أخلاقيات مهنة العمل الطوعي (السودان نموذجا) | Ethics of the voluntary work profession (Sudan as a model)


أخلاقيات مهنة العمل الطوعي (السودان نموذجا)

Ethics of the voluntary work profession (Sudan as a model)

بروفيسور/ أبكر عبدالبنات آدم، المدير السابق لجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم- السودان.

Prof. Abkar Abdel-Banat Adam (University of the Noble Qur’an and the Rooting of Science – Sudan.

                 مقال منشور في مجلة جيل حقوق الإنسان العدد 41 الصفحة 11.

     

Abstract

The study examined the ethics of voluntary work in the Sudan and what voluntary work plays in terms of cooperation, harmony and coexistence among society, as well as the importance of voluntary action in human life. Human beings often need their other brother to ensure that others have some psychological comfort when cooperation is available. The study sought to highlight the ethical role of the profession in the delineation of the rules of social peace, which requires the use of highly qualified individuals, who have ample time to assist others in their dissolution and deportation. Societies should introduce a culture of voluntary service and provide all that serves voluntary action to the widest possible segment of society in the Sudan. The researcher used the descriptive and analytical method to know the importance of voluntary work in the exercise of work, in the context of the availability of ethical and behavioral values.

Keywords: voluntary work – ethics – profession – cooperation – coexistence.

       

مستخلص:

تناولت الدراسة أخلاقيات العمل الطوعي في السودان، وما يلعبه العمل الطوعي في معاني التعاون والتآلف والتعايش بين المجتمع، هذا بالإضافة إلى تأكيد أهمية العمل الطوعي في حياة الإنسان. كثيراً ما يحتاج الإنسان لأخيه الآخر بصورة تكفل الآخرين أن قسطاً من الراحة النفسية عندما يتوفر خاصية التعاون. وقد سعت الدراسة إلى إبراز دور أخلاقيات المهنة في ترسيم قواعد السلم الاجتماعي، وهذا يتطلب الاستعانة بالأفراد من ذوي الكفاءات العالية، والذين لهم متسعاً من الوقت يمكنهم من مساعدة الآخرين في حلهم وترحالهم. وعلى المجتمعات طرح ثقافة الخدمة الطوعية، وتقديم كل ما يخدم العمل الطوعي على أكبر شريحة ممكنة لأفراد المجتمع في السودان. استخدم الباحث المنهج الوصفي والتحليلي لمعرفة أهمية العمل الطوعي في ممارسة العمل، في سياق توفر القيم الأخلاقية والسلوكية.

الكلمات المفتاحية: العمل الطوعي- الأخلاق- المهنة- التعاون- التعايش.

 

 

مقدمة

كثيراً ما يحرص الإنسان على العيش الكريم في كل مفاصل حياته، ويعزز ذلك من خلال طموحاته الذي يكفل له سمواً خاصاً، فالتعاون المثمر بين المؤسسات المجتمعية ذات الصبغة التوافقية، يمكن لها أن يضع الخطط والاستراتيجيات الواضحة لبناء القواسم المشتركة التي تجمع أفراد المجتمع في بوتقة واحدة بصورة تكفل للآخرين أن ينالوا قسطاً من العناية والاهتمام. فالعمل الطوعي يشكل أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمع، ونشر ثقافة التماسك بين المواطنين، بل هو ممارسة إنسانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل معاني العمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل؛ وبالرغم من اختلاف شكله واتجاهاته ودوافعه وحجمه من مجتمع لآخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، إلا أنه من حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والحروب والصراعات والنزاعات، أما من حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، كذلك من حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية  أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد يكون ذات دوافع نفسية أو اجتماعية  أو سياسية.

مشكلة الدراسة: بالرغم من الدور المتعاظم لمفهوم أخلاقيات مهنة العمل الطوعي، إلا أن هنالك فراغاً كبيراً بين المفهوم والممارسة، الأمر الذي أدى إلى غياب ثقافة العمل التطوعي في السودان.

أهمية الدراسة: تكمن أهمية الدراسة في تأكيد دور بناء القيم السلوكية في تحقيق مفهوم العمل الطوعي لأهميته في حياة الإنسان على المستوى الفردي والجماعي، حيث أن العمل الطوعي يشكل قيمة ذات بعد اجتماعي وأمني، يؤمن حياة الإنسان من التدهور والانحلال.

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف، منها:

  1. شرح مفهوم العمل الطوعي في ضوء مقاصد التشريع الإسلامي.
  2. العمل على بناء قاعدة لا ضرر ولا ضرار في ممارسة العمل الطوعي.
  3. التأكيد بأن بناء القيم السلوكية يساعد في خلق بيئة فكرية يقوم على التآلف والتعاون.

منهج الدراسة: استخدم الباحث المنهج الوصفي والتحليلي لمعرفة أهمية العمل الطوعي في حياة الإنسان من الجانبين الروحي والمادي.

 

المبحث الأول: خلفية تاريخية عن العمل الطوعي في السودان

 

تمهيد:

هنالك عدة روافد لإذكاء روح العمل الطوعي في السودان قديماً وحديثاً حيث ورثت الحكومات السودانية المتعاقبة قيم العمل الطوعي بشقيه الإفريقي والعربي الإسلامي أبان الهجرات المتلاحقة التي دخلت السودان، إذ تشير معظم مصادر علماء الأجناس إلى ظهور بعض المكونات القبلية على أساس روح التكافل بعيداً عن النعرات الشعوبية والقومية.” فكان السودانيون يهتمون بالجانب الطوعي منذ أقدم العصور(النفير). وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على تكامل الإرث التاريخي القومي المبني على التقاليد الإسلامية والمسيحية التي دخلت السودان. فتوافدت إلى السودان عدد كبير من الإرساليات التبشيرية Missionaries التي لها عدة فروع في جميع أقاليم السودان المختلفة[1].تميزت تلك الفترة بوجود نشاط كنسي عريق أدي إلى إنشاء عدد من الجمعيات الطوعية للوصول إلى المجتمع السوداني من خلال استغلال التماسك الديني فارتبط العمل الطوعي في السودان بمجموعة من الأهداف السياسية مما دفع الحكومات الوطنية الي إصدار قوانين عن العمل الطوعي تم بموجبها طرد مجموعة كبيرة من الجمعيات والمنظمات العاملة في هذا المجال. وعندما اشتدت حدة الصراع السياسي بين الحكومات الوطنية بعد الاستقلال ازدهرت المؤسسات الطوعية بصورة فاعلة في شمال وجنوب السودان فأصبح بمرور الزمن مصدر قلق وإزعاج دائم للحكومات الوطنية المتعاقبة؛ فكثيراً ما تؤلب روح العداء والتمرد بين الشمال والجنوب[2].

وعندما جرت تغيرات سياسية في السودان في أواخر الستينات(1969م) عصفت بالحكومة الحزبية؛ وقامت حكومة مايو بحل جميع المنظمات الطوعية الكنسية، ونهجت نهجاً شمولياً بغرض الحفاظ على الوحدة الوطنية، مستندةً على العمل الطوعي الذي يشكل تهديداً لكيان الدولة وأمنها فكانت اتفاقية أديس أبابا عام 1972م بداية لدخول المنظمات الطوعية الأجنبية للعمل في مجال إعادة التعمير بجنوب السودان[3].

أيضاً عندما تردت أوضاع السودان خلال الفترة الانتقالية نتيجة لآثار الجفاف والتصحر التي ضربت معظم أنحاء السودان عام 1984م، أصدرت حكومة السودان نداءً ساعد على تدفق المنظمات الأجنبية للمساعدة قي حل المعادلة الصعبة وتوفير الاغاثة، غير أن هذا الأمر الذي أضر بسمعة السودان بشكل وآخر. وعندما أدركت الحكومة خطورة هذا المبدأ لما لعبه من دور سالب سعت تلك الجمعيات والمنظمات الأجنبية في التغلغل في الشأن الداخلي؛ مما أدى إلى إشعال فتيل التمرد وإدانة حكومة السودان فسعت كل جمعية لتحقيق أهدافها السرية(التنصير)، والعلنية(التعايش)[4].

وفي يونيو 1989م أصدرت حكومة الإنقاذ قراراً بحل جميع المنظمات الطوعية الوطنية والأجنبية، فتوقف العمل الطوعي برهة من الزمن، ثم نشطت الحكومة مرة أخرى في إعادة تنظيم العمل الطوعي، وفق موجهات جديدة تتماشى مع سياسة الحكومة على اعتبار أن المواطنة حق مكفول للجميع[5]. وقد استفادت الجمعيات الأجنبية من الوسائل القانونية التي توفرت لها من اتفاقية الخرطوم للسلام عام 1997م، والتي اعطت بعض المنظمات حق وامتيازات أصبحت بموجبها تمارس نشاطها بحرية كاملة، وتخرج بنشاطها إلى المجتمع. كما استفادت من دستور1998م التي ينص في المادة الأولى على إشاعة الحريات العامة، وأن السودان وطن للجميع تضم في طياته مجموعة من الأعراف والثقافات، وتتسامح فيه الأديان. كما تؤكد المادة (21) من الدستور إن الناس متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجوز التمييز بين العنصر والجنس واللون والملة. ثم المادة (24) التي تحدثت عن حرية العقيدة والحق في الممارسة السياسية. فعلى ضوء هذه المواد استغلت بعض المنظمات الكنسية مما أدى إلى خرق القانون أحياناً، وبالتالي أصبحت لها آليات فاعلة في الهجوم على الإسلام والمسلمين، خاصة المنظمات والجمعيات التنصيرية المنبثقة من الأذرع العالمية التي تقوم بنشر ثقافة الغرب والدفاع عنها، وهي جمعيات طوعية نشأت من أجل أن تلعب دوراً إصلاحياً مستغلة الفقر والجهل والمرض الذي تعاني منه الدول النامية عامة والسودان على وجه الخصوص، ومن جهة أخرى، نجحت تلك الجمعيات في تحقيق أهدافها تحت ستار العمل الطوعي ظاهرياً، وفي الباطن سعت من أجل المحافظة على البيئة الرأسمالية والاشتراكية؛ ونقل مشكلة السودان إلى المحافل الدولية[6]. وفي سبيل تحقيق الأهداف الآنفة الذكر أصدرت بعض الجمعيات والمنظمات عدة توصيات بتكوين مشروع لتغيير تركيبة المجتمع السوداني (تغيير المناهج+ البرامج الإعلامية+ الشركات الأجنبية). ومن خلال الاهتمام بالمؤسسات الكنسية ذات الثقل المجتمعي كمجلس الكنائس السوداني، والجمعيات والروابط المسيحية المنتشرة في جميع ولايات السودان مثل جمعية مريم العذراء، وجمعية العائلة المسيحية هذا بالإضافة إلى الاتحادات والروابط الأخرى. وقد دعمت هذا المشروع رسمياً بواسطة ممثلين من الأجانب الذين يعملون في أفريقيا جنوب الصحراء فتداعت هذه الجمعيات التبشيرية إلى مؤتمر جامع بنيجيريا عام 2000م والذي خلص إلى الآتي:

  • أن تدرك كل إرسالية واقع المجتمع العاملة فيه.
  • أن تنشر كل إرسالية بشارة المسيح من خلال ما يلي:
    • تأصيل المناهج التعليمية.
    • الاهتمام بالبحوث الثقافية.
    • استخدام وسائل وأساليب الإقناع عن طريق الخطاب الإعلامي.
    • توزيع منشورات الكتاب المقدس.

اتخذت هذه المنظمات المتنوعة نقاط انطلاق وآليات تستخدمها في الهجوم على الأديان المغايرة لها، عن طريق تفسير المظاهر العقائدية والدينية بالفلسفات اللاهوتية. وإدخالها في المناهج التربوية التعليمية. ومن جهة أخرى، سعت بعض المنظمات على زعزعة الاستقرار في السودان، واتهامه بالإرهابTerrorism وممارسة الرق، وهضم حقوق الإنسان، وذلك بتدبير الحملات الإعلامية التي تهدف إلى تشويه صورة هذا الوطن في المحافل الدولية[7].

    إن السودان من الدول الأفريقية ذات الأهمية الكبرى في احتواء نشاط المنظمات الطوعية التي تعمل على وجه الخصوص في برامج الإغاثة والكوارث الطبيعية كهدف رئيسي تقوم بها، وتعمل هذه المنظمات بموجب قانون الأمم المتحدة الخاص بالعمل الطوعي. ولقد أثبتت التجارب أن هذه المنظمات تعمل في اتجاه تخالف النظم والقوانين الوطنية المتعارف عليها، مما أضطر بعض الحكومات الوطنية إلى طرد بعض المنظمات لمخالفتها وانحيازها التام لبعض الأنظمة الغربية الاستعمارية التي تتخذ من الدول النامية مركزاً لها. كما حاولت بعض المنظمات التدخل في الشئون الداخلية والاتصال بالحركات الانفصالية لتغيير النظام. ومما زاد الأمر تعقيداً التدخل في الشئون العسكرية بدعمها الإعلامي والعقائدي اللامحدود بل شرعت بعض المنظمات في عقد بعض المؤتمرات الدورية والقيام ببعض الأعمال التي تخالف تقاليد وأعراف أهل السودان. وقد أثرت تلك العوامل إلى ظهور بعض المصطلحات التي يعتبرها الغرب أنها خاصة بالمسلمين والمسيحيين الوطنيين كالعصبية والأصولية، هذا بالإضافة إلى العداء السافر الذي يشهده السودان من دول الغرب.

 

المبحث الثاني: العمل الطوعي مفهومه وأهدافه ومبادئه وفضائله

يتناول هذا المبحث مفهوم العمل الطوعي لغةً واصطلاحاً مع بيان أهدافه ومبادئه.

المطلب الأول: التطوع لغة واصطلاحاً:

 التطوع لغة ضد الإكراه، وهو رغبة ذاتية للقيام بعمل دون النظر إلى منفعة؛ حيث تتجلى فيه روح الإيثار والرحمة والزهد، كما عرف بأنه الجهد الذي يقوم به أفراد أو جماعات طواعية لتقديم خدمات لفئة من المجتمع يعانون من المتطلبات الأساسية من دون توقيع جزاء مادي لقوله تعالى:{إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا}[8]. وقد يختلف هذا المفهوم في الغرب لأنه يمكن أن يستخدم في تحقيق أهداف مباشرة وغير مباشرة أو لا يعدوا أن يكون هبة. التطوع تَفَعُّلٌ من الطاعة، وتَطَوَّعَ كذا: تَحَمَّلَه طَوْعًا، وتَكَلَّفَ استطاعته، وتطوع له: أي تكلّف واستطاع، لقوله تعالى:{ فمن تَطَوَّعَ خيراً فهو خير له }[9]؛ وقال الأَزهري:” ومن يَطَّوَّعَ خيراً”، والأَصل فـيه يتطوع فأُدغمت التاء فـي الطاء، ويقال: تَطَاوَعْ لهذا الأَمر حتـى تَسْتَطِيعَه .[10] والتَّطَوُّعُ: ما تَبَرَّعَ به الإنسان من ذات نفسه مـما لا يلزمه وغير مفروض عليه[11]. و الـمُطَّوِّعةُ: الذين يَتَطَوَّعُونَ بالـجهاد، ومنه قوله تعالـى:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّـهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[12]، وأَصله الـمتطوعين فأُدغم. وفـي حديث أَبـي مسعود البدري فـي ذكر الـمُطَّوِّعِينَ من الـمؤمنـين: قال ابن الأَثـير:” أَصل الـمُطَّوِّعِ الـمُتَطَوِّعُ، فأُدغمت التاء فـي الطاء، وهو الذي يفعل الشيء تبرعاً من نفسه”.[13]

المطلب الثاني: مفهوم التطوّع: Volunteering  التطوع هو جهد إنساني تبذل من قبل أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي، ولا يهدف المتطوع تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية  وخدمة يعاني منها المجتمع، الغرض منها تحقيق دوافع التنمية بمفهومها الشامل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، وكدليل ساطع على حيوية المجتمع وترجمة مشاعر الولاء والانتماء للوطن، هذا بالإضافة إلى استثمار وقت الشباب، وتعزيز الروابط الاجتماعية ، وتقليص الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع.[14] فالذين يقومون بالأعمال التطوعية هم أشخاص نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين بطبعهم واختيارهم لخدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، فالتطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس؛ لأن فعالية الممارسة تولد عند الأفراد الرغبة في العيش الكريم. ويمكن استخدام العمل الطوعي في معالجة الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والضيق النفسي؛ كما يعمل المتطوع في مساعدة المرضى في تجاوز محنتهم الشخصية، ليشعرهم بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه؛ وهذا يعطيهم الأمل في العيش الكريم. وبناءً على تلك المعطيات يمكن أن نميز بين شكلين من أشكال العمل التطوعي:

* السلوك التطوعي: ويقصد به مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد استجابة للمتغيرات الطارئة التي تحدث في الحياة العامة، ففي هذه الظروف يقدم المرء على ممارسات وتصرفات أخلاقية أو دينية أو اجتماعية ، يمكن أن تسهم في حل الكثير من المشكلات، ولا يتوقع الفاعل منها أي مردود مادي.

* العمل التطوعي: وهو الذي يأتي نتيجة تدبر وتفكر، مثاله الإيمان بفكرة تنظيم الأسرة والعناية بحقوق الطفل؛ والعمل على توفير الأمن والامان في الفضاء الاجتماعي.  فالعمل الطوعي يوصف بصفتين أساسيتين، هما: قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي. وارتباطه بقيمة العمل وغاياته المعنوية.

المطلب الثالث: أهداف العمل الطوعي

      يهدف العمل الطوعي إلى تحقيق النهضة الاجتماعية  والثقافية والسياسية عن طريق استخدام التوجه الحضاري الذي يؤدي بدوره الى تفعيل القيم الانسانية لتكون شرائح المجتمع أكثر تكافلاً وتراحماً. كما يهدف الى توظيف قدرات المجتمع للنهوض بها، بعد تمليكها وسائل الإنتاج. وقد سعت الحكومة إلى الاهتمام بقضايا العمل الطوعي، وأفردت له مساحة كبيرة فأصبح من ضمن الاستراتيجيات التي خاطبت موضوعات هامة يمكن أن تحقق التنمية المستدامة على النحو التالي:

* تنشيط الحركة الاجتماعية  ومضاعفة المنظمات الخيرية.

  * غرس مفاهيم التنمية الشاملة وإعادة التوطين.

 * إحياء قيم التكافل والتعاون ومساعدة الفقراء ودرء المخاطر.

 * تأمين المخزون الاستراتيجي.

المطلب الرابع: مبادئ العمل الطوعي:

يقوم العمل الطوعي على عدة مبادئ أساسية يمكن أن تسهم في تنمية المجتمع واستقرارها، منها:

* تقديم العمل طواعية دون النظر الى منفعة ذاتية.

* العمل مع جميع فئات المجتمع دون تمييز.

* الحيادية في ممارسة العمل الطوعي.

* المشاركة الجماعية في التخطيط والادارة والتنظيم.

يعد التنظيم بالعمل التطوعي مصدراً من مصادر قوة تماسك المجتمع، خاصة عندما تواجه المتطوع عوائق وصعوبات تحول دون استمراريته، مما قد يؤدي به إلى اللجوء لأساليب أكثر ارتجالية؛ وغير مدروسة تعقد العمل، وذلك باعتماد السلم الهرمي الإداري في اتخاذ القرار أو الشورى البعيد عن الأنانية والفكر الأحادي[15].كما يلعب التحفيز دورا كبيرا في المحافظة على المتطوع وبذل أقصى ما عنده من جهد لخدمة العمل بكل تفاني وإخلاص ودون كلل أو ملل؛ وذلك بمشاركته في صنع القرار ومحاورته بكل شفافية ووضوح، وشكره على كل انجاز وإعلانها على مسمع من أقرانه المتطوعين ومنحه رسائل الشكر والتقدير بين الفينة والأخرى.

المطلب الخامس: العمل الطوعي وفضائله:

 للعمل الطوعي فضائل كثيرة ومتعددة جاء الحث عليها في القرآن الكريم، لقوله تعالى:{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[16]، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[17]، وقال تعالى:{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[18]، وقال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}[19].

  أما من السنة النبوية الشريفة قال رسول صلى الله عليه وسلم:” قد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين”[20]، وقال صلى الله عليه وسلم:” الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار”[21]، وقال صلى الله عليه وسلم:” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمُهُ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كر به من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة”[22]. وخلاصة القول، فإن المتطوع هو الشخص الإيجابي الذي يحاول تقديم المساعدة في مجالات الحياة المختلفة، ويسعى إلى التعاون مع أفراد المجتمع لسد حاجتهم الضرورية والحاجيه.

المبحث الثالث: أخلاقيات العمل الطوعي

جاءت الرسالات السماوية لتحقيق هدف الاستخلاف على هذه البسيطة في جميع المستويات الماديّة والمعنويّة والروحية والجسدية، فالإنسان هو الذي يُعمر الأرض بالفضائل والقيم والمعاني النبيلة من خلال قيامه بوظائف الخلافة؛ والتي منها العبودية لله عزّ وجلّ .فالشريعة الإسلامية تمتاز عن غيرها من الشرائع الاُخرى بشمولها وعمومها وأصالتها، فقد حوت على كل ما جاءت به الشرائع السابقة من تعاليم دينية وقيم أخلاقية وأحكام شرعيّة. فالمقاصد الشرعية هي عبارة عن نظم متكاملة الأبعاد ترسم للإنسان منهجاً شاملاً لجميع تفاصيل حياته وعلاقاته بما حوله من الموجودات، وارتباطه بخالقه وبذاته. من هنا يتّضح لنا أنّ الأخلاق الإسلامية تُعني بها جميع القيم السلوكية التي يجب أن تقوم على أُصول وقواعد وفضائل وآداب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة الإسلامية، من خلال منابعها ومصادرها الأساسيّة، والتي هي القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة. فالأخلاق الإسلامية ليست جزءاً من الدين بل هي جوهره وروحه، ولعلّ هذا المعنى هو المقصود بالحديث المروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: “إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”[23]، فالشريعة الإسلامية بكلّ تفاصيلها تدعو إلى سموّ الإنسان ورقيّه، ووصوله إلى درجة الكمال المطلق التي تحقق له السعادة في الدنيا، ومن ثَمّ الأجر والثواب في الآخرة.

المطلب الأول: الأخلاق لغة واصطلاحاً

الأخلاق جمع خلق ولغة السجيّة والطبع وبفتح الخاء ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، ويطلق العرب على الصفات الراسخة في أعماق النفس الإنسانية. وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها[24]. وقد عرّفها البعض بأنها: “مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس الإنسانية إما حسناً أو قبحاً[25].وقال الرَّاغب:” بأنَّ الخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد… لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخُلْق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة”[26]. وفي ذلك يقول الإمام الغزالي: “الخلقُ عبارة عن حالة نفسية راسخة في النفس تصدر من الأفعال والأعمال والأقوال إما خلقاً حسناً أو سيئاً”[27]. وعرَّفه الجرجاني الخلق بأنَّه: “عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويَّة، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقًا حسناً، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقاً سيئاً”[28].

وعرّفه ابن مسكويه بقوله:” الخلق: حال للنفس، داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويَّة، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب، ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكًا مفرطاً من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتمُّ ويحزن من أيسر شيء يناله، ومنها ما يكون مستفاداً بالعادة والتدرب، وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر، ثم يستمر حتى يصير ملكة وخلقاً”[29]. ويمكن تعريف أخلاقيات العمل في المنشأة بأنها:” اتجاه الإدارة وتصرفاتها تجاه موظفيها وعملائها والمساهمين والمجتمع عامة وقوانين الدولة ذات العلاقة بتنظيم عمل الشركات”[30]. فالمعايير العالية للسلوك الخُلقي تتطلب أن تعامل المنشأة كل طرف من هذه الأطراف بطريقة عادلة وشريفة، وبما يمكن قياسه. مثلاً: سلامة ونوعية المنتجات وإتاحة فرص عادلة للتوظيف، والممارسات التسويقية والبيعية المقبولة، وتجنب استخدام المعلومات السرية لتحقيق مكاسب شخصية من المدفوعات أو المقبوضات غير القانونية من شركات منافسة أو حكومات أجنبية أو أطراف أخرى بهدف الحصول على عقود عمل تجارية أو صناعية.

  هكذا يعتبر ممارسة مهنة العمل التطوعي ذو حساسية فائقة تكاد تفوق كل الأعمال الأخرى من حيث المردود والناتج الفعلي، ومدى نجاحها من فشلها إذ يترتب على ذلك صدمة إما للمتطوع أو للمجتمع. لذا يتحتم على القائمين بأمر الإشراف المتابعة الدقيقة بشكل دوري، وتقييم الآراء من خلال الاجتماعات الدورية التي تقدم فيها التقارير، واتاحة فرصة مناقشة المتطلبات والاحتياجات لمعرفة مدى الانجاز الذي تحقق، وما هي المعوقات التي تعوق سير العمل، واختراع طرق إزالتها .فالالتزام بالتعهدات والجدية في العمل، والاندماج في الخدمة التطوعية لهو مطلب ضروري لكسب ثقة المجتمع ونموه بالشكل المطلوب، وهذا يتطلب صفاء النية والإخلاص بعيداً عن استغلال المصالح الشخصية. فالمتأمل للعمل الطوعي يتطلب توفر القناعة الذاتية، والشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، لذا يجب على المهتمين بالعمل الطوعي وضع آليات لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التواصل والاتصال مع المتطوعين الذين يودون القيام بالعمل الطوعي.

ثانياً: تدريب المتطوعين وتأهيلهم على طبيعة المهام الموكلة لهم وتعميق خبراتهم وإكسابهم مهارات جديدة تحسن من أدائهم    .

ثالثاً: أن يكون الاختيار للعمل بدافع ذاتي أو شخصي.

المطلب الثاني: القيم والاتجاهات السلوكية والأخلاقية

لا يمكن إحداث التقدم الاجتماعي والاقتصادي في أية مجموعة بشرية، إلا بتوفر الإمكانات المادية والروحية، والتمسك بالقيم والأخلاق، وهذا ما يسمى بأخلاقيات المهنة، ولتحقيق ما سبق، على المتطوع أن يتفاعل مع مجموعة من العوامل والمتغيرات في البيئية التي تساعد في تكوين الاتجاهات السلوكية للأفراد، والتي يستمدون من قيمهم وأخلاقياتهم في ممارسة العمل[31]. فالاتجاه هو سلوك مكتسب يكتسبه الفرد من خلال تفاعله مع مجموعة المتغيرات الطبيعية التي تلازمه طيلة فترات حياته والتي يكون لها دور كبير في التعبير عن قيمه ومعتقداته، فالبيئة الأسرية تتكون الاتجاهات الأسرية للأفراد، حسب قيم وأخلاقيات الوالدين والأخوة الكبار، لذلك نجد إن تأثير السلوك الأخلاقي المفروض من سلطة الوالدين يخلق اتجاهاً سلوكياً فردياً. كما يتكون السلوك الطوعي للفرد من خلال اتصالاته وعلاقاته مع أبناء فئته العمرية حيث يستمد من هذه الجماعات اتجاهات سلوكية ذات قيمة إيجابية أو سلبية بحسب نوع المصالح المشتركة التي تجمع بين أعضاء الفريق الواحد والتي يحددها في الغالب ذلك الشخص الذي يمثل مصالحهم[32].من هنا نجد اختلافاً في القيم والاتجاهات السلوكية بين فرد وآخر بحسب موقعه وسلطته ومستواه في التنظيم وحجم المسؤولية ومع مدى تفاعله(قبوله أو رفضه) لمجموعة من العوامل المؤثرة في بيئته الخارجية مستخدماً نظامه العرفي وهيكل القيم المرجعية التي يستخدمها في التفكير ثم السلوك الأخلاقي أو غير الأخلاقي لتحقيق رغبة أو هدف معين ، وفي بيئة العمل في منظمات الأعمال هناك أكثر من نمط من أنماط السلوك والمعتقدات الأخلاقية لدى الأفراد والجماعات حيث أن الجانب السلوكي في نظام المعتقدات الأخلاقية والسلوكية له مظهر خارجي يكون للمعتقدات دور متكامل حيث تنسجم فيها الأخلاق في العمل مع تلك المعتقدات والتي تنعكس مضامينها الأخلاقية على نوعية وسلامة المنتج أو الخدمة المقدمة للمجتمع، وعلى ما ذكر يتكون اتجاهات السلوك العام من الآتي:

1- قيم المعتقدات الدينية.  2- قيم الجماعة.3- قيم الأسرة.    4- القيم الثقافية والحضارية.

المطلب الثالث: مصادر الأخلاق

هناك مجموعة من المعايير الأخلاقية التي تقوم عليها صلات الفرد بالأخرين وتحدد علاقته السوية معهم ، فالفرد لا يستطيع أن يلتزم بالمعايير الأخلاقية للجماعة، وفي هذا يرى” رد كليف براون ” أن الأفراد في الغالب يتصرفون بالأسلوب الذي يرون أنه يتفق مع القيم المرجعية للجماعة التي ينتمون إليها ، خاصة اذا ما توقعوا أن هذا التصرف أو السلوك سوف يؤدي إلى كسب رضا الجماعة والمحافظة على تماسكها أما الأسباب الرئيسية التي تدفع الفرد العامل إلى الانضمام للجماعة فمن أهمها شعور ذلك الفرد بأن القوانين الحكومية واللوائح المنظمة لعمل الشركة لا توفر له الحماية الكافية لحقوقه وبالتالي فهو يرى أن الانتماء لجماعة تحميه ربما تعوض له ذلك التقصير في قوانين العمل ذات العلاقة. ومن أهم مصادر القيم الأخلاقية:

التعاليم الدينية: يمثل الدين أحد المصادر الهامة التي يستمد منها الفرد قيمه الأخلاقية لأن الدين هو المؤسسة الوحيدة التي تقوم سلوك الفرد في كافة مجالات الحياة، ويتكون القيم التي تتصل بالعمل من النية والمسؤولية الفردية، والجزاء والوفاء بالعهد، وهذه الأسس هي التي يقوم عليها النظام الأخلاقي في الإسلام، ويرى الباحث عن الجانب الأخلاقي في الأديان السماوية تقوم على نمطين أساسيين، وهما:

1- الناحية النظرية، وهي التي تشكل الأساس في بناء النظرية الفلسفية في الأخلاق مثل البحث عن الطبيعة الإنسانية، ومعرفة مصادر الإسلام في المسؤولية الخلقية وكيفية التكيف مع وقواعد السلوك الإنساني.

2- التطبيق العملي للقواعد السلوكية، وهو مجموعة الفضائل التي يكون المجتمع بها فاضلاً.

مما سبق يتضح لنا أن الإيمان أساساً مهماً من أسس الأخلاق، وأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإيمان وبين السلوك الأخلاقي. وأما بالنسبة للأساس العلمي للأخلاقيات فإن الإسلام قد حدد للإنسان إطاراً أخلاقياً على أساس تصوره للكون والحقائق الموجودة فيه، فالإسلام يربي المسلم على تربية عقلية تقوم على العلم والمعرفة وتوجيه طاقاته نحو البحث عن الحقيقة المثالية وفق الأسس العلمية.

الالتزام الذاتي: يقصد أن يكون المتطوع على قدر عالٍ من الالتزام الأخلاقي في تنفيذ ما يؤكل عليه من المهام، فجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المعاني النبيلة لأنها مستمدة من المثل الأعلى هو الله عزّ وجلّ، كما يعتمد على الجانبين الفطري والروحي في الالتزام الأخلاقي.

المسؤولية الذاتية: يقصد بها تحمل الشخص مسؤولياته أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام ضميره وأمام المجتمع، وطبقاً لمقاصد الشريعة الاسلامية فإن المسؤولية تقوم على الحرية في الأداء، وأن يكون المسئول كامل الأهلية، لأن المسئولية تقوم على مبدأ الالتزام الشخصي. وفي إطار مفهوم المسئولية في الإٍسلام هناك ثلاثة أنواع، وهي:

1- المسئولية الدينية: وهي الالتزام أمام الله عزّ وجلّ بأداء شعائره العبادية والتعبدية.

2- المسئولية الأخلاقية: وهي الالتزام الشخصي من المتطوع الأمر بشي أو النهي منه.

3- المسئولية الاجتماعية : وهي الالتزام تجاه الأخرين، وما يفرضه المجتمع من قواعد آمرة وناهية.

الجزاء: على المتطوع أن يدرك في مسؤوليته الأخلاقية بأن هنالك جزاء دنيوي وآخروي وهي ثلاثة أنواع:

1- الجزاء الأخلاقي: على المتطوع أن يمتلك قناعة رضا الذات الذي يزيد من مهاراته الإبداعية والابتكارية فالجزاء الأخلاقي يتمثل في ذلك الشعور الذي يعيد تثبيت القانون المنتهك، وهو التوبة والصلاح ما نقص أو أفسده الإنسان في المجتمع.

2- الجزاء القانوني: يرتبط الجزاء القانوني بارتكاب المخالفات، وهذا في حد ذاته مفسدة فهذا النوع من الجزاء لدفع المفاسد الخلقية، والإصلاح، وإثارة المودة والسلام بين الناس، والحفاظ على مقومات الحياة.

3- الجزاء الإلهي: فهو يختلف عن النوعين السابقين فالجزاء الإلهي له طبيعته الفطرية، وقد جاء في القرآن الكريم الجزاء في شكلين هما:

الأول: الجزاء الإلهي الدنيوي، وهذا يشمل الجانب المادي والمعنوي.

الثاني: الجزاء الإلهي الأخروي، وهو إما في الجنة أو في النار.

رقابة الضمير: تعتبر الالتزام الأخلاقي للأفراد والجماعات هي شكل من أشكال الرقابة الذاتية يطبقها الفرد على سلوكه الخاص، وتختلف محاسبة النفس بين الشخص السوي، الشخص غير السوي، فالسوي أكثر التزاماً بالمبادئ والقيم الأخلاقية، وبالتالي فإنه لا يشعر بأهمية محاسبة الذات بقدر ما يعمل على تحقيق رغباته بكل سهولة ويسر، أما الشخص غير السوي فإنه يواجه عدة صراعات نفسية لا تتفق مع المبادئ الأخلاقية السامية، وهذا الخرق يفسر انتهاك للقواعد الأخلاقية.

العدالة الإدارية: يقصد بذلك أن على المتطوع الذي يعتلي الهرم الإداري ان يعامل موظفيه بحسن النية، وأن يقيم أداءهم على أساس الكفاءة والإنتاجية وبدون تحيز إلى جانب دون الآخر، لأسباب تتعلق بالقرابة أو الدين أو الجنس أو الاتجاه السياسي، لأن التفرقة والتحيز في تقييم الأفراد ينظر إليها على أنها سلوك غير أخلاقي.

الاستقامة: ويقصد بذلك اختيار السلوك الأخلاقي في اتخاذ القرارات، وإصدار التعليمات وتوزيع الأعباء بصورة تنال الرضا الوظيفي، والاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية  تجاه الموظفين. فالمسؤول مهما كان مركزه وسلطته في المنشأة يجب أن يتعامل مع أعضاء التنظيم الإداري بالموضوعية لتحقيق أهداف المنشأة.

القوانين والأنظمة: تعتبر القوانين والأنظمة من المصادر الرئيسة التي توجه عمل الإدارة في المنشأة، ومن أهم القوانين التي تساعد أعضاء التنظيم في تنفيذ سياسة المنشأة توفر السلوك الأخلاقي.

خاتمة

أكدت الدراسة أن العمل الطوعي لا ينحصر في جانب محدد، بل يتسع ليشمل كل عمل يفيد الإنسان في هذه الحياة. فالإنسان هو محور الحدث في الخيار والاختيار، فلابد من التوجيه السليم حتى يحقق العمل الطوعي أهدافه في المجتمع. كذلك ان اختيار المتطوع لنوعية العمل يلعب دوراً كبيراً في تحقيق مبادئ المنشأة، وهذا بدوره يساعد في تحقيق التنمية المستدامة.

أهم النتائج:

إن العمل الطوعي في السودان لا يتعدى المفهوم التقليدي في ممارسة مهنة العمل الخيري، أو دعم المجموعات المستضعفة مثل الطلاب والمعوقين والأيتام والأرامل والمشردين وغيرها. أيضاً يعتمد العمل الطوعي على بنية المجتمع في نشر ثقافة التعاون بين الأفراد والجماعات.

 واستناداً إلى بعض الشواهد التاريخية، فإن بواكير عمل المنظمات والجمعيات الطوعية في السودان قد شهدت بعض الاحتكاكات مما أضرت بسمعة السودان في المحافل الإقليمية والدولية. بناء القدرات البشرية المهنية والفنية في إدارة العمل الطوعي(تكثيف التدريب).

أهم التوصيات:

  • بناء تنظيمات وجمعيات وروابط تتحدث عن الواقع السوداني عبر مؤسساتها المستقلة.
  • توجيه البحث العلمي لخدمة أهداف العمل الطوعي والمجموعات المستهدفة بصورة علمية.
  • المناصرة والتصدي للتأثيرات على متخذي القرار في الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتبنى قرارات وتشريعات لتمكين المجموعات المستهدفة، وللدفاع عن حقوقها المدنية والثقافية.
  • ضرورة تطوير وسائط التنشئة المختلفة؛ كالأسرة والمدرسة والإعلام.
  • غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.
  • صياغة البرامج والمناهج الدراسية والتعليمية التي ترتكز على مفاهيم العمل الطوعي وأهميته.
  • دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل الطوعي مادياً ومعنوياً حتى تستطيع أداء رسالتها وزيادة خدماتها.
  • إقامة دورات تدريبية للعاملين والمتطوعين الذين يعملون في الهيئات والمؤسسات التطوعية.
  • توجيه وسائل الإعلام المختلفة القيام بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل الطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته، ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم القبول والاحترام.
  • دعم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام.
  • استخدام العمل الطوعي في معالجة الأمراض النفسية والصحية والسلوكية.
  • تفعيل الاتفاقيات والشركات بين الجهات الحكومية والأهلية والأجنبية لتقديم الخدمات الاجتماعية لدى المحتاجين.

 

قائمة المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • السنة النبوية الشريفة.
  • إبراهيم عكاشة، علي، ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، السعودية،1987م، ط1.
  • ابن الأثير، جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق أيمن صال، دار الكتاب العلمية، بيروت، ط3، ج1،
  • ابن مسكويه، تهذيب الأخلاق، دار الفكر العربي، بيروت، بدون تاريخ، ط1.
  • ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1956م ط2.
  • أبو الحسن أحمد بن فارس. معجم مقاییس اللغة، ج 3، دار الفکر للطباعة والنشر والتوزیع، 1933هـ – 1979م، ط2.
  • أبو عبد الله محمد بن إسماعیل البخاری. صحیح البخاری، مکتبة طالب العلم، دمشق، ط3.
  • أحمد بن حسین المبارکی. العمل التطوعی. نظرة تأصیلیة فقهیة  تأریخیة، مرکز البحوث والدراسات الإسلامية، جامعة القاهرة، 2013م.
  • الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، الجامع الصحيح، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة، 1962م، ط2.
  • الجرجاني، التعريفات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م، ط1، ج1.
  • حسن عمر القثمی. العمل التطوعی وسبل تحفیز أبناؤنا نحوه، ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر السعودی الثانی للتطوع، المکتبة الإلکترونیة، الریاض، السعودیة، 12 مارس 2007م، ط1.
  • حسن مكي محمد أحمد. التنصير في السودان. دار الخرطوم للنشر، السودان،1993م، ط1.
  • الراغب الاصفهاني، مفردات في ألفاظ القرآن الكريم. دار القلم، القاهرة، بدون تاريخ، ط2.
  • رشا سالم البریم، ” محددات العمل التطوعی لدى طلبة الجامعات الأردنیة “، کلیة الدراسات العلیا، الجامعة الأردنیة، عمان، الأردن، 2015م.ط1.
  • سلوى تبيدي،(1994). دور المنظمات الطوعية في مجال الخدمة الصحية. معهد البحوث والدراسات الإنمائية، جامعة الخرطوم، 1994م، ط1، بالتصرف.
  • عبد السلام محمد الشریف. المبادیء الإنسانية والأخلاقية للعمل التطوعي، مجلة قاریونس العلمیة، س 2، ع 1، لیبیا، 1989م.
  • عبدالفتاح رضوان، النظام الدولي الجديد وأثره على النظام العربي. العدد الأول،1993م.
  • فيروز أبادي، قاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ، ط3.
  • محمد الغزالي، قضايا إسلامية، دار الصحوة، القاهرة،1984م، ط1.
  • محمد الغزالي، نظرات في القرآن، دار الكتب الحديثة، القاهرة،1382هـ، ط3.
  • محمد عمارة، استراتيجية التنصير في العالم الاسلامي، مركز دراسات العالم الإسلامي، سلسلة بحوث الثقافة والحضارة، 1992م.
  • مسلم بن الحجاج بن مسلم (بدون تاريخ). صحيح مسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة. دار الجيل، بيروت، ط3.
  • النسائي، أحمد بن شعيب(بدون تاريخ). سنن النسائي. المطبعة الحديثة، الرياض، ط3.
  • Adrian, H, A history of African Christianity, Khartoum,1985.
  • Mubark, B, Sudan Civilization, Khartoum,1979.

[1] – Adrian, H, A history of African Christianity,1985,p154.

[2] – حسن مكي محمد أحمد. التنصير في السودان. دار الخرطوم للنشر، السودان،1993م، ص45.

[3] – Mubark, B, Sudan Civilization, Khartoum,1979, P.52.

[4] – إبراهيم عكاشة، علي، ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، السعودية،1987م، ط1، ص58.

[5] – سلوى تبيدي، دور المنظمات الطوعية في مجال الخدمة الصحية. معهد البحوث والدراسات الإنمائية، جامعة الخرطوم، 1994م، ط1، ص15-25 بالتصرف.

[6] – عبدالفتاح رضوان، النظام الدولي الجديد وأثره على النظام العربي. العدد الأول،1993م، ص95.

[7] – محمد عمارة، استراتيجية التنصير في العالم الاسلامي، مركز دراسات العالم الإسلامي، سلسلة بحوث الثقافة والحضارة، 1992م، ط3، ص110.

[8] – الإنسان:9.

[9] – البقرة:184.

[10] – أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاری. صحیح البخاری، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذکر، رقم الحدیث (2699)، مکتبة طالب العلم، دمشق، 1433هـ – 2012م، ص 2074. حديث رقم:4668.

[11] – أبو الحسن أحمد بن فارس. معجم مقاییس اللغة، ج 3، دار الفکر للطباعة والنشر والتوزیع، 1933هـ – 1979م، 431، 432.

[12] – التوبة:79.

[13] – ابن الأثير، جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق أيمن صال، دار الكتاب العلمية، بيروت،ط3، ج1،ص256.

[14] – حسن عمر القثمی. العمل التطوعی وسبل تحفیز أبناؤنا نحوه، ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر السعودی الثانی للتطوع، المکتبة الإلکترونیة، الریاض، السعودیة، 12 مارس 2007م، ص3.

[15] – أحمد بن حسین المبارکی، العمل التطوعی، نظرة تأصیلیة  فقهیة  تأریخیة، مرکز البحوث والدراسات الإسلامیة، جامعة القاهرة، 2013م.

[16] – الأنبياء:73.

[17] – الحج:77.

[18] – البقرة:148.

[19] – المائدة:48.

[20] – رواه مسلم، حديث رقم:1914.

[21] – النسائي، صحيح النسائي، حديث رقم:2576.

[22] – أخرجه البخاري، حديث رقم2442.

[23] – رواه الترمذي: حديث رقم:345.

[24] – فيروز أبادي، قاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ، ط3، ص885.

[25] – ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1956م ط2، ص86.

[26] – الراغب الاصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن الكريم. دار القلم، القاهرة، بدون تاريخ، ط2، ص297.

[27] – محمد الغزالي، قضايا اسلامية. دار الصحوة، القاهرة،1984م، ط1، ص76.

[28] – الجرجاني، التعريفات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983م، ط1، ج1، ص101.

[29] – ابن مسكويه(بدون تاريخ).تهذيب الأخلاق، دار الفكر العربي، بيروت، بدون تاريخ، ط1، ص41

[30] – محمد الغزالي، نظرات في القرآن. دار الكتب الحديثة، القاهرة،1382هـ، ط3، ص39.

[31] – رشا سالم البریم. ” محددات العمل التطوعي لدى طلبة الجامعات الأردنیة “، ماجستیر غیر منشورة، کلیة الدراسات العلیا، الجامعة الأردنیة، عمان، الأردن، 2015م.ط1، ص25.

[32] – عبد السلام محمد الشریف. المبادیء الإنسانة والأخلاقية للعمل التطوعی، مجلة قاریونس العلمیة، س 2، ع 1، لیبیا، 1989م، ص99


Updated: 2022-11-19 — 10:07
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme