العلوم الاجتماعية الإشكاليات والتطور لنهضة المجتمع | Social sciences: Evolution and Challenges for the progress of societies


العلوم الاجتماعية  الإشكاليات والتطور لنهضة المجتمع[1]

Social sciences: Evolution and Challenges for the progress of societies

أ.د. أميرة يوسف بدري (جامعة الأحفاد للبنات، أمدرمان – السودان)

Amira Y. Badri (Ahfad University for Women, Sudan)

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 90 الصفحة 127 .

 

 

 

الملخص:

تقدم الورقة تحليل لتطور العلوم الاجتماعية عامة. وإبراز أهم اشكاليات العلوم الاجتماعية في أحداث التغييرات، وحل المشاكل، والظواهر الاجتماعية. كما تناولت الورقة كيفية تطوير العلوم الاجتماعية، وتوظيفها في نهضة المجتمعات، وبناء الحضارات. وقدمت الورقة توصيات فيما يخص تطوير العلوم الاجتماعية في الجامعات السودانية وكيفية توطينها حسب المتغيرات الاجتماعية. اعتمدت الورقة على التحليل الموضوعي للعلم ومقارنة مع تطور وإشكاليات العلم في المنظور الغربي مع العلوم الاجتماعية فى الوطن العربي والافريقي. توصلت الورقة لاهم النتائج  بأن العلوم الاجتماعية اعتمدت على منهجية العلوم البحتة ولكن بعد التطوير وانعكاسات تغييرات الظواهر الاجتماعية التي تختلف من تفسير الظواهر الطبيعة. هذا مما جعل العلوم الاجتماعية تتبنى اساليب منهجية في البحوث واطر نظرية في تفسير الظواهر الاجتماعية ولكن لايزال هنالك اشكاليات تكمن في التقليدية والبطيء في تطور المناهج والنظريات واستحداث المفاهيم العلمية في العلوم الاجتماعية. مما انعكس سلبآ في تطور المناهج والمعينات والمراجع والبطيء في الموائمة العلوم الاجتماعية مع عالم المعرفة والمجتمع الرقمي. اوصت الورقة بتحديث المناهج والمراجع واساليب البحث والاطر النظرية بحيث تلائم المجتمع السوداني ومتغيراته المختلفة.

الكلمات المفتاحية: العلوم الاجتماعية، نهضة المجتمع.  

Abstract

This paper has analyzed the evolution and progress of the social sciences and the challenges facing the contemporary social scientists in the Arab and African universities with particular reference to Sudanese context. The analysis’s found that social science had relied on basic sciences and built analogy to the evolution and development of society. The pioneers and the followers in social sciences made strong foundation to lead the specialization and expansion of the subject matters. Many challenges are still the social scientists in issues related to customize and generalize western theories to all other societies; adoption of methodological approaches for different social contexts; adaptation of sociological matters to the current technological boom. The paper provided some recommendations that help in improving social sciences in Sudanese universities and how Sudanese scholars can Sudanese the study materials and the curricula for impacting better social change in the society.

Key words: social sciences, society progress

 

المقدمة :

    العلوم الاجتماعية هي العلوم السلوكية التي تهتم بقضايا المجتمع المختلفة، وتضم علم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم الانسان، وعلم الاقتصاد، وعلم السياسة، وعلم الجغرافيا، والتاريخ، وفروعهما المتعددة.[2]

    تهتم العلوم الاجتماعية بدراسة التكوين الهيكلي، والوظيفي للمجتمعات، وتطوراته، وعوامل التغيير، وآثارها في نهضة الحضارات ، وتنمية المجتمعات رغم اختلاف أيدولوجيا كل علم، وأهداف مسارات العلوم الاجتماعية، وتكوين كل علم بما لديه من أهداف، ومفاهيم ونظريات، ومناهج تطبيقية لكل منهما إلا أن هنالك تشابه، وتقارب وتداخل في معظم الأحيان في الدراسات، وإعداد البحوث الميدانية، والآليات التي تستخدم في جمع المعلومات، وتحليلها. لكن يسود الجدل وسط علماء العلوم الاجتماعية بأنها نادر ما يتم التداخل، والتفاهم في إعداد البحوث، وعمل مشاريع متداخلة تفيد نتائجها نهضة المجتمع؛ لذلك نجد في معظم الأحيان هناك فردية في أجراء الأبحاث، والمشاريع التطبيقية مما يترتب عليها آثار ضعيفة، ونتائج ذات عائد بسيط .

    تركز هذه الورقة على ثلاثة محاور :

أولاً : تحليل الوضع الراهن للعلوم الاجتماعية عامة. ثانيا: إبراز أهم اشكاليات العلوم الاجتماعية في أحداث التغييرات، وحل المشاكل، والظواهر الاجتماعية. ثالثا: كيفية تطوير العلوم الاجتماعية، وتوظيفها في نهضة المجتمعات، وبناء الحضارات.

أولاً: العلوم الاجتماعية النشأة والتطور:

    إنّ تكوين العلوم الاجتماعية يرجع إلى نهاية القرن التاسع عشر مع بداية الثورة العلمية كعلوم تم صياغتها العلمية المنهجية، والاعتراف بها كعلوم علمية يمكن تدريسها في المدارس، والجامعات رغم أن البداية في الفكرة قد تختلف من علم لآخر، فمثلا نجد أن علم الاجتماع قد ظهر في القرن الرابع عشر بواسطة عبد الرحمن بن خلدون بكتاباته الفلسفية في تكوين المجتمعات، وأنواعها، ونظمها، ووظائفها، والعوامل التي قد تؤثر في تغيراتها المستقبلية، فكانت مؤلفات ابن خلدون تعكس الواقع للهندسة، والديمغرافية المجتمعية للمجتمع العربي في كل من مناطق المشرق، والمغرب العربي، فكانت كتب ابن خلدون ركيزة وقاعدة علمية في علم الاجتماع لعلماء الغرب وغيرهم، إذ تناولوا منها مؤلفاتهم وتحليلها، لكن نجد معظم العلوم الاجتماعية بما فيها علم الاجتماع تم تطويرها، وتكوينها في القرن التاسع عشر في شكل علوم متخصصة كل منها عمل على بناء أهدافه، وفلسفته، وأهميته، وعناصره، كما عمل كل علم على توجهات نظرية متخصصة بالعلم، وأيدولوجيات تعكس البعد العلمي الأصيل، والتفرد لكل علم. وفي بداية القرن العشرين أصبحت العلوم الاجتماعية تنتشر في الجامعات ، والمؤسسات التعليمية المختلفة، كعلوم أساسية تخصصية مثلها مثل كل العلوم الطبيعية، والعلوم التطبيقية المختلفة المتمثلة في علم الأحياء، والفيزياء، والكيمياء، وغيرهم.[3]   فمنذ ذلك الوقت بدأ علماء العلوم الاجتماعية كل في مجاله في وضع مناهج علمية متخصصة بالدراسات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والديمغرافية، والتاريخية، وغيرها من دراسة ظواهر، ومتغيرات، ومتطلبات لإحداث تغيير وتطوير في العلم من جهة، وإحداث نهضة، وتغيير في المجتمعات، والسلوكيات، والتوجهات البنائية، والوظيفية من جهة أخرى.[4]

 فمنذ ذلك الوقت بدأ علماء العلوم الاجتماعية في وضع نظريات متخصصة عبر الأبحاث في الظواهر، والمتغيرات، والمشاكل، والأزمات التي تحدث في المجتمع ، حيث تستخدم العلوم الاجتماعية أساليب بحث تختلف تماما من مناهج البحث للعلوم الطبيعية، والتطبيقية. كما تم تطوير مناهج، وأساليب البحث مع تطوير أهداف الدراسات، والفئات المستهدفة، والإطار البحثي. فنجد خلال القرن العشرين تم تكوين العديد من أساليب، وأدوات البحث – ومن ضمنها البحوث النوعية، والبحوث الكمية – التي لكل منها أدواته، وآلياته في جمع المعلومات، والتحليل، والكتابة، والتفسير. فمن هنا بدأت نقطة الانطلاق في القرن العشرين لكل علم من العلوم الاجتماعية، بوضع بصمات واضحة فيما يختص بتكوين الاطار العلمي النظري، والمنهجي، وعلاقتهما ببعضهما البعض، ونقاط التداخل، والتقارب، والاختلاف، وإشكاليات التوحيد، وتطوير كل علم، وإيجاد فروع، وتخصصات دقيقة لكل علم. فنجد في تلك الفترة الزمنية قد فيها تم اعتماد جميع العلوم الاجتماعية، وتدريسها في الجامعات، وفتح برامج للدراسات العليا، وإعداد مراجع متخصصة وعامة، فمثلا نجد أن في علم الاجتماع اربعة عشر تخصص فرعي يتضمن علم اجتماع عام، ريفي، حضري، سكاني، تنموي، ديني، سياسي، تشريعي، قانوني، النفسي، تطبيقي، طبي، أسري، خدمة اجتماعية، علم الإنسان، والجريمة، والصناعي. كما نجد أنّ لكل فرع أهدافه وعناصره، وأهميته، ومجالاته، ونظرياته، وأبحاثه التطبيقية، هذا مما جعل في معظم الحالات مرجعيه للنظريات الاجتماعية التي عملت على تطوير النظريات نتيجة لتطوير العلم، وفروعه، فنجد علم الاجتماع كأحد مكونات العلوم الاجتماعية يعتبر القاعدة الأساسية للنظريات، والمناهج البحثية للعلوم الاجتماعية الأخرى، فمثلا نجد نظريات علم الاجتماع مثل النظرية الهيكلية الوظيفية، ونظرية التفاعل الرمزي، ونظرية الصراع، والنظرية الماركسية جميعها كانت مرجع للعديد من نظريات علم الاجتماع، وفروعه؛ مما جعل هنالك تطوير سريع في بناء النظريات للعلوم الاجتماعية عامة، وخاصة في علم الاجتماع وفروعه.[5]

  عند تحليل الوضع الراهن للعلوم الاجتماعية في الوطن العربي والأفريقي، نجد أن هنالك تقدم سريع في مسيرتها منذ القرن السابق من حيث المؤسسية للعلوم الاجتماعية، فقد تم تأسيس كليات لها في عديد من الجامعات ، والمعاهد العليا فيما يختص بالاسم ـحسب ملاحظتي لا يزال توجد كليات تحت اسم “كلية الآداب والعلوم” ، أو “كلية الآداب والعلوم الانسانية”، وبداخلها أقسام متخصصة للعلوم الاجتماعية، هذا مما يجعل كون العلوم الاجتماعية ليست لديها خصوصيتها مما يصعب إبراز أهميتها، بينما هناك جامعات ليست كثيرة أسست أقسام للعلوم الاجتماعية تحت اسم “كلية العلوم والدراسات الاجتماعية” مما يعطي أهمية تخصصية، وشمولية لها، ويعطي مساحة لهيئات التدريس للقيام بمزيد من الإبداع العلمي، وإثراءها، وتطويرها، ودفع عجلة مساهمتها، وتطبيقها في المجتمع، والاهتمام بتطوير الأنظمة، والمؤسسات، والأطر الأيدولوجية، والتطبيقية في المجتمعات المختلفة، فمثلا وجود كلية متخصصة في العلوم الاجتماعية تشتمل على جميع أقسامها المتخصصة والفرعية منها، فهذا يسهم في المزيد من إعداد وتنفيذ مناهج أكاديمية، وأبحاث علمية، ومواد تعليمية، ومؤلفات ذات تخصصات دقيقة في فروع العلوم الاجتماعية ، مما يمكن من انشاء تخصص دراسات عليا، مثلا في علم الاجتماع الحضري، أو علم الاقتصاد الاستهلاكي، أو علم السياسة والحكم المحلي، وهكذا من برامج تخصصية تدمج بين العام والتخصص الدقيق، إضافة نجد بعض الجامعات في أوربا، والولايات المتحدة خاصة، تعطي فرصة لطلاب البكلاريوس من اختيار مواد من تخصصات مختلفة، أو من تخصصين من العلوم الاجتماعية، وبذلك يكون الطالب لديه إلمام واسع في معظم العلوم الاجتماعية، مثلا نجد تخصص علم اجتماع اقتصادي، أو علم اجتماع كتخصص أساسياً وعلم اقتصاد كتخصص فرعيآ. ونجد أنّ هناك العديد من تلك البرامج التخصصية التي تقدم آليه في جمع، وتداخل العلوم الاجتماعية في برامج واحد بينما نجد بعض برامج التخصصية المتداخلة على مستوى الماجستير في الجامعات العربية والأفريقية، مما يتيح الفرصة للطالب من إعداد بحث تكميلي ذات أبعاد متداخلة، وشاملة في قضية تخدم لوضع حلول ناجعة، أو بحث يعكس الآثار والعوامل المؤثرة على مشكلة ما، هذا مما يشد انتباه القارئ، ومتخذي القرار، والمخططين في معالجة الظاهرة، أو المشكلة.[6]

   من جهه أخرى نلاحظ أنّ هنالك فجوه كبيرة بين الجامعات، والمؤسسات الخدمية والمؤسسات البحثية، وغيرها من مؤسسات تعمل على خدمة المجتمع، ومعالجة الظواهر السلبية، فهذه الفجوة تتمثل في البعد البحثي الاجتماعي من جهه، وضعف المواد العلمية والاكاديمية من جهة أخرى. بما أن العلوم الاجتماعية تركز على حياة البشرية ، وتفاعلها، وإسهامها في تشكيل ومعرفة العوامل، والمتغيرات، ومواجهة التحديات، والأزمات، والآليات التي نستخدمها ونتبناها في إصلاح المجتمع ، وتأهيل الأفراد وإيجاد حلول للعوامل والمؤثرات السالبة، وتنشيط وتحضير العوامل والمؤثرات الإيجابية للتأكد من استمرارية، وحماية المجتمعات وأفرادها، فإن من متطلبات ردم الفجوة بين التعليم، وسوق العمل يتطلب منا تنقيح ، ومراجعة المناهج، وتحديد تخصصات دقيقة، وتخصصات متداخلة إضافة إلى رفع نوعية، وكفاءة الأساتذة من خلال التطور البحثي، ومواءمة المناهج مع الأوضاع الراهنة، والمستقبلية لاحتياجات السوق، ومع الأوضاع، والاتفاقيات التنموية العالمية، والإقليمية.

 

ثانيا : إشكاليات في العلوم الاجتماعية :

   نتناول في هذا الجزء عرض لبعض إشكاليات العلوم الاجتماعية وتحدياتها، ربما نحتاج تصنيف، وتحليل كل هذه التحديات حتى نتمكن من معرفة الإشكاليات حسب تصنيفها وأولوياتها، وضرورة معالجتها حسب القراءات في تحليل الواقع ومواجهة التحديات، هذا فيما يلي :-

1/ الإشكاليات الهيكلية:

    ونقصد بها تكوين العلم ومحتواه، فكما أسلفت في الجزء السابق بأن العلم قد يتكون تدريجيا، ولكن يرتكز على قواعد ثابته مما جعله يتكون بطريقة صحيحة، كما إنه خضع للمتغيرات الحياتية في المجتمع مما انعكس في محتواه، والتجديد، والتحديث المستمر فى هيكلته حتى يصبح برؤيته الأساسية، وهي احداث التغيير في سلوكيات، وتوجهات، ورغبات المجتمع كفرد وأسرة، ومجموعة، وجماعات. فالتحدي الذي يواجه إشكالية الهيكلة، هو أن العلوم الاجتماعية تحمل هيكل موجود لكنه قد يختلف من دولة، أو مجتمع إلى آخر. فمثلا عند دراسة علم الاجتماع  نجد أن هيكله، ومحتواه موحدين لكن طرح الأمثلة، والربط بالواقع المجتمعي نجد أنها تختلف في محتواها من دولة إلى أخرى حسب متغيرات كل منهما.

/2الإشكاليات النظرية:

   لايزال في الوطن العربي، والأفريقي العلماء يعتمدون على النظريات الغربية منذ النشأة، والتطور للعلوم الاجتماعية الغربية مما جعل الأكاديميين العرب، والأفارقة إهمال عملية تكوين نظريات خاصة بالشأن، والمشاكل، وطبيعة المجتمع. فإنّ اكتشاف أطر نظرية ذات علاقة بقضايا وظواهر المجتمع المحلى يسهم في تطوير العلم في حد ذاته، وفي تكوين أطر منهجية تساهم في جمع مزيد من المعلومات من أجل تطوير هيكل ومحتوى العلم. فنهضة النظرية الاجتماعية اصبحت مرتبطة بنهضة المجتمع الغربي، فاصبح التحدي الذي يواجه علماء العرب، والأفارقة إجراء بحوث متعمقة في الظواهر المختلفة ومنها يتم استصغاء، أو استنباط لأطر نظرية يعتمد عليها في تفسير، وفهم حدوث الظواهر المختلفة، وأسبابها، وآثارها ؛ مما يساعد كذلك في تحديد أساليب بحثية محددة عند دراسة نفس الظاهرة في مكان ما مماثل لطبيعة، وتكوين المجتمع الذي حدثت فيه نفس الظاهرة كما هو يعرف بالتعميم، وهو من أهم خصائص العلوم الاجتماعية، والبحث العلمي في العلوم الاجتماعية.[7] فإن النظريات القديمة، والحديثة تحتاج لمراجعة، وتحوير يتناسب مع القضايا الحالية في القرن الواحد وعشرين ، قرن يسوده عوامل الكترونية الاتصال، وتغيرات في المناخ، والبيئة فجميعها مؤشرات خارج سيطرة الفرد والمجتمع؛ لذلك يحتم على الأكاديميين والعلماء إعادة النظر بطريقة جادة وفاعلة لإضافة نظريات جديدة حديثة تتفق مع أوضاع مجتمعاتنا.

3/ تحدى الأحادية: لا يزال كل علم من العلوم الاجتماعية يعمل علي تخصصه دون بناء علاقة، أو إثارة الاهتمام بأهمية تطبيق علاقة مع/بين العلوم الاجتماعية الأخرى، هذا يتجلى واضحا في تناول الأبحاث، ونشر الأوراق، وطباعة الكتب العلمية الاكاديمية. وعند قراءة هذه الكتب والمطبوعات نجد أن هنالك فجوة علمية وتطبيقية، وأن هنالك تداخل بين العلوم الاجتماعية يستوجب من الأكاديميين، والباحثين إبرازها في كتاباتهم، فمثلا عند معالجة ظاهرة ما نجد أن العوامل، والنتائج، والآثار متعددة، ومتداخلة، كما هو معروف للظاهرة الاجتماعية، أو لاقتصادية، أو السياسية، ولكن نجد من النادر جدا في الأبحاث، أو الكتب العلمية، ونشر الأوراق إبراز هذا التداخل، والتعدد بين العلوم. نجد أن الأحادية، أو الانفرادية زادت من التخصصية مما انعكس في توسع العلم نفسه دون اللجوء في إبراز العلاقة، والاستفادة من المفاهيم، والنظريات العلوم الاجتماعية الأخرى.[8] فان الأحادية في الطرح العلمي يكون عائدها ضعيف في الرؤية، وبذلك المردود العلمي لا ينعكس علي الفئة، أو الهدف، أو الفكرة المنشودة، فنجد في السابق بعض العلماء مثل( ماكس فيبير)، وهو عالم ذو خلفية متعددة التخصصات جمع بين القانون، وعلم الاجتماع، والعلوم الدينية مما مكنه في تقديم العديد من النظريات المتداخلة بين العلوم الاجتماعية . هذا كما إنعكس في مؤلفاته العلمية المتعددة مثل كتاب “البيروقراطية والمجتمع الصناعي”، “تاريخ الاقتصاد العام”، “علم الاجتماع الديني”، وغيرها من مؤلفات تعكس فكر ونهضة المجتمع الأوربي في القرن العشرين، ولكنها في ذات الوقت استخدم المفاهيم المختلفة لكل علم في طرح تحليلي ونقدي لمجتمعه مما ساهم في إثراء العديد من المداخل والنظريات، وإثبات أهمية العلاقات المتداخلة بين العلوم الاجتماعية مثل علاقة القانون والدين، المجتمع والدين، الاقتصاد والدين والمجتمع، والاقتصاد والمجتمع، وكان نتيجة ذلك فتح فرص أمام المعاصرين من العلماء في توسيع دائرة التداخل بين فروع العلوم الاجتماعية. فالسؤال الذ يطرح نفسه أين نجد مناصرين ومفكرين معاصرين أمثال “ماكس فيبر”، و”أيميل دوركايم”، و”بارسون” يخرجون العلوم الاجتماعية من نفق الاحادية الفردية الى التعددية والتداخل؟

4/ إشكالية المنهجية : علي الرغم من تطور المنهجية البحثية في العلوم الاجتماعية خلال فترة القرن العشرون ، خاصة في إيجاد أساليب، وأدوات في طرق البحث الكمي والنوعي. فنلاحظ أنه تم تطوير في البحث الكمي، وارتباطه بتطوير أدوات تحليلية كثيفة تعكس نتائج متعمقة نتيجة التحليل الاحصائي البسيط والمعقد. كما ساهمت هذه الأدوات في إعطاء الباحثين مساحة كبيرة علي إعداد أبحاث تحليلية، واستخدامها في توسيع عمليات الاستصقاء العلمي، وخاصة الأبحاث المتداخلة. كما ساهم التحليل العميق فى وضع الخطط الاستراتيجية التنموية التي استخدمت فى تطور الخدمات، والمؤسسات المختلفة.[9]

    بينما نلاحظ أن هنالك ضعف في اجراء الأبحاث النوعية وشح في نشر وتبادل نتائجها. ربما يعزي الى ضعف المهارات في التحليل النوعي، فمعظم الباحثين يتعمدون علي وسائل تحليل بسيطة؛ وذلك يرجع لأن أدوات البحث مبسطة التي يعتمد عليها في جمع المعلومات، أو لضعف/عدم ميزانية البحث مما ينعكس علي ضعف محتوى الورقة المنشورة. هذا يعكس لنا أن هنالك إشكاليات مختلفة ذات علاقة أهمها المعلومات، والمهارات البحثية لدي الباحث المبتدئ، والباحث المتقدم. فالسؤال: هل هنالك أصبحت خدمات التدريب في طرق، ومنهجية البحث الكمي والنوعي تمكن من إجراء أبحاث ذات جودة عالية؟، وتسهم في إثراء المعرفة في العلوم الاجتماعية؟ نحتاج فى الوطن العربي والأفريقي لمزيد من عمل الدراسات لمعرفة، وتقيم الوضع الراهن فيما يختص بتمكين الباحثين من وسائل البحث العلمي وإثراء المعرفة، كما هنالك لايزال يواجه الباحثين التكلفة العالية لإجراء الأبحاث مما يحد ويزيد من عزوف الباحثين، والأكاديميين في خوض التجربة في تصميم أبحاث، أو الالتحاق بدورات لتنمية قدرته المهنية من خلال التطوير البشري، أو خوض في برامج دراسات عليا لإحراز علي شهادة الماجستير والدكتوراه. إضافة هنالك عجز في توفير قروض ومنح للتأهيل العلمي البحثي والأكاديمي، وانشاء توئمة وعلاقات داخلية وخارجية مع الجامعات او مراكز الأبحاث مما يؤثر مباشرة علي منظومة مؤسسات التعليم العالي وجودتها.

5/ سودنه العلوم الاجتماعية:

    ما هو موقف العلوم الاجتماعية من الأكاديميين، والمفكرين السودانين؟

    نلاحظ الضعف في إعداد الكتب العلمية العامة، والتخصصية في العلوم الاجتماعية التي نشرها الأكاديميين، والعلماء السودانيين، إذ لا تزال المكتبات الجامعية فقيرة لم تشبع القارئ الأكاديمي، هذا مقارنة مما نجده من كتب، ومطبوعات مختلفة كتبت بواسطة المصريون، و أردنيون، وجزائريون، وسعوديون، فقد فأصبحت المكتبات السودانية تعتمد علي هؤلاء المراجع، والاعتماد في الأمثلة التطبيقية إلى تناولها. علي رغم أن بعض من هذه المراجع تتم ترجمتها من كتب أوربية/أجنبية، وبذلك أصبح لا يوجد تجديد، وابتكار لنظريات، ومفاهيم حديثة تستنبط من الواقع المحلي.

     فالسؤال لماذا هنالك كتب، ومنشورات علمية سودانية بسيطة؟. ربما نعزي الأسباب إلي عوامل الوقت، والتمويل، والاهتمامات بقضايا أخري شغلتهم عن التفكير في التأليف، والتعمق، والتطوير العلمي. كما نلاحظ أن معظم الأكاديميين السودانيين تعرضوا إلي حالة عدم استقرار وظيفي منذ السبعينات القرن الماضي، يمكن تصنيف الأوضاع كما يلي:

1/ الفئة الأولى : هم الذين هاجروا إلى دول الخليج العربي لفترات تمتد بين الطويلة، والمتوسطة، والقصيرة.

2/ الفئة الثانية: هم هؤلاء الذين تمت هجرتهم طوعا، أو قهراً إلى الدول الأوربية، والأمريكية حيث حاذوا علي مناصب أكاديمية، وبحثية عالية مما جعلهم جزء من رواد التطوير، والتغيير العلمي لتلك الجامعات والمراكز البحثية.

3/ أما الفئة الثالثة، فهم معظم السودانيين المقيمين الذين لم يهاجروا، أو الذين رجعوا من الهجرة، نجد أن معظمهم يعملون كمستشارين، وخبراء للمنظمات العالمية، ومنظمات الأمم المتحدة تاركين أمر التدريس للأكاديميين المستجدين، وصغار المهنة، والخبرة.

السؤال الثاني الذي يطرح نفسه : ما هو العائد، والأثر من تلك النتيجة؟. فلا شك أن من أهم الآثار هو ضعف في مستوي المادة التعليمية المقدمة للطالب، حيث أصبح الطالب يعتمد على مذكرات يكتب عليها معلومات أساسية خالية من العمق التحليلي والمقارنة، والأمثلة التطبيقية مما يمكنه من النقد، والتحليل البناء. وهذا يؤثر مباشرة علي العطاء الفكري، والتطبيقي للطالب، والأستاذ معا. إضافة إننا نلاحظ فجوة المادة العلمية مع متطلبات السوق، والواقع الراهن الأمر الذي ينعكس علي أداء الطالب في سوق العمل نتيجة نقص المواد التعليمية، والبرامج التعليمية من المعرفة، والمهارات التي تمكن الطالب من التفاعل، والعطاء المستمر في عجلة التنمية، والتغذية الراجعة للمزيد من تطوير المناهج عبر هيئة التدريس والأبحاث. علي الرغم من أن هنالك العديد من المعلومات الوفيرة، والغنية في شكل أبحاث من هيئة التدريس، ورسائل الدراسات العليا من الماجستير، والدكتوراه لا يزال توجد إشكالية الاستفادة، وتحويل هذه النتائج، والمعلومات إلي مواد علمية مفيدة، حيث تعتبر هذه المعلومات أصلية تعكس الواقع السوداني في حقب زمنية مختلفة. فالأمر يتطلب جهود من أعضاء هيئة التدريس، وخاصة وحدات الأبحاث، ومركز المعلومات في الجامعات بأن يتم الاستفادة من هذا المخزون، وتحويلها ليست فقط إلي أوراق علمية للنشر من أجل الترقية، ولكن إلي مواد تعليمية منها التطبيقي، ومنها النظري مما يسهم في عائد المطبوعات، والمنشورات الأكاديمية السودانية.

ثالثا : تطوير العلوم الاجتماعية فى نهضة المجتمع :

     لقد جاء الوقت، ونحن في القرن الواحد وعشرين عهد العولمة، وعصر التكنولوجيا الرابع، بأن ننهض بالعلوم الاجتماعية؛ لكي نواكب مسيرة التطور العلمي والتقني. إن من الأبحاث العلمية التي تناولها خبراء العلوم الاجتماعية المعاصرة توصلوا إلى حقيقة ما يعرف بالمجتمع المعلوماتي الذي يتطلب فيه تلاحق، وتداخل العلوم الاجتماعية مع بعضها البعض من أجل دراسة قضايا المجتمع من خلال نظرة شمولية متكاملة، وتقديم مقترحات، وسياسات استراتيجية، وخطط تنموية لمعالجتها. [10]

     ما هو المجتمع المعلوماتي؟. إنه المجتمع الذي يملأ فضائه المعلومات، وتصل فيه المعلومات لكل فرد، ومجتمع في كل مكان وزمان عبر وسائل الاتصال الإلكترونية، والفضائية المختلفة، وتشمل القنوات الفضائية المذياع، والتلفاز، قنوات التواصل الاجتماعي، ومواقع المعلومات الشبكية العنكبوتية (الإنترنت) التي تشمل المكتبات العلمية ، ودار النشر، والمطبوعات، ومواقع البحث مثل قوقل، ومايكروسوفت، ومركز، ومعاهد الأبحاث، والمجلات العلمية المحكمة، وغيرها من مواقع حققت طفرة نوعية، وكمية في تبادل المعلومات تسعى للتكامل بين المجتمعات. فإن مجتمع المعلومات أصبح ينتج، وينشر، ويتبادل المعلومات. إنه مجتمع لا ينضب من تجديد، وتحديث المعلومات، ووضعها في شكل سلعة فكرية لاستمرارية شأن الفكر، والعقل الإنساني في التطوير المعرفي. إن تحول وتطوير التكنولوجيا، ومعداتها خلال العهدين الماضين كان سريعا يفوق قدرات الفكر البشري مما نتج عنها ما يعرف بعلوم النظم المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، والأمن الإلكتروني الذي يعيشه المجتمعات جميعها مهما تباينت في نموها الاقتصادي، وتنوعها الثقافي الاجتماعي، وأوضاعها الأمنية السياسية، ومهما اختلفت مكوناتها التاريخية، والجغرافية، والحضارية، إذ نجد أن المجتمعات الآن تعيش تحول، وتغيير اجتماعي اقتصادي خارج إطار السيطرة والرغبة، وإنما فرض علي معظم المجتمعات، وأصبح واقع ملموس يستوجب من أفرادها القبول، والتبني، والتمثيل، والانصهار مع كل مقومات المعلومات، والتكنولوجيا، ووسائلها. إذا أصبحت المعلومات، والتكنولوجيا تلعب دورا حيويا في كل أنشطة الأفراد حيث أن وسائل الإنتاج، والتخزين، والتوزيع، وكذلك الدور الاستراتيجي التي تقوم به المعلومات في إحداث التغيرات الحيوية، والانطباعات الفكرية سواء كانت تتلخص بالعلوم التطبيقية، أو العلوم الاجتماعية.[11]

   لقد أثبتت الدراسات بأن هنالك فروق بين مفهومي، وخصائص بين مجتمع المعلومات والمعرفة، والمجتمع الرقمي، فان مجتمع المعلومات يعتمد علي صناعة، وتخزين، ونشر المعلومات، بينما مجتمع المعرفة هو المجتمع الذي يستفيد من المعلومات في صناعات علمية، وفكرية جديدة للمزيد من الاقتراحات، والابتكارات، فمنه نجد تطور الصناعات في مختلف أشكالها، مثل اللقاحات الطبية، والسيارات، والطاقة المتجددة، وغيرها من ابتكارات تعود بالفائدة لأفراد المجتمع، وللشركات، والقطاعات الاقتصادية التي تسعى في النمو الاقتصادي للمجتمع. فإن المجتمع الذي يركز علي الابداع ، والمعرفة الصريحة الملموسة التي تحدث تغييرات في جميع مستوي المؤسسات، وعلي جميع مختلف مستويات المجتمع، أي إنه المجتمع الذي يقوم بتحويل الفكرة إلي إبداع، واختراع عبر استخدام التكنولوجيا. أما المجتمع الرقمي هو مجتمع الفضاء الغيبي الافتراضي الذي نعيشه اليوم عبر تطور التكنولوجيا وأجهزتها ومعلوماتها، فهو يشمل البطاقات الائتمانية، والبورصة، والرابوت (الإنسان الآلي)، والصاروخ، والطائرة دون طيار، وغيرها من تحولات ليست فقط في التكنولوجيا ولكن في المؤسسات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والبشرية.[12]

     فإن عهد العولمة الذي حدث فيه تطور مجتمع المعلوماتية، والمعرفة يهدف إلي جلب المجتمعات، ومؤسساتها، وأيديولوجيتها، وتركيبها نحو التقارب، والاتساق، والاندماج في مجتمع موحد يسهل التعامل معه في تبادل السلع والخدمات، ويسهل السيطرة عليه عبر نظم سياسية، وعسكرية. فعديد من العلماء، والخبراء المعاصرين في العلوم الاجتماعية يحاولون من إبراز الفوائد الايجابية والسلبية نتيجة العولمة، وما يصاحبها من تغيرات مجتمع المعلوماتية، والمعرفة الرقمية ومردودها علي تحول الانسان، والاسرة، والمجتمع، والدولة.[13]

      فربما هنالك عديد من التساؤلات التي تراود أذهاننا، وتلتمس القوة الفكرية، والبحثية في العلوم الاجتماعية فمنها :

  • كيف يمكن أن نطور العلوم الاجتماعية حسب المستجدات العلمية والقضايا، والمظاهر الواقعية؟.
  • ماهي الأولويات التي نحتاج استقصاءها من الأبحاث لعمل توحيد في العلوم الاجتماعية؟.
  • هل جاء الوقت لدمج العلوم الاجتماعية في منظومة علمية، ومنهج علمي موحد يفي بتحقيق طفرة حديثة تتماشى مع واقع متغيرات العولمة العلمية، وتقوم بإيجاد حلول للمظاهر السالبة في المجتمعات؟.
    • هل ما نراه الآن من مظاهر اجتماعية، واقتصادية، وبيئية، وسلوكية، وتربوية، وسياسية يحتاج لنا لوقفة وإعادة النظر في توحيد العلوم لاجتماعية، وبناء آلية استراتيجية لوضع اطار هيكلي منهجي موحد يعمل علي تقويم المناهج لكل علم، واستخلاص منهج، أو برامج موحد خاص بالعلوم الاجتماعية يمكن أن يقدم علي مستوي الدراسات العليا؟.
    • إضافة هل يمكن عمل منبر موحد بين الجامعات يقوم بتقديم محاضرات، وسمنارات، ومؤتمرات تعزز من قيمة العلوم الاجتماعية، وأهميتها في حل القضايا المعاصرة، وإيجاد آلية علمية منهجية للقيام بالمزيد من الأبحاث، والاستفادة من نتائجها في وضع خطط تنموية يمكن تنفيذها من خلال مشاريع متعددة ذات طابع شامل متكامل يعمل علي إصلاح الأوضاع الراهنة، وتخفيف المشاكل، والظواهر، كما يتلائم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2035م، حيث نجد علاقة مباشرة بين تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتطور في العلوم الاجتماعية. ومن أجل إثبات ذلك يمكننا الرجوع إلى نتائج المؤشرات التنموية، وخاصة التي تلتمس محاور التنمية الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والاقتصاد والسياسة. فعندما يتم قراءة المؤشرات، نلاحظ فجوة عميقة، وتدهور كبير في تلك المحاور، فربما يعزي أحد الأسباب إلى عدم اندماج العلوم الاجتماعية، وتطور روائها، وآليات التنفيذ، والتطبيق العلمي، والعملي فى مناهجنا ومواد التدريب.

إن كليات العلوم الاجتماعية تحتاج لمراجعة المناهج وفقا لمتطلبات السوق، والتطور التكنولوجيا، والمعلوماتية، والاتصال، كما يحتاج للتأكيد بأن هنالك كوادر جامعية مدربة، ومتخصصة في طرق المناهج، والتدريس، والنظم بالإضافة للتدريب المستمر في طرق البحث العلمي التي تمكن الأستاذ الجامعي ليس فقط من إجراء الأبحاث، ولكن الاستفادة من نتائجها في تطوير المناهج، وفي التدريس، وفي عمل مراجع علمية، وفي التخطيط، والتنفيذ لمشاريع تنموية، وفي إقامة جلسات تنويرية، وغيرها من أنشطة يمكن استخلاصها من نتائج بحث واحد.  فعندما نعمل علي أهمية ربط العلوم الاجتماعية بتكنلوجيا المعلومات والاتصال، يمكنا هذا من وضع اليات لربط العلوم الاجتماعية ببعضها البعض من جهة، والاستفادة من المعلوماتية في صياغة منصات للتخطيط الاجتماعي، وطرح النتائج بطرق مختلفة من جهة أخري.[14]

   فإن هذا المنطلق من التجانس، والتداخل بين العلوم لديه أهمية كبيرة في حل المشاكل، وتطوير الأوضاع التنموية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما يستلزم المزيد من تطوير، وإنشاء مراكز، وهيئات المعلوماتية، وتقنية الاتصال في الجامعات خاصة. إن جائحة وباء الكوفيد-19 كان خير مثال للتعامل بأكثر جدية في عملية تطوير شبكات الاتصال، والمعلوماتية علي مستوي الجامعات؛ لضمان العجلة التعليمية من خلال التعليم عن بعد، وتطوير منصاته.

   وأخيرا إن أهمية النهوض بالعلوم الاجتماعية في الوطن العربي والأفريقي عامة، والسودان خاصة يعمل علي ضمان تخريج طلاب جامعيين ذوي مهارة، ومعرفة علمية تمكنهم من العمل في مؤسساتهم بكل كفاءة، وثقة، وإتقان تنعكس في جودة مخرجات ذلك العمل.

التوصيات :

  • استحداث وتجويد العلوم الاجتماعية بالجامعات السودانية.
  • تكوين منهج يعرف ب “العلوم الاجتماعية البينية/ المتداخلة”، يدرس في المستوي الأول لجميع كليات الجامعة كجزء من المواد العامة الإجبارية.
  • إنشاء وحدة، أو مركز لأبحاث العلوم الاجتماعية المتداخلة.
  • إنشاء برامج دبلوم عالي، وماجستير في العلوم الاجتماعية.
  • استحداث نظريات العلوم الاجتماعية، وتطبيقها علي أوضاع المجتمع السوداني.
  • تطوير مهارات أساتذة الجامعات في طرق الأبحاث الحديثة، وكيفية استخدامها في عمل أبحاث تتماشى مع مجتمع المعلوماتية.
  • الاهتمام بدراسة الظواهر الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية السالبة والإيجابية، وأثرها علي تطوير المجتمع.
  • الانفتاح علي الجامعات، ومراكز الأبحاث الأجنبية، والإقليمية لمزيد من الشراكات؛ لتطوير العلوم الاجتماعية.

 

قائمة المصادر والمراجع :

  1. مراجعة فى مستقبل العلوم الاجتماعية، مجلة اضافات، 2015 بيروت Abaheer Alsaka..1
  2. البخاري، محمد العولمة والأمن الإعلامي الدولي. مجلة “معلومات دولية” دمشق: العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144.
  3. إبراهيم، عبد الستار (2020) الانسان وعلم النفس . صفحات 4-5، 8_10. مطبعة نور، المانيا، موقع أمزون.
  4. التقرير العالمي لمنظمة اليونسكو، من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة، منظمة اليونسكو، 2005م، فرنسا.
  5. الملامح الإقليمية لمجتمع المعلومات في المنطقة العربية 2003- 2015م، منظمة الأسكوا، 2015م ، بيروت.
  6. بدري، أميرة يوسف ، أسس التنمية والتخطيط الاجتماعي، مكتبة الخوارزم للنشر والتوزيع، 2018، جدة، المملكة العربية السعودية.
  7. حنفي، ساري (محرر). 2012. مستقبل العلوم الاجتماعية فى الوطن العربي. مركز الوحدة العربية، بيروت.
  8. علي، نبيل ( 2021 ). العقل العربي ومجتمع المعرفة. عالم المعرفة، القاهرة. socioclub.net
  9. .Kenneth R. Olwig, Tom Mels, in International Encyclopedia of Human Geography (Second Edition), 2020.
  10. Robert A. Nisbet. Social science, Britannica. Website. social science | History, Disciplines, Future Development, & Facts | Britannica.. social science | History, Disciplines, Future Development, & Facts | Britannica

8.        حمزاوي، سهي و كواشيي ،سامية. إشكالات علم الاجتماع في الوطن العربي قراءة تحليلية لاعترافات بعض علماء الاجتماع العرب.

9.        مجلة الباحث  في العلوم الاجتماعية .  2017Volume 9, Numéro 28, Page91       -100

[1] ورقة مشاركة في المؤتمر الدولي المحكم لجامعة المغتربين حول ” العلوم الاجتماعية ودورها في بناء الأمم ونهضتها ” المنعقد في الخرطوم يومي 12 و13 مارس 2022.

[2] Kenneth R. Olwig, Tom Mels, in International Encyclopedia of Human Geography (Second Edition), 2020

[3] AlSakaa Abaheer. . مراجعة فى مستقبل العلوم الاجتماعية، مجلة اضافات، 2015. بيروت

[4] . Robert A. Nisbet. Social science, Britannica. Website. social science | History, Disciplines, Future Development, & Facts | Britannica.. social science | History, Disciplines, Future Development, & Facts | Britannica

[5] عبد الستارابراهيم (2020) الانسان وعلم النفس . صفحات 4-5، 8_10. مطبعة نور، المانيا، موقع أمزون.

[6] ساري حنفي (محرر). 2012. مستقبل العلوم الاجتماعية فى الوطن العربي. مركز الوحدة العربية للنشر. بيروت.

[7] المرجع السابق.

[8] سهي حمزاوي وسامية كواشي إشكالات علم الاجتماع في الوطن العربي قراءة تحليلية لاعترافات بعض علماء الاجتماع العرب

مجلة الباحث في العلوم الإنسانية و الإجتماعية،  Volume 9, Numéro 28, Pages 91-100 2017مارس

[9] .  Ibid. AlSakaa Abaheer

[10] محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. مجلة “معلومات دولية” دمشق: العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144.

[11] التقرير العالمي لمنظمة اليونسكو، من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة، منظمة اليونسكو، 2005م، فرنسا.

[12] نبيل علي (  2021  ). العقل العربي ومجتمع المعرفة. عالم المعرفة، القاهرة. www.socioclub.net

[13] الملامح الإقليمية لمجتمع المعلومات في المنطقة العربية 2003- 2015م، منظمة الأسكوا، 2015م ، بيروت.

[14] أميرة يوسف بدري، أسس التنمية والتخطيط الاجتماعي، مكتبة الخوارزم للنشر والتوزيع، 2018، جدة، المملكة العربية السعودية.


Updated: 2022-11-18 — 22:47
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme