الحجيـة القانونيـة لتوثيق الـمحررات الإلكترونية : دراسة مقارنة


الحجيـة القانونيـة لتوثيق الـمحررات الإلكترونية : دراسة مقارنة

Legal authority to document electronic editing: comparative study

د. محمد طلعت يدك     Dr. Mohammed Talaat Yadak

محاضر بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، موثق وقاضي الملكية العقارية بوزارة العدل

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع

بحث منشور    في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 50 الصفحة 71.

 

Abstract

The communications and information revolution and the massive technical development in the use of the computer and the Internet have led to a major development in transactions and electronic commerce، with most legal acts and contracts، through electronic writing and editing، taking place.

As a result، an alternative to written authentication has emerged، electronic authentication being compatible with the nature of legal acts and contracts made using modern technical means.

In this paper، we consider the concept of documented electronic edits، the importance of the creation and importance of documented electronic edits، the conditions for their validity and signature، the need for physical presence before the notary، as well as the preservation and validity of electronic writing، the legal value of such edits، legal protection and the legal implications of documenting such edits.

In addition to the above; At the end of the study، the researcher had reached several findings، the most important of which; The limitations of the provisions of the Civil Code، the Evidence Code and the Egyptian Authentication Act in order to accept the authentication of electronic editing; keeping pace with information technology and electronic signature، and inadequate electronic signature law to cover the regulation of official editing and electronic signature provisions، Unlike the French legislature، which has established an integrated regulation of the process of documenting electronic editing، Indicating all the issues relating to authentication from how it is established in accordance with a special information system to the order of its authority and its effects vis-à-vis its parties and others.

At the conclusion of the study، the researcher recommended several recommendations; The most important of these were: The provisions of the Civil Code، the Evidence Code، the Egyptian Documentation Act and any relevant law must be adapted to accept documented electronic edits and to keep up with information technology and electronic signatures to produce the same effects and authority، whether in traditional ways; That it should be staffed by an independent organization that would provide details of the electronic editor; What works for the electronic editor is not always for everyone else، and what works for the paper or traditional editor is not necessarily for all.

Search words: (Proof-Documentation-Electronic Editing-Written Evidence-Electronic Signature-Authority-Editor).

 

 

الملخص:

أدت ثورة الاتصالات والمعلومات والتطور التقني الهائل في استخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت إلى تطور كبير في المعاملات والتجارة الإلكترونية، فأصبحت معظم والتصرفات والعقود القانونية، تتم وترتب الحجية القانونية، بواسطة الكتابة الإلكترونية والمحررات الالكترونية.

ولذلك ظهر بديلًا عن التوثيق الكتابي، التوثيق الإلكتروني يتوافق مع طبيعة التصرفات القانونية والعقود التي تتم باستخدام وسائل التقنية الحديثة.

ونتناول في هذا البحث مفهوم المحررات الإلكترونية الموثقة، وأهمية إنشاء تلك المحررات الإلكترونية الموثقة، وشروط صحتها، والتوقيع عليها، وضرورة الحضور المادي أمام الموثق، فضلًا عن حفظها وحجية الكتابة الإلكترونية، والقيمة القانونية لها، والحماية القانونية، والآثار القانونية المترتبة على توثيق تلك المحررات الإلكترونية.

إضافة إلى ما سبق؛ وفي نهاية الدراسة توصل الباحث إلى عدة نتائج أهمها؛ قصور نصوص القانون المدني، وقانون الإثبات وقانون التوثيق المصري، لقبول توثيق المحررات الإلكترونية، ومواكبة تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني، وعدم كفاية قانون التوقيع الإلكتروني لتغطية لتنظيم أحكام المحررات الرسمية والتوقيع الإلكتروني، بخلاف المشرع الفرنسي الذي وضع تنظيمًا متكاملًا لعملية توثيق المحررات الإلكترونية، مبينًا فيه كافة المسائل المتعلقة بالتوثيق بداية من كيفية إنشاءه وفقًا لنظام معلوماتي خاص وانتهاءً بترتيب حجيته وآثاره في مواجهة أطرافه والغير.

وفي ختام الدراسة أوصى الباحث بعدة توصيات؛ كان أهمها: ضرورة تطويع نصوص القانون المدني، وقانون الإثبات، وقانون التوثيق المصري وأي قانون له شأن، لقبول المحررات الإلكترونية الموثقة ومواكبة تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني لترتب نفس الآثار أو الحجية سواء بسواء مع المحررات الموثقة بالطرق التقليدية. مع ضرورة إفراده لتنظيم مستقل يتولى تفاصيل الأمور الخاصة بالمحرر الموثق إلكترونيًا؛ فما يصلح للمحرر الإلكتروني لا يصلح لغيره في كافة لغيره كافة الأحوال، وما يصلح للمحرر الورقي أو التقليدي، ليس بالضرورة أن يصلح لكافة المحررات.

مفردات البحث:  ( الإثبات – التوثيق- المحررات الإلكترونية- الدليل الكتابي – التوقيع الإلكتروني – حجية المحرر) .

 

 

 

مقدمـــــــة

تتمثل عملية التوثيق الإلكتروني بشكل عام في تأكيد وتثبيت الثقة التجارية في التعامل عبر شبكة الانترنت، بما يجب المحافظة على سلامة البيانات والمحررات، ومن ثمَّ دعمها بالوسائل التقنية، كالتوقيع الإلكتروني، واعتماد نظام معلوماتي عالي الثقة لأمنها وتوثيقها.

  • أهمية الموضوع:

يلعب التوثيق الإلكتروني دورًا أساسيًا في تأمين المعاملات والتصرفات الإلكترونية، فلا يمكن أن تتحقق نتائج عملية في مجال المعاملات الإلكترونية، بدون رفع مستوى رفع ثقة المواطن بأمن النظام الإلكتروني، وكذلك بمستوى الحماية القانونية للتعاملات الإلكترونية في القوانين والتشريعات، خاصة التي تنفذها الحكومات والدول، لتأمين المعاملات ودعم الثقة التجارية.

فتوثيق وإثبات التصرفات والمحررات الإلكترونية؛ أصبحت تقوم به في الوقت الحالي جهات متخصصة بطريق التحري حول سلامة المعاملات الإلكترونية من حيث: مضمونها، ومحتواها، وصحة صدورها ممن تنسب إليه، وتصدر بذلك شهادة توثيق أو تصديق إلكترونية تشهد فيها بهذه السلامة والصحة، ويتم الاعتماد عليها في الإثبات ،وإنجاز المعاملات التجارية الإلكترونية.

  • مشكلة الدراسة:

غالبًا ما يترتب على توثيق المحررات الإلكترونية نقس الحجية والآثار التي تترتب على توثيق المحررات التقليدية؛ حيث تتمتع المحررات الإلكترونية الموثقة بحجية في الإثبات، شأنها في ذلك شأن الحجية المقررة للمحررات التقليدية، مما يعد خطوة في تدعيم التجارة الإلكترونية ودعم الثقة في التعامل عن بعد. لذا يمكن تلخيص مشكلات الدراسة في هذا البحث على النحو بالتالي:

  1. ماهية المحررات الإلكترونية الموثقة؟ وما هي آلية توثيق المحررات والمعاملات الإلكترونية؟
  2. ماهية العلاقة بين الآثار المترتبة على توثيق المحررات بالطرق التقليدية والطرق الإلكترونية ؟
  • منهج الدراسة:

اعتمدت في دراستي لموضوع الحجية القانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية على المقارن؛ فكان لابد من الإشارة إلى الأحكام القانونية الخاصة بالآثار القانونية للمحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، والتي وردت في التشريع الفرنسي والمصري والدولي، وذلك قدر الإمكان.

  • خطة الدراسة:

سيتم التعرض للحجية القانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية من حيث ماهيتها وشروطها وحجيتها في الإثبات، وذلك خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: ماهية توثيق المحررات الإلكترونية.

المبحث الثاني: الآثار القانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية.

 

المبحث الأول

ماهية توثيق المحررات الإلكترونية

تمهيد:

إن التعرض لماهية توثيق المحررات الالكترونية؛ يستوجب علينا التطرق أولًا: لمفهوم هذه المحررات الإلكترونية، ثم لأهمية تلك المحررات الإلكترونية الموثقة، وشروط صحتها، وإنشائها، والتوقيع عليها، وكذا ضرورة الحضور المادي أمام الموثق، فضلًا عن حفظ تلك المحررات؛ وذلك على النحو الاتي:

أولًا: مفهوم المحررات الإلكترونية الموثقة

يتجسد التنظيم التشريعي للتطورات العصرية في مجال الإثبات والتوثيق وبخاصة المحررات الإلكترونية في العديد من التشريعات الداخلية لبعض الدول: كالقانون الفرنسي المتعلق بقواعد الإثبات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات الجديدة، والمتعلقة بالتوقيع الإلكتروني رقم ٢٣٠ لسنة 2000، والمعدل لأحكام القانون المدني([1])، وقانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤([2])، ولائحته التنفيذية([3]).

وقد حرص المشرع المصري في قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، على تعريف “المحرر الإلكتروني”؛ حيث عرفه في المادة الأولى، بأنه: “رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ، أو تدمج، أو تخزن، أو ترسل، أو تستقبل كليًا بوسيلة إلكترونية، أو رقمية، أو ضوئية، أو بأية وسيلة أخرى مشابهة”.

أما المشرع الفرنسي في التعديل الوارد على القانون المدني، فلم يضع تعريفًا مستقلًا للمحرر الإلكتروني، وإنما عرف بصفة عامة “الدليل الكتابي” في المادة (1316)؛ بأن: “ينشأ الإثبات الخطي، أو الإثبات بالكتابة من تتابع للحروف، أو المعاملات، أو الأرقام، أو أي رمز، أو إشارة أخرى ذات دلالة مفهومة، أيا كانت دعامتها، أو شكل إرسالها”([4]).

ويتضح من صياغة المشرع الفرنسي لتعريف الدليل الكتابي، أنه قد اشتمل على المحرر الورقي والإلكتروني معا، وينصرف إلى مفهوم المحرر الإلكتروني، حيث استخدم تعبير الدليل الكتابي أيا كانت دعامته، الأمر الذي يفيد مواكبة النص لأي تطور تكنولوجي([5]).

وفي الفقه؛ يعرف البعض المحررات الإلكترونية، بأنها: “المعلومات والبيانات المسجلة إلكترونيًا، أو التي يتم تبادلها إلكترونيًا باستخدام نظام معالجة المعلومات عبر وسيط إلكتروني”([6]).

