مدى جواز التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي في التشريع العماني: دراسة تحليلية مقارنة


مدى جواز التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي في التشريع العماني: دراسة تحليلية مقارنة

The extent to which compensation for arbitrary pre-trial detention is permissible in Omani legislation: Comparative Analytical Study

د. نزار حمدي قشطة (رئيس قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرقية) Dr. Nizar Hamdi Qeshta (Sharkia University) د. كريم النهار (كلية الحقوق في جامعة الشرقية) Dr. Karim An-Nahar (Sharkia University)

مقال منشور في مجلة جيل الدراسات المقارنة – العدد 14- الصفحة 63.

   

 

Abstract:

The criminal procedures against the accused who was held in pretrial detention, whether by the Public Prosecution or the court, may end by releasing him. This after the Public Prosecution issues a decision preventing his trial, keeping the papers or the court issuing his innocence whether physical or mental.

Which prompts us to research the position of the Omani legislator on the principle of compensation for arbitrarily detained persons. By following the descriptive analytical approach, to describe and analyze the legal texts regulating the principle. Through which we reached the most important results that the Omani legislator did not adopt the responsibility of the state for judicial errors that it’s a basis for claiming compensation for arbitrary pre-trial detention. Also, we reached for recommendations including the necessity of approving a clear text in the Code of Criminal Procedure that allows anyone who has been subjected to arbitrary pre-trial detention to claim compensation through a special case for those specific conditions and mechanisms.

Key words: State responsibility, arbitrary pretrial detention, litigation with judges, error, compensation.

 

 

 

 

 

ملخص:

قد تنتهي الإجراءات الجزائية في مواجهة المتهم الذي تم حبسه احتياطياً سواء كان من طرف الادعاء العام أو من المحكمة بالإفراج عنه، وذلك بعد أن يصدر الادعاء العام قرار بعدم المحاكمة أو حفظ التحقيق أو أن تصدر المحكمة ببراءته، وهنا تكمن فكرة التعويض لجبر الضرر الذي أصاب هذا الشخص سواء كانت مادية أو معنوية.

الأمر الذي يدفعنا للبحث على موقف المشرع العماني من مبدأ تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، وذلك من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي، لوصف وتحليل النصوص القانونية التي لها علاقة  بالمبدأ، والذي من خلاله توصلنا إلى نتائج أهمها أنه لم يتبن المشرع العماني مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية الذي يعد أساساً للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، وتوصيات منها ضرورة إقرار نص واضح في قانون الإجراءات الجزائية يتيح لكل من وقع عليه الحبس الاحتياطي التعسفي للمطالبة بالتعويض عن طريق دعوى خاصة بذلك محددة شروطها وآلياتها.

كلمات مفتاحية: مسؤولية الدولة، الحبس الاحتياطي التعسفي، مخاصمة القضاة، الخطأ، التعويض.

مقدمة:

يعتبر الحبس الاحتياطي من أهم الاستثناءات الواردة على مبدأ قرينة البراءة التي نصت عليها غالبية الدساتير[1]، ومنها النظام الأساسي العماني في المادة (27) والتي أكدت على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي، ويعد الحبس الاحتياطي من أخطر الإجراءات التي تتم في مرحلة التحقيق الابتدائي والتحقيق النهائي، لما له من المساس بحرية الإنسان، لذلك وضع المشرع له ضوابط وشروط شكلية وموضوعية أثناء تطبيقه بهدف تحقيق التوازن بين حق المجتمع في توقيع العقاب على مرتكبي الجرائم وحق المتهم في صيانة حريته، وضرورة أن يكون الحبس الاحتياطي وفق حكم القانون[2]، مع التأكيد على أن الحبس الاحتياطي يتميز بالتوقيت لتبقى الحرية هي الأصل[3].

من جهة أخرى لا يثار أي إشكالية في حالة كان المتهم مدان وتم الحكم عليه بالعقوبة الماسة بالحرية وهو كان محبوساً احتياطياً، باعتبار أن مدة الحبس الاحتياطي تخصم من مدة العقوبة السجينة[4]، أما لو كانت العقوبة المقررة للمتهم هي الغرامة فقط، فيمكن خصم خمس ريالات من مبلغ الغرامة عن كل يوم من أيام الحبس الاحتياطي[5]، ولكن الإشكالية تظهر لو كان الحكم على المتهم بالبراءة أو أن المحقق قد تجاوز المدة المحددة قانوناً للحبس الاحتياطي، فهل يحق للمحبوس احتياطياً أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي إصابته؟ وهي بلا شك كبيرة منها ما يمس سمعته ومنها ما يمس حريته ومنها ما يمس عمله…

أهمية البحث:

تتبين أهمية البحث في توضيح الضوابط التي وضعها المشرع العماني والمصري لتطبيق الحبس الاحتياطي، وتبيان الإجراءات التي قد يتخذها المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، كما يوضح البحث السبل التي من الممكن الاعتماد عليها لسد الثغرات الموجودة في النظام القانوني للحبس الاحتياطي-لو وجدت-.

أهداف البحث:

تتمثل أهداف البحث في تبيان النظام القانوني للحبس الاحتياطي في التشريع العماني، من خلال التطرق لضوابط وشروط تطبيقه، وتبيان أهم السلبيات التي تعترض الإجراءات اللاحقة على تطبيقه والمتعلقة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، ووضع حلول لها، للوصول إلى انصاف المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي.

إشكالية البحث:

الإشكالية الرئيسية للبحث تتمثل في مدى تنظيم التشريع العماني لفكرة التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، وهل وفق في تنظيم أحكامه؟

ويتفرع على هذه الإشكالية تساؤلات فرعية أهمها:

  • ما هي الضوابط والضمانات الذي وضعها المشرع العماني لحفظ حقوق المحبوس احتياطياً؟
  • هل وفق المشرع العماني في تنظيم الحبس الاحتياطي بشكل يكفل حق المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي في الحصول على تعويض؟
  • ما هو موقف المشرع العماني من إقرار مبدأ مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية التي تقع في الحبس الاحتياطي في حال تعسف الجهات القضائية؟
  • هل نص المشرع العماني على أحقية المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي للمطالبة بالتعويض وفق دعوى خاصة؟

منهج البحث:

آثرنا أن نستخدم في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي لما يتماشى مع طبيعة الموضوع ومقتضياته، من خلال تحليل النصوص القانونية التي تنظم الحبس الاحتياطي، والنصوص التي تتناول التعويض في التشريع العماني ومدى جواز تطبيقها في حال وقوع الحبس الاحتياطي، كما اعتمدنا على المنهج المقارن للتعرف على تجارب الدول المقارنة كالقانون المصري، للاستعانة بها لإيجاد الحلول للصعوبات التي تواجه تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي.

خطة البحث:

سنحاول الإجابة على إشكالية البحث وتساؤلاته من خلال تقسيمه إلى مبحثين على الشكل التالي:

المبحث الأول: ماهية الحبس الاحتياطي

المبحث الثاني: التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

المبحث الأول: ماهية الحبس الاحتياطي

يعتبر الحبس الاحتياطي استثناء على مبدأ قرينة البراءة التي تقتضي التعامل مع المتهم باعتباره بريء حتى تثبت إدانته، ولكن لمبررات عديدة نص عليها المشرع العماني، مع وضعه لضمانات عديدة يشترط احترامها أثناء تطبيق الحبس الاحتياطي، لذلك سنتعرض لمفهوم الحبس الاحتياطي من خلال التطرق لتعريفه والمبررات التي تقتضي وجوده في المطلب الأول، ثم نتعرف على أهم الضمانات التي وضعها المشرع العماني أثناء تطبيق الحبس الاحتياطي في المطلب الثاني.

المطلب الأول: مفهوم الحبس الاحتياطي

سنتعرض في هذا المطلب لتعريف الحبس الاحتياطي في الفرع الأول، ثم نتعرض لمبررات النص عليه في التشريع العماني ضمن الفرع الثاني.

الفرع الأول: تعريف الحبس الاحتياطي

لم يضع المشرعان العماني والمصري تعريفاً محدداً للحبس الاحتياطي، وإنما وضعا القواعد العامة المنظمة له في قانون الإجراءات الجزائية، لذلك تدخل الفقه ووضع العديد من التعريفات، حيث اتجه جانب من الفقه إلى تعريفه بأنه ” سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون”[6]، كما عرفه جانب آخر بأنه ” إجراء تحفظي يتخذ ضد متهم لم تثبت إدانته على وجه اليقين وذلك إما لمنع هربه أو لمنع تأثيره على سير التحقيق”[7]، وانتهى اتجاه ثالث إلى تعريفه بأنه ” سلب حرية شخص متهم بارتكاب جريمة فترة من الزمن بإيداعه أحد السجون لحين إتمام تحقيق يجري معه”[8].

بناء على التعريفات السابقة يبرز لنا مضمون الحبس الاحتياطي بأنه يتركز على المتهم بارتكاب جريمة، ويقوم على سلب حريته لفترة محددة من الزمن قابلة للتمديد لأسباب ومدد معينة، وهو لا يعد عقوبة لأن العقوبة لا تصدر بغير حكم قضائي بالإدانة، بل يعتبر من أوامر التحقيق يصدر إما عن الادعاء العام أو عن المحكمة، كما يتضح أن لحبس الاحتياطي غير دائم ومرتبط بمدى زمني محدد.

كما يثير الحبس الاحتياطي نزاعاً بين مصلحتين، مصلحة المتهم في ألا يحبس إلا إذا صدر حكم بإدانته ومصلحة المجتمع في حبسه قبل إدانته من أجل مصلحة التحقيق، وقد فضل المشرع مصلحة المجتمع مع عدم اغفال مصلحة المتهم فوضع شروط وضوابط للحبس الاحتياطي وحدد له مدد معينة[9]، كما يجب التأكيد على طابعه الاستثنائي باعتبار الأصل هو براءة المتهم حتى تثبت إدانته بحكم بات.

الفرع الثاني: مبررات الحبس الاحتياطي

نصت المادة (53) من قانون الإجراءات الجزائية العماني على ” إذا اقتضت مصلحة التحقيق الابتدائي بعد استجواب المتهم منعه من الفرار أو من التأثير في سير التحقيق، جاز لعضو الادعاء العام أن يصدر أمرا بحبسه احتياطياً”.

كما جاءت المادة (134) من قانون الإجراءات الجزائية المصري على ” إذا تبين بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه أن الدلائل كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، جاز لقاضي التحقيق أن يصدر أمرا بحبس المتهم احتياطيا، ويجوز دائما حبس المتهم احتياطيا إذا لم يكن له محل إقامة معروف في مصر وكانت الجريمة معاقباً عليها بالحبس.

يتبين من خلال النصوص السابقة مبررات الحبس الاحتياطي، وهي منع المتهم من الفرار، ومنع التأثير على سير التحقيق، ويمكن تفصيل ذلك بأن الحبس الاحتياطي يعتبر وسيلة ضمان للتحفظ على المتهم تحت نظر الادعاء العام أو المحكمة حتى يصدر حكم الإدانة بحقه وتنفيذ العقوبة عليه، أو القضاء ببراءته واخلاء سبيله، كما يعتبر وسيلة لحماية المجتمع من عودة المتهم إلى ارتكاب جرائم أخرى، كما يحمي المتهم نفسه من محاولات انتقام أهل المجني عليه.

إضافة إلى ذلك يعتبر الحبس الاحتياطي وسيلة مهمة للمحافظة على أدلة الجريمة وعدم اخفائها من المتهم إذا أطلق سراحه، كما يمنع تواصل المتهم مع غيره من الشركاء- في حالة وجودهم- أو التواصل السري مع غيره من المتهمين.

المطلب الثاني: ضمانات الحبس الاحتياطي

لقد وضع المشرع العماني والمشرع المصري العديد من الضمانات لتنفيذ الحبس الاحتياطي، باعتباره إجراء تحقيقي وأسلوب تنفيذه يختلف عن أسلوب تنفيذ العقوبة السجنية، ومن هذه الضمانات منها ما هو شكلي والذي سنناقشه في الفرع الأول، ومنها ما هو موضوعي والذي سنتناوله في الفرع الثاني.

الفرع الأول: الضمانات الشكلية للحبس الاحتياطي

أشارت الفقرة الثانية من المادة )53( من قانون الإجراءات الجزائية إلى هذه الشروط والتي جاء فيها ” يجب أن يشتمل أمر الحبس إضافة إلى البيانات الواردة في المادة (49) من هذا القانون…”، ونصت المادة (49) من نفس القانون والمحال إليها وفق الفقرة السابقة على أنه ” يجب أن يكون أمر القبض مكتوبا ومؤرخا وموقعا ممن أصدره مع بيان صفته، ويبين فيه اسم المطلوب القبض عليه ومحل إقامته وكل ما يلزم لتعيينه، وسبب الأمر بالقبض، وإذا لم ينفذ الأمر خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره فإنه يسقط ولا يجوز تنفيذه بعد ذلك إلا بأمر كتابي جديد.

وعلى مأمور الضبط القضائي القائم بتنفيذ أمر القبض أن يخطر به الشخص المطلوب القبض عليه وأن يبلغه فورا بأسباب القبض. ويكون لهذا الشخص حق الاتصال بمن يرى إبلاغه والاستعانة بمحام”.

كما أشارت المادة (127) من قانون الإجراءات الجزائية المصرية على الشروط الشكلية التي يجب توافرها في أي أمر والتي جاء فيها “يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم، ولقبه، وصناعته، ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي، ويشمل الأمر بحضور المتهم فضلا عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين، ويشتمل أمر القبض والإحضار تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي ، إذا رفض الحضور طوعا في الحال، ويشمل أمر الحبس تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن مع بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة”.

من خلال النصوص السابقة يتبين أن الشروط الشكلية تتلخص فيما يلي:

  • أن يكون أمر الحبس الاحتياطي مدوناً ومؤرخاً، للتأكد من توافر مبرراته وحساب مدده
  • تسبيب أمر الحبس الاحتياطي، حيث يجب على المحقق أن يتأكد من توافر سبب من أسباب الحبس الاحتياطي وبانتهاء التحقيق الابتدائي، تنتفي أسباب الحبس الاحتياطي الأساسية[10].
  • بيان صفة مصدر أمر الحبس، وموقعاً ممن أصدره مع بيان صفته.
  • معلومات المتهم، بحيث يجب أن يشتمل أمر الحبس الاحتياطي على المعلومات الخاصة بالمتهم كأسمة ولقبه ومحل اقامته وكل ما يلزم لتعيينه.
  • بيان الكتابة عند تسليم المحبوس احتياطياً، بمعنى يجب عند إيداع المتهم السجن بناء على أمر الحبس الاحتياطي أن تسلم صورة من هذا الأمر إلى المكلف بإدارة المكان المخصص للحبس، مع توقيعه على الأصل بالاستلام، مع توضيح الجريمة المنسوبة للمتهم والجزاء المقرر لها والأسباب التي بني عليها الأمر.

الفرع الثاني: الضمانات الموضوعية للحبس الاحتياطي

           يتضح من خلال المادة (53) من قانون الإجراءات الجزائية العماني، والمادة (134) من قانون الإجراءات الجزائية المصري المعدل لعام 2006، بأن الحبس الاحتياطي ينحصر في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالسجن، مع ضرورة توافر العديد من الشروط الموضوعية أثناء تنفيذ أمر الحبس الاحتياطي والتي تتلخص فيما يلي:

  • توافر دلائل قوية على ارتكاب المتهم للجريمة أو مساهمته فيها، بجميع أركانها وعناصرها، ثم تستخلص من هذه الدلائل مدى ملاءمة الحبس الاحتياطي، وتحديد مدى الملاءمة وكفاية الأدلة متروكة لتقدير المحقق تحت رقابة محكمة الموضوع.
  • إجراء الاستجواب قبل أمر الحبس الاحتياطي إلا إذا كان هارباً، ويقصد بالاستجواب “مناقشة المتهم تفصيلياً فيما هو منسوب إليه، ومنحه الحق في الرد عليها للوصول إلى الحقيقة وتحديد مركز المتهم سواء كانت بالبراءة أو الإدانة”[11]، ويكمن السبب في ذلك الشرط إنه ما دام أمر الحبس الاحتياطي تقديري للادعاء العام يتعين عليه أن يتأكد من عناصر تقدير ملاءمة أمر الحبس الاحتياطي، مما يتطلب الاستماع للمتهم لتكتمل الصورة لديه[12].
  • ابلاغ المحبوس احتياطياً بأسباب حبسه، حيث نصت المادة (49) من قانون الإجراءات الجزائية العماني، والمادة (139) من قانون الإجراءات الجزائية المصري على ضرورة ابلاغ المقبوض عليه أو المعتقل بأسباب القبض عليه، ونجد أن المادة (49) من قانون الإجراءات الجزائية العماني لم تشر إلى هذا الإجراء في حالة المحبوس احتياطياً، ولكننا نرى أنه يجوز سريانها عليه، باعتبار أن إصدار أمر الحبس الاحتياطي لا يكون إلا بعد الاستجواب والذي بالضرورة يواجه فيه المتهم بالتهم المنسوبة إليه.
  • الاستعانة بمحامي، بناء على المادة (49) من قانون الإجراءات الجزائية العماني، والمادة (57) من ذات القانون[13]، وكذلك المادة (74) من نفس القانون[14]، والمادة (124) من قانون الإجراءات الجزائية المصري لعام 2006، على حق المتهم بالاتصال دائماً بالمدافع بجميع مراحل التحقيق، ولعل السبب واضح بأن المحامي هو أقدر من المتهم على الدفاع بشكل قانوني سليم.
  • وضع المحبوس احتياطياً في الأماكن المخصصة، بناء على المادة (60) من قانون الإجراءات الجزائية العماني[15]، والمادة الرابعة من قانون السجون العماني، يوضع المحبوس احتياطياً في أماكن معده لذلك تختلف عن الأماكن الموجود فيها المحكوم عليهم بأحكام قضائية نهائية[16].
  • الالتزام بمدد الحبس الاحتياطي، جاءت المادة (54) من قانون الإجراءات الجزائية العماني لتضع حد أقصى للمدد التي يجب الالتزام بها في أوامر الحبس الاحتياطي، وهي 30 يوم كحد أقصى بالنسبة للادعاء العام، وترتفع إلى 45 يوم في قضايا الأموال العامة والمخدرات، وإذا أراد الادعاء العام مد الحبس الاحتياطي يجب أن يأخذ موافقة محكمة الجنح والتي يمكن لها أن تمد فترة الحبس كحد أقصى 6 شهور، وإذا أحيل المتهم للمحكمة يمكن لها تجديد الحبس الاحتياطي 45 يوما قابلة للتمديد مدد أخرى، دون وضع حد أقصى لتلك المدد، وهذا بدوره يتنافى مع احترام قرينة البراءة، فقد يبقى المتهم محبوساً على ذمة التحقيق مدة طويلة، والتي من الممكن أن تتجاوز مدة العقوبة المقررة بموجب الحكم الصادر بالإدانة، كما من الممكن أن ينتهي هذا الحبس بحكم يقضي ببراءة المتهم[17].
  • حق التظلم من الامر الصادر بالحبس الاحتياطي، نصت المادة (59) من قانون الإجراءات الجزائية العماني على هذا الحق[18]، ويقدم هذا التظلم إلى محكمة الجنح والتي يجب عليها الفصل فيه خلال ثلاث أيام على الأكثر، وفي ذلك ضمانه للمتهم في تحقق القضاء من مراعاة الادعاء العام للشروط والضمانات التي وضعها المشرع لهذا الإجراء وجعل الفصل في التظلم على وجه السرعة[19]، ولكن المحكمة لا تستطيع وفق المادة السابقة أن تقرر التعويض في حال تبينت براءة المتهم، الأمر الذي يحيلنا إلى مناقشة مسألة التعويض عن الحبس الاحتياطي في المبحث الثاني.

المبحث الثاني: التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

لقد وضع المشرع العماني نظام الحبس الاحتياطي بضوابط وشروط عديدة يجب الالتزام بها أثناء تنفيذه، وطالما أن الضوابط والشروط تطبق من قبل الجهاز القضائي الذي من الممكن أن يخطأ بشكل جسيم أثناء تطبيق الحبس الاحتياطي، فلا بد للدولة أن تتدخل لتعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، لذلك نتساءل حول موقف المشرع العماني من التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، فيما إذا نص صراحة على مبدأ التعويض أم يمكن استنتاجه من قواعد أخرى، وهل اتخذ المشرع المصري موقفاً مختلفاً عن المشرع العماني في ذلك؟

بناء على ذلك آثرنا أن نقسم المبحث إلى مطلب أول نتناول فيه مسؤولية الدولة عن الحبس الاحتياطي التعسفي، ومطلب الثاني نناقش فيه موقف المشرع العماني من التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي.

المطلب الأول: مسؤولية الدولة عن الحبس الاحتياطي التعسفي

          من الجائز أن يعتقد من له صلاحية إصدار أمر الحبس الاحتياطي بأن مصلحة التحقيق تستلزم ذلك، ولكن يمكن أن يكون قرار المحكمة براءة المتهم بناء على وجود خطأ جسيم من قبل المحقق، أو إذا زادت مدة الحبس على المدد المحددة قانوناً، دون اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة، فما هي حقوقه على مصدر الأمر أو على الدولة، من هنا تدخل الفقه وسارت بعض التشريعات معه لتنص على مسؤولية الدولة عن الحبس الاحتياطي التعسفي، لذلك سنتناول في الفرع الأول الأساس الفلسفي للمبدأ، والفرع الثاني نناقش المبدأ في إطار المواثيق الدولية.

الفرع الأول: الأساس الفلسفي لمسؤولية الدولية عن الحبس الاحتياطي التعسفي

          يجب الإشارة إلى أن مفهوم الحبس الاحتياطي التعسفي، يكون موجوداً في حالة كان أمر الحبس موافقاً لأحكام القانون إلا أن الآمر باتخاذه كان قد تعسف في اتخاذ هذا القرار، كعدم احترام الضمانات التي وضعها المشرع لتنفيذ أمر الحبس الاحتياطي، أو إذا كان الحكم بالبراءة، أما المحبوس احتياطياً بطريقة غير قانونية فهو الذي صدر بحقه قرار الحبس من صاحب الشأن بإصداره، ولم يكن هذا القرار موافقاً لأحكام القانون ابتداءً[20]،

ويمكن لنا استنتاج بعض أشكال الحبس الاحتياطي التعسفي من خلال نص المادة (111) من قانون الخدمة المدنية العماني، والذي اعتبر حفظ التحقيق أو الحكم ببراءة المتهم سبب لإرجاع الراتب للموظف المحبوس احتياطياً[21].

 وقد اختلفت آراء الفقهاء حو الأساس الذي يمكن أن يعتمد عليه لتحديد مسؤولية الدولة عن الحبس الاحتياطي التعسفي وهي كالتالي:

أولا: مسؤولية الدولة على أساس الخطأ

ذهب بعض الفقه إلى تأسيس مسؤولية الدولة عن أعمال القضاء استناداً لفكرة الخطأ المأخوذة من نطاق القانون المدني، والتي يكون فيها المتبوع مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه، حيث تُسأل الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية العامة عن أعمال السلطة، سواء كان الخطأ منسوب للموظف أثناء تطبيقه القانون، أو إلى الدولة لوجود عيب في القانون وبمجرد ظهور البراءة بعد الإدانة[22].

والأساس القانوني للمسؤولية المدنية في القانون المصري وارده في المادة (163) من القانون المدني التي جاء فيها ” كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، وكذلك الفقرة الأولى من المادة (174) التي نصت على ” كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض”، وفي التشريع العماني نجد أن المادة (176) قد سارت على نفس الاتجاه والتي جاء فيها ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”.

ويرى بعض الفقه[23]-بحق- أنه يصعب تطبيق نظرية الخطأ كأساس لمسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية، في حالة اثبات وجود خطأ من طرف عضو السلطة القضائية أو يثبت خطأ الدولة بسبب التشعب والتعدد في توزيع الاختصاصات.

ثانيا: مسؤولية الدولة على أساس نظرية تحمل التبعية

بموجب هذا الرأي يعتمد مسؤولية الدولة على أساس الضرر الذي أصاب الشخص نتيجة الاجراء الجزائي، لا على أساس الخطأ في الإجراءات الجزائية، وتعد أساس المسؤولية هنا تساوي الأفراد أمام التكاليف العامة، وعليه يجب على المجتمع تحمل تبعيه الضرر الذي قد يصيب بعض الأشخاص، نتيجة قيام الدولة بممارسة بعض أعمالها، دون لزوم أثبات وجود الخطأ[24].

فقد ابتدع القضاء الفرنسي هذه النظرية وطبقها على علاقات القانون الخاص، تم توسع في مجال تطبيقه ليصل إلى علاقات العمل العامة، ولكن كان يشترط أن يكون الضرر خاصاً وغير عادي، فالضرر العادي لا يعوض عليه، إلا أن القضاء المصري قد استقر على أن أساس المسؤولية هو الخطأ، وأن قواعد المسؤولية المدنية الموجودة في القانون المدني هي التي تطبق على دعاوي مسؤولية الدولة بالتعويض[25].

ثالثا: مسؤولية الدولة على أساس نظرية سلب الحرية

تعتبر الدولة هي الحامية لأمن المجتمع وتحتاج في بعض الأحيان إلى سلب حرية بعض الأشخاص لفترة زمنية محددة، ولكن في حالة تقرر براءة هؤلاء الأشخاص يجب على الدولة أن تدفع لهم التعويضات اللازمة، بناء على فكرة أن الدولة تدفع التعويضات للأفراد في حالة نزع ملكيتهم الخاصة للمنفعة العامة[26].

بناء على النظريات السابقة يرى الباحثان أن وبما أن المرافق العامة تعمل لتحقيق مصالح الأفراد، وبما أنه يمكن يترتب على سيرها أضرار تصيب الأفراد، فيجب أن تلتزم الدولة بتعويض هؤلاء الأفراد على أساس مبدأ مساواة الأفراد أمام الالتزامات العامة.

الفرع الثاني: التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي في إطار المواثيق الدولية

لقد أهتم المشرع الدولي بحقوق المحبوسين احتياطياً من خلال الاتفاقيات التي تهتم بحقوق الانسان، والذي سعى إلى جعل تطبيقه في حدود ضيقة وفقاً لإجراءات معينة، ومن أهم هذه النصوص، المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 والتي جاء فيها ” لا يجوز القبض على أي انسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً”، كما حرصت الكثير من الاتفاقيات الدولية على إرساء حق المطالبة بالتعويض لمن كان ضحية الحبس الاحتياطي التعسفي، منها المادة (9/5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي جاء فيها ” لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني، حق في الحصول على تعويض”.

ويرى بعض الفقه[27]-بحق- أن نصوص العهد الدولي قد أصبحت بحكم القانون الداخلي، طالما أن الدولة قد صادق عليه، ويجب على القضاء تطبيقها، وبالتالي يكون ملزماً بالحكم بالتعويضات المناسبة للأشخاص المحبوسين احتياطياً بشكل تعسفي، كذلك نصت المادة (40) من مشروع الأمم المتحدة بشأن المبادئ المتعلقة بحق الفرد في عدم القبض عليه أو توقيفه بطريقة تحكميه، على حقه بالتعويض في مواجهة الدولة[28].

إضافة إلى ذلك نصت المادة (14/7) من الميثاق العربي لحقوق الانسان لسنة 2004، على ” لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال تعسفي أو غير قانوني، الحق في الحصول على تعويض”.

ومن جهة أخرى تعرضت العديد من المؤتمرات الدولية والعربية لموضوع التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي منها ما دعت إليه توصيات المؤتمر الثالث للجمعية المصرية للقانون الجنائي عام 1989، إلى ضرورة أن تكفل الدولة تعويضاً مناسباً لمن أصابه ضرر جسيم جراء حبسه احتياطياً.[29]

نستنج من خلال ما سبق أن مبدأ التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي هو أحد أهم المبادئ التي قررتها المواثيق الدولية والعربية، وبموجب هذا المبدأ يحق للأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل تعسفي أن يسلكوا طريق المحاكم للمطالبة بالتعويض من الدولة عما أصابهم من أذى مادي ومعنوي بسبب سلب حريتهم بطريقة تعسفية.

بناء على ما سبق نجد أنه يشترط لقبول الدعوى التعرض للحبس الاحتياطي أولاً، ثم صدور قرار حفظ التحقيق الابتدائي أو الحكم بالبراءة، لأنه إذا تم إدانة المتهم فتخصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها، ويشترط اخيراً تحقق ضرر كنتيجة منطقية كأثر من آثار الحبس الاحتياطي التعسفي، سواء كان ضرر مادي كفقدان الوظيفة، أو ضرر معنوي كإساءة سمعته.

المطلب الثاني: موقف المشرع العماني في التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

          من خلال هذا المطلب سنتطرق إلى النهج المتبع في التشريع العماني فيما يتعلق بمبدأ تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، بالاستعانة بموقف المشرع المصري للاستفادة والاسترشاد به للوصول إلى النهج السليم في تعويض المحبوس احتياطياً تعسفياً، وذلك من خلال فرعين، نتناول في الأول خلو التشريع العماني من مبدأ تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، ونناقش في الثاني مدى الاستفادة من الأحكام العامة لتطبيق مبدأ تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي.

          الفرع الأول: خلو التشريع العماني من نص صريح للتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

لم يتطرق المشرع العماني إلى نصوص صريحة تُنشأ الحق للمحبوس احتياطياً بشكل تعسفي للمطالبة بالتعويض من الدولة، ولا يمكن أن نعتمد على النصوص القانونية الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لأن المشرع العماني لم يصادق عليه حتى كتابة هذا البحث.

          كذلك من خلال مراجعة قانون الإجراءات الجزائية وقانون السلطة القضائية والنظام الأساسي العماني يتبين أن المشرع العماني لم ينص على مبدأ مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية التي من الممكن أن يقع فيها أعضاء الادعاء العام أو القضاة، والذي نهيب بالمشرع العماني أن يقضي بشكل مباشر وصريح بتبني إمكانية تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي نتيجة للأخطاء القضائية التي قد يقع فيها أولي الشأن.

          في حين نجد أن المشرع المصري قد نص على كفالة الدولة لمبدأ تعويض ضحايا الحبس الاحتياطي، وذلك في نص المادة (312) مكرر من قانون الإجراءات الجزائية التي جاء فيها ” “تلتزم النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطيًا، وكذلك كل أمر صادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الحكومة، ويكون النشر في الحالتين بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته وبموافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وتعمل الدولة على أن تكفل الحق في مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في الحالتين المشار إليهما في الفقرة السابقة وفقًا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قانون خاص”.

          وبذلك يكون المشرع المصري قد أقر التعويض المادي والمعنوي لضحايا الحبس الاحتياطي المنتهي بإعلان البراءة، أو المنتهي بالأمر الصادر بأن لا وجه لإقامه الدعوى الجزائية، حيث أقر التعويض المعنوي من خلال الزام النيابة العامة على نشر الحكم الصادر ببراءة المتهم في جريدتين على نفقة الحكومة، أما التعويض المادي فقد أقره على أن يكون ذلك وفق قانون خاص، ولكنه لم يصدر إلى الآن، الأمر الذي يترتب عليه أن يبقى الشخص الذي تم حبسه احتياطياً، ثم صدر حكم بات ببراءته مجرداً من الوسيلة القانونية للحصول على حقه في التعويض عما أصابه من ضرر[30].

          ومن المعلوم أن المسؤولية عن الأخطاء القضائية قد تكون مسؤولية إدارية، والتي تنتج عن الاخلال بالواجبات الوظيفية وانتهاك قواعد الوظيفة العامة، ففيما يتعلق بالقضاة، فإن مسؤوليتهم الإدارية تقوم نتيجة ارتكابهم أخطاء قانونية أثناء القيام بواجباتهم، وتكون المساءلة الإدارية للموظف العام من اختصاص المجلس المركزي للمساءلة الإدارية أو مجلس المساءلة الإدارية بالوحدة التي وقعت فيها المخالفة[31]، أما مساءلة القضاة فتكون من اختصاص مجلس مساءلة يشكل برئاسة رئيس المحكمة العليا وعضوية أقدم أربعة من نوابه[32]،

          وقد تكون مساءلة جزائية والتي قد تنتج عن التعسف في استعمال السلطة، أو في حالة الاخلال بشروط صحة العمل الاجرائي سواء صدر من القضاة أو الادعاء العام أو مأموري الضبط القضائي، ومن أهم المواد التي جرمت ذلك المادة (205) من قانون الجزاء العماني التي جرمت القبض أو الحبس أو الحجز في غير الأحوال المبينة للقانون، والذي قد يقع من أي موظف عام[33].

          في نفس السياق ينص المشرع العماني على قواعد خاصة بشأن متابعة ومحاكمة القضاة- التي تعتبر خرقاً للقواعد العامة- والتي اشترط فيها إذن مجلس الشؤون الإدارية، بطلب من المدعي العام، باستثناء حالة التلبس[34]،  وكان يجب على المشرع عندما وضع تلك القواعد أن يفرق بين ارتكاب رجل العدالة جريمة أثناء ممارسة وظيفته وبين الجرائم العادية التي يرتكبها خارج إطار الوظيفة العامة[35].

          وقد تكون مساءلة مدنية يمكن من خلالها المطالبة بالتعويض سواء كان من الدولة أو من الموظف وذلك عن طريق دعوى المخاصمة أو مسؤولية التابع عن المتبوع والذي سنناقشه في الفرع الثاني.

في النهاية يتضح لنا أن مبدأ تعويض المحبوس احتياطياً بشكل تعسفي اصطدم بمبدأ عام وهو عدم مسؤولية الدولية عن أعمال سلطتها القضائية، والذي نناشد المشرع العماني إلى الإسراع في تبني المبدأ لتحقيق العدالة للمحبوس احتياطياً بشكل تعسفي، وذلك على نفس النهج الذي سار عليه المشرع المصري دون أن نغفل على ضرورة إصدار القانون الخاص المنظم للتعويض المادي في قانون الإجراءات الجزائية المصري.

الفرع الثاني: تطبيق الأحكام العامة للتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

من خلال الفرع السابق يتضح لنا أنه لا سبيل أمام ضحايا الحبس الاحتياطي التعسفي والذي انتهى بالبراءة أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية سوى التطرق إلى دعوى المخاصمة، أو تطبيق القواعد العامة في القانون المدني التي تنظم مسؤولية التابع عن أعمال تابعه. لذلك سنتطرق في هذا الفرع إلى توضيح مدى فعالية تطبيق القواعد العامة للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي من خلال دعوى المخاصمة وتطبيق مسؤولية التابع عن المتبوع.

أولا: دعوى المخاصمة ومدى كفايتها للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

إن القاعدة العامة هي عدم مسؤولية القضاة وأعضاء الادعاء العام على الأفعال التي يرتكبونها في نطاق وظيفتهم، ولكن استثناءً يمكن مساءلتهم مدنياً عن طريق دعوى المخاصمة، وهي ” دعوى مسؤولية ترمي إلى تعويض ضرر أصاب المخاصم، وتستند إلى قيام القاضي بعمل أو إصدار حكم مشوب بعيب يجيز قبول المخاصمة”[36].

وقد وضع المشرع العماني قواعد خاصة لدعوى المخاصمة لضمان عدم التأثير على استقلالهم أثناء ممارسة أعمالهم القضائية، فنص على الحالات التي يسأل فيها القاضي والادعاء العام مدنياً، وهي حالات واردة على سبيل الحصر، والتي نصت عليها المادة ( 329) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني، وتتلخص بداية في حالة إذا وقع من القاضي أو عضو الادعاء العام في عملهما غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم، ويقصد بالغش والتدليس الانحراف عن العدالة بسوء نية لاعتبارات خاصة تتنافى مع النزاهة، كالرغبة في الانتقام أو تحقيق مصلحة شخصية[37].

وقد أورد قانون المرافعات المصري نظام المخاصمة كذلك بالمواد (494 إلى 500) ولا تختلف كثيرا عن الحالات الواردة في قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني[38].

ومن خلال التمعن في النصوص السابقة نجد أن القانون اشترط أن يكون الخطأ جسيماً، وبالتالي لا يكون القاضي أو عضو الادعاء العام مسؤولاً عن الخطأ غير الجسيم، ويعرف الخطأ المهني الجسيم بأنه ” الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاحش، ما كان يمكن أن يقع فيه إذا ما بذل قدراً معقولاً من الاهتمام بواجبات وظيفته..”[39].

لذلك لا يعتبر من الأخطاء الجسيمة سوء فهم القاضي للقانون أو تفسيره إياه تفسيراً شخصياً، ويخضع مدى تقدير جسامة الخطأ المهني إلى تقدير محكمة الموضوع، وقد قررت المحكمة العليا العمانية أن ” اجتهاد القاضي في تحصيل الوقائع واستخلاصه لها وإنزال حكم القانون عليها على نحو لا تاباه أحكام القانون أو ما يقع من القاضي من أخطاء بغير اهمال فلا يدخل في نطاق الخطأ الجسيم، كالخطأ في التقدير واستخلاص الوقائع أو تفسير القانون”[40].

والمعيار الذي يعتمد عليه في تقدير الخطأ الجسيم هو معيار القاضي العادي، والذي يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولكنه يخضع لرقابة المحكمة العليا، حيث جاء في أحد أحكامها ” استخلاص ما يعتبر خطأ جسيماً أم غير جسيم من الوقائع التي أثبتها حكم محكمة الموضوع مسألة قانونية تخضع لرقابة المحكمة العليا”[41].

ويرى بعض الفقه[42]-بحق- أنه يمكن أن يصدر أمر الحبس الاحتياطي دون وجود حالات الغش أو التدليس أو الخطأ المهني الجسيم، كما في حالة إصدار أمر الحبس الاحتياطي المتوافق مع القانون، وبعد ذلك يصدر قرار لحفظ الدعوى لوجود أحد أسبابها، فهنا لا وجود للغش أو التدليس أو الخطأ المهني الجسيم، إنما خطأ ظاهر نتيجة عدم الدقة في التحري، ولكن لا يستطيع المتهم المتضرر المطالبة بالتعويض من خلال دعوى المخاصمة، وهنا تكمن الصعوبة، لذلك نرى أن دعوى المخاصمة لا تكفي للمطالبة في التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي بكل الحالات، وبالتالي نحتاج إلى تبني مبدأ التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي بشكل صريح وواضح في دعوى خاصه به.

وأضاف المشرع العماني وكذلك المصري فقرة أخرى لدعوى المخاصمة وهي ” في الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسؤولية القاضي والحكم عليه بالتعويض”، ومثال ذلك ما جاءت به المادة (173) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني بإلزامية التعويض من الموظف المتسبب في التأخير على التوقيع على نسخة الحكم الأصلية[43].

ثانيا: تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالفعل الضار ومدى كفايتها في المطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي

يرى بعض الفقه[44]-بحق- أنه ما دام القانون لم يضع قواعد استثنائية للمساءلة المدنية، فإنه يمكن تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالفعل الضار الواردة في قانون المعاملات المدنية، باعتبار أن القضاء هو أحد مرافق الدولة يمثل رمز سلطتها في إقامة العدل وفض المنازعات.

 فمن خلال الاطلاع على شروط قيام مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه نجد أنه يشترط وجود علاقة تبيعة بين المتبوع والتابع، بمعنى يجب أن يكون للمتبوع على التابع سلطة فعليه في رقابته وتوجيهه، وهذا ما هو مطبق في العلاقة بين القضاء والدولة، حيث يتم الرقابة التنظيمية أو الإدارية عليهم من قبل الدولة،

 ويشترط كذلك لقيام المسؤولية وقوع خطأ (فعل ضار) من التابع أثناء أداء الوظيفة أو بسببها، وأن يترتب عليه ضرر وعلاقة سببية بينهما، فمثلا لو أخطأ القاضي أو عضو الادعاء العام في مقتضيات الحبس الاحتياطي وتعدى المدى الزمنية المحددة قانونا له دون مقتضى قانوني ودون مراعاة الإجراءات القانونية، هنا يمكن أن تقوم مسؤولية الدولة عن هذا الخطأ، لأنه وقع أثناء تأدية الموظف لوظيفته وبسببها[45].

بناء على ما سبق يستطيع المتضرر من الحبس الاحتياطي التعسفي أن يرجع على المتبوع وحده أو على التابع وحدة أو عليهما معاً، مع العلم أن الحكم بالتعويض على المتبوع جوازي للقاضي وليس اجباري، وإذا رجع المتضرر على التابع وحصل منه على التعويض فلا يمكن الرجوع على المتبوع، أما إذا رجع على المتبوع وحصل منه على التعويض، يحق للمتبوع أن يرجع على التابع ما دفعه، لأن المسؤولية هي مسؤولية التابع، مع الإشارة إلى أنه متى قامت مسؤولية التابع انعقدت مسؤولية المتبوع حتماً، ولا يستطيع أن ينفي المسؤولية عن نفسه[46].

وهذا ما هو متوافق مع المنطق باعتبار أن الدولة تكون مسؤولية عمن توليهم في سلك القضاء، كما أنها هي التي سمحت للأفراد باللجوء إليها والاحتكام إلى قضائها، لذلك يجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها عن الأخطاء التي من الممكن أن تقع من القاضي أو الادعاء العام.

تجدر الإشارة إلى أن القضاء العماني يعتمد على القواعد العامة المتعلقة بمسؤولية التابع عن المتبوع في تحديد مسؤولية الدولة عن التعويض، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية في مسقط حكماً بتاريخ 29/1/2020، القاضي بإلزام مجلس الشؤون الإدارية للقضاء بدفع مبلغ 3000 ريال عماني كتعويض لأحد المتضررين بالحبس غير المشروع.

وتتلخص القضية في قيام شرطة عمان السلطانية بالقبض على أحد الأفراد وتم حبسه تنفيذاً لأمر صادر عن قسم التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بمسقط في التنفيذ العمالي رقم 2018/5626، رغم عدم وجود علاقة للمدعي بملف التنفيذ المذكور، حيث تبين أن المدعي عليه أصدر أمر الحبس وذكر رقم جواز المدعي في أمر الحبس بدلاً من كتابة المفوض بالتوقيع عن المنفذ ضدها رغم اختلاف الاسم بين المدعي والمفوض بالتوقيع، وتم حبس المتهم لمدة أربعة أيام بالرغم من شرح ذلك للجهات المختصة إلا أنه لم يسمع منه.

حيث اعتمدت المحكمة على مواد قانون المعاملات المدنية في تبرير حكمها، ومنها المادة (176) والتي تقضي ” ١ – كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض، 2- إذا كان الإضرار بالمباشرة لزم التعويض وإن لم يتعد، وإذا كان بالتسبب فيشترط التعدي، وكذلك نص المادة (200) من ذات القانون التي جاء فيها ” استعمال الحق العام مقيد بعدم الإضرار بالغير فمن استعمله وأضر غيره ضررا يمكن التحرز منه كان ملزما بالتعويض”، إذ أن المدعى عليه قد أقر بخطئه المتمثل في إصدار أم حبس ذكر فيه رقم جواز المدعي بدلاً من ذكر رقم جواز سفر المطلوب حبسه، وقد وقع الضرر بإقرار شرطة عمان السلطانية بتنفيذها لقرار المحكمة، مع وجود رابطة سببين بين خطأ المدعى عليه والضرر الذي لحق بالمدعي، فتتوافر أركان الفعل الضار، وتقضي معه المحكمة بتعويض المدعي بمبلغ قدره 3000 ريال عماني[47].

الخلاصة أنه إذا كان الفعل المرتكب من طرف القضاة أو الادعاء العام جريمة يعاقب عليها القانون فإن الدعوى الجزائية يمكن أن تقام عليه وفق الشروط الخاصة بذلك كالحصول على إذن من الجهات المختصة، فإذا أقيمت الدعوى الجزائية يجوز للمتضرر أن يتقدم بدعوى مدنية للمطالبة بالتعويض سواء أمام المحكمة الجزائية عن طريق الدعوى المدنية التابعة، أو أمام المحكمة المدنية، وهنا يجب على القضاء المدني أن يوقف النظر في الدعوى إلى حين الفصل في الدعوى الجزائية تطبيقاً لقاعدة الجنائي يعقل المدني.

أما إذا كان فعله يعتبر خطأ مهني جسيم فيجوز للمتضرر اللجوء إلى دعوى المخاصمة ولكن يجب أثبات وجود الخطأ المهني الجسيم واقتناع المحكمة بوجوده، وما يستتبع ذلك من صعوبات وشروط لقبول الدعوى لينتهي المطاف في غالب الأحيان إلى رفض الدعوى، ومنها ما قضت به محكمة الاستئناف في مسقط بأنه ” الخطأ المهني الجسيم وإن لم يشترط فيه سوء النية إلا أنه لازماً أن يكون سببه إهمالاً من القاضي إهمالاً لا يرتكبه القاضي المتبصر في أعماله حتى إذا ما وقع القاضي في أخطاء من غير اهمال  منه، في ذلك يخرج عما سنته المادة (329) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية، .. وحيث يتبين بناء على ما تجمع بسطه بأن المحكمة لا ترى ثبوت الخطأ الجسيم في حق القاضي المختصم، وإنما يندرج حكمه ضمن اجتهاده في الوقائع المعروضة عليه، وقد خلا حكمه من كل اهمال أو تقصير وهو ما يتعين معه قبول الشكوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين بالمصروفات ومصادرة مبلغ الكفالة[48]“.

وأخيرا يمكن الاعتماد على القواعد العامة في المطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي بناء على مسؤولية التابع (الدولة) عن المتبوع (الموظف).

ولكننا نرى أن تطبيق القواعد العامة لا يكفي للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، للصعوبات الموجود في دعوى المخاصمة أو في حالة تطبيق القواعد العامة المتعلقة بالفعل الضار ولا بد من وجود دعوى خاصة بالتعويض محددة بشروطها وآلياتها، دون أن ننسى ضرورة تبني مبدأ مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية ليتسنى للمشرع العماني أن يستمر برعاية العدالة الجزائية في جميع مراحلها.

الخاتمة:

لقد تعرضنا من خلال بحثنا للحبس الاحتياطي وذلك بالتعرض لمفهومه ومبرراته والضمانات التي وضعها المشرع التي تحد من وقوع تجاوزات أثناء تطبيقه، والأساس القانوني للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي من خلال مطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها عن الأخطاء القضائية أو تطبيق القواعد العامة بناء على قاعدة مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع، أو دعوى المخاصمة، نتيجة لخلو التشريع العماني من وجود نص صريح للتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، لأنه ليس من العدالة أن يسلب حرية الشخص بشكل تعسفي دون السماح له للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.

وقد توصلنا للعديد من النتائج والتوصيات نوردها فيما يلي:

النتائج:

  • لقد أكدت بعض المعاهدات الدولية على ضرورة تبني الدول لمبدأ مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية، وبالتالي مسؤولية الدولة عن التعويض عن الحبس الاحتياطي.
  • لم ينص المشرع العماني على مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية بشكل صريح، والذي يعد أساساً للمطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي، ولم يصادق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على ضرورة وجود تلك المسؤولية.
  • لقد أقر المشرع المصري لمبدأ تعويض ضحايا الحبس الاحتياطي في نص المادة (312) مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، وأقر تعويضاً مادياً ومعنوياً لهم، ولكنه ربط التعويض المادي بصدور قانون خاص يوضح القواعد التي تحدد التعويض، ولكنه لم يصدر إلى الآن.
  • أقر المشرع العماني مسؤولية القاضي المدنية عن أعماله بواسطة دعوى المخاصمة، وفق أسباب محددة قانوناً على سبيل الحصر، ولكنها نادرة التطبيق على أرض الواقع نظراً للصعوبات التي تواجه تطبيقها.
  • يمكن الاعتماد على القواعد العامة المتعلقة بمسؤولية التابع عن أعمال المتبوع في المطالبة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي سواء كان من الموظف الذي أخطأ أو من الدولة.

التوصيات:

  • نناشد المشرع العماني التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تماشياً مع ما تقتضيه حماية الحقوق والحريات داخل السلطنة ومنها الحق في الحصول على تعويض جراء الحبس الاحتياطي التعسفي.
  • نوصي المشرع العماني بتبني نص واضح وصريح في النظام الأساسي يقضي بمسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية، مسايرة للتشريعات المقارنة والمعاهدات الدولية.
  • ضرورة إقرار نص واضح في قانون الإجراءات الجزائية يتيح لكل من حبس احتياطياً بشكل تعسفي المطالبة بالتعويض عن طريق دعوى خاصة بذلك محددة شروطها وآلياتها.
  • وضع أسس ومعايير واضحة لتحديد مقدار التعويض عن طريق لجنة قضائية مختصة بذلك ووفق شروط محددة، دون أن يكون للجنة أن تتعرض للحكم أو القرار الذي قضي بالسجن، وذلك للاعتماد عليها في تقدير التعويض من قبل محكمة الموضوع، أو صدور قانون خاص يحدد القواعد والإجراءات المتعلقة بالتعويض.

 

قائمة المراجع:

  • أنور أحمد رسلان، الوسيط في القضاء الإداري، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، دار النهضة العربية، 1999.
  • إبراهيم محمد علي، الاتجاهات الحديثة في مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية، دار النهضة العربية، 2001.
  • أحمد مليجي، موسوعة التعليق على قانون الإجراءات المدنية والتجارية بآراء الفقه وأحكام المحكمة العليا العمانية، الجزء الثالث، دار العلم والايمان،2008.
  • حسن المرصفاوي، الحبس الاحتياطي وضمان حرية الفرد في التشريع المصري، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، 1954.
  • رمسيس بهنام، النظرية العامة للقصد الجنائي، منِشأة المعارف، الإسكندرية، 1999.
  • رمزي طه الشاعر، المسؤولية عن أعمال السلطة القضائية، دار النهضة العربية، 1990.
  • ساهر الوليد، التعويض عن الحبس الاحتياطي في التشريعين الفرنسي والفلسطيني، مجلة المحاماة، غزة، فلسطين، 2012.
  • طارق زغلول، شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني، الجزء الأول، دار الكتاب الجامعي، 2015.
  • عبد الرؤوف مهدي، الحبس الاحتياطي في ضوء أحكام القانون 145 لسنة 2006، والقانونين رقمي 74و 153 لسنة 2007، نادي القضاة، 2007.
  • عادل العاني، شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني، شركة مطابع الباطنة، 2021.
  • عبد الوهاب حومد، المسؤولية الناشئة عن السير المعيب لأجهزة العدالة الجزائية، جامعة الكويت، مجلة الحقوق، ديسمبر 2014، إصدار خاص.
  • غادة الراشدية، مسؤولية الدولة في حالة مخاصمة القضاة، المجلة الإلكترونية الشاملة، العدد 26، شهر 7،2020.
  • فتحي والي، قانون القضاء المدني الكويتي، مطبعة جامعة الكويت، 1977.
  • فؤاد علي الراوي، توقيف المتهم في التشريع العراقي، مطبعة عشتار، 1983.
  • كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة، الأردن، 2010.
  • محمد منصور عكور، العدالة الجنائية: الحماية القانونية لضحاياها، دار الثقافة، الدار العلمية، الأردن، 2016.
  • مرزوق محمد، الحق في التعويض عن الخطأ القضائي في التشريع الجزائي الجزائري، حوليات جامعة الجزائر، العدد 31، الجزء الرابع.
  • محمد أبو العلا عقيده، بحث بعنوان المبادئ التوجيهية لحماية ضحايا الجريمة في التشريعات العربية، دراسة مقارنة، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة عين شمس، العدد 1، يناير 1992.
  • محمد رضا النمر، مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاء، دراسة تحليلية مقارنة، في النظام القضائي المصري والإسلامي، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010.
  • محمد بنداري، الوجيز في مصادر الالتزام، في قانون المعاملات المدنية العماني، دار النهضة العربية، 2014.
  • محمد عكور، العدالة الجنائية الحماية القانونية لضحاياها، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر، الدار العلمية الدولية للنشر، الأردن،2016.
  • يحي عادل، الضوابط المستحدثة للحبس الاحتياطي، دار النهضة العربية، 2008.

[1] – منها المادة (56) من الدستور الجزائري لعام 1996، والتي جاء فيها ” كل شخص يُعتبر بريئا حتّى تثبِت جهة قضائيّة نظاميّة إدانته، في إطار محاكمة عادلة تؤمّن له الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه”، والمادة (67) من الدستور المصري لسنة1971″ المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية منصفة”

[2] – وذلك ما أكدت عليه المادة (23) من النظام الأساسي العماني التي جاء فيها ” الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون، ولا يجوز القبض على إنسان، أو تفتيشه، أو حجزه، أو حبسه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون” وقد سار المشرع المصري في المادة (54) من دستور المعدل لسنة 2019، على نفس النهج، وتأسيساً عليها فإن الحبس الاحتياطي المخالف للأحكام القانونية يشكل اعتداء على النظام الأساسي ويعتبر باطل بطلاناً مطلقاً.

[3]- مع تفضيلنا لمصطلح الحبس المؤقت بدلا ًمن الحبس الاحتياطي للتعبير على أن هذا الحبس يعتبر استثناء على الأصل وهو الحرية.

[4] – بناء على المادة (299) من قانون الإجراءات الجزائية العماني.

[5] – بناء على المادة (320) من قانون الإجراءات الجزائية العماني.

[6] – د. حسن المرصفاوي، الحبس الاحتياطي وضمان حرية الفرد في التشريع المصري، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، 1954.، ص: 19.

[7] – د. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقصد الجنائي، منِشأة المعارف، الإسكندرية، 1999، ص: 119

[8] د. عبد الرؤوف مهدي، الحبس الاحتياطي في ضوء أحكام القانون 145 لسنة 2006، والقانونين رقمي 74و 153 لسنة 2007، نادي القضاة، 2007، ص: 64.

[9] د. كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة، الأردن، 2010، ص:500.

[10] – عبد الرؤوف مهدي، الحبس الاحتياطي، مرجع سابق، ص:66

[11] -بنفس المعنى، ينظر د يحي عادل، الضوابط المستحدثة للحبس الاحتياطي، دار النهضة العربية، 2008، ص: 49.

[12] – طارق زغلول، شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني، الجزء الأول، دار الكتاب الجامعي، 2015، ص: 489.

[13] – التي جاء فيها ” لعضو الادعاء العام إذا اقتضت ضرورة إجراءات التحقيق أن يأمر بعدم اتصال المتهم بغيره من المسجونين وألا يزوره أحد، وذلك دون الإخلال بحق المتهم في الاتصال دائما بالمدافع عنه”.

[14] – التي نصت على ” لكل من المتهم والمجني عليه والمدعي بالحق المدني والمسؤول عنه ومن يدافع عن أي منهم الحق في حضور إجراءات التحقيق الابتدائي، وللمتهم في جناية أن يصطحب معه محاميا يدافع عنه، ولا يجوز لهذا المدافع أن يتكلم إلا بإذن عضو الادعاء العام، وإذا لم يأذن له وجب إثبات ذلك في محضر التحقيق”.

[15]- جاء فيها ” لا يجوز حبس أي إنسان أو سجنه إلا في الأماكن المخصصة لذلك، ولا يجوز قبول أي إنسان فيها إلا بمقتضى أمر موقع من السلطة المختصة، وألا يستبقى بعد المدة المحددة في هذا الأمر.”

[16] – التي جاء فيها ” … ويودع من يصدر أمر بحبسه احتياطياً في الأماكن المعدة لذلك وفقا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية”

[17] – كما وضع المشرع العماني حدود قصوى لمدد الحبس الاحتياطي في المادة (142) الفقرة الأولى منها من قانون الإجراءات الجزائية، التي جاء فيها ” ينتهى الحبس الاحتياطي بمضي خمسة عشر يوما على حبس المتهم ومع ذلك يجوز لقاضى التحقيق ، قبل انقضاء تلك المدة ، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم ، أن يصدر أمرا بمد الحبس مدداً مماثله بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعة على خمسة وأربعين يوما” والمادة (143)، في الفقرة الأخيرة  من ذات القانون التي جاء فيها “ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر ، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة ،و يجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 151 من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام ، وإلا وجب الإفراج عن المتهم . فإذا كانت التهمه المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوما قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثله، وإلا وجب الإفراج عن المتهم، وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة تحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للجريمة ، وبحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام”

[18] – نصت على ” للمتهم أو من ينوب عنه التظلم من الأمر بحبسه احتياطيا أمام محكمة الجنح منعقدة في غرفة المشورة، وعليها الفصل في التظلم خلال ثلاثة أيام على الأكثر، وإذا لم تجد ما يبرر صدور الأمر وجب الإفراج عن المتهم فورا.”

[19] – للمزيد راجع د. عادل العاني، شرح قانون الإجراءات الجزائية العماني، شركة مطابع الباطنة، 2021، ص: 322و323.

[20] د. محمد منصور عكور، العدالة الجنائية: الحماية القانونية لضحاياها، دار الثقافة، الدار العلمية، الأردن، 2016، ص: 199،200.

[21] – التي جاء فيها ” كل موظف يحبس احتياطيا على ذمة قضية يعتبر موقوفا عن عمله مدة حبسه، ويوقف صرف نصف راتبه عن هذه المدة، فإذا حفظ التحقيق أو لم يقض بإدانته صرف له ما أوقف من راتبه.

[22] – للمزيد راجع د. فؤاد علي الراوي، توقيف المتهم في التشريع العراقي، مطبعة عشتار، 1983، ص: 155.، أ مرزوق محمد، الحق في التعويض عن الخطأ القضائي في التشريع الجزائي الجزائري، حوليات جامعة الجزائر، العدد 31، الجزء الرابع، ص: 5.

[23] – د. أمين مصطفى محمد، مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه، دراسة مقارنة، دار الجامعة، الإسكندرية/ 2010، د. أسامة السيد عبد السميع، التعويض عن أضرار الحبس الاحتياطي والاعتقال بين الفقه الإسلامي والقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2015، ص: 127.

[24] – للمزيد راجع، د. أنور أحمد رسلان، الوسيط في القضاء الإداري، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، دار النهضة العربية، 1999، ص: 743، أ مرزوق محمد، المرجع السابق، ص: 5.

[25] – د. محمد رضا النمر، مسؤولية الدولة عن التعويض عن أخطاء القضاء، دراسة تحليلية مقارنة، في النظام القضائي المصري والإسلامي، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010، ص: 395.

[26] – أ مرزوق محمد، المرجع السابق، ص: 6

[27] – د. إبراهيم محمد علي، الاتجاهات الحديثة في مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية، دار النهضة العربية، 2001، ص: 46

[28] – د رمزي طه الشاعر، المسؤولية عن أعمال السلطة القضائية، دار النهضة العربية، 1990، ص321.

[29] – د محمد أبو العلا عقيده، بحث بعنوان المبادئ التوجيهية لحماية ضحايا الجريمة في التشريعات العربية، دراسة مقارنة، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة عين شمس، العدد 1، يناير 1992، ص: 122.

[30]- محمد عكور، العدالة الجنائية الحماية القانونية لضحاياها، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر، الدار العلمية الدولية للنشر، الأردن، 2016، ص: 181 وما بعدها.

[31] – بناء على المادة (115) من قانون الخدمة المدنية العماني.

[32] – بناء على المادة (74) من قانون السلطة القضائية العماني.

[33] – التي جاء فيها ” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات كل موظف عام قبض على شخص أو حبسه أو حجزه في غير الأحوال المبينة في القانون، أو أمر بخلاف العقوبة المحكوم بها عليه، أو بعقوبة لم يحكم بها عليه.”

[34] – ينظر المادة 87، 88، من قانون السلطة القضائية العماني.

[35] – عبد الوهاب حومد، المسؤولية الناشئة عن السير المعيب لأجهزة العدالة الجزائية، جامعة الكويت، مجلة الحقوق، ديسمبر 2014، إصدار خاص، ص:89.

[36] – أحمد مليجي، موسوعة التعليق على قانون الإجراءات المدنية والتجارية بآراء الفقه وأحكام المحكمة العليا العمانية، الجزء الثالث، دار العلم والايمان،2008، ص: 669.

[37] – عبد الوهاب حومد، مرجع سابق، ص: 94.

[38] – حيث جاء في المادة (494) من قانون المرافعات المصري على حالات المخاصمة وهي ” تجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة في الأحوال الآتيــة

1- إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش، أو تدليس، أو غدر أو خطأ مهني جسيم

2- إذا امتنع القاضي من الإجابة على عريضة قدمت له أو من الفصل في قضية صالحة للحكم وذلك بعد إعذاره مرتين على يد محضر يتخللهما ميعاد أربع وعشرين ساعة بالنسبة إلى الأوامر على العرائض وثلاثة أيام بالنسبة إلى الأحكام في الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية أيام في الدعاوى الأخرى، ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة قبل مضي ثمانية أيام على آخر إعذار في الأحوال الأخرى التي يقضي فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويضات

[39] – محمد رضا النمر، مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاء، دراسة تحليلية مقارنة، في النظام القضائي المصري والإسلامي، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010، ص: 137

[40] – ورد ذكره في أ – غادة الراشدية، مسؤولية الدولة في حالة مخاصمة القضاة، المجلة الإلكترونية الشاملة، العدد 26، شهر 7،2020، ص: 11.

[41] – المرجع السابق، ص: 12.

[42] – ساهر الوليد، التعويض عن الحبس الاحتياطي في التشريعين الفرنسي والفلسطيني، مجلة المحاماة، غزة، فلسطين، 2012، ص: 16.

[43] – التي جاء فيها ” يوقع رئيس الجلسة وأمين السر نسخة الحكم الأصلية المشتملة على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق خلال عشرة أيام من إيداع المسودة، وتحفظ في ملف الدعوى وإلا كان المتسبب في التأخير ملزما بالتعويضات”.

[44] – فتحي والي، قانون القضاء المدني الكويتي، مطبعة جامعة الكويت، 1977، 98.

[45] – للمزيد راجع الدكتور محمد بنداري، الوجيز في مصادر الالتزام، في قانون المعاملات المدنية العماني، دار النهضة العربية، 2014، ص: 368 ،369، 370. 371.

[46] – المرجع السابق، ص: 373.

[47] – حكم محكمة البداية بمدينة مسقط بتاريخ 29/1/2020، رقم الحكم 2019/2313/608، غير منشور.

[48] – ورد ذكره في غادة الراشدية، مرجع سابق، ص: 18.


Updated: 2022-08-01 — 14:22
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme