أساليب بناء موازين الاتجاهات (دراسة مقارنة)
د.زين العابدين عبد الحفيظ/جامعة الجيلالي بونعامة ، خميس مليانة، الجزائر
مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 49 الصفحة 9.
ملخص:
هدفت هذه الدراسات إلى معرفة الأنواع المختلفة من أساليب بناء موازين الاتجاهات التي تستخدم في قياس الاتجاهات والتي اعتمد على طريقتها في بناء المقاييس النفسية والتربوية، وبما أن الاتجاهات لا يمكن ملاحظتها مباشرة فقد استخدمت طرق عديدة لقياسها، تنوعت بين استجابات المفحوصين على استبيانات مخصصة تظهر تفكير الأشخاص وشعورهم وردود أفعالهم المحتملة تجاه موضوع محدد، كما قد نلجأ إلى الملاحظة الدقيقة للسلوك في المواقف الاجتماعية التي قد لا يقدم فيها الاستبيان ما هو مرجو منه، وقد بينا في هذه الدراسة الأساليب المختلفة لبناء موازين الاتجاهات من نوع التقرير الذاتي، من حيث طرق إعدادها وكذلك الخصائص التي يتميز بها كل أسلوب عن الآخر، وعيوب كل منها، و استخداماتها، والفوائد المرجوة منها في مجال قياس الاتجاهات و الاعتماد عليها في بناء المقاييس والاختبارات النفسية والتربوية.
الكلمات المفتاحية:قياس الاتجاه، موازين الاتجاهات، الخصائص السيكومترية.
Abstract :
These studies aim to define the different methods used to form the scales put to measure directions in psychology; these directions are used in psychological and educational scales. sincedirections are not directly observable; There are many ways to measure theme, such as using the answers given by participants in specific questionnaires to know how these people think and their feelings and reactions towards a certain topic.
We may also resort to a careful observation of behavior in socialsituations in which the questionnaire may not provide what is desirable. we have shown in this study the different approaches used in building self-report direction scales, in terms of their preparations as well as the unique characteristics of each style, their disadvantages, their uses and benefits desired in direction measurement.
Key words: direction measurement, direction scales, psychometric characteristics.
مقدمة:
يتأثر سلوكنا الاجتماعي باتجاهاتنا، فهي تؤثر في أحكامنا ومدركاتنا، وعلى ردود أفعالنا تجاه الآخرين، فاتجاهاتنا تتجمع في أنماط مميزة وتعطي للشخصية نمطها الخاص، وتنشأ من خلال تفاعلنا مع عناصر البيئة.
ومن أهم أسباب قياس الاتجاهات أن قياسها ييسر التنبؤ بالسلوك المستقبلي للفرد والجماعات، ويلقي الضوء على صحة أو خطأ الدراسات القائمة، ويزود الباحث بميادين تجريبية مختلفة، وبذلك تزداد معرفته بالعوامل التي تؤثر في نشأة الاتجاه وتكوينه وتنميته واستقراره أو إلى تحويله وتغييره، وهذا التغيير يكون بعد قياس ومعرفة شدة ورسوخ الاتجاه.
وتختلف هذه الأساليب، أو الموازين، أساسا في أشكالها، وفي وضعها للجملة، أو الصفات على طول الخط البياني، ماعدا الأطراف، وتختلف في مدى تراكمية قيم الجملة، وهناك مزايا وعيوب متعلقة بكل نوع من أنواع هذه الأساليب.
ولقد بذل علماء النفس كثيرا من الوقت والجهد لوضع مقاييس اتجاهات تتسم بالشروط الأساسية لأدوات القياس كالثبات والصدق، وبذلك القدرة على تحليل النتائج وتفسيرها وتعميمها على المجتمع.
– فما هي أهم أنواع مقاييس (موازين) الاتجاهات.
– كيف يمكن بناء هذه الموازين وتحاشي ما يتخللها من سلبيات، وكيف يمكن حساب خصائصها السيكومترية.
قياس الاتجاهات:
يعني قياس الاتجاه النفسي تحويله من صيغته الوصفية إلى صفة كمية يمكن على أساسها مقارنة الأفراد والجماعات ببعضهم[1].
و هناك طريقتان رئيستان لقياس الاتجاهات هما: قياس الاتجاهات من خلال مشاهدة الأشخاص في مواقف اعتيادية، ومن خلال استبانات ومقاييس التقرير الذاتية، وكثيرا ما تستخدم طريقة التقرير الذاتي:
وقد اعتمد هذا النوع من أساليب بناء موازين الاتجاهات في بناء الكثير من المقاييس والاختبارات، وذلك لتوفرها على خصائص الاختبارات الجيدة وكذلك سهولة تطبيقها وتحليل وتفسير النتائج.
– موازين الاتجاهات من نوع التقرير الذاتي:
تصنف موازين الاتجاهات حسب طريقة بنائها، وهناك ثلاث أساليب رئيسية لبناء موازين الاتجاهات:
– أسلوب التصنيف الإجمالي: نوع ليكرت. (Likert)
– أسلوب الفواصل المتساوية ظاهريا: نوع ثيرستون.(Thurston)
– الأسلوب التراكمي: نوع جتمان. (Guttman)
– أسلوب التمييز الدلالي(المعنوي).
وتعد مقاييس التقدير الذاتي من أكثر الأساليب شيوعا في مجال قياس الاتجاهات، وفيها يقرر الفرد مشاعره الوجدانية أو التقييمية لموضوع الاتجاه، حيث يطلب من الفرد الإجابة على عدد من البنود التي تتعلق بموضوع الاتجاه، وقليل من وسائل قياس الاتجاهات تتضمن محاولات منظمة للتمييز بين العوامل الوجدانية والمعرفية والسلوكية للإتجاه، فأغلب المقاييس تعطي مؤشر كمي لمجموع الاستجابات التقييمية[2].
1- أسلوب الفترات المتساوية ظاهريا (ثيرستون):
اقترح لويس ثيرستون 1929 طريقة لقياس الاتجاهات نحو عدد من الموضوعات وأنشأ عدة مقاييس وحداتها معروفة البعد عن بعضها البعض أو متساوية البعد[3]، فتم بناء مقياس بحيث يتجنب عدم تساوي المسافات المتباعدة ويستخدم أسلوب الفترات المتساوية والتي تتكون من (11) فئة، بحيث يمثل الطرف الأيمن أقصى درجات التأييد، ويمثل الطرف الأيسر الفئة(11) أقصى درجات الرفض والرقم (6) يمثل الوسط[4].
فقبل إبتكار ثيرستون الطريقة هذه كانت تستخدم الاستخبارات المبسطة في قياس الاتجاهات ،وكان يعاب على هذه الطريقة أنه لا يوجد دليل على أن الأسئلة الفردية تقيس نفس الاتجاه ، كذلك كانت الوحدة المستخدمة في القياس وحدة موضوعة وضعا تعسفيا ، وبينما كان الباحث يستطيع أن يجمع الدرجات وبينهما نتيجة استجابة الفرد للأسئلة المختلفة ويحصل على درجة كلية ، إلا أنه لم يكن هناك دليل على أن الفرق المتساوي في الدرجات بين شخصين يساوي فعلا فرقا متساويا في الاتجاه نفسه .
وطريقة ثيرستون اشتقت من الطرق التي كانت تستخدم في قياس الأمور الحسية في إدراك الفرق البسيط بين لونين أو درجتين مختلفتين من الإضاءة أو الفرق بين طول خطين متقاربين في الطول أو الأوزان وهكذا[5].
– خطوات بناء موازين الاتجاهات عند ثيرستون:
- جمع عدد كبير من العبارات أو البنود التي يفترض أنها تقيس الاتجاه المطلوب قياسه ،ويفضل أن يتراوح عدد هذه العبارات بين (100و150) عبارة .
- ويتم عرضها على حوالي (40 أو 60) محكما المدربين وفي نفس الوقت نفسه يمثلون الجماعة التي يطبق عليها مقياس الاتجاه.
- تجهز العبارات بأن تكتب كل عبارة على بطاقة مستقلة وتضح التعليمات للحكام بأن هذه العبارات تقيس اتجاها نفسيا محددا يتكون مقياسه من إحدى عشر نقطة تبدأ من الاتفاق الكامل مرورا بنقطة متوسطة محايدة، ويطلب من الحكام قراءة كل عبارة بدقة ثم تصنيفها في إحدى هذه الفئات الإحدى عشر[6].
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11
موافق بشدة محايد غير موافق بشدة
الشكل رقم(1): يوضح سلم ثيرستون[7].
– مزايا وعيوب أسلوب الفترات المتساوية ظاهريا:
يتميز هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى موازين للاتجاهات تمكن من التمييز بين عدد كبير من الأفراد في موقع كل منهم على ميزان فتراته متساوية ظاهريا، ويرى بعض مؤيدي هذا الأسلوب أن اعتماد قيم ميزان كل فقرة على اتفاق مجموعة أكفاء من المحكمين الذين يقومون بفحص كل فقرة و استبعاد الفقرات التي لم تحظى بقدر كبير من الاتفاق يمكننا من استخدام الميزان بكثير من الثقة في ثبات درجاته[8].
غير أنه قد وجد كثير من النقد لهذا الأسلوب، بحيث تزعم هذه الطريقة أن المسافات الموجودة بين العبارات مسافات متساوية ومحددة ولكن يرى “إدواردز” أنه لا يوجد في هذه الطريقة أدلة على أن المسافات المتساوية هي في الحقيقة متساوية ، كذلك تنتقد هذه الطريقة في أن الحكم لا يستطيع أن يغير رأيه أو حكمه في أثناء مواصلة عملية تقدير العبارات ، فقد تقابله عبارة أشد معارضة أو تأييدا من عبارة سابقة اعتبرها هو أشد القضايا معارضة ، فإنه لا يستطيع إلا أن يضع العبارة الأخيرة مع العبارة الأولى في نفس الفئة، أي أن هذه الطريقة لا تتضمن وسيلة التمييز الداخلي بين العبارات التي توضع في نفس الفئة الواحدة، ومن الصعوبات العملية التي تواجه هذه الطريقة أن العبارة تتركز على منطقتي التطرف السلبي والإيجابي وتترك منطقة الوسط أو منطقة الحياد خالية من العبارات، وتتماشى هذه النزعة إلى حد كبير مع آراء بعض الباحثين الذين يعتبرون الاتجاه إما معارضا أو مؤيدا وليس هناك إتجاه محايد فالحياد معناه انعدام الاتجاه .
كذلك لوحظ أن العبارات ذات القيمة الوسطية الواحدة ربما تعبر كل منها على بعد مختلف تماما عما تعبر عنه عبارة أخرى لها نفس الوزن، وتتماشى هذه الملاحظة مع كون الاتجاه العقلي مفهوم متعدد ومتشعب الجوانب ومركب ومعقد، فالاتجاه في جوهره عبارة عن نمط من النزعات المعقدة المترابطة فيما بينها، ولكنه يفقد معناه إذا حللناه إلى عناصره الأولية البسيطة .
كذلك هناك بعض الباحثين الذين يذهبون إلى القول بأن تقديرات الحكام للعبارات تتأثر باتجاهاتم الشخصية، ومعنى ذلك عدم توفير الموضوعية في تقديراتهم، ولكن هذه النقطة مازالت محل بحث وجدال وهناك فريق آخر من الباحثين يؤكدون أن تقديرات الحكام مستقلة عن اتجاهاتهم الشخصية[9].
2- أسلوب تمايز معاني المفاهيم :
اختبار تمايز معاني المفاهيم عبارة عن أداة موضوعية لقياس دلالة ومضمون معاني المفاهيم ، وقد بدأ شارلز أوزجود هذه الطريقة أساسا في دراساتهم عن الإدراك والمعاني والاتجاهات، إلا أن هذه الطريقة أصبحت الآن أداة عامة تستخدم أيضا في دراسات الشخصية، وغيرها من الدراسات الاجتماعية والسياسية وذلك حسب غرض الباحث.
ويشتمل اختبار تمايز معاني المفاهيم على مكونين أساسين هما :
– المفاهيم التي نبحث عن معناها ومضمونها ودلالتها بالنسبة لأفراد عينة البحث .
– المقاييس التي يتحدد على أساسها معناها ومضمونها ودلالتها بالنسبة لأفراد عينة البحث [10].
ورأى “أوزجود” أن لكل لفظ أو تصور نوعين من المعنى أو المفهوم عند الفرد، الأول هو المعنى الإرشادي المادي، فمثلا لفظ المنزل هو المكان المحاط بسور وتقيم فيه العائلة، والثاني هو المعنى الانفعالي الوجداني العاطفي للشيء أي ما تراكم حول اللفظ من خبرات انفعالية وجدانية قد تكون سارة أو غير سارة، قوية أو ضعيفة وهكذا ،ومن شأن هذا النوع أن يحدد إستجابة الشخص حيال الموضوع، وفي ضوء ذلك يقوم مقياس أوزجود على أساس أن تقدم للمفحوص من التصورات التي قد تشير إلى أشخاص أو حيوانات أو نباتات أو جمادات أو أنظمة اجتماعية أو نحو ذلك ليقوم بتحديد منزلتها بين طرفين متقابلين من الصفات المتقابلة مثل الحسن – القبيح، الكبير- الصغير، القوة – الضعف، وهكذا[11].
– خطوات بناء أسلوب تمايز معاني المفاهيم:
– تحديد المفهوم أو المفاهيم المراد تقديرها بأسلوب يعكس ترابطها وعلاقتها بالسمة التي يراد قياسها.
-اختيار موازين ثنائية القطب مناسبة وملائمة لتفكير الأفراد المستجيبين وممثلة للمفاهيم المراد قياسها .
– تصميم صفحات لتدوين الاستجابات بحيث يظهر كل مفهوم في أعلى صفحة مستقلة متبوعا بموازين ثنائية ومتبادلة أقطابها عشوائيا ،يفصل بينها عدد ثابت من النقاط (7أو9 ).
– كتابة تعليمات الاستجابة على صفحة الغلاف بحيث توضح المطلوب من المستجيب .
– تقدير درجات الموازين بقيم تتراوح مابين 1إلى7 أو 1إلى9 حسب نقاط الميزان[12].
| التعلم سريع – – – – – – – بطيء رديء – – – – – – – جيد مفيد – – – – – – – غير مفيد سار – – – – – – – غير سار |
الشكل رقم(2): يوضح صفحات الاستجابة في أسلوب “اوزجود”[13].
– مزايا وعيوب أسلوب تمايز معاني المفاهيم :
يعد أسلوب تمايز معاني المفاهيم من الأساليب المفيدة في تقييم ما يراه الفرد أكثر جاذبية من المفاهيم والمواقف الاجتماعية والشخصية ،والاهتمام بعامل”التقييم” في استجابات الأفراد على الموازين المختلفة يفيد في تعرف رد فعل الفرد نحو كثير من الأشياء ،إذ يمكن أن يطلب منه تقدير أفراد عائلته، وزملائه في العمل وأصدقائه ومعلميه وأصحاب المهن الأخرى والأنشطة والأفكار المجردة مثل الانتماء والسلام والديمقراطية وكذلك البرامج المرئية والمسموعة والمقروءة ،وغير ذلك مما يصعب تقييمه باستخدام الأساليب الأخرى التي تتطلب إجراءاتها جهدا كبيرا، غير أن هذا يتطلب العناية باختيار الموازين التقييمية لكي لا يؤدي ذلك إلى أخطاء في التقدير، فمثلا ينبغي التحقق من ان الصفتين المتناقضتين يمثلان قطبي الميزان ويقعان بالفعل على متصل متدرج، فأحيانا توجد صفات لها أكثر من نقيض، وصفات يصعب اختيار نقيضها أو ربما ليس لها نقيض، ولقد أوضحت كثير من الدراسات أن صدق موازين تمايز معاني المفاهيم وثبات درجاتها مرضي بشكل عام.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك بعض التساؤلات حول هذا الأسلوب يتعلق بعضها بما إذا كان يفيد بالفعل في قياس المعنى، فقد وجد أن بعض المفاهيم تنال تقديرات متماثلة تماثلا تاما في المعنى وذلك أن التقديرات تعتمد على معنى المضمون وليس على المعنى بجميع جوانبه ،كما أن بعض الصفات الثنائية ربما لا تعبر تعبيرا معقولا عن مفهوم معين، فمثلا إذا كان المفهوم “الديمقراطية ” وكان الميزان ثنائي القطب “عادل غير عادل” “أمين – غير أمين” فإن الأساس الذي يستند إليه تقدير الأفراد يكون غير واضح[14].
3- الأسلوب التراكمي :
إن أسلوب “جتمان” لقياس الاتجاهات شبيه بالمقياس المستخدم للكشف عن قوة الإبصار لدى الشخص، فهو مقياس تجمعي متدرج، والشرط الذي يحكم هذا المقياس هو انه إذا وافق فرد على عبارة معينة فيه فلا بد أن يوافق على العبارات التي تسبقها ويرفض العبارات التي تلحقها، وهنا تكمن دقة وصحة الأسلوب[15].
ويمكن القول أيضا أن بنود مقياس “جتمان” لها خاصية الترتيب والتراكم، فعلى سبيل المثال إذا قمنا بترتيب العمليات الحسابية مثلا بناءا على صعوبتها كما يلي : الجمع ،الضرب، حساب الجذر التربيعي فهذا يعني أنه من يستطيع إجراء عمليات الضرب يستطيع إجراء عملية الجمع وأنه من يستطيع إجراء عمليات حساب الجذر التربيعي يستطيع أن يقوم بعمليات الضرب والجمع .
ويقول جتمان أن طريقة التحليل التراكمي المتدرج سوف تساعد الأخصائي على الحصول على مجموعة من البنود ذات درجة عالية من خاصية التراكم المتدرج[16].
– خطوات بناء الأسلوب التراكمي :
— تحديد موضوع الموقف أو السمة أو الاتجاه المراد قياسه[17].
– كتابة أو تجميع عدد من الفقرات تتطلب الاستجابة “موافق” أو “غير موافق” وترتيبها بحسب درجة الموافقة، وأحيانا يمكن ترتيبها عشوائيا دون محاولة دون محاولة معرفة إذا كانت الفقرات الفاصلة بينها متساوية ،حيث أن الميزان التراكمي يعد من المستوى الرتبي، ولكن ينبغي التحقق من أن جميع الفقرات تمثل بعدا أحادبا للاتجاه المراد قياسه، أي تتخذ نمطا مثلثيا، فإذا أمكن التوصل إلى هذا النمط التام يصبح لمجموعة الفقرات التي يتم اختيارها معنى واحد، أي إذا علمنا الدرجة التي يصل عليها الفرد يمكن دون الرجوع إلى إستبيان الاتجاه معرفة الفقرات التي أبدى موافقته عليها .
ولكن يصعب الحصول في الواقع الفعلي على مثل هذا النمط المثلثي الذي يعكس بعدا أحاديا، وذلك لأنه يوجد عادة عدم اتساق في الاستجابات، أي توجد أخطاء، وإذا كان عدد الأخطاء في نمط استجابات مجموعة من الأفراد كثيرا فهذا يعني عدم إمكانية تكوين هذا النمط .
– تنظيم وكتابة هذه البنود وإعدادها في صورة قابلة للتطبيق[18].
– تطبيق الأداة على عينة يشترط أن تكون كبيرة نوعا ما، بحيث لا ينقص عدد أفرادها عن خمسة أضعاف عدد البنود .
مزايا وعيوب الأسلوب التراكمي:
يتميز هذا الأسلوب بتركيزه على خاصية البعد الأحادي للفقرات في موازين الاتجاهات، وبذلك يمكن تحديد عدم اتساق استجابات الأفراد، وربما التعرف على الاستجابات غير الصادقة مما يزيد من الثقة في المعلومات التي يقدمها المستجيبون، ويسهل استخدام الأسلوب التراكمي إذا كان عدد الفقرات قليلا، أما إذا زاد عددها عن 12 فقرة، فإن استخدامه يكون مجهدا، بل غير عملي، كما يتميز بأنه يمكن إعادة تكوين أنماط الاستجابات إذا علمنا الدرجة الكلية التي حصل عليها الفرد في ميزان الاتجاه.
غير أنه ليس من الأساليب الأكثر فاعلية في قياس الاتجاهات نحو موضوعات معقدة أو في التنبؤ بالسلوك المتعلق بها، كما أن خاصية البعد الأحادي ربما تنطبق على مجموعة معينة من الأفراد دون الأخرى، أو ربما تنطبق عليها في وقت ما ولا تنطبق عليها في وقت آخر، وبخاصة أن التطورات التي حدثت في أساليب بناء موازين الاتجاهات تؤكد أهمية بناء موازين متعددة الأبعاد، مما يجعل استخدام أسلوب “جتمان” غير واقعي، كما أن هذا الأسلوب يعد من الأساليب التي تنتمي إلى النماذج الحتمية، في حين أن التوجهات المعاصرة اهتمت ببناء نماذج احتمالية يستند إليها في قياس السمات الإنسانية بما في ذلك الاتجاهات[19]، ولا يصلح هذا المقياس حسب “جتمان” إلا لقياس الاتجاهات التي يمكن فيها وضع عبارات تدريجية وهذا الشرط جعل استخدامه في قياس الاتجاهات محدودا[20].
4- أسلوب التقدير الجمعي:
يعتبر أسلوب “ليكرت” أشهر أساليب بناء المقاييس والاختبارات النفسية وأكثرها استخداما فهو لا يتطلب الوقت والجهد المبذول مثل الأساليب الأخرى، ومع ذلك فهو يؤدي إلى نتائج مماثلة لتلك التي تعطيها الأساليب الأخرى، ويعتبر من المقاييس الرتبية حيث يعطى للفرد في صورة عبارات أو بنود ويطلب منه إبداء موافقته بدرجات متفاوتة تعكس قدرة وشدة موقفه، وتتحدد شدة المواقف أو المشاعر بإعطاء أوزان مختلفة للإستجابة بحيث يستجيب الفرد على ميزان أو متصل رتبي متدرج يشتمل على خمس نقاط[21]، فمثلا إذا كانت الفقرة “أحب مهنتي ” فإنه يمكن للفرد أن يستجيب على ميزان رتبي متدرج يشتمل على خمس نقاط كالتالي:
أوافق جدا أوافق غير متأكد لا أوافق لا أوافق على الإطلاق
5 4 3 2 1
الشكل رقم (3): ميزان رتبي متدرج من نوع ليكرت[22].
– خطوات بناء موازين الاتجاهات باستخدام أسلوب ليكرت:
– تحديد الموقف أو السمة أو الصفة المراد قياسها بشكل واضح ودقيق.
– كتابة عدد كبير من الفقرات أو البنود التي تتعلق بالموضوع المراد قياسه بحيث تشمل هذه الفقرات مدى متسع من حيث شدة الموافقة أو الرفض مع وجوب عدم وجود فقرات محايدة ومراعاة أن يكون عدد الفقرات الموجبة متساويا مع عدد الفقرات السالبة.
– تطبيق البنود على عينة تماثل المجموعة المستهدفة بحيث يكون عدد أفرادها يساوي عشرة أضعاف عدد البنود، مع مراعاة أن تكون شروط وظروف التطبيق مماثلة لتلك التي سيتم تطبيق المقياس خلالها.
– إعطاء وزن رقمي للاستجابة لكل فقرة من فقرات المقياس بحيث يعطي الرقم (5) لأكبر تفضيل والرقم (1) لأقل تفضيل مع مراعاة عكس هذه الأوزان أو الأرقام في حالة العبارات السالبة.
– جمع درجات كل فرد بجمع الأوزان المقابلة لكل استجابة من استجاباته.
– القيام بتحليل المفردات من أجل اختيار الفقرات التي تعطي أفضل تمييز للأفراد على المتصل ع طريق إيجاد معامل الارتباط بين الدرجة الكلية التي يحصلون عليها واستجاباتهم لكل فقرة وبالتالي نبقي على الفقرات التي يكون ارتباطها مرتفعا، مع الأخذ في الاعتبار أننا يجب أن نساوي بين الفقرات السالبة والموجبة عند الإختيار.
– إيجاد معامل ثبات ألفا كرونباخ للفقرات التي تم اختيارها، فعندما نحصل على قيمة مرتفعة لهذا المعامل فإننا يمكن أن نبقي على هذه الفقرات كصورة نهائية للمقياس.
– نرتب الفقرات المختارة عشوائيا في صورة استبيان يمكن تقديمه للمفحوصين واستخدامه للقياس[23].
مع العلم أن الدرجة الكلية القصوى التي يمكن أن يحصل عليها فردا ما هي عدد العبارات مضروبا في خمسة أما الدرجة الصغرى فهي عبارة عن عدد العبارات فقط، وليس للدرجة الكلية التي يحصل عليها فردا ما مدلولا مطلقا حيث يمكن الحصول عليها بطرق مختلفة عن طريق جمع استجابات مختلفة، ودرجة الفرد في مقياس “ليكرت” لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء الدرجات التي يحصل عليها جميع الأفراد[24].
مزايا وعيوب أسلوب التقدير الجمعي:
يتميز هذا الأسلوب أنه يجمع في بناء موازين الاتجاهات بين خبرة من يقوم بإعدادها والتفكير المنطقي في اشتقاق الفقرات من نطاق نظري شامل للاتجاه المراد قياسه، ويمكن صياغة الفقرات بما يراه مناسبا مادام ملتزما بالربط المنطقي بين محتوى الفقرات وموضوع الاتجاه، ويستند هذا الأسلوب إلى عدد من الفروض أقل مما تستند إليه الأساليب الأخرى، ويتميز بسهولة حساب درجات الفقرات والدرجات الكلية ومقارنتها بغيرها من الدرجات على متصل الاتجاه، ويعتمد تفسير الدرجات على منطق بسيط مؤداه أنه كلما زادت الدرجة الكلية التي يحصل عليها الفرد دل ذلك على زيادة شدة اتجاهه.
لذلك يستخدم هذا الأسلوب بكثرة في تصميمات البحوث التي تستكشف بعض الظواهر النفسية الاجتماعية، ويتميز كذلك بالمرونة حيث يستطيع الباحث أن يجعل ميزان الاتجاه مشتملا على عدد من الفقرات يراه مناسبا، وزيادة عدد الفقرات يمكنه من الكشف عن الفروق الفردية في الاتجاه المراد قياسه، وبخاصة إذا كان عدد أفراد المجموعة كبيرا.
ويعاب على أسلوب التقدير الجمعي أنه يقتصر على مستوى القياس الرتبي، أي يسمح بترتيب الأفراد على متصل الاتجاه من حيث درجة الموافقة دون معرفة مقدار زيادة درجة موافقة الفرد من غيره من الأفراد، أو تحديد مقدار التغير الذي حدث لديه في الاتجاه بعد مروره بخبرات معينة، حيث عن ذلك يتطلب مستوى قياس فتري، كما أن الدرجة الكلية لفرد ما لا يكون لها معنى واضح نظرا لأن أنماط متعددة من الاستجابات للفقرات يمكن أن تؤدي للدرجة الكلية نفسها، غير أنه يمكن التغلب على ذلك بالعناية بتحليل الفقرات بحيث نضمن أن يشتمل الميزان فقط على الفقرات التي تميز جيدا بين الدرجات الكلية المرتفعة والدرجات الكلية المنخفضة[25].
– تعقيب على أساليب بناء موازين الاتجاهات:
يرى صلاح الدين محمود علام (2000) من خلال تفصيل أساليب بناء موازين الاتجاهات تنوع واختلاف هذه الأساليب في بناء موازين الاتجاهات وتباين منهجيتها وإجراءاتها، حيث ان كل منها يستند على إطار نظري معين، غير أن معظمها يؤدي إلى درجات للاتجاه تمثل موقع الأفراد على متصل تقييمي ثنائي القطب يتعلق بموضوع الاتجاه، ومع ذلك فإنها تختلف فيما بينها من حيث مستويات القياس، وخصائص الفقرات التي يتم اختيارها، وكذلك الخصائص السيكومترية.
فقد اعتمد أسلوب ” ثيرستون ” على أحكام مجموعة من الخبراء في تقدير قيم ميزان الفقرات التي تشمل موقع كل مفردة على متصل الاتجاه، وافترض أن هذه الأحكام تكون على ميزان متساوي الفترات مما يترتب عليه أن قيم ميزان الفقرات ودرجات الاتجاه تكون فتراتها متساوية، في حين أن الأسلوب التراكمي الذي اقترحه ” جتمان “يؤدي إلى ترتيب الفقرات على متصل الاتجاه دون افتراض تساوي الفترات ، لذلك فإن ميزان الاتجاه يكون من المستوى الرتبي ،أما أسلوب التقدير الجمعي الذي اقترحه ” ليكرت ” فإنه لا يعكس درجات متباينة من الأفضلية أو الموافقة، وإنما يصنف الإستجابات إلى استجابات موجبة أو سالبة، ومع هذا يؤدي إلى ميزان رتبي أيضا، وفي ما يتعلق بأسلوب تمايز معاني المفاهيم الذي اقترحه ” أوزقود ” فإنه يعتمد على فقرات ثنائية القطب، ولذلك لا نستطيع تصنيفها إلى فقرات موجبة وأخرى سالبة، وإنما يفترض فقط أنها ترتبط بالبعد التقييمي للفضاء السيماتي الذي يشتمل على ثلاث أبعاد، أما النقاط أوالمواقع السبعة التي تقع على ميزان ثنائي القطب، فإنه يفترض أن تمثل فترات متساوية كما في أسلوب ” ثيرستون “.
وهذا الاختلاف في مستويات القياس يؤدي إلى الإفادة من الفقرات المحايدة في تقييم الاتجاهات، ففي أسلوب ” ثيرستون ” تعد الفقرات المحايدة مؤشرات صادقة للاتجاه لأنها تشكل جزءا من ميزان الاتجاه، كذلك يمكن أن يشتمل ميزان الاتجاه وفقا لأسلوب ” جتمان ” على فقرات محايدة، ولكننا لا نستطيع تمييزها عن غيرها من الفقرات نظرا لأن أسلوب ” جتمان “يهتم بالتحقق من إمكانية ترتيب الفقرات على بعد أحادي، لذلك يمكن أن تكون هناك موافقة أو عدم موافقة على جميع الفقرات أو تتوزع بين الموافقة والمحايدة وعدم الموافقة، أما الفقرات التي لا يمكن تصنيفها إلى فقرات موجبة أو سالبة وفقا لأسلوب “ليكرت” فإنه يتم حذفها، حيث يفترض أن الفقرات المحايدة لا تشير بصدق إلى الاتجاه، كذلك في أسلوب تمايز معاني المفاهيم تستبعد المفاهيم ثنائية القطب (الفقرات) التي لا تنتمي بوضوح إلى بعد “التقييم” ومع هذا يسمح بالإستجابة المحايدة على هذا البعد، وجميع الأساليب تهدف لتحديد الفقرات الواضحة المتعلقة بالاتجاه المراد قياسه، لكن اختلاف محكات اختيار الفقرات يؤدي إلى خصائص مختلفة للمنحنيات المميزة لهذه الفقرات، ففي كل من أسلوب “جتمان” و”ليكرت”، وأسلوب تمايز معاني المفاهيم تكون هذه المنحنيات إطرادية، أي أنها كلما زادت درجة الاتجاه يزداد احتمال موافقة الفرد على الفقرة، بينما في أسلوب ثيرستون تكون هذه المنحنيات غير إطرادية، أي أن احتمال الموافقة على فقرة معينة يفترض أن يزداد كلما اقتربت درجة الاتجاه للفرد من قيمة ميزان الفقرة من أي من طرفي المتصل ثنائي القطب.
كذلك في أسلوب “جتمان” تكون الفقرات متراكمه، بينما في الأساليب الأخرى لا تكون كذلك، ولهذا فإن كل درجة من درجات الاتجاه في الميزان التراكمي، “لجتمان” تقترن بنمط واحد فقط من الاستجابات للفقرات على ميزان الاتجاه، بينما يمكن الحصول على أنماط متعددة للإستجابات للدرجة نفسها في الأساليب الأخرى، لذلك لا نستطيع التنبؤ بالإستجابات للفقرات من درجات الاتجاه إلا في حالة استخدام أسلوب “جتمان”.
ولعل طبيعة موازين الاتجاهات التي تستند إلى جميع هذه الأساليب يمكن أن تضمن درجة عالية من الموضوعية، فجميع الاستجابات يمكن تقدير درجاتها باستخدام مفاتيح معينة أو باستخدام مفاتيح معينة أو باستخدام برامج الحاسوب.[26] .
ثبات وصدق موازين الاتجاهات:
لقد حظيت قضيتي الثبات والصدق لهذه الأنواع من المقاييس باهتمام كبير من الباحثين وذلك لاشتراط توفرهما في أي مقياس كان لتعتبر نتائجه وتفسيراته صادقة وصالحة الاستخدام.
ولكن الصعوبة التي يجب أن نعترف بها ترتبط بخصائص الاتجاه نفسه كمفهوم حيث انه من المتوقع أن يكون الاتجاه النفسي حركيا غير ثابت، يتغير ربما من لحظة إلى أخرى، وليس معنى هذا أنه يتغير من السلبية إلى الإيجابية بل تتغير درجته في نفس الاتجاه السلبي أو الإيجابي، وعلى ذلك فإنه لا يمكن تفسير معامل ثبات مقياس الاتجاه في حدود مفهوم تقارب النتائج في حالة إعادة التطبيق، ومن ثم لابد أن نلجأ إلى مفهوم آخر من مفاهيم التناسق الداخلي ، هذا المفهوم يساعد على البحث في ثبات درجات مقياس الاتجاه النفسي باستخدام معامل “ألفا” أو معادلة “كيودر وريتشاردسون” رقم(20)، ولابد أن نكرر هنا أن المعامل الذي نحصل عليه من تطبيق هذه المعادلة يعتبر من حيث القيمة العددية أقل معاملات الثبات، ولذلك يمكن تعضيد هذه الطريقة باستخدام التجزئة النصفية للحصول على ثبات المقياس.
والخاصية الأخرى الملازمة لخاصية الثبات هي خاصية الصدق التي يجب أن تتوافر بالضرورة في أي مقياس كما سبق أشرنا إلى ذلك.
وقد تكون الصعوبة الأولى التي نشير إليها هي صعوبة أساسية تتصل بقدرة المقياس اللفظي على أن يدل فعلا على سلوك له علاقة بموضوع الاتجاه النفسي إذا مارس الفرد الموقف في صورة مباشرة، وهناك العديد من الدراسات التي تدعو إلى الشك في قدرة المقياس اللفظي على ذلك.
لذلك قد يلجأ الأخصائي إلى إحدى طريقتين للتأكد من صحة مقياس الاتجاه:
الأولى طريقة استطلاع آراء الحكام، حيث يعرض الفاحص البنود أو الوحدات على مجموعة من الحكام المدربين المتخصصين ليحكموا على مدى علاقة كل بند من هذه البنود بموضوع الاتجاه ثم تعالج النتائج.
والطريقة الثانية هي أن يلجأ الباحث إلى استخدام مجموعات المحك، بناءا على مفهوم الصدق على أنه القدرة على التمييز بين طرفي الاتجاه، حيث يتم تطبيق المقياس على مجموعة ممن تتصف تماما بجميع خصائص الاتجاه مثل جماعة التعصب العنصري أو الديني أو السياسي (مجموعة المحك) في مقابل مجموعة أخرى عادية بعيدة عن خصائص هذا الاتجاه (المجموعة الضابطة)، ويتم تعيين صدق المقياس بناءا على قدرته على التمييز بين هاتين المجموعتين[27].
وتكمن المشكلة لهذه الأنواع من المقاييس في تقدير الصدق لها حيث أنها تتأثر بعدة مشكلات، والتي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية :
– الميل إلى الموافقة مقابل الرفض.
– التملص أو التخلص كخيار كثير من الأفراد استجابة غير متأكد.
– التطرف حيث نجد بعض الأفراد يختار “موافق جدا” أو “غير موافق جدا” أكثر من اختياره للإستجابات الوسطية.
– الإجابة على ضوء الجاذبية الاجتماعية للبنود.
– ميل الفرد إلى التزييف أو التشويه بقصد أو بدون قصد.
– الحذر والحرص كترك عبارات صعبة بدون إجابة مقابل التخمين.
– الميل إلى السرعة أو البطء[28].
إرشادات عامة لبناء موازين الاتجاهات:
يتضح لنا مما سبق أن موازين الاتجاهات تشتمل على مجموعة من الفقرات أو العبارات تتعلق بموضوع أو قضية معينة ، يستجيب لها الفرد على ميزان معين، وتعتمد نوعية الميزان على نوعية فقراته، لذلك وجب العناية ببناء وصياغة هذه الفقرات، وقد وضع كل من ” إدواردز ” ´edwards” (1957) و” بابيي” “babbie” (1973) مجموعة من المقترحات أو المحكات التي ينطبق بعضها على جميع موازين الاتجاهات، بينما ينطبق البعض الآخر على نوع معين من الموازين نذكرها كالتالي :
– تجنب الفقرات أو العبارات التي تشير إلى الحقائق، وكذلك التي يكون لها تفسيرات متعددة، إضافة إلى الفقرات التي لا تتعلق بموضوع الاتجاه المراد قياسه .
— يجب أن تكون العبارات واضحة ومصاغة بلغة سلسة وبسيطة تتناسب أعمار المختبرين.
– ينبغي أن تكون كل فقرة أحادية البعد، أي تتعلق بمفهوم واحد فقط، كما ينبغي ألا تكون مزدوجة مثل ” لا أحب المعلم الذي يعامل الطلاب معاملة غير عادلة ولا يسمح لهم بالمناقشة “.
– تجنب اقتراح استجابة معينة، مثل هل توافق على أن التعليم المجاني يشجع الطلاب على التكاسل “.
– تجنب الفقرات التي يحتمل أن يوافق عليها أو لا يوافق عليها جميع الأفراد .
– ينبغي اختير عدد متساوي من الفقرات المجبة والسالبة بقدر الإمكان لتقليل تأثير تحيز الاستجابات .
– تجنب كلمات تشير إلى عموميات مثل “دائما” “جميعا” “أبدا” “مطلقا”، حيث أن اشتمال الفقرات عليها يحدد استجابات الموافقة أو غير الموافقة آليا .
– الحيطة عند استخدام كلمات مثل “فقط” “بقدر الإمكان” “مجرد” أو التقليل من استخدامها، وأن تكون الفقرات قصيرة، ويفضل ألا يزيد عدد كلماتها عن (20) كلمة .
– تجنب استخدام عبارات تشتمل على نفي مضاعف، أي نفي النفي.
– توزيع الفقرات في ميزان الاتجاه عشوائيا والتحقق من عدم وجود أربع أو خمس فقرات موجبة أو سالبة متتالية.
– مراعاة أن تكون الفقرات الأكثر حساسية تقع بالقرب من منتصف المقياس.
– يفضل ألا يزيد عدد نقاط متصل الاتجاه المراد قياسه عن سبع نقاط[29].
– إضافة إلى هذا يجب أن تصاغ الأسئلة في صيغة الحاضر، وذلك حتى لا يحدث خلط في حالة ما إذا كان الشخص قد غير اتجاهه عما كان عليه في الماضي، فصياغة الأسئلة في الزمن الحاضر تحدد له أن المطلوب معرفة اتجاهه في الوقت الحاضر أي في وقت إجراء البحث[30].
خاتمة :
مما سبق تبين لنا أنواع أساليب بناء موازين الاتجاهات، إذ أن هناك نوعان لطرق قياس الاتجاهات فقد نقيس الاتجاهات بمشاهدتنا للأشخاص في مختلف المواقف الاعتيادية، أو باستخدام استبانات ومقاييس التقرير الذاتية، وتعد الطريقة الأخيرة أكثر استخداما، إذ اعتمدت في بناء مقاييس الاتجاهات وكذلك في بناء الكثير من المقاييس والإختبارات، وذلك لتوفرها على شروط استخدام الإختبارات وكذلك سهولة تطبيقها وتفريغ وتحليل وتفسير النتائج الخاص بها.
والمتتبع لأدبيات بناء مقاييس الاتجاهات يجد أن هناك أساليب رئيسية لبناء موازين الاتجاهات من نوع التقرير الذاتي وهي:
– أسلوب التصنيف الإجمالي: نوع ليكرت.
– أسلوب الفواصل المتساوية ظاهريا: نوع ثيرستون.
– الأسلوب التراكمي: نوع جتمان.
– أسلوب التمييز الدلالي(المعنوي).
إذ تتشابه هذه الموازين في قياسها للاتجاهات لكن تختلف كل منها عن الأخرى في طرق إعدادها والخصائص السيكومترية الخاصة بها والتي يتميز بها كل أسلوب عن الآخر، وعيوب كل منها، وكذلك استخداماتها، والفوائد المرجوة منها في مجال قياس الاتجاهات، ومنه الاعتماد عليها في بناء المقاييس والإختبارات النفسية والتربوية.
قائمة المراجع:
- أبو علام صلاح الدين محمود، الاختبارات والمقاييس التربوية النفسية ، ط1، دار الفكر، الأردن، 2006.
- العزاوي رحيم يونس كرو، القياس والتقويم في العملية التدريسية، ط1، دار دجلة، عمان، 2007.
- المعايطة خليل عبد الرحمان، علم النفس الاجتماعي، ط2، دار الفكر، عمان، 2007.
- الصمادي عبد الله، الدرابيع ماهر، القياس والتقويم النفسي والتربوي بين النظرية والتطبيق، ط1، مركز يزيد للنشر، السعودية، 2004.
- العيسوي عبد الرحمان محمد ، الإختبارات والمقاييس النفسية والعقلية، منشأة المعارف ، القاهرة 2003.
- الزبيدي كامل علوان، علم النفس الإجتماعي، مؤسسة الوراق، الأردن، 2004.
- العيسوي عبد الرحمان محمد، القياس العقلي والنفسي في القوات المسلحة، ط1، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007.
- الغامدي عبد الله بن أحمد آل شويل، أثر عدد البدائل في الخصائص السيكومترية للإختبار التحصيلي في الرياضيات، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، 2008.
- الغامدي سعيد حسن آل عبد الفتاح، مدى اختلاف الخصائص السيكومترية لأداة القياس في ضوء تغاير بدائل الإسجابة والمرحلة الدراسية(دراسة حالة – مقياس ليكرت)، رسالة ماجستار غير منشورة، السعودية، 2003.
- باعمر الزهرة ، إتجاهات المرأة نحو بعض القضايا الإجتماعية في ظل المتغيرات الديمغرافية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجزائر، 2006.
- بندر بن حمدان بن حمد الزهراني، الصدق التنبؤي لمعايير القبول المستخدمة بكليات المعلمين، جامعة أم القرى ،رسالة ماجستر غير منشورة 1999.
- جابر نصر الدين ولوكيا الهاشمي، مفاهيم اساسية في علم النفس الإجتماعي، دار الهدى، الجزائر، 2006.
- زهران حامد عبد السلام، علم النفس الإجتماعي، ط6، عالم الكتب، عمان، 2003.
- محمود عبد الحليم منسي، التقويم التربوي ،ط1، دار المعرفة الجامعية، القاهرة.
- عكلة حسين كريم، الاتجاهات النفسية للفرد والمجتمع، مطبعة دار الرسالة، بغداد، 1985.
- عيسوي عبد الرحمان محمد، القياس والتجريب في علم النفس والتربية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 1999.
- عبد الرحمان سعد، القياس النفسي (النظرية والتطبيق)، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998.
- عبد الله ب مسفر بن حسن المالكي، فاعلية برنامج تدريبي مقترح على اكساب معلمي الرياضيات بعض مهارات التعلم النشط على تحصيل واتجاهات طلابهم نحو الرياضيات، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة ام القرى، السعودية، 2010.
[1] – الزهرة باعمر، اتجاهات المرأة نحو بعض القضايا الاجتماعية في ظل المتغيرات الديمغرافية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجزائر، 2006، ص51.
[2] – الزهرة باعمر، المرجع السابق، ص52.
سهير كامل أحمد، علم النفس الاجتماعي بين التنظير والتطبيق، مركز الإسكندرية للكتاب، القاهرة، 2001، ص106[3]
[4] الزبيدي كامل علوان، علم النفس الاجتماعي، مؤسسة الوراق، الأردن، 2004، ص134.
[5] عبد الرحمان محمد العيسوي، القياس العقلي والنفسي في القوات المسلحة، ط1، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007، ص 385.
[6] سعد عبد الرحمان، القياس النفسي (النظرية والتطبيق)، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998، ص368-369.
[7] سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مدى اختلاف الخصائص السيكومترية لأداة القياس في ضوء تغاير بدائل الاستجابة والمرحلة الدراسية(دراسة حالة – مقياس ليكرت)، رسالة ماجستير غير منشورة، السعودية، 2003، ص38.
[8] صلاح الدين محمود أبو علام، الاختبارات والمقاييس التربوية النفسية ، ط1، دار الفكر، الأردن، 2006، ص538.
[9] عبد الرحمان محمد عيسوي، القياس والتجريب في علم النفس والتربية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 1999، ص343-344.
حامد عبد السلام زهران، علم الاجتماعي، ط6، عالم الكتب، 2003، ص188-189. [10]
[11] عبد الرحمان المعايطة خليل، علم النفس الاجتماعي، ط2، دار الفكر، عمان، 2007، ص175-176.
[12]سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص38.
[13]سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص 38.
[14] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 552-553.
جابر نصر الدين ولوكيا الهاشمي، مفاهيم أساسية في علم النفس الاجتماعي، دار الهدى، الجزائر، 2006، ص 107.[15]
[16]سعد عبد الرحمان، القياس النفسي (النظرية والتطبيق)، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1998، ص375.
[17] سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص36.
[18] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 546.
[19] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 547.
عبد الله ب مسفر بن حسن المالكي، فاعلية برنامج تدريبي مقترح على إكساب معلمي الرياضيات بعض مهارات التعلم النشط، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة ام القرى، السعودية، 2010، ص75.[20]
[21] سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص42.
[22] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 540.
[23] سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص43-44.
[24] – عبد الرحمان محمد عيسوي، مرجع سبق ذكره، ص70.
[25] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 543-544.
[26] صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 559-560.
[27] سعد عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص365.
[28] سعيد حسن آل عبد الفتاح الغامدي، مرجع سبق ذكره، ص46.
[29]صلاح الدين محمود أبو علام، مرجع سبق ذكره، ص 562-563.
[30]كريم عكلة حسين، الاتجاهات النفسية للفرد والمجتمع، مطبعة دار الرسالة، بغداد، 1985، ص23.