كما يعرفها البعض([7])، بأنها: ” البيانات والمعلومات التي يتم تبادلها من خلال المراسلات التي تتم بين طرفي العلاقة بوسائل إلكترونية، سواء أكانت من خلال شبكة الإنترنت، أم من خلال الأقراص الصلبة، أو شاشات الحاسب الآلي، أو أية وسيلة إلكترونية أخرى، لتوصيل المعلومة بينهما، أو إثبات حق أو القيام بعمل، فهي الوسيلة التي من خلالها يتمكن المتلاقون عبر الإنترنت من توصيل المعلومة لبعضهم البعض”.

كما لم تؤثر المستجدات الإلكترونية على أنواع المحررات المستقرة في قانون الإثبات، فلم يستحدث قانون التوقيع الإلكتروني أي نوع جديد من المحررات مكتفيًا بالمحرر الرسمي والعرفي، الذين أصبحا محرر إلكتروني رسمي، ومحرر إلكتروني وعرفي([8]).

ومن ثم؛ فإن توثيق المحررات الإلكترونية يتم عن طريق جهة معتمدة، باستخدام إجراءات فنية، تهدف إلى تثبيت مضمون المحرر، ودقة ما يحمله من توقيعات وصحة نسبته إلى من يصدر عنه. بمعنى آخر؛ هو السبيل إلى ضمان سلامة وتأمين التعامل عبر الإنترنت، سواء من حيث أطرافه، أو مضمونه، أو محله، أو تاريخه.

ثانيًا: أهمية إنشاء المحررات الإلكترونية الموثقة:

يلعب التوثيق الإلكتروني دورًا أساسيًا في أمن المعاملات الإلكترونية، فلا يمكن تحقيق نتائج عملية في مجال المعاملات الإلكترونية بدون رفع مستوى رفع ثقة المواطن بأمن النظام الإلكتروني، وكذلك بمستوى الحماية القانونية للتعاملات الإلكترونية في القوانين والتشريعات خاصة التي تنفذها الحكومات والدول لتأمين المعاملات لدعم الثقة التجارية([9]).

وقد اعترف المشرع المصري بإمكانية إنشاء المحررات الإلكترونية، في المادة (17) من قانون التوقيع الإلكتروني التي تنص على أن: “تسري في شأن إثبات صحة المحررات الإلكترونية الرسمية والعرفية والتوقيع الإلكتروني والكتابة الإلكترونية، فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون أو لائحته التنفيذية، والأحكام المنصوص عليها في قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية“.

وإذا كان المحرر الرسمي التقليدي- وفقًا للمادة (10) من قانون الإثبات المصري- هو ذلك الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه، أو من تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه، فإنه يمكن تعريف المحرر الرسمي الإلكتروني الرسمي؛ بأنه: “المحرر الإلكتروني، أو الكتابة الإلكتروني التي يتولى موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، إثبات ما تم على محرر إلكتروني، أو ما تم على يديه، أو من تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه”.

ثالثًا: شروط صحة المحررات الإلكترونية الموثقة:

أشرنا آنفًا إلى أن المحرر الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية؛ هي التي يتولاها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، إثبات ما تم على محرر إلكتروني، أو ما تم على يديه، أو من تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. ومن ثمّ فإنه يشترط لصحة المحرر الإلكتروني الموثق؛ ما يلي:

الشرط الأول: صدور المحرر الإلكتروني من الموثق المختص:

الموثق؛ هو المختص والمكلف بخدمة عامة، هي: كتابة أو توثيق المحررات الورقية أو الإلكترونية، والتي يجب أن تكون صادرة منه وباسمه وموقعة منه([10]). إذ يشترط في تعيين الموثقين صدور قرار من وزير العدل([11])، بعد أخذ رأي المجلس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري([12]).

وقد عرف المشرع المصري في مشروع قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، جهة التصديق” بأنها: “الشخص الطبيعي أو الاعتباري المرخص له من جهة الترخيص بإصدار شهادات تصديق إلكتروني، أو تقديم أي خدمات متعلقة بالتوقيع الإلكتروني. إلا أن القانون قد جاء خاليًا من أي تعريف لها. أما اللائحة التنفيذية للقانون؛ فقد عرفت جهات التصديق بأنها: “الجهات المرخص لها بإصدار شهادة التصديق الإلكتروني، وتقديم خدمات تتعلق بالتوقيع الإلكتروني”([13]).

كما يعرفه التوجيه الأوروبي بشأن الإطار الأوروبي للتوقيع الإلكتروني في المادة (2/11) بأنه([14]): “كل شخص طبيعي أو معنوي يصدر شهادات توثيق التوقيع الإلكتروني، أو يتولى تقديم خدمات أخرى مرتبطة بذلك، وهي التقنيات التي تسمح بإصدار توقيع مؤرخ، أو خدمات النشر، والاطلاع، والخدمات المعلوماتية الأخرى”.

الشرط الثاني: صدور المحرر الإلكتروني في حدود اختصاص الموثق:

في مصر؛ يُكلّف الموثق بمراجعة صور المحررات الموثقة ومطابقتها للأصل، وعمل محضر التصديق بمعرفته، وبعد توقيع أصحاب الشأن يذكر أسماؤهم، ومحل إقامتهم، وبطاقة تحقيق شخصيتهم، وأن يحصل التوقيع أمامه. ويراعى أن يكون المحرر مكتوبًا بخط واضح، بدون إضافة، أو كشط، أو تحشير. وأن تكتب بيانات المحرر بدفتر التوثيق، أو التصديق بخط واضح مقروء، وكتابة اسمه ثلاثيًا، وتوقيعه، وأن تكون البيانات المثبتة بالدفاتر مطابقة لموضوع المحرر، ويذكر اسم المكتب الذي تم به الإجراء، ويذكر رقم قيد المحضر، أو المحرر بدفتر التصديق، أو التوثيق([15]).

كما يمتنع على الموثق؛ أن يقوم بالتوثيق، أو التصديق على المحررات واجبة الشهر، إلا إذا كان مؤشرًا عليها ومختومة بـ “صالح للشهر”، ولم يكن قد سقطت بفوات مده السنة عند تقديم طلب الشهر الخاص بها من المأمورية المختصة. وكذا المحررات واجبة القيد في السجل العيني، إلا إذا كان مؤشرًا عليها ومختومة بـ “صالح للقيد”، ومحررة على الورق الأبيض. وكذا استمارة التسوية إذا قدمت بعد الميعاد المحدد لسريان نظام السجل العيني على القسم المساحي الذي يحدده قرار وزير العدل، وفي حال تأجيل الميعاد يخطر صاحب الشأن بالاستمارة الموقوفة، بميعاد السريان الجديد([16]).

وفي فرنسا؛ يحب على الموثق، وفقًا لنص المادة (134) من المرسوم الصادر في 9 ديسمبر 1948، تسجيل جميع التصرفات الموثقة، وذلك خلال شهر من تاريخ تحرير المحرر. وهذا التسجيل يعني أمرين: الأول: تحديد رسوم التسجيل التي يجب على الموثق أداؤها لجهة الإدارة، قبل مباشرة إجراءات التسجيل. الآخر: اتخاذ بعض الإجراءات في مكتب التسجيل.

فالهدف من عملية التسجيل؛ هو هدف مزدوج: من ناحية تحصيل رسوم التسجيل، ومن ناحية تمكين جهة الإدارة من الرقابة على التصرفات الموثقة. فالموثق؛ هو الذي يقوم بأداء التسجيل، ويعد مسئولًا شخصيًا في مواجهة الإدارة، عن أداء هذه الرسوم. ومن ثمّ، فإنه يتعرض للمسؤولية متى تأخر عن آداء هذه الرسوم، كما لا يستطيع أن يتخلص من هذا الالتزام بحجة أن العميل لم يقم بإيداع الرسوم، طبقًا لنصوص المواد (20، 21، 29) من المرسوم الصادر في 9 ديسمبر 1948.

ومتى قام الموثق، بأداء رسوم التسجيل، يحق له بعد ذلك أن يباشر إجراءات التسجيل. ويتم التسجيل عادة بإثبات البيانات المتعلقة بالمحرر في سجل معد لذلك، ثم يؤشر على أصل المحرر بما يفيد تسجيله. وبهذه الطريقة تتمكن جهة الإدارة من رقابة المحرر الموثق، من حيث صحة البيانات وبصفة خاصة: صحة تاريخه، وعدم وجود فراغات، وتوقيع الموثق، والعملاء، والشهود، وكل البيانات الأخرى اللازمة لصحة المحرر الموثق. فالتسجيل يهدف أساسًا إلى منع التلاعب في بيانات المحرر([17]).

ومن ثم نخلص إلى: إنه يجب أن يصدر المحرر الإلكتروني في حدود سلطة الموثق باعتباره مختصًا نوعيًا ومكانيًا بتحرير الورقة، حيث إن إنشاء المحرر الإلكتروني من غير مختص نوعيًا لا يكون له صفة الرسمية، وصدوره من موثق في دائرة غير دائرة اختصاصه لا يمنحه هو الآخر صفة الرسمية.

الشرط الثالث: مراعاة الأوضاع القانونية في إنشاء المحرر الإلكتروني الموثق:

تنص المادة (9) من اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق المصري رقم 68 لسنة 1947 على أنه: “يجب أن يكون المحرر مكتوبًا بخط واضح غير مشتمل على إضافة، أو تحشير، أو كشط، وأن تشتمل على عدد البيانات الخاصة بموضوع المحرر على ما يأتي:

  1. ذكر السنة والشهر واليوم والساعة التي يتم فيها التوثيق بالأحرف.
  2. اسم الموثق ولقبه ووظيفته.
  3. بيان ما إذا كان قد تم بالمكتب أو في مكان أخرى طبقًا لنص المادة (13) من اللائحة.
  4. أسماء الشهود.
  5. أسماء أصحاب الشأن وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم وصناعتهم ومحال إقامتهم وأسماء وكلائهم ومن تقضي الحال بوجودهم للمعاينة.

وإذا كانت المادة السابقة بما تتضمنه من أحكام تنظيمية، تصلح للمحرر الخاضع للتوثيق بالطرق التقليدية، فإنها لا تصلح جميعها للتطبيق على المحرر الرسمي الإلكتروني، فمنها من يوجد منطقيًا في المحرر الإلكتروني، ومنها ما لا يمكن تصوره معه: كالكشط والتحشير وغيره. لذا؛ نرى مع البعض: ضرورة إفراد المشرع المصري لتنظيم مستقل يتولى الأمور الخاصة بالمحرر الإلكتروني الموثق، فما يصلح للمحرر الإلكتروني لا يصلح لغيره في كافة لغيره كافة الأحوال، وما يصلح للمحرر الورقي أو التقليدي ليس بالضرورة أن يصلح لكافة المحررات([18])

رابعًا: إنشاء المحررات الإلكترونية الموثقة:

تنفيذًا لتوجيهات بشأن المساواة بين المحررات والتوقيعات الإلكترونية([19]) والمحررات والتوقيعات التقليدية، صدر عن مجلس الدولة الفرنسي عدة مراسيم، آخرها المرسوم رقم 973 لسنة 2005([20])، والمُعدل للمرسوم رقم 941 لسنة 1971 المنظم لأعمال الموثقين([21])، بهدف وضع تنظيم شامل للمحررات الموثقة إلكترونيًا، وكيفية إتمام الموثق لها إلكترونيًا.

ولتلافي الصعوبات المرتبطة بإنشاء التوقيعات الإلكترونية، وحفظ الكتابة الإلكترونية، وإيجاد الحلول التقنية التي قد تؤخذ في الاعتبار؛ اعتبر البعض([22]) أن هذا المرسوم يدفع الموثق إلى السعي التدريجي نحو تتبع التكنولوجيا الجديدة، كما أنه يمثل ثورة على الأوراق التي يستخدمها الموثق والتي ستختفي مستقبلًا. حتى أصبح للموثقين الفرنسيين في الأول من فبراير 2006- تاريخ نفاذ المرسوم- إمكانية إنشاء الأعمال الموثقة على دعامات إلكترونية، معترفًا بها ومنظمةً([23]).

لذلك؛ فقد أوجبت المادة (16) من المرسوم973 لسنة 2005 على الموثق الذي يقوم بإنشاء وثائق على دعامات إلكترونية أن: يستخدم نظام تداول وإرسال المعلومات الذي يوافق عليه المجلس الأعلى للموثقين، ويضمن سلامة وسرية محتويات الوثائق، كما يجب أن تكون نظم نقل المعلومات الموضوعة من قبل الموثقين مشتركة ومتوافقة مع تلك التي أنشأها موثقون آخرون أو مؤسسات أخرى، وهو ما يضمن هوية المرسل والمرسل إليه، وسلامة وسرية العمل الموثق([24]).

ومن ثمً؛ نستخلص من المادة السابقة المتعلقة بالمرسوم الفرنسي، وجوب توافر ثلاثة شروط لتداول الوثائق والعقود الإلكتروني؛ وهي:

  1. إقراره وموافقة المجلس الأعلى للموثقين عليه.
  2. ضمان سلامة وسرية محتويات العقد أو المحرر الإلكتروني.
  3. توافق وترابط المحرر الإلكتروني مع نظم نقل المعلومات الأخرى التي تكون قد أُنشئت من قبل موثقين آخرين.

ولضمان الثقة في إثبات التاريخ المحرر الموثق إلكترونيًا، فإنه يجب على الموثق إثبات تاريخ توقيع المحرر الموثق بنفسه، ويكون مكتوبًا بالأحرف([25])، وغير متروك لتقنيات التوقيع الإلكتروني المتمثلة في بصمة الوقت لتحديده([26]).

خامسًا: توقيع المحررات الإلكترونية الموثقة:

يعرف قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001 في مادته الثانية التوقيع الإلكتروني؛ بأنه: “بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات، أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيًا، يجوز أن نستخدم لتعين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، وبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات”.

وبحسب المادة (1/جـ) من القانون رقم 15 لسنة 2004 الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني، وإنشاء هيئة تنمية صناعة التكنولوجية المصرية، فإنه يقصد بالتوقيع الإلكتروني: “كل ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو رموز أو إشارات أو غيرها، ويكون له طابع منفرد يسمح بتحديد الشخص الموقع ويميزه عن غيره”.

وفي فرنسا؛ يلتزم الموثق بتوقيع العقد من خلال إجراءات توقيع إلكتروني مؤمنة تتوافق مع ما يتطلبه المسوم 272 لسنة 2001([27]). ويلزم لتوقيع المحرر الإلكتروني([28])؛ أن يقوم أطراف العقد والشهود باستخدام إجراءات، تسمح بوضع توقيعهم على العمل الموثق، ويكون بوضع صورة من توقيعهم الخطي، شريطةً أن يكون مرئيًا على الشاشة للطرفين والشهود. وذلك؛ بعد أن يتم التوقيع يدويًا، ثم تنقل صورته بالماسح الضوئي على المحرر الإلكتروني، أو بعد التوقيع على لوحة حساسة تلتقط صورة التوقيع([29]).

بيد أن؛ الفقه الفرنسي قد انتقد مسلك المشرع الفرنسي في إدخاله للبيئة الإلكتروني بعض خصوصيات البيئة اليدوية: كصورة الختم والتوقيع باليد، وإقحامه لصور تخص التوقيع اليدوي ليس لها قيمة قانونًا إلى البيئة الإلكترونية.

غير أن؛ اشتراط المادة (171/1) من المرسوم؛ بأن يكون التوقيع الإلكتروني للمستخدم توقيعًا مؤمنًا، يتوافق مع متطلبات واشتراطات المادة (1316/4) من القانون المدني، حيث إن وجود الموثق لحظة التوقيع يضمن صحة هوية الأطراف والتحقق من وموافقتهم، فهو بمثابة الشاهد على هذا التوقيع([30]). كما يمكن للأطراف الذين لم يتمكنوا من استخدام إجراءات التوقيع الإلكتروني المعقدة، أن يضعوا توقيعاتهم اليدوية على العمل الموثق عن طريق المسح الضوئي والذي يتم من قبل الموثق([31]).

ومن ثم؛ تتجلى أهمية التوقيع الإلكتروني من حيث وظيفته في الإثبات، حيث يلعب دورًا مهمًا في تحديد شخصية الموثق وتميزه عن غيره، وفي التعبير عن إرادة صاحب التوقيع([32]).

 

 

 

سادسًا: ضرورة الحضور المادي أمام الموثق:

يكاد يُجمع الفقه الفرنسي على أن الحضور المادي أمام الموثق يعد شرطًا لاكتساب المحرر صفة الرسمية([33]). وأن التعديلات الجديدة قد قيدت بضرورة الوجود المادي أمام الموثق، حتى وإن لم يوجد الطرفان معًا في ذات الوقت أو ذات المكان([34]).

فمنذ عام 2006، أي تاريخ نفاذ المرسوم 973 لسنة 2001، وبما يعد تطورًا على مبدأ الوجود المادي أمام الموثق، فإن الموثقين أصبح بإمكانهم إنشاء محررات موثقة حتى في حالة غياب أحد الأطراف الذين يلزم مرافقاتهم أو تدخلهم لدى الموثق، شريطة أن يتم إنشاء اتصال إلكتروني بين الطرف الغائب والموثق، حيث سيكون الطرف الغائب أمام موثق آخر، الذي بدوره يقوم بجمع التوقيعات والموافقات على التصرف، ويكون العمل قد اكتمل بمجرد وضع الموثق توقيعه الإلكتروني المؤمن([35]). وهو بذلك يخدم أطراف العقد، ويسمح بإنشاء التصرف الكترونيًا، وعن بعد مع المحافظة على سلامة العقد في نفس الوقت، وبالتالي الحصول على القوة الثبوتية على القوة الممنوحة للعقد الرسمي([36]).

وإذا كان العقد المُنشأ على دعامة إلكترونية يتكون من أكثر من جزء، وكانت تلك الأجزاء ترتبط ارتباطًا وثيقًا لا يقبل التجزئة بالعقد الذي تلحق به، فإن التوقيع الإلكتروني للموثق في نهاية العقد يسري أيضًا على مرفقاته([37]). وإذا كان للعقد ملاحق إضافية، فبعد أن يتم تجميعها مع العقد الأصلي، يتم التوقيع عليها إلكترونيًا من قبل الموثق([38]).

ومن ثم، نرى- أنه يجب ولأجل الحرص على سلامة التعاقدات الإلكترونية، ضرورة أن يتم التوقيع الإلكتروني من أمام الموثق شخصيًا، بغرض التثبت من سلامة تلك التوقيعات، ومنح شهادة التوثيق، ومنع وقوع أي جرائم تزوير أو احتيال، تؤثر على سلامة وسير العملية التوثيقية.

سابعًا: حفظ المحررات الإلكترونية الموثقة:

يعرف الحفظ الإلكتروني للمحرر بأنه، الحفاظ على البيانات الإلكترونية في دعامة ثابتة لا يمكن تغيرها إلا من جانب المحتفظ بها. لذا؛ أوجبت المادة (23) من المرسوم 973 لسنة 2001 تنظيم عملية حفظ المحررات الإلكتروني الموثقة([39]). إذ يلتزم الموثقون بإنشاء فهرس؛ إما على دعامات ورقية، أو دعامات إلكترونية لتسجيل([40])، وحفظ كل الأعمال التي يتلقونها([41]).

ويجب أن تتضمن تلك الفهارس عدة بيانات؛ هي: تاريخ إنشاء المحرر الرسمي، وطبيعة العقد، وأسماء أطراف العقد، وطبيعة الدعامة التي أنشئ المحرر عليها، وكافة المعلومات والملاحظات المتطلبة من قبل اللوائح والقوانين.

كما يجب أن يتم حفظ هذه العقود والمحررات المنشأة على دعامات إلكترونية في ظروف تحفظ سلامتها، يمكن استعادتها وجعلها قابلة للقراءة والفهم، كما يجب حفظ كافة المعلومات المتعلقة بالمحرر عند إنشاءه، والتي تسمح بتحديد طبيعته، وخصائصه، وتضمن إمكانية استعادته مرة أخرى، فضلًا عن حفظها وتسجيلها لدى السجل المركزي للنسخ الأصلية، المنشأ من قبل المجلس الأعلى للموثقين. مع مراعاة ألا تؤدي عمليات الحفظ المتعاقبة إلى إلغاء طبيعة أصل المحرر، وأن لا تسمح عمليات الحفظ الجديدة بإدخال أي تعديلات جديدة على العمليات السابقة السابق حفظها([42]).

وإذا كانت هناك تأشيرات الهامشية ملحقة على الدعامة الإلكترونية، فإنها توضع في ملف ملحق ومرتبط بالنسخة الأصلية للمحرر، مع ضرورة وضع الموثق توقيعه الإلكتروني المؤمن([43]).

- موقف المشرع المصري:

لا يزال يفتقر النظام التشريعي المصري إلى وضع آلية لإنشاء وإتمام عملية توثيق المحررات الإلكتروني، والذي لا يزال يعتمد على القانون رقم 68 لسنة 1947، وما يحويه من قواعد عامة لا تصلح بمفردها للتطبيق، دون وجود تشريعات أخرى تفسر تطبيقها عمليًا، تواكب وتساير التطور التقني والتكنولوجي المعاصر.

فالمشرع المصري في أمسّ الحاجة إلى إصدار تشريعات حديثة – أسوة بنظيره الفرنسي- تدعم وتقبل تطبيق كافة المستجدات الحديثة لإنشاء وتوثيق كافة التصرفات والمحررات الإلكترونية. إذ يجب عليه تطويع قانون التوثيق ولائحته التنفيذية، وكذا تعليمات التوثيق وكافة المنشورات والتعليمات الصادرة عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، لتقبل كافة المستجدات الإلكترونية. إضافة إلى وجوب توفير الاعتمادات المالية لتطوير مكاتب ومأموريات الشهر العقاري والتوثيق، فضلًا عن تأهيل القيادات والموثقين وتدريبهم على تطبيق نظام التوثيق الإلكتروني الحديث.

 

المبحث الثاني

الآثار القانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية

تمهيد:

سوف نتعرض في هذا المبحث إلى الآثار القانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية؛ وسوف نبحث من خلاله: حجية الكتابة الإلكترونية في كل من القانون الفرنسي والمصري، وضمان سلامة العقد الرسمي الإلكتروني، والقيمة القانونية للمحررات الإلكترونية الموثقة، والحماية القانونية للمحررات الإلكترونية الموثقة، والآثار المترتبة على حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات؛ وذلك على النحو التالي:

أولًا: حجية الكتابة الإلكترونية:

أقر المشرع الفرنسي حجية الكتابة الإلكترونية؛ حيث قرر في المادة (1316-3) من القانون المدني([44]): أن الكتابة على دعامة إلكترونية لها نفس القوة في الإثبات للكتابة على دعامة ورقية. وقرر أيضًا في المادة (1319-1) من ذات القانون أن: الكتابة الإلكترونية مقبولةً في الإثبات كدليل كتابي على الورق، شريطة أن تكون منسوبةً إلى صاحبها، ودالةً على شخصيته([45]).

- شروط حجية المحررات الإلكترونية الموثقة:

يشترط في حجية المحرر الإلكتروني للإثبات، شرطين: أولهما: تحديد هوية منشئ الكتابة، وثانيهما: نشأة وحفظ الكتابة المكونة للمحرر الإلكتروني في ظروف تكفل سلامته.

الشرط الأول: تحديد هوية منشئ الكتابة الإلكتروني:

تنص المادة (1316-1) من القانون المدني الفرنسي على أن: “تقبل الكتابة في الشكل الإلكتروني في الإثبات شأنها شأن الكتابة على دعامة ورقية، شريطة تحديد الشخص الذي صدرت عنه قد الإمكان، وأن تنشأ وتحفظ في ظروف من طبيعتها ضمان سلامتها”([46]).

يتضح من النص السابق؛ أن المشرع الفرنسي قد أوجب في حجية المحرر الإلكتروني للإثبات، شرطين: أولهما: تحديد هوية منشئ الكتابة، وثانيهما: نشأة وحفظ الكتابة المكونة للمحرر الإلكتروني في ظروف تكفل سلامته.

وفي مصر؛ تنص المادة (18) من قانون التوقيع الإلكتروني على أن:” يتمتع التوقيع الإلكتروني والكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية بالحجية في الإثبات؛ إذا ما توافرت فيها الشروط الآتية:

  • ارتباط التوقيع بالموقع وحده دون غيره.
  • سيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني.
  • إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في ارتباط المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني.

يتضح من النص السابق؛ أن المشرع المصري لم ينص على شروط للحجية تختلف عن تلك التي قررها للتوقيع الإلكتروني، والتي تتمثل في ارتباط التوقيع بالموقع وحده دون غيره، وسيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني، وإمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني([47]).

ولم يفرق المشرع المصري بين شروط حجية المحررات الإلكتروني، وشروط حجية التوقيع الإلكتروني والكتابة الإلكتروني. وقد تولت اللائحة التنفيذية إزالة التشابه بينهما، في المادة (8/ب)، والتي نصت على أنه: “مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها في القانون، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها، إذا كان متاحًا فنيًا تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية، أو المحررات الرسمية أو العرفية، ودرجة سيطرة منشئها على هذا الصدد، وعلى الوسائط المستخدمة في إنشائها”.

وعلى ذلك؛ فإنه يجب تحديد هوية منشئ المحرر الإلكتروني كي ينال حجية في الإثبات متساوية لتلك المقررة للمحررات التقليدية، ويمكن نسبة ذلك المحرر إليه، وإلا فقد تلك الحجية لعدم القدرة على تحديده.

بيد أن الفقه الفرنسي، يرى أن هذا الشرط هذا الشرط بديهي في المحرر الإلكتروني، وليس للمشرع حاجة في النص عليه، باعتباره من سمات التوقيع الإلكتروني، واحد وظائفه التي يجمع عليها الفقه([48]). فليست العبرة بتحديد هوية محرر الكتابة أو منشئها، وإنما العبرة بتحديد هوية الموقع الذي سيلتزم بما ورد في المحرر، وما هو مدون به([49]).

وفي ذلك الخصوص قضت محكمة النقض الفرنسية بأن: “محكمة الاستئناف بعد أن أشارت إلى أن صحيفة الاستئناف تضمنت توقيع إلكتروني لمجلس الشركة، فإنها ذكرت أن هناك شكًا في تحديد هوية الشخص الذي قام بذلك الفعل، ولهذا فإن الحكم قد استظهر تمامًا أنه وفقًا للأحكام السابقة على قانون 13 مارس2000 فإن صحة استخدام ذلك التوقيع والتعويل عليه تكون غير مقبولة، ومن ثمّ فإن الدعوى لا أساس لها من الصحة. ولهذه الأسباب رفضت الاستئناف”([50]).

الشرط الثاني: إنشاء وحفظ الكتابة المحرر الإلكتروني في ظروف تكفل سلامته:

لضمان أصالة بيانات المحرر الإلكتروني وجهلها مطابقة للبيانات الأصلية التي ينشئها المرسل، ظهر مصطلح جديد على شبكة المعلومات الدولية، يسمى بـ “سلامة بيانات المحرر الإلكتروني” “inrégrité“؛ ويقصد به: “خلو البيانات التي يتضمنها المحرر الإلكتروني من أي تعديل، أو تحريف سواء بالحذف أو بالإضافة، وذلك أثناء نشأته، أو نقله، أو إرساله، أو حفظه، أو استرجاعه، بصرف النظر عما إذا كان التعديل عمديًا، أو غير عمدي”([51]).

ويشير إلى ذلك؛ نص المادة (1316-1) من القانون المدني الفرنسي الذي يشترط في حجية المحرر الإلكتروني للإثبات أن: “تنشأ وتحفظ في ظروف من طبيعتها ضمان سلامتها”([52]).

كما يؤكد ذلك؛ ما نصت عليه المادة (11) من اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الإلكتروني المصري، والتي تقضي أنه: “مع عدم الإخلال بما هو منصوص عليه في المواد 2، 3، 4 من هذه اللائحة يتم من الناحية الفنية والتقنية، كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني باستخدام تقنية شفرة المفتاحين العام والخاص، وبمضاهاة شهادة التصديق الإلكتروني، وبيانات إنشاء التوقيع الإلكتروني بأصل هذه الشهادة وتلك البيانات بأي وسيلة مشابهة”.

بالإضافة إلى نص المادة (11) من ذات اللائحة التي حددت الضوابط الفنية والتقنية التي مع استخدامها يمكن كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر، وكل ما تطلبت تلك المادة من أدوات ووسائل تخص التوقيع الإلكتروني، بما يدل على أن ما يحقق شرط سلامة بيانات المحرر هو التوقيع الإلكتروني الملحق بالمحرر الإلكتروني وليس المحرر ذاته.

وذلك؛ بهدف حماية إنشاء المحرر وعدم العبث به انتقاله بين أطراف المعاملة الإلكتروني من المتطفلين والمتلصصين الذين يقومون بأعمال القرصنة، وبما يثير نوعًا من التخويف والتساؤل حول ما إذا كان المحرر المرسل هو ذات المحرر المستقبل، ودون أي اختلاف فيما ورد في مضمونه([53]).

كما يجب حفظ المحرر الإلكتروني في ظروف تضمن سلامته، وبقاءه فترة طويلة بالصورة التي نشأ عليها دون أي تغيير([54])، حتى يقدم كدليل لإثبات الحق أمام القضاء حال حدوث أي نزاع قد ينشأ قضائي مستقبلًا([55]).

وقد أضاف المشرع الفرنسي عبر القانون رقم 575 لسنة 2004 في 21 يونيو 2004 بشأن بتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي الفرنسي([56]) المادتين (1108-1، 1108-2) إلى القانون المدني في فصله المعنون بـ” شروط أساسية لصحة العقود([57]). حيث جاء في المادة (1108-1) من القانون أنه: “عندما تكون الكتابة شرطًا لصحة التصرف القانوني، يمكن أن ينشأ ويحفظ بالشكل الإلكتروني”([58]).

كما أوردت المادة (27) من ذات القانون، بأن: “تضاف بعد المادة 134-1 من قانون الاستهلاك، الفقرة (134-2) وهي على النحو الأتي: “عند إبرام العقد بوسائل إلكترونية إذا كانت قيمته تعادل أو تجاوز القيمة المحددة بموجب مرسوم يصدر بذلك، فإنه على المتعاقد المهني أن يضمن حفظ الكتابة التي تثبت العقد طوال المدة التي يحددها المرسوم السابق، وأن للطرف الآخر إمكانية الاطلاع على المحرر في أي وقت متى طلب الأخير ذلك”([59]).

ولقد نصت المادة (18/أ) من اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الالكتروني المصري على أن: “تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكتروني، والمحررات الإلكتروني الرسمية والعرفية لمنشئها، إذا كان متاحًا فنيًا تحديد وقت تاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية، وأن تتم هذه الإتاحة من خلال نظام حفظ إلكتروني مستقل، وغير خاضع لسيطرة منشئ هذه الكتابة أو تلك المحررات أو لسيطرة المعني بها”.

ويلاحظ أن المشرع المصري؛ قد اشترط أمرين على قدر كبير من الأهمية: الأول: أن يكون متاحًا تحديد وقت وتاريخ إنشاء المحرر الإلكتروني([60]). والآخر: كون نظام الحفظ الإلكتروني غير خاضع لسيطرة منشئ المحرر الإلكتروني([61]).

ومن ثم؛ فإن حجية المحرر الإلكتروني وسلامته في الإثبات عند نزاع قضائي، تتوقف على مدى الثقة في الطريقة التي تم بها عند إنشاؤه أو حفظه([62]).

ثانيًا: ضمان سلامة العقد الرسمي الإلكتروني:

أوجب المشرع الفرنسي على كاتب العدل أن يدرج العقد الرسمي على سند الكتروني، إذا نشأ وحفظ وفقًا للشروط المحددة في المرسوم المنظم لذلك، وفقًا للفقرة الثانية من المادة (1317) من القانون المدني الفرنسي. وبحسب المرسومين رقم 972 لسنة 2005، ورقم973لسنة 2005، يشترط لضمان سلامة العقد الرسمي الصادر من الموثقين؛ ما يلي([63]):

  1. لا بد للموثق الذي ينشىء عقدًا بالوسائل الإلكترونية أن يستعمل في سبيل ذلك نظام معالجة ونقل معلومات مرخص من قبل المجلس الأعلى للكتاب العدل، ويضمن سلامة مضمون العقد.
  2. يجب أن تكون نظم نقل المعلومات المستعملة من قبل الموثقين قابلة للتشغيل المتبادل فيما بينها وبين الهيئات التي يتم نقل المعلومات إليها.
  3. لا بد في يتم التوقيع الإلكتروني للموثق على العقد الإلكتروني بواسطة نظام آمن وفق شروط المرسوم رقم 272 لسنة 2001.
  4. أن يضع الموثق توقيعه مباشرة عند إنشاء العقد من قبله.
  5. بالنسبة لتوقيع الأطراف والشهود، يجب استعمال نظام يسمح بوضع صورة عن التوقيع الحي على العقد الرسمي الظاهر على الشاشة.
  6. في الحالة التي لا بد للعقد الإلكتروني فيها من أن يحتوي على معلومة مكتوبة بخط اليد، على الموثق أن يستعمل تقنية، تضمن بأن هذه المعلومة المخطوطة لا يمكن إلا أن تكون صادرة عن الشخص الذي خطها على العقد، وذلك وفق ما تفرضه الفقرة الثانية من المادة (1101-1) من القانون المدني.
  7. إذا كان العقد الرسمي الإلكتروني يحتوي على ملاحق، فلا بد لهذه الأخيرة من أن تكون مرفقة بطريقة لا يمكن فصلها عن العقد المرتبطة به.

ثالثًا: القيمة القانونية للمحررات الإلكترونية الموثقة:

في سبيل تطويع توثيق المحررات لقبول تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني، أشار المشرع الفرنسي في المادة (1317) من القانون المدني الفرنسي، إلى أن الورقة الرسمية التي يتلقاها موظف عام له حق التوثيق في الجهة التي كتبت فيها الورقة، وذلك وفقًا للأوضاع الشكلية المتطلبة، يمكن وضعه على دعامة الكترونية، إذا تم إنشاؤه وحفظه، وفقًا للشروط التي يضعها مرسوم من مجلس الدولة([64]).

ولا يختلف المحرر الموثق إلكترونيًا عن المحرر الموثق يدويًا، إذا أنه يكتسب صفة الرسمية بمجرد وضع التوقيع الإلكتروني من قبل الموثق([65]). وإذن للكتابة على سند الكتروني ذات القوة الثبوتية التي للكتابة على سند ورقي، طبقًا للمادة (1316-3) من القانون المدني الفرنسي، فهل يجوز إثبات ما يخالف العقد أو التصرف الإلكتروني؟

تؤكد المادة (1341) من القانون المدني الفرنسي على أنه، لا يمكن إثبات ما يخالف أو يجاوز دليلًا كتابيًا، إلا بدليل كتابي آخر. لذا؛ فلا يجوز أثبات ما يخالف العقد الموثق الكترونيًا بالقرائن، أو بشهادة الشهود، أو بأي دليل آخر، إلا إذا كان دليلًا مكتوبًا. ومن ثمً؛ يجوز للقاضي أن يأخذ بالعقد المكتوب الذي يقتنع به أكثر حال تعارضهما، وذلك استنادًا لسلطته في تقدير أدلة الإثبات، إلا أن هذه المساواة بين المحررين تزول بنص تشريعي مخالف، أو إذا اتفق الأطراف على عدم تطبيق هذه المادة([66]).

وقد أجازت المادة (9/2) من التوجيه الأوروبي رقم CE/31/2000 الصادر في 8 يونيو 2000م،  حول التجارة الإلكترونية للدول الأعضاء، وضع أربع فئات من الاستثناءات على مبدأ موازاة العقد الإلكتروني بالعقد الورقي، وذلك في سبيل الحذر من الأمور الإلكترونية، وهذه الفئات من العقود؛ وهي:

  1. العقود التي تنشئ أو تنقل حقوقًا متعلقة بعقارات، ما عدا حقوق الإيجار.
  2. العقود التي يفرض القانون بشأنها تدخل المحاكم، السلطات العامة، أو المهن التي تمارس سلطة عامة.
  3. عقود التأمين والضمان المقدمة من قبل أشخاص بمعرض ممارستهم لأمور لا تدخل في نشاطهم المهني أو التجاري.
  4. العقود المتعلقة بقانون الأسرة أو قانون الميراث والوصايا) الأحوال الشخصية(([67]).

وفي مصر؛ منحت المواد (15، 17) ([68]) من قانون التوقيع الإلكتروني المحرر الإلكتروني الرسمي حجية مماثلة للمحررات الرسمية في أحكام قانون الإثبات، على أن تسرى أحكام هذا الأخير، فيما لم يرد بشأنه نص في قانون التوقيع الإلكتروني أو في لائحته التنفيذية.

لذا؛ يرجع إلى قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، بشأن إنشاء المحررات الإلكترونية، وإثباتها، ومساواة حجيتها بالمحررات التقليدية. باعتبار أن اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الإلكتروني قد اكتفت بتنظيم الجوانب الفنية والتقنية المتعلقة بصحة المحررات الإلكترونية، دون النص على أي تفصيلات تتعلق بمدى حجيتها في الإثبات.

ولا شك أن هذا الاعتراف بحجية الإثبات للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية سواء كانت رسمية أو عرفية، يدعم استخدام تلك الوسائل الإلكترونية، ويشجع التعامل بمقتضاها بين الأفراد وجميع الجهات الحكومية الرسمية، ويعد خطوة مهمة في سبيل تحقيق فكرة الحكومة الإلكترونية([69])؛ وبتطبيق أحكام قانون الإثبات على المحررات الإلكترونية الرسمية يترتب الآتي([70]):

  1. أن تظل صفة الرسمية لصيقة بالمحرر الإلكتروني الموثق، متى كان ظاهره يدل على أنه محرر رسمي، ويظل محتفظًا بتلك الصفة، ما لم يثبت ذوو المصلحة انتفاء صفة الرسمية عنه لكونه مشوبًا بالبطلان، أو بعد الطعن عليه بالتزوير.
  2. يترتب على بطلان المحرر الإلكتروني الرسمي تحوله إلى محرر إلكتروني عرفي، بشرط أن يكون أطرافه قد وقعوه، وفي هذه الحالة تسري عليه أحكام المحرر العرفي.
  3. إن بيانات المحرر الإلكتروني الرسمي التي يدونها الموثق في حدود مهمته مع تحققه بنفسه حجة على الغير، ولا يجوز إنكارها أو دحضها إلا بطريق الطعن بالتزوير.
  4. البيانات المتعلقة بالتصرف القانوني موضوع المحرر الإلكتروني الرسمي، التي يثبتها الموثق بناء على إقرار ذوي الشأن لها حجية في الإثبات، ولا يجوز دحضها إلا بالتزوير. أما ما ورد في إقرار ذوي الشأن بشأن التصرف القانوني، فيجوز إثبات عكسه بالقواعد المقررة في قانون الإثبات، مع الأخذ في الاعتبار كون المحرر الإلكتروني الرسمي دليلًا كتابيًا لا يجوز إثبات عكس ما ورد به إلا بمحرر إلكتروني عرفي موقع توقيعًا رقميًا أو بدليل كتابي آخر، أو بمبدأ ثبوت الكتابة معزز بقرائن أو بينة.

وأخيرا؛ قد يُثار تساؤل حول دور القاضي في الترجيح بين حجية كل من الدليل الكتابي الورقي والدليل الكتابي الإلكتروني، في حال توافر كليهما على الأخر؟

والحقيقة؛ إن المشرع المصري لم ينظم هذه الحالة، وإنما اقتصر دورة على اعتماد حجية الكتابة الإلكترونية متى تماثلت مع الكتابة التقليدية واستوفت شروطها، وفق ما أشرنا إليه سابقًا في المادة (15) من قانون التوقيع الإلكتروني، ولعدم ورود نص صريح في هذه المسالة، فإن أمر تقدير قوة المحرر الإلكتروني على المحرر الورقي في الإثبات متروك لسلطة وتقدير القاضي.

رابعًا: الحماية القانونية للمحررات الإلكترونية الموثقة:

لقد اهتمم المعنيون بازدهار التجارة الإلكترونية بحماية اللازمة للمحرر الإلكتروني من مخاطر الوصول إليه بطرق غير مشروعة، ولجئوا في هذا الصدد إلى بعض الوسائل الدائمة للتوثيق الإلكتروني، بحيث تُعطي قوة ثبوتية إضافية أو مصداقية أعلى للمحررات؛ أهمها: ضرورة اعتماد نظام معلوماتي عالي الثقة، واستخدام أدوات ووسائل التشفير، واعتماد الوسيط أو مصادقة طرف ثالث محايد، واستخدام نظام تنقية المواقع كأنظمة دائمة لحماية المحررات الإلكترونية من العبث وبث روح الثقة والأمان فيها([71]).

وبما أن التزوير؛ أخطر ما يهدد صحة المحررات الموثقة من خطر العبث بحجيتها أو بقيمتها الثبوتية، تتدخل التشريعات الدولية والوطنية بغرض حماية المحررات الإلكترونية، إما بتعديل قانون العقوبات، وأما بذكر الجرائم التي تمس المحررات والتوقيع الإلكتروني في قوانين المعاملات الإلكترونية، وأما بوضع تشريعات خاصة بجرائم الحاسب الآلي، كل ذلك لبث الثقة التجارية في المعاملات والمحررات الإلكترونية الموثقة.

وفي سبيل ذلك، قام المشرع الفرنسي في عام 1994 بإدخال بعض التعديلات على قانون العقوبات، من بينها المادة (441) في شأن تزوير المحررات العرفية والرسمية، التي نص على أنه: “يعد تزويرا كل تغيير أو تدليس للحقيقة، يكون من طبيعته أن يسبب ضررًا، ويتم بأي وسيلة مهما كانت، في محرر أو أي سند للتعبير عن الرأي والذي يكون موضوعه، أو الذي من الممكن أن يكون له أثر في إنشاء دليل على حق أو فعل تكون لها نتائج قانونية. ويعاقب مرتكبيه بالسجن لمدة 3 سنوات والغرامة45000 يورو.

كما أن التزوير الذي يُرتكب في مستند مسلم بواسطة الإدارة العامة بهدف إثبات الاعتراف، أو إثبات حق أو شخصية أو صفة أو لمنح تصريح، يعُاقب عليه بالسجن لمدة خمس سنوات والغرامة 75000 يورو وتصل العقوبات الى 7 سنوات من السجن و 100.000 يورو كغرامة عندما يرتكب التزوير أو استخدام التزوير: 1. إما بواسطة شخص مؤتمن على السلطة أو مكلف بمهمة في الخدمة العامة وتصرف في حدود وظائفه. 2. وأما بطريقة اعتيادية. 3. وأما بقصد تسهيل ارتكاب جريمة أو لتزوير مستند يُساعد فاعل الجريمة على الإفلات من العقاب”.

وبعد عشر سنوات من هذا التعديل جاء تعديل آخر لقانون العقوبات الفرنسي عام2004، حيث أضاف المشرع في نص المادة (323-1/3) بموجبه جريمة أخرى، وهي جريمة التعامل في وسائل يمكن أن تُرتكب بها جريمة، أي تلك الوسائل التي تصلح لأن تُرتكب بها جريمة الدخول، أو البقاء غير المصرح بهما، أو جريمة التلاعب بالمعطيات، أو جريمة إعاقة وإفساد أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات. ووضع العقوبة السجن والغرامة لمرتكبيه.

ومما لا شك فيه أن التعديلات في قانون العقوبات الفرنسي فيه حماية قانونية لتوثيق المحررات الإلكترونية بصفة خاصة، وأن المشرع قد أوجد نظامًا قانونيًا معلوماتيًا متقدمًا لحماية المعلوماتية في فرنسا، الأمر الذي يُعزز في النهاية فرص تقدم ونمو التجارة الإلكترونية بصورة عامة ([72]).

خامسًا: الآثار المترتبة على حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات:

توجد في غالبية الدول المقارنة نصوص خاصة تعطي التوقيع الإلكتروني حجية تعادل ما يتمتع به التوقيع التقليدي. حيث اعتبرت تلك النصوص أن وجود التوقيع الإلكتروني على محرر يشترط فيه القانون التوقيع يفي بالغرض ويضفي على هذا المحرر، أو المستند الحجية الكاملة التي يتطلبها ويشترطها المشرع، مما أدى إلى تقلص سلطة القاضي التقديرية، والتزامه بالأخذ بالمحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، كدليل له كامل الحجية متى توافرت شروطه المتطلبة قانونا([73]).

وهو ما أكده المشرع الفرنسي في قانون التوقيع الإلكتروني رقم 230 لسنة 2000م، بأن التوقيع الإلكتروني يدل على شخصية الموقع، وتضمن علاقته بالواقعة المنسوبة إليها هذا التوقيع إلى أن يثبت العكس([74]).

كما أكده المشرع المصري في المادة (14) من قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، بأن للتوقيع الإلكتروني، في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية، ذات الحجية المقررة في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، إذا روعي في إنشائه وإتمامه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، والضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون([75]).

الخاتمة

أولًا: أهم النتائج:

  1. تميز المشرع الفرنسي عن نظيره المصري في معالجته لأحكام التصرفات والمحررات الإلكترونية. إذ اتسم موقف المشرع الفرنسي بالمنهجية؛ حيث قام بإدراج الأحكام المتعلقة بالمحررات الإلكترونية ضمن نصوص القانون المدني، بما يحد من كثرة القوانين وتعددها، وما لم يقم به المشرع المصري؛ حيث قام بتنظيم المحررات الإلكترونية من خلال تشريع جديد “قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004″، والذي يعد إضافة إلى التضخم التشريعي الموجود في مصر.
  2. كما تميز المشرع الفرنسي عن نظيره المصري؛ حيث وضع المشرع الفرنسي تنظيمًا متكاملًا لعملية توثيق المحررات الإلكترونية، مبينًا فيه كافة المسائل المتعلقة بالتوثيق بداية من كيفية إنشاءه وفقًا لنظام معلوماتي خاص وانتهاءً بترتيب حجيته وآثاره في مواجهة أطرافه والغير. بخلاف المشرع المصري؛ الذي اقتصر في تنظيمه للمحررات الإلكترونية الرسمية على مجرد النص بالاعتراف بإمكانية نشأتها، دون أن يضع لها تنظيما يحكم الجوانب القانونية المختلفة أو المتعقلة بها.
  3. قصور نصوص القانون المدني وقانون الإثبات وقانون التوثيق المصري لقبول توثيق المحررات الإلكترونية، ومواكبة تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني، وعدم كفاية قانون التوقيع الإلكتروني لتغطية لتنظيم أحكام المحررات الرسمية والتوقيع الإلكتروني.
  4. منح قانون التوقيع الإلكتروني المصري الكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية ذات الحجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في قانون الإثبات متى استوفت الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
  5. إن التوقيع الإلكتروني الآمن، هو ذاك الذي يضمن بأنه لا يكون صادرًا إلا عن الشخص المنسوب إليه، ويكون عبر تقنيات تضمن بأن يكون آمنًا، وإلا فإنه لا يمكن الأخذ به.
  6. يستدعي إنشاء المحرر الموثق الكترونيًا في فرنسا تدخل كاتبي عدل في المعاملة في مرحلة استلام وموافقة كل طرف من أطراف المعاملة، وقيام الموثق بالتوقيع الإلكتروني الأمن. ويجب على الموثق حفظ المحررات الموثقة وفق الشروط التي تضمن سلامتها وعدم إمكانية الوصول إليها والاطلاع عليها إلا من قبل الموثق الذي أنشأها، ويتم الحفظ دائرة المحفوظات المركزية المنشأة من قبل المجلس الأعلى للموثقين والخاضعة لسلطته.
  7. تتجلى أهمية التوثيق الإلكتروني في تحديد هوية الموقع، وصحة وسلامة المحرر الإلكتروني، والمعلومات المدونة بداخله.
  8. يترتب على توثيق المحررات الإلكترونية في مصر وفرنسا نفس الحجية والآثار التي تترتب على توثيق المحررات التقليدية.
  9. يتمتع التوقيع الإلكتروني بحجية قانونية التوقيع إذا توافرت عناصره ويمكن أن يتمسك به لإقامة الدليل على كفاءة منظومة تشغيل هذا التوقيع، كما أنه يمكن للأطراف الاتفاق على تنظيم حجية التوقيع الإلكتروني ما لم يرد في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام.

 

ثانيًا: أهم التوصيات:

  1. ضرورة تطويع نصوص القانون المدني وقانون الإثبات وقانون التوثيق وأي قانون له شأن، لقبول المحررات الإلكترونية الموثقة ومواكبة تكنولوجيا المعلومات والتوقيع الإلكتروني لترتب نفس الآثار أو الحجية سواء بسواء مع المحررات الموثقة بالطرق التقليدية.
  2. ضرورة إفراد المشرع المصري لتنظيم مستقل يتولى تفاصيل الأمور الخاصة بالمحرر الموثق إلكترونيا؛ فما يصلح للمحرر الإلكتروني لا يصلح لغيره في كافة لغيره كافة الأحوال، وما يصلح للمحرر الورقي أو التقليدي ليس بالضرورة أن يصلح لكافة المحررات.
  3. ضرورة استقلال مكاتب الإدارة العامة للتوثيق المصرية بنصيب الأسد من موارده المالية التي تدرها، بهدف تطوير المقار والمكاتب، ومواكبة التكنولوجيا الحديثة في النظم المقارنة، والتي أصبحت فرضًا لا يجب الجنوح عنه.
  4. ضرورة تأكيد وتثبيت الثقة التجارية في التعامل عبر شبكة الإنترنت، بما يجب المحافظة على سلامة البيانات والمحررات الإلكترونية الموثقة، ودعمها بالوسائل التقنية، وحمايتها من خطر التزوير الذي يعبث بحجية وقيمة المحرر الموثق الثبوتية.
  5. منح المحررات الإلكترونية الموثقة والتوقيع الإلكتروني حجية في الإثبات أمام المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، وإعطائها حجية المحررات الورقية في الإثبات.
  6. ضرورة وضع نص صريح بنظم أدلة الإثبات والتفضيل بين حجية المحرر التقليدي والمحرر الإلكتروني حال توافر كل منهما والتعارض بينهما، وعدم ترك ذلك لسلطة القاضي التقديرية.
  7. ضرورة تشديد الجزاءات الجنائية والمدنية على الجرائم المتعلقة بالحاسبات ونظم المعلومات بخصوص عمليات الاحتيال والتزوير والتي يتم ارتكابها بواسطة الحاسوب، والتي تؤثر سلبا على انتشار التجارة الإلكترونية.

 

 

 

 

قائمة المصادر

أولًا: المراجع باللغة العربية:

  • أسامة بن غانم العبيدي، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، السعودية، مج28، ع56، 2012.
  • إياد محمد عارف عطا سده، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2009.
  • ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، ماهيته ومخاطره، وكيفية مواجهتها، ومدى حجيتها في الإثبات، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007.
  • جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مجلة الفكر الشرطي، مركز بحوث الشرطة، القيادة العامة لشرطة الشارقة، الإمارات، مج25، 96، 2015.
  • زيد حمزة مقدم، وسائل وضمانات التوثيق الإلكتروني، مجلة جامعة بحري للآداب والعلوم السياسية، جامعة بحري، السودان، مج3. ع6، 2014.
  • عمر خالد محمد الزريقات، عقد البيع عبر الانترنت، دراسة تحليلية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، عين شمس، بدون سنة.
  • محمد حسين منصور، قانون الإثبات، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2004.
  • محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006.
  • محمد طلعت يدك، الآثار القانونية لشهر الحقوق العينية والشخصية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة بنها، 2018.
  • محمد محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ع74، مصر، 2010.

ثانيًا: المراجع باللغة الفرنسية:

  • ACTOSTI (P.)، Le régime juridique des actes authentiques électroniques، disponible sur، www.caprioli-avocats.com، Mise en ligne a Octobre 2005.
  • AGOSTI (P.)، Le régime juridique des actes authentiques électroniques، disponible sur، www.caprioli-avocats.com، Mise en ligne a Octobre 2005.
  • BLANCHET (T)، La réalisation du minutier central des notaires de France (la conservation des actes authentiques  électroniques)، Journées intemet pour le droit، Paris، 6éme édition، 7 décembre 2004.
  • BLANCHETIE (J.-F.)، Les technologies de récrit électronique: Synthèse et évaluation critique، In Les actes authentiques électroniques: Réflexion juridique prospective، éd. Isabelle de Lambert Erie، Paris، La Documentation Françoise،
  • CACHARD )(، Le contrat électronique dans la loi pour la confiance dans l’économie numérique، RLDC 2004..
  • CAPRIOLI (EA.)، Variations sur le thème du droit de l’archivage d’arts le commerce électronique، Petites Affiches، 18 aofit 1999.
  • DE LAMBERTERIE (I.)، Le décret du 30 mars 2001 relatif a la signature électronique: lecture critique، technique et juridique، La Semaine Juridique، Editions Affaires et Entreprises، 30، Juillet 2001.
  • GRANTER (L.)، L’authenticité notariale électronique، Thèse، Faculté de droit، Université de Montpellier 1، France، 2004.
  • LIPOVETSKY (S.) et WEISZ (G.)، Les actes authentiques se dématérialisent enfin، Le journal du net، France، 19Décembre 2005.
  • MATHIAS (3.D.)، L’authenticité électronique، Petites Affiches، 2 avril 2001.
  • PIETTE-COIJDOL (T)، Conservation et archivage de Pétrit sous forme électronique، Revue Communication — Commerce Electronique، Mai 2002.
  • SAMARCQ (N.)، Les actes authentiques électronique، Une réalité au let février، Revue du droit des techniques de l’information de la communication، n° 47، novembre 2005.

 

  

)[1]( LOI no 2000-230 du 13 mars 2000 portant adaptation du droit de la preuve aux technologies de l’information et relative a la signature électronique، J.0 n° 62 du 14 mars 2000 page 3968.

([2]) القانون رقم 15 لسنة 2001 بتنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعية تكنولوجيا المعلومات، والمنشور بالجريدة الرسمية، العدد 17، 22 ابريل 2004، ص17. 

([3]) صدرت اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الإلكتروني بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 109 لسنة 2005، في 15 مايو 2005، والمنشور بجريدة الوقائع المصرية، العدد رقم (115)، المؤرخ في 25 مايو 2005.

)[4]( Article 1316: “La preuve littérale، ou preuve par écrit résulte dune suite de lettres، de caractères، de chiffres ou de tous autres signes ou symboles dotés dune signification intelligible، quels que soient leur support et leurs modalités de transmission”.

([5]) د. محمد محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ع74، مصر، 2010، ص722.   

([6]) د. عمر خالد محمد الزريقات، عقد البيع عبر الإنترنت، دراسة تحليلية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، عين شمس، بدون سنة، ص191. 

([7])   محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، ص205. 

([8]) ينظر: المادة (17) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004.

([9]) زيد حمزة مقدم، وسائل وضمانات التوثيق الإلكتروني، مجلة جامعة بحري للآداب والعلوم السياسية، جامعة بحري، السودان، مج3. ع6، 2014، ص 169.

([10]) ينظر: محمد حسين منصور، قانون الإثبات، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2004، ص57؛ د. محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص726.

([11]) في شروط تعيين الموثقين بمصلحة الشهر العقاري المصرية. ينظر: المادة (4) من القانون رقم 114 لسنة 1946.

([12]) ينظر: المادة (3) من القانون رقم 114 لسنة 1946؛ تقوم مكاتب التوثيق وفروعها بـ: تلقي المحررات وتوثيقها، وإثبات المحررات الرسمية في الدفاتر المعدة لذلك، ووضع الصيغة التنفيذية على صور المحررات الرسمية واجبة التنفيذ ويكون للمحررات المثبتة للعلاقة الإيجارية وشروطها وانتهائها قوة السند التنفيذي بعد توثيقها بحضور أطرافها. طبقًا للمنشور الفني رقم (5) لسنة 2006. كما تقوم بحفظ أصول المحررات التي تم توثيقها وموافاة المكتب الرئيس بصور من كل منها، وإعداد فهارس للمحررات التي تم توثيقه، وإعطاء صور من المحررات الموثقة ومرفقاتها. التصديق على توقيعات ذوى الشأن في المحررات العرفية وإعداد فهارس لها، وإثبات تاريخ المحررات العرفية وإعداد فهارس لها، والتأشير على الدفاتر التي تنص القوانين على التأشير عليها عن طريق مكاتب التوثيق، وقبول وإيداع المحررات التي بينتها اللائحة التنفيذية وهى: الوصايا، وسائر التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت، والمحررات الموثقة والمحررات العرفية المصدق على توقيعات ذوى الشأن فيها أمام السلطات الأجنبية والسفارات القنصلية، وإعطاء الشهادات بحصول التصديق على التوقيعات، وإثبات التاريخ في المحررات العرفية، أو التأشير على الدفاتر المشار إليها. ينظر: المادة (4) من تعليمات التوثيق، طبعة 2001.

([13]) أناط المشرع المصري مهمة تنظيم أنشطة تقديم خدمات التصديق الإلكتروني، وكذلك منح التراخيص اللازمة لمزاولة نشاط التوقيع الإلكتروني للشركات المتخصصة “هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات”، وذلك في إطار قانوني وتقني، على أن تكون هذه التراخيص اختيارية وليست إجبارية. راجع: المادة (2، 19) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري.

([14]) راجع: التوجيه الأوروبي رقم 999/93 الصادر في 13/12/1996 بِشأن التوقيع الإلكتروني.

([15]) راجع: المنشورات الفنية الصادرة عن مصلحة الشهر العقاري أرقام (3)، (23)، (31) لسنة 1996.

([16]) ينظر: المادة (19/3) من تعليمات قانون التوثيق المصري؛ للمزيد في خصوصيات عمل مأمور الشهر العقاري المصري والفرنسي. للمزيد راجع: د. محمد طلعت يدك، الآثار القانونية لشهر الحقوق العينية والشخصية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة بنها، 2018، ص 393 وما بعدها.

([17]) راجع:   محمد يدك، المرجع السابق، ص 396.

([18])   محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص729.   

([19]) يعرف القانون المدني الفرنسي “التوقيع الإلكتروني” بأنه: “التوقيع الضروري لإتمام التصرف القانوني الذي يميز هوية من وقعه، ويعبر عن رضائه بالالتزامات التي تنشأ عن هذا التصرف. وعندما يكون الكترونيا فيجب أن يتم باستخدام وسيلة آمنة لتحديد هوية الموقع وضمان صلته بالتصرف الذي وقع عليه”. ينظر: المادة (6/13) من القانون رقم 399 المدني الفرنسي، المعدل في سنة 2006، والمضافة بقانون التوقيع الإلكتروني الفرنسي رقم 230 لسنة 2000؛ ويقابل ذاك؛ نص المادة (1) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم15 لسنة 2004.

([20]) يتولى هذا المرسوم الجديد تنظيم بعض أعمال الموثقين وما يقومون به من توثيق المحررات المبرمة على دعامات ورقية، مع وضع تنظيم مماثل لتوثيق المحررات المنشأة على دعامات إلكترونية ليضعهما على قدم المساواة. ينظر:

- Décret n°2005-973 du 10 août 2005 modifiant le décret n° 71-941 du 26 novembre 1971 relatif aux actes établis par les notaires، J.O. n°186 du 11 août 2005.

([21]) Décret n°71-941 du 26 novembre 1971 relatif aux actes établis par les notaires، J.0. du 3 décembre 1971، p. 11795.

([22]) BLANCHET (T)، La réalisation du minutier central des  notaires de France (la conservation des actes authentiques  électroniques)، Journées intemet pour le droit، Paris، 6éme édition، 7 décembre 2004، p.3.

([23]) SAMARCQ (N.)، Les actes authentiques électronique، Une réalité au let février، Revue du droit des techniques de l’information de la communication، n° 47، novembre 2005، p.18.

([24])Chapitre III، Article 16: ‘Le notaire qui établit un acte sur support électronique utilise un système de traitement et de transmission de l’information agréé par le Conseil supérieur du notariat et garantissant l’intégrité et la confidentialité du contenu de l’acte.

Les systèmes de communication d’informations mis en œuvré par les notaires doivent être interopérables avec ceux des autres notaires et des organismes auxquels us doivent transmettre des données”; GRANTER (L.)، L’authenticité notariale électronique، Thèse، Faculté de droit، Université de Montpellier 1، France، 2004، p.88; AGOSTI (P.)، Le régime juridique des actes authentiques électroniques، Art. disponible sur، www.caprioli-avocats.com، Mise en ligne a Octobre 2005، p.3.

([25])Article 8 : “La date à laquelle l’acte est signé par le notaire doit être énoncée en lettres”.

([26]) GRANTER (L.)، L’authenticité notariale électronique، op. Cit.، p.89.

([27])Article 17: “L’acte doit être signe par le notaire au moyen d’un procédé de signature électronique sécurisée conforme aux exigences du décret n° 2001-272 du 30 mars 2001 pris pour l’ application de l’article 13 16- 4 du code civil et relatif à la signature électronique”.

([28]) يعتبر التوقيع الإلكتروني شرطًا مهمًا لتوثيق أي مستند، ويتماشى ذلك مع مقتضيات التجارة الإلكترونية، وفيه استجابة وتسيير لمعاملات التجار الذين يرغبون في إقامة علاقات تعاقدية عبر الإنترنت، ويمكن الاستفادة من استخداماته في العديد من المجالات المختلفة. للمزيد راجع: إياد محمد عارف عطا سده، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2009، ص69 وما بعدها.

([29]) للمزيد راجع: إياد سده، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، مرجع سابق، ص72 وما بعدها.

([30]) MATHIAS (3.D.)، L’authenticité électronique، Petites  Affiches، 2 avril 2001، n° 65، p.25.

([31]) LIPOVETSKY (S.) et WEISZ (G.)، Les actes authentiques se dématérialisent enfin، Le journal du net، France، 19Décembre 2005، p. 2.

([32]) للمزيد راجع: إياد سده، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، مرجع سابق، ص78 وما بعدها.

([33]) ACTOSTI (P.)، Le régime juridique des actes authentiques électroniques، Art. disponible sur، www.caprioli-avocats.com، Mise en ligne a Octobre 2005، p.4.

([34]) لا يقتصر دور الموثق على تحديد هوية المتعاملين في التعاملات الإلكترونية، وتحديد أهليتهم القانونية للتعاقد أو التعامل، وإنما يضاف إلى ذلك التحقق من مضمون هذا التعامل، وسلامته، وجديته، وبعده عن الغش والاحتيال.

([35]) ACTOSTI (P.)، Le régime juridique des actes authentiques électroniques، op. Cit.، p.4.

([36]) للمزيد ينظر:   جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مجلة الفكر الشرطي، مركز بحوث الشرطة، القيادة العامة لشرطة الشارقة، الإمارات، مج25، 96، 2015، ص240.

([37])Article 22: ” Lorsque l’acte est établi sur support électronique، les pièces annexées sont indissociablement liées a l’acte auquel elles se rapportent. La signature électronique du notaire en fin d’acte vaut également pour ses annexes”.

([38])Article 17: “…Cette signature est apposée par le notaire des l’acte établi، si besoin après réunion des annexes à l’acte.”

([39]) Article 23: “Les notaires tiennent un répertoire sur support papier ou sur support électronique de tous les actes qu’ils reçoivent”.

([40]) يجب توقيع الفهرس الإلكتروني من رئيس مجلس الموثقين أو من يقوم مقامه بواسطة وسائل التوقيع الإلكتروني المؤمن على النحو الموضح بالمرسوم 272 لسنة 2001. ينظر:

  • Article 25: “Lorsqu’il est tenu sur support électronique، le répertoire est signe par le président de la chambre des notaires ou son délègue au moyen d’un procède de signature électronique sécurise tel que deal par le décret du 30 mars 2001 déjà mentionne”.

([41]) TREZEGUET (M.)، Enfin une réglementation des actes authentiques électronique، Art. disponible sur، www.cejem.com.p.10.

([42])Article 28: “L’acte notarié dresse sur support électronique est enregistre pour sa conservation dans un minutier central des son établissement par le notaire instrumentaire. Ce dernier، ou le notaire qui le détient، en conserve l’accès exclusif.

Le minutier central est établi et contrôle par le Conseil supérieur du notariat sans préjudice de l’application de Particule 2 du décret n° 79-1037 du 3 décembre 1979 relatif a la compétence des services d’archives publics et a la coopération entre les administrations pour la collecte، la conservation et la communication des archives publiques. Les opérations successives justifiés par sa conservation، notamment les migrations dont il peut faire l’objet، ne retirent pas a l’acte sa nature d’original.

Le procède de conservation doit permettre l’apposition par le notaire de mentions postérieures a l’établissement de l’acte sans qu’il en résulte une altération des données précédentes”.

([43])Article 29: “Lorsque l’acte notarié est établi sur support papier، les mentions marginales relatives a cet acte sont apposées sur la minute et sont datées et signées par le notaire”.; Article 30: “Les mentions marginales apposées sur l’original établi sur support électronique figurent dans un fichier lie a l’acte d’origine signe par le notaire au moyen de sa signature électronique sécurisée.

)[44]( Article 1316-3: “L’écrit sur support électronique a la même force probante que l’écrit sur support papier”.

)[45]( Article 1316: ” L’écrit sous forme électronique est admis en preuve au même titre que L’écrit sur support papier، sous réserve que puisse être dûment identifiée la personne dont il émane et qu’il soit établi et conservé dans des conditions de nature à en garantir l’intégrité”.

)[46]( Article 1316-1: “L’écrit sous forme électronique est admis en preuve au même titre que l’écrit sur support papier، sous réserve que puisse être dûment identifiée la personne dont il émane et qu’il soit établi et conservé dans des conditions de nature à en garantir l’intégrité”.

([47]) راجع:   محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص754؛ وللمزيد راجع: إياد سده، مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، مرجع سابق، ص63 وما بعدها.

)[48]( BLANCHETIE (J.-F.)، Les technologies de récrit électronique: Synthèse et évaluation critique، In Les actes authentiques électroniques: Réflexion juridique prospective، éd. Isabelle de Lambert Erie، Paris، La Documentation Françoise، 2002، p. 139.

([49])   محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص756.   

([50]) حكم مشار إليه: د. محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص760.   

([51]) يقع على عاتق الموثق: مسؤولية حفظ جميع العقود الإلكترونية التي تلقاها على دليل إلكتروني موقع من رئيس غرفة الكتاب العدل أو من ينوب عنه، وذلك عن طريق وسيلة إلكترونية آمنة، وفق المعايير التي حددها المرسوم الصادر بتاريخ 30 مارس 2001، إضافة إلى ذلك، لا بد من حفظ النسخ الأصلية للعقود الرسمية وفق شروط تضمن سلامتها، وقراءتها وإمكانية الاستدلال عليها في دائرة المحفوظات المركزية المنشأة من قبل المجلس الأعلى للكتاب العدل والخاضعة لسلطته. ينظر: د. جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مرجع سابق، ص262.

([52]) إن من أهم شروط الحفظ في العقود الرسمية الإلكترونية؛ أن يكون الوصول إليها، والاطلاع عليها ممكنا فقط وحصرا من قبل الكاتب العدل الذي أنشأها أو تلقاها، ما يضمن عدم إمكانية تعديلها، من قبل أي كان بعد توقيع الكاتب العدل عليها. ينظر:

Article 28: “L’acte établi sur support électronique doit être conservé dans des conditions de nature à en préserver l’intégrité et la lisibilité.

L’ensemble des informations concernant l’acte dès son établissement، telles que les données permettant de l’identifier، de déterminer ses propriétés et d’en assurer la traçabilité، doit être également conservé..

L’acte notarié dressé sur support électronique est enregistré pour sa conservation dans un minutier central dès son établissement par le notaire instrumentaire. Ce dernier، ou le notaire qui le détient، en conserve l’accès exclusif.

Le minutier central est établi et contrôlé par le Conseil supérieur du notariat sans préjudice de l’application de l’article 2 du décret n° 79-1037 du 3 décembre 1979 relatif à la compétence des services d’archives publics et à la coopération entre les administrations pour la collecte، la conservation et la communication des archives publiques”.

)[53]( DE LAMBERTERIE (I.)، Le décret du 30 mars 2001 relatif a la signature électronique: lecture critique، technique et juridique، La Semaine Juridique، Editions Affaires et Entreprises، No. 30، Juillet 2001، p.1269; BLANCHETTE (3.-F.)، La conservation de la signature électronique: Perspectives archivistiques، Rapport remis a la direction des archives de France Ministère de la Culture Septembre 2004. p.38.

([54]) وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن طلب الحصول على نسخة ثانية عن العقد الرسمي الإلكتروني- غير النسخة الأولى المسلمة إلى لأطراف العقد – سوى بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، طبقًا لنص المادة (31) من المرسوم الفرنسي رقم 973 لسنة 2005.

)[55]( CAPRIOLI (EA.)، Variations sur le thème du droit de l’archivage d’arts le commerce électronique، Petites Affiches، 18 aofit 1999; PIETTE-COIJDOL (T)، Conservation et archivage de Pétrit sous forme électronique، Revue Communication — Commerce Electronique، Mai 2002، p. 10.

)[56]( LOI no 2004-575 du 21 juin 2004 pour la confiance dans l’économie numérique، J.0. n°143 du 22 juin 2004، p. 11168، texte n° 2.

)[57]( Cachard )O.(، Le contrat électronique dans la loi pour la confiance dans l’économie numérique، RLDC 2004/8، no 314.

)[58]( Article 1108-1: “lorsqu’un écrit est exigé pour la validité d’un acte juridique، il peut être établi et conservé sous forme électronique dans les conditions prévues aux articles 1316-1 et 1316-4 et، lorsqu’un acte authentique est requis، au second alinéa de l’article 1317″.

)[59]( Article 27: “Il est insère، après Particle L. 134-1 du code de la consommation، un article L. 134-2 ainsi rédige Art. L. 134-2. – Lorsque le contrat est conclu par voie électronique et qu’il parte sur une somrne égale ou supérieure a un montant fixe par décret، le contractant professionnel assure la conservation de l’écrit qui le constate pendant un Mai détermine par ce même décret et en garantit a tout moment l’accès a son cocontractant si celui-ci en fait la demande”.

([60]) تحديد وقت إنشاء المحرر الإلكتروني؛ يتعلق بالتصرف القانوني المدون بالمحرر أكثر من تعلقه بالمحرر الإلكتروني ذاته، باعتبار أن هذا التحديد، هو أحد الأمور الهامة التي يترتب عليها الكثير من الآثار على مستوى القانون المدني. ينظر: د. محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص765 وما بعدها   

([61]) عدم خضوع المحرر لسيطرة منشئه؛ يضفي على المحرر قدرًا من الحيادية والاستقلالية في العملية الإلكترونية، وما يستتبع ذلك من إتاحة تقديم المحرر الإلكتروني كدليل لإثبات الحق المدون به. ينظر: د. محمد سادات، الأحكام العامة للمحررات الإلكترونية الرسمية، مرجع سابق، ص766.   

([62]) زيد حمزة مقدم، وسائل وضمانات التوثيق الإلكتروني، مرجع سابق، ص 174.

([63])   جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مرجع سابق، ص237 وما بعدها.

)[64]( Article 1317: “L’acte authentique est celui qui a été reçu par officiers publics ayant le droit d’instrumenter dans le lieu où l’acte a été rédigé، et avec les solennités requises.

Il peut être dressé sur support électronique s’il est établi et conservé dans des conditions fixées par décret en Conseil d’Etat”.

)[65]( Article 1316-4: “…Quand elle est apposée par un officier public، elle confère l’authenticité à l’acte…”.

([66]) قارب:   جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مرجع سابق، ص269.

([67]) لم ينقل المشرع الفرنسي من هذه القائمة إلا فئتين من العقود العرفية أوردتهما المادة (1108-2) من القانون المدني: الأولى: تتعلق بالعقود العرفية المتعلقة بقانون الأسرة وقانون الميراث والتركات. والثانية: تتعلق بالعقود العرفية المتعلقة بالتأمينات الشخصية أو العينية، ذات الطبيعة المدنية أو التجارية، إلا إذا قام بها الشخص لحاجات مهنته. ينظر: د. جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مجلة الفكر الشرطي، مرجع سابق، ص225.

([68]) تنص المادة (15) من القانون على أن: “للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية، في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية، ذات الحجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، متى استوفت الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، وفقًا للضوابط والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”؛ كما تنص المادة (17) من ذات القانون على أن: “تسري في شأن إثبات صحة المحررات الإلكترونية الرسمية والعرفية والتوقيع الإلكتروني، فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون أو في لائحته التنفيذية الأحكام المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية”     

([69]) قارب: د. جوليانا ميخائيل عبد الله وآخر، إثبات صحة العقد الإلكتروني في القانون الفرنسي، مرجع سابق، ص269.

([70])  ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، ماهيته ومخاطره، وكيفية مواجهتها، ومدى حجيتها في الإثبات، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص 191.   

([71]) للمزيد راجع: زيد حمزة مقدم، وسائل وضمانات التوثيق الإلكتروني، مرجع سابق، ص 175 وما بعدها

([72]) زيد حمزة مقدم، وسائل وضمانات التوثيق الإلكتروني، مرجع سابق، ص 186.

([73]) د. أسامة بن غانم العبيدي، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، السعودية، مج28، ع56، 2012، ص167.

([74]) راجع: المادة (1316) من قانون التوقيع الإلكتروني الفرنسي.

([75]) المادة (14) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري. وقد اشترط المشرع المصري في التوقيع الإلكتروني حتى يتمتع بذات الحجية التي يتمتع بها التوقيع التقليدي: 1- ارتباط التوقيع الإلكتروني بالموقع وحده دون غيره. 2- سيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني. 3- إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني. للمزيد راجع: د. أسامة العبيدي، مرجع سابق، ص180.


Updated: 2021-12-03 — 19:53
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme