو الجزائر من جديد.
شجعت ثورة أبو عمامة التي انطلقت سنة 1881 بالجنوب الوهراني،[20] وما صاحبها من تضخيم للأحداث، القبائل المغربية الحدودية، خاصة حميان الجمعة والمهايا، على القيام بأعمال عدائية ضد الفرنسيين، وعلى توفير الملجأ للقبائل الجزائرية الثائرة، فاتفقت السلطات الفرنسية مع عامل وجدة السي عبد المالك السعدي على إغلاق أسواق غرب الجزائر في وجه جميع القبائل المشتبه في تورطها في تلك الأعمال العدائية حتى إشعار آخر،[21] وهي بالإضافة إلى حميان الجمعة والمهايا، أنجاد وبنو حمدون وبنو حمليل وبنيو يعلى والسجع وبنو مطهر…، حيث تمت مصادرة قوافلها التجارية التي كانت تعبر الحدود شمال ثنية الساسي.[22]
لم تفلح كل هذه الإجراءات في ثني هذه القبائل المغربية عن مواصلة القيام بأعمالها العدائية، رغم مراقبة الفرنسيين للحدود ورغم إغلاق أسواق غرب الجزائر في وجهها، ذلك أنها استمرت في التزود بما تحتاجه من حبوب وسلع أساسية عبر وساطة القبائل غير الممنوعة من التردد على تلك الأسواق، وهذا الأمر يستحيل منعه على اعتبار أن عمليات الوساطة كانت تتم داخل التراب المغربي، بعيدا عن مجال سيطرة السلطات الفرنسية، وهو ما جعل هذه الأخيرة تلجأ، بين الحين والآخر، إلى توقيف بعض القوافل بشكل عشوائي، كرسائل ترهيب وتخويف لا تدوم طويلا إذ سرعان ما تفقد قوتها.[23]
استمر سريان مفعول قرار المنع المتخذ من طرف السلطات الفرنسية بالاتفاق مع عامل وجدة، إلى حدود شهر أبريل سنة 1883، وهو التاريخ الذي شهد عودة الهدوء إلى غرب وجنوب غرب الجزائر، فتوجه عامل وجدة السي عبد المالك رفقة قياد أنجاد وبني يزناسن وأولاد الحاج والمهايا للقاء لويس ترمانLouis Tirman، الحاكم العام للجزائر (نونبر 1881_ أبريل 1891)، أثناء مروره بمغنية،[24] وقد تمخض عن هذا اللقاء، الذي دام ساعة ونصف، نتائج مرضية صبت في صالح القبائل المغربية، كان أهمها رفع الحضر أولا عن قبيلة المهايا، ثم بعدها عن باقي القبائل الحدودية الأخرى.[25]
لقد استخدمت السلطات الفرنسية السلاح التجاري أيضا في تأديب وعقاب بعض القبائل الحدودية التي كانت تعمل، سواء عن قصد أو بدونه، ضد الأهداف والمصالح الفرنسية، خصوصا تلك التي كانت تضيق الخناق على حلفاء فرنسا المغاربة، وذلك بحرمانها من التردد على الأسواق التي تسيطر عليها على الترابين الجزائري والمغربي، مستهدفة كسر شوكة تلك القبائل وإرغامها على التقرب من الفرنسيين.
فكما منعت السلطات الفرنسية قبائل منطقة فكيك سنة 1889 من التردد على الأسواق الجزائرية، بسبب عدائها الظاهر اتجاه الفرنسيين،[26] أقرت نفس المعاملة ضد أولاد بختي، حيث أظهرت رسالة موجهة من السيد شارل جونارCharlesJonnart، الحاكم العام للجزائر (ماي 1903- ماي 1911) إلى السيد روفييRouvier، وزير الشؤون الخارجية، مؤرخة في 7 مارس 1906، تقديم أولاد بختي طلبا من أجل الموافقة على استئناف علاقتهم التجارية مع سوق بركنت،* الذي منعوا من دخوله منذ يوم 9 غشت 1904، عقابا لهم على مساعدتهم أنصار الروكي في حصار حليف الفرنسيين ولي تكافيت بزاويته، السي حمادة بن حمزة.[27] وهو الإجراء الذي اتخذته من جديد بتاريخ 13 نونبر 1907، حيث منعت انعقاد أسواق الجهة الحدودية، التي تمتد من الكيس حتى رأس العين.[28]
- – ضد المخزن المغربي.
إذا كانت السلطات الفرنسية قد لجأت إلى السلاح التجاري من أجل الضغط على القبائل المغربية الحدودية ومعاقبتها، فإنها استعملت نفس السلاح للضغط أيضا على المخزن، إما من أجل إرغامه على أداء بعض التعويضات الخاصة بالجزائريين، أو على تنفيذ بنود بعض الاتفاقيات، وهكذا أصدرت السلطات الفرنسية مرسوما بتاريخ 17 دجنبر 1896، يقضي بإعفاء السلع الفرنسية الموجهة إلى شرق المغرب وقبائل وواحات الجنوب من الرسوم التي كانت تفرض عليها سابقا في الجزائر، بهدف تعميق ضعف المخزن المركزي وإظهار عدم قدرته على منع تلك القبائل من التردد على الأسواق الجزائرية والتزود منها، مما أدى إلى ازدهار تهريب الماشية، وبطبيعة الحال فقد استفادت رأس العين من هذه الوضعية، باعتبارها سوقا غير خاضعة لمراقبة المخزن،[29] حيث أضحت قبلة للكثير من القبائل المتهربة من أداء الرسوم الجمركية، والتي أصبحت غير مضطرة إلى تحمل عناء التوجه إلى أسواق الجزائر، بما أن التجار والسماسرة الجزائريين والفرنسيين وممثلو دور التجارة الفرنسية يقصدون بأنفسهم رأس العين، وبل ومنهم من استقر فيها.[30]
من جهة أخرى تخلت ديوانة مغنية عن إجبار القوافل التجارية المغربية على المرور عبر معبر زوج بغال، والسماح لها بدخول المغرب من أي نقطة شاءت، بعد أن تماطل المخزن المركزي في تفعيل بنود اتفاق 7 ماي 1902، وخصوصا البند المتعلق بتخفيض قيمة رسوم السوق المستخلصة عند الدخول إلى وجدة.[31] وقد مكن هذا الإجراء الفرنسي القبائل المغربية من التهرب من مراقبة المخزن، وبالتالي حرمانه من استخلاص رسوم الاستيراد، أي من مداخيل هامة لميزانيته.
بلغت الضغوط التجارية الفرنسية على المغرب حد إغلاق الحدود بين البلدين في منتصف سنة 1906، كإجراء عقابي على استمرار رفض تطبيق كل بنود الاتفاق الموقع بالجزائر سنة 1902، بل وتحدي الفرنسيين بمباشرة استخلاص الرسوم الجمركية في بعض النقط الحدودية،[32] وقد قررت بعد ذلك الحكومة العامة للجزائر يوم 5 غشت 1906، بتوصية من السلطة العسكرية، حظر جميع أشكال المبادلات التجارية البرية بين البلدين، والتي كانت تتم أساسا بين سوقي مغنية ووجدة، وربطت رفع هذا الحظر باستجابة المخزن للمطالب الفرنسية. ونظرا لتأثير هذا الحظر على القبائل الحدودية التي تتزود بأغلب حاجياتها الغذائية من الجزائر، فقد أعلنت هذه القبائل نيتها الضغط على المخزن لإجباره على الاستجابة لتلك المطالب، مهددة بأنها في حالة فشل مساعيها فإنها ستضطر إلى الدخول تحت حماية السلطات الفرنسية.[33]
- توظيفات المخزن المغربي للسلاح التجاري:
أمام ضعف حضور المخزن المغربي بالمناطق الحدودية الشرقية، لجأ هذا الأخير بدوره إلى إشهار السلاح التجاري، من جهة، في وجه بعض القبائل غير الخاضعة له، حينما عمد إلى إغلاق أسواقه في وجه المتمردين الذين كانوا يترددون عليها من أجل التزود بما يحتاجونه، فمثلا أمر عامل وجدة سنة 1881 بإغلاق سوق رأس العين في وجههم وطردهم منه،[34]ومن جهة أخرى، كرد فعل ضد بعض الإجراءات الفرنسية التي تهدد الاستقرار بمناطقه الحدودية، وهكذا منع السلطان المولى الحسن في نهاية شهر أكتوبر 1882 خروج الماشية ذات القرون برا نحو الجزائر، وهو دون شك، رد فعل على الإقفال الجزئي للأسواق الجزائرية في وجه القبائل المغربية، فقد صادر بعد ذلك العامل السي عبد المالك السعدي في شهر فبراير 1883 دفعتين من العجول المهربة من طرف جزائريين، اتُهم صاحب الدفعة الأولى من طرف العامل بلعب دور الوسيط لخرق قرار المنع، أما الدفعة الثانية فقد تم توقيفها من طرف الأعيان المكلفين بتطبيق الأوامر السلطانية.[35]
لقد أصبح تعامل المخزن المغربي مع الجزائريين المقيمين بمدينة وجدة صارما، بعدما تأكد خلال شهر فبراير 1906، من تورط بعضهم في دعم ثورة الجيلالي الزرهوني بشكل مباشر، وتعاطفهم مع الفرنسيين، خاصة بعد إنشاء فرع البعثة العسكرية الفرنسية في المدينة، ومما زاد من صرامة موقف المخزن، قيام السلطات الفرنسية بتلمسان بطرد 216 مغربيا من الأراضي الجزائرية نحو المغرب في ظروف قاسية، بدعوى أن فقرهم وعطالتهم جعلتهم يشكلون خطرا على الأمن العام،[36] ورغم شجب جونارJonnart، الحاكم العام للجزائر، هذا الإجراء الانفرادي الذي اتخذته سلطات تلمسان، فقد كان رد المغرب قويا، حيث أجبر التجار الجزائريين بوجدة على إفراغ دكاكينهم التي كانوا يكترونها من نظارة الأحباس والواقعة بالأزقة الرئيسية للمدينة، والانتقال إلى أماكن أخرى أقل حركية ورواجا، فأصبح تأجير بعض هذه المتاجر، التي تعتبر وقفا لبعض المساجد، يخصص للتجار الـمغاربة بسعر تفضلي قصد إبعاد الجزائريين عنها،[37]ولم يستثن من هذه الإجراءات حتى الجزائريون الذين استقروا مؤخرا بالمدينة كتجار في أغلبهم، خدمة للتسرب الفرنسي. ومن جهة أخرى منعت السلطات المغربية بنفس المدينة المدعو سوانSouin صاحب مصلحة النقل بين مغنية ووجدة، من ممارسة عمله وسط ترحيب تجار وجدة.[38]
وضدا على هذه إجراءات التي اتخذها المخزن، اقترح الحاكم العام لدائرة مغنية، محاصرة وجدة وعدم السماح للأشخاص والأسلحة والبريد بالمرور إليها عبر التراب الجزائري، ومنع كل سكان وجدة من التموين من أسواق مغنية، غير أن الحاكم العام للجزائر رفض هذا الاقتراح تحت ضغط اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الجزيرة الخضراء.[39]
خاتمة:
لقد شكل الارتباط التجاري بين القبائل الحدودية المغربية والجزائرية، الذي تعود جذوره إلى تاريخ قديم، سلاحا في يد السلطات الفرنسية والمخزن المغربي، يشهره كل طرف في وجه الآخر للضغط عليه كلما دعت الضرورة لذلك، أو كرد فعل تجاه أي إجراء يمس مصالح أحدهما، غير أن فعاليته ومدى تحقيقه لأهدافه تباينت بتباين الإمكانيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، بين قوة استعمارية تمتلك الوسائل والنظرة المستقبلية، وبين دولة ضعيفة تعيش الفوضى والاضطرابات. لقد كان هذا السلاح التجاري أحد أهم الأسلحة المستخدمة أيضا في الضغط على القبائل الحدودية المغربية، سواء من طرف مخزن فاقد للسلطة والنفوذ، أو من طرف إدارة فرنسية تتوق إلى التغلغل والتوسع.
لم يصمد المغرب في وجه الضغوط الفرنسية المتواصلة، ولم يتمكن من صد التغلغل التجاري في مناطقه الشرقية، الشيء الذي ساهم في تمكين القوات الفرنسية من التوسع شيئا فشيئا داخل ترابه، في ظل عجز المخزن عن المقاومة والتحرك، كمريض استسلم لورم خبيث يفعل به ما يشاء، فكان من الطبيعي أن تتهاوى الأعضاء عضوا عضوا، فدخل الفرنسيون مدينة وجدة سنة 1907، ثم واصلوا ضغطهم زحفهم إلى أن تمكنوا من فرض معاهدة الحماية على المغرب والسيطرة عليه.
قائمة المصادر والمراجع:
- إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري (1881-1912)، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، مطبعة رويبة، الجزائر، 1996.
- عكاشة برحاب، السعيدية “سعيدة” ساحل المتوسط، دراسة في التراث معززة بوثائق، دفاتر البحث العلمي، عدد 11، مختبر التراث والحداثة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، مطابع الرباط نت، الرباط، 2013، الطبعة الأولى.
- عكاشة برحاب، من أسواق الحدود المغربية-الجزائرية، عين بني مطهر (بركنت) 1845-1912، الرباط نت، الرباط، الطبعة الأولى، يوليوز 2004.
- محمد أمطاط، الجزائريون في المغرب ما بين سنتي 1830 و1962، مساهمة في تاريخ المغرب الكبير المعاصر، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2008، الطبعة الأولى.
- Gouvernement général civil de l’Algérie, Etat de l’Algérie au 31 décembre 1883, Publier d’après les documents officiels, Imprimerie de l’Association ouvrière, Alger, 1883.
- Henri de La Martinière, Napoléon Lacroix, Documents pour servir à l’étude du Nord-Ouest africain, Gouvernement général de l’Algérie, service des affaires indigènes, Alger, 1894, T1.
- Ministère des affaires étrangères, Documents diplomatiques, Affaires du Maroc, 1906-1907. III, Imprimerie nationale, Paris, 1907.
- Ministre des affaires étrangères, Documents diplomatiques, 1908, affaire du Maroc VI, 1907-1908, Imprimerie nationale, Paris, 1908.
- Nicolas Georges Girard, Étude sur le Maroc, R. Chapelot, Paris, 1904.
الدوريات:
- Anonyme, Affaires coloniales, A la frontière algéro-marocaine, in Le temps, N°16488, Quarante-sixième année, Paris, Lundi 13 aout 1906.
- Anonyme, Les événement d’Algérie, in La justice, N° 597, Deuxième année, Paris, Samedi 3 septembre 1881.
- Galinier, Les Beni Mathar de Ras el Ain (Berguent), in Bulletin trimestriel de la Société de Géographie et d’Archéologie d’Oran, 40e année, Juin 1917, Fascicule CXLVIII (2e Trim), L. Fouque, Oran, Tome XXXVII.
- Capitaine Mougin, Oujda : Historique, organisation, commerce, in Bulletin du comité de l’Afrique française, Renseignements coloniaux et documents, N°8, Paris, 1906.
- Capitaine Noel, Documents pour servir à l’histoire de Hamyan et de la région qu’ils occupent, in Bulletin trimestriel de la Société de Géographie et d’Archéologie d’Oran, L. Foque, Oran, 1916,Tome XXXVI.
- Déchaud, Une mission commerciale au Maroc, in Bulletin de la société de géographie et d’archéologie de la province d’Oran, 40e année, fascicule CXLVII (1er trim.), L. Fouque, Oran, Mars 1917, Tome XXXVII.
- Emerit Marcel, Le Maroc et L’Europe (1830-1894) J.L Miège, in Annales, N°3, 20e année, 1965.
- Canal, Oudjda, in Bulletin de la société de géographie et d’archéologie de la province d’Oran, Paul Perrier, Oran, 1886, Tome VI.
- Lieutenant Deschamps, Les intérêts économiques de la France au Maroc, in Bulletin de la société de géographie d’Alger et de l’Afrique du Nord, Septième année, 4e trimestre, imprimerie Charles Zamith& Cie, Alger, 1903.
- Louis Aubert, Oudjda, in La revue de Paris, Quatorzième année, Paris, 1er mai 1907, Tome troisième.
- Louis Voinot, Les actes d’hostilité des émigrés et des marocains surtout les Beni-Snassen et les opérations effectuées par les français notamment en 1856, in la revue africaine, N°293, 2e trimestre 1914, Typographie Adolphe Jourdan, Alger, 1914.
- Louis voinot, Une époque d’entente cordiale avec l’amel d’Oudjda 1881-1885, in Revue africaine, N°326-327, 1er et 2e trimestre, Alger, LXVII, 1926.
- Mougin, La crise commerciale des marchés fronco-marocains, in Bulletin du comité de l’Afrique française, Renseignements coloniaux et documents, N°5, Paris, 1905.
- , De Lalla-Maghnia à Aioun-Sidi-Mellouk, Notes de route, in Bulletin de la société de géographie d’Alger et de l’Afrique du Nord, Septième année, 4e trimestre, Imprimerie Charles Zamith& Cie, Alger, 1903.
- Roger Marès, L’élevage en Algérie, in Congrès de l’Afrique du Nord, Tenu à Paris du 6 au 10 octobre 1908, Paris, 1909, Tome I.
الأرشيف الفرنسي:
- Lettre du général Herson, commandant la division d’Oran, au gouverneur général de l’Algérie, S d’un service de voiture entre Marnia et Oudjda, N°44, 3 avril 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
- Déchaud, Rapport présenté au nom de la sous-commission, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H50.
- Lettre du préfet du département d’Oran à Monsieur le gouverneur général,Rapatriement des marocains, N° H303, 23 juillet 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
- Entretien de M. le gouverneur général avec le Sid El-Hadjoui, délégué chérifien, Dimanche 20 novembre 1904, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H14.
- Gouvernement général de l’Algérie, Service des affaires indigènes et du personnel militaire, Note sur les relations d’Algérie avec le Maroc, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
- Lettre du général Détrie commandant la division d’Oran à Monsieur le gouverneur général de l’Algérie, S de l’interdiction de nos marchés aux a*habitants de Figuig, OuladDjerir, etc, N° 55, 27 mai 1889, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H36.
- Lettre du général Plessis commandant la division d’Oran à Monsieur le gouverneur général d’Algérie, S du régelement de revendications pendants avec les Mehaya, N°788, 27 août 1890, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H37.
- Mougin, Unevoie de pénétration au Maroc, Oujda-Moulouia-Fés, 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
- Lettre du général Herson, commandant la division d’Oran au gouverneur général de l’Algérie, S des relations commerciales avec le Maroc, N°781, 7 novembre 1905, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
[1]– Emerit Marcel, Le Maroc et L’Europe (1830-1894) J.L Miège, in Annales, N°3, 20e année, 1965, p.636.
[2]– Ed. Déchaud, Rapport présenté au nom de la sous-commission, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence,30H50, p.21.
[3]– N., De Lalla-Maghnia à Aioun-Sidi-Mellouk, Notes de route, in Bulletin de la société de géographie d’Alger et de l’Afrique du Nord, Septième année, 4e trimestre, Imprimerie Charles Zamith & Cie, Alger, 1903, pp.608-609.
[4]– Lieutenant Deschamps, Les intérêts économiques de la France au Maroc, in Bulletin de la société de géographie d’Alger et de l’Afrique du Nord, Septième année, 4e trimestre, imprimerie Charles Zamith & Cie, Alger, 1903, p.563.
[5]– Louis Aubert, Oudjda, in La revue de Paris, Quatorzième année, Paris, 1er mai 1907, Tome troisième, p.97.
[6]– Louis Aubert, op.cit, p.97.
[7]-Nicolas Georges Girard, Étude sur le Maroc, R. Chapelot, Paris, 1904, p.45.
[8]– Roger Marès, L’élevage en Algérie, in Congrès de l’Afrique du Nord, Tenu à Paris du 6 au 10 octobre 1908, Paris, 1909, Tome I, p.368.
[9]– Mougin, La crise commerciale des marchés fronco-marocains, in Bulletin du comité de l’Afrique française, Renseignements coloniaux et documents, N°5, Paris, 1905, p.198.
[10]– J. Canal, Oudjda, in Bulletin de la société de géographie et d’archéologie de la province d’Oran, Paul Perrier, Oran, 1886, Tome VI, pp.247-248.
[11]– عكاشة برحاب، السعيدية “سعيدة” ساحل المتوسط، دراسة في التراث معززة بوثائق، دفاتر البحث العلمي، عدد 11، مختبر التراث والحداثة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، مطابع الرباط نت، الرباط، 2013، الطبعة الأولى، ص.74.
[12]– Mougin, Unevoie de pénétration au Maroc, Oujda-Moulouia-Fés, 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
[13] – Lettre du général Herson, commandant la division d’Oran au gouverneur général de l’Algérie,A. S des relations commerciales avec le Maroc, N°781, 7 novembre 1905, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
[14]– Capitaine Mougin, Oujda : Historique, organisation, commerce, in Bulletin du comité de l’Afrique française, Renseignements coloniaux et documents, N°8, Paris, 1906,p.260.
[15] – Lettre du général Plessis commandant la division d’Oran à Monsieur le gouverneur général d’Algérie, A. S du régelement de revendications pendants avec les Mehaya,N°788, 27 août 1890, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H37.
[16]– Louis Voinot, Les actes d’hostilité des émigrés et des marocains surtout les Beni-Snassen et les opérations effectuées par les français notamment en 1856, in la revue africaine, N°293, 2e trimestre 1914, Typographie Adolphe Jourdan, Alger, 1914, p.239.
[17]– عكاشة برحاب، من أسواق الحدود المغربية-الجزائرية، عين بني مطهر (بركنت) 1845-1912، الرباط نت، الرباط، الطبعة الأولى، يوليوز 2004، ص.16.
[18] – Louis Voinot, Les actes d’hostilité des émigrés…, op. cit., p.240.
[19] – Ed. Déchaud, Une mission commerciale au Maroc, in Bulletin de la société de géographie et d’archéologie de la province d’Oran, 40e année, fascicule CXLVII (1er trim.), L. Fouque, Oran, Mars 1917, Tome XXXVII, pp.27-28.
[20]– إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري (1881-1912)، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، مطبعة رويبة، الجزائر، 1996، ص.94.
[21] – Gouvernement général civil de l’Algérie, Etat de l’Algérie au 31 décembre 1883, Publier d’après les documents officiels, Imprimerie de l’Association ouvrière, Alger, 1883, p.259.
[22] – Louis voinot, Une époque d’entente cordiale avec l’amel d’Oudjda 1881-1885, in Revue africaine, N°326-327, 1er et 2e trimestre, Alger, LXVII, 1926, p.37.
[23] – Louis voinot, Une époque d’entente …, op. cit., p.38.
[24] – Henri de La Martinière, Napoléon Lacroix, Documents pour servir à l’étude du Nord-Ouest africain, Gouvernement général de l’Algérie, service des affaires indigènes, Alger, 1894, T1, p.93.
[25]– Gouvernement général de l’Algérie, Service des affaires indigènes et du personnel militaire, Note sur les relations d’Algérie avec le Maroc, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence,30H52, p.16.
[26]– Lettre du général Détrie commandant la division d’Oran à Monsieur le gouverneur général de l’Algérie,A. S de l’interdiction de nos marchés aux a*habitants de Figuig, OuladDjerir, etc, N° 55, 27 mai 1889, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30h36.
*– غيرت الإدارة الفرنسية منذ احتلالها لموقع “رأس العين” أو “عين بني مطهر” نسبة إلى القبيلة التي استقرت حوله، اسمه الأصلي بآخر دخيل هو “بركنت”، وقد ظلت هذه التسمية حاضرة في الذاكرة الشعبية المحلية إلى الآن، وإن حرف قليلا ليصبح “بركم”. وقد احتلت القوات الفرنسية بركنت يوم 15 يونيو 1904 بصفة فعلية، فقد سبق للجنرال بوفور Beaufort أن دخلها على رأس كتيبة عسكرية، ثم سنتين بعد ذلك قادت العمليات العسكرية الجنرال ديريو Durrieu إلى إقامة معسكر بسهل العين نفسه، وفي أواخر شهر فبراير 1904 عسكر بالقرب منها القبطان دي جونشاي DuJonchay، أثناء عودته من تأديب قبيلة بني كيل في المريجة. أنظر:
– C. Galinier, Les Beni Mathar de Ras el Ain (Berguent), in Bulletin trimestriel de la Société de Géographie et d’Archéologie d’Oran, 40e année, Juin 1917, Fascicule CXLVIII (2e Trim), L. Fouque, Oran, Tome XXXVII, p.131.
[27] – Gouvernement général de l’Algérie, Service des affaires indigènes et du personnel militaire, op. cit., p.32.
[28] – Ministre des affaires étrangères, Documents diplomatiques, 1908, affaire du Maroc VI, 1907-1908, Imprimerie nationale, Paris, 1908, p.12.
[29]– أغلبية القبائل التي تتردد على هذا السوق أو المستقرة في الجوار تتبع الروكي، وكلها تخضع للتأثير الديني الكبير لأبي عمامة. لا يوجد أي ممثل للمخزن، كما أن بعض القواد يملكون أختاما للروكي مثل القائد العمراوي قائد أولاد عمور. أنظر:
– Capitaine Noel, Documents pour servir à l’histoire de Hamyan et de la région qu’ils occupent, in Bulletin trimestriel de la Société de Géographie et d’Archéologie d’Oran, L. Foque, Oran, 1916,Tome XXXVI, p.48.
[30]– عكاشة برحاب، من أسواق الحدود المغربية-الجزائرية…، مرجع سابق، ص.17.
[31]– Entretien de M. le gouverneur général avec le Sid El-Hadjoui, délégué chérifien, Dimanche 20 novembre 1904, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H14.
[32]– برحاب عكاشة، السعيدية”السعيدة” ساحل المتوسط، دراسة في التراث معززة بوثائق، مرجع سابق، ص.73.
[33] – Anonyme, Affaires coloniales, A la frontière algéro-marocaine, in Le temps, N°16488, Quarante-sixième année, Paris, Lundi 13 aout 1906, p.3.
[34] – Anonyme, Les événement d’Algérie, in La justice, N° 597, Deuxième année, Paris, Samedi 3 septembre 1881, p.2.
[35] – Louis voinot, Une époque d’entente …, op.cit., pp.38-39.
[36] – Lettre du préfet du département d’Oran à Monsieur le gouverneur général, Rapatriement des marocains,N° H303, 23 juillet 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
[37] – Ministère des affaires étrangères, Documents diplomatiques, Affaires du Maroc, 1906-1907. III, Imprimerie nationale, Paris, 1907, p.32.
[38] – Lettre du général Herson, commandant la division d’Oran, au gouverneur général de l’Algérie, A. S d’un service de voiture entre Marnia et Oudjda,N°44, 3 avril 1906, Archives nationales d’0utre-mer, Aix-en-Provence, 30H52.
[39]– محمد أمطاط، الجزائريون في المغرب ما بين سنتي 1830 و1962، مساهمة في تاريخ المغرب الكبير المعاصر، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2008، الطبعة الأولى، ص ص. 14-142.