تأصيل مدلول المستهلك الإلكتروني ” تشريعا، قضاء، فقها – دراسة مقارنة-” مناصرية حنان


تأصيل مدلول المستهلك الإلكتروني ” تشريعا، قضاء، فقها – دراسة مقارنة-“

ط/د. مناصرية حنان، جامعة البليدة 2- علي لونيسي- الجزائر.

  حمل من هنا  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 22 الصفحة 93.

    ملـــخـــص

       إن حاجة الشخص سواء كان طبيعيا أو معنويا هي التي تدفعه إلى التعامل مع غيره لاقتناء واستخدام مختلف السلع والخدمات التي تلبي رغباته، فيقوم بإبرام تصرفات في إطار عقود (رضائية أو شكلية)، لكن غالبا ما يفتقد هذا الشخص المتعاقد إلى المعرفة والخبرة، ويكون جاهلا بالمنتج أو الخدمة مما يخلق تفاوتا في المعرفة الفنية وفي المركز الاقتصادي، ومن ثم ظهر قانون حماية المستهلك لحماية هذا الشخص الذي يعد مستهلكا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ومع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في العصر الحديث والذي يسمى بعصر السرعة أدى إلى تطور مفهوم المستهلك من التقليدي إلى الإلكتروني، هذا الأخير لم يحظى مفهومه باهتمام الفقهاء إلا في بداية النصف الثاني من القرن العشرين إذ أن استعمال هذا المصطلح كان محصورا لدى الفقهاء الاقتصاديين، إلا أنه منذ ذلك التاريخ أصبح هذا المفهوم من المفاهيم التي أحدثت خلافا على المستوى الفقهي كما طرحت إشكالات هذا التعريف من خلال الممارسة القضائية، كما اختلفت التشريعات بشأن تعريفه، لذا من الضروري معرفة  تعامل الفقه والاجتهاد القضائي مع هذا المفهوم وكذا معرفة اختلاف المستهلك في نطاق المعاملات التقليدية عنه في نطاق المعاملات الالكترونية وذلك في ظل ظهور التسوق الافتراضي وكذا موقف المشرع الجزائري والتشريعات المقارنة من هذا الاختلاف.

   وقد تفرع هذا الموضوع إلى محورين حيث تم التطرق في المبحث الأول إلى المفهوم التشريعي للمستهلك الإلكتروني، أما المبحث الثاني فقد تم التطرق فيه إلى إشكالية تعريف المستهلك الإلكتروني.

   Résumé 

   C’est le besoin de la personne, qu’elle soit physique ou morale, qui lui met en relation interactive avec les autres pour l’acquisition et l’utilisation de différents services et marchandises susceptibles de satisfaire ses désirs.

    C’est pourquoi, elle conclut des actes sous forme de contrats Consensuels ou formels; Cependant, cette même personne contractante peut, souvent, faire l’objet d’un manque de connaissance et d’expérience, et aura moins d’idées sur le produit ou le service ; ce qui induit à une disproportion manifeste aussi bien dans la connaissance technique que dans le statut économique. En Conséquence, la loi de la protection du consommateur fut promulguée pour protéger cette personne qui se considère comme consommateur, ceci d’ une part.

   De l’autre part, le développement technologique dans le monde à cette époque moderne, “l’ère de la vitesse” un nouveau terme s’est apparu :Le cyberconsommateur en fait, cette notion n’a pas beaucoup intéressé la doctrine que vers la deuxième moitié du vingtième siècle. Ce terme fut l’apanage de la doctrine économique.

   Néanmoins, depuis cette époque, cette notion est devenue parmi celles générant des désaccords dans le domaine doctrinal. Les problématiques de cette définition sont vivement intervenues dans la pratique judiciaire. Idem pour les législations qui ne sont pas tombées d’accord sur cette définition, Il est donc nécessaire de connaître le traitement jurisprudentiel et jurisprudentiel de ce concept ainsi que la connaissance du consommateur varie dans le cadre des transactions traditionnelles que dans le cadre des transactions électroniques, à la lumière de l’émergence du shopping virtuel et de la position du législateur algérien. Ce sujet a été divisé en deux domaines: le premier portait sur le concept législatif du consommateur électronique et le second sur le problème de la définition du consommateur électronique.

 

 

 

مقدمـــة

     يشهد العالم اليوم تغيرات كبيرة في مختلف المجالات، رغبة منه في تحسين مستوى معيشة الأفراد وتحقيق الرفاهية في المجتمع في ظل العولمة والتكنولوجيا، خاصة ما يتبعه من تغيرات كبيرة في حجم الاستهلاك مما يتطلب تنويع في السلع والخدمات وكذا تسهيل اقتنائها من طرف المستهلك، ومع انفتاح الأسواق التجارية وتطور وسائل النقل أصبح المنتجون يصدرون منتجاتهم التي يمنع طرحها في السوق المحلي دون علم المقبلين عليها، هذا ما قد تسبب في أضرارا تمس بالمستهلك في صحته ومصالحه المادية، مما استدعى تدخل التشريعات لحمايته، إذ أن العقود الأخرى التي تبرم في سبيل الاستهلاك قد تم تنظيمها على نحو يضمن سلامة وصحة المستهلك، فالاستهلاك له دور أساسي في الحياة الاقتصادية كما أن له تأثير على الحياة اليومية للمستهلك، هذا الأخير الذي يعد العنصر الأساسي في هذه العملية، بحيث أصبحت هذه الخدمات متطورة وسريعة وأصبح للمستهلك الكثير من الخيارات لوفرة السلع والخدمات وتنوعها، وبما أن بعض العقود تتم عبر شبكة الانترنيت فكان لابد من توفير الحماية للمستهلك الذي يتعاقد عبر هذه الوسائل الحديثة،  كما أن مفهوم المستهلك الالكتروني تتجلى أهمية تحديد مفهومه في كونه يعد معيارا لتحديد نطاق تطبيق النصوص الخاصة بحماية المستهلك من حيث الأشخاص ومن حيث الموضوع، إلا أن مفهومه اختلف الفقهاء بشأنه وكذا التشريعات، لكونه يعد الطرف الضعيف في العلاقة الاقتصادية مقارنة مع المتدخل لكونه غالبا ما يفتقد إلى المعرفة والخبرة ويكون جاهلا بالمنتج والخدمة مما يخلق تفاوتا في المركز الاقتصادي كما تؤثر في إرادة المستهلك الالكتروني وتدفعه إلى التعاقد.

    ولدراسة هذا الموضوع كان لابد من طرح الإشكالية الآتية:

     إلى أي حد استطاعت التشريعات وضع معايير قانونية وفعالة لتحديد مفهوم المستهلك خاصة في ظل التحولات التكنولوجية؟ وكيف تعامل الفقه والاجتهاد القضائي مع هذا المفهوم ؟ وهل يختلف المستهلك في نطاق المعاملات التقليدية عنه في نطاق المعاملات الالكترونية وذلك في ظل ظهور التسوق الافتراضي ؟ وكيف هو موقف المشرع الجزائري من هذه التحولات؟

    وللإجابة على هذه الإشكالية نعتمد التقسيم التالي:

المبحث الأول: المفهوم التشريعي للمستهلك الإلكتروني.

  المطلب الأول: تحديد مفهوم المستهلك الإلكتروني في التشريعات المقارنة.

  المطلب الثاني: تحديد مفهوم المستهلك الإلكتروني في التشريع الجزائري.

المبحث الثاني: إشكالية تعريف المستهلك الإلكتروني.

    المطلب الأول:المدلول القضائي للمستهلك.

    المطلب الثاني: المدلول الفقهي للمستهلك.

 

المبحث الأول: المفهوم التشريعي للمستهلك الإلكتروني

       أصبح موضوع حماية المستهلكين محلا لتنظيم قانوني مكثفا في بعض الدول التي أدركت أهميته، وقد ورد تعريف المستهلك في العديد من التشريعات سواء تلك المتعلقة بحماية المستهلك في إطار القانون الداخلي أو التي وضعت قواعد لحماية المستهلك في علاقاته التعاقدية الدولية، فضلا عما ورد بهذا الصدد من الاتفاقيات الدولية والتوجيهات التشريعية ذات الصلة، إضافة إلى حرص المشرع الجزائري على إعطاء تعريف للمستهلك من خلال القوانين المتعلقة به. وفيما يلي بيان هذه النقاط من خلال العناصر الآتية:

المطلب الأول: تحديد مفهوم المستهلك في التشريعات المقارنة

    إن تحديد مفهوم المستهلك يقضي بطبيعة الحال أن نورد بعض التعريفات على صعيد التشريعات الحديثة لبعض الدول الخاصة بحماية المستهلك وكذا الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الشأن:

    فقد عرّفه المشرع المصري بموجب القرار رقم 886 الصادر عن وزارة التجارة والصناعة المصرية سنة 2006 الخاص بإصدار اللائحة التنفيذية وقانون حماية المستهلك الصادر بموجب القانون رقم 67 سنة 2006 في الباب الأول من الفصل الثاني في المادة 1 منه على أنّه: “كل شخص يقدم إليه أحد المنتجات لإشباع احتياجاته الشخصية أو العائلية أو يجري التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص”[1].

    كما عرفه المشرع الأوروبي في التوجيه الأوروبي رقم 13 الصادر عن مجلس الجماعات الاقتصادية الأوروبية بتاريخ 2 أفريل 1993 في المادة 2 فقرة ب بأنه: “كل شخص طبيعي يتصرف قي عقود لغايات لا تندرج في إطار نشاطه المهني”[2].

    ونجد أيضا القانون اللبناني الخاص بحماية المستهلك لسنة 2004 عرّف المستهلك في مادته الثانية بأنه: “الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يشتري خدمة أو سلعة أو يستأجرها أو يستعملها أو يستفيد منها وذلك لأغراض غير مرتبطة بنشاطه المهني”[3] .

   أما بالرجوع إلى المشرع الفرنسي نجده جاء بعدة تعريفات متعاقبة للمستهلك، فقد عرفه في القرار الوزاري الفرنسي الصادر في 14/01/1972الخاص بتنظيم الإعلان عن أسعار السلع بأنه “من يقوم باستعمال السلع والخدمات لإشباع حاجياته الشخصية وحاجيات  من يعولهم، وليس بهدف إعادة بيعها أو تحويلها أو استخدامها في نطاق نشاطه المهني”[4].

* أما القانون السويسري فقد نص في المادة 120 من القانون الدولي الخاص السويسري الصادر في 18/12/1987 على أن: “العقود التي تتعلق بأداء استهلاكي معد للاستعمال الشخصي أو العائلي للمستهلك والتي لا ترتبط بالنشاط المهني أو التجاري له[5].

نلمس من خلال هذه المادة أنها لم تعرف المستهلك وإنما حددت بصفة أكثر الهدف من استعمال السلعة ألا وهو إشباع الحاجيات الخاصة و كذا الحاجيات العائلية للمستهلك.

  • نستنتج من خلال ما سبق أن التشريعات المقارنة تتفق في أن المستهلك هو ذلك الشخص الطبيعي الذي يتعاقد مع المحترف خارج مجال مهنته قصد إشباع حاجاته أو حاجات عائلته.
  • يتبين من خلال ما سبق أن معظم التشريعات لم تتطرق إلى مصطلح المستهلك الالكتروني وذلك لقلة التطبيقات العملية فيها من حيث الاستهلاك الإلكتروني إذ أن معظم عمليات الاستهلاك تتم بشكل تقليدي، ولذا فإن التشريعات العربية ذهبت إلى تعريف المستهلك من خلال الهدف الذي يسعى إليه وليس من خلال الوسيلة التي يستخدمها أثناء التعاقد.
  • وبالتالي فإن التعريف بالمستهلك الإلكتروني هو تعريف يقوم على أساس الوسيلة المستخدمة في إشباع الحاجات والرغبات، إذ أن المستهلك يقوم باستخدام جهاز إلكتروني مرتبط بشبكة الإنترنيت يُعينه على البحث عن السلعة أو الخدمة التي يريدها، ومن ثم يقدم على طلبها وتعبيره بالقبول لها ومن ثم السير في إجراءات التعاقد بالطرق الإلكترونية، ومن ثم الحصول على السلعة أو الخدمة إما بشكل إلكتروني أيضا أو عن طريق الاستلام اليدوي، فمثلا قد يشتري المستهلك برنامجا إلكترونيا لمكافحة الفيروسات ويحمله على جهازه مباشرة دون أن تلامس يده لذلك البرنامج، وقد يشتري سلعة ويتم إرسالها له عبر البريد أو أن يستلمها مباشرة من البائع. فالعبرة هنا تكمن في طريقة اختيار المنتج أو السلعة وطريقة إبرام العقد، أما التنفيذ فقد يتم إلكترونيا وقد يتم بشكل تقليدي.

   – ولذا فإننا يمكن أن نعرف المستهلك الإلكتروني بأنه  كل شخص طبيعي أو معنوي يسعى إلى الحصول على سلعة أو خدمة أو معلومة أو برنامج بواسطة جهاز إلكتروني مرتبط بشبكة الإنترنت.

*أما فيما يخص الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بتعريف المستهلك  يمكن أن نذكر[6]:اتفاقية بروكسل لعام 1968 والتي عرفت المادة 13 منها المستهلك بأنه: “الشخص الذي يتصرف في إطار نشاط يعد غريبا عن نشاطه المهني” .

    أما اتفاقية فيينا المتعلقة بالبيع الدولي للبضائع لعام 1980فقد تعرضت لتعريف المستهلك في مادته الأولى وذلك عندما نصت على استبعاد من هذه البيوع البضائع التي تشتري للاستعمال الخاص أو العائلي، وكذا اتفاقية روما لسنة 1980 والمتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية، حيث نصت في المادة الخامسة منها على أنه: “تطبق هذه المادة على العقود التي يكون موضوعها توريد منقولات مادية أو خدمات إلى شخص المستهلك من أجل استعمال يعد غريبا عن نشاطه المهني”[7].

    وعليه فأغلب الاتفاقيات المذكورة أعلاه تتفق في تعريف المستهلك على أنه الشخص الذي يتعاقد قصد الحصول على السلع أو الخدمات تلبية لحاجياته أو حاجيات عائلته وذلك خارج نشاطه المعتاد هذا بالنسبة للمستهلك العادي، أما بالنسبة لتعريف المستهلك الإلكتروني وفق هذه الاتفاقيات فإنها لم تتطرق إليه.

المطلب الثاني: تحديد مفهوم المستهلك في التشريع الجزائري

   يعتبر المشرع الجزائري من بين التشريعات المتأثرة بالموقف الفرنسي في تحديد مفهوم المستهلك، بالرغم من أنه لم يرد تعريف للمستهلك في أول قانون جزائري يخص حماية المستهلك الذي صدر سنة 1989[8].

   لقد تدارك المشرع الأمر وذلك بموجب المرسوم التنفيذي رقم 09-03 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، حيث عرّفت المادة الثانية فقرة 9 منه المستهلك على أنه: “كل شخص يقتني بثمن أو مجانا منتجا أو خدمة معدين للاستعمال الوسطي والنهائي لسد حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان يتكفل به”.

كما جاء القانون رقم 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية[9]محددًا لمفهوم المستهلك في المادة الثالثة منه، حيث تنص الفقرة الثالثة منها “المستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني سلعًا قدمت للبيع أو يستفيد من خدمات عرضت ومجردة من كل طابع مهني”.

  • هذه المادة توضح أن مفهوم المستهلك يشمل كافة الأشخاص الطبيعية أو المعنوية شريطة أن تكون مجردة من الطابع المهني لها، فاعتراف المشرع لها بهذه الصفة يجعلها محل حماية قانون المستهلك.

   – أما القانون الجديد المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش 09/03[10] فإنه تطرق إلى مفهوم المستهلك في المادة 3 فقرة 2 منه، حيث تنص “المستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني بمقابل أو مجانا سلعة أو خدمة موجهة للاستعمال النهائي من أجل تلبية حاجاته الشخصية أو تلبية حاجة شخص آخر أو حيوان متكفل به”.

   – وعليه فهذه المادة جاءت كتأكيد لموقف المشرع من التعريفات السابقة وكذلك لموقفه اتجاه التشريعات المقارنة، مع الرغم من أن المشرع الجزائري جد متأثر بنظيره الفرنسي، كما أن بهذا التعريف يكون المشرع قد جنب الفقه والقضاء عناء البحث عن تعريف ملائم.

  • كما أن تعريف المشرع الجزائري للمستهلك يتحدد بتوفر العناصر الآتية:

  – المستهلك قد يكون شخصا طبيعيًا أو معنويًا: لم  يحدد المشرع الجزائري في المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 90- 39 السالف الذكر، فيما إذا كان المستهلك شخصا طبيعيا أو معنويا، ولتجنب الغموض تدارك الأمر في القانون رقم 09/03 حين أدخل طائفة الأشخاص المعنوية ضمن دائرة المستهلكين[11].

  – لقد أحسن المشرع بذلك، حيث أن اعتبار الأشخاص المعنوية من المستهلكين المقرر حمايتهم، يجد تبريره في أنها أحيانا لا تمارس نشاطا مهنيا تحصل منه على مواردها المالية أو على أسباب وجودها، ومن ثم فإنها تشبه المستهلك العادي[12].

  – المستهلك يقتني بمقابل أو مجانا: استخدم قانون حماية المستهلك  وقمع الغش نفس اللفظ الوارد في المادة الثانية السالفة الذكر من المرسوم التنفيذي رقم 90-39 وهو لفظ “يقتني”، وبالتالي فقد أسقط المستعملين من دائرة المستهلكين، فالمستهلك الذي يقتني هو غالبا من يستعمل المنتج أو الخدمة، أما عن اقتناء المنتج بمقابل أو مجانا، فإن لفظ يقتني في غير محله تماما، لأن الاقتناء يكون دائما بمقابل وعلى الأرجح أن المشرع إما قصد بذلك المستعمل الذي لا يشتري السلعة وإنما يستهلكها فقط، أو أنه أراد أن يلزم المتدخل بضمان سلامة المستهلك حتى ولو لم يبع المنتج، أي وهبه إياه المتدخل أو الغير، وفي هذه الحالة كان على المشرع استخدام لفظ أوسع من “يقتني” وهو لفظ “يتحصل”[13].

  – الاستعمال النهائي للمنتج: يقرر قانون حماية المستهلك أنه حتى يعتبر شخصا ما مستهلكًا يحب أن يتوجه اقتناء المنتج إلى الاستعمال النهائي.

  – تلبية المستهلك لحاجاته أو حاجات شخص أو حيوان يتكفل به: ينحصر تعريف المستهلك طبقا للقانون الجزائري في الشخص الذي يلبي حاجاته الخاصة أو العائلية وليس حاجاته المهنية.

     نلاحظ أن المشرع الجزائري قد أخذ بالاتجاه الضيق لتعريف المستهلك، وهذا بإبعاده للمستهلك المهني حتى ولو تعامل خارج مجال تخصصه، كما يشمل تعريف المستهلك الأشخاص الذين هم تحت كفالة المتدخل كما شمل التعريف الحيوان، ويرجع ذلك إلى الأهمية المتزايدة التي أصبح يحظى بها الحيوان في وقتنا الحاضر.

 – وبالتالي فالمستهلك هو ذلك الشخص الذي يحصل على سلع أو خدمات بهدف غير مهني، وهذه المنتجات تقدم له من طرف شخص آخر غالبا ما يكون محترفا، والعقد المبرم بين المستهلك والمحترف يسمى عقد الاستهلاك[14].

   وعليه نلاحظ من خلال هذه التعريفات بأن المشرع الجزائري من خلال النصوص القانونية المنظمة للمستهلك عرف المستهلك العادي لكن مع التطور بات من الضروري تحديد مفهوم المستهلك الالكتروني  وسبب غياب قانون للتجارة الإلكترونية يكمن في أن التقدم والتطور الهائل في مجال الاتصالات الإلكترونية من خلال شبكة الانترنيت أدى إلى تزايد الضغوط  على المستهلك لمحاولة إغرائه على هذه الشبكة، وبالتالي أصبح المستهلكون من خلال هذه التقنية الحديثة بحاجة إلى حماية فعالة لتجنب مخاطر الغش والتدليس التي قد يقع فيها المستهلك الإلكتروني جراء التعاقد بواسطة هذه الشبكة.

   وعليه فإن  المستهلك في نطاق المعاملات الإلكترونية لا يختلف عن المستهلك الذي يتعاقد بالطرق التقليدية، إلا أن الوسيلة التي يتم من خلالها إبرام العقد هي مختلفة، حيث يقوم المستهلك في مجال المعاملات الإلكترونية بالتعاقد عبر وسائل الاتصال الحديثة التي أفرزتها ثورة تكنولوجيا المعلومات لاسيما على شبكة الانترنيت، وبالتالي يمكن تعريفه بأنه: “كل من يحصل بواسطة التعاقد بالوسائل الإلكترونية على سلع أو خدمة بمقابل أو بدون مقابل إشباعا لحاجته الشخصية أو حاجات الآخرين[15].أو بعبارة أخرى يمكن تعريفه بأنه كل من يتعاقد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة للحصول على السلع والخدمات لاستعمالها خارج نطاق مهنته.

  – وتلزم الإشارة إلى أثر اختلاف الوسيلة التي يتم من خلالها التعاقد عن بعد، فمن الممكن أن يكون الطرفان في دولتين مختلفتين ولكل منهما نظامه القانوني الخاص به، وهذا من شأنه أن يثير مشكلة تحديد القانون الواجب التطبيق على الواقعة، فالمستهلك العادي يتمتع بالحماية التي توفرها التشريعات الوطنية الخاصة بحماية المستهلك، والقواعد العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص، أما المستهلك الإلكتروني فإنه يتمتع بالحماية التي توفرها القوانين الخاصة بالمعاملات الإلكترونية، والقواعد العامة في حماية المستهلك العادي عند عدم تنظيم نصوص قانونية خاصة به.

    وبتعريف آخر هو كل من يقوم باستعمال السلع أو الخدمات لإشباع حاجاته أو حاجات من يعولهم ولا يهدف لإعادة بيعها أو تحويلها أو استخدامها في نشاطه المهني وإن يتم التعاقد بشأن تلك السلع أو الخدمات بالوسائل الإلكترونية الحديثة.

    فالتعاقد الإلكتروني في بنائه ومضمونه لا يخرج عن نطاق العقد العادي الذي تحكمه قواعد القانون المدني، فهو من العقود الغير مسماة، طالما أن المشرع لم يضع له تنظيم خاص به، لكنه يتميز انعقاده بين شخصين غير حاضرين وعبر شبكة الانترنيت  ويكتسب الطابع الإلكتروني من الوسيلة التي يتم إبرامه من خلالها.

المبحث الثاني: إشكالية تعريف المستهلك الإلكتروني

     يعد مفهوم المستهلك من المفاهيم التي حظيت باهتمام واسع من طرف الفقهاء كما طرحت إشكالات هذا المفهوم من خلال الممارسة القضائية فتباينت الاتجاهات بين التضييق والتوسع في تحديد هذا المفهوم، كما أن الفقهاء الاقتصاديين يعرفه كل بحسب الزاوية التي ينظر للمستهلك من خلالها، ثم نحاول إسقاط هذه التعريفات على المستهلك الالكتروني، و عليه هل نكتفي بهذه التعريفات أم لابد من البحث عن تعريف خاص للمستهلك الالكتروني ؟  وعليه سنتطرق من خلال هذا المحور إلى موقف القضاء في تعريفه للمستهلك، ومن جهة أخرى سنتناول موقف الفقه في تعريفه لهذا الأخير وذلك من خلال النقاط الآتية:

المطلب الأول: التعريف القضائي للمستهلك

         لقد انتقل الخلاف الفقهي حول تحديد مفهوم المستهلك إلى القضاء، حيث ثار جدل كبير في تحديد مفهوم غير المحترف وهل يقصد به المستهلك نفسه أم لا؟  أن القانون الصادر بتاريخ 10جانفي1978 المتعلق بالشروط التعسفية في مادته 35 والتي نصت على أن :”نصوص هذا القانون تتعلق فقط بالعقود المبرمة بين المحترفين وغير المحترفين أو المستهلكين”.

 كذلك نجد محكمة النقض الفرنسية قد ثبتت في بعض الأحكام الاتجاه الموسع لفكرة المستهلك، حيث اتجهت إلى إضفاء صفة المستهلك على الشخص المعنوي، وقد قضت باعتبار أحد الشركات التجارية العاملة في مجال العقارات من قبيل المستهلكين على أساس أن تعاقدها كان خارج مجال تخصصها، وذلك بغرض الاستفادة من نصوص قانون حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية الصادرة في 10جانفي 1978[16].

    حيث كانت هذه الشركة قد تعاقدت على شراء جهاز إنذار بغرض حماية مواقعها، إلا أنه تبين فيما بعد أن هذا الجهاز به بعض العيوب الفنية، أقامت الشركة دعوى قضائية بطلب إبطال العقد الذي يربطها بالبائع، واعتبرت المحكمة شروط العقد تعسفية، وأن الشركة رغم أنها “مهني” تعمل في مجال العقارات، إلا أن هذا التعاقد خرج نطاق تخصصها الفني والتقني الخاص بنظام أجهزة الإنذار، وأن الشركة تعتبر في نفس حالة عدم العلم مثل أي مستهلك آخر[17]..

    يتبين لنا من هذا الحكم أن القضاء الفرنسي قد أخذ بالمفهوم الموسع للمستهلك منذ عام1987، ورغم أن القضاء ليس دوره التعريف إلا أنه ساهم في حل قضايا التعاملات الإلكترونية حيث أصبح وصف المستهلك يمثل الشخص الطبيعي والمعنوي، أما قبل ذلك فقد كان قاصرًا على الشخص الطبيعي فقط، كما أن الشخص المعنوي في ذلك الحكم شخص مهني، إلا أنّه تعاقد في مجال تخصصه مما يدل على أنه يجهل عيوب السلعة أو الخدمة التي تعاقد عليها فينطــبق عليه وصــــف المستـــهلك وبالتــــالي يســتفيـــد من نصـــوص الحماية[18].

   لكن القضاء الفرنسي شهد تحولا كبيرا، حيث أنه في سنة 1995 اتجهت محكمة النقض الفرنسية في قراراتها إلى عدم اعتباره مستهلكا، وبالتالي عدم الاستفادة من قواعد الحماية القانونية كل من يبرم عقدًا ذو صلة مباشرة مع نشاطه المهني، وبهذا تكون محكمة النقض الفرنسية قد تبنت المفهوم الضيق للمستهلك[19].

المطلب الثاني: التعريف الفقهي للمستهلك

    سنتطرق في هذا العنصر إلى تعريف المستهلك عند الفقهاء الاقتصاديين، ثم نتناول تعريف المستهلك عند الفقهاء القانونيين.

الفرع الأول: تعريف الفقهاء الاقتصاديين للمستهلك

    لقد عرّف بعض الاقتصاديين المستهلك بأنه كل فرد يشتري سلعًا أو خدمات لاستعماله الشخصي، أو هو الشخص الذي يحوز ملكية السلعة، فالمستهلك في المفهوم الاقتصادي يشمل استهلاك الأفراد أو العائلات والاستهلاك السوقي والاستهلاك الذاتي وكذا الاستهلاك السلعي أو الخدمي[20].

   كما عرّفه البعض الآخر بأنه كل من يحصل من دخله على سلع ذات طابع استهلاكي لكي يشبع حاجاته الاستهلاكية إشباعا حالا ومباشرًا.

   وبالتالي فالمستهلك هو من يقوم باستعمال السلع والخدمات لإشباع حاجياته الشخصية وحاجيات من يعولهم، وليس بهدف إعادة بيعها أو تحويلها أو استخدامها في نطاق نشاطه المهني[21].

 و إذا حاولنا إسقاط هذا التعريف في حال الاستهلاك الالكتروني يمكن القول بأنه هو كل من يحصل على سلع وخدمات لإشباع حاجيات الشخصية وحاجيات الأفراد باستخدام وسائل إلكترونية.  

الفرع الثاني: تعريف الفقهاء القانونيين للمستهلك

    لقد اختلف الفقهاء القانونيين في تعريف المستهلك، حيث ظهرت تجلياته في اتجاهين، اتجاه يميل إلى توسيع مفهوم المستهلك، واتجاه آخر ضيق من مفهوم المستهلك، غير أن ذلك لم يمنع الفقهاء من محاولة وضع تعريف وسط للمستهلك.

1- الاتجاه المضيق لتعريف المستهلك

   يذهب غالبية الفقه الفرنسي إلى تأييد هذا الاتجاه، ويكون فيه مستهلكا كل من يقوم بالتصرفات القانونية اللازمة لإشباع حاجاته الشخصية والعائلية، ويخرج من ذلك كل من يبرم التصرفات لأغراض المهنة أو الحرفة.

   كما ذهب البعض إلى تعريف المستهلك وفقًا للاتجاه المضيق بأنه كل شخص يقوم بعمليات الاستهلاك التي تمكنه من الحصول على المنتجات والخدمات من أجل إشباع رغباته الشخصية أو العائلية[22].

    من خلال التعريفات السابقة، يتضح أن هذا الاتجاه ضيق من مفهوم المستهلك وجعل هذه الصفة تلحق بمن يتحقق فيه شرطان:

  • الشرط الأول: أن يكون المستهلك قد تحصل على المنتج أو الخدمة للغرض الشخصي.
  • الشرط الثاني: أن يكون محل عقد الاستهلاك منتجا أو خدمة.

- يتضح لنا من خلال الشروط السالفة الذكر أنّ المستهلك هو كل من يشتري سلعة أو خدمة من أجل الاستهلاك، بمعنى آخر فإنّ المستهلك هو ذلك الشخص الذي يبرم العقود المتنوعة من شراء وإيجار وقروض وغيرها من أجل توفير كل ما يحتاجه من سلع وخدمات لإشباع حاجاته الشخصية دون أن يكون القصد من ذلك إعادة تسويقها.

   ويبدو هذا الاتجاه المقيد لفكرة المستهلك هو الأقرب في رأي معظم الفقهاء إلى بيان ذاتية المستهلك، فضلا عن تميزه بالبساطة والدقة القانونية، مما ييسر مسألة تطبيقه بما يوفره أمان لدى المستهلك[23]، هذا بالنسبة لتعريف المستهلك التقليدي أما بالنسبة للمستهلك الإلكتروني فإن هذا الاتجاه لم يتطرق إلى تعريفه.

2- الاتجاه الموسع لتعريف المستهلك

   ساد هذا الاتجاه مع بداية ظهور الدعوة إلى حماية المستهلك، وتجسد في نداء الرئيس الأمريكي جون كيندي من أن المستهلكين هم نحن جميعا، ووفقا لهذا الاتجاه يعد مستهلكا كل شخص يتعاقد بغرض الاستهلاك أي بغرض اقتناء أو استعمال منتج أو خدمة سواء لاستخداماته الشخصية أو لاستعمالاته المهنية، هذا بالنسبة للمستهلك العادي أما المستهلك الإلكتروني فلم يتطرق إليه.

   يهدف أصحاب هذا الاتجاه إلى مد نطاق الحماية القانونية إلى المهني حينما يقوم بإبرام تصرفات تخدم مهنته، كما هو الحال بالنسبة للطبيب الذي يشتري المعدات الطبية، والتاجر عندما يشتري أثاث معمله.

- إلا أن هذا الاتجاه منتقد لأن المهنيين الذين يتعاقدون خارج مجال تخصصهم لا يحتاجون لقواعد حماية المستهلك من أجل حمايتهم بل توجد قواعد خاصة بهم، وهذه تعد من إيجابيات المفهوم الضيق للمستهلك[24].

   – وعليه فقد غاب تعريف المستهلك الالكتروني في التعريفات السابقة (المضيق٬الموسع) إلا ّأن هذا الأخير لا يختلف عن المستهلك التقليدي إلاّ من خلال تعاقده بوسائط إلكترونية، حيث أن له كافة الحقوق والمزايا التي يتمتع بها المستهلك في نطاق التجارة التقليدية بالإضافة إلى مراعاة خصوصية أن العقد الذي يبرمه يتم بوسيلة إلكترونية.

3- الاتجاه الوسط لتعريف المستهلك الالكتروني

        سعى الاتجاه الفقهي[25]  إلى التوفيق بين الاتجاهين السابقين وعرف المستهلك العادي فقط ولم يعرف المستهلك الإلكتروني حيث عرفه بأنه ذلك الشخص الذي يبرم عقود مختلفة من شراء وإيجار وغيرها من أجل توفير ما يحتاج إليه من سلع ومواد وخدمات وأغذية وأدوية لإشباع حاجاته الضرورية والكمالية الآنية والمستقبلية دون أن تكون لديه نية المضاربة بهذه الأشياء عن طريق إعادة تسويقها ودون أن تتوافر له القدرة الفنية لمعالجة هذه الأشياء وإصلاحها[26].

     أضفى هذا التعريف الحماية على الشخص سواء تعلق الأمر بالشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقتني خدمات أو منتجات لأجل إشباع حاجاته الضرورية والحاجيات الواردة في التعريف قد تكون شخصية كما قد تكون معنوية، فقضية الاستعمال المختلط أثارت مشكلا كبيرا في الأوساط القانونية، فمثلا شخص يشتري سيارة للاستعمال المهني، وفي نفس الوقت لنقل عائلته، فهنا هل يعتبر المقتني للمنتج مستهلكا أم لا؟

   لقد حاول مجلس الإتحاد الأوروبي من خلال تقريره في 20/01/2005 الإجابة على هذا التساؤل بقوله: “أن كل شخص يتعاقد ويستخدم السلعة لأغراض مهنته لا يستفيد من القواعد الحمائية، إلا إذا كان هذا الاستخدام المهني قليل بالنظر إلى الاستخدام الشخصي[27].

    وقد حدد التعريف الهدف الذي يصبوا إليه المستهلك من خلال اقتناء ما هو بحاجة إليه والمتمثلة في عدم المضاربة وإعادة تسويقه، علاوة على أن هذا التعريف يدرج شرط لاكتساب وصف المستهلك وهو ألا تتوفر لديه القدرة الفنية لمعالجة وإصلاح ما تم اقتناؤه.

    و بإسقاط هذا التعريف على المستهلك الالكتروني يمكن القول بأن هذا الأخير هو الذي يقتني ما يحتاج إليه من سلع وخدمات دون أن تكون لديه نية المضاربة بهذه الأشياء بهدف إشباع حاجاته الشخصية والآنية والمستقبلية وذلك باستخدام وسيلة إلكترونية.

      الخاتمــة

       أدى التقدم والتطور في مجال المعلومات والاتصالات الإلكترونية من خلال شبكة الانترنيت إلى إحداث ثورة في تكنولوجيا الاتصالات، حيث أصبحت كثير من المعلومات تتم عبـــر مختلف الوسائـط الإلكترونية، فحاجة المستهلك إلى السلع والخدمات التي تقدم عبر مختلف هذه الوسائط وخاصة على شبكة الانترنيت تدفعه إلى الإقبال عليها وإبرام تصرفات لاقتنائها، إلا أنه نظرا لأهمية مفهوم المستهلك الإلكتروني  كان محل خلاف بين الفقهاء وكذا التشريعات، إلا أن الرأي الراجح اعتبره  الشخص الذي يقتني ما يحتاج إليه من سلع وخدمات دون أن تكون لديه نية المضاربة بهذه الأشياء بهدف إشباع حاجاته الشخصية والآنية والمستقبلية وذلك باستخدام وسيلة إلكترونية،كما أن المستهلك في نطاق المعاملات الإلكترونية لا يختلف عن المستهلك الذي يتعاقد بالطرق التقليدية إلا من ناحية الوسيلة التي يتم من خلالها إبرام العقد ، حيث يقوم المستهلك في مجال المعاملات الإلكترونية بالتعاقد عبر وسائل الاتصال الحديثة التي أفرزتها تكنولوجيا المعلومات.

ومن خلال دراستنا لهذا الموضوع تم التوصل لمجموعة من النتائج والتوصيات وهي:

  • يعتبر المستهلك عند الفقهاء الاقتصاديين كل فرد يشتري سلعًا أو خدمات لاستعماله الشخصي، أو هو الشخص الذي يحوز ملكية السلعة.

- لقد اختلف الفقهاء القانونيين في تعريف المستهلك حيث ظهر اتجاهين، اتجاه يميل إلى توسيع مفهوم المستهلك حيث يعتبر المستهلك هو كل شخص يتعاقد بغرض الاستهلاك سواء لاستخداماته الشخصية أو استعمالاته المهنية، واتجاه آخر ضيق من مفهوم المستهلك، حيث يكون مستهلكا كل من يقوم بالتصرفات القانونية اللازمة لإشباع حاجات شخصية وليس لأغراض مهنية. إلا أن هذا الخلاف لم يمنع الفقهاء من محاولة وضع تعريف وسط للمستهلك حيث عرفه هذا الاتجاه بأنه الشخص الذي يبرم عقود مختلفة من أجل توفير ما يحتاج إليه من سلع ومواد وخدمات، وذلك لإشباع حاجاته الضرورية دون أن تكون لديه نية المضاربة هذه الأشياء هذا بالنسبة للمستهلك التقليدي، غير أن الاتجاه الضيق والموسع لتعريف المستهلك لم يعرفا المستهلك الالكتروني، إلا أن هذا الأخير لا يختلف عن المستهلك التقليدي إلا من خلال تعاقده بوسائط إلكترونية، حيث أن لها كافة الحقوق والمزايا التي يتمتع بها المستهلك في نطاق التجارة التقليدية بالإضافة إلى مراعاة خصوصية أن العقد الذي يبرمه يتم بوسيلة إلكترونية.

- إن القضاء الفرنسي قد أخذ بالمفهوم الموسع للمستهلك منذ عام 1987 حيث أصبح وصف المستهلك يشمل الشخص الطبيعي والمعنوي، أما قبل ذلك كان قاصرا على الشخص الطبيعي فقط.

- اتجهت محكمة النقض الفرنسية سنة 1995 إلى عدم اعتبار الشخص مستهلكا كل من يبرم عقدا ذو صلة مباشرة مع نشاطه المهني، وبالتالي تكون محكمة النقض قد تبنت المفهوم الضيق للمستهلك، إلا أن القضاء لم يتطرق إلى تعريف المستهلك الإلكتروني.

   –  إن التشريعات المقارنة تتفق في أن المستهلك هو ذلك الشخص الطبيعي الذي يتعاقد مع المحترف خارج مجال مهنته قصد إشباع حاجاته وحاجات عائلته.

  – إن معظم التشريعات ونخص بالذكر التشريعات العربية لم تتطرق إلى مصطلح المستهلك الالكتروني وذلك لقلة التطبيقات العملية فيها من حيث الاستهلاك الإلكتروني إذ أن معظم عمليات الاستهلاك تتم بشكل تقليدي، ولذا فإن التشريعات العربية ذهبت إلى تعريف المستهلك من خلال الهدف الذي يسعى إليه وليس من خلال الوسيلة التي يستخدمها أثناء التعاقد.

   – إن أغلب الاتفاقيات الدولية تتفق في تعريف المستهلك على أنه الشخص الذي يتعاقد قصد الحصول على السلع والخدمات تلبية لحاجياته أو حاجات عائلته وذلك خارج نشاطه المعتاد هذا بالنسبة للمستهلك العادي غير أن هذه الاتفاقيات لم تتطرق إلى تعريف المستهلك الإلكتروني.

   – إن المشرع الجزائري من خلال النصوص القانونية المنظمة للمستهلك لاسيما القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش عرف المستهلك من خلال عناصره والمتمثلة في أنه لابد أن تكون هناك سلعة أو خدمة واقتناؤها من طرف شخص طبيعي أو معنوي وكذا الاستهلاك النهائي للمنتج وبالتالي فالمشرع الجزائري عرّف المستهلك العادي، إلا أنه أغفل تعريف المستهلك الإلكتروني.

   – إنَّ مفهوم المستهلك الإلكتروني لا يخرج عن نطاق المستهلك العادي وإنما يضاف له قيد التعامل بالوسيلة الإلكترونية.

      الاقتراحات:

  – ضرورة وجود نظام قانوني لحماية المستهلك الإلكتروني نظرا لضرورته في ظل البيئة الإلكترونية التي تتم فيها المعاملات.

    – ضرورة تنظيم قانون للتجارة الإلكترونية، وذلك من أجل توفير الحماية للمستهلك الإلكتروني ومن ثمة إيجاد تعريف دقيق ومناسب له،  وكذا  ضرورة تقديم معلومات كافية وصحيحة للمستهلك الإلكتروني تمكنه من تكوين قناعته في التعاقد والابتعاد عن الإعلانات الخادعة والمضللة التي تجذبه إلى التعاقد.

- نشر الوعي الإلكتروني للمواطنين.

-  يجب على الجزائر مواكبة التطورات الحاصلة وتكييفها مع المنظومة القانونية لتحقيق الحماية الأمثل للمستهلك الإلكتروني.

 

قائمة المراجع:

أولا/ النصوص القانونية:

1- النصوص التشريعية:

(1)- قانون رقم 89 – 02 (الملغى) المؤرخ في 07 فيفري 1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، جريدة رسمية عدد 6 المؤرخة في 08/02/1989.

(2)- قانون رقم 04 – 02 المؤرخ في 23 جوان 2004، المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية جريدة رسمية عدد 41 صادرة في 27 جوان 2004، المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 10- 06 المؤرخ في 15 أوت 2010، جريدة رسمية عدد 46 صادرة في 18 أوت 2010.

(3)- قانون رقم 09 – 03 المؤرخ في 25 فيفري 209، المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، جريدة رسمية عدد 15 الصادرة في 08 مارس 2008.

2- النصوص التنظيمية:

*المراسيم التنفيذية:

- المرسوم التنفيذي رقم 90- 39 المؤرخ في 30 جانفي 1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، جريدة رسمية عدد 05 الصادرة في 31 جانفي 1990 ، المعدل والمتمم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 01- 315 المؤرخ في 06 أكتوبر 2001، جريدة رسمية عدد 61 صادرة في 31 أكتوبر 2001.

ثانيا: الكتب المتخصصة:

  • أسامة أحمد بدر، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية، 2005.
  • خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2010.
  • عضام عبد الفتاح مطر، التجارة الإلكترونية في التشريعات العربية والأجنبية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015.
  • عبد الله ذيب محمود، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الأردن، 2012.
  • غسان رابح، قانون حماية المستهلك الجديد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2006.
  • كوثر سعيد عدنان، حماية المستهلك الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2012.
  • محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010.
  • محمد مهدي الصغير، قانون حماية المستهلك، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية،2015.
  • محمد بودالي، حماية المستهلك في القانون المقارن، دار الكتاب الجديد، الإسكندرية، 2006.

 

ثالثا: المذكرات الجامعية:

  • سي الطيب محمد أمين، الشروط التعسفية في عقد الاستهلاك مذكرة ماجستير، جامعة أبو بكـر بلقايد، تلمسان، كلية الحقوق، تخصص قانون خاص، 2007 – 2008.
  • نوال شعباني، التزام المتدخل بضمان سلامة المستهلك في ضوء قانون حماية المستهلك وقمع الغش، مذكرة ماجستير، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، كلية الحقوق، 2012 – 2013.
  • سلمة بن سعيدي، حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك، مذكرة ماجستير، جامعة الحاج لخضر باتنة، كلية الحقوق، تخصص عقود ومسؤولية مدنية، 2013 – 2014.
  • صياد الصادق، حماية المستهلك في ظل القانون الجديد رقم 09/03، المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، مذكرة ماجستير، جامعة قسنطينة1، كلية الحقوق، تخصص قانون أعمال، 2013 – 2014.

[1] – محمد مهدي الصغير، قانون حماية المستهلك” دراسة مقارنة”، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص140.

[2] – محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية” دراسة مقارنة”، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان، 2010، ص70.

[3] – أسامة أحمد بدر، حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني “دراسة مقارنة”، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص31.

[4] – أسامة أحمد بدر، المرجع نفسه، ص 40.

[5] – شعباني نوال، المتدخل بضمان سلامة المستهلك في ضوء قانون حماية المستهلك وقمع الغش، مذكرة ماجستير، إشراف كحاربي يوسف زاهية حورية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 8-3 -2012، 2012/2013.

[6] – محمدبودالي، حماية المستهلك في القانون المقارن، دار الكتاب الحديث، الإسكندرية، 2006، ص90.

[7] – كوثر سعيد عدنان خالد، حماية المستهلك الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2012، ص43.

[8] – قانون رقم 89-02 (الملغى) المؤرخ في 7/2/1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، جريدة رسمية عدد 6 المؤرخة في 8/02/1989.

[9] – المرسوم التنفيذي رقم 90- 39 المؤرخ في 30 جانفي 1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، جريدة رسمية عدد 05 صادرة في 31 جانفي 1990 المعدل والمتمم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 01-315 المؤرخ في 06 أكتوبر 2001، جريدة رسمية  عدد 61 صادرة في 31 أكتوبر 2001.

[10] – قانون رقم 09- 03 مؤرخ في 25 فيفري 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، جريدة رسمية عدد 15 صادرة في 8 مارس 2008.

[11] – صياد الصادق، حماية المستهلك في ظل القانون الجديد رقم 09/03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، مذكرة ماجستير، إشراف  طاشور عبد الحفيظ، جامعة قسنطينة 1 كلية الحقوق، تخصص قانون أعمال، 2013 – 2014.

[12] – إن اعتراف المشرع الجزائري للأشخاص المعنوية بالحماية يمكن أن يفسر ذلك بمدى التأثير بالمشرع الفرنسي من الحماية المقررة ضمن الشروط التعسفية قبل وبعد صدور التوجيه الأوروبي في 05 أفريل 1993 .وبالتالي فالقانون الفرنسي يعترف للأشخاص المعنوية بالحماية المقررة ضد الشروط التعسفية، الأمر الذي دفع بها إلى إنشاء لجنة مكافحة الشروط التعسفية .وعليه على المشرع الجزائري إمّا أن يعترف بهذه الحماية في هذا المجال “الشروط التعسفية”، أو أن يعفي الأشخاص المعنوية منها.

[13] – سلمة بن سعيدي، حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الاستهلاك، مذكرة ماجستير، إشراف بن حملة سامي، جامعة الحاج لخضر باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تخصص عقود ومسؤولية مدنية، 2013 – 2014.

[14] – عرفت المادة الثالثة من قانون 04 – 02 والمادة (1) من المرسوم 06 – 306 المعدل والمتمم بالمرسوم 08 -44 المؤرخ في 03/02/2008، ج. ر. عدد 7 الذي يحدد العناصر الأساسية للعقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين عقد الاستهلاك بأنه: “كل اتفاق أو اتفاقية تهدف إلى بيع سلعة أو تأدية خدمة حرر مسبقا من أحد أطراف الاتفاق مع إذعان الطرف الآخر بحيث لا يمكن لهذه الأخيرة إحداث تغيير حقيقي فيه.كما أن عقد الاستهلاك يتميز بعدة مميزات منها أنه عقد رضائي وانه من العقود المحددة المدة، كما أنه من عقود المعاوضة وكذا يرد على منتوج أو خدمة”.

[15] – سي الطيب محمد أمين، الشروط التعسفية في عقد الاستهلاك، مذكرة ماجستير، إشراف كحولة محمد، جامعة أبوبكر بلقايد، تلمسان، كلية الحقوق تخصص قانون خاص، 2007 – 2008.

[16] – محمد بودالي، مرجع سابق، ص95.

[17] – محمد مهدي الصغير، مرجع سابق، ص150.

[18] – محمد بودالي، مرجع سابق، ص95.

[19] – أسامة أحمد بدر، مرجع سابق، ص35.

[20] – خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2010، الطبعة الثانية، ص25.

[21] – خالد ممدوح إبراهيم، المرجع نفسه، ص 26.

[22] – ووفقا لهذا الاتجاه لا يكتسب صفة المستهلك من يتعاقد لأغراض مهنية أو يقتني مالاً أو خدمة لغرض مزدوج (مهني وغير مهني)…للتفصيل أنظر: عضام عبد الفتاح مطر، التجارة الإلكترونية في التشريعات العربية والأجنبية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص 80.

[23] – عبدالله ذيب محمود، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2012، ص50.

[24] – عبد الله ذيب محمود، مرجع سابق، ص 55.

[25] – غسان رابح، قانون حماية المستهلك الجديد” دراسة مقارنة”، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2006، ص 110.

[26] – خالد ممدوح إبراهيم، مرجع سابق، ص50.

[27] – غسان رابح، مرجع سابق، ص 115.


Updated: 2018-03-21 — 18:15

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme