أنطولوجيا اللغة في الخطاب الصوفي
The Ontology of Language in Sufi Discourse
د/ صوالح نصيرة، أستاذة محاضرة بكلية الآداب واللغات، جامعة تيارت/ الجزائر.
Dr. Soualah nassira ـ Ibn khaldoun university of tiaret
مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 57 الصفحة 115.
Abstract
It is the dialectic of the breadth of vision and the narrowness of the phrase that generated deep, mysterious texts that are deep and mysterious at best because it is one of the secrets that cannot be imagined or illusory, in addition to the phrase reaching it and surrounded by the circle of reference to its prestige and majesty, and its benefits and completeness and no limit to the secrets, He knows only those who tasted it. There are issues of the Sufi domain that do not go beyond the borders of language, they cannot be said, and what the text does not say or what it does not explain constitutes a creative structure for the potentials on which freedom of interpretation is based.
Because the scope of the untold opened up the room for the reader to fill the gaps left by the mystic and alerts his sense of curiosity to reveal the invisible because the hidden object incites the reader to act, and this action is exactly what is apparent, and the apparent change in turn when the implicit meaning comes into existence and whenever the reader closes the gaps Communication.
In this atmosphere we will try to stand on the suffering of the Sufi with the language that found itself obliged – in the presence of gratitude – to say more than it used to, and to find more than what is promised, in a position of compromise with the mystical meaning prohibited to be able to approach and characterize and transfer from the orbit of impossibility to the circle of possible. From its existential being to its linguistic manifestation.
Keywords: Sufi language, Sufi discourse, revelation.
ملخص:
إنَّ جدلية اتّساع الرؤيا وضيق العبارة هي التي ولّدت نصوصاً صوفيةً كثيفة عميقة غامضة في أحسن الأحوال لأنَّه من الأسرار ما لا يمكن تصوّره ولا توهّمه فضلاً عن أن تصل إليه العبارة وتحيط به دائرة الإشارة لعزة سطوته وجلاله، وما ينطوي عليه من فوائده وكماله ولا حد للأسرار، لا يعرفها إلاّ من ذاقها فهناك من قضايا المجال الصُّوفي ما يخرج عن حدود اللُّغة فلا يمكن أن تُقال وما لا يقوله النَّص أو مالا يوضحه يشكل بنية إبداعية للممكنات التي تقوم عليها حريّة التأويل لأنّ نطاق المسكوت عنه يفتح المجال للقارئ كي يملأ الفجوات التي تركها الصُّوفي وينبّه حسّه الفضولي في الكشف عن الخفيّ لأن الشيء الخفي يُحرض القارئ على الفعل، ويكون هذا الفعل مضبوطاً بما هو ظاهر، ويتغيّر الظاهر بدوره عندما يخرج المعنى الضمني إلى الوجود وكلّما سدّ القارئ الثغرات بدأ التواصل.
في هذه الأجواء سنحاول الوقوف على معاناة الصوفي مع اللغة التي وجدت نفسها مرغمة –في حضرة العرفان – أن تقول أكثر مما تعودت، وأن تجود بأكثر مما تعد، في موقف للتهادن مع المعنى الصوفي المتمنع لتتمكن من مقاربته وتوصيفه ونقله من مدار الاستحالة إلى دائرة الإمكان، ومن كينونته الوجودية إلى تمظهره اللغوي.
الكلمات المفتاحية: اللغة الصوفية، الخطاب الصوفي، الكشف.
تبدأ لحظة استنطاق النّص من الاتّصال الأوَّل بظاهره، ومحاولة الكشف عن مخبوئه بإضاءة الجوانب المعتَّمة فيه، ولا بدَّ لتلك العتمة المنتشرة على سطح النَّص من مصدر يسهم في حجب الدَّلالات المراد الوصول إليها وبما أنَّ الخطاب – في أبسط تعاريفه – هو كائنٌ لغويٌّ بالدَّرجة الأولى، فلا شكَّ أنَّ اللُّغة هي قوام وضوح النَّص أو غموضه، كثافته أو لطافته، انفتاحه على الآخر أو انغلاقه، فأوَّل عقدٍ مع النُّصوص هو عقدٌ لغويٌّ وأوَّل باب ندخل من خلاله إلى أعماق الخطاب هو باب اللُّغة بوصفها برزخاً بين الباث والمتلقي وجسراً يوصل الآفاق بعضها ببعض ، فللدُّخول إلى النَّص وتثوير معانيه لا بدَّ من الوقوف على أعتاب لغته لتبديد الضباب، وتمكين الرؤية من النَّفاذ إلى فضاءات النَّص الشاسعة.
وباختلاف القيم الشُّعورية تختلف – آليًّا – القيم التَّعبيريَّة، حيث تتفرَّد كلُّ تجربةٍ بلغتها الخاصَّة وكلّ لغة تحمل طاقةً هائلةً من المدلولات التي يتيحها مجال التَّجربة، وإذا تعلَّق الأمر بالفن والجمال والشّعر فلا ريب أن تتمرَّد اللغة ” على عقال البعد الواحد مستلَّة من صميمها واندفاعاتها الهائلة ما يمكّنها من دحر التعاقب وكسر الدَّلالة الواحدة “([1])، هذه الطاقة الاستيعابية للُّغة والقدرة على احتواء حمولة من المعاني المتعدّدة هي الَّتي شجَّعت الإنسان على اللُّجوء إليها، لا كوسيلة اتصال فحسب بل كنوع من السّلاح للقضاء على تلك الفوضى العارمة الَّتي يعيشها وترجمان يستطيع من خلالها فهم الوجود، لأن اللُّغة “ممارسة كيانيَّة للوجود، أو هي شكل وجودٍ قبل أن تكون شكل تواصلٍ “([2])، ممَّا يُكسبها ميزةً خاصَّة تتجسَّد في الكشف عن العالم لأنَّها ” ليست للإنسان لكي يقول ما هو واقع فحسب، وإنَّما هي وقبل ذلك، لكي يقول الوجودَ: صيرورةً وكينونةً”([3]).
لكن: هل تستطيع اللُّغة احتواءَ المطلق اللاَّمتناهي، واستيعاب الماوراء اللاَّمحدود والقبض على الهارب من المعاني اللَّطيفة الَّتي لا تطالها الألفاظ ؟، وهل تستطيع إشباع نَهَم الإنسان وسعيه الدائب ورغبته الجامحة في إلباس كلّ أفكاره وخواطره وتصوُّراته ورؤاه وهواجسه زياًّ لغوياًّ يراه الآخر ويتعرَّف عليه؟
إنَّ مجال المطلق اللاَّمتناهي ، والما وراء اللاَّمحدود هو قبلة الصُّوفي اَّلذي يسعى للوصول إلى الحقيقة الرَّبانيَّة والمعرفة المثلى عبر إسرائه ومعراجه والوقوف أمام الحضرة الإلهيَّة بعد رياضات ومجاهدات وأحوال ومقامات لتحقيق الصَّفاء الرُّوحي والظَّفر بحقّ اليقين ، وللتَّعبير عن هذه المسيرة الرُّوحيَّة اصطدم الصُّوفي بعجز اللُّغة وقصورها عن حمل تلك اللَّطائف لأنَّ ” العبارة عن تلك المدارك و المعاني المنكشفة من علم الملكوت متعذّرة بل مفقودة لأنَّ ألفاظ التخاطب في كلّ لغة من اللُّغات إنَّما وُضعت لمعانٍ متعارَفة من محسوسٍ أو متخيَّلٍ أو معقولٍ تعرفه الكافَّة إذ اللُّغات لا تُوضع إلاَّ للمعروف المتعاهد “([4]) .
أماَّ ما يتعلَّق بالمجال التَّجريدي فلا يمكنها احتواؤه ، وهذا ما جعل الصُّوفية يعانون من ضيق العبارة ” إذ كان الواحد منهم يقف أمام الحرف كمن يقف أمام سدٍّ ويتأوَّه ويتوجَّع من عدم قدرة الحرف على الإحاطة بوجدانه وشهوده ” ([5]).حيث لا لغة بإمكانها التعبير عن نشوة الصُّوفيّ وسكره ووجده وشطحه إلاَّ لغة نشوى هي الأخرى وسكرى، تتألَّم – هي أيضاً – ألم الصُّوفي لحظة عجزه عن اختراق الحجب والكشف عن جمال الحقيقة، خاصَّة وأنَّ القضيَّة تتعلَّق بالمقول الإلهيّ وبالواردات والتَّجليات التي تحجبها اللُّغة كلَّما جهدت للكشف عنها لأنَّ ” الحروف تحجب ولا تكشف …وتُضلّل ولا تُدلّل …وتُشوّه ولا تُوضّح …وهي أدوات التباس أكثر منها أدوات تحديد…”([6]).
لذلك عمد الصُّوفي إلى اكتشاف لغة جديدة خاصَّة به ” تعبّر عن المطابقة بين اللاَّمنتهي (المعنى) والمنتهي (الصورة) وهذه لغة تتكلَّم دون وساطة العقل، إنَّها لغة تخطف القارئ …تنقله إلى اللاَّمنتهي ، فكما يسكر الصُّوفي ، تسكر لغته ، إنَّه يخلق للُّغة نشوتَها الخاصَّة في أفق نشوته ، لا يعبّر عن نشوة الإنسان إلا لغة منتشية هي أيضاً يجب أن تخرج اللُّغة هي أيضاً من نفسها كما يخرج الصُّوفيّ من نفسه “([7]) وتمتدُّ لتلم شتات الصُّوفي وتوقفه على عتبات الجمال المطلق، وتحاول أن تصل إلى فضاءات الإشراق داخل قلبه وتستمدّ من شفافيَّة تلك الأجواء ما يجعلها تختصر المسافة بين الصُّوفي والمعرفة الحقيقيَّة وتختزل البعد والمستحيل لتستدرجه إلى دائرة الإمكان ولو تلميحاً.
إن َّهدف الصُّوفي هو الكشف عن أسرار الوجود، والغوص في بواطن الأشياء لاستكناه دواخلها والوقوف على جوهرها الأمثل إنَّه يسعى – دوماً- ليُمَوْضعَ الرُّوحي، ويُرَوْحن المتجسّد، ويحرّر الإنسان من محدوديَّة أفكاره ويجعله يحلّق في الآفاق ليتخلَّص من ثقله المادي ويمتلئ بالنشوة الرُّوحيَّة، نشوة العودة إلى الأصل بعد حنين الرُّوح إلى مصدرها الأوَّل، وليحقّق الصُّوفي هدفه عليه أن يخلق لنفسه لغة تحاكي شفافيَّة تلك العوالم، لغة تتجاوز طبيعتها لتصبح كائناً نابضاً بالحياة، قادرة على الامتداد- جهد المستطاع- لاحتواء وجع الصُّوفي، ولن تكون اللُّغة بهذه الأوصاف إلاّ إذا تخلُّصت من دلالتها العرفية المحدودة وقضت على بنية المعيار. فإذا كان هدف الصُّوفيّ هو الكشف فإنَّه يتضمّن –اضطراراً- هدفاً آخر يتزامن تحقيقه مع الهدف الأوَّل: إنَّه اكتشاف لغة كونيَّة تصل إلى مطابقة اللاّمتناهي( الحقيقة) مع المنتهي(الصورة) لأنَّ البحث الدائم عن اللاّمنتهي هو بحثٌ مستمرٌّ عن الأشكال، وجهدٌ لابتكار لغةٍ كشفيَّةٍ “تكفُّ عن كونها ذات دلالة واحدة لتصبح عبارةً عن مستقرٍّ تتلاقى فيه الدَّلالات، ] لغةٍ [ تهجر سجن البعد الواحد وتقف في مهبّ الأبعاد”([8]) لأنّ الكشف عند المتصوّفة “هو رفع حجاب القلب كيف ما اتُّفق”([9]) وإذا رُفع الحجاب ظهر ما لا يمكن القبض عليه في عبارة فالكشف ” من شأنه أن يرى للعبارات اللُّغوية-التي تبدو ثابتة- معاني جديدة في كلّ لحظة”([10]).
هذا التغيّر في ثبات الدَّلالة هو الَّذي يكسب اللَّغة حمولةً جديدةً و طاقةً إضافيَّةً لاحتواء وفرة من الدَّلالات في الآن نفسه، لأنّ التَّعامل العرفانيَّ مع اللَّغة يلزمها أن تَتَعَرْفن هي الأخرى لتكون مؤهَّلة لقول ما لا يُقال، فاللُّغة عند الصُّوفي “منطلقٌ أساسيٌّ في تفعيل ديناميَّة الإلهام والإشراق التي يقول بها العرفانيُّون، إذ المعرفة قلبيَّةٌ والمكاسب وهبيَّة، واللُّغة وسيطٌ ينقل المعطى الغيبيّ الذي قد لا تسع مداركُ الناس حقيقتَه بنفس المستوى”([11]).
إنّ العلم الكشفيَّ الَّذي يتلقَّاه الصُّوفي هو قبل كلّ شيء علم إلهيٌّ يتنزَّل في رحاب الذَّات الصُّوفيَّة الّتي تهيّأت وصفت لتلقّيه، ولكي يوفَّق الصُّوفيُّ في نقل ذلك العلم إلى الآخر ويحقّق التَّواصل معه عليه أن ينحت لغةً تتيح له نفسها ليروّضها ويعدّها مركبةً تقلّه إلى اللاّمنتهي وتستضيف –دونما اصطدامٍ- كلَّ المتناقضات والأضداد، لغة تمتاح من الباطن، لأنّ طبيعة العلم الَّذي من المفروض أن تعبّر عنه هي طبيعة مجرّدة تتجاوز التَّمَوْضع والتَّمَفْصل، إنّه علمٌ كشفيٌّ “يقرأ اللُّغة قراءة وجوديَّة في مستواها الباطني العميق”([12])، ويحاورها ليصل إلى المناطق البعيدة فيها، ويقبض على الخفيّ لأنَّ اللّغة ” يقطنها دوماً آخر، خارجٌ وناءٍ وبعيدٌ، وفي جوفها يقبع الغياب”([13])، وعلى الصُّوفيّ أن يحضر الغائب في اللُّغة ليحمّله رسالته.
ولا شكَّ أنَّ الصُّوفيَّة كلّهم قد عملوا على اكتشاف لغةٍ خاصَّةٍ بهم ليحمّلوها خواطرهم شطحاتهم، أحلامهم و رؤاهم، وليوكلوا إليها مهمَّة إقامة علاقة بين الذّات والمطلق، وبين الذَّات والآخر، وأن تعمل على إبرام معاهدة صلحٍ بين الظَّاهر والباطن، وان تتخطَّى المحسوس إلى اللاّمحسوس، وتحتوي الوجود بكلّ تناقضاته، وقد تعامل الصُّوفيَّة مع اللُّغة وحروفها تعاملاً عرفانيًّا حيث اعتبروا “كلَّ موجودٍ هو ” كلمةٌ تكوَّنت من حروفٍ، وحروفها هي الحقائق المفردة…ولا يوجد الموجود، ويكون في الحسّ إلاّ من تركُّب الحقائق المفردة كما لا توجد “الكلمة” إلا من تركُّب “الحروف”([14]).
وقد ربط الصُّوفيَّة الحروفَ والكلمات بتركيب الوجود، كما بحثوا في أصل تكوّنها وأعطوا هذا النَّوع من العلم اسم “العلم العيسوي” أو ” علم الحروف”، يقول الأمير عبد القادر في الحرفين “لام ألف”: “إنَّ تركيب هذين الحرفين…كتركيب الوجود الحقّ مع صور الخلق، فهما حرفان باعتبار، وحرفٌ واحدٌ باعتبار، كما أنّ صور الخلق هي شيء واحد باعتبار ،و شيئان باعتبار”([15])،و قد أرجع الصوفية خلق الحروف إلى ذلك النفخ الإلهي البادئ من القلب، و المنتهي في فم الجسد، وبانقطاعه هناك تتشكَّل الحروف، وبتشكُّلها تُبَثُّ الحياة في المعاني “فالكلمات عن الحروف، والحروف عن الهواء والهواء عن النَّفَس الرَّحمانيّ”([16])، والكلمات-في عرف الصُّوفية- هي “المقدورات، لأنّ القدرة تتعلَّق بكلّ ممكنٍ، ولا نهاية للممكنات”([17]).
هذا التَّناول الصُّوفي للّغة جعلها تتفوَّق على معياريَّتها، لتدخل هي الأخرى مجال العرفان وتنقل نشوة ذلك المجال وجماله ودهشته إلى الذّات المتلقيَّة التي لن تستشعر تلك اللَّطائف إلاّ إذا عاشت التَّجربة الصُّوفيَّة، يقول الأمير: “لا يفهم عنَّا إلاّ أهل طريقتنا، إذ لا يفهم عنك إلاّ من أشرق فيه ما أشرق فيك” ([18])، لأنَّ ترجمة ما لا يُقال متعذّرة واللُّغة لها حدودٌ تفصل ما يمكن قوله عمّا لا يمكن قوله، خاصَّة وأنَّ الأمر يتعلَّق بالشُّعور الصُّوفي الذي “يُعاش ولا يُوصف، يُكابد ولا يُترجم، ويُتَذَوَّق ولا يُنقَلّ” ([19]) ذلك أنَّ الصُّوفيّ قد بلغت منه الدَّهشة مبلغها وأخذ به الانبهار بالمطلق كلّ مأخذ، هذه الحالات الرُّوحيَّة ملأته وأغلقت عليه منافذ التَّعبير، فتواجد، واشتاق وصعق، وشطح، ولما ضاقت به السُّبل صمت، لأنَّ القبض على تلك اللَّطائف ومحاولة الإحاطة بتلك الشَّفافيَّة التي ادّثر بها الصُّوفيّ، فوق كونه عجزاً هو تشويهٌ لعالمٍ مليءٍ بالجمال والحبّ ونفحات الألوهيَّة التي تضفي قدسيَّة على كلّ ما يحيط بها، لذلك فإنّ الصَّمت يحافظ على ذلك الإشعاع النُّورانيّ الَّذي لن تنجح اللُّغة في الإلمام به ولو حاولت، يقول ابن الفارض([20]):
فَأَلْسَنُ مَنْ يُدْعُى بأَلْسَن عَـــــــــارفٍ وَقَـــــدْ عَبَرَتْ كُلُّ العبَارَات كـَـــلـَّت
وَمَـــــــا عَنْه ُلمَ ْتفُصْحْ فَإنَّكَ أَهـْــــــلُهُ وَأَنْتَ غَريبٌ عَنْهُ إنْ قُلْتَ فَاصْمُت
وَفي الصَّمْت سَمْتٌ عنْدَهُ جَاهُ مُسْكَةٍ غَدَا عَبْدُهُ منْ ظَنّه خَيْرَ مُسْكـــــت
إنَّ رحابة الفضاء الصُّوفي واتّساعه قد ضاقت عن احتوائه اللَّغة المعيارية لأنَّها لغة تعيينية ذات مدلول موجَّه فيما “حركة النَّشاط اللُّغوي الجمالي تقوم على تغيير مفهوم البعد الواحد والمدلول الموجه “([21]) والعمل على الغوص في المجهول وإمداد اللغة بطاقة إيحائية فتكسب “المفردة الَّتي كان نطاقها الدَّلالي يتحدَّد بلوني البياض و السواد …خاصيةً موشوريَّةً تمتصُّ نورها من مشكاة الكون الرَّبانيّ وترسله جدائل وهَّاجة قزحيَّة “([22])، متلوّنة بتلوُّن أحوال الصُّوفيّ، وتحاول اللُّغة بذلك أن تقرّبه من حضرة الوجود ،وتعلو به إلى آفاق اللاَّنهاية وتوقفه أمام روعة المطلق لأنَّ اللُّغة” وإن لم تبلغ وصيد الكمال في التَّعبير عنه، يكفيها أن تشهد عليه بوصفه الكينونة المتجليَّة في الحضور الدَّائم الظَّاهرة في الزَّمان والمكان والمنبثقة خارجهما في آن واحد”([23]) لتصبح لغةً للعلوّ للحلم، للرُّؤيا، للقلب ، تنقل مخبوء الذَّات الصُّوفية وإن لم تستطع تستعمل بعضاً من ملامح ذلك المخبوء لأن اللَّغة الصُّوفية “لا تقول إلاَّ صوراً منها، ذلك أنَّها تجلّيات للمطلق، تجلياتٌ لما لا يُقال، ولما لا يُوصف، ولما تتعذَّر الإحاطة به”([24]).
إنَّ الارتقاء نحو المتعالي يحتاج إلى مطيَّة توصل الصُّوفي إلى أصقاع الرُّوح، ولا شكَّ أنَّ الجسر اللُّغوي هو وحده القادر على ربط المعلوم باللاَّمعلوم، الكائن البشري ببقية المدركات، الصُّوفيّ كباثٍ بالمتلقي كمستجيب، لأنَّ اللُّغة تكشف عن الموجود بل” هي الموجود ذاته منكشفاً، وحيث ينكشف الموجود تخلق إمكانية الخطر الَّذي هو تهديدٌ للوجود من قبَل الوجود” ([25]) لأنَّ ترجمة الوجود مستعصية، واللَّغة البشرية محدودة، والمعرفة التي ينشدها الصُّوفي لا يضبطها قالب و”الحقيقة الَّتي يدركها بقلبه ومعراجه الصُّوفي تنبئ بأنَّ…الدَّلالة العرفيَّة الظَّاهرة للُّغة البشرية الإنسانية دلالةٌ خادعةٌ” ([26]) لأنَّها لا تشير مباشرة إلى المدلول وإنَّما تلمّح له، ولكنَّ جهد الصُّوفي في الإعراب عن تجربته يدفعه دفعاً لإيجاد المعادل اللَّفظي لما يعايشه، وللكشف عن المعاني الَّتي امتاحها من مملكة الرُّوح، ولترجمة ذاته لأنَّ ” الإنسان لا يستطيع أن يتكوَّن باعتباره ذاتاً إلاَّ في اللَّغة وعبرها، لأنّ اللُّغة تؤسّس وحدها مفهوم الأنا في الواقع، في واقعها الَّذي هو واقع الكينونة”([27]) لذلك يجب التَّوسل إلى الألفاظ والوقوف في حضرتها، فوحدها تضمن الظُّهور للتَّجربة الصُّوفية إذ ” ليست اللُّغة إلاَّ بديلاً مقنَّناً للتَّجربة نفسها” ([28]) .
قد لا ينجح الصُّوفي في محاولته نحت لغة خاصَّة به أو خلق مفردة لا يستطيع التَّلفظ بها غيره لكنَّه يستطيع اكتشاف عبارات جديدة لأنّ ” طاقته على نحت مفردٍ جديدٍ تظل محدودة على حين أنًّ طاقته على الإضافة هي غير محدودة وغير متناهية”([29])، وبهذه الإضافة تتاح له إمكانيَّة التَّعبير عن معانيه، وقد تمكَّن الأمير عبد القادر – بهذه الطَّريقة- من إيصال علمه اللَّدني إلى المتلقي لأنَّه “لا يسمي الأشياء بأسمائها التَّقليديَّة المتداولة، بل يحاول أن يجد لها أسماء جديدة تناسب الحالة الرُّوحيَّة الَّتي عايشها واختبرها” ([30]) وقد استعاذ بالإضافة من عجزه عن الإتيان بالجديد في المفردات وذلك ما نلمسه في مواقفه حيث يوظّفها بكثرة على نحو: ظاهر الوجود، باطن الوجود أعيان الممكنات، نور الحقّ، غيب الغيوب، حقيقة الحقائق، روح الأرواح، برزخ البرازخ، نور الأنوار، عين الكمال، عين اليقين، حق اليقين، مرآة الكون، حضرة الملكوتية، حضرة العلم، حضرة الخيال، حضرة الأسماء، حضرة التفصيل، مقام المرآة، عين الذات، حضرة الإحساس، نفَس الرّحمن، شيئيَّة الثُّبوت، هيول الكلّ، هيول الهيولات، عدم العدم، أرض السمسمة…
بهذه الاستعمالات الجديدة استطاع الأمير أن يثبت للطائفه وجوداً لغوياًّ يخالف المعتاد لأنَّ الألفاظ ” كلَّما اختلفت مراتبها على عادة أهلها كان وشيها أروع وأجهر”([31]) لأنَّها ستكون صادمةً لأوَّل وهلة كونها قائمة على ” التَّشويق للبحث، والسؤال، ومعرفة المجهول، والدُّخول في حركة اللاَّنهاية”([32]) ممَّا يجعل اللُّغة تتدثَّر بجماليّة فائقة مدهشة وتفتح المجال واسعاً لاحتمالات أكثر وتنشئ مساحة جديدة للفهم قوامها التّأويل، وتؤسّس لمسار قرائيّ مغاير يتجاوز الظاهر اللَّفظي للخطاب الصُّوفي وذلك بطمس بنية المعيار والقضاء على نوع القراءة الَّتي تنسب إليه.
إن تجربة الكشف عند الصُّوفي تفترض لغةً كشفيَّة تتجاوز الشَّائع من التَّعابير وتضرب بلغة الفلاسفة والمناطقة عرض الحائط، ذلك أنَّ لغة الفلسفة هي نتاج العقل فيما لغة المتصوّفة هي لغة القلب والحلم والماوراء، لغة تقف على عتبات المطلق وتلامس تخوم الغيب وتمتاح من فيض الرُّوح وتتجاوز نفسها كما يتجاوز الصُّوفي نفسه لتصل إلى الأسرار الخفيَّة الَّتي تقبع داخل قلبه وبالتالي تتحقّق لذَّة القراءة لأنَّ” اللَّذة العامة للنَّص هي كلّ ما يتجاوز المعنى المفرد الشفاف، هي ما يتولد فينا عندما نرى صلة أو مدى أو إشارة حين نقرأ، فهذا الانتهاك للتَّدفق المتتابع البرئ للنص هو ما يمنحنا اللَّذة ” ([33]) ففعل الكشف –إذن- هو الَّذي يثير تلك النَّشوة في اقتناص”البكر من المباهج الإيحائية، ولما يتوارى طيَّ الكلمة أو تحت لبوسها من فذيذ المعاني واللَّطائف” ([34]) الَّتي تسمو باللّغة وتحلّق بها” على أجنحة روحيَّة إلى عالم يجرّدها من مادتها الزَّائلة ويكسبها من الخصائص ما هو مطلق أزليٌّ ” ([35]) ويدخلها مدار النُّور لتتشرَّب أشعَّته وتضئَ المناطق المعتمة في المتن الصُّوفي.
ولئن كانت وجهة الصُّوفي- كما سبقت الإشارة- هي فضاء اللاَّمحسوس واللامرئي ورحلته كانت انتقالاً من العالم الواقعي المُثقَل برواسب المادة إلى العالم المثالي المفعم بالشَّفافيَّة فكذلك انتقل الصُّوفي” من اللُّغة التَّصويرية في انتمائها للحيّز الواقعي والأرضي إلى لغة التصوير في تعلُّقها بالمجال السَّماوي والمطلق”([36]) ، يقيناً منه أنَّ اللُّغة العادية عاجزة أمام تلك الفيوضات الَّتي تبعث على الدَّهشة والانبهار والصَّدمة، وتتجاوز منطق العقل، ولا ملجأ إلاَّ إلى اللُّغة الحلميَّة لغة الحب ّهذا الَّذي” لا يجتمع مع العقل في محلٍّ واحدٍ، فلا بدَّ أن يكون حكم الحبّ يناقض حكم العقل، فالعقل للنُّطق، والتهيام للخرس”([37]) هذا التناقص الَّذي حملته اللُّغة قد وضع الصُّوفية في موضع الاتّهام حيث لاقوا ” أيَّما عنت لاطّراح بعضهم طريقة الاستسرار ولجهرهم بهذه اللُّغة في حال بسطهم وسكرهم “([38]).
في حين أن َّلغتهم ليست “لغة إلحادٌ وغطرسةٌ، ولكنَّها في الحقيقة لغة أناس أرادوا أن يصفوا الله فوصفوا أنفسهم لشعورهم بأنَّه هويتهم، و أرادوا أن يصفوا الرُّوح المحمَّدي فوصفوا أنفسهم لشعورهم بأنَّه حيٌّ فعَّال فيهم” ([39]) خاصَّة إذا بلغ منهم التَّواجد مبلغه فنطقوا بعبارات يستغربها السَّامع لقوَّة الواردات الإلهية الَّتي تُغيّبهم عن أنفسهم.
لقد حاول الصُّوفي أن يجد معادلات لفظيَّة لكلّ ما يمور في أعماقه من معانٍ، و سعى – دائباً- ليهادن اللُّغة مع الماوراء، وليجعلها تعد بالكثير وتتوق لفكّ ألغاز الوجود وإن عجزت عن قول الجمال فيكفي أن توجد له أصداء في ثناياها فـ” بواسطة اللُّغة وحدها وداخلها يمكن تشبيه كلّ شيء بكلّ شيءٍ، ويمكن لأيّ شيءٍ أن يجد صداه، علَّته، تشابهه، وتعارضه وصيرورته في كلّ مكان “([40]) ذلك أنَّ الدّلالة الصُّوفيَّة دلالة عرفانية ذوقية تبحث لها عن تمثيل لفظي بمقدوره أن يزوّد المتلقي بتقريرٍ وجدانيٍّ وافٍ وبالتاَّلي يؤسّس لمصطلحية صوفيَّة تستمدّ وجودها وشرعيَّتها من صميم التَّجربة الرُّوحيّة التي عاشها العارف ، على أن اللّغة الصُّوفية ذاتها تختلف من صوفيٍّ لآخر حسب عمق التَّجربة وأقدميَّة الانتساب إلى التَّصوّف، ففرق ٌشاسعٌ بين منطق المريد المبتدئ ومنطق الشَّيخ الَّذي بلغ المرحلة النّهائية في تجربته، فالأوَّل – ولقلة خبرته – قد تتكسّر الكلمات في فمه ويتعذر عليه التَّعبير لوقوعه في الحال الّذي يرد عليه دون انتظار ومن ثم لن يحالفه التوفيق في تأسيس خطاب صوفي، فيما يستطيع الشيخ أن ينقل جل حالات وجده مكوّنا بذلك خطاباً قائماً بذاته ، إلاَّ في حالة الفناء فإنَّه يعجز عن الإحاطة بتلك الحالة الَّتي لا يبلغها إلاَّ من دخل المقام الأعلى وبالتَّالي فقد يعبّر الشَّيخ عن فنائه بلغةٍ غير مفهومة تحتاج إلى تأويل .
إنَّ سمو مقام الصُّوفي يميّزه عن غيره كونه وصل إلى ما لا قدرة لإنسان عادي أن يصله، هذا السُّمو يحاول الصُّوفي أن يسحبه ليوصله إلى مملكة الكتابة فيتَّخذ بذلك وجوداً عينياًّ يتمكن الآخر من التواصل معه، لذلك نجده يعمد إلى ابتكار لغة سامية ليستأمنها على أسراره هذه التي تختفي في ثنايا المسكوت عنه، لأنَّ مجال المسكوت عنه هو وحده الذي يستفزّ القارئ ويستدعيه إلى استنطاقه و”وحده الَّذي يضع الدَّارس على عتبات التَّوغل في مدن الأعماق أين تربض ماهية النص متكتّمة غاية التَّكتم” ([41]) لأنَّ الخطاب الصُّوفي لا يصرّح بمعانيه ولا يكشف عن خباياه وإنَّما يوكل هذه المهمة إلى القارئ الفائق الَّذي يستطيع احتضان المعاني الصُّوفية حيث يجد لها صدًى في أعماقه أو تهيّؤا في أفقه يسمح بالانفتاح أكثر لاحتوائها.
والصُّوفية إنَّما عمدوا إلى لغة التَّكتُّم خوفاً على أسرارهم فهم “يستعملون ألفاظاً فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والإجمال والسّتر على من باينهم في طريقهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرةً منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها”([42]) خاصَّة وأنَّ الخطاب الصُّوفي ينظّر لمسار قرائيٍّ جديد، ذلك أنهَّ يربك القارئ العادي ومن ثمَّ “يربك القراءة…فتدينه، وهي إذ تدينه تريد أن تلغيه بدل أن تقرأه”([43])، وهذا ما عاناه الخطاب الصُّوفي في البدايات الأولى لظهوره لأنَّه جاء بمضامين مختلفة واستعمالات جديدة للُّغة، فمع التَّصوُّف اكتسبت اللُّغة خاصيَّة تفوق كونها أداة تواصل لتدخل الوجود والكونيَّة وترتقي لتصبح كياناً، وتشهد تحوُّلاً في دلالاتها حيث تمتدُّ أكثر لتستوعب المطلق وتحاول احتواء الفكر على امتداده، يقول جبران: “الفكر طائرٌ من طيور الفضاء، يمكنه أن يبسط جناحيه في قفص الألفاظ، ولكنَّه لا يستطيع أن يطير”([44])، لأنَّ اللغة محدودة والأفكار لا تحد ومع ذلك لا يمكن أن يستغني الفكر عن اللغة، وهذا “لا يبرهن على ارتباطه بعبارة معينة فيمكن دائماً أن نربط الفكر المجرد بعبارات مختلفة”([45]) لأن عالم المجرد فضاء رحب لا تسعه القوالب اللغوية الجاهزة والصوفي –في سفره – قد نهل من ذلك العالم سعياً منه إلى بلوغ الدرجات العلى من المعرفة الإلهية عبر رياضات ومجاهدات تستدعي من الصوفي التحلي بصفات معنية.
كل هذه الطقوس الصوفية تتطلب لغة بإمكانها أن تمارس هي الأخرى تلك الطقوس التي ” لا يمكن العبارة عنها على التحقيق بل تعلم بالمنازلات والمواجيد ولا يعرفها إلا من نازل تلك الأحوال وحل تلك المقامات”([46]) لأن طبيعة تلك الواردات هي طبيعة ذوقية لا يصل إليها إلا الذوق ،يقول أبو حمزة الخرساني([47]):
أَهَابُكَ أَنْ أُبْدي إلَيْكَ الَّذي أُخْفي وَسرّي يُبْدي مَا يَقُولُ لَهُ طَــــــــرْفي
نَهَاني حَيَائي منْكَ أَنْ أَكْتُمَ الهَوَى وَأَغْنَيْتَتي بالفَهْم منْكَ عَن الكَشْف
تلَطَّفت في أَمري فَأَبْدَيْتُ شَاهدي إلَى غَائبي وَ اللُّطْف يُدْرَكُ باللُّطْف
أكبر من اللغة، تلك هي التَّجربة الصُّوفية الَّتي كلَّما جهد الصُّوفي في التَّعبير عنها أمعن في تشويهها، ومن ثمَّ فتح على نفسه أبواب الإدانة. فأمام اللَّطائف الصُّوفية أصيب كلُّ أطراف الإرساليَّة بالعجز: الصُّوفيُّ، المتلقي، واللُّغة ثلاثتهم أمام الحضرة الإلهية وجلالها وكل ُّطرف له طاقته الخاصُّة على استيعاب ذلك الجلال، وكلٌّ له موقفه من تلك الحضرة: فالصُّوفي – في سعيه – قد عايش تلك التَّجربة الرُّوحيَّة بكل أبعادها، فهو برزخ بين عالم اللَّطائف والوجدان والإشراقات والأنوار، وبين الواقع الأرضي، ثم تليه اللَّغة محاولة أن تحيط بكل مدارات النُّور التي لامسها الصُّوفي وأن تحمل إشعاع ذلك العالم العرفاني البهيج وأن تمتدَّ مستجيبة لتوسُّلات العارف ومراوداته الَّتي يسعى من ورائها إلى القبض على الدَّهشة الصُّوفية في بكارتها وصفائها لينقلها إلى المتلقي هذا الَّذي يتوسل هو الأخر أفقه ليستضيف ذلك الجديد المفاجئ، وليكون في مستوى الرّسالة الموجهة إليه.
وتبقى اللُّغة بين الصُّوفي والمتلقي رحماً للحمل من الأوَّل، وللوضع والميلاد أمام الثَّاني، وبين مشاق الحمل ومخاض الولادة يتراءى وجع الصُّوفي وذعره على معانيه الَّتي يحدّدها المتلقي تبنّياً أو إلغاءً.
قائمة المصادر والمراجع:
أوّلاً : باللغة العربية العربية:
1- أدونيس، علي أحمد سعيد: – سياسة الشعــــــــــــــــر، دار الآداب، بيروت، ط.2، 1996.
2- الصوفية والسوريالية، دار الساقي، بيــــروت، ط.1، 1992.
3- جودة نصر، عاطف:- الـرمـز الشعـري عند الصوفية، دار الأندلس، دار الكندي، بيــــــروت،ط.1، 1978.
4- الجزائري، الأمير عبد القادر: – كتاب المـواقف في التصوف والـوعظ والإرشاد، الأجزاء الثلاثة، دار اليقظة العربية، دمشق، ط.2، 1966، 1967.
5- جلال شرف، محمد: – دراسات في التصوف الإسلامي: شخصيات ومذاهب،دار النهضة العربية، بيروت، د.ط، 1984.
6- الحكيم، سعاد: – ابن عربي ومولد لغة جديدة، المؤسسة الجامعيـــــــة للـــــــدراسات والنشر والتوزيع بيروت، ط.1، 1991.
7- الكلاباذي، أبو بكر محمد بن اسحاق: – التعرف لمذهب أهل التصوف، تع: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1993.
8- لطفي اليوسفي، محمد: – لحظة المكاشفة الشعرية (إطلالة على مدار الرعب)، دار سراس للنشر، تونس، د.ط، 1998.
9- الشعر والشعرية ( الفلاسفة والمفكرون العرب ما أنجزوه وما هفواإليه)، الدار العربية للكتاب، د.ط، 1992.
10- محمود، مصطفي :- الأعمال الكاملة، دار العودة، بيروت، ط.1، 1982.
11- محمود الغراب، محمود:- شرح كلمات الصوفية والرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي، منشورات المؤلف، دمشق، د.ط، 1981.
12- سلوم، تامر:- نظرية اللغة والجمــــــــــال في النقد العربي، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاّذقية، ط.1، 1983.
13- عشراتي، سليمان: – الأمير عبد القادر المفكر: مساجلات في قضايا اللغة والمعرفة وفقه الخطاب القرآني، دار الغرب للنشر والتوزيع، الجزائر، د.ط، 2002.
14- ابن الفارض، عمـر: – ديوان ابن الفارض، دار صادر، بيروت، د.ط، د.ت.
15- صالح السّيد، فؤاد: – الأمير عبد القـــــــادر الجزائري متصوّفــــا وشــــــاعرا، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1985.
16- قاسم، سيزا وحامد أبو زيد، نصر: – أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة: مدخل إلى السيميوطيقا: مقالات مترجمة ودراسات، دار إلياس العصرية، القاهرة، ج.1، ط.2، 1986.
17- القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان: – الرسالة القشيرية، وضع حواشيه: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1998.
18- التوحيدي، أبو حيّان: – المقابسات، تح: حسن السندوبي، دار المعــــارف للطباعة والنشر، تونس، ط.1، 1991.
19- ابن خلدون، عبد الرحمن: – شفاء السائل لتهذيب المسائل، تع: اغناطيوس عبده خليفة اليســـوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، د.ط، د.ت.
ثانياًّ: المترجمة.
20- ولسن، كولن: – الشعر والصوفية، ت: عمر الديراوي أبو حجلة، منشورات دار الآداب، بيـــــــــروت، ط.2، 1979.
21- كوهين، جون: – بنية اللغة الشعرية، ت: محمد الولي ومحمد العمري: دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط.1، 1986.
22- ميشونيك، هنري: – راهن الشعرية، ت: عبد الرحمن حزل، منشورات الإختلاف، الجزائر، ط.2، 2003.
23- سلدن، رامان: – النظرية الأدبية المعاصرة، ت: جابر عصفور، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيــــــع القاهرة، د.ط، 1998.
24- خليل جبران، جبران: – النّبي، عربه: الأرشمنديت أنطونيوس بشير، دار طلاس، دمشق، ط.2 ، 1987.
ثالثاً: المخطوطات:
25- بوزيان، أحمد: – المنحى الصوفي في الشعر العربي المعاصر من خلال الّرواد: السّياب، صلاح عبد الصبور، خليل حاوي، أدونيس، البياتي، مخطوط رسالة ماجستير، جامعة وهران، 1998.
26- بن هاشم، خناثة: – الرؤيا والتشكيل في الشعر الصوفي، مخطوط رسالة ماجستير، جامعة تلمسان، 1990.
رابعاً: الدوريات:
27- آفاق الثقافة والتراث، مجلة، الإمارات، ع.23، السنة الثامنة، 2001: -” منزلة تحليل الخطاب في فلسفة اللغة”، د.الزواوي بغورة.
28- نوافذ، مجلة، المملكة العربية السعودية، ع.9، 1999 :- “الذاتية في اللغة” إميل بنفينست ت:حميد سمير وعمر حلي.
[1] – محمد لطفي اليوسفي :لحظة المكاشفة الشعرية :إطلالة على مدار الرعب ،دار سراس للنشر ،تونس ،د،ط،1998 ،ص:210
[2] – أدونيس : سياسة الشعر ، دار الآداب ،بيروت ، ط .2، 1996،ص:70
[3] – المرجع نفسه، ص:70
[4] – عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل، تع: اغناطيوس عبده خليفة اليســـوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، د.ط، د.ت.ص:49
[5] – سعاد الحكيم: ابن عربي ومولد لغة جديدة ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت ، ط.1، 1991، ص:90
[6] – مصطفي محمود: الأعمال الكاملة ، دار العودة ، بيروت ، ط.1، 1982، ص: 5
[7] – أدونيس: الصوفية و السريالية ، دار الساقي، بيــــروت، ط.1، 1992، ص ص: 120،119
[8] – محمد لطفي اليوسفي: لحظة المكاشفة الشعرية، ص:190.
[9] – عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل، ص: 39.
[10] – سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد: أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة: مدخل إلى السيميوطيقا: مقالات مترجمة ودراسات، دار إلياس العصرية، القاهرة، ج1، ط.2، 1986، ص:116.
[11] – سليمان عشراتي: الأمير عبد القادر المفكر: مساجلات في قضايا اللغة والمعرفة وفقه الخطاب القرآني، دار الغرب للنشر والتوزيع، الجزائر، د.ط، 2002،
ص: 62.
[12] – المرجع السابق، ص: 116.
[13] – الزواوي بغورة: منزلة تحليل الخطاب في فلسفة اللغة، مجلة آفاق الثقافة والتراث، الإمارات، ع.23، السنة الثامنة، 2001، ص:80.
[14] – سعاد الحكيم: ابن عربي ومولد لغة جديدة، ص:81.
[15] – المواقف، ج1، ص:479.
[16] – محمود محمود الغراب: شرح كلمات الصوفية، والرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي، منشورات المؤلف، دمشق، د.ط، 1981ص: 222.
[17] – المصدر السابق، ص ص: 73، 74.
[18] – المصدر نفسه، ص:224.
[19] – أحمد بوزيان: المنحى الصوفي في الشعر العربي المعاصر، من خلال الّرواد: السّياب، صلاح عبد الصبور، خليل حاوي، أدونيس، البياتي، مخطوط رسالة ماجستير، جامعة وهران، 1998، ص:288.
[20] – عمر بن الفارض: ديوان ابن الفارض، دار صادر، بيروت، د.ط، د.ت، ص : 65.
[21] – تامر سلوم: نظرية اللغة والجمال في النقد العربي، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، ط.1، 1983، ص : 100.
[22] – سليمان عشراتي: الأمير عبد القادر المفكر، ص : 94.
[23] – عاطف جودة نصر: الرمز الشعري عند الصوفية، دار الأندلس، دار الكندي، بيروت، ط.1، 1978، ص : 65.
[24] – أدونيس: الصوفية والسريالية، ص : 23.
[25] – عاطف جودة نصر: الرمز الشعري عند الصوفية، ص : 60.
[26] – سيزا قاسم و نصر حامد أبو زيد: أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة، ص : 102.
[27] – إميل بنفيست: الذاتية في اللغة، ت: حميد سمير وعمر حلي، مجلة نوافذ، المملكة العربية السعودية، ع.9، 1999، ص : 64.
[28] – جون كوهين: بنية اللغة الشعرية، ت: محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط.1، 1986، ص: 33.
[29] – سعاد الحكيم: ابن عربي ومولد لغة جديدة، ص : 90.
[30] – فؤاد صالح السيد: الأمير عبد القادر متصوفا وشاعرا، الوطنية للكتاب، الجزائر، د.ط، 1985، ص : 157.
[31] – أبو حيان التوحيدي: المقابسات، تح:حسن السندوبي، دار المعارف للطباعة والنشر، تونس، ط، 1 ،1991، ص:37
[32] – أدونيس: الصوفية والسريالية، ص:145
[33] – رامان سلدن: النظرية الأدبية المعاصرة، ت: جابر عصفور، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيــــــع القاهرة، د.ط، 1998، ص:122
[34] – سليمان عشراتي: الأمير عبدالقادر المفكر، ص:91
[35] – خناثة بن هاشم: الرؤيا والتشكيل في الشعر الصوفي، مخطوط رسالة ماجستير، جامعة تلمسان، 1990، ص:43
[36]– المرجع نفسه، ص:51
[37] – محمود محمود الغراب: شرح الكلمات الصوفية، ص:321
[38] – عاطف جودة نصر: الرمز الشعري عند الصوفية، ص:349
[39] – محمد جلال شرف: دراسات في التصوف الإسلامي: شخصيات ومذاهب،دار النهضة العربية، بيروت، د.ط، 1984، ص:354
[40] – هنري ميشونيك: راهن الشعرية، ت: عبد الرحمن حزل، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط.2، 2003، ص: 56.
[41] – محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية :الفلاسفة والمفكرون العرب ما أنجزوه وما هفوا إليه، الدار العربية للكتاب،د،ط،1992،ص:292
[42] – أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري: الرسالة القشيرية، وضع حواشيه: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط،1،1998ص:89
[43] – محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية، ص:143
[44] – جبران خليل جبران: النبي، عربه الأرشمنديت أنطونيوس بشير، طلا سدار، دمشق، ط2، 1987، ص:79.
[45] –جان كوهين: بنية اللغة الشعرية ، ص : 33
[46]– أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف، علق عليه : أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1، 1933، ص:100
[47] – الرسالة القشيرية، ص: 209.