
استئجار الأرحام كنوع جديد من الإتجار بالبشر بين الشرعية و التجريم في ظل أحكام الشريعة الاسلامية والاتفاقيات الدولية
Surrogacy between Legalization and criminalization as a new type of human traffic under the Islamic law and International Treaties
د. فاطمة محمد عبدالله، جامعة الأمير سلطان، المملكة العربية السعودية
Dr. Fatma Mohammed Abdullah, Prince Sultan University, College of Law, Saudi Arabia
مقال منشور في مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 40 الصفحة 109.
Abstract
The phenomenon of surrogacy is now one of the largest industries in our modern era, it is a fast-growing industry, especially in Western societies that permitted it, however it did not stop at this level but exceeded that and break through our Arab and Islamic countries, which make researchers have to address this issue to attain its legitimacy. This issue has many dimensions and implications for both Arab and Islamic principles and ethical values, further more how this commercial deal with a part of a woman’s body affects her freedom and rights, which are supposed to be fully protected by local laws and International agreements.
Are women being exploited and trafficked by exploiting their economic conditions and financial needs? Or she is practicing her legitimate right to act in part of her body. How true is this process to encourage the sale of children and exploitation of women? Therefore, we will discuss through this research the exploitation of women under the name of surrogacy. Is this a new form of exploitation and human trafficking for women? Finally, the research will discuss the need for legislative intervention to resolve this debate to prevent the problems created in the judicial arena.
Key words: Surrogacy, wombs, Islamic law, international agreements, sale of children, exploitation of women, human trafficking.
الملخص
تعد ظاهرة استئجار الأرحام واحدة من أكبر الصناعات في عصرنا الحديثة ، فهي صناعة سريعة النمو والتطور خاصة في المجتمعات الغربية التي سمحت بها و أباحتها، ، و لكنها لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزت ذلك واقتحمت بلادنا العربية و الإسلامية، مما دعا الباحثين للتصدي لهذه المسألة للتأكد من حكمها الشرعي . كما أن لهذه القضية العديد من الأبعاد و الآثار على المبادئ و القيم الأخلاقية العربية و الإسلامية على حد سواء، و كيف يؤثر هذا التأجير التجاري لعضو من أعضاء جسد المرأة على حريتها و حقوقها ، والتي من المفترض أن تكون محمية بشكل كامل بموجب القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
فهل يتم استغلال المرأة و الإتجار بجسدها باستغلال ظروفها الاقتصادية و احتياجها المادي؟ أم أنها تمارس حق شرعي لها بالتصرف في جزء من جسدها . وما مدى صحة أن هذه العملية تعد تشجيع على بيع الأطفال واستغلال النساء؟ لذلك سنناقش من خلال هذا البحث استغلال النساء تحت مسمى استئجار الأرحام . و هل يعد هذا نوع جديد من أنواع الإتجار بالبشر؟ وضرورة التدخل التشريعي لحسم هذا النقاش وقاية ما يستحدث على الساحة القضائية من مشكلات.
الكلمات المفتاحية : استئجار، الأرحام ، الشريعة الإسلامية ، الاتفاقيات الدولية ، بيع الأطفال ، استغلال المرأة ، الاتجار بالبشر
مقدمة
يشهد القرن الواحد العشرين ثورة هائلة في شتى مناحي الحياة ، حتى أن البعض منها يفوق إدراك عقلنا البشرى، و لقد تنوعت هذه الاستكشافات بين ما جاء منها علاجا لمشكلات قائمة ، و ما جاء منها لتحقيق الرفاهية ليس إلا. فلقد أطل علينا العصر الحديث حاملاً معه أبرع الاستكشافات في علاج العقم ألا و هو التلقيح الصناعي، الذى يعد ثورة تكنولوجية علمية طبية هائلة و الذى فتح باب الأمل أمام العديد من الأزواج لتحقيق حلمهم في تكوين أسرة و أنجاب أطفال حيث أنهم زينة الحياة الدنيا.
فمما لا شك فيه ان التلقيح الصناعي أصبح أحد أهم مواضيع الساعة المطروحة على بساط البحث و خاصة عند تحديد ما يترتب عليه من إشكالات مع الوقوف على الضوابط و النظم القانونية التي يمكن أن تنظم هذا الموضوع ؛ و لما كانت الطبيعة القانونية لمختلف وسائل الإنجاب الصناعي بأنواعه سواء الداخلي أو الخارجي محل اهتمام التشريعات في محاولة منها لإضفاء المشروعية على هذه التصرفات العلمية خاصة في ظل تعقد العلاقة التي تنشأ بين الأطراف المعنية بعملية الإنجاب؛ فمن المعلوم اليوم بين الأطباء أن نسبة تتراوح بين 1 و15 %من السكان في مختلف دول العالم يعانون من مشكلة عدم الخصوبة. [1] و التلقيح الصناعي نوعان تلقيح داخلي و آخر خارجي و يعتمد نوع كل منها على درجة العقم و أسبابه . بيد أن موضوع بحثنا يرتكز على إحدى صور التلقيح الخارجي و التي آثارت البحث فيها لما يجتبيها من جدل و خلاف فقهى كبير تلك الصورة التي نحن بصددها هي مسألة ” استئجار الأرحام ” .
فلقد تجاذب العلماء فكرة استئجار الأرحام بين مجيز و معارض، و أدلى كل عالم منم بدلوه فيها مسترشداً بأدلته و ما تفتضيه ظروف الواقع . ففي عالم أضحى كل شيء فيه محل للبيع و الشراء . ظهرت هذه المهنة الجديدة ، و تزايد الأقبال عليها مع ازدياد الحاجة و أنتشار الدعوة إلى العولمة . فلما كانت قضية استئجار الأرحام قضية عالقة ذات مفاسد فظهرت أهمية البحث فيها من باب درء المفسدة . و لذلك سنقوم بتقسيم البحث فيها على النحو التالي :
المبحث الأول : ماهية استئجار الأرحام ، دواعيه و صوره
المبحث الثاني : حكم استئجار الأرحام في ظل أحكام الشريعة الإسلامية
المبحث الثالث: وضع الاتفاقيات الدولية من قضية استجار الأرحام
إشكالية البحث:
ولما كانت عملية استئجار الأرحام من أبرز الوسائل المستحدثة في الإنجاب الصناعي، و تعد أمل الكثيرين ممن يعانون العقم، فقد دفع ذلك العديد من الأفراد إلى التساؤل عن شرعيتها، مع تضارب الفتاوى في شأنها بين مبيح و معارض ، ومن هنا كان لابد من الوقوف على هذه النازلة ومعرفة رأي الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ،و موقف الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن. وبناء على ما سبق يمكن تحديد المشكلة في : ما موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية العربية من استئجار الأرحام؟ و ما الدور الذى تلعبه الاتفاقيات والمواثيق الدولية في هذا الشأن ؟
منهج البحث
يعتمد البحث على المنهج التحليلي الوصفي باستخدام الطريقة الاستقرائية، نظرا لطبيعة دراسة مسائل النوازل الفقهية المستحدثة والقانونية المقارنة، التي تعتمد على الأدلة الشرعية، والقواعد الفقهية، ومقارنة ذلك بالقوانين الوضعية.
المبحث الأول
ماهية استئجار الأرحام و أسبابه و صوره
يعد استئجار الارحام واحدة من أهم و أبرز الوسائل المستخدمة حديثا في الانجاب الصناعي و أمل وحلم الكثير في إنجاب أطفال، سنتحدث من خلال هذا المبحث عن ماهية استئجار الارحام في مطلب أول، ثم سنتحدث عن دواعي استئجار الارحام في مطلب ثاني ، و نختتم بالمطلب الثالث : صور استئجار الارحام
المطلب الأول: ماهية استئجار الأرحام
بادئ ذي بدء نود الإشارة إلى أنه تعددت التسميات لهذه التقنية محل البحث نذكر منها :الرحم الظئر ، شتل الجنين ، الأم المضيفة ، الأم الحاضنة ، الرحم المستأجر ، الرحم البديل[2] ، الأم بالوكالة ، الأم المستعارة ، الأم بالإنابة. و هذه الصورة من التلقيح الخارجي تتمثل في أخذ منى الزوج و تلقيح بويضة زوجته ثم نقل البويضة الملقحة إلى رحم امرأة أخرى بديلة، غير أن هذه العملية لا يمكن إجراؤها إلا لضرورة ملحة فحسب.[3]
كما ان مصطلح استئجار الأرحام هو مركب إضافي مكون من مضاف و مضاف إليه .أولا: فالإجارة لغةً : مشتقة من المؤاجرة ، و هي تمليك منافع مقدرة بمال.[4] و هي أيضا : مشتقة من الأجر و هو العوض ، و منه سمى الثواب أجراً ، و فعلها أجر، و لها معنيان : الأول : الكراء على العمل . و الثاني : جبر العظم الكسير.[5]
و لقد عرفه الفقهاء اصطلاحا بأنه ” تملك منافع الاشياع المباحة مدة معلومة بعوض.[6] و بأنه ” عقد على منفعة مقصودة معلومة ، قابلة للبذل و الإباحة ، و بعوض معلوم “[7]
ثانياً: تعريف الرحم و الجمع أرحام . والرحم في اللغة : هو بيت منبت الولد ووعاؤه في البطن ، و يطلق على كل من يجمع بينك و بينه نسب .[8]
و بعد أن تعرفنا على المصطلحين الاستئجار ثم الرحم كلا على حده. حان الآن دور تعريفه بوصفه مركب اضافي.
فلقد عرفته الموسوعة العربية العالمية بأنه ” استخدام رحم امرأة أخرى لحمل لقيحة مكونة من نطفة رجل وبويضة امرأة – و غالباً ما يكونا زوجين – و تحمل الجنين و تضعه ، و بعد ذلك يتولى الزوجان رعاية المولود ويكون ولداً قانونياً لهما “[9]
كما عرف بأنه ” موافقة امرأة على حمل بويضة ملقحة ليست لها أصلاً و ذلك لحساب امرأة أخرى و تسليمها المولود لها بعد ولادته”[10] . كما عرف ايضا بأنه ” تلقيح بيضة الزوجة بنطف زوجها في أنبوب اختبار ، ثم تزرع البيضة المخصبة في رحم امرأة اخرى متبرعة، و تسمى هذه المرأة بالأم المستعارة أو الرحم الظئر”.[11]
ثالثا: نظرة تاريخية
بدأت تقنية التلقيح الصناعي في عالم الحيوان، و كانت بهدف زيادة إنتاج الحيوانات ذات صفات ممتازة، فكانت تقوم على أخذ عدد من البويضات من أنثى حيوان ذات الصفات الممتازة، وتخصب مختبريا ثم تزرع الأجنة في أرحام عدد من الحيوانات الأخرى ، وكان الأطباء البيطريون يستأجرون أرحام الأبقار العادية لتنمية الأجنة المحسنة داخلها.[12] واستمرت بعد ذلك التجارب في هذا المضمار و انتقلت هذه التجارب بعد نجاحها من الحيوانات إلى البشر . و بدء عصر التلقيح الصناعي بالبشر.
ولقد مرت عمليات التلقيح الصناعي بتطورات سريعة قبل وصولها لشكلها الحالي ، فقد قام الدكتور الإنجليزي ” جون فنتر” بأول عملية حمل عن طريق التلقيح الصناعي في عام 1899 بين زوجين و بالفعل نجحت هذا التلقيح مما نتج عنه زيع صيت هذا النوع من التلقيح فقام العلماء الفرنسيين في عام 1918 بإجراء عملية تلقيح صناعي على امرأة بغير نطفة زوجها [13]
ثم تطورت الفكرة أكثر فأصبح التلقيح يتم خارج الرحم في أنبوب اختبار عام 1944 ، ثم تنقل البويضة إلى رحم المرأة التي أخذت منها أو إلى غيرها ، و في عام 1953 لأول مرة تم استخدام حيوانات مجمدة لتلقيح آدمي اصطناعيا. ومن أجل ذلك فكر العلماء جديا في إنشاء بنوك حفظ الاجنة. و في عام 1979 قام الدكتور ” باتريك ستبتو” و الدكتور “إدوارد”. بإجراء ولادة الطفلة البريطانية ” لويزا براون ” و التي تعد أول عملية ولادة طفلة أنابيب في بريطانيا.[14]و التي تمت بنجاح.
و مع التطور و زيادة الحاجة و صعوبة الحالات و عقمها بدئت تظهر تقنية إجارة الأرحام ،و لقد تم ميلاد أول طفلة من الرحم المستأجرة عام 1983 م غير أنها لم تكن إجارة بمقابل مادى ، و إنما كان تبرع من جانب إنساني، ثم ظهرت أول قضية أمام المحاكم في استئجار الأرحام عام 1985 و التي رفعها الأبوين البيولوجيين للطفلة ضد السيدة ” كيم كوتون ” – صاحبة الرحم المستأجر- حين رفضت تسليم الطفلة بعد ميلادها لأبويها البيولوجيين برغم تقاضيها مبلغ الإجارة المتفق عليه بالعقد .[15]و لقد قامت ” جيوفانا كابريلل ” بحمل بويضة مخصبة من أمها “ماثيولا كابريللي” و أستمر الحمل إلى أن ولدت طفلة و سلمتها لوالدتها.[16]
ومن ثم انتشرت عمليات الرحم المستأجر بين البشر في أوروبا وأمريكا في ثمانينيات القرن الماضي، حتى أصبحت لها شركات ووكالات خاصة للترويج لتأجير الأرحام والمساعدة في إبرام تلك العقود، ويمكن ملاحظة الانتشار الواسع لتلك الوكالات عند تصفح شبكة الإنترنت، حتى بدأت تلك الأفكار تغزو الشرق كما كان لها ظهور خاص في الهند، حيث تستغل النساء في عمليات الرحم المستأجر، وذلك لضآلة و قلة الأجرة المدفوعة إذا ما تم مقارنته بالدول الغربية.[17] وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 15 مركزا في الولايات المتحدة وحدها خاص باستئجار الأرحام[18]، والعدد في تزايد ويصل معدل الأجرة إلى 17 ألف دولار، وقد أنتجت الوكالات مئات المواليد بهذه الطريقة، وهكذا تصبح أرحام الفقيرات في أمريكا وأنحاء العالم الثالث بضاعة للبيع والإيجار، يستغلها الأثرياء والأغنياء، من أجل الحصول على أبناء دون عناء وما يتبعها من مشاق وآلام.
المطلب الثاني: الأسباب المؤدية لتبرير استئجار الأرحام :
تنقسم الأسباب المؤدية لتبرير هذه العملية إلى أسباب تعود للزوجين أصحاب البويضة الملقحة أو كما يطلقون عليهم الآباء البيولوجيين . و أسباب تعود إلى المرأة المستأجرة صاحبة الرحم البديل .
أولاً: أسباب الزوجين البيولوجيين.[19]
1- أسباب طبية لدى الزوجين : لدى الزوج : كنقص تركيز النطف أو ضعف نشاطها. عدم قدرته على الجماع، انسداد الأنابيب المنوية الذكورية ، قذف الحيوانات المنوية معكوس في المثانة البولية . زيادة حموضة أو قاعدية السائل المنوي .
لدى الزوجة : تشوهات في الرحم ، حموضة الجهاز التناسلي الأنثوي مما يتسبب في قتل الحيوانات المنوية قبل تلقيحها للبويضة ، وجود إفرازات عنق الرحم تمنع من ولوج الحيوانات المنوية ،وجود أجسام مناعية مضادة للنطف في عنق الرحم . خطورة الحمل على المرأة.
2-أسباب رفاهية : حيث ترى العديد من النساء أن الحمل يؤثر على جمالها كمرأة و على رشاقتها و حيويتها ، فيفضلن الاستعانة بمن تحمل عنها و تحصل هى على الطفل دون عناء ( عن طريق استئجار الأرحام ).
3- أسباب اقتصادية و اجتماعية : رغبة العديد من النساء في الحفاظ على مكانتها في المجتمع أو منصب مهم ، و في أحيان أخرى خشيتهم من الطرد من الوظيفة حال الحمل خاصتا في القطاع الخاص.
ثانياً- دواعي المرأة المستأجر رحمها ( الأم البديلة)
إن العامل الاقتصادي و الرغبة في الحصول على العائد المادي – أو الحاجة المادية – هي الدافع الأساسي وراء قيام النساء بالعمل بهذه الوظيفة ، و الذى يظهر جليا من خلال نوعية النساء المقدمة على هذه العملية والدول التي تنتمى لها ، فعلى الرغم من قدسية غريزة الأمومة إلا انها هي الاخرى لم تفلت من مصاعب الحياة فأصبحت سلعة تباع و تشترى نظير أجر في تجارة أنتفي فيها الضمير الإنساني. متوارية و مدعية بالباطل أنها تسعى لمد يد العون للمحتاجين ، هذه التجارة الحديثة التي رسخت أسسها على تداعيات الفقر في الدول النامية.
المطلب الثالث: صور استئجارا الأرحام : [20]
إن استئجار الأرحام هو إحدى صور التلقيح الصناعي الخارجي، بيد أن هذه العملية أخذت تتعدد صورها تبعا لتعدد أسباب اللجوء إليها:
الصورة الأولى: يتم في هذه الصورة التلقيح بين زوجين في أنبوب اختبار من بويضة الزوجة بنطفة زوجها، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى خارجة عن العلاقة الزوجية ( المستأجرة). و هي من الصور الأكثر جدلا إذ يدفع الزوجين مقابل مادى نظير حمل هذه المرأة مع تعهدها بتسليم المولود لهما بمجرد ولادته .[21]
الصورة الثانية:هي ذات الصورة الأولى اللهم إلا أن المرأة المستأجرة و المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة، فهي تحمل عن ضرتها، و هي صورة من الصعوبة أن تظهر بين غير المسلمين ، فتعدد الزوجات مباح فقط في الدين الإسلامي. و من الواضح أن الزوجين هنا استخدما المباح كذريعة للتحايل للقيام بهذه العملية لما وجه من منع شرعي في الحالة الأولى في الشريعة الإسلامية كما سنرى لاحقا.[22] الصورة الثالثة: في هذه الصورة يكون التلقيح بين بويضة الزوجة ونطفة رجل متبرع “ليس زوجها” حال عقم الزوج ووجود مانع أو خلل برحم الزوجة مع قدرتها على أنتاج بويضات لسلامة مبيضها. وتزرع البويضة الملقحة في رحم امرأة أخرى ( المستأجرة).
الصورة الرابعة: و هي الصورة المعكوسة للصورة الثالثة فالسليم هنا هو الزوج ، و لذلك يتم تلقيح نطفة مأخوذة من الزوج، وبويضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته لعقم الزوجة ، ثم تزرع اللقيحة في رحم المرأة المستأجرة .
الصورة الخامسة : وهى أن تؤخذ لقيحة مجمدة للزوجين أثناء علاقة زوجية صحيحة وقائمة وقتها . ويتم زراعة اللقيحة في رحم امرأة أخرى مستأجرة و لكن بعد وفاة أحد الزوجين.
الصورة السادسة : يتم في هذه الصورة كل شيء خارج نطاق العلاقة الزوجية تماما ، فلعقم الزوجين و عدم قدرتهم على الأنجاب و لرغبتهم في الحصول على طفل، يلجئون لأخذ لقيحة من شخصين مختلفين من بنك أجنة و زراعتها في رحم امرأة اخرى نظير مبلغ مادى . و من المحتمل أن تكون المرأة صاحبة الرحم هي صاحبة البويضة .
المبحث الثاني
حكم استئجار الأرحام في ظل أحكام الشريعة الإسلامية
نود مبدئيا أن ننوه إلى أن الإسلام يرحب بالعلم وبالاستفادة من العلم في حل مشاكل البشر، فهناك كثير من الأمراض أستطاع العلم أن يجد لها علاجاً، ويعد أكبر دليل على ذلك قول رسولنا الكريم ” ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله “[23]. فهذا يعطي الأطباء أملاً في أنهم يستطيعون أن يجدوا لكل داءٍ دواءً، ويعطي المرضى أيضاً نفس هذا الأمل والرجاء ، و لما كانت قضية استئجار الأرحام قضية مستجدة فلقد واجهها الفقهاء المعاصرين و احتكموا فيها إلى القواعد المقاصدية والأصولية والفقهية، في غياب نص صريح في المسألة، وهذا حال النوازل والحوادث؛ فإن تأصيلها التشريعي يرجع في المقام الأول لمقاصد الشارع. ولقد قال في هذا المقام ابن عاشور ” غرضنا من علم مقاصد الشريعة أن نعرف كثيرا من صور المصالح المختلفة الأنواع المعروف قصد الشريعة إياها، حتى يحصل لنا من تلك المعرفة يقين بصور كلية من أنواع هذه المصالح، فمتى حلت الحوادث التي لم يسبق حلولها في زمن الشارع ولا لها نظائر ذات أحكام متلقاة منه عرفنا كيف ندخلها تحت تلك الصور الكلية، فنثبت لها من الأحكام أمثال ما ثبت لكلياتها، ونطمئن بأننا في ذلك مثبتون أحكاما شرعية إسلامية” [24] ، هذا وينبغي الانتباه هنا أن لا يطغى الجانب الإنساني والعاطفي علينا حين بيان الحكم الشرعي، بحجة أن لكل إنسان حقًا في أن ينجب ، لأن الطرق غير المشروعة في هذه المسألة فيها مفسدة أعظم من المنفعة ، لذلك ينبغي أن نضحي بالمصالح الفردية حينما تتعارض مع عمومات الشريعة الإسلامية الغراء، وأن لا تأخذنا عاطفتنا الإنسانية على حساب الحكم الشرعي.يذهب إجماع الفقه المعاصر إلى أضفاء الحرمة على جميع صور استئجار الرحم السابقة، و ذلك لدخول طرف ثالث خارج إطار العلاقة الزوجية في هذه العملية. ما لا يدع مجالا للشك في حرمة المسألة. باستثناء الصورة الثانية التي أثارت الجدل الفقهي .
لذلك سنقسم هذا المبحث الى مطلبين : سنتحدث في المطلب الاول عن الاتجاه المؤيد لاستئجار الارحام ونستعرض في المطلب الثاني الاتجاه المعارض و في النهاية نختتم براي الباحث في هذه المسألة .
المطلب الأول: الاتجاه المؤيد
و يجيز هذا الاتجاه هذه الصورة على اعتبار أنهما زوجتان لرجل واحد، و ليس هناك حرمة في نطفة الرجل فهو زوج للمرأتين، و لا يوجد في هذه الحالة اختلاط أنساب مع أخذ الاحتياطات اللازمة.
و لقد استندت وجهة النظر هذه إلى قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” بالأغلبية” في دورته السابعة والذى أشترط الحيطة الكاملة في عدم اختلاط النطف، لأن الخطأ في اختلاط بويضة ملقحة بأخرى ستمتد آثاره إلى أجيال وأجيال.و كما اشترطوا أن لا يتم ذلك إلا عند قيام الحاجة.
و لقد أيد وجهة النظر هذه العديد من الفقهاء المعاصرين و منهم الأستاذ الدكتور عارف على عارف و الذى ذهب إلى “والذي يبدو لي: أن الاحتياط الواجب أخذه يتحقق في الضمانات والضوابط والإجراءات الكافية قدر الإمكان، وبما هي متاحة، وبقدر ما يستطيعه الإنسان، ولا يكلف الإنسان فوق طاقته لمنع الخطأ والتلاعب، ولا ينبغي منع مثل هذه المصالح الشرعية في الإنجاب بحجة احتمال ارتكاب الخطأ والتلاعب، لأنه لو بنينا مشاريعنا على قاعدة الخوف من الخطأ فلن ينجز أي شيء، ولابد من إيجاد طرق لمنع الخطأ والتلاعب، وعلى سبيل المثال: فقد يحصل اختلاط في الأطفال في بعض مستشفيات الولادة، حين تخطئ الممرضات في وضع الأساور التي تحمل التعريف بالطفل، فهل يعني ذلك غلق مستشفيات الولادة خوفًا من اختلاط الأولاد، أم لابد من العمل لوضع ضوابط وإجراءات قوية حاسمة لمنع مثل هذه الإشكالات، ومع ذلك يجب أن نأخذ تلك المحاذير بعين الاعتبار، وعلينا أن نحتاط لديننا ونحتاط لأنسابنا، ولكن الاحتياط المضيق المتشدد الذي يوقع في حرج شديد، والذي قد يؤدي إلى تحريم الحلال، فنغلق الباب أمام حلال شرعي، فكما قد نحلل حرامًا، قد نحرم حلالاً ، أو نحرم ما هو جائز وقت الحاجة والضرورة.
وبهذا يتبين رجحان القول بجواز زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للرجل نفسه، بشرط وجوب الأخذ بالاحتياط لضمان عدم اختلاط الأنساب من جهة الأم .وهذا هو حل شرعي ورؤية إسلامية “أراها راجحة” – وهي الزواج بزوجة ثانية – لحل مشكلة الأم البديلة، والتي اخترعها الغرب وشاعت فيه.
وينبغي أن تكون لهذه الزوجة حقوق الزوجة الأولى نفسها، وأن لا يكون هذا الزواج زواجًا بنية طلاق، وأن يتم ذلك برضاها، آنذاك توضع لقيحة الزوج وإحدى الزوجتين في رحم الزوجة الأخرى، ثم تسلم الأم البديلة هذا المولود إلى الزوجة الأولى، ومن محاسن هذه الرؤية إحداث نوع من التآلف بين قلبي الزوجتين، لأن هذا الطفل سوف يربط بينهما أكثر، ولا تشعر الأم الحامل آنذاك أيضًا بأن وليدها قد اغتصب منها قسرًا، إذ إن الطفل يعيش معهم ضمن العائلة، فلا تنتزع منها، أما في الغرب فإن الذي يحدث هو أن صاحبة الرحم المستأجر توقع هذا العقد، وربما تحت سطوة حاجتها إلى المال. ولكن مشاعرها حين توقيع العقد تختلف جدًا عن مشاعرها حين تضع الوليد، فهذا الانتزاع قد يترك في قلب هذه الأم جروحًا قد لا تلتم على مر الزمان، والقضايا الكثيرة في محاكم الغرب تشهد على ذلك.
من ناحية ثانية – وإن قلنا بعدم جواز التأجير في مسألة الأرحام – فإن هذا لا يمنع من تقديم هدية ومكافأة إلى الزوجة صاحبة الرحم، وإكرامها لقاء تضحيتها ومعروفها، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أتى إليكم معروفًا فكافئوه” .
ولكن المشكلة تكمن في قوانين بعض الدول التي تمنع تعدد الزوجات، ولأن هذا الأسلوب لا يجري في البلدان التي تعارض أنظمتها تعدد الزوجات، وقد يكون الحل في هذه الحالة إجراء عقد زواج شرعي عرفي على الزوجة الثانية – وليس زواجًا رسميًا، حتى لا يخضع الزوجان للمساءلة القانونية والعقد العرفي هذا مقبول من الناحية الشرعية في هذه الحالة”.[25]
المطلب الثاني : الاتجاه المعارض
يرى هذا الاتجاه – الذى نؤيده- حرمة هذه الصورة و عدم إجازتها لما يندرج تحتها من مشكلات عدة ، ولوجود احتمال أن تحمل الزوجة الأخرى، ويتم تلقيح بويضتها هي إذا لم يمتنع عنها زوجها، وفي هذه الحالة لا تعلم من هي الأم، وهذا ما أكده أطباء الحمل والولادة من وجود احتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج من حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب من جهة الأم . ولقد صدر قرار من المجمع الفقهي في دورته السابعة أجاز فيها هذه الصورة بشروط محددة ، و قال في ذلك:
“وفي حالات الجواز الثلاث يقرر المجمع: أن نسب المولود يثبت من ثبوت النسب ،الزوجين مصدر البذرتين, ويتبع الميراث, والحقوق الأخر فحين يثبت نسب المولود من الرجل أو المرأة, يثبت الإرث وغيره من الأحكام, بين الولد ومن التحق نسبه به. أما الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها (في الأسلوب السابع المذكور) فتكون في حكم الأم المرضعة للمولود, لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها.
أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته, في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب.”[26]
بيد أنه عاد وألغى هذا القرار في دورته الثامنة 1405هـ وقال في ذلك:
(لأن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى، قد تحمل قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة، ثم تلد توأمين، ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين، ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة، أم حمل معاشرة الزوج، ويوجب ذلك اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين، والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام الميراث والنفقة والبر، وإن ذلك كله يوحب التوقف عن الحكم في الحالة المذكورة)[27].
وللشيخ يوسف القرضاوي[28] وجهت نظر واضحة و إن كانت العديد من الأبحاث و الكتابات في هذا المجال تضاربت فيها، يذهب الشيخ القرضاوي مع الاتجاه الثاني في حرمة الأمر برمته – استئجار الأرحام- بيد أنه يرى أنه حال وقوع الأمر لا محالة ووقع الأزواج في المحرم ، فيجب أن يكون هناك حل من وجهة النظر الشريعة حتى و لو وقعت المخالفة . حيث أنه يذهب مع وجهت نظر فقهية أن حرمة الشيء لا تمنع من البحث في حكم آثاره المحرم. فوضع ضوابط و أحكام حال وقوع الأمر هي :
- يجب أن تكون الحاضنة امرأة ذات زوج، إذ لا يجوز أن تعرض الأبكار والأيامى للحمل بغير زواج، لما في ذلك من شبهة الفساد، ولأن ذلك يهدد النظام الاجتماعي، ويتنافي مع طبيعة الأشياء والآداب العامة. 2- يجب أن يتم ذلك بإذن الزوج، لأن ذلك سوف يفوت عليه حقوقًا ومصالح كثيرة نتيجة الحمل والوضع. 3- يجب أن تستوفي المرأة الحاضنة العدة من زوجها، خشية أن يكون في رحمها بويضة ملقحة، فلابد أن تضمن براءة رحمها منعًا لاختلاط الأنساب.
4- نفقة المرأة الحاضنة، وعلاجها ورعايتها طوال مدة الحمل والنفاس على أب الطفل ملقح البويضة. 5- جميع أحكام الرضاعة وآثارها تثبت هنا من باب قياس الأولى، لأن هذا الإرضاع وزيادة.
6- إن من حق هذه الأم الحاضنة أن ترضع وليدها.
وهذه الأمومة يجب أن تكون لها مزايا فوق أمومة الرضاعة، ومن ذلك إيجاب نفقة هذه الأم على وليدها، إذا كان قادرًا واحتاج إلى النفقة.
المطلب الثالث: الرأي المختار
نرى بعد ما تم بحثه حرمة قضية استئجار الأرحام بجميع صورها، و ذلك لم تم سرده مسبقا بالاستناد إلى القواعد الفقهية التالية :
القاعدة الفقهية الأولى: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة[29]:
“الحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيلا لأجل الحصول على المقصود” [30] و علاج مشكلة العقم عند الأزواج هي من الحاجة و إن لا يرتفع إلى مرتبة الضرورة ،فالزواج واجب في حق العامة، مندوب في حق الفرد الواحد على الأرجح ، والنسل يأتي تبعا بعد الزواج، فمن حصل عنده نسل فهو المبتغى، ومن لم يحصل عنده نسل فهي إرادة الله فلقد قال الله عز و جل في كتابه الكريم ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [31] ، وليس معنى ذلك أن لا يسعى الفرد و يتداوى للحصول على النسل ، فهو في حق الواحد ضرورة ، “فالحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر” [32]فهذا نبي الله زكريا يدعو ربه أن يهبه ولدا في قوله تعالى: {و زكريا إذ نادى ربه ربِّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}[33].
القاعدة الفقهية الثانية: من الوسائل ما تكون الحاجة إليه حاجة ضرورية، ومنها ما تكون الحاجة إليه حاجة نافعة[34]:
إن الصور الجائزة للتلقيح الاصطناعي يعد من الحاجات النافعة و ليست الضرورية، خلافا للزواج فهو في حق العامة ضرورة، وأصل لإيجاد النسل. كما أن النسل لا ينقطع بعقم بعض من النساء ، بل يظهر الأمر بقلة الزواج التي نجم عنها نسبة عنوسة عالية ، و بخلاف التزايد في نسب عمليات الإجهاض و التعقيم الدائم الجبري و تحديد النسل التي تقوم به بعض الدول مثل الهند و مصر و الصين .[35] “فحينما نعلم أن الإحصاءات تشير إلى أنه يقتل يوميا في بريطانيا (500) طفل من كاملي الأعضاء، بسبب الإجهاض بالمستشفيات أو العيادات الخاصة”[36] فالتلقيح الاصطناعي تبعا لهذه القاعدة هو وسيلة حاجية.
القاعدة الفقهية الثالثة : النظر في مآلات الأفعال معتبرٌ مقصودٌ شرعاً [37]:
هذه المسألة (استئجار الأرحام) و إن تناسبت مع الغرب نظرا لغياب مفهوم الزواج و الأسرة لديهم و هو ما يظهر جليا في إباحتهم للشذوذ الجنسي، وقبولهم لزواج المثليين، وقبول المجتمع للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الذي أصبح تقليدا قديما، لا يناسب العصر الحالي بزعمهم؛ و طالما أنها تمت باتفاق مسبق بين الأطراف أى في إطار قانوني . فهو ما ترفضه مجتمعاتنا العربية و الإسلامية لما يثره من اختلاط في الأنساب و ما يرتبه من آثار أخلاقية و لذلك نرى أن نأخذ بقرار مجلس الفقه الإسلامي في هذه المسألة بقوله: “هذا، ونظرا لما في التلقيح الاصطناعي بوجه عام من ملابسات حتى في الصور الجائزة شرعا، ومن احتمال اختلاط النطف واللقائح في أوعية الاختبار… فإن مجلس المجمع الفقهي ينصح الحريصين على دينهم أن لا يلجئوا إلى ممارسته إلا في الحالة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح” [38]. فالغموض الذى يحوم حول مصير الأطفال، وفي هذا يكمن الضرر العام. فالأمر يتعدى الزوجين إلى مصير النسل القادم . فالقول بالإباحة العامة قول يكتنفه كثير من الشبهات والشكوك . أليس من الطبيعي و الأولى لتحقيق الصالح العام أن نتحمل ضررا قليلا (عقم مجموعة من الازواج) مقابل عدم إلحاق الضرر بالنسل القادم في صيانته من دخول الريبة في نسبه. كما أن في ذلك حكمة مقدرة في دعوة الناس لكفالة الأطفال الأيتام .
و أخيرا يتبقى لنا أمر واحد يجب حسمه التساؤل الذى يثور عن مدى شرعية قياس إجارة الرحم على إدارة الثدي للإرضاع، بمعنى آخر: مدى جواز قياس الأم البديلة على الأم المرضعة؟ باعتبار أنه في الحالتين استئجار منفعة عضو بشري ، إحداهما تؤجر رحمها، والأخرى تؤجر ثدييها، ولوجود صلة قوية بين عمليتي الرضاعة والرحم المستأجر، وفي الوقت نفسه يعد كلتاهما عملاً إنسانيًا، ونوعًا من مساعدة الآخرين، كما أن اختلاط الأنساب مأمون في كلتا الحالتين، فإذا جاز استئجار هذا العضو “الثدي” للإرضاع، لماذا لا يجوز استئجار عضو الرحم للحمل؟ فالثدي يغذي الطفل الغريب بلبن، والرحم يغذي الجنين الغريب بدم، و كلتاهما منفعة متجددة، كما أن العاطفة والارتباط النفسي في الحالتين متواجد ،و أن كان الأم البديلة وجنينها أشد وأقوى من العاطفة والارتباط النفسي بين الطفل ومرضعته، كما إن المتاعب التي تواجهها صاحبة الرحم أكثر وأعظم من متاعب الأم المرضعة. فإذا كان الأمر كذلك هل يجوز أن نعطي حقوق المرضعة جميعها إلى صاحبة الرحم المستأجر؟ وهل يمكن أن نجمع بين استئجار المرضعة واستئجار الرحم تحت مظلة حكم شرعي واحد؟ الذي يبدو لنا هنا:
أن القياس بين الأمرين هو قياس مع الفارق، وذلك لما يلي:
1- عقد الرضاعة هو عقد إجارة شرعي بنص شرعي من كتاب الله عز و جل حيث قال {فإن أرضعن لكم في فآتوهن أجورهن} (الطلاق: 6)، أما استئجار الرحم فهو عقد إجارة غير شرعي، والاجارة على المحرم محرم. 2- إن الرحم يدخل في مسألة الفروج و الأعراض ،والأصل في الفروج الحرمة، حيث قال الله عز و جل في كتابه الكريم {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}(المؤمنون: 5-7).
و لذلك فالمرأة لا تملك تأجير رحمها.
3- إن عقد إجارة الرحم لا يعد إجارة لمنفعة الرحم ابتداءً، ولكن في حقيقته و ما يترتب عليه من اثار هو عقد بيع للطفل المولود انتهاءً، وبيع الحر حرام.
4- هنا اختلاف تام بين الحالتين ففي الرضاعة اللبن محل الرضاعة هو افراز طاهر من إفرازات الجسم معد للخروج من الجسم بطبعه، فينتفع بها الغير، أو ليتخلص منه الجسم. و هذا على عكس الوضع في إجارة الرحم و الذى يعد عضو ثابتًا في الجسم يؤدي وظيفة الحمل ، والحمل هنا له تأثيرًا بالغًا في اللأم البديلة ، إذ يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية ونفسية وجسدية في أثناء الحمل وبعد الوضع. كما إن مشاعر الأم البديلة تتغير بالحمل والولادة، ولا تستطيع التفريط فيه، لقيام الروابط النفسية العميقة بينهما. ثم إن الحمل والوضع في بعض الأحوال قد يؤدي إلى هلاك الأم (وفاتها)، فإن هلكت بسبب ذلك، فإنها تعد شهيدة في ميزان الإسلام. فقياس الرحم المستأجر على الإرضاع قياس مع الفارق. [39]
و بعد حسم الأمر من الناحية الشرعية نتعرض الآن للوضع في القوانين الوضعية .
المبحث الثالث : الوضع في الاتفاقيات الدولية
تطرقت اتفاقيات و مواثيق حقوق الإنسان بشكل عام في العديد من بنودها إلى المرأة و الحقوق التي يجب أن تتمتع بها ، بل و قد خصصت لها العديد من الإعلانات و الاتفاقيات المتعلقة بحقوقها وحريتها . ويرجع ذلك إلى التمييز الذى تتعرض له المرأة في أغلب دول العالم، و بالبحث فيما إذا كانت هذه الاتفاقيات تؤيد أم تعارض مسألة تأجير الأرحام . فما يبدو للوهلة الأولى أن هذه الاتفاقيات و المواثيق تؤيد عملية استئجار الأرحام و حرية تحكم المرأة و تعاملها على جسدها . و ما يؤكد ذلك ما نادت به الوثائق الدولية الصادرة عن مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة، بحق المرأة في التحكم في جسدها، والذى يدخل فيها ضمنا حقها في إجارة الرحم، وقد وردت صراحة في بنود بكين + 5 ( بند 79).[40]
بيد أن هناك العديد من الاتفاقات و الوثائق الدولية التي حمت حقوق المرأة قد عارضت بشكل ضمني مسألة تأجير الأرحام ، بل أكثر من ذلك فقد يصنف هذا الأمر على أنه ليس فقط استئجار للأرحام بل هو إتجار بالنساء و الأطفال حيث أصبحوا بضاعة محل بيع و شراء و تأجير و هو ما ترفضه اتفاقيات حقوق الأنسان عموما .
فلقد أكدت المواثيق الدولية لحقوق الأنسان على حرمة الحياة الخاصة للأفراد و عدم التدخل فيها و جرمت كل ما يكون فيه اعتداء على سمعته و شرفه ، كما حثت ووثقت دور الأسرة و مدى أهميته في بناء المجتمع ووصفتها بالوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع و فرضت الحماية القانونية التى تحميها من التفتت و التلاعب بها ، حيث نصت المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بالقرار المؤرخ في 10 ديسمبر 1948 أنه ” لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات ” كما نصت ايضا المادة 16 الفقرة رقم 3 على ” ( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة ” . [41] مما يؤكد الرفض الضمني لدخول أطراف غريبة عن العلاقة الأسرية مهما كانت الأسباب الداعية لذلك ، لما لها من أثر بالغ على تكوين الأسرة.
و في مؤتمر أعدته المنظمة القومية للنساء (أكتوبر 2002) فقد أطلقت حركة باسم “حركة الأمومة” وهى عضو “معهد القيم الأمريكية”. وانضمت إليها ندوة بعنوان “الأمومة النسوية : دروس مستقاة لأمومة القرن الواحد والعشرين.” فقد قام المجلس بإجراء 2000 مقابلة مع أمهات لمعرفة رأيهم عن الأمومة. ولقد كانت النتيجة أن 90% من هؤلاء الأمهات عبرن عن عشقهن لهذه المهمة الفريدة والهبة الربانية التي تستمتع بها المرأة. وقد أعد الجميع تقريرا جاء فيه:
نحن النساء اللاتي يربين أطفالهن، نحن اللاتي يمنحن الحنان والأمومة، نوجه نداء لجميع الأمهات من أجل تجديد تحديد الهدف، وتجديد العاطفة، وتجديد القدرة على العمل من أجل الأمومة. نحن نوجه النداء لجميع الأمهات من أجل تجديد الالتزام للقيام بتكريم دور الأم ودعم الأمومة. نحن نوجه النداء إلى حركة الأمومة لضمان كرامة الأطفال وسلامتهم. نحن نطالب بحركة الأمومة التي تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات في مجتمعنا، المجتمع الذى تدفعه الفردية المتطرفة وقيم الاستهلاك التي فقدت الشعور بقيم عالم المرأة – تلك القيم الأخلاقية الضرورية التي لا غنى عنها للأطفال والمجتمع الصالح. نحن نطالب بالتوقف الكامل للهجمة على الأمومة وثقافة تحقير الأمومة، وعمل الأمهات. ومن هذا المنطلق فنحن نطالب بالدعم الكامل للحركة النسائية المناصرة للأمومة…. إن العمل الذى نقوم به يحتل المرتبة الأولى في الأولويات غير أنه دائمًا لا يلاقى التقدير الملائم. كما أن المجتمع وأجهزة الإعلام تهمش رعاية الأطفال والعناية بهم. نحن نواجه فراغًا متناميًا في معاملة ورعاية بعضنا البعض واهتمام بعضنا بالبعض. وملخص البرنامج العملي التنفيذي للحركة نبلوره هنا في عدة نقاط هامة هي: التصدي الفكري لانهيار القيم الأخلاقية ونشر الأبحاث والمقالات في الصحف عن تغير القيم في مجتمعنا. التصدي للخطاب السلبى عن قيم الأمومة والأسرة. عمل برامج كاملة لتدريب الأمهات والآباء وتقوية ثقافاتهم عن مسؤولية التربية. دعم ورش عمل تدربهم على حل المشاكل بين الأب والأم وبين الآباء والأبناء. حل أسباب الخلافات الزوجية وخلق الجو الأسرى الملائم لاحتضان الأطفال دون ضغوط نفسية تنعكس عليهم. حماية جو الأسرة حتى لا ينفر الأطفال من محيط الأسرة. عمل جدول لأفراد الأسرة تمكنها من قضاء وقت أكبر تقوى فيه العلاقات الأسرية. تنظيم ورش عمل تدرب الآباء والأمهات على علاج مشاكل الطفل والتدريب على كسب ثقته ومصاحبته. إذا كانت المرأة مضطرة للعمل فلابد من توعيتها بعدم ترك الأطفال إلا مع الجدات أو من هم أقرب للأم أو الأب لضمان حسن الرعاية . [42]
يتضح من خلال هذا مدى التأكيد على دور الأم و الأمومة و الذى بدوره يرفض ضمنا استئجار الأرحام الذى يحدث تشتت في تحديد من هي الأم الحقيقة للطفل ، هل هي الأم البيولوجية ؟ أم هي الأم التي حملت و عانت وعرضت حياتها للخطر من خلال حملها كبديل لأم الأصلية.
و في اتفاقية القضاء علي التمييز ضد المرأة فقد نصت المادة الثامنة منها (8): تتخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير التشريعية، لمكافحة جميع أنواع الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها.[43] و الذى يدخل فيه ضمنا – من وجهت نظرنا- استئجار الأرحام لما فيه من استغلال للمرأة ، بتأجير جسدها لمثل هذا العمل، وإتجار بالطفل الناتج عن هذه العملية بجعله بضاعة تباع و تشترى وكما جاء في تقرير المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات “عقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم/نيروبي 1985م:[1]
– تشكل قدرة المرأة على التحكم في خصوبتها أساساً للتمتع بالحقوق الأخرى، وطبقاً لما سُلّم به في خطة العمل العالمية للسكان، وأعيد التأكيد عليه في المؤتمر الدولي المعني بالسكان، لكل زوجين ولكل الأفراد الحق الإنساني الأساسي في أن يقرروا بحرية وعلى بينة، عدد أطفالهم وفترات مباعدة الحمل، كما ينبغي توفير المعلومات وتقديم الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وينبغي للحكومات أن تشجع الانتفاع بتلك الخدمات بغض النظر عن سياساتها السكانية، ويجب أن تؤدى تلك الخدمات بمشاركة المنظمات النسائية لتكفل لها النجاح ، وينبغي للحكومات أن توفر – بصفة عاجلة – المعلومات والتعليم، وسبل مساعدة الرجل والمرأة على اتخاذ القرارات فيما يتعلق بعدد الأطفال الذي ترغب فيه. وبغية ضمان الاختيار الحر والإرادي، ينبغي أن تشمل المعلومات والتعليم والوسائل في ميدان تنظيم الأسرة جميع طرق تنظيم الأسرة الملائمة والمعتمدة طبياً. وينبغي إشراك المنظمات النسائية في هذه البرامج؛ لأنها أنجع واسطة لحفز الناس على هذا المستوى. [44]
– وتسليماً بأن الحمل الذي يحدث للمراهقات – سواء المتزوجات منهن أو غير المتزوجات – له آثار معاكسة بالنسبة لأمراض ووفيات الأم والطفل، يهاب بالحكومات أن تضع سياسات لتشجيع التأخير في إنجاب الأطفال ، و ينبغي لجميع الحكومات أن تكفل اتفاق وسائل وعقاقير التحكم في الخصوبة مع المستويات الكافية من الجودة والفعالية والسلامة، وينبغي أن ينطبق هذا – أيضاً – على المنظمات المسئولة عن توزيع هذه الوسائل وإعطائها. وينبغي أن توفر للنساء معلومات عن أدوات منع الحمل .
من الملاحظ أن هذه الاتفاقية قد عرضت لقضية أحقية المرأة في التحكم في خصوبتها، وعدد أطفالها. فما الحال عند قيام المرأة باستئجار رحمها للغير مقابل المال و إنجاب إطفال يستردهم أبويهم البيولوجيين، وبالتالي
لن يحتسب عليها هذا الحمل و لا على عدد أطفالها و بالتالي سيتعذر متابعة مدى تأثيره السلبى على حياتها الشخصية و على صحتها و على أولادها و أسرتها. هذا بخلاف ما هو معروف عن المراهقات من التسرع و عدم الاستقرار فقد يقدمن على عمليات استئجار الأرحام للحصول على المال لاستكمال دراستهم أو لضرورات مادية في حياتهم مما يودى بحياتهم في بعض الأحيان و ما يؤثر على صحتهم والتي تعد محل حماية المواثيق الدولية .
الخاتمة
سيظل موضوع المرأة ومكانتها في المجتمع، محلا للجدل في معظم المجتمعات والحضارات على مدى تاريخ الإنسانية، غير أن الإسلام حسم أمرها و قد كرم المرأة، وجعلها في المكان اللائق بها، الا أن المجتمع الغربي قام بالعديد من المحاولات إلى تسويق قيمه الغربية الغريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية من خلال ترويج فكرة العالمية خاصة في جانبها الاجتماعي والسلوكي والتي مثلت تحديا خطيراً معاديا للأديان السماوية، والعالم العربي والإسلامي بشكل خاص ، هذا بخلاف شح فقه المرأة في الفقه الإسلامي وافتقاره إلى الدراسات العلمية المتخصصة التى تعالج المشكلات برؤية إسلامية حضارية عصرية عميقة شاملة؛ لذا كان هذا الموضوع من الأهمية بمكان بعد ما تم بحثه و استعراضه من أراء فقهية و نصوص قانونية عربية و دولية نجد أن الغالبية العظمى منها تصب في بوتقة واحدة ، فموقف فقهاء الشريعة الإسلامية جلى في رفض هذه المسألة بالرغم من الخلاف الذى ثار في حالة حمل الضرة بيد أنه عاد و أستقر الأمر على حرمتها، أما عن القوانين العربية فالملاحظ رفض الدول التي شرعت هذه المسألة بشكل صريح بيد أن الدول التي لم تقنن الوضع بنصوص صريحة نجد أنها تحظر ضمنا هذا الأمر. و عن حال القوانين الغربية ، من حظر منها هذه المسألة بشكل صريح ليس هناك مشكلة في امره ، أما من أباحه نجد أنه جرم قيامه وفقا للنصوص الدولية متى تم الاستئجار بمقابل مادى وليس بالتبرع بدون مقابل ، وواقع الحال أن أغلبية بل كل النساء التي تقوم بهذا الأمر تفعله من أجل العائد المادي أي بشكل تجارى بحت هذا بخلاف الوكالات التي احترفت القيام بتسهيل هذه العمليات . بل و أصبحت تجارة سريعة التطور والنمو . ذات الأمر ينطبق على ما تم النص عليه في الاتفاقيات و المواثيق الدولية في النهاية متى كانت مهنة مقابل مال فهي محظورة دوليا .
و نحسن ختاما برأي الدكتور الزحيلى في قوله بمسألة استئجار الأرحام ” إن ممارسة إجارة الأرحام يفقد المرأة كرامتها وتصير كالدابة المستأجرة للاستخدام حسب الطلب ولتصبح التجارة في بدنها باستئجار رحمها تحقيرا وامتهانا لعفتها واستغلالا لأنوثتها وتحجيما لدورها كأم. لقد نظرت الوثيقة للمرأة على أنها جسد بلا روح فأفقدتها إنسانيتها ولم تعترف بأن لها روحًا أصلاً أو أن لها احتياجات روحية، وادعت أنها تمنحها حقا من حقوق الإنسان التي منحها الشرع الحنيف إياها مسبقًا بما يواكب فطرتها، فقد ألغت الوثيقة الحقوق الفطرية للمرأة كحقها في العفة، وحقها لحماية عرضها، وحقها في الفضيلة، وحقها لحفظ نسلها واستبدلت كل هذه الحقوق بالإتجار في العرض وجعلته حقًّا إنسانيًّا .” [45]
و بذلك نرى ضرورة الحاجة لتقنين الوضع بالدول العربية لتحديد موقفها الرافض لهذه المسألة بشكل واضح غير قابل للشك . حتى لا تنتهك حقوق المرأة في هذه الدول مع أنتشار الحاجة الماسة للمال في ظل غياب تشريع رادع يوضح المسألة . فليس خفي بدء أنتشار هذا الأمر بالمغرب العربي . و إن لم يكن هناك حالات مسجلة معروفة للاعتماد عليها .
و نوصى في النهاية
- وضع المراكز الطبية القائمة على عمليات التلقيح الصناعي تحت رقابة وزارة الصحة و المجامع الفقهية الاسلامية للتأكد من صحة هذه العمليات من الناحية الطبية و صحة نسب و جواز هذه العملية من الناحية الشرعية .
- ضرورة تقنين هذه الحالة بشكل واضح و صريح في القوانين الوضعية حتى نرفع الحرج في هذه المسألة . وحتى تكون أحكام القضاء فيما يستجد من قضايا واضحة و مبنية على تشريعات قانونية صريحة .
- ضرورة زيادة البحث حول هذه المسألة و ما يستجد فيها من أحكام لحين صدور تشريع واضح
قائمة المراجع
الكتب :
- ابن قدامة ، موفق الدين ،المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي – عبد الفتاح الحلو، المغنى ، الجزء السابع (دار هجر ، 1416 هـ)
- أبو الحسين ، أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين ، المحقق: عبد السلام محمد هارون . مقاييس اللغة ، مادة ( أجر) ( دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزء الأول : ‘1979)
- البار، محمد ، طفل الأنبوب و التلقيح الاصطناعي ( مصر : دار المنار ، ط 1 ، 1407 هـ،)
- البرزنجى ، منذر طيب و د. شاكر غنى العدلي ، عمليات أطفال الأنابيب و الاستنساخ البشرى في منظور الشريعة الإسلامية(لبنان : مؤسسة الرسالة ، ط 1 ، 2001 )
- حسن ، عائشة أحمد ، الأحكام المتصلة بالحمل في الفقه الإسلامي، ط 1 ( بيروت : مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ، 1429هـ،)
- الدمشقى، عرفان بن سليم العشا حسونة ، التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، ط: 1(بيروت : المكتبة العصرية، 1426هـ،)
- الرزقا ، أحمد محمد ، شرح القواعد الفقهية، ط4،(دمشق: دار القلم ، 1996)
- الريسونى، أحمد ، و د. محمد الزحيلى ، حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة ، (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، 2002).
- السعدنى ، حسين عبد الكريم : “التناسل الاصطناعي الحيواني”، الجزء الأول، ( مصر ، بدون دار نشر ،1987)
- الشاطبى ، أبو إسحاق ، الموافقات، الجزء الثاني ،(بيروت : دار المعرفة ، بدون عام )
- الشربينى ، محمد بن محمد ، مغنى المحتاج ، الجزء 3 (بيروت ، لبنان : دار احياء التراث العربي ، 2001 ).
- الصالحى ، شوقي زكريا ، التلقيح الصناعي بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية (مصر : دار النهضة، 142 هـ)
- الصالحى ، شوقي زكريا ، الرحم المستأجرة وبنوك الأجنة، ط 1 ( مصر : دار نشر العلم و الايمان ، 2005)
- عاشور، محمد طاهر ، مقاصد الشريعة الإسلامية،( تونس : الدار التونسية للتوزيع والنشر ، 1988م)
- عبد الدايم ، حسنى محمود ، عقد اجارة الأرحام بين الحظر و الإباحة (الأسكندرية ، مصر ، دار الفكر الجامعي، 2006‘)
- عبد الرحيم ، السيد محمود ، الأحكام الشرعية والقانونية للتدخل في عوامل الوراثة والتكاثر، ط 1،( دبى : ندوة الثقافة و العلوم ، 2005)
- عبد السلام ،سعيد سعد ، فكرة العقود المدنية الناشئة عن الإنجاب الصناعي،( مصر ، دار الفكر العربي، 2000)
- محمد ،: أحكام الأم البديلة بين الشريعة الإسلامية و القانون – دراسة تحليلية (مصر : دار النهضة العربية، 1416 هـ)
- مصباح ، عبد الهادي مصباح: “الاستنساخ بين العلم و الدين”( مصر : الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998)
- الموسوعة العربية العالمية ، الطبعة 1 ، الجزء 16 ( الرياض ، مؤسسة أعمال المؤسسة ، 1996 )
- النجيمى، محمد بن يحي بن حسن ، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم ،دراسة فقهية مقارنة، ط1 (الرياض : العبيكان،
- النسفي ،عمر بن محمد بن أحمد أبو حفص . طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية على ألفاظ كتب الحنفية– كتاب الأجارات (بغداد : دار الطباعة العامرة ، 1311هـ )
- هيكل ، حسيني: النظام القانوني للإنجاب الصناعي بين القانون الوضعي و الشريعة الإسلامية “( مصر : دار الكتب القانونية، 2006) – دراسة مقارنة- الطبعة الأولى، سنة 2006
- يوسف القرضاوي، الإسلام حضارة الغد، مكتبة وهبة ، 1995
الدوريات العلمية :
- البار، محمد على ، التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب ، مجلة مجمع الفقه الإسلامى ، الدورة الثانية ، العدد الثاني -الجزء الاول ، (ندوة الإنجاب بالكويت: 1405 هـ )
- الباز ، عباس أحمد محمد ، اختيار جنس المولود قبل تخلقه وولادته بين الطب والفقه، مجلة دراسات ، المجلد 26 ملحق العدد كانون أول (الجامعة الأردنية : 1999 )
- أركين ، توختر أخون ، “الصين..: سياسة تحديد النسل هدفها الحد من تعداد المسلمين”، المستقبل الإسلامي، العدد77، ( رمضان1418هـ/ 1998م)
- الجمل ، هانى: “الجمعية الطبية الإسلامية في بريطانيا”، منار الإسلام، العدد 9، (السنة 21، 1996)
- عارف ، على عارف ، “الأم البديلة أو الرحم المستأجرة ، رؤية إسلامية ” ‘ مجلة اسلامية المعرفة ،العدد 19 ، ( المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، 1999)
- عبيد، حسنين ، مأخوذ من التقرير المقدم من طرفه إلى الندوة العلمية التي نظمها مركز البحوث و دراسات مكافحة الجريمة و معاملة المجرمين عن الأساليب الطبية الحديثة و القانون الجزائي” لسنة 1993
- فرج ، توفيق حسن : “التنظيم القانوني لطفل الأنابيب”، بحث مقدم في ندوة الجمعية المصرية للطب و القانون المنعقدة بمدينة (الإسكندرية، كتاب أعمال الندوة ، 1985 )
المعاجم :
لسان العرب، لابن منظور مادة (رحم)
الفتاوى
- الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، المجلد التاسع.
- قرار المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته السابعة 1404هـ
- قرار المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة 1405هـ
- القرار الخامس للمجلس ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 2/ ج1/ 1986.
أحكام قضائية:
- حكم محكمة مرسيليا الابتدائية مؤرخ في la gazette de palais1985/12/16 –قضاء 3/1/1998
- حكم الاستئناف في 29/4/1988 ،الأسبوع القانوني، سنة 1990 ، رقم /21526
- حكم محكمة النقض المؤرخ في 3/12/1989 ، الأسبوع القانوني ،1990 – 11 ، رقم 21529
- حكم محكمة orang الصادر في 22/10/1990 ، جريدة القانون الدولى – رقم 4 لسنة 1990
رسائل علمية
- عطية، محمد عطية، ” المشكلات القانونية الناتجة عن التلقيح الصناعي”، غير منشورة ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة طنطا، عام 2001 م
- عبدو ، محمد ، الفكر المقاصدي عند الإمام الغزالي، رسالة ماجستير غير منشورة، (الرباط: جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، 1995/1996م)
المصادر الإلكترونية :
www.un.org/ar/documents/udhr/#atop
www.motherhoodproject.org/?cat=19 – 19k
http://www.pbs.org/now/shows/538/
– ” القضايا العالمية “،موقع الأمم المتحدة
مراجع أجنبية
Katherine Seligman, “A Report from the Motherhood Project, 2002,” “The Motherhood Movement.” www.motherhoodproject.org/?cat=19 – 19k
[1] – سعيد سعد عبد السلام ، فكرة العقود المدنية الناشئة عن الإنجاب الصناعي،( مصر ، دار الفكر العربى ، 2000) ، ص48 .
[2] – عبد الحميد عثمان محمد : أحكام الأم البديلة بين الشريعة الإسلامية و القانون – دراسة تحليلية (مصر : دار النهضة العربية، 1416 هـ)، ص 45 و ما يليها.
[3]– عباس أحمد محمد الباز ، اختيار جنس المولود قبل تخلقه وولادته بين الطب والفقه، مجلة دراسات ، المجلد 26 ملحق العدد كانون أول (الجامعة الأردنية : 1999 )، ص 686 و ما بعدها.
[4] – عمر بن محمد بن أحمد أبو حفص النسفى ، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية على ألفاظ كتب الحنفية– كتاب الإيجارات (بغداد : دار الطباعة العامرة ، 1311هـ )
[5] – أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين ، المحقق: عبد السلام محمد هارون، مقاييس اللغة ، مادة ( أجر) ( دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزء الأول : ‘1979) ص 62
[6] – موفق الدين ابن قدامة ، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي – عبد الفتاح الحلو، المغنى ، الجزء السابع ( دار هجر ، 1416 هـ ) ، ص 165.
[7] – محمد بن محمد الشربينى ، مغنى المحتاج ، الجزء 3 (بيروت ، لبنان : دار احياء التراث العربي ، 2001 ) ، ص 410 .
[8] -لسان العرب، لابن منظور مادة (رحم)
[9] – الموسوعة العربية العالمية ، الطبعة 1 ، الجزء 16 ( الرياض ، مؤسسة أعمال المؤسسة ، 1996 ) ، ص 325.
[10] – عارف على عارف ، “الأم البديلة أو الرحم المستأجرة ، رؤية إسلامية ” ‘ مجلة اسلامية المعرفة ،العدد 19 ، ( المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، 1999) ، ص 86
[11] – محمد على البار ، التلقيح الصناعي و أطفال الأنابيب ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، الدورة الثانية ، العدد الثاني -الجزء الاول ، (ندوة الإنجاب بالكويت: 1405 هـ ) ،ص 282 .
[12] – شوقي زكريا الصالحي، التلقيح الصناعي بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية (مصر : دار العلم و الايمان للنشر و التوزيع ، 2006) ص 96
[13] – حسين عبد الكريم السعدني: “التناسل الاصطناعي الحيواني”، الجزء الأول، ( مصر ، بدون دار نشر ،1987 ) ، ص26؛ د. حسيني هيكل: “النظام القانوني للإنجاب الصناعي بين القانون الوضعي و الشريعة الإسلامية” ( مصر : دار الكتب القانونية، 2006) – دراسة مقارنة- الطبعة الأولى، ص 112 و ما يليها.
[14]– عبد الهادي مصباح: “الاستنساخ بين العلم و الدين”( مصر : الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998 ) ، ص 27.
[15] – عائشة أحمد حسن، الأحكام المتصلة بالحمل في الفقه الإسلامي، ط 1 ( بيروت : مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ، 1429هـ،) ، ص 142 .
[16] – شوقي زكريا الصالحي، التلقيح الصناعي بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، مرجع سابق، ص 19
[17] – شوقي زكريا الصالحي، التلقيح الصناعي بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، مرجع سابق، ص 19.
[18] – شوقي زكريا الصالحي، الرحم المستأجرة وبنوك الأجنة، ط 1 ( مصر : دار نشر العلم و الايمان ، 2005)، ص 20.
[19] – منذر طيب البرزنجى و د. شاكر غنى العدلي ، عمليات أطفال الأنابيب و الاستنساخ البشرى في منظور الشريعة الإسلامية، ط1، ( لبنان : مؤسسة الرسالة ، 2001 ) ص 48 – 49 ؛ محمد البار ، طفل الأنبوب و التلقيح الاصطناعي، ط1، ( مصر : دار المنار ، 1407 هـ،)، ص 55-56 ؛ د. حسنى محمود عبد الدايم ، عقد اجارة الأرحام بين الحظر و الإباحة (الإسكندرية ، مصر ، دار الفكر الجامعي ، 2006‘)، ص 73.
[20] – أنظر د. عارف على عارف ، المرجع السابق ، ص 94
[21] عرفان بن سليم العشا حسونة الدمشقي، التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، ط: 1(بيروت : المكتبة العصرية، 1426هـ،)، ص 70.
[22] -محمد بن يحي بن حسن النجيمي، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم ،دراسة فقهية مقارنة، ط1 (الرياض :العبيكان ،
1432هـ )، ص 123.
[23] أخرجه ابن حبانفي صحيحه، وصححه الحاكم والذهبي.
[24] – محمد طاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية،( تونس : الدار التونسية للتوزيع والنشر ، 1988م)،الطبعة الثالثة ، ص83
[25] – عارف على عارف ، المرجع السابق ، 95
[26]-قرار المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته السابعة 1404هـ
[27] قرار المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة 1405هـ
[28] يوسف القرضاوي، الإسلام حضارة الغد، مكتبة وهبة. 1995، ص 55
[29] – أحمد محمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ط4،(دمشق: دار القلم ، 1996)، ص209
[30] – الزرقا، شرح القواعد الفقهية، المرجع السابق ، ص209
[31] – سورة الشورى ، أية رقم 45
[32] – أبو المعالي الجوينى ، الغياثي، تحقيق: عبد العظيم الديب، الطبعة الأولى، (قطر: وزارة الشؤون الدينية، بدون عام نشر)، ص478
[33] – سورة الأنبياء، أية رقم 89 .
[34] – محمد عبدو ، الفكر المقاصدي عند الإمام الغزالي، رسالة ماجستير غير منشورة، (الرباط: جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، 1995/1996م)،ص 209
[35] – توختر أخون اركين ، “الصين..: سياسة تحديد النسل هدفها الحد من تعداد المسلمين”، المستقبل الإسلامي، العدد77، ( رمضان1418هـ/ 1998م) ص18-19.
[36] – هانى الجمل: “الجمعية الطبية الإسلامية في بريطانيا”، منار الإسلام، العدد 9، (السنة 21، 1996)، ص 87-92
[37] – أبو إسحاق الشاطبى ، الموافقات، الجزء الثاني ،(بيروت : دار المعرفة ، بدون عام ) ، ص194
[38] – القرار الخامس للمجلس ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 2/ ج1/ 1986، ص337
[39] – عارف على عارف ، المرجع السابق ، ص 96
[40] بكين + 5، بكين + 10…إلى آخره هى مؤتمرات عالمية للمرأة عقدت في بكين أول مرة عام 1995م، و يتم عقدها كل خمس سنوات، وذلك لمتابعة ما يستجد بشأن توصياته ومدى التزام الموقعين بتطبيقه.
[41] http://www.un.org/ar/documents/udhr/#atop
[42] Katherine Seligman, “A Report from the Motherhood Project, 2002,” “The Motherhood Movement.” www.motherhoodproject.org/?cat=19 – 19k
[43] ” المحور، حقوق المرأة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات”، الحوار المتمدن،العدد،1029- 2004 / 11 / 26 – 09:33، اعتمد ونشر علي الملأ ،بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة،2263(د-22) ، المؤرخ في 7 تشرين الثاني / نوفمبر 1967م.
[44] – ” القضايا العالمية “،موقع الأمم المتحدة
[45] أحمد الريسونى، و د. محمد الزحيلى ، حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة ، (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، 2002).