جريمة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآليات مواجهتها دراسة تحليلية في ضوء القانون الدولي الإنساني والجنائي


   

جريمة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآليات مواجهتها

دراسة تحليلية في ضوء القانون الدولي الإنساني والجنائي

Crime of settlement in the occupied Palestinian territory and the mechanisms to confront it : Analytical study in the light of international humanitarian and criminal law

د. محمد شتيه (أستاذ القانون الجنائي المساعد، كلية القانون، جامعة الاستقلال ـــ فلسطين 

Dr. Muhammad Shtayyeh (Faculty of Law, Al-Istiqlal University – Palestine)

مقال منشور في مجلة جيل الدراسات المقارنة – العدد 14- الصفحة 105.

 

Abstract

The Israeli occupying Power takes an essential means of seizing and expelling Palestinian land and replacing alien Jews from various parts of the world. The aim of this research is to define the settlement, to indicate its legal characteristics and nature, and to study international mechanisms to counter this grave violation of international humanitarian law from the Israeli occupying Power.

The researcher used the analytical descriptive approach and reached a number of conclusions: that the Zionist movement had taken violence and terrorism as a means of removing Palestinians from their land. The establishment of settlements is a flagrant violation of international humanitarian law. Settlement is a war crime and a crime against humanity. The Israeli occupying Power bears civil responsibility for its settlement policy and its political and military leaders, soldiers and settlers are criminally responsible for such acts before international criminal justice. Researcher: The international community recommends the implementation of Security Council and General Assembly resolutions on settlement. To call upon the Prosecutor of the International Criminal Court to promptly investigate the crime of settlement and to expand the indictment to include the original and dependent contributors to the crime of settlement.

Keywords: Settlement. settlement crime. counter settlement.

 

 

الملخص

تتخذ دولة الاحتلال الاسرائيلي من الاستيطان وسيلة أساسية في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها منها واحلال اليهود الغرباء من مختلف بقاع العالم مكانهم، وهدف هذا البحث إلى تعريف الاستيطان وبيان خصائصه وطبيعته القانونية، ودراسة الآليات الدولية لمواجهة هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي الإنساني من دولة الاحتلال الإسرائيلي. واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي وتوصل إلى عدد من النتائج: أن الحركة الصهيونية اتخذت من العنف والارهاب وسيلة لترحيل الفلسطينيين عن أرضهم. أن إقامة المستوطنات انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. الاستيطان جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسئولية المدنية عن سياستها الاستيطانية ويقع على عاتق قادتها السياسيين والعسكريين وجنودها ومستوطنيها المسئولية الجنائية عن تلك الأعمال أمام القضاء الجنائي الدولي. ويوصي الباحث: المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن الاستيطان. دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى سرعة التحقيق في جريمة الاستيطان، وتوسيع دائرة الاتهام بحيث تشمل المساهمين الأصليين والتبعيين في جريمة الاستيطان.

الكلمات المفتاحية: الاستيطان. جريمة الاستيطان. مواجهة الاستيطان.

 

مقدمة:

يحظر القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 على دولة الاحتلال النقل القسري الفردي أو الجماعي لسكان الإقليم المحتل خارج أرضهم، إلا إذا كانت هناك ضرورة عسكرية تقتضي النقل لمصلحة سكان الإقليم، على أن يتم إعادتهم إليه بمجرد وقف العمليات العسكرية.

كما يحظر هذا القانون على دولة الاحتلال نقل سكانها أو جزء منهم إلى الأراضي التي تسيطر عليها، وإحلالهم مكان السكان الأصليين ومزاحمتهم على مقدرات الحياة في هذا الإقليم؛ لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تضرب بعرض الحائط أحكام القانون الدولي الإنساني، وتعمل على ترحيل السكان الأصليين للأراضي الفلسطينية المحتلة بالترغيب والترهيب، على مدار اربعة وسبعين عاما، وإحلال المهاجرين اليهود من جميع دول العالم مكانهم، حتى أصبحت المستوطنات الصهيونية كالحزام يحيط بالمدن والقرى الفلسطينية.

    وقد صدرت العديد من القرارات الأممية والإدانات الدولية لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، وعدم الاعتراف بشرعية ما تقوم به من تغييرات جغرافية وديمغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن تلك الإجراءات لم تردع دولة الاحتلال عن مخططها الاستيطاني، مما يلقي على عاتق الأمم المتحدة ممثلة بالجمعية العامة ومجلس الأمن مزيدا من الجهود العملية للجم آلة الاستيطان الصهيوني. ومن جهة أخرى يعتبر الاستيطان وفق القانون الجنائي الدولي جريمة دولية خطيرة، تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لملاحقة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين المساهمين الأصلين والتبعيين.

أهمية البحث:  

 يعيش الشعب الفلسطيني واقعا مريرا ومعاناة يومية بسبب المستوطنات الإسرائيلية التي تحاصر القرى والمدن الفلسطينية وتقسمها إلى إجزاء صغيرة(كنتونات)، ناهيك عن جرائم المستوطنين اليومية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتكمن العلمية لهذا البحث في بيان سمات الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، وتكييفه القانوني من وجهة نظر القانون الجنائي الدولي، وتسليط الضوء على الآليات الدولية المتاحة لوقف وإزالة المستوطنات وتحميل دولة الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الدولية عن أعمالها الاستيطانية وما رافقها من أعمال، إذا ما توافرت الإرادة الحقيقية للمجتمع الدولي هذا من ناحية. ومن الناحية العملية تكمن أهمية هذا البحث في  محاولة التأسيس لأرضية قانونية لملاحقة المجرمين الإسرائيليين وقطعان المستوطنين أمام المحكمة الجنائية الدولية عن جريمة الاستيطان باعتبارها جريمة دولية خطيرة.

مشكلة البحث:

لا يكاد يمر يوما على حياة الشعب الفلسطيني دون توسع استيطاني واحلال مهاجرين غرباء مكان ابناء الشعب الفلسطيني، حتى أصبح الاستيطان العقبة الأساسية في ممارسة الشعب الفلسطيني لحياته اليومية وحقوقه المشروعة، رغم صدور العديد من القرارات الأممية بعدم شرعية هذا الاستيطان. وتتمثل مشكلة البحث في سؤال رئيس : كيف تعامل القانون الدولي والقانون الجنائي الدولي مع جريمة الاستيطان؟

الأسئلة الفرعية:

ويتفرع من هذا السؤال الرئيس للمشكلة أسئلة فرعية وهي:

ما سمات هذا الاستيطان؟

 ما هي الطبيعة القانونية للاستيطان في القانون الجنائي الدولي؟

 ما هي الآليات الدولية ذات الفعالية في وقف جريمة الاستيطان وملاحقة المسؤولين عنها؟

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى :

  • تعريف الاستيطان وبيان خصائصه.
  • بيان التكييف القانوني لجريمة الاستيطان.
  • بيان الدور الممكن والفاعل لأجهزة الأمم المتحدة في مواجهة الاستيطان.
  • توضيح دور القضاء الجنائي الدولي في ملاحقة المجرمين المساهمين الأصليين والتبعيين في جريمة الاستيطان.

 منهجية البحث:

اتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي الذي له القدرة على وصف الظاهرة من مختلف جوانبها، ثم استخدم الباحث المنهج التحليلي، بتحليل ما ورد من معلومات وتأصيلها في قالبها القانوني باللجوء إلى المراجع الفقيهة والوثائق الدولية وإبداء الرأي فيها كلما كان ذلك مطلوبا.

تقسيم البحث:

قسم الباحث الدراسة إلى مبحثين على النحو الآتي:

المبحث الأول: ماهية الاستيطان.

المبحث الثاني: الآليات الدولية لمواجهة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المبحث الأول: ماهية الاستيطان

    يعتبر الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة حجر الزاوية في تحقيق حلم الصهيونية العالمية؛ لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل من خلال فرض حقائق على الأرض، تفرض نفسها في أي مفاوضات مع الطرف الفلسطيني في النزاع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى تحقيق أهداف سياسية واقتصادية وأمنية لدولة الاحتلال من خلال تلك المستوطنات[1]، مما يجعل حياة المدنيين الفلسطينيين مستحيلة في ظل الاستيطان واعتداءات المستوطنين اليومية وما تمثله هذه السياسة الصهيونية من انتهاك لحقوق الإنسان المكفولة في القانون الدولي والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان.

     وعليه يقسم الباحث هذا المبحث إلى مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول: مفهوم الاستيطان وخصائصه.

المطلب الثاني: التكييف القانوني للاستيطان.

 

المطلب الأول:  مفهوم الاستيطان وخصائصه

    يتطلع المهاجرون اليهود في جميع بقاع العالم إلى أرض فلسطين هدفا لهم للسكن فيها والحلول مكان سكانها، بزعم أن هذه الأرض بلا شعب، وهبها الله لهم وأن ما يقومون به من استيطان هو تنفيذ للوعد الإلهي الذي قطعه الرب لهم[2].

  حيث ينهض الاستيطان الصهيوني في أرض فلسطين على استقدام اليهود من شتى بقاع الأرض وإسكانهم وإحلالهم مكان السكان الأصليين والعمل على طرد السكان الفلسطينيين من ارضهم إلى مناطق ودول أخرى باستخدام القوة والقتل والتدمير، وانتزاع ممتلكاتهم بالعنف والإرهاب، بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي ومشاركته في اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين.

    وعليه يتناول الباحث هذا المطلب في فرعين على النحو الآتي:

الفرع الأول: مفهوم الاستيطان.

الفرع الثاني: خصائص الاستيطان الصهيوني.

الفرع الأول: مفهوم الاستيطان

يُعرف الاستيطان من الناحية اللغوية على النحو التالي[3]:

وَطَّنَ بالمكان(يَطِنُ) وطنا: أقام به أوطَنَ المكان: وَطَنَ به، والبلدَ: اتخذه وطنا، وأتخذه محلا، وسكنا يقيم فيه. (واستَوطن) البلد: تَوطّنه.

والمُوطِن: الوطن وكل مكان أقام به الإنسان لأمر.

الوَطَنُ: مكان إقامة الإنسان ومقرُّه، وإليه انتماؤه ولد به أو لم يولد.

    وبدأ ظهور الاستيطان نتيجة التأييد الضمني أو العلني للنظام والقوى السياسية الأوروبية، حيث أخذ المستوطنون بعد توطيد استيطانهم وتمكنهم من إقليم أو أرض الغير بممارسة السلطة فوق ذلك الإقليم أو تلك الأرض[4]، وإزاء كل من كان أو لا يزال في ذلك الإقليم أو تلك الأرض من سكان اصليين[5]. وعليه يُعرف الاستيطان من الناحية الواقعية أن يقوم غرباء بالتوطن في أرض لا تخصهم، وطرد سكانها الأصليين، والحلول مكانهم، والاستيلاء على ممتلكاتهم  واستغلال ونهب ثروات بلادهم[6].

  ويرى الباحث أن الاستيطان يعني قيام غرباء بالاستيلاء على إقليم معين أو أرض معينة لا تخصهم، بذرائع دينية أو تاريخية، أو طمعا في ثروات هذا الإقليم، والحلول مكان سكانه، واستغلال ممتلكاتهم ونهب ثروات بلادهم، بالترغيب والترهيب.

    فالمستوطنين غرباء جاءوا من دول مختلفة واستقروا في أرض ليست لهم، ولا يمتون لها بصلة، وهدفهم الإقامة في هذه الأرض، وزيادة الهجرة إليها والتوسع فيها، وكسر إرادة السكان الأصليين بالقوة والإرهاب، لإرغامهم على ترك أرضهم.

     وفي ضوء ذلك قامت العصابات الصهيونية بممارسة العنف والارهاب ضد السكان الأصليين للأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لإجبارهم على ترك أرضهم، وحلول المهاجرين اليهود مكانهم[7]، حيث أصبحت القرى والمدن الفلسطينية محاطة بحزام من المستوطنات.

 

 

الفرع الثاني: خصائص الاستيطان الصهيوني

    تنطلق الحركة الصهيونية من أن اليهود شعب بلا أرض، وأن فلسطين أرض بلا شعب، وبذلك هي الأرض التي يتحقق فيها المشروع الصهيوني، وأنها في واقع الأمر ملك للشعب اليهودي سواء كان يشغلها الفلسطينيون أم لا، فالرب وعد بني إسرائيل بها على حد زعمهم.

واتخذت الحركة الصهيونية من الإرهاب والمجازر الجماعية وسيلة لاقتلاع السكان الأصليين من أرضهم؛ تمهيدا لنقل المهاجرين اليهود من جميع أنحاء العالم إليها وإحلالهم محله لتهويدها واقامة الدولة اليهودية.  فتمييز هذا الاستيطان بأنه إحلالي، وعنصري، ويتخذ من العنف والإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافه، نتناولها على النحو الآتي:

أولاــــ إحلالي:

    اعتبر ثيورد هرتزل في مؤتمر الصهيونية العالمية 1897 أن هجرة اليهود إلى فلسطين والاستيطان فيها الركيزة الأساسية لإقامة دولة الكيان الاستيطاني  ودعا إلى ترحيل العرب عن دولة اليهود المزمع إقامتها، وطردهم عبر الحدود والتضيق عليهم بكل الوسائل لإجبارهم على ترك وطنهم، تمهيدا لإحلال المهاجرين اليهود مكانهم[8].

    وقد بدأت الصهيونية بالترويج  لعبارة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، تمهيدا لإحلال المهاجرين اليهود مكان السكان الأصليين في أرض فلسطين، التي تزعم الصهيونية أنها الأرض الخالية من البشر[9]، تحت اسم العودة إلى أرض الآباء والأجداد[10].

    وحينما بدأت موجات الهجرة اليهودية تتدفق على فلسطين من جميع أنحاء أوروبا والاتحاد السوفيتي، صُدم بعض المهاجرين عندما وجدوا أن هناك سكان يقطنوا أرض فلسطين، مما اضطر العديد منهم العودة إلى بلادهم والتشكيك في مدى صدق الدعاية الصهيونية[11].

    بينما حاول الجزء الآخر منهم التقرب من السكان الأصليين والادعاء بأنهم يحملون لهم رسالة حضارية وثقافية، وربما إلهيه، وبدأوا بالتغزل بالعرب الفلسطينيين، واعتبارهم أهلا لاستيعاب الحضارة الجديدة، غير أن هذه الصورة تنقلب مع كل مقاومة ورفض لأهداف الصهيونية الاحلالية[12].

والجدير بالذكر أن الاستيطان الصهيوني يأخذ شكل (ترانسفير) مزدوج يقوم على تحريك اليهود من المنفى إلى الأرض وتحريك السكان الأصليين من الأرض إلى المنفى[13]، حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن التهجير الداخلي للآلاف منهم  داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم. سيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم اخضاعه الى كيان الاحتلال وقوانينه، وقد رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.[14] ومع استكمال احتلال الأراضي الفلسطينية أثر عدوان يونيو1967 هُجر ما يزيد على 500ألف فلسطيني من أرضهم، ومنهم من هُجر للمرة الثانية[15].

 

 

ثانيا ــــ العنصرية:

    تعتبر العنصرية صفة ملازمة للاستيطان الصهيوني ولدت بولادته، تدور معه وجودا وعدما؛ إذ أن العنصرية صفة ملازمة للأيديولوجية الصهيونية، والباعث الأساسي للاستيطان ولخلق الدولة الصهيونية، فهي ليست طابعا مكتسبا او صفة عارضة للاستيطان الصهيوني[16] .

    فالعقيدة الصهيونية ترفض تعايش المستوطنين مع السكان الأصليين في أرض المعاد؛ لأن هذا التعايش يشكل وسمة عار تشين العنصرية الصهيونية النقية[17]، حيث أن الأيديولوجية الصهيونية هي ايديولوجية الانفصال بالدرجة الأولى[18].

    وأصدرت الأمم المتحدة في 10نوفمبر1975 القرار رقم(3379) القاضي باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية[19]؛ وقد ثارت حفيظة إسرائيل ضد الأمم المتحدة؛ بذريعة أنها كانت متحيزة في قرارها وخضعت للضغوط العربية وانها بهذا القرار فقدت هيبتها[20].

    وبما أن الصهيونية تركز على الاستيطان لإقامة دولة إسرائيل ـ التي ولدت من رحم الصهيونية ـ فلا يمكن وصف تلك الدولة، إلا بالدولة العنصرية بامتياز خصوصا أن قرار الأمم المتحدة لم يأت من فراغ أو حبا في الفلسطينيين والعرب  بل استند على الوقائع والأحداث التي اثبتتها لجان الأمم المتحدة المختصة في مختلف مجالات حقوق الإنسان[21]، والمعايير المحددة للتعرف على طبيعة الحركات والسياسات العنصرية قبل هذا القرار بسنوات[22]، والتي اكدت أن اسرائيل ليست اداة حيوية للسلام وإنما هي مجرد عقيدة قائمة على العنصرية والتمييز العنصري، وبهذا تم دمغها بالعنصرية[23].

    وفي 16 ديسمبر1991 أصدرت الجمعية العامة القرار رقم 46/86 بإلغاء القرار الذي دمغ الصهيونية بالعنصرية[24]، ويؤيد الباحث ما ذهب إليه الفقه[25] بأن هذا القرار لا يُغير من واقع الصهيونية العنصري، لأن هذا التراجع جاء نتيجة لاختلال موازين القوى الدولية، أي لاعتبارات سياسية بحته، خصوصا أنه لم يستند إلى أي تغيير على المستوى القانوني أو الحياة اليومية تجاه الفلسطينيين بشكل عام، وفلسطيني 1948بشكل خاص خلافا لما حصل في افريقيا الجنوبية.

    فإسرائيل تعتبر نموذجا للدولة العنصرية والمجتمع العنصري سياسيا واجتماعيا وقانونيا، وتكاد تكون النموذج الأكثر وضوحا في هذا المجال، بعد سقوط أنظمة وقوانين التمييز العنصري في القرن الماضي وأخرها نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا[26].

 وأكبر دليل على عنصرية إسرائيل جدار الفصل العنصري الذي شرعت بتنفيذه في يونيو2002، والذي تسعى من وراءه إلى إيجاد منطقة عزل من الجزء الغربي من الضفة الغربية، تمتد من شمالها إلى جنوبها، مغتصبة أكثر الأراضي الزراعية خصوبة، وعازلة التجمعات الفلسطينية إلى جيوب، مقوضه التكامل الإقليمي بين القرى والمدن الفلسطينية، ومسيطرة على الموارد الطبيعية، وتوسيع المستوطنات على حساب الإقليم الفلسطيني[27].

وما يدلل أيضا على عنصرية إسرائيل اصدار قانون القومية اليهودية في 19 يوليو2018، والذي يؤسس لنظام عنصري قائم على أنكار السكان الأصليين(الفلسطينيين) وحقوقهم الفردية والجماعية[28]

    وعلى الرغم من إحراز تقدم غير مسبوق على الصعيد الدولي في تعزيز الحماية القانونية للأفراد والجماعات ضد التمييز[29]، إلا أن الباحث يرى أن إسرائيل ما زالت النموذج الأول في التمييز العنصري، وخير دليل على ذلك ما جاء في تقرير اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1998 ولعام 2003 وما تلاه من تقارير تؤكد عنصرية إسرائيل[30].

    وعليه يدعو الباحث الأمم المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها الذي نزعت فيه صفة العنصرية عن الصهيونية، والنظر إلى ما يعانيه الشعب الفلسطيني من تمييز عنصري من دولة الاحتلال التي ولدت من رحم الصهيونية العالمية، وإنصاف ضحايا التمييز العنصري الإسرائيلي، باعتباره جريمة دولية.

ثالثا ــــ العنف والإرهاب:

    يعتبر العنف الإرهاب سمة رئيسية من سمات الصهيونية، وهو جزء لا يتجزأ من مبادئها وتصرفات زعمائها، فالصهاينة يؤمنون بأن العنف والإرهاب هو السبيل الأوحد لتحقيق استراتيجيتها الاستعمارية وتنفيذ برامجها التوسعية[31].

    وتجلت سمة العنف والإرهاب في كتابات مؤسس الحركة الصهيونية ثيورد هرتزل، الذي وصف عرب فلسطين بالبرابرة الذين لا يصلحون إلا للقتل كالحيوانات الشرسة في فلسطين قبل طردهم من أرضهم[32].

    ومنذ عام 1948 والإرهاب الصهيوني مستمر في الأراضي الفلسطينية، وقد تحول من عمل كانت تقوم به العصابات الصهيونية إلى عمل أصبحت تنظمه وتمارسه دولة الاحتلال بأجهزتها الرسمية، كما يمارس المستوطنون أبشع أعمال العنف والإرهاب ضد المدنيين الفلسطينيين بتواطؤ تام من السلطات العسكرية الإسرائيلية، إذ يقوم المستوطنون يوميا بإحراق وتدمير الممتلكات، وإتلاف وسرقة المحاصيل الزراعية الفلسطينية، ومداهمة القرى القريبة من المستوطنات بهدف إلقاء الرعب والفزع في قلوب الفلسطينيين، واغلاق الطرق وإطلاق النار على من يمر على الشوارع القريبة من المستوطنات دون أي سبب يبرر ذلك[33].

المطلب الثاني:  التكييف القانوني للاستيطان

    من المبادئ ذات الأهمية التي تنطوي على حماية المدنيين في الأراضي المحتلة واستمرارهم في ممارسة حياتهم الطبيعية في ظل الوضع المادي المؤقت الذي فُرض عليهم، هو حماية هؤلاء المدنيين من الإبعاد أو النقل القسري من أراضيهم إلى أراضي أخرى.

فعمليات الإبعاد أو النقل القسري للمدنيين تمثل تهديدا واضحا للسلم والأمن الدوليين، طالما أن قواعد القانون الدولي لا تستدعي مثل هذه الأعمال من جانب سلطة الاحتلال[34]، وتمثل في القانون الجنائي الدولي جريمة دولية تقتضي الملاحقة والعقاب.

    وعليه يقسم الباحث هذا المطلب إلى فرعين على النحو الآتي:

الفرع الأول: تجريم الاستيطان في القانون الدولي الإنساني.

الفرع الثاني: تكييف الاستيطان في القانون الجنائي الدولي.

 

الفرع الأول:  تجريم الاستيطان في القانون الدولي الإنساني

تحظر أحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني على دولة الاحتلال بشكل صريح وواضح نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة، فقد جاء في المادة (49) الفقرة(6) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين “لا يجوز لدولة الاحتلال ان ترحل او تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها”.

    كما يحظر على دولة الاحتلال نقل السكان الأصليين خارج أرضهم إلا إذا اقتضى أمن السكان ذلك، أو كان هناك ضرورة عسكرية، إذ جاء ايضا في المادة (49) الفقرة (1) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين ” يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى  محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه”.

   فالحالات التي يمكن فيها لسلطة الاحتلال إبعاد أو نقل المدنيين من أراضيهم هي أن يكون هناك ثمة خطر يهددهم في مواقعهم، فيتم نقلهم مؤقتا، ويعادون إلى أراضيهم بمجرد زوال الخطر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا كانت الضرورات الحربية تستدعي إبعاد المدنيين خارج أراضيهم لأسباب قهرية[35].

   يستخلص الباحث أن هذه المواد من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال نقل السكان الأصليين من أراضيهم إلى أي مكان خارج أرضهم؛ إلا إذا اقتضت مصلحتهم العليا وأمنهم ذلك، ومن باب أولى فإن على دولة الاحتلال الالتزام بعدم نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة، والالتزام بقواعد وأحكام حماية المدنيين.

     وهذا ما أكده أيضا البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، حيث جاء في المادة(85) الفقرة(4 أ) منه “أن قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها، يعد من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

    وقد عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن موقفها من أعمال الاستيطان الإسرائيلية، بأن السياسة الاستيطانية للاحتلال ترقى إلى حد انتهاك القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل جزء من سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة، ويهدف هذا الحكم إلى منع دولة الاحتلال من تغيير النمط الاجتماعي والديمغرافي والاقتصادي للأراضي المحتلة بما يتعارض مع مصالح السكان الذين يعيشون هناك[36].

    ويرى الباحث أن حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة تسابق الزمن في بناء المستوطنات وفرض الأمر الواقع على الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي في أي تسوية مستقبلية قد تطرأ على أرض الواقع، متجاهلة طبيعة ما تقوم به من أعمال استيطانية ومصادرة للممتلكات والأراضي واعتداءات على السكان الأصليين.

الفرع الثاني:  تكييف الاستيطان في القانون الجنائي الدولي

يرى الباحث أن ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي من استيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ينطبق عليه وصف جريمة ضد الإنسانية من جهة وجريمة حرب من جهة أخرى.

اولا ـــــ الاستيطان جريمة ضد الانسانية:

    انتهت الجهود الدولية إلى الاتفاق على تعريف شامل للجرائم ضد الإنسانية في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[37]، وتقع هذه الجريمة في اوقات السلم والحرب[38]، حيث ورد في المادة(7) الفقرة(1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: لغرض هذا النظام الأساسي، يشكل أي فعل من الأفعال التالية ” جريمة ضد الإنسانية ” متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم :-ومن ضمن هذه الأفعال وفقا للفقرة (د) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.

    ويعني ” إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان ” نقل الأشخاص المعنيين قسراً من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي[39].

   وتعني عبارة ” هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ” نهجاً سلوكياً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم، أو تعزيزاً لهذه السياسة.

    يلاحظ الباحث أن الأفعال التي أشارت إليها المادة 7 الفقرة 1/د)قد تُرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي فوجود كلمة ” أو ” تعني أن الجرائم ضد الإنسانية قد تُرتكب أثناء هجوم قد يقع على عدد كبير من الضحايا أو يكون الهجوم منهجيا بحيث يكون على درجة عالية من التنظيم تطبيقا لسياسة دولة أو منظمة[40]، فترحيل مدني واحد من السكان الأصليين وإحلال غرباء مكانه يكفي لإثبات أن الجريمة ضد الإنسانية ارتكبت خلال هجوم منهجي. غير أن كلمة منهجي لا تعني مجرد هجمة عسكرية بل يمكن أن تشمل القوانين والتدابير الإدارية مثل تلك التي تستهدف الترحيل القسري للمدنيين[41].

    وبهذا فإن الممارسات الإسرائيلية للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل جريمة ضد الإنسانية، حيث ترتكب بشكل ممنهج ومنظم حتى أصبحت سياسة ثابته لدولة الاحتلال تجاه الفلسطينيين، كذلك ترتكب هذه الأفعال على نطاق واسع، حيث الترحيل القسري لإحياء فلسطينية كاملة واخلائها من سكانها الأصليين وإحلال المهاجرين الغرباء من اليهود مكانهم.

ثانيا ــــ الاستيطان جريمة حرب:

     الاستيطان ليس مجرد توطين المهاجرين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة مكان السكان الأصليين، بل يرافق هذه العملية ما هو أبشع منها، ويشكل جريمة دولية؛ حيث يلازم عمليات الاستيطان اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين وارتكاب جرائم القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، دون أي مساءلة قانونية لهؤلاء المجرمين بل وحمايتهم من الجيش الإسرائيلي في حال قام الفلسطينيون المعتدى عليهم بمحاولة الدفاع عن أنفسهم[42] وأعمال تدمير ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة، واستغلال موارد الإقليم الفلسطيني المحتل[43]، بصورة تعسفية لا تقتضيها الضرورات الحربية.

    وتعتبر هذه  الأعمال وفقا للقانون الدولي الإنساني من المخالفات الجسيمة إذا ارتكبت ضد أشخاص محميين او ممتلكات محمية[44]، وقد أشار البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 إلى أن عملية الاستيطان وما يرافقها من أعمال هدم وتخريب ومصادرة للأراضي الفلسطينية، تدخل في نطاق جرائم الحرب[45]، وقد اكد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على ان هذه الأفعال تعتبر جريمة حرب[46]. وبشكل خاص فإن قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو أبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها[47]. يعتبر جريمة حرب متكملة الأركان، وهذا ما تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بتهجير السكان الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم، ناهيك عما يرافق ذلك من أفعال إجرامية تمثل أيضا جريمة حرب تقتضي الملاحقة أمام القضاء الجنائي الدولي، وتلقي على عاتق المجتمع الدولي وضع حد لها.

كما ينصّ القرار (465) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في سنة 1980 على أن: “سياسة إسرائيل وأعمالها لتوطين قسم من سكانها ومن المهاجرين الجدد في [الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967, بما فيها القدس تشكّل خرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكّل عقبةً جديةً أمام تحقيق سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ودائمٍ في الشرق الأوسط”. كما دعا هذا القرار إسرائيل إلى “تفكيك المستوطنات القائمة”.

المبحث الثاني: الآليات الدولية لمواجهة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

    تلعب المنظمات الدولية دورا بارزا في معالجة المشاكل التي توتر العلاقات الودية بين الدول والشعوب، فمن أسمى أهداف الأمم المتحدة تنمية العلاقات الودية بين الشعوب، ومساعدة الشعوب في نيل حقوقها على أساس مبدأ المساواة، مما يساهم في حفظ السلم والأمن الدوليين[48].

    ولا شك أن الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل تهديدا واضحا للسلم والأمن الدوليين للبشرية جمعاء، مما يلقي على عاتق أجهزة منظمة الأمم المتحدة الوقوف عند مسئولياتها والقيام بواجبها في إعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما.

ويشكل الاستيطان جريمة دولية ينعقد الاختصاص بملاحقة المسؤولين عنها أمام القضاء الجنائي الدولي ، وذلك للحد من هذه الجريمة وإعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما.

    وعليه يقسم الباحث هذا المبحث إلى مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول: دور الأمم المتحدة في مواجهة الاستيطان.

المطلب الثاني: دور القضاء الجنائي الدولي في مواجهة الاستيطان.

 

المطلب الأول:  دور الأمم المتحدة في مواجهة الاستيطان

    تُعتبر الأمم المتحدة مسئولة مسئولية قانونية وتاريخية تجاه الشعب الفلسطيني والإقليم الفلسطيني الخاضع للاحتلال، فقد أشارت في توصيتها رقم (181) لسنة 1947 الخاصة بتقسيم فلسطين، إلى إقامة الدولة الفلسطينية، وبالتالي عليها أن تؤدي دورا فعالا في تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته على إقليمه المحتل، وإزالة العقبات التي تحول دون ذلك.

    وقد تبنت الأمم المتحدة الرأي القائل بأن السياسة الإسرائيلية الخاصة ببناء المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة غير شرعية، ولا تستند إلى أي اساس قانوني، حيث شجبت وأدانت هذه السياسة في مناسبات متعددة.

    إلا أن دور الأمم المتحدة في الشجب والاستنكار لممارسات دولة الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية، لا تكفي في تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، بل يمكنها ممارسة دورا أكثر إيجابية لوقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال لتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة.

    وعليه يتناول الباحث هذا المطلب في فرعين على النحو الآتي:

الفرع الأول: دور الجمعية العامة في مواجهة الاستيطان.

الفرع الثاني: دور مجلس الأمن في مواجهة الاستيطان.

 

الفرع الأول:  دور الجمعية العامة في مواجهة الاستيطان

    تتمتع الجمعية العامة بأهمية بالغة باعتبارها الجهاز العام في منظمة الأمم المتحدة، سواء من حيث تشكيلها أو من حيث سلطانها، فهي تضم كل الدول الأعضاء في المنظمة، سواء أكانت عضوية هذه الدول أصلية أم مكتسبة[49]، وتتمتع بسلطات عامة، إذ لها أن تناقش أية مسألة أو أمر يدخل في نطاق الميثاق أو يتصل بسلطات أي فرع من فروع المنظمة[50].

    اولا: واقع الجمعية العامة في مواجهة الاستيطان :

    تصدت الجمعية العامة لسياسة إسرائيل الاستيطانية في وقت مبكر واتخذت العديد من القرارات التي تناهض هذه السياسة وتدينها بشدة، لعل إسرائيل تستجيب لتلك المناشدة، إلا أن تلك القرارات بقيت نظرية في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي.

    في 19ديسمبر 1968 أصدرت الجمعية العامة قرارها 2443(د_23) الذي تم بموجبه إنشاء لجنة خاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان لسكان الأراضي المحتلة، والتي جاء في تقريرها الصادر في 17 سبتمبر1971 أن كافة الأدلة المتوفرة تؤكد أن حكومة إسرائيل تنتهج سياسة الضم والاستيطان للأراضي المحتلة، بكيفية يُقصد بها استبعاد كل إمكانية لرد هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين[51].

    وبناء على التقارير اللاحقة لهذه اللجنة أصدرت الجمعية العامة في 20ديسمبر 1971 قرارها(2851) الذي طالبت فيه إسرائيل بالكف عن إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة، والكف عن نقل السكان المدنيين إلى هذه الأراضي المحتلة وطلبت فيه بقوة من إسرائيل أن تلغي فورا كل الإجراءات التي اتخذتها وتكف عن كل السياسات والتصرفات التالية:[52]

1.ضم أي جزء من الأقاليم العربية المحتلة.

2.إنشاء مستوطنات إسرائيلية في هذه الأقاليم، ونقل بعض المدنيين من إسرائيل إليها.

  1. تدمير وهدم القرى والأحياء والمساكن ومصادرة الممتلكات ونزع ملكيتها.

    وتوالت بعد ذلك القرارات التي تدين إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، خلافا لقواعد القانون الدولي العام ولمبادئ الأمم المتحدة، وخاصة عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة وتهديدها للسلم والأمن الدوليين[53].

    ومن خلال قراءتنا لغالبية قرارات الجمعية العامة نجد أنها تؤكد أن جميع التدابير والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 لا صحة لها قانونا، وتعد عرقلة خطيرة للمساعي المبذولة للتوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وتبدي  الجمعية العامة قلقها لاستمرار إسرائيل في تنفيذ هذه التدابير وخاصة إقامة المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة.

    ومما لا شك فيه أن استمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية في الأراضي المحتلة، تمثل خرقا صارخا لمبادئ وأحكام القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، مما يبرز مدى تحدي إسرائيل للمجتمع الدولي ولأحكام الشرعية الدولية والقرارات الأممية الصادرة عن الجمعية العامة والتي تنطوي في غالبيتها على ترسيخ لأحكام ومبادئ القانون الدولي العام[54].

ثانيا: الدور المأمول من الجمعية العامة في مواجهة الاستيطان:

    عندما تقدمت إسرائيل بطلب الانضمام إلى الأمم المتحدة، أعلنت على لسان ممثلها أنه في حال قبولها عضوا في الأمم المتحدة ستقبل تبعا لذلك التعاون مع الجمعية العامة في تسوية المسائل الهامة ومنها القدس واللاجئين والتي تندرج بالمادة2/7 من ميثاق الأمم المتحدة[55]؛ وبذلك ربطت الجمعية العامة ربطا مباشرا ومحكما بين قبول إسرائيل في العضوية وبين التزامها بالتعاون في تسوية هذه المسائل؛ أي أن إسرائيل الدولة قُبلت في عضوية الأمم المتحدة بشرط قبولها بتنفيذ بعض القرارات المعينة الصادرة عن الجمعية العامة .

    غير أن إسرائيل ضربت بعرض الحائط الالتزامات التي قطعتها على نفسها، وانتهجت سياسة الاستيطان في الإقليم الفلسطيني، مما يمثل خرقا صارخا لأحكام ومبادئ القانون الدولي، وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، مما يلقي على عاتق الجمعية العامة القيام بواجب التدخل لوقف هذه الأعمال ومواجهتها استنادا للمهام والصلاحيات المناطة بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

    وهنا يكون تدخل الجمعية العامة استنادا الى التعهدات والالتزامات التي ألتزمت بها إسرائيل عند تقديمها لطلب الانضمام لعضوية الأمم المتحدة، والتي تم تأكيدها من الجمعية العامة في قرارها المتعلق بالموافقة على قبول عضوية إسرائيل في المنظمة الدولية، مما جعل من عضوية إسرائيل عضوية مشروطة ومعلقة في بقائها واستمراريتها على مدى احترام إسرائيل وتنفيذها بحسن نية لما ألزمتها به الجمعية العامة[56].

    كما ويمكن للجمعية العامة أن تتحرك بموجب سابقة متحدون من أجل السلام[57] لفرض عقوبات على إسرائيل؛ لإجبارها على وقف الاستيطان وإزالة المستوطنات ويمكن أن تشمل هذه العقوبات عقوبات عسكرية ومقاطعة وعقوبات اقتصادية وهي:[58]

  1. قطع العلاقات الدبلوماسية التجارية والثقافية مع إسرائيل.
  2. تعليق المساعدات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية وتجميد التعاون مع إسرائيل.
  3. الامتناع عن الحصول على أية أسلحة أو معدات عسكرية من إسرائيل.
  4. الامتناع عن تزويد إسرائيل بأية أسلحة أو أية معدات عسكرية تتلقاها.
  5. استخدام القوة العسكرية لحمل إسرائيل على احترام أحكام ومبادئ الميثاق واحترام قرارات الشرعية الدولية التي تطالب إسرائيل بوقف وإزالة المستوطنات.

    وعليه يستخلص الباحث أن للجمعية العامة حق النظر في جميع المسائل والقضايا والمنازعات الدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين، واتخاذ ما تراه مناسبا من تدابير وإجراءات لإعادة السلم والأمن الدوليين إلى نصابهما، بما فيها التدخل العسكري، عندما يثبت تردد مجلس الأمن وتقصيره الفعلي في ممارسة مهامه وصلاحياته القانونية بخصوصها، إذا ما استخدم أحد أعضائه الخمسة الدائمين لحق النقض “الفيتو” بطريقة تعسفية وغير مبررة، حفاظا على مصالحها المرتبطة بالقضية محل النظر.

    ولذا فإن الجمعية العامة ملزمة بمطالبة إسرائيل بتنفيذ التزاماتها المتفق عليها والوفاء بها، وفي حال التعنت، يجب على الجمعية العامة إسقاط عضوية إسرائيل وطردها من الأمم المتحدة بسبب انتهاك مبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها وأيضا استخدام قرار الاتحاد من أجل السلام.

ثالثا: دور مجلس حقوق الإنسان في مواجهة الاستيطان

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم انشاء مجلس حقوق الانسان ومقره جنيف يحل محل لجنة حقوق الانسان بوصفه هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة[59] ، ص2 فقرة 1 واناطت به عدد من المهام ومنها: مـسؤولية تعزيـز الاحتـرام العـالمي لحمايـة جميـع حقـوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة؛ وكذلك معالجة حـالات انتـهاك حقـوق الإنـسان، بمـا فيهـا  الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتقديم . توصيات بشأنها وينبغي أن يقـوم المجلـس أيـضا بتعزيـز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاتها داخل منظومة الأمم المتحدة[60].

وقد أصدر العديد من القرارات التي تؤكد أن نقل سلطة الاحتلال مجموعات من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها هو خرق لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب ولأحكام القانون العرفي بما فيها الأحكام الواردة في البروتوكول الإضافي الأول لعما 1977 لاتفاقيات جنيف الأربع، وأن إقامة المستوطنات خرق واضح للقانون الدولي، ويشجب ويستنكر استمرار إسرائيل في عمليات الاستيطان، ويؤكد أن الاستيطان يمثل نظاما تمييزا عنصريا[61].

ورغم أن هذه القرارات غير ملزمة ولا تلقي دولة الاحتلال لها بالا، إلا أن الباحث يرى أنها اجماع دولي لإدانة الاستيطان وتجريمه، ونقل لحقيقة إسرائيل العنصرية على أرض الواقع، ولعلها تكون سندا قانونيا في حالة اللجوء إلى القضاء الجنائي الدولي.

    الفرع الثاني : دور مجلس الأمن في مواجهة الاستيطان يحظى مجلس الأمن بأهمية بالغة بين أجهزة الأمم المتحدة، وذلك كونه المسئول الأول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، وإعادتهما إلى نصابهما إذا ما تم الإخلال بهما، وذلك كونه جهاز محدود العضوية؛ الأمر الذي يجعله أكثر قدرة على القيام بهذه المهمة والتوصل إلى قرارات حاسمة بشأنها في أسرع وقت[62]. ومن خلال التمعن في سلطات مجلس الأمن  ومدى قدرته على وقف جريمة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نجد أن لديه العديد من السلطات والصلاحيات لإلزام دولة الاحتلال بإزالة مستوطناتها وجلاء مدنيها عن الأراضي الفلسطينية، إلا أن مجلس الأمن يتعامل مع جريمة الاستيطان بتحيز بيّن لدولة الاحتلال. أولا: واقع دور مجلس الأمن في مواجهة الاستيطان: شجب مجلس الأمن وأستنكر مرارا وتكرارا سياسة وممارسات إسرائيل في إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، وأوضح أن إقامة المستوطنات تمثل مخالفة لأحكام ومبادئ القانون الدولي، وتشكل عقبة في طريق تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط، كما أدان الممارسات الإسرائيلية في نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، وتغيير الوضع القانوني والجغرافي والديمغرافي في تلك الأراضي، ودعا كافة الدول إلى عدم تزويد إسرائيل بأية مساعدات تستخدم للمستوطنات[63]. كما أكد المجلس في العديد من القرارات على عدم مشروعية الاستيطان، وذلك بالنظر لما يشكله من انتهاك لقانون الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي العام التي تحرم الضم أو الاستيلاء على أراضي الغير بطريق الحرب واللجوء غير المشروع لاستعمال القوة المسلحة، وتدين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقر بعدم مشروعية ما تقوم به إسرائيل من بناء للمستوطنات، وإحلال للمهاجرين اليهود مكان السكان الأصليين [64]. ومن خلال استقراء تلك القرارات يجد الباحث أنها اقتصرت على شجب وإدانة سياسة الاستيطان، ولم تتعدى ذلك إلى إجراءات حاسمة لوقف السياسة الاستيطانية أو التأثير عليها. وقد قابلتها إسرائيل بالرفض والتجاهل التام. وبهذا يخلص الباحث إلى أن مجلس الأمن أخفق في تحمل مسئولياته في وقف الاستيطان الذي يمثل جريمة دولية خطيرة، تهدد السلم والأمن الدوليين، ولعل مرد ذلك إلى تسيس الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس الأمن لخدمة مصالحها في الشرق الأوسط. ثانيا: الدور المأمول من مجلس الأمن في مواجهة الاستيطان: من خلال استقراء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمكن لمجلس الأمن التدخل في حال ارتكاب الدول لأعمال تمثل انتهاكا لأحكام ومبادئ القانون الدولي، كما هو الحال بالنسبة لجريمة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتم بطريقتين: أولهما: تتحقق باستخدام وسائل واساليب دبلوماسية، أو بعبارة أخرى وسائل غير عسكرية في مواجهة الطرف الذي أخل بالتزاماته الدولية جراء اقترافه لعمل غير مشروع دوليا[65]. تتمثل بوقف التعامل الاقتصادي وقطع المواصلات بمختلف انواعها ما بين أعضاء الأمم المتحدة والطرف المخل بالتزاماته الدولية، وفضلا عن ذلك يحق للمجلس في سبيل ضمان نجاعة إجراءاته الدبلوماسية استخدام القوات البحرية والجوية والبرية في فرض الحصار على الدول في هذه الأحوال. وثانيهما: تتمثل في استخدام المجلس للقوة المسلحة والتدابير العسكرية في مواجهة الأطراف التي ترتكب أفعالا تنتهك بموجبها أحكام ومبادئ القانون الدولي[66]. ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، عدم امتلاك المجلس لحق الحياد والمفاضلة في استخدام الوسائل، إذ هو مجبر على استخدام الوسيلة الأولى في بادئ الأمر، وحال فشلها وعدم نجاعتها في تحقيق الهدف من استخدامها  يمكن للمجلس استخدام الوسيلة الثانية، وبعبارة أخرى لا يمكن لمجلس الأمن مطلقا استخدام القوة المسلحة قبل استنفاذ الإجراءات والتدابير الدبلوماسية وغير العسكرية المنصوص عليها في المواد(41،42). ويمكن القول بأن مجلس الأمن ملزم بواجب التدخل أمام ما تجسده الأعمال الإسرائيلية من جرائم دولية، وفي هذا الصدد على مجلس الأمن استنادا لمهامه وصلاحياته المحددة بموجب أحكام الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة:
  1. اتخاذ قرارات صريحة وقاطعة تطالب إسرائيل بالكف الفوري عن ممارساتها الاستيطانية، ومن جانب آخر تطالبها بالعمل على إزالة آثار أعمالها غير المشروعة في مجال الاستيطان عبر العودة بأوضاع الأراضي إلى الحالة التي كانت عليها قبل تنفيذ سلطات الاحتلال لأعمالها الاستيطانية.
  2. استخدام التدابير والإجراءات الدبلوماسية غير العسكرية حال رفض إسرائيل الانصياع لقرارات مجلس الأمن الدولي بمطالبة أعضاء الأمم المتحدة بوقف التعامل الاقتصادي مع اسرائيل لإجبارها على الالتزام بأحكام وقواعد القانون الدولي وأحكام الميثاق، وما اصدرته الأمم المتحدة بمختلف اجهزتها من قرارات.
  3. استخدام القوة المسلحة إذا ما فشلت التدابير السالفة في تحقيق النتائج والغايات التي وصفت لأجلها.
وبالطبع لا يخفى على أحد امتناع مجلس الأمن عن استخدام التدابير والإجراءات السالفة بمواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي جراء حق النقض “الفيتو” الذي دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على استخدامه كلما عرض على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار خاص بالممارسات الإسرائيلية، بحيث لم يتمكن المجلس طوال سنوات الصراع ولغاية وقتنا الراهن اتخاذ أي قرار ملزم بمواجهة الانتهاكات الجاري اقترافها من دولة الاحتلال الإسرائيلي على الإقليم الفلسطيني. وبهذا يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكف عن المشاركة في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني من خلال دعمها لدولة الاحتلال المادي والمعنوي، وإجهاض أي مشروع قرار يدين سياستها الاستيطانية، لأنها ستكون معول هدم للأمم المتحدة في وقت قد لا يكون بعيدا. المطلب الثاني: دور القضاء الجنائي الدولي في مواجهة الاستيطان عندنا رأت هذه المحكمة الجنائية الدولية النور، أصبح لدى الشعب الفلسطيني الأمل بملاحقة قطعان المستوطنين وقادة الحرب الإسرائيليين سواء العسكرين منهم أو السياسيين أمام أكبر صرح للعدالة الجنائية الدولية على جريمة الاستيطان بوصفها جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية. وعليه يقسم الباحث هذا المطلب إلى فرعين على النحو الآتي: الفرع الأول: ماهية المحكمة الجنائية الدولية. الفرع الثاني: الدور المأمول للمحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الاستيطان.   الفرع الأول: ماهية المحكمة الجنائية الدولية تعتبر المحكمة الجنائية الدولية جهاز دولي دائم ومنتظم التشكيل، ينعقد لها الاختصاص في أي وقت تتوافر فيه الشروط الشكلية والموضوعية لذلك، ليشمل اختصاصها الجرائم الدولية المرتكبة بعد دخول النظام الأساسي حيز النفاذ دون تحديد مدة نهاية عملها[67].    وتختص هذه المحكمة بنظر أخطر الجرائم الدولية التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره، والتي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين أينما وقعت، وتعتبر البشرية جمعاء ضحية لها[68]. وهذه الجرائم وردت في المادة(5) من النظام الأساسي للمحكمة، وهي جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان. أما الاختصاص الزماني لهذه المحكمة فإنه يقتصر على نظر الجرائم التي وقعت بعد دخول النظام الأساسي حيز النفاذ، وهو الأول من يوليو2002، أما الجرائم المرتكبة قبل هذا التاريخ فلا تختص المحكمة بنظرها[69].  والجدير بالذكر أن جريمة الاستيطان من الجرائم الدولية المستمرة أو المتمادية[70]، مما يعني أن المحكمة تختص بنظر جرائم الاستيطان التي بدأت قبل وجود المحكمة وحتى قبل عضوية فلسطين في المحكمة ومازالت مستمرة وقائمة الأثر بعد وجود المحكمة وبعد عضوية فلسطين، كون الفعل المادي ما زال مستمرا. وفيما يتعلق باختصاصها الشخصي فإنها تختص بمقاضاة الأشخاص الطبيعيين دون الأشخاص المعنوية، وحتى يتم مساءلة الشخص الطبيعي أمامها يشترط ألا يكون عمره وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه أقل من ثمانية عشر عاما[71]. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحكمة لم تُنشأ لتحل محل القضاء الوطني للقيام بالملاحقة والمقاضاة للأشخاص الذين يرتكبوا إحدى الجرائم المنصوص عليها في نظامها الأساسي، بل أن ولاية هذه المحكمة هي ولاية مكملة لولاية القضاء الوطني، فلا ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة إلا إذا لم يرغب قضاء الدولة المعنية في القيام بواجبه أو كان غير قادر فعلا على القيام به[72]، ويقع عبء اثبات عدم قدرة أو عدم رغبة النظام القضائي الوطني على القيام بمهامه على عاتق مدع عام هذه المحكمة، ويتعين عليه أن يراعي شروط المقبولية الواردة في المادة(17/1) من النظام الأساسي[73]. الفرع الثاني: الدور المأمول للمحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الاستيطان ولما أصبحت دولة فلسطين طرفا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية منذ الأول من إبريل 2015، أصبح من حقها إحالة جرائم الاحتلال في الإقليم الفلسطيني إلى مدعي عام هذه المحكمة للتحقيق فيها وفقا للأصول القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة. وبتاريخ 24 سبتمبر 2017 قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إحالة ملف الاستيطان إلى المحكمة الجنائية باعتباره جريمة حرب، واتخذت المحكمة الجنائية الدولية قرارا بالتحقيق الأولي في ملف الاستيطان[74]. وخلص المدعي العام إلى أنه “يوجد أساس معقول للاعتقاد بأنه في سياق احتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ارتكب أعضاء في السلطات الإسرائيلية جرائم حرب بموجب المادة 8 (2) (ب) (8) فيما يتعلق بجملة أمور، منها نقل المدنيين الإسرائيليين إلى الضفة الغربية منذ 13 يونيو 2014، ورغم أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لم يحدد ضمن التحقيق المتعلق بالمستوطنات على أنها جرائم ضد الإنسانية، إلا أن التشريد الجماعي للمدنيين الفلسطينيين من الضفة الغربية وداخلها، بما في ذلك القدس الشرقية، يفي في الواقع بمتطلبات الجرائم ضد الإنسانية وبالتحديد الترحيل والنقل القسري[75]. ويؤيد الباحث ما ذهب إليه جانب من الفقه إلى أنه يجب إجراء تحقيق كامل في النقل القسري للفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة أو داخلها، كما ينبغي التحقيق في الجرائم التي وقعت في حالات نزوح الفلسطينيين مثل التدمير الشامل أو الاستيلاء على الممتلكات التي لا تبررها الضرورة العسكرية والنهب[76]. هذا وبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية حتى الاول من نوفمبر 2021 (199) تضاف لها 220 بؤرة استيطانية، يقطنها 913 الف مستوطن منهم (350000 مستوطن في القدس الشرقية المحتلة[77]. ولم يحدد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أي متّهمين محتملين في الطلب، بل تمت الإشارة بشكل عام إلى “أعضاء في السلطات الإسرائيلية”. والتركيز على القيادة العسكرية والمدنية الإسرائيلية هو نقطة البداية المناسبة لأي تحقيق -والهدف المحتمل لأي ملاحقة قضائية[78]-، ويتعين أيضا محاسبة المستوطنين أنفسهم لمساهمتهم الأصلية والتبعية في تنفيذ جريمة الاستيطان وما رافقها من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وبعبارة أخرى يتعين تحريك الدعوى الجنائية ضد جميع الأفراد الإسرائيليين الذين أمروا أو خططوا أو ساهموا بارتكاب جريمة الاستيطان سواء كانوا عسكريين أو ساسة أو رجال دولة، بل ينسحب هذا الحق على جميع الأشخاص القائمين ـ المستوطنين ـ على تنفيذ جريمة الاستيطان على صعيد الإقليم الفلسطيني المحتل[79]. كما تتحمل دولة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المدنية عن أعمالها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، استنادا إلى أحكام القانون الدولي الإنساني التي تُلزم دولة الاحتلال بالتوقف الفوري عن أعمالها غير المشروعة، وإعادة الحال إلى ما كان عليه، ودفع التعويض المالي لمن تضرر من الأعمال غير المشروعة لدولة الاحتلال، والتعهد بعدم تكرار أعمال الاستيطان، إضافة إلى الاعتذار للشعب الفلسطيني. الخاتمة: في نهاية هذا البحث يخصص الباحث الخاتمة لعرض أهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها على النحو الآتي: أولا ـــــ النتائج:
  • الاستيطان الصهيوني قائم على احلال الغرباء مكان السكان الأصليين بالعنف والارهاب.
  • تتخذ دولة الاحتلال الاسرائيلي من الاستيطان حجر الزاوية في تحقيق حلم الصهيونية بإقامة دولة إسرائيل الكبرى المزعومة.
  • تشكل جريمة الاستيطان جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية.
  • الاستيطان جريمة دولية ترتب المسؤولية الجنائية الدولية على عاتق القادة والمسؤولين العسكريين والسياسيين الاسرائيليين وكذلك المستوطنين.
  • دور اجهزة الأمم المتحدة الرئيسية في مواجهة الاستيطان لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
  • للمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية لملاحقة ومعاقبة المسؤولين الاصليين والتبعيين عن جريمة الاستيطان.
ثانيا ــــ التوصيات:
  • دعوة الدول والمنظمات الدولية إلى مقاطعة دولة الاحتلال على الأصعدة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لدفعها إلى وقف التوسع الاستيطاني وازالة مستوطناتها.
  • دعوة أعضاء المجتمع الدولي إلى تطبيق قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن فيما يتعلق بجريمة الاستيطان.
  • دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح التحقيق بجريمة الاستيطان والمضي قدما في ملاحقة ومعاقبة المجرمين الاسرائيليين.
  • دعوة كافة المنظمات الحقوقية الرسمية والأهلية في العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى توثيق جريمة الاستيطان وما يتبعها من جرائم أخرى وتزويد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بهذه المعلومات.
  قائمة المصادر والمراجع: أولاـــ المصادر:
  • المعجم الوسيط، باب الواو، فصل الطاء، ط4، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2004.
  • ميثاق الأمم المتحدة.
  • اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.
  • البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 الخاص بالنزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي.
  • النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ثانيا ــ المراجع باللغة العربية:
  1. الكتب:
  • أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة،2000،
  • أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام ، ط6، دار النهضة العربية القاهرة، 2016،
  • روجيه جارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل، ط4، دار الشروق، القاهرة،2002
  • سلطان الشاوي و محمد الوريكات، المبادئ العامة في قانون العقوبات،ط1، دار وائل للنشر، عمان،2011.
  • سمعان بطرس فرج الله، الجرائم ضد الإنسانية، إبادة الجنس وجرائم الحرب وتطور مفاهيمها: في دراسات في القانون الدولي الإنساني، تقديم د. مفيد شهاب، ط1، دار المستقبل، القاهرة، 2000.
  • عباس اسماعيل، عنصرية إسرائيل(فلسطينيو48 نموذجا)، ط1، مركز الزيتونة للدراسات والإستشارات، بيروت2008.
  • عبد الله علي عبو سلطان، دور القانون الدولي الجنائي في حماية حقوق الإنسان، ط1، دار دجلة، عَمان، 2009.
  • عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الجزء السادس، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 1999.
  • غازي حسين، الاستيطان اليهودي في فلسطين من الاستعمار إلى الإمبريالية، بدون طبعة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003.
  • فايز صايغ، الإستعمار الصهيوني في فلسطين، بدون ط، مركز ابحاث منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت،1989.
  • محمد سامح عمرو، محاضرات في النظيم الدولي، بدون ط، دار النهضة، القاهرة، 2006/2007.
  • محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية(مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي)، ط1، دار الشروق، القاهرة،2004.
  • ناصر الريس، المستوطنات الإسرائيلية في ضوء القانون الدولي الإنساني، بدون ط، مؤسسة الحق، رام الله، 1999.
  • ياسر علي، المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، الطبعة الأولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009.
  • السياسات والمخططات الإسرائيلية للعزل والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معهد الأبحاث التطبيقية(أريج)، القدس، مارس 2007.
  • جدار الفصل العنصري في فلسطين(حقائق، شهادات، تحليل، دعوة للعمل)، شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية، يونيو2003.
  1. 2. رسائل علمية:
  • موسى القدسي الدويك، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة في ضوء قواعد القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992.
  1. أبحاث علمية في الدوريات:
  • إبراهيم محمد العناني، إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الأمن والقانون، كلية شرطة دبي، العدد(1) يناير2000.
  • أحمد ابو غوشة، سمات الكيان الاستيطاني الاحلالي وعناصر أزمته، جريدة حق العودة، المركز الفلسطيني لمصادرة حقوق المواطنة واللاجئين(بديل)، العدد المزدوج(32،33) السنة(7) مايو2009، ص12،11.
  • أنيس القاسم، الصهيونية حركة عنصرية، مجلة الحق، العدد(3،2) مايو/سبتمبر1976.
  • جورج جبور، الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني والمسائل القانونية الناجمة عنها، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد(27)1971.
  • خالد محمد الكومي، حول التشابه والتطابق بين العنصرية والصهيونية في النظرية والتطبيق، وموقف المجتمع الدولي منهما، مجلة الكاتب الفلسطيني، العدد(20) 1990.
  • راسم خمايسي، المستوطنات واساليب سلب الأرض وتخطيطها، مجلة قضايا اسرائيلية، العدد(68) يناير 2018، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، مدار.
  • رشاد عارف السيد، الإبعاد والترحيل القسري للمدنيين في ضوء القانون الدولي الإنساني، مجلة الدراسات القانونية، كلية الحقوق، جامعة أسيوط، العدد(19)، يونيو1996.
  • صلاح الدين عامر، المستوطنات في الأراضي المحتلة في ضوء القانون الدولي العام ، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد(35)1979.
  • فوزي عباس فاضل، الاستيطان الصهيوني” القدس أنموذجا”، مجلة الدراسات الدولية، العدد (42) 2009، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جامعة بغداد ، العراق.
  • فيليس بينيس، انتصار الحقوق الفلسطينية في الجمعية العامة ، القرار(377) “الاتحاد من أجل السلام”، جريدة حق العودة، المركز الفلسطيني لمصادرة حقوق المواطنة واللاجئين” بديل” العدد(42) السنة(9) أذار 2011.
  • نعمان عبد الرزاق السمرائي، الاستيطان والصهيونية، مجلة الداعي، دار العلوم،  ديوبند العدد(8) السنة(37)يونيو ــــ يوليو2013.
  • نبيه الأصفهاني، الأمم المتحدة ودمغ الصهيونية بالعنصرية، مجلة السياسة الدولية، العدد(44) إبريل1976.
  • لجنة معهد البحوث والدراسات العربية، الإرهاب الدولي، مجلة الحق، العدد(1) يناير 1974.
  1. الانترنت:
  • ألكسندر لونجاروف، حالة التحقيق (المحكمة الجنائية الدولية والوضع في فلسطين)، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 27 أغسطس 2021، من خلال https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/halt-althqyq-almhkmt-aljnayyt-aldwlyt-w-alwd-fy-flstyn تاريخ الولوج 3فبراير 2022.
  • كاثرين غالاغر، محاكمة المستوطنات باعتبارها جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية – اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين، ترجمة: هنادي صلاح، القانون من أجل فلسطين 29 أغسطس2020، من خلال: https://law4palestine.org/ar/ تاريخ الولوج:12 فبراير2022.
  • نورا فخري أنور، قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل: الأبعاد السياسية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، من خلال: https://acpss.ahram.org.eg/News/16809.aspx تاريخ الولوج23 مايو 2022.
  • وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية(وفا) 1/11/2021، من خلال: http://www.wafa.ps/Pages/Details/35499 تاريخ الولوج: 12 فبراير2022.
  • منظمة التحرير الفلسطينية “دائرة شئون المفاوضات”، المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي، من خلال:
http://www.plo.ps/ar_print.php?id=30c824dy51151437Y30c824d  تاريخ الولوج 3 فبراير2022.
  • أوضاع  الشعب الفلسطيني من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية في الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تاريخ الولوج 8 يناير2022، من خلال:
https://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?lang=ar&ItemID=3733
  • المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل، وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية(وفا)، تاريخ الولوج: 15 يناير 2022، من خلال: https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=5032
  • المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان، إسرائيل والأراضي المحتلة – تحت الأنقاض: هدم المنازل وتدمير الأراضي والممتلكات ، 28يونيو2014 من خلال: http://www.nbprs.ps/page.php?do=show&action=tagreef11  تاريخ الولوج23 يناير2022.
 
  1. اوراق علمية مقدمة إلى مؤتمرات:
  • عبد الحميد محمد عبد الحميد، دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية وتعزيز حقوق الانسان بمواجهة الجرائم ضد الانسانية، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي: اعادة التفكير في حقوق الانسان، اسطنبول، تركيا، 6ـ7 ديسمبر2018.
  • سمير شوقي ومصطفى سندل، التزامات سلطة الاحتلال الاسرائيلي اتجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة(جدار الفصل العنصري نموذجا)، ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر الدولي الثالث عشر: فلسطين قضية وحق، مركز جيل البحث العلمي، طرابلس/ لبنان 2ــــ3 ديسمبر2016.
  1. تقارير:
  • التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادتين(16،17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وثيقة رقم:E/C.12/1/Add.27 4ديسمبر1998، وكذلك وثيقة رقم:E/C.12/1/Add.90 26يونيو2003.
  • المحكمة الجنائية الدولية(محكمة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية)، صحيفة الوقائع(4)، نشرة صادرة عن مشروع العدالة الدولية، 1 أغسطس 2000.
  • تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وفي الجولان السوري المحتل، وثيقة: A/68/513،9أكتوبر2013.
ثالثاــــ مراجع باللغة الأجنبية:
  • Peter Maurer, Challeges to international humanitarianlaw: Israels occupation policy

International Review of Red Cross,Vol(94),No,(888),Winter 2012.

  • William W.Burke White, (Implementing Apolicy of Positive Complementarity in

the Rome System of Justice), Criminal Law Forum, Springer,2007.

  [1] فوزي عباس فاضل، الاستيطان الصهيوني” القدس أنموذجا”، مجلة الدراسات الدولية، العدد (42) 2009، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جامعة بغداد ، العراق، ص125. [2] غازي حسين، الاستيطان اليهودي في فلسطين من الاستعمار إلى الإمبريالية، بدون طبعة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003، ص37. [3] المعجم الوسيط، باب الواو، فصل الطاء، ط4، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة،2004، ص1042. [4] راسم خمايسي، المستوطنات واساليب سلب الأرض وتخطيطها، مجلة قضايا اسرائيلية، العدد(68) يناير 2018، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، مدار، ص50. [5] جورج جبور، الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني والمسائل القانونية الناجمة عنها، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد(27)1971، ص182. [6] غازي حسين، مرجع سابق، ص13. [7] ياسر علي، المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، الطبعة الأولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009، ص21 وما بعدها. [8] غازي حسين، مرجع سابق، ص16. [9] روجيه جارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل، ط4، دار الشروق، القاهرة،2002، ص228. [10] نعمان عبد الرزاق السمرائي، الاستيطان والصهيونية، مجلة الداعي، دار العلوم ديوبند العدد(8) السنة(37) يونيو ــــ يوليو2013، ص1. [11] غازي حسين، مرجع سابق، ص22_36. [12] أحمد ابو غوشة، سمات الكيان الاستيطاني الاحلالي وعناصر أزمته، جريدة حق العودة، المركز الفلسطيني لمصادرة حقوق المواطنة واللاجئين(بديل)، العدد المزدوج(32،33) السنة(7) مايو2009، ص12،11. [13] عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الجزء السادس، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 1999، ص21. [14] ينظر: اوضاع  الشعب الفلسطيني من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية في الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تاريخ الولوج 8 يناير2022، من خلال: https://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?lang=ar&ItemID=3733 [15] وتجدر الإشارة إلى أن سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أشارت الى أن عدد اللاجئين المسجلين  للعام 2019، حوالي 5.6 مليون لاجئ فلسطيني، يعيش حوالي 28.4% منهم في 58 مخيماً رسمياً تابعاً لوكالة الغوث الدولية تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.  وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين  باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 “حسب تعريف الأونروا” ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.  ينظر: اوضاع  الشعب الفلسطيني من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية في الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تاريخ الولوج 8 يناير2022، من خلال: https://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?lang=ar&ItemID=3733 [16] فايز صايغ، الإستعمار الصهيوني في فلسطين، بدون ط، مركز ابحاث منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت،1989، ص28. [17] فايز صايغ، مرجع سابق، ص31. [18] عبد الوهاب الميسري، مرجع سابق، ص17. [19] نبيه الأصفهاني، الأمم المتحدة ودمغ الصهيونية بالعنصرية، مجلة السياسة الدولية، العدد(44) إبريل1976، ص93. [20] أنيس القاسم، الصهيونية حركة عنصرية، مجلة الحق، العدد(3،2) مايو/سبتمبر1976، ص1. [21] خالد محمد الكومي، حول التشابه والتطابق بين العنصرية والصهيونية في النظرية والتطبيق، وموقف المجتمع الدولي منهما، مجلة الكاتب الفلسطيني، العدد(20) 1990، ص80_86. [22] أنيس القاسم، مرجع سابق، ص3_8. [23] نبيه الأصفهاني، مرجع سابق، ص94. [24] قرار القضاء على العنصرية والتمييز العنصري الصادر عن الجمعية العامة، وثيقة رقم: A/RES/46/86 [25] عباس اسماعيل، عنصرية إسرائيل(فلسطينيو48 نموذجا)، ط1، مركز الزيتونة للدراسات والإستشارات، بيروت2008، ص33_66. [26] عباس اسماعيل، مرجع سابق، ص13. [27] السياسات والمخططات الإسرائيلية للعزل والإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معهد الأبحاث التطبيقية(أريج)، القدس، مارس 2007، ص11. وينظر: جدار الفصل العنصري في فلسطين(حقائق، شهادات، تحليل، دعوة للعمل)، شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية، يونيو2003، ص10-13. [28] نورا فخري أنور، قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل: الأبعاد السياسية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، من خلال: https://acpss.ahram.org.eg/News/16809.aspx  تاريخ الولوج23 مايو 2022. [29] ومن اتفاقيات حظر التمييز اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام1948، باعتبار أن الإبادة تمثل أقصى إنكار للحق في المساواة، كذلك العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام1965، اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979. [30] ينظر: في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادتين(16،17) من العهد وثيقة رقم:E/C.12/1/Add.27 4ديسمبر1998، وكذلك وثيقة رقم:E/C.12/1/Add.90 26يونيو2003. [31] لجنة معهد البحوث والدراسات العربية، الإرهاب الدولي، مجلة الحق، العدد(1) يناير 1974، ص36. [32] لجنة معهد البحوث والدراسات العربية، مرجع سابق، ص36،37. [33] هناك تاريخ طويل لعنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين فعلى سبيل المثال وليس الحصر، في يناير 1983 قاموا بمهاجمة كلية الشريعة الإسلامية في جامعة الخليل وقتلوا العديد من الطلبة الفلسطينيين، ووضعوا العبوات الناسفة في القدس، وقامت منظمة ارهابية صهيونية عرفت باسم(T.N.T) بالتخطيط لتفجير ثلاث كنائس ومساجد في القدس، وفي 25فبراير 1994 قام باروخ غولدشتاين احد سكان مستوطنة كريات اربع في الخليل، بفتح النار على المصليين في الحرم الإبراهيمي وقتل 29 مصليا وجرح 150  مصليا، وقد تم إقامة نصب تذكاري لهذا القاتل على مدخل المستوطنة، تخليدا له كبطل، كما تم حرق الطفل محمد ابو خضير حيا في القدس، وحرق عائلة دوابشة في دوما جنوب نابلس…الخ . وتجدر الإشارة إلى انه ظهرت في فلسطين اكثر من ثلاثة وستين منظمة إرهابية صهيونية منذ احتلال فلسطين حتى يومنا ، ومن أشهرها :الهاجاناة، الأرجون، شترن، جماعة تدفيع الثمن، لاهافا، تمرد، شبيبة التلال،  وقد مارست اعمال الإرهاب ووضعت اسسا له منذ السنوات الأولى للانتداب البريطاني حتى يومنا هذا. ينظر: المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل، وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية(وفا)، تاريخ الولوج: 15 يناير 2022، من خلال: https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=5032 [34] رشاد عارف السيد، الإبعاد والترحيل القسري للمدنيين في ضوء القانون الدولي الإنساني، مجلة الدراسات القانونية، كلية الحقوق، جامعة أسيوط، العدد(19)، يونيو1996، ص519. [35] سمير شوقي و أ/ مصطفى سندل، التزامات سلطة الاحتلال الاسرائيلي اتجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة(جدار الفصل العنصري نموذجا)، ورقة بحثية مقدمة إلى المؤتمر الدولي الثالث عشر: فلسطين قضية وحق، مركز جيل البحث العلمي، طرابلس / لبنان 2ــــ3 ديسمبر2016، ص196،195.

[36] Peter Maurer, Challeges to international humanitarianlaw: Israels occupation policy

International Review of Red Cross,Vol(94),No,(888),Winter 2012,p.1507,1508.

[37] سمعان بطرس فرج الله، الجرائم ضد الإنسانية، إبادة الجنس وجرائم الحرب وتطور مفاهيمها: في دراسات في القانون الدولي الإنساني، تقديم : مفيد شهاب، ط1، دار المستقبل، القاهرة، 2000، ص 441. [38] عبد الله علي عبو سلطان، دور القانون الدولي الجنائي في حماية حقوق الإنسان، ط1، دار دجلة، عَمان، 2009، ص120. [39] المادة(7) الفقرة(2/د) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [40] محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية(مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي)، ط1، دار الشروق، القاهرة، 2004، ص166. [41] المحكمة الجنائية الدولية(محكمة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية)، صحيفة الوقائع(4)، نشرة صادرة عن مشروع العدالة الدولية، 1 أغسطس 2000، ص1. [42] تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وفي الجولان السوري المحتل، وثيقة: A/68/513،9 أكتوبر2013، ص19-23، الفقرات 42-52. [43] المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان، إسرائيل والأراضي المحتلة – تحت الأنقاض: هدم المنازل وتدمير الأراضي والممتلكات ، 28يونيو2014 من خلال: http://www.nbprs.ps/page.php?do=show&action=tagreef11    تاريخ الولوج23 يناير2022. [44] جاء في المادة(147) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب: المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية : القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية. [45] ينظر: المادة(85) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 الخاص بالنزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي. [46] المادة(8/2 أ ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [47] المادة (8/ب/8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [48] المادة(1) من ميثاق الأمم المتحدة. [49] محمد سامح عمرو، محاضرات في النظيم الدولي، بدون ط، دار النهضة، القاهرة، 2006/2007، ص198. [50] أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة،  ط1، دار النهضة العربية، القاهرة،2000، ص38. [51] صلاح الدين عامر، المستوطنات في الأراضي المحتلة في ضوء القانون الدولي العام ، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد(35)1979، ص37. [52] موسى القدسي الدويك، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة في ضوء قواعد القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992، ص447،446. [53] بل اعتبرت الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تشكل جريمة حرب وإهانة للإنسانية، وعلى إسرائيل التوقف الفوري عن ممارساتها38/79 لسنة1983، 40/65لسنة1985، 41/163 لسنة1986، 48/44لسنة1989، 74/45لسنة1990، 66/56 لسنة1997، 67/120 لسنة2012 ، 71/97 لسنة 2016، 71/86 لسنة 2017، 76/225 لسنة 2021.وغيرها من القرارات التي تصدر حتى يومنا هذا في إدانة الاستيطان وعدم الاعتراف به. [54] صلاح الدين عامر، مرجع سابق، ص41. [55] ناصر الريس، المستوطنات الإسرائيلية في ضوء القانون الدولي الإنساني، بدون ط، مؤسسة الحق، رام الله، 1999، ص132،131. والجدير بالذكر انه جاء في قرار القبول الصادر عن الجمعية العامة ما يلي: “إن الجمعية العامة، إذ تأخذ علماً . . . بالتصريح الذي تقبل فيه “إسرائيل”، دون أي تحفظ، الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وتتعهَّد بها منذ اليوم الذي تصبح فيه عضوا في الأمم المتحدة، إذ تُذكّر بقراريها الصادرين في 29/11/1947 (قرار التقسيم 181) و11/12/1948 (قرار إعادة اللاجئين والتعويض عليهم 194)، وتأخذ علما بالتصريحات والإيضاحات التي قدّمها ممثل حكومة “إسرائيل” أمام اللجنة السياسية الخاصة بشأن تنفيذ القرارين المذكورين . . تقرّر أنَّ “إسرائيلدولة محبّة للسلام تقبل بالتزامات الميثاق وتقدر على القيام بها ومستعدة لتنفيذها . وتقرّر قبول “إسرائيل” في منظمة الأمم المتحدة. [56] ناصر الريس، مرجع سابق، ص135. [57] جدير بالذكر أن قرار الجمعية العامة 377(دـ5) الإتحاد من أجل السلام، والذي ينص على ” إذا فشل مجلس الأمن بسبب غياب الإجماع بين الأعضاء الدائمين في ممارسة مسئوليته الأساسية في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وفي حال وجود تهديد للسلام أو خرق للسلام أو عمل من أعمال العدوان، فإن الجمعية العامة سوف تنظر في المسألة على الفور، بهدف تقديم توصيات ملائمة للدول الأعضاء من أجل اتخاذ تدابير جماعية، بما في ذلك حالة خرق السلام او العمل العدواني، واستخدام القوة المسلحة عند الضرورة للحفاظ أو استعادة السلام والأمن الدوليين. [58] فيليس بينيس، انتصار الحقوق الفلسطينية في الجمعية العامة ، القرار(377) “الاتحاد من أجل السلام”، جريدة حق العودة، المركز الفلسطيني لمصادرة حقوق المواطنة واللاجئين” بديل” العدد(42) السنة(9) أذار 2011، ص6.     [59]  قرار اتخذته الجمعية العامة في 15 مارس 2006، وثيقة رقم: A/RES/60/251 ، الفقرة (1)، ص2. [60] قرار اتخذته الجمعية العامة في 15 مارس 2006، وثيقة رقم: A/RES/60/251 ، الفقرة (1)، ص3. [61]  قرار مجلس حقوق الانسان رقم46/26 في 24 مارس 2021، وثيقة رقم : A/HRC/RES/46/26 ، ص4. وايضا قرار مجلس حقوق الانسان 43/31 في 22 يونيو2020 وثيقة رقم: A/HRC/RES/43/31 ، وقرار مجلس حقوق الانسان 40/24 في 22 مارس2019، وثيقة رقم: A/HRC/RES/40/24. [62] أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام ، ط6، دار النهضة العربية القاهرة، 2016، ص358. [63] منظمة التحرير الفلسطينية “دائرة شئون المفاوضات”، المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي، من خلال: http://www.nad-plo.org/atemplate.php?id=56   تاريخ الولوج 3 فبراير2022. [64] القرارات (252)1968، 267(1969)، 271(1969)، 298(1971)،446(1979)،452(1979)، 478(1980)، 465(1980)، 471(1980)، 904(1994)،  2334(2016). [65] المادة(41) من ميثاق الأمم المتحدة. [66] المادة(42) من ميثاق الأمم المتحدة. [67] إبراهيم محمد العناني، إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الأمن والقانون، كلية شرطة دبي، العدد(1) يناير2000، ص255. [68] الفقرة الأولى من ديباجة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [69] المادة(11) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. [70] هي تلك الجرائم التي يتكون السلوك الإجرامي المكون للركن المادي لها من حالة تحتمل بطبيعتها الاستمرار، سواء أكانت تلك الحالة ايجابية أم سلبية، وتوجد هذه الجريمة بمجرد قيام حالة الاستمرار وتستمر ولا تنتهي مادامت هذه الحالة قائمة في استمرارها حتى ينقطع الاستمرار فتنقطع الجريمة عندئذ. سلطان الشاوي و محمد الوريكات، المبادئ العامة في قانون العقوبات،ط1، دار وائل للنشر، عمان،2011، ص54. [71] المادة(26) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[72] William W.Burke White, (Implementing Apolicy of Positive Complementarity in

the Rome System of Justice),Criminal Law Forum, Springer,2007, p.61.

[73] عبد الحميد محمد عبد الحميد، دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية وتعزيز حقوق الانسان بمواجهة الجرائم ضد الانسانية، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي: اعادة التفكير في حقوق الانسان، اسطنبول، تركيا، 6ـ7 ديسمبر2018، ص7. [74] ألكسندر لونجاروف، حالة التحقيق (المحكمة الجنائية الدولية والوضع في فلسطين)، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 27 أغسطس 2021، من خلال https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/halt-althqyq-almhkmt-aljnayyt-aldwlyt-w-alwd-fy-flstyn تاريخ الولوج 3فبراير 2022. [75] كاثرين غالاغر، محاكمة المستوطنات باعتبارها جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية – اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين، ترجمة: هنادي صلاح، القانون من أجل فلسطين 29 أغسطس2020، من خلال: https://law4palestine.org/ar/ تاريخ الولوج:12 فبراير2022. [76] كاثرين غالاغر، المرجع السابق. [77] وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية(وفا) 1/11/2021، من خلال : http://www.wafa.ps/Pages/Details/35499 تاريخ الولوج: 12 فبراير2022. [78] كاثرين غالاغر، المرجع السابق. [79] ناصر الريس، المساءلة الجنائية للإسرائيليين، جريدة حق العودة، العدد(42) 2011، المركز الفلسطيني لمصادرة حقوق المواطنة واللاجئين ” بديل”، من خلال: http://www.badil.org/ar/haq-alawda/item/1559-art-12 تاريخ الولوج:13 فبراير2022.
Updated: 2022-08-01 — 15:00
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme