آلـيـات تـحـقـيـق الاسـتـدامـة البيئية في الـسـنـة الـنـبويـة
بكر عبدالله الخرمان، باحث مستقل – الأردن.
مداخلة نشرت في كتاب أعمال المؤتمر الدولي الخامس عشر لمركز جيل البحث العلمي حول أليات حماية البيئة، الذي نظم في طرابلس لبنان يومي 26 و27 ديسمبر 2017. ص 199.
حمل من هنا: كتاب أعمال المؤتمر الدولي
الملخصإن الاستدامة البيئية هي حالة من التفاعل الايجابي بين الإنسان ومكونات البيئة بما يضمن استمراريتها، وتهدف الاستدامة إلى المحافظة على الموارد وحماية جميع مكونات البيئة، وقد جاء في السنة النبوية العديد من التوجيهات والضوابط التي تسهم في تحقيقها.
وتقوم هذه الدراسة على تحليل بعض الأحاديث والمواقف النبوية في هذا المجال، وبيان كيفية تناول السنة النبوية لمفهوم الاستدامة ووسائل تحقيقها.
وتبين من الدراسة أن السنة النبوية اشتملت على آليات للاستدامة البيئية ومن أبرزها: مكافحة التلوث، والاستثمار العقلاني للموارد، وتجديد الموارد، والمحميات الطبيعية، ورعاية الثروة الحيوانية، وحماية الغطاء النباتي، مع العناية بأثر البعد الأخلاقي والروحاني والمسؤولية في المحافظة على البيئة.
الكلمات المفتاحية: التنمية المستدامة، الاستدامة، السنة النبوية، الهدي النبوي
Abstract
Environmental sustainability is a state of positive interaction between humans and environmental components to ensure sustainability. Sustainability aims to preserve resources and protect all components of the environment. The Sunnah has many directives and controls that contribute to achieving them.
This study is based on analysis of some Hadiths and prophetic attitudes in this field. It also shows how the Sunnah deals with the concept of sustainability and means of achieving it.
The study found that the Sunnah included the mechanisms of environmental sustainability, the most prominent of which are the following: Pollution control, rational investment of resources, renewal of resources, natural reserves, care of livestock, and the protection of vegetation, while taking care of the impact of ethical and spiritual dimension and responsibility in preserving the environment.
Keywords: Sustainable Development, Sustainability, Sunnah, Prophetic Guidance.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ، ومن سار على نهجه واهتدى بهديه بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
لقد منّ الله تعالى علينا أن أنزل القران الكريم ، الذي هدانا وأوضح لنا سبل الخير والرشاد ، وآتى النبي صلى الله عليه وسلم مثله معه وهي السنة النبوية المشرّفة ، التي جاءت مفسرة للمبهم ، وشارحة للغامض ، ومبيّنة للمشكل ، وتشتمل على تطبيقات عملية لكثير من المجالات العلمية والإنسانية المعاصرة في شتى حقول المعرفة.
وقد برزت التنمية المستدامة في عام 1987، حينما عُقد مؤتمر خاص حولها من قبل الأمم المتحدة وصدر عنه ما يعرف بتقرير بروتلاند حول التنمية المستدامة، والذي وضع تعريفها وأبعادها والتحديات التي تواجهها ، وتعرّف بأنها : التنمية التي تُلبي احتياجات البشر في الوقت الحالي دون المساس بقدرةالأجيال القادمة على تحقيق أهدافها، وتركز على النمو الاقتصادي المتكامل المستدام والإشراف البيئي والمسؤولية الاجتماعية.
والإسلام دين عملي وتنموي ، ويشتمل على توجيهات وضوابط تضمن استدامة الموارد والعدالة والاجتماعية والاكتفاء الذاتي، وبشكل متكامل تحكمه الأخلاق والقيم الإسلامية، ومن هنا جاءت فكرة هذه الدراسة، والتي تهدف إلى تأصيل أحد أبعاد التنمية المستدامة وهو البعد البيئي، من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأحداث السيرة النبوية ، وإبراز آليات ومظاهر الاستدامة البيئية في السنة النبوية.
وقد تبين للباحث وجود العديد من الإشارات في السنة النبوية، تعالج مشاكل البيئة وتسعى لحمايتها واستثمارها بما يضمن استدامتها، مع إطار تشريعي وقيمي دقيق، يحقق للإنسان سعادته في الدنيا وفلاحه في الآخرة.
مشكلة الدراسة :
لقد وضع منظرو التنمية المستدامة مبادئ ومقومات تتكامل مع بعضها حتى يكون الإنسان منسجما مع نفسه وبيئته ومجتمعه ، وفي هذه الدراسة سيحاول الباحث بيان آليات الاستدامة البيئية في السنة النبوية ، والإجابة عن السؤال الآتي:
- ما هي آليات الاستدامة البيئية في السنة النبوية؟
أهداف الدراسة :
- بيان آليات الاستدامة البيئية في السنة النبوية
- إظهار عمليّة السنة النبوية ودورها في التنمية المستدامة وحماية البيئة.
أهمية الدراسة :
- محاولة لتأصيل الاستدامة البيئية والتي أصبحت من القضايا المعاصرة التي يحتاجها المجتمع الإنساني.
- مساعدة القائمين على تطبيق التنمية المستدامة في شتى المجالات.
- العناية بالحديث الموضوعي وإبراز دوره في تناول القضايا المعاصرة.
منهج البحث:
تقوم هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي ، والمنهج الاستنباطي ، والمنهج الاستقرائي الجزئي لتأصيل الموضوع في السنة النبوية ، ووصف آليات الاستدامة البيئية في السنة النبوية وبيان كيف كان الهدي النبوي في المحافظة على البيئة.
خطة الدراسة :
المبحث الأول: مفهوم البيئة والاستدامة
المبحث الثاني: مكافحة التلوث
المبحث الثالث: المحافظة على الموارد
المبحث الرابع: حماية الغطاء الناتي
المبحث الخامس: رعاية الثروة الحيوانية
الخاتمة
النتائج
التوصيات
المصادر والمراجع
الدراسات السابقة :
بعد البحث في فهارس الجامعات والمجلات المحكمّة والشبكة العنكبوتية ، وسؤال أهل الاختصاص، لم يقف الباحث –في حدود إطلاعه- على دراسة تناولت الاستدامة البيئية في السنة النبوية بشكل مستقل ومفصّل، وهناك دراسة واحدة تناولت الموضوع من جانب حديثي، وهي:
- ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة في السنة النبوية ، د.محمد عبد القادر الفقي ، بحث مقدم للندوة العلمية الثالثة حول (القيم الحضارية في السنة النبوية) في كلية الدراسات الإسلامية العربية في دبي ، عام 2007.
وقد قسّم الباحث دراسته إلى ستة مباحث : المبحث الأول : المفهوم العلمي للتنمية المستدامة والاصطلاحات ذات الصلة، المبحث الثاني : حماية البيئة والتنمية المستدامة باعتبارهما قيمتين حضاريتين ، المبحث الثالث : العناصر الأساسية للتنمية المستدامة، المبحث الرابع : مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام ، المبحث الخامس : ركائز التنمية المستدامة في السنة النبوية ، المبحث السادس : القواعد الفقهية المتعلقة برعاية البيئة.
وقد توصل الباحث إلى: أن طبيعة القضايا المستجدة تقتضي المعالجة الشرعية لها، مع الاعتماد الجانب الخلقي حتى تنجح برامج التنمية المستدامة، وأن المقصد العام لرعاية البيئة والمحافظة عليها هو توفير الحياة الآمنة للإنسان.
الاختلاف بين الدراستين :
تناول الباحث الموضوع في الإسلام بشكل عام، وبإشارات سريعة، واقتصرت دراسة التنمية المستدامة في السنة النبوية على مبحث واحد ، وهذه الدراسة تتناول الآليات العمليّة التي قدمتها السنة النبوية لحماية البيئة والمحافظة على الموارد مع الاعتماد الكلي على الأحاديث النبوية ، مع التوسع في قضايا مكافحة التلوث وحماية الغطاء النباتي والثروة الحيوانية، بما يحقق الاستدامة البيئية على وجه الخصوص.
ويوجد دراسات تناولت التنمية المستدامة في الإسلام بشكل عام ، وهي :
- منظمة الايسيكو ، العالم الإسلامي والتنمية المستدامة (الخصوصيات والتحديات والالتزامات) ، وثائق المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة ، جدة ، 2002م.
قدمت الدراسة مجموعة من المبادئ والمفاهيم العامة للتنمية المستدامة، ومحاولة لتأصليها من خلال القران الكريم، ولا يوجد فيها نتائج محددة، ولكن هي بمثابة نظرة عامة إسلامية للتنمية المستدامة
- أبو زنط وغنيم ، ماجدة وعثمان ، التنمية المستديمة من منظور الثقافة العربية الإسلامية ، مجلة دراسات العلوم الإدارية ، عمان-الأردن ، م36 ، ع1 ، 2009 ، ص20
توصل الباحثان إلى أن فكرة التنمية المستدامة ومبادئها لا يمكن أن تتحقق إلا ضمن إطار أخلاقي، وان التراث العربي والإسلامي قدم مجموعة من المبادئ الأخلاقية العمليّة التي لا تتعارض مع مبادئ التنمية المستدامة.
- الجيوسي ، عودة ، الإسلام والتنمية المستدامة رؤى كونية جديدة ، تقدمة : الأمير الحسن بن طلال ، ترجمة : جمانة وليد وآخرون ، مؤسسة فريدريش ايبرت ، مكتب الأردن والعراق ، تشرين الأول 2013.
وقد توصل إلى أن التنمية المستدامة في الإسلام تقوم على أربعة مبادئ، وهي الحكم الرشيد والإحسان ورأس المال الاجتماعي(الرحم) ومكافحة الفساد، مع الاستحضار الدائم للبعد الأخلاقي والروحاني.
وتختلف دراستي عن الدراسات السابقة –الرصينة- جميعها، بأنها تختص بجانب السنة النبوية فقط، بالإضافة إلى التحليل الأوسع لدلالات ألفاظ الأحاديث، وفوائده الفقهية والتنموية، التي تبرز كيف سعت السنة النبوية إلى المحافظة على الاستدامة البيئية.
المبحث الأول: مفهوم البيئة والاستدامة
أولا: مفهوم البيئة
تعرف البيئة بأنها : (( الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان بما يتضمن من ظواهر طبيعية وبشرية يتأثر بها ويؤثر فيها، ويستمد منها مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى ويمارس فيها علاقته مع من سواه))([1]) ، وتتكون من نظامين أساسيين هما البيئة الطبيعية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى من أرض وهواء وماء وغيره، والبيئة الحضارية ويقصد بها النظام الذي أوجده الإنسان من مبان ومشاريع ومؤسسات وغيرها([2])
أدى دخول البعد البيئي في مجال الاقتصاد إلى تغير مفهوم التنمية الاقتصادية من مجرد الزيادة في استغلال الموارد الاقتصادية النادرة لإشباع الحاجات الإنسانية المتعددة والمتجددة إلى ظهور مفهوم التنمية المستدامة، وهذا يُظهر أن البيئة هي السبب المباشر في انتقال التنمية إلى عهد جديد، وهي أيضا اللاعب الأساسي في عملية الاستدامة([3]).
إن مفهوم البيئة لم يعد ذلك المفهوم الأحادي الضيق المضمون، الذي يعني مجرد مكافحة التلوث بشتى أشكاله وصوره بل أضحى مفهوما مركبا يستوعب الخبرات الجديدة التي أنتجتها الإنسانية في مختلف حقول المعرفة والعلم ويعالج جميع المسائل المتصلة بالحياة، ولذلك يعد البعد البيئي من أهم الركائز الأساسية التي تعتمد عليها التنمية المستدامة([4])
ثانيا: مفهوم الاستدامة
أولا: الاستدامة لغة
من الفعل دَوَمَ: أي دام الشيء يدوم ويُدام ، واستدمت الأمر إذا تأنيت فيه ، والمداومة على الأمر: المواظبة عليه واستدام الرجل غريمه: رفق به، والدائم من دام الشيء يدوم إذا طال زمانه([5])، ومنه قول عائشة رضي الله عنها حينما وصفت عمل النبي صلى الله عليه وسلم قالت :”كان عمله ديمة”([6]).
وكلمة المستدامة اسم فاعل من الفعل استدام وتأتي أحيانا بلفظ المستديمة كصيغة اسم مفعول ، وكلاهما صحيح([7])
يشير المعنى اللغوي إلى دوام الشيء واستمراريته دون انقطاع ، مع مراعاة التأني والرفق ، فأي مورد حتى يستدام لا بد من الترفق في التعامل معه ، والتأني في استعماله دون مبالغة أو إسراف حتى يبقى مستداما.
ثانيا: الاستدامة اصطلاحا
يعود أصل مصطلح الاستدامة Sustainable إلى علم الايكولوجي Ecology،وفي المفهوم التنموي استخدم مصطلح الاستدامة للتعبير عن طبيعة العلاقة بين علم الاقتصاد Economy وعلم الايكولوجي Ecology على اعتبار أن العلمين مشتقين من نفس الأصل الإغريقي، حيث يبدأ كل منهما بالجذر Eco، الذي يعني في العربية البيت أو المنزل، والمعنى العام لمصطلح Ecology هو دراسة مكونات البيت، أما مصطلح Economy فيعني إدارة مكونات البيت، ولو افترضنا أن البيت هنا يقصد به مدينة أو إقليم أو حتى الكرة الأرضية، فإن الاستدامة بذلك تكون مفهوماً يتناول بالدراسة والتحليل العلاقة بين أنواع وخصائص مكونات المدينة أو الإقليم أو الكرة الأرضية وبين إدارة هذه المكونات([8]).
وتطلق كلمة الاستدامة على “جميع جوانب الحياة التي يرجى بقاؤها وللحيلولة دون نضوبها ونفاذها كالموارد الطبيعية”([9])، وتبنى الاستدامة على ثلاث عناصر لا يستقيم الأمر إلا بها هي البيئة والاقتصاد والاجتماع([10]).
ويمكن تعريف الاستدامة البيئية في السنة النبوية بأنها: “التفاعل الايجابي للانسان مع مكونات البيئة، واستثمارها بما يضمن استمراريتها، تبعا للمبادئ والضوابط الاسلامية”
وتقوم الاستدامة البيئية على مفهوم محدودية الموارد الذي ظهر خلال السبعينات وتأكدت صحته خلال الثمانينات، وهو الذي أدى إلى ظهور مفهوم التنمية المستدامة التي تقتضي أن يتعامل الإنسان مع البيئة ومع مواردها بكيفية تضمن حاجاته الآنية وحاجات الأجيال المقبلة في نفس الوقت ([11])، وقد أشار القرآن إلى هذا (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر: ٤٩
وقد أدى هذا المفهوم إلى التفات الهيئات والمنظمات الدولية إلى البيئة وما فيها من موارد، من أجل المحافظة عليها والحيلولة دون نضوبها.
وتبرز في السنة النبوية العديد من الإشارات والمظاهر، التي تشكّل آليات تمثل جانبا نظريا وعمليا للاستدامة البيئية مع الحضور الدائم للقيم الأخلاقية والبعد الروحاني المتمثل بالأجر والثواب، وهذا يحفز المسلم إلى ابتغاء الأجر عن طريق تحقيق التنمية لكل ما يحيط به.
المبحث الثاني: مكافحة التلوث
والمراد بالتلوث هو إخراج الشيء عن فطرته وطبيعته الأصلية، ولعل تعبير الفساد أدق من الناحية اللغوية والفنية من لفظة((تلوث))، ففي القران الكريم هناك العديد من الآيات التي تنهى عن الفساد والإفساد في الأرض، وهي من العموم بحيث تنسحب أحكامها الناهية على البيئة بشكل عام، ثم إن الدعوة إلى عدم الإفساد(مكافحة التلوث) هي دعوة للحياة يجب الامتثال لها لما فيها من المصلحة للبشرية جمعاء، (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص: ٧٧ ([12])
ويعد التلوث أكبر خطر يهدد الموارد بشكل عام، لأنه يغير خصائصها وقد يمنع الاستفادة منها بشكل كلي، وبينت السنة النبوية كيفية مكافحة التلوث وحماية الموارد من الفساد، وكيفية تفعيل هذه الآلية، من خلال:
أولا: المحافظة على النظافة الشخصية
بما أن الإنسان هو الأداة الفاعلة في البيئة بشكل عام سواء كان بالإفساد أو الإصلاح، فلا بد أن يكون محافظا على نظافة بدنه وثوبه حتى يتسنى له تنظيف البيئة المحيطة، وقد حثت السنة على ذلك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده)) ([13])، بالإضافة إلى فرض الاغتسال في كثير من المجالات كيوم الجمعة وغسل الجنابة والحيض والنفاس، وتقليم الأظافر وإزالة الشعر، كل ذلك يسهم في إيجاد المسلم النظيف الذي يسعى لإيجاد بيئة صحية وخالية من التلوث.
ثانيا: الحث على نظافة الطرق
جاء في السنة النبوية العديدة من الأحاديث التي تحث على نظافة الطرق وإماطة الأذى عنها، ولهذا الفعل ثواب عظيم، فهو:
- من شعب الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون-أو بضع وستون- شعبة، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)) ([14]).
- سبب في دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم ((لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس)) ([15])
- من محاسن الأعمال، قال صلى الله عليه وسلم: ((عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد، لا تدفن)) ([16]).
- سبب لمغفرة الذنوب ، قال صلى الله عليه وسلم: ((بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له)) ([17])
- أنه صدقة، قال صلى الله عليه وسلم: ((كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين الاثنين صدقة،….. وتميط الأذى عن الطريق صدقة)) ([18])
وقد رُتب في مقابل هذا الأجر، عقاب يلحق بمن يلوث الطريق أو ما يحيط به من مرافق، قال صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانين يا رسول الله؟، قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) ([19])، والمراد بالتخلي: قضاء الحاجة من بول أو غائط، والمراد باللعانين : الحالتين الملعونتين والملعون فاعلهما([20]).
وهذه الأحاديث تشير إلى إعمار الطرق وإصلاحها، ويجعل أقل القليل من ذلك وهو إماطة الأذى طريقا إلى كسب الأجر والثواب، فكيف بشق الطرق والقيام على إصلاحها باستمرار، وتعهد سلامتها والقيام على حفظ السلامة فيها، وهي كلها من وجوه التنمية([21])
ثالثا: المحافظة على نظافة الأماكن والساحات العامة
قال صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانين يا رسول الله؟، قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم))([22]) ، والظل هنا هو ((مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه)) ([23]) ، ((فمن وجد فيها القذر ونكِدَ عليه تصرُّفه فيه لعن فاعله)) ([24]) ، ويقابل الظل في زمننا الحاضر الأماكن العامة والحدائق والمتنزهات والغابات، التي يقصدها الناس من أجل الراحة والتنزه، فالواجب العناية بها بعدم تعريضها للأوساخ والقاذورات تجنّبا للوقوع في اللعن المذكور في الحديث، وللمحافظة على جمالية هذه الأماكن.
رابعا: النهي عن تلويث الموارد
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الدائم ثم يغتسل منه([25])، وهذا الحديث وان كان غالب الكلام عليه حول موضوع نجاسة الماء وأحكامها الفقهية، لكن فيه إشارة إلى قضية مكافحة التلوث، لأنه لا يمكن لك أن تنتفع بماء تغيرت أوصافه، والبول نموذج للملوّثات التي تتعرض لها موارد المياه، وهو يشمل كل ما يلقى من ملوّثات وقاذورات في العيون والآبار والأنهار وغيرها من الموارد.
ويتبين مما سبق أنه يجب على كل إنسان يؤمن بالله وبرسالاته أن يمتنع عن تلويث وإفساد جميع الموارد الطبيعية، بالملوثات الضارة أياً كان مصدرها أو نوعها، لان هذه الأرض وما عليها هو ملك للجميع، والملاحظ أن أفعال الإصلاح ومكافحة التلوث قد رتّب الله عليها أجرا ومثوبة، وأما المفسد فهو واقع تحت اللعن والعقوبة.
المبحث الثالث: المحافظة على الموارد
إن محور التنمية المستدامة يقوم على مراعاة حقوق الأجيال القادمة، وتوفير الحاجات التي توفرت للأجيال الحالية، وبالتالي لا بد من استدامة الموارد الموجودة واستحداث موارد أخرى، وهذا ما سأتناوله في هذا المبحث ضمن السنة النبوية.
أولا: الاستثمار العقلاني للموارد
((تتعامل التنمية المستديمة-المستدامة- مع الموارد الطبيعية على أنها موارد محدودة، لذلك تحول دون استنزافها أو تدميرها، وتعمل على استخدامها وتوظيفها بشكل عقلاني))([26])، والتعامل النبوي مع هذه جاء ساميا، وكان تطبيقه في الجانب الأعظم من حياة المسلم وهو جانب العبادة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يغتسل، بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد))([27])، ونقف هنا عند نموذج الوضوء لأنه ممارسة يومية يقوم بها المسلم، ونقارن بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبين ما نفعله الآن.
إن المد الذي هو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، يعادل في المقاييس المعاصرة-كما ذهب إليه جمهور الفقهاء- 544غرام ، وحجمه 0،688 لتر([28])، فلو فرضنا أن المسلم يتوضأ لكل صلاة بمقدار لتر واحد، فهذا يعني أنه يستهلك يوميا 5 لترات من الماء، ولكن أثبتت دراسة في عام 2007م أن إجمالي كمية المياه التي يستهلكها الفرد عملية الوضوء هو 26.85، بمتوسط 5.37 لتر ((للفرض الواحد)) ([29]).
وهذا يظهر كمية المياه الكبيرة التي يهدرها المسلم عندما يتعبد لربه، فكيف بشؤون الحياة الأخرى؟، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بسعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه وهو يتوضأ ، فقال : ما هذا السرف يا سعد، قال: أفي الوضوء سرف ؟، قال: نعم، “وان كنت على نهر جار”([30])، فإذا كان الإسراف بالماء عند الوضوء منهي عنه، وهو من الأعمال المتصلة بأداء عبادة، فإن النهي قائم من باب أولى، بخصوص كل الاستعمالات المفرطة غير الرشيدة، في الزراعة والصناعة والأغراض المنزلية وغيرها، وهي من أعمال الدنيا([31]).
ثانيا: تجديد الموارد
إن الإسلام لم يهمل الأجيال القادمة، بل إنه جعل جريان الأجر للميت متعلق بمنفعة الأجيال القادمة، فالمسلم نفعه متحقق في حياته ومماته، وما يفعله أو يتركه في الدنيا قبل موته من منافع عامة، مثال واقعي وعملي للاستدامة، ومن ذلك:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له))([32])
وعنه أيضا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته)) ([33])
وتظهر الاستدامة بما يلي:
- الصدقة الجارية: هي كل صدقة يجري نفعُها ويدوم أجرُها، كالوَقْف، وحفر البئر، والطريق، وإحياء العيون، وغيرهما من الأفعال في وجوه الخير ([34])، فالجريان هو بمعنى الاستدامة، فالوقف يدوم نفعه إلى الأجيال القادمة، ويمكن لمؤسسة الوقف أن تقدم الكثير للتنمية المستدامة سواء في مجال الاستثمار البشري و الاستثمار المادي، أو في مجال حماية الموارد وصيانتها عن الاستخدامات الجائرة([35])
- العلم: وهو أساس التنمية وأحد أهم عوامل تحقيقها، ويسهم في دراسة العلاقات والظواهر البيئية، بما يحقق التعامل السليم معها.
- الولد الصالح: وهذا يشكل بعدا اجتماعيا ويعالج أحد أهداف التنمية المستدامة، من حيث إيجاد الفرد الحريص على ما ينفعه وينفع غيره، الواعي بما يدور حوله من مشاكل بيئية واقتصادية واجتماعية.
- كراء(شق)الأنهار أو القنوات أو الآبار: فالنهر مورد مائي جديد ومتجدد يستفيد منه الناس، ويشكل مجتمعا حيويا تتكاثر فيه الحيوانات المائية والبرمائية والنباتات.
- المأوى الوقفي: ويمكن الاستفادة من هذا التوجيه النبوي في رعاية اللاجئين والنازحين وتقديم الخدمات لهم، مع تزايد هذه الظاهرة خصوصا في العالم الإسلامي، والتي تعد أحد أكبر المعيقات في مسيرة التنمية المستدامة.
المبحث الرابع: حماية الغطاء النباتي
يعد النبات من عناصر الحياة الأساسية للإنسان والحيوان، ويصنفه العلماء ضمن سلسلة المنتجات، وهي السلسة الأولى في مجموعة سلاسل الأحياء، والتي يتعمد بعضها على بعض، والمنتجات توفر الغذاء لنفسها، وللأحياء الأخرى التي تعرف بالمستهلكات، كالإنسان والحيوان([36]).
وتعد الزراعة ركنا أساسيا في عملية المحافظة على البيئة، فالأشجار تنقي الهواء من التلوث وتطلق في الجو غاز الأكسجين وتمتص الكربون، وتمنح الإنسان منظرا جميلا، وظلا ظليلا، وثمارا متنوعة([37])، واهتمت السنة النبوية بتجديد الغطاء النباتي وحمايته، والحث على التنمية الزراعية المستدامة، ويظهر هذا الاهتمام بالأمور الآتية:
أولا: الحث على الزرع والغرس
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة)) ([38])، قال ابن حجر: ((في الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليه)) ([39])، والضيعة يقابلها الآن الحدائق والبساتين، والتنمية المستدامة تسعى إلى تدعيم فكرة (الحديقة المنزلية)، فلو أنه في كل منزل اتخذت ضيعة وتمت رعايتها، أدى ذلك إلى:
- الحفاظ على البيئة والمساهمة في الاستدامة البيئية
- توفير بعض الثمار والمنتجات التي تشكل بعدا اقتصاديا، يساهم في عملية الاكتفاء الذاتي.
- تربية الأبناء على حب الزراعة واحترام البيئة، وهذا يؤدي إلى ترسيخ فكرة الاستدامة بشكل عملي في نفوس الأجيال القادمة
- إضفاء الجانب الجمالي
- الثواب المتمثل بقوله صلى الله عليه وسلم (صدقة).
ثانيا: منع التعدي على الأشجار إلا لحاجة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار))([40])، ((سُئل أبو داود، عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا الحديث مختصر، يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم، عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار))([41]).
وعليه فنموذج شجرة السدر يقاس عليه جميع النباتات والأشجار، التي يستفيد منها الجميع، فلا يجوز لأحد أن يتعدي على هذه الثروة، إلا لحاجة ملحّة كوقوعها في طريق المسلمين، أو لغاية شق طريق أو بناء، أو التقليم ، وقد يكون ذلك لاستخراج الفسائل منها وغرسها.
ثالثا: التنمية الزراعية المستدامة
يمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة([42]) فليغرسها)) ([43])، قاعدة أصيلة في موضوع التنمية المستدامة بشكل عام والتنمية الزراعية بشكل خاص.
وتبين سابقا أن فكرة التنمية المستدامة تقوم على مراعاة حاجات الأجيال القادمة وعدم المساس بها، وفي هذا الحديث يظهر مقصود وغاية التنمية المستدامة من منظور السنة النبوية،((ولعله أراد بقيام الساعة أمارتها فإنه قد ورد إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة فليغرسها فإن للناس عيشا بعد والحاصل أنه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها فكما غرس لك غيرك فانتفعت به ،فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة([44]))) ([45])، فيوم القيامة هو نهاية جميع المخلوقات، ولكن الإسلام يدعو من كان في يده فسيلة حتى عند وقوع هذا الحدث المهول بغرسها، رغم انتهاء الحياة بشكل عام، فكيف في حالة الرخاء ؟!، وفي هذا إشارة عظيمة على وجوب مراعاة حاجات الأجيال القادمة.
رابعا: إحــيــاء الأرض الــمــوات
ويمكن النظر إلى هذا الموضوع من جانبين:
الجانب الأول: أنه يمثل جذورا تاريخية إسلامية للتنمية المستدامة مع مراعاة الملكية الخاصة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق)) ([46])، هو دعوة صريحة لتنمية الأرض وإحياء مواردها، ومكافحة التصحر.
الجانب الثاني: أنه يشكل أساسا لعملية التنمية المستدامة التي تقوم على الاستفادة المثلى من أمنا (الأرض)، بالإضافة إلى الأجر الأخروي الذي لا يكاد ينفك عن كل عمل فيه مصلحة عامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من أحيا أرضا ميتة , فله فيها أجر , وما أكلت العافية([47]) منها فهو له صدقة)) ([48])، وفي هذه الحالة تحقق الآتي:
- إحياء أرض ميتة، مما يعني تقليل مساحة الأراضي الصحراوية.
- تجديد الموارد، فلا بد من الزراعة أو الغرس أو حفر الآبار، بالإضافة إلى انتفاع الحيوانات والطيور.
- الفائدة الاقتصادية من خلال ما تنتجه هذه الأرض.
- الحصول على الأجر والثواب
المبحث الخامس: رعاية الثروة الحيوانية
حفلت الشريعة الإسلامية بمصادرها المختلفة بالعديد من القواعد التي تنظم تعامل الإنسان مع الموارد الحية في البيئة، ومنها الحيوانات والطيور على نحو شامل وسابق لما يدعيه أنصار حماية البيئة من حيازتهم قصب السبق في ميدان الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، وتتنوع القواعد التشريعية بين ما يقرر منها ضرورة الرفق بالحيوانات والانتهاء عن استعمال القسوة معها، بالإضافة إلى عدم استنزافها بالاستهلاك الجائر غير الرشيد([49])
وتشكل الحيوانات والطيور جزءا كبير من رأس المال الطبيعي، الذي تهدف التنمية المستدامة إلى المحافظة عليه، ورعايته وتنميته لاستمرار التوازن البيئي، لان ((كل كائن حي يشكل سلسلة في حلقة مترابطة تسير بها الحياة، فإذا انقطعت حلقة من هذه الحلقات أو ضعفت، أدى ذلك إلى خلل في دورة الحياة، وخلل في البيئة)) ([50])، وتتضح التوجيهات النبوية لرعاية الثروة الحيوانية بما يأتي:
أولا: طبيعة العلاقة القائمة بين الفرد المسلم والحيوان
تقوم العلاقة بين المؤمن والكائنات الحية على الرحمة والإحسان، نظرا لأن الإنسان مستخلف في هذه الأرض، وواجب عليه عدم التعدي على الأمم الأخرى التي خلقها الله تعالى، والإسلام جعل هذه الكائنات سبيلا لتحصيل الثواب.
عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” بينما رجل يمشى بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش؛ فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ منى، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له ” قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال: ” في كل كبد رطبة أجر “([51]) ، والمقصود بالكبد الرطبة : كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة، وهو عام في جميع الحيوان، باستثناء المأمور بقتله([52])
ثانيا: التعامل الأخلاقي
وذلك بعدم تعريض هذه الحيوانات للعبث واللهو، وإبعاده عن كل ما يؤذيه، بالإضافة إلى حرمة تعذيبه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا)) ([53]) ، وتأمل هذه الحادثة التي تجسد رفق ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , ” فانطلق لحاجته ” , فرأينا حمّرة([54]) معها فرخان , فأخذنا فرخيها , فجاءت الحمرة , فجعلت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولدها؟ , ردوا ولدها إليها رحمة لها)) ([55])، وحتى عند الذبح أمر الإسلام بالإحسان إلى الحيوان، فكيف في حال حياته؟!، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) ([56])
ثالثا: الحث على اقتناء الحيوان النافع وتنميته
إن الحيوان لا يستغني عنه الإنسان في غذاءه وقضاء مصالحه، ولهذا كان الحث على اقتناء النافع منه، والقيام بتنميته، ليتحقق بذلك المنفعة المطلوبة، وورد ذلك في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه بأن يتخذ الإنسان ما ينفع من الحيوان كالغنم والخيل، وأن يعمل على تنميته ليستفيد منه([57])، ومن الأحاديث المشتملة على ذلك:
- قوله صلى الله عليه وسلم لأم هانئ: ((اتخذي غنما فإن فيها بركة)) ([58])
- وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) ([59])
ثم إن ربط اقتناء الغنم والخيل بالبركة والخير يشكل دافعا إضافيا للمسلم، مع الفائدة الاقتصادية التي تقدمها هذه الحيوانات، والأمر لا يقتصر على الخيل والغنم، بل إن كل كائن حي فيه نفع اقتصادي يستحب اقتناؤه والعناية به، وهذا في حقيقته يؤسس لمحميات طبيعية صغيرة في كل بيت، تحفظ الكائنات الحية من تعرضها للهلاك عن طريق الصيد الجائر أو التصرفات العبثية.
وكل ما سبق يسهم في استدامة الثروة الحيوانية بشكل خاص والاستدامة البيئية بشكل عام، مما يساهم في الحفاظ على جزء من رأس المال الطبيعي، مع ما فيه من بعد اقتصادي يتمثل في المردود المادي الذي تنتجه هذه الحيوانات، وبعد اجتماعي يتمثل في إخراج زكاتها أو منحها للفقراء.
رابعا: المحميات الطبيعية
إن المحميات الطبيعية أو الحمى هي إحدى الممارسات الإسلامية في إدارة الموارد الطبيعية، والتي تسهم في عملية الاستدامة البيئية والمحافظة على الثروتين النباتية والحيوانية، وقد قدّمت السنة النبوية نموذجا حيّا لهذا الأمر لا يزال قائما إلى يومنا هذا وهو نموذج (مكة والمدينة).
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))([60])
فكلمة (حرم) إشارة إلى ما يعرف الآن بالمحمية الطبيعية، وقد ظهر هذا التطبيق عند الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه فقد كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها([61])
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرّفها)) ([62])، فلا يقطع شوكه، ولا ينفر أي لا يزعج من مكانه فلا يضرب ولا يقتل بالطريق الأولى([63])
إن الإسلام شرع فكرة المحميات الطبيعية، وأحاطها بسور من التشريعات التي تمنع الاعتداء عليها، ليكون الحامي للبيئة من الاعتداء عليها الوازع الديني عند كل فرد، وهذا أمر متقدم بخطوات على ما أقامه المعاصرون من محميات تكتسب منعتها بقهر الجدار والحديد، إذا أن كل ممنوع مرغوب على هذه الشاكلة([64]) ، ولا تعدّ المحميات الطبيعية مظهر بيئي فقط، بل هي آلية يمكن التعامل معها لحل للمشاكل البيئية مثل الرعي الجائر والصيد العشوائي وقطع الأشجار.
الخاتمة
إن السنة النبوية قررت مجموعة من الآليات والمبادئ العامة، التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية المستدامة بشكل عام والاستدامة البيئية بشكل خاص، ويظهر أن السنة اعتنت بالموارد من خلال المحافظة عليها من التلوث والهدر واستحداث موارد أخرى، بالإضافة إلى حماية الثروة الحيوانية والنباتية، والحث على الزرع والغرس واقتناء الحيوانات، كل ذلك يسهم في بيئة مستدامة ونظيفة ضمن إطار أخلاقي وروحاني، يحفز المسلم على السعي إلى كل ما فيه خير للبشرية جمعاء، وهناك مجال رحب لدراسة التنمية المستدامة بكافة أبعادها من منظور إسلامي، لتوفر العديد من الإشارات حولها في القران الكريم والسنة النبوية والتاريخ الإسلامي.
النتائج:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين، فقد توصل الباحث من خلال دراسته إلى النتائج الآتية:
- أن السنة النبوية اشتملت على العديد من الآليات التي تسهم في الاستدامة البيئية، كما أنها غنية بالإشارات حول موضوع التنمية المستدامة، ومن هذه الآليات:
- مكافحة التلوث ويمكن تفعيلها من خلال: المحافظة على النظافة الشخصية، والعناية بالطرق ومرافقها، والنهي عن تلويث الأماكن العامة وموارد المياه.
- المحافظة على الموارد بالاستثمار العقلاني لها وعدم إهدارها، واستحداث موارد جديدة
- العناية بالثروة الحيوانية بالحث على اقتنائها والتعامل الأخلاقي معها.
- حماية الغطاء النباتي بالحث على الزراعة ومنع الاعتداء على الأشجار وإحياء الأرض الموات.
- المحميات الطبيعية، وذلك لضمان حماية الثروة الحيوانية والنباتية، تبعا لنموذج مكة والمدينة.
التوصيات:
- التفات المعنيين بشؤون التنمية المستدامة في العالم الإسلامي، إلى ما جاء في القران الكريم والسنة النبوية من توجيهات وضوابط.
- الاهتمام بقضايا البيئة والاستدامة والتنمية من قبل الباحثين في العلوم الشرعية، لأنها أصبحت حديث الساعة.
- ضرورة تفعيل دور المساجد والمؤسسات الدينية لخدمة موضوع الاستدامة، وذلك ببيان خطورة التعدي على البيئة من الناحية الواقعية والشرعية، من خلال الخطب والدروس والمواعظ.
- حث الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي على التكاتف و العمل معا، من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وصلى الله و سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
فهرس الآيات القرآنية:
| (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر: ٤٩ |
| (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)القصص: ٧٧ |
فهرس الأحاديث النبوية :
| اتخذي غنما فان فيها بركة |
| اتقوا اللعانين ….. |
| الإيمان بضع وسبعون شعبة…… |
| الخيل في نواصيها الخير….. |
| المدينة حرم من كذا إلى كذا…… |
| إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها |
| إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث….. |
| إن الله كتب الإحسان على كل شيء……. |
| إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته….. |
| إن هذا البلد حرمه الله…… |
| بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش….. |
| بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك….. |
| حق على كل مسلم في كل سبعة أيام….. |
| عرضت علي أعمالأمتي حسنها وسيئها…. |
| قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار |
| كان عمله ديمة |
| كان يغتسل بالصاع…. |
| كل سلامى من الناس عليه صدقة….. |
| كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر….. |
| لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا |
| لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة….. |
| ما هذا السرف….. |
| ما من مسلم يغرس غرسا…….. |
| من أحيا أرضا ليست لأحد…. |
| من أعمر أرضا ميتة فله فيها أجر… |
| نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الدائم….. |
المصادر والمراجع:
- القران الكريم
- السنة النبوية
- ابن الأثير، مجمد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد(ت:606ه)،النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي-محمود الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت-لبنان، 1399ه-1979م.
- أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني(ت:241ه)، المسند، تحقيق: شعيب الارناؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط1، 1421ه-2001م.
- البخاري ، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت:256ه) ، صحيح البخاري ، تحقيق : محمد زهير الناصر ، دار طوق النجاة ، ط1
- البيهقي، أحمد بن حسين بن علي البيهقي،السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414ه-1994م
- ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت:852ه)،فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت-لبنان، 1379ه، ط1
- أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني(ت:275ه)،سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الارناؤوط ومحمد كامل، دار الرسالة العالمية، ط1، 1430ه-2009م
- المغربي، الحسين بن محمد اللاعي(ت:1119ه)، البدر التمام شرح بلوغ المرام، تحقيق: علي الزبن، دار هجر، ط1
- القاضي عياض، عياض بن موسى اليحصبي(ت:544)، إكمال المعلم بفوائد مسلم، تحقيق: د.يحيى إسماعيل، دار الوفاء، مصر، ط1، 1419ه-1998م
- القسطلاني، احمد بن محمد بن أبي بكر(ت:923)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، المطبعة الأميرية، مصر، ط7، 1323ه
- الكرماني، محمد بن يوسف بن علي(ت:786)، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث، بيروت-لبنان، ط1، 1401ه-1981م
- ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني(ت:273ه)،سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العربية-فيصل الحلبي
- مسلم بن الحجاج، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري(ت:261)، صحيح مسلم، حقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث، بيروت-لبنان
- المغربي، الحسين بن محمد اللاعي(ت:1119ه)، البدر التمام شرح بلوغ المرام، تحقيق: علي الزبن، دار هجر، ط1
- ابن ملك، محمد بن عزالدين عبداللطيف الكرماني(ت:854)، شرح مصابيح السنة للإمام البغوي، تحقيق ودراسة: لجنة من المختصين بإشراف: نور الدين طالب، نشر إدارة الثقافة الإسلامية، ط1، 1433ه-2012م
- المناوي، عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي(ت:1031)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، ط3، 1408ه-1998م
ج. كتب اللغة والمعاجم
- الزبيدي، محمد بن محمد الحسيني(ت:1205ه)، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية
- عمر ، د.ـحمد مختار ، معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط1 ، 1429ه-2008م
- مجمع اللغة العربية بالقاهرة،المعجم الوسيط، دار الدعوة
- ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي الإفريقي (ت:711ه)، لسان العرب، دار صادر، بيروت –لبنان، ط3، 1414ه
د. كتب منوعة
- حلاق، محمد صبحي، الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان والنقود الشرعية، دار الجيل الجديد، صنعاء-اليمن، ط1، 1428ه-2007م
- السرياني، محمد محمود، المنظور الإسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط1، 1427ه-2006م.
- غنيم وأبو زنط، عثمان وماجدة، التنمية المستديمة فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، دار صفاء، عمان-الأردن، ط2، 1435ه-2014م
- كلاوي، رامي لطفي، حول هدي الإسلام في التنمية المستدامة، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في حكومة دبي، ط1، 1434ه-2013م
ه. الدوريات:
- أبو زنط وغنيم ، ماجدة وعثمان ، التنمية المستديمة : دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى ، مجلة المنارة ، المفرق-الأردن ، م12،ع1 ، 2006م
- السبهاني، عبد الجبار، دور الوقف في التنمية المستدامة، مجلة الشريعة والقانون، العين-الإمارات، العدد الرابع والأربعون، ذو القعدة 1431ه-أكتوبر 2010، ص65
- الصاحب، د.محمد عيد، النهج الإسلامي في حماية البيئة، حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، العدد الثامن عشر، 1421هـ/ 2000م
و. أوراق المؤتمرات:
- ستيتية، سمير، التنمية في الإسلام والنظم الوضعية، مؤتمر الإسلام والتنمية، جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، 28-29/أيلول/1985م، نشر جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان-الأردن، 1992م
- السماك، محمد، في الدين والبيئة ، مؤتمر البيئة في الإسلام، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، 27-26 أيلول 2010، نشر مؤسسة آل البيت، عمان-الأردن، 2001م
- منظمة الايسيسكو، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، العالم الإسلامي والتنمية المستدامة (الخصوصيات والتحديات والالتزامات)-وثائق المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة، دراسة عن التنمية المستدامة من منظور القيم الإسلامية وخصوصيات العالم الإسلامي ، جدة-السعودية، 10-12/6/2002م، الناشر: منظمة الايسيسكو، الرباط-المغرب
- هليل، ا.د احمد، دعوة الإسلام للحفاظ على البيئة، مؤتمر البيئة في الإسلام، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، 27-26 أيلول 2010، نشر مؤسسة آل البيت، عمان-الأردن، 2001م
ز. الصحف:
- الخطاف، إيمان، 22/3/2007، المسلمون يستهلكون يوميا أكثر من 32 لتر يوميا في الوضوء، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 10341.
ح. المواقع الالكترونية:
- موقع وزراة الطاقة الإماراتية، https://www.moenr.gov.ae/ar/
[1]. منظمة الايسيسكو، دراسة العالم الإسلامي وتحديات التنمية المستدامة ، ص98
[2]. منظمة الايسيسكو، دراسة العالم الإسلامي وتحديات التنمية المستدامة، مصدر سابق، ص98
[3]. انظر: جامعة الملك عبدالعزيز، ، التنمية المستدامة في الوطن العربي بين الواقع والمأمول ، نحو مجتمع المعرفة، سلسلة يصدرها مركز الإنتاج الإعلامي، السعودية-جدة، الإصدار الحادي عشر، 2013م، ص22
[4]. انظر: جامعة الملك عبدالعزيز، ، التنمية المستدامة في الوطن العربي بين الواقع والمأمول، مصدر سابق، ص77
[5]. انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي الإفريقي (ت:711ه)، لسان العرب، دار صادر، بيروت –لبنان، ط3، 1414ه، (12/212) وما بعدها و الزبيدي، محمد بن محمد الحسيني(ت:1205ه)، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية، (32/180).
[6]. البخاري ، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت:256ه) ، صحيح البخاري ، تحقيق : محمد زهير الناصر ، دار طوق النجاة ، ط1 ، 1422ه ، كتاب الصوم ، باب هل يخص شيئا من الأيام ، حديث رقم 1987.
[7].انظر: عمر ، د.ـحمد مختار ، معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط1 ، 1429ه-2008م ، (1/693).
[8].انظر : أبو زنط وغنيم ، ماجدة وعثمان ، التنمية المستديمة : دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى ، مجلة المنارة ، المفرق-الأردن ، م12،ع1 ، 2006م ،ص154-155
[9]. موقع وزراة الطاقة الإماراتية-مدونة الوزارة، https://www.moenr.gov.ae/ar
[10]. انظر: موقع وزراة الطاقة الإماراتية-مدونة الوزارة، ،www.moenr.gov.ae/ar، مصدر سابق
[11]. انظر: منظمة الايسيسكو، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، العالم الإسلامي والتنمية المستدامة (الخصوصيات والتحديات والالتزامات)-وثائق المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة، دراسة عن التنمية المستدامة من منظور القيم الإسلامية وخصوصيات العالم الإسلامي ، جدة-السعودية، 10-12/6/2002م، الناشر: منظمة الايسيسكو، الرباط-المغرب، ص72
- انظر: السرياني، محمد محمود، المنظور الإسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط1، 1427ه-2006م، ص139-140
[12]. انظر: السرياني، محمد محمود، المنظور الاسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، مصدر سابق، 139 وما بعدها
[13]. صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟، حديث رقم897
[14].مسلم بن الحجاج، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري(ت:261)، صحيح مسلم، حقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث، بيروت-لبنان،كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، حديث رقم58
[15]. صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم، حديث رقم 129
[16] . صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، حديث رقم 57
[17]. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، حديث رقم652.
[18]. صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من أخذ بالركاب وغيره، حديث رقم 2989
[19]. صحيح مسلم، باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال، حديث رقم 68
[20]. القاضي عياض، عياض بن موسى اليحصبي(ت:544)، إكمال المعلم بفوائد مسلم، تحقيق: د.يحيى إسماعيل، دار الوفاء، مصر، ط1، 1419ه-1998م، (2/76).
[21]. ستيتية، سمير، التنمية في الإسلام والنظم الوضعية، مؤتمر الإسلام والتنمية، جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، 28-29/أيلول/1985م، نشر جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان-الأردن، 1992م، ص114
[22]. سبق تخريجه في نفس الصفحة.
[23]. المغربي، الحسين بن محمد اللاعي(ت:1119ه)، البدر التمام شرح بلوغ المرام، تحقيق: علي الزبن، دار هجر، ط1، (2/65).
[24]. إكمال المعلم بفوائد مسلم، مصدر سابق (2/76)
[25]. صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث رقم 95
.[26]غنيم وأبو زنط، عثمان وماجدة، التنمية المستديمة فلسفتها وأساليب تخطيطها وأدوات قياسها، دار صفاء، عمان-الأردن، ط2، 1435ه-2014م، ص29
.[27]صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، حديث رقم 201.
.[28] انظر : حلاق، محمد صبحي، الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان والنقود الشرعية، دار الجيل الجديد، صنعاء-اليمن، ط1، 1428ه-2007م، ص113 وما بعدها.
.[29]الخطاف، إيمان، 22/3/2007، المسلمون يستهلكون يوميا أكثر من 32 لتر يوميا في الوضوء، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 10341.
.[30]أخرجه: أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني(ت:241)، المسند، تحقيق: شعيب الارناؤوط وعادل مرشد وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط1، 1421ه-2001م، برقم 7065 وهو حديث حسن.
.[31]السرياني، محمد محمود، المنظور الإسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، مصدر سابق ص146
[32]. صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، حديث رقم 14
[33]. رواه: ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني(ت:273ه)، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العربية-فيصل الحلبي، برقم 242، وهو حديث حسن
[34].انظر: ابن ملك، محمد بن عز الدين بن عبداللطيف الكرماني(ت:854)، شرح مصابيح السنة للإمام البغوي، تحقيق ودراسة: لجنة من المختصين بإشراف: نور الدين طالب، نشر إدارة الثقافة الإسلامية، ط1، 1433ه-2012م، (1/193).
[35]. انظر: السبهاني، عبد الجبار، دور الوقف في التنمية المستدامة، مجلة الشريعة والقانون، العين-الإمارات، العدد الرابع والأربعون، ذو القعدة 1431ه-أكتوبر 2010، ص65
[36].انظر: الصاحب، د.محمد عيد، النهج الإسلامي في حماية البيئة، حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية، جامعة قطر، العدد الثامن عشر، 1421هـ/ 2000م، ص492-493
[37]. انظر: كلاوي، رامي لطفي، حول هدي الإسلام في التنمية المستدامة، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في حكومة دبي، ط1، 1434ه-2013م، ص32
[38]. صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أُكل منه، حديث رقم 2320
[39]. ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت:852ه)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت-لبنان، 1379ه، ط1، (5/4)
[40]. أخرجه: البيهقي، أحمد بن حسين بن علي البيهقي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414ه-1994م، برقم 2981 وهو حديث حسن
[41]. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني(ت:275ه)، سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الارناؤوط ومحمد كامل، دار الرسالة العالمية، ط1، 1430ه-2009م، (7/525).
[42]. فسيلة: : نخلة صغيرة أو ما أخذ من أمهاته ثم غرس، ينظر: لسان العرب لابن منظور ، مصدر سابق (11/519).
[43]. أخرجه أحمد في مسنده برقم 12902، والحديث صحيح
[44].((الْبَقِيَّة القليلة من المَاء وَنَحْوه))، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط ، دار الدعوة، (1/505)
[45]. المناوي، عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي(ت:1031)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، ط3، 1408ه-1998م، (1/372).
[46]. صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا، حديث رقم 2335
[47].العافية: طلاب الرزق من الدواب والطير، والجمع العوافي، تاج العروس من جواهر القاموس، (39/74).
[48]. أخرجه أحمد في مسنده 14501و14839 ، مصدر سابق، وهو حديث صحيح
.[49]انظر: السرياني، محمد محمود، المنظور الإسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، مصدر سابق، ص 183
[50]. السرياني، محمد محمود، المنظور الإسلامي لقضايا البيئة دراسة مقارنة، مصدر سابق ص185
[51]. صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث رقم 6009
[52]. انظر: القسطلاني، احمد بن محمد بن أبي بكر(ت:923)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، المطبعة الأميرية، مصر، ط7، 1323ه، (4/202)
[53]. صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب النهي عن صبر البهائم، حديث رقم 58
[54]. الحُمّرة- بضم الحاء وتشديد الميم-، وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور، انظر: ابن الأثير، مجمد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد(ت:606ه)،النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي-محمود الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت-لبنان، 1399ه-1979م، ، (1/439).
[55]. أخرجه أبو داود في السنن برقم 2675، مصدر سابق، وهو حديث صحيح
[56]. صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، حديث رقم 57
[56]. انظر: الصاحب، د.محمد عيد، النهج الإسلامي في حماية البيئة، مصدر سابق، ص492-493
[56]. أخرجه أحمد في مسنده برقم 27381، وهو حديث حسن.
[56]. صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، حديث رقم 57
[57]. انظر: الصاحب، د.محمد عيد، النهج الإسلامي في حماية البيئة، ص492-493
[58]. أخرجه أحمد في مسنده برقم 27381، مصدر سابق، والحديث صحيح.
[59]. صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، حديث رقم 2849
[60]. صحيح البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، حديث رقم 1867
[61]. صحيح البخاري،كتاب فضائل المدينة، باب لابتي المدينة، حديث رقم 1873
[62].صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحرم، حديث رقم 1587
[63]. الكرماني، محمد بن يوسف بن علي(ت:786)، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث، بيروت-لبنان، ط1، 1401ه-1981م، (8/107).
[64]. انظر: هليل، ا.د احمد، دعوة الإسلام للحفاظ على البيئة، مؤتمر البيئة في الإسلام، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، 27-26 أيلول 2010، نشر مؤسسة آل البيت، عمان-الأردن، 2001م، ص262