التصور النسبي بين لايبنتز و أينشتاين
The relative perception between “Leibniz” and “Einstein”
د.تونسي محمد/جامعة عمار ثليجي، الأغواط، الجزائر
مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 51 الصفحة 9.
ملخص :
يعتبر “لايبنتز” من الشخصيات التي لها إسهامات في مجالي الفلسفة و العلم، و قد كانت له أراء حول قضايا في مجالات مختلفة، و قد كان من أبرز منتقدي فيزياء نيوتن، ففي الوقت الذي كانت تمثل فيه فيزياء نيوتن مثالا للدقة بالنسبة لعلوم عصره و أبهرت العلماء و الفلاسفة بقدرتها على التفسير و التنبؤ ببعض الظواهر الطبيعية، رأى “لايبنتز” أنها مبنية على مفاهيم خاطئة، و بين أن الزمان المطلق و المكان المطلق اللذان يشكلان أساسا لفيزياء نيوتن لا وجود لهما ،و أنه لا يمكن التعامل مع العالم الفيزيائي إلا بشكل نسبي، فالمكان و الزمان لا يمكن إلا أن يكونا نسبيان، العجيب أن هذه الرؤية النقدية الفلسفية تبين بعد قرون أنها صائبة، بعد تراكمات و أزمات و محاولات تلفيق توصل العلماء في القرن العشرين إلى ما كان ينادي به “لايبنتز”، و ظهرت نظرية النسبية التي أثبتت أنه لا يوجد إلا المكان و الزمان النسبيان، و أنه يستحيل التعامل مع الظاهر الفيزيائية إلا بشكل نسبي، هذا يبين أن الرؤية الفلسفية يمكن أن تتجاوز علم عصرها و تستبق تراكمات العلم برؤية جديدة تجد في المستقبل الأرض الخصبة لنموها.
الكلمات المفتاحية: لايبنتز ،اينشتاين ، المكان النسبي ،الزمان النسبي .
Abstract :
Leibniz is one of the figures who contributed in philosophy and science, He had opinions on various issues, He was one of the most critical of Newton’s physics, At a time when Newton’s physics represented an example of accuracy for the sciences of his time and impressed scientists and philosophers with their ability to interpret and predict some natural phenomena, Leibniz thought it was based on misconceptions, He explained that absolute time and absolute space that form the basis of Newton’s physics do not exist, And that the physical world can only be understood with relative vision, place and time can only be relative, It is strange that this philosophical critical view turns out to be correct after centuries, after accumulations, crises, concoctions. Scientists in the 20th century reached what Leibniz advocated, And discovered the theory of relativity, which proved that there is only the relative space and time, and that it is impossible to understand the physical phenomenon only in a relative framework. This shows that the philosophical vision can transcend the science of its age and anticipate the accumulation of science with a new vision, which in the future will find fertile ground for its growth.
Keywords: Leibniz, Einstein, relative space, relative time
مقدمة:لقد كان “لايبنتز”في انتقاده للمفاهيم التي قامت عليها فيزياء “نيوتن” قريبا مما توصلت إليه النظرية النسبية في الفيزياء المعاصرة ،لقد دافع عن التصور النسبي للزمان و المكان في مقابل التصور المطلق ، و قدم حججا بين من خلالها انه لا وجود لمرجعية مطلقة نستند إليها في تعاملنا مع الأشياء، و كل ما يمكن أن نتعامل به هو علاقات مكانية بين الأشياء أو علاقات زمانية بين الأحداث ،بحيث لا يمكن قياس الأشياء إلا بالنسبة لبعضها، لقد أعادت نظرية النسبية الاعتبار للمراجع النسبية التي كانت تنبذها فيزياء “نيوتن”، و بينت أنه لا يمكن فهم المواضع و الحركات و الفواصل الزمنية إلا بشكل نسبي من خلال الاعتماد على مراجع نسبية، و لا يوجد مرجع مفضل بين هذه المراجع يحتكم إليه الجميع، لقد أدرك “لايبنتز”مبكرا الخطأ الذي ارتكبه “نيوتن” و قدم تصوره النسبي كبديل لحل المشكلات المترتبة عن التصور المطلق ،كل هذا يدفعنا لطرح هذه التساؤلات: ما هي الانتقادات التي وجهها “لايبنتز” للتصور المطلق؟ و ما هي ملامح التصور النسبي الذي قدمه؟ و كيف توافقت تصوراته مع ما جاءت به نظرية النسبية؟.
1- فلسفة لايبنتز في مواجهة فيزياء نيوتن:
“غوتفريد فيلهلم لايبنتز” (Gottfried Wilhelm Leibniz)(1646-1716) فيلسوف ورياضي ألماني، كان إلى جانب “ديكارت” و”سبينوزا” أحد أعمدة الفلسفة العقلانية في الفترة الحديثة،كانت له اهتمامات متنوعة بين العلوم و الفلسفة و القانون والسياسية، و يعتبر إلى جانب “نيوتن” أول من اكتشف حساب التفاضل و التكامل حيث مكنته عبقريته في الرياضيات من التوصل إلى هذه الطريقة ، و مع ذلك فقد عانى “لايبنتز” من اتهامات الانجليز بأنه سرق أعمال نيوتن فيما يخص حساب التكامل و التفاضل، كما أن “لايبنتز” إسهامات في مجال الحساب، حيث يعتبر واحدا من المخترعين في مجال الآلة الحاسبة الميكانيكية، واخترع عجلة “لايبنتز” التي تستخدم في العلم الحسابي ، وهي أول آلة حاسبة ميكانيكية، أما في الفلسفة فقد ألف “لايبنتز”عدة عدة مؤلفات نذكر من بينها: تأملات في المعرفة و الحقيقة والأفكار، مقال في منهج الفلسفة واللاهوت، مقالات جديدة في الفهم البشري ، المونادولوجيا…، اشتهرت فلسفة “لايبنتز”بفكرة “الموناد” أو الجوهر الروحي، حيث كان “لايبنتز”غير مقتنع بفكرة الجوهر الممتد الذي قال به بعض الفلاسفة و كذلك “نيوتن”، و لقد كان “لايبنتز”معترضا على قول نيوتن بالذرات المادية أو الجزيئات المادية المكونة لعالمنا، فحسب “لايبنتز”كل ما هو مادي و ممتد يبقى قابلا للقسمة و بالتالي لا تنطبق عليه مقولة أصغر جزء أو الجوهر البسيط، كما أن قوانين الحركة تقتضي أن تكون فيه عناصر حاملة للطاقة ،و بالتالي يفقد صفة البساطة[1]، في رأي “لايبنتز”الجوهر الحقيقي هو الجوهر البسيط الذي لا أجزاء له،و لذا يجب أن يكون لا ماديا، فهو ذو طبيعة روحية ، ويطلق “لايبنتز”على هذا الجوهر اسم “المونادة” (monade)، “فالمونادة” هي جوهر روحي غير منقسم، لا يمكن تصوره إلا بالفكر وحده، و لكون “المونادات” ليست بذات أجزاء فهي غير ممتدة في المكان ،طالما أن كل شيء ممتد في المكان قابل للقسمة ،رغم أن الجانب الروحي كان حاضرا في فلسفة “لايبنتز”، إلا أنه كانت له ملاحظات ثاقبة في قضايا العلوم المادية لعصره، حيث مكنته عبقريته كعالم و فيلسوف من استيعاب قضايا مختلفة و محاولة النظر إليها برؤية خاصة.
لقد نبه “لايبنتز”في فلسفته إلى بعض المسائل الفيزيائية ،و قدم وجهات نظر متقدمة عن زمانه،لقد عارض ما كان سائدا في علم عصره ،حيث كانت فيزياء “نيوتن” مسيطرة على العقول، و كانت تمثل وجهة النظر التجريبية في أوج سطوعها،فكيف لهذا الفيلسوف الغارق في المثاليات أن ينتقد فيزياء بقيت لقرون بمثابة دستور للفيزيائيين، لقد سار “لايبنتز”في غير الطريق الذي سار فيه “كانط” بعده ،فهذا الأخير جعل من فيزياء “نيوتن” أساسا لفلسفته، بينما “لايبنتز”عارض فيزياء “نيوتن” و قدم أفكارا متقدمة أقرتها الفيزياء المعاصرة، رغم أن هناك اعتراضات على تصور “لايبنتز” للمادة ،حيث انه جعلها مثالية و فوق الحس ،إلا أن هناك من رأى أن أهمية فلسفة “لايبنتز” أنه نبه لمسائل ما كان العلم ليصلها حتى مرت الفيزياء بأزمات و تطورت وتوصلت إلى ما كان ينادي به “لايبنتز”.
لقد أراد “إسحق نيوتُن” ( Isaac Newton) (1642 -1727) أن يؤسس الفيزياء على أطر مطلقة تمثل مرجعية مشتركة يستطيع الإنسان من خلالها فهم العالم الفيزيائي، و لقد ألف كتابه الشهير “المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية” الذي أراده أن يكون دستورا مؤسسا لعلم الفيزياء ،و قد بدأ كتابه بالحديث عن الزمان و المكان، و أشار إلى أن تفكير الإنسان لا يتناول المكان و الزمان و الحركة إلا من خلال علاقتهما بالأشياء المحسوسة، و لكي نخرج من معلوماتنا الحسية بفكرة مجردة تكون لبنة للعلم، يجب علينا ألا نعتمد هذه الطريقة في التفكير -أي ربط المكان و الزمان بالمحسوسات- و الخروج بتصور المكان و الزمان المطلقين المستقلين عن كل شيء و الثابتين دائما، و في تناوله لمسألة الزمان يعرف “نيوتن” الزمان المطلق بقوله: « الزمان المطلق ،الحقيقي و الرياضي ،بذاته و بطبيعته ،و دون علاقة بأي شيء خارجي ،يتدفق بانتظام ،و يدعى الديمومة »[2]،يظهر من خلال هذا أن الزمان المطلق عند نيوتن مستقل عن الأشياء و الحوادث الفيزيائية مهما كانت حركتها و سرعتها، و أنه ينساب بشكل منتظم في جميع أرجاء الكون بحيث لا يتسارع إيقاعه و لا يبطؤ ، يقول “نيوتن” « يمكن أن تتسارع أو تتباطأ جميع الحركات ،إلا أن انسياب الزمن المطلق ليس قابلا للتغير، و مدة أو ديمومة وجود الأشياء تبقى نفسها،مهما كانت الحركات سريعة أو بطيئة أو منعدمة. »[3]
في تعريفه للمكان المطلق يقول “نيوتن” : « المكان المطلق بطبيعته و بصرف النظر عن أي شيء خارجي يبقى دائما متجانسا و ساكنا »[4] ، فالمكان المطلق هو مكان موجود وجودا موضوعيا مستقلا بذاته عن الأشياء ،و هو متماثل دائما و غير قابل للحركة أو التغيير ،إن صفة المطلقية التي أضفاها نيوتن على المكان و الزمان لها مبررات حسبه ،حيث يقول: « مثلما يعتبر ترتيب أجزاء الزمان ترتيب ثابت كذلك الأمر بالنسبة لأجزاء المكان، فلو أمكن لأجزاء المكان أن تغادر الموضع الذي تشغله فإنها ستكون قد غادرت نفسها إن صح التعبير ،و لهذا فإن الأزمنة و الأمكنة تعتبر حيز لنفسها و حيز لجميع الأشياء، إن كل شيء يحدد في الزمان حسب ترتيب التتابع، و يحدد في المكان حسب ترتيب التموضع، و لا يمكن أن يكون هذا الحيز الأساسي متحركا، إذن فالمكان والزمان حيزان مطلقان. »[5]
إن الاعتماد على الزمان و المكان المطلقين يجعل نتائج الفيزياء في نظر “نيوتن” تفرض نفسها على الجميع ،حيث يتفق الجميع على أن الحركة مطلقة أو أن السكون مطلق ، يقول “نيوتن”: « الحركة المطلقة انتقال الجسم من موضع مطلق إلى موضع مطلق، والحركة النسبية فهي انتقال من موضع نسبي إلى موضع نسبي ،على ظهر سفينة تدفعها الرياح المكان النسبي لجسم هو موضعه على السفينة ،أو هو الجزء من هيكل السفينة الذي يحتله الجسم و الذي يتحرك مع السفينة،و السكون النسبي هو بقاء الجسم في نفس الموضع أو الجزء من هيكل السفينة، بينما السكون الحقيقي هو بقاءه في نفس الموضع أو الجزء من المكان الساكن الذي تتحرك فيه السفينة ككل و ما تحويه »[6].
لقد سيطرت فيزياء “نيوتن” لعقود و فرضت أفكارها مع موجة نجاحاتها في تفسير العديد من الظواهر الفيزيائية ،و بدا هذا و كأنه تأكيد لمصداقية مفاهيمها التي تأسست عليها ،في ذلك العصر كانت “للايبنتز” الشجاعة الفكرية ليعارض بشدة الأسس التي قامت عليها فيزياء “نيوتن”، و بين أن الزمان و المكان المطلقين لا وجود لهما و لا قيمة لهما بمعزل عن الموجودات و الأحداث الفيزيائية، لقد سبق “لايبنتز” عصره و كان لا بد من مرور قرون حتى تتراكم المعارف و التجارب في علم الفيزياء ،و يصل العلماء إلى ما كان يقتنع به، و بالفعل دخلت فيزياء “نيوتن” في أزمة في أواخر القرن التاسع عشر، و كثر منتقديها أمثال “ماخ” و “بوانكاريه” و ظهرت شكوك حول صلابة المفاهيم التي تأسست عليها « لقد أمعن نيوتن في تجريد الأساس النظري لفيزيائه، مما جعل الزمان المطلق مستقلا عن كل شيء في حين انه لا يوجد في الكون أي شيء مستقل عن كل شيء،و نيوتن لا يوضح على الإطلاق العلاقة التي تربط بين الزمان المطلق و موضوعاته ،لذا قيل أن زمانه لا هو مقنع نظريا و لا هو مفيد تجريبيا، و انه مجرد إمكانية منطقية، تصور عقلي فقط يهدر جانب التجريب الذي يمثل صلب الفيزياء.»[7]، لقد كانت تجربة “مايكلسون” و “مورلي” لقياس سرعة الضوء بدلالة الأثير بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها مطلقيات “نيوتن”، لقد قادت نتيجة هذه التجربة إلى أن قياس سرعة الضوء أو أي حركة أخرى بدلالة مرجعية مطلقة هو محض خداع أوهمنا به أنفسنا لقرون، و رغم ظهور محاولات للتلفيق و تكييف فيزياء “نيوتن” مع المعطيات التجريبية الجديدة، إلا أن هذا لم يحافظ على دعائمها المهترئة ،و ظهرت نظرية النسبية لتقول أننا لا يمكن أن نرصد الأحداث الفيزيائية إلا بدلالة مراجع نسبية، فالمكان و الزمان نسبيان، و تبعا لهذا فقيم الرصد مختلفة و نسبية حيث أن لكل نقطة رصد إحداثياتها الخاصة، إن المسافات المكانية و الفترات الزمانية سيكون لها قيم تختلف باختلاف موقع الراصد الذي يقيسها، و هذه التحولات التي تطرأ على الفواصل الزمنية و المكانية تبين أن المكان و الزمان يشكلان جزءا من الأحداث و ليس خلفية منفصلة عنها، فلم يعد المكان و الزمان المطلقين مرجعية لوصف الأحداث، بل أصبح مرجع المقارنة هو الراصد الذي يرصد الأحداث الفيزيائية، و النتائج التي يتحصل عليها هذا الراصد تخصه هو فقط بالنظر لموقعه إزاء الحادثة.
2- التصور النسبي بين لايبنتز و اينشتاين:
منذ قرون أشار “لايبنتز”إلى نسبية الزمان و المكان و الحركة في وقت كان الجميع يؤمن بمطلقيات نيوتن ،أن أهمية فلسفة “لايبنتز”حول مسألة الزمان و المكان ،تكمن في انه نبه إلى العلاقة الموجودة بين الأشياء و المكان،و الأحداث و الزمان ،و و قدم حججا تدعم التصور النسبي للمكان و الزمان،كما أنه حاول التقليص من الفصل الذي أحدثه فيزياء نيوتن بين الزمان و المكان ، « وهذا الرأي الذي دعا إليه “لايبنتز” هو ما يسمى نظرية العلاقة المشتركة بين ا لمكان والزمان( أو مركب المكان والزمان) ، وهي في العديد من جوانبها أكثر اتفاقا مع ا لمفهوم النسبي الحديث من نظرية نيوتن عن المكان والزمان المطلقين، فهي تنظر إلى الحوادث بوصفها أهم من لحظات الزمان وتفيد بما يمكن أن نكشف عنه من تماثل بين المكان والزمان.»[8]
رغم أن وجهة نظر “لايبنتز”حول النسبية كانت في إطار فلسفته و أنه اعتمد على حجج فلسفية ،إلا أن تطور الفيزياء اثبت أنها أكثر واقعية من مطلقيات نيوتن، كتب “لايبنتز” سلسلة من الرسائل في سنواته الأخيرة بعث بها إلى “صامويل كلارك” (S. Clarke) الذي يعتبر من المدافعين عن فلسفة “نيوتن”،و عن فكرة الزمان و المكان المطلقين، يعتبر كلارك الزمان و المكان خاصيتين لله، فالمكان المطلق الذي لا حدود له يعني سعة الله، و الزمان المطلق ذو الانسياب الأزلي يعني أبدية الله، لقد سعى”لايبنتز”عبر رسائله إلى تفنيد التصورات المطلقة للزمان و المكان و دافع عن التصور النسبي.
لقد كرست فيزياء نيوتن فكرة الزمان و المكان المطلقين و أنهما يوجدان بشكل مستقل عن الأشياء أو الأحداث – أو كما يسميه “نيوتن” وجود في ذاته – و أنهما لا يتأثران بهما، و قد انتقده “لايبنتز” حيث رأى أنه ليس للزمان ولا للمكان وجود مستقل عن الأشياء و الأحداث، وما المكان سوى العلاقة بين الأشياء، فلا وجود له في حد ذاته ،بل نشتقه من الأشياء،فلا يمكن مثلا أن نقول أن للصداقة أو البغضاء وجودا منفصلا بذاته، فالصداقة تقتضي أن يكون” أ” صديقا لـ” ب” ، و البغضاء تقتضي أن يكون ” أ” يبغض “ب” ، أما الصداقة و البغضاء فلا يوجدان بشكل منعزل، والحديث عن المكان معناه الحديث عن العلاقة بين الأشياء، فلا معنى للمكان إذا لم توجد أشياء،كذلك الزمان يعتبر ترتيب للحوادث وليس له وجود في ذاته، ونستطيع أن نجرد فكرة الزمان من تعاقب الحوادث[9]. ،و هذا يعني أن المكان و الزمان نسبيان ،أي أن وجودهما مرهون بالأشياء و حركتها، و لا يمكن تصورهما إلا من خلالها، يقول “لايبنتز” في رسالته الثالثة إلى “كلارك” : « بالنسبة لي أشرت أكثر من مرة و علقت بأن المكان بالنسبة لأي جسم ليس إلا نسبي – مثل الزمن- بصفته ترتيب للموجودات ،مثل الزمان الذي يعتبر نظام تتابع ،لأن المكان سمة تحدد إمكانية ترتيب أشياء موجودة في نفس الوقت . »[10]
رأى “لايبنتز” أن المكان هو العلاقة التي تظهر على شكل ترتيب للأشياء الموجودة معا ،حيث ندرك امتدادها و تجاورها بالنسبة إلى بعضها البعض، و تغير المسافة بالنسبة لبعضها لبعض ،بعد ذلك نصرف النظر عن الأشياء و لا نفكر إلا في الحيز الذي تشغله ،حينئذ نحصل على فكرة نظام مجرد هي فكرة المكان المحض، لكن هذه الفكرة ليست معطى تجريبي، و إنما نقوم بتصورها فقط أثناء التجربة ،فالعالم الممتد يختلف كثيرا عن فكرة المكان التي نتصورها، [11] يقول “لايبنتز” في رسالته الخامسة: « إليك كيف يصل الأشخاص لتكوين مفهوم المكان، إنهم يتفحصون الكثير من الأشياء الموجودة دفعة واحدة، و يوجدون نوعا من نظام التجاور وفقا لنسبة إحداها للآخر»[12]،و هذا يعني أن المكان فكرة نكونها في عقولنا و ليس للمكان وجود خارجي مستقل كما رأى “نيوتن” ،كذلك ما دام المكان مستقل عند نيوتن فانه يمكن أن يوجد بدون أشياء بمعنى أن المكان الخالي أو الفراغ ممكن الوجود عند نيوتن، يرد “لايبنتز” على هذه النقطة حيث يرى أن فكرة الفراغ هي مجرد تصور اخترعته عقولنا، ويقول في هذا الصدد: « نفس السبب الذي يجعل المكان الغريب عن الوجود تصوري، يثبت أن كل مكان فارغ هو شيء تصوري.»[13]
إن تصور “لايبنتز” للمكان يقترب كثيرا مما توصل إليه “ألبرت أينشتاين” (Albert Einstein) (1879-1955) في نظريته النسبية ،لقد رأى “اينشتاين” أن المكان يعبر عن ترتيب للأشياء الموجودة و لا يمكن فصله عن الأجسام ،أي أنه لا يمكن أن يوجد مستقلا عنها حيث يرفض فكرة المكان المطلق التي يقول بها “نيوتن” يقول “اينشتاين” : « لقد أردت أن أوضح أن المكان ليس بالضرورة شيئا يمكن أن نمنحه وجودا منفصلا بطريقة مستقلة عن الأجسام الموجودة فعلا في دنيا المادة، إن الأجسام المادية ليست في المكان بل هي امتداد مكاني، و بهذه الطريقة يفقد تصور المكان الفارغ معناه » [14] ، و هنا نلاحظ توافق كبير بين رؤية “اينشتاين” للمكان و رؤية “لايبنتز”، حيث أن كل منهما يرد المكان إلى الأشياء.
يشير “لايبنتز” إلى نسبية إدراك الأشياء في المكان ، حيث لا نستطيع الوصول إلى تحديد مطلق للأشياء و إنما فقط من خلالها نسبها إلى أشياء أخرى و معالم أخرى، فعندما نقول هذا الشيء بعيد أو قريب يجب أن نحدد بالنسبة لمن حتى تكون عبارتنا ذات معنى، فأي شيء في هذا الوجود لا يكون إلا مرتبطا مكانيا بأشياء أخرى ،حيث يتخذ إزاءها علاقات مكانية معينة ،إذ أن هناك مسافة بين الأشياء نعبر عنها بقريب و بعيد، و اتجاهات من يمين و يسار و تحت و فوق،كل هذه العبارات تعبر عن العلاقة المكانية التي ننسب فيها الأشياء لبعضها إذ ليس هناك تحديد مطلق لتموضع الأشياء[15]،بعد قرون نجد “اينشتاين” يكرر نفس الكلام في نظريته النسبية ،حيث يتكلم عن نسبية تحديد الأشياء، حيث لا يوجد مرجع مطلق نستند إليه في تحديدنا لموقع الحوادث و الأشياء ،و كل ما بوسعنا هو تحديدها بدلالة أشياء أخرى، فالمرجع المطلق المستقل عن الأشياء لا وجود له، و كل ما في الأمر أننا نتعامل بعلاقات مكانية نسبية بين الأشياء.[16]
كذلك يقول “لايبنتز” بنسبية الحركة، حيث أن الحركة أيضا منسوبة للأشياء و لا يمكن إدراكها إلا بشكل نسبي، فليس هناك أي شيء مطلق ننسب إليه الحركة أو معلم يتفق عليه الجميع، فكل الحركات نسبية و لا وجود لأي حركة مطلقة، يقول “لايبنتز” عن الحركة أنها« تغير نسبي بسيط للوضعية بالنسبة لجسم إزاء أجسام أخرى،لأنه حينما يكون السبب المباشر للتغير موجود في الشيء، فهذا يعني أنه في حركة ،و هكذا فإن وضعية الأشياء الأخرى بالنسبة إليه ستتغير.»[17]،لقد انتقد “اينشتاين” مفهوم الحركة المطلقة عند “نيوتن”،حيث ليس هناك مرجعية مشتركة نحكم من خلالها على مطلقية الحركة، فقد يكون ما هو متحرك بالنسبة إليك ساكن بالنسبة إلي ،فالمصباح الذي يبدو ثابتا على سطح المكتب هو في نفس الوقت متحرك بسرعة هائلة بالنسبة لمراقب موجود خارج الأرض، كون هذه الأخيرة تدور حول الشمس بسرعة 30 كلم/ثا. يقول “اينشتاين” :« فنحن لم نأخذ بعين الاعتبار واقع أن الملاحظات الرصدية يجب أن تتم كلها بالنسبة لمرجع معين ،و بدلا من أن نعين هذا المرجع بدقة كنا نتجاهل وجوده ،فعندما كنا نقول مثلا : (أن الجسم يتحرك بانتظام… )كان علينا في الواقع أن نقول (أن الجسم يتحرك بانتظام بالنسبة للمرجع كذا…). »[18] .
كذلك الأمر بالنسبة إلى الزمان فقد رفض “لايبنتز” الزمان المطلق المستقل عن الأحداث، فالزمان لا يمكن إدراكه إلا بالأحداث ،إذ هو علاقة تظهر في صورة ترتيب للظواهر المتوالية ،ففكرة الزمان مرتبطة بالأحداث و لا يمكن أن ندرك زمانا خاليا خلوا تاما من توالي لحظات متجانسة، فما ندركه هو توالي الأحداث العينية، فنستخرج من هذا التنوع من الأحداث المختلفة صفة التوالي وينشأ لدينا تصور الزمان،[19] يقول “لايبنتز” في رسالته الثالثة إلى “كلارك”: « اللحظات لا تعني شيئا على الإطلاق بمعزل عن الموجودات ،حيث لا وجو7ذد لها إلا في النظام المتتابع للأشياء »[20]. من جهته يرى “اينشتاين” أن الزمان المحض المستقل عن الأشياء لا معنى له ،حيث يجب أن يرتبط بالحوادث،حيث أن تصور الجسم و حركته سابق عن تصور الزمن ،و بهذا يخالف اينشتاين تصور “نيوتن” عن استقلالية الزمان المطلق و وجوده بذاته، و يتفق مع رؤية “لايبنتز”، حيث يقول: «يبدو لي أن تكوين تصور الجسم المادي يجب أن يسبق تصوراتنا للمكان و الزمان».[21]
يرى “لايبنتز” أنه يمكن أن نعبر عن الزمان بعلاقات كمية،باعتباره نسبة نقيمها بين الأشياء،إن الزمان هو ببساطة العلاقة الزمنية التي تربط بين الأحداث، و لتوضيح طبيعة هذه العلاقة نقول مثلا أن الحدث “أ” يحدث قبل أو مع أو بعد الحدث “ب” ،فلا يمكن لـ “أ” إلا أن يكون زمانيا في هذه العلاقات الثلاث و يمكن أن نعبر كميا عن هذا ،فنقول أن الحدث “أ” يحدث في وقت زمني يقدر بقيمة سلبية أو معدومة أو ايجابية بالنسبة للحدث ب[22]. بهذه الصورة يبدو أن الزمان لا يمكن أن يكون إلا نسبي و لا وجود لزمان مطلق مستقل عن الأشياء ،لقد أشار “اينشتاين” إلى هذا في تعليقه على زمان نيوتن حيث يقول :« إن الفيزياء التقليدية تفترض ضمنيا وجود ميقاتية واحدة،بمعنى أن الزمن ينساب واحدا لدى كل الناس، أي أن ميقاتية واحدة تكفي و يمكن أن تخدم كل الراصدين في أي مرجع كانوا ،شريطة أن يروها فقط،و على هذا فإن العبارات التي مثل تواقت و قبل و بعد كان لها معنى مطلق مستقل عن أي مرجع يرصد الزمن منه »[23]، لقد رأى “اينشتاين” أن نظرية النسبية تجبرنا على التخلي عن وجهة النظر التقليدية، حيث أنه لا يمكن الاتفاق على توقيت واحد في الكون أو على “قبل” واحد أو “بعد” واحد أو “تزامن” واحد، فكل ملاحظ سيقيس الحادثة بالنسبة إليه و يتحصل على النتيجة التي تخصه، يقول “اينشتاين”: « قد واجهنا لدى الراصدين حادثين متواقتين في مرجع احدهما ،و غير متواقتين في مرجع آخر»[24].
إن الفرق بين التصور المطلق و التصور النسبي للمكان و الزمان يكمن في أن التصور المطلق يدرك المادة و يتصورها من خلال الزمان و المكان، بينما التصور النسبي فيعكس الصورة حيث يدرك الزمان و المكان من خلال المادة ،لقد أدرك “لايبنتز” مبكرا أن الزمان والمكان لا يمكن إلا أن يكونا نسبيان، فالمكان و الزمان ملازمين للمادة و حركتها حيث يمكن اعتبارهما نسقين أو ترتيبين مرهونين بوجود الأشياء و الحوادث، و لا يمكن أن نتصور أن لهما واقع مستقل مطلق، يقول “لايبنتز” في الرسالة الخامسة التي بعثها إلى “كلارك”: « أنا لم اقل بتاتا أن المادة و المكان شيء واحد ،قلت فقط، لا وجود لمكان حيث لا توجد المادة، و أن المكان نفسه ليس بحقيقة مطلقة، المكان و المادة مختلفان مثل الزمن و الحركة، و مع أن هذه الأشياء مختلفة إلا أنها ملازمة لبعضها.»[25]
الملاحظ كذلك في رؤية “لايبنتز” هو أنه قلل من حدة الفصل الموجود بين الزمان و المكان الذي أحدثته فيزياء نيوتن ، فكل منهما موجود بذاته مثلما يعرفهما “نيوتن”، أما “لايبنتز” فقد ربط كل من الزمان و المكان بالمادة و حركتها ،و لا يمكن أن يوجد المكان والزمان بدون مادة، و كأنه يرى أن المادة هي الشيء المشترك بين الزمان و المكان ،حيث لا يمكن فهمهما إلا من خلالها، ومع ظهور نظرية النسبية زادت قوة التأكيد على العلاقة بين الزمان والمكان ،و قد أنتجت هذه العلاقة مفهوما جديدا دمج فيه الزمان و المكان في تسمية واحدة أطلق عليها الزمكان(Space-time) ،فالمكان و الزمان يعتبران جزء من العلاقة المتبادلة المتشابكة الكلية التي يفقدان فيها استقلالهما ، فالأشياء التي نراها لا توجد في العالم المكاني الثلاثي الأبعاد و إنما أيضا تخضع للبعد الزمني ، ولهذه الأسباب تقترح النسبية ضرورة استيعاب العالم الفيزيائي بالأبعاد الأربعة و هو ما يسميه “اينشتاين” بالمتصل الزمكاني، يقول “اينشتاين”: « إن الموضع الواحد يتعين بثلاثة أعداد ،أما العدد الرابع فيعين زمن الحادث .فيتعلق إذن بالحادث الواحد بتمامه أربعة أعداد ، و كل مجموعة أربعة أعداد تعين حادثا بذاته .فعالم الحوادث هو إذن متصل رباعي الأبعاد »[26].
من خلال ما سبق يتضح أن “لايبنتز” أشار إلى نسبية المكان و الزمان و الحركة مبكرا ، رأى أنه لا وجود لمكان و زمان مستقلين عن الأشياء ،فلا وجود إلا لعلاقات مكانية و زمانية، و إن لم توجد الأشياء فلا معنى لما نسميه زمان و مكان، و تبعا لهذا لا وجود للحركة المطلقة ،فكل الحركات نسبية حيث تكون منسوبة للأشياء المتجاورة في المكان و المتحركة في الزمان، يعتبر “لايبنتز” من الفلاسفة الذين كانت لهم الشجاعة الفكرية لانتقاد فيزياء أبهرت الكثيرين من علماء و فلاسفة ذلك العصر ،لقد كان حوار “لايبنتز” مع “نيوتن” حوارا فلسفيا حول مفاهيم مؤسسة لعلم الفيزياء، و قد تبين مع التراكمات والتجارب أن التصور النسبي هو الذي يصلح كأساس لعلم الفيزياء ،حيث أثبتت نظرية النسبية أنه لا يمكننا فهم الأحداث الفيزيائية إلا بشكل نسبي ، هذا يبين أن الرؤية الفلسفية قد تكشف عن خلل في العلم و تقدم تصورات بديلة. لقد مثل “لايبنتز” نموذج للفيلسوف الذي انتقد علوم عصره فقد خالف “كانط” الذي بنى فلسفته على فيزياء “نيوتن” و مضى في بناء تصورات مخالفة لفيزياء عصره من منطلق فلسفي ،و قد أكدت تراكمات العلم أن “لايبنتز” كان فيلسوفا سابقا لعصره .
قائمة المراجع :
- -ألبرت اينشتاين، أفكار و آراء، ترجمة رمسيس شحاتة ،(الهيئة المصرية العامة للكتاب،مصر ،1986).
- ألبرت اينشتاين، النسبية .النظرية الخاصة و العامة، ترجمة: رمسيس شحاته ( القاهرة،الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1965).
- ألبرت اينشتاين، ليوبولد انفلد، تطور الأفكار في الفيزياء، ترجمة: أدهم السمان،( دار طلاس للنشر ، 1992).
- جوتفريد ليبنتز، أبحاث جديدة في الفهم الإنساني،ترجمة :احمد فؤاد كامل،(دار الثقافة للنشر و التوزيع،1983).
- كولن ولسن، فكرة الزمان عبر التاريخ، ترجمة : فؤاد كامل ،(سلسلة علم المعرفة ،الكويت ،1992).
- عبد الرحمان بدوي، موسوعة الفلسفة، ج 2،(ط1المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1984).
- يمنى طريف الخولي، الزمان في الفلسفة و العلم ،(الهيئة المصرية العامة للكتاب.مصر .1999).
- Isaac Newton ; Mathematical principles of natural philosophy , tra; Bernard cohen and anne Whitman ; (university of California press ,USA.1999).
- Lawrence Sklar, Philosophy of physics, (oxford university press, new York 2002).
10.Œuvres de Leibniz. Lettres entre Leibnitz et Clark, Collationnée sur les meilleurs textes par M.A. Jacques. 3éme lettre, (Paris. Charpentier Libraire-éditeur.1846).
[1] – جوتفريد ليبنتز ،أبحاث جديدة في الفهم الإنساني، ترجمة :احمد فؤاد كامل،(دار الثقافة للنشر و التوزيع،1983)،ص31-32
[2] – Isaac Newton , Mathematical principles of natural philosophy, tra; Bernard cohen and anne Whitman, (university of California press ,USA.1999). p408
[3]-Ibid,p410
[4] – Ibid,P P 408-409
[5] – Ibid, p410
[6] – Ibid,p409
[7] – يمنى طريف الخولي، الزمان في الفلسفة و العلم، (الهيئة المصرية العامة للكتاب.مصر .1999)، ص ص126-127
[8] – كولن ولسن، فكرة الزمان عبر التاريخ، ترجمة: فؤاد كامل، (سلسلة علم المعرفة ،الكويت ،1992)، ص163.
[9] – المرجع نفسه ، ص162
[10]-Œuvres de Leibniz, Lettres entre Leibnitz et Clark . Collationnée sur les meilleurs textes par M.A. Jacques, 3éme lettre, (Paris. Charpentier Libraire-éditeur.1846). p499
[11] – عبد الرحمان بدوي، موسوعة الفلسفة، ج 2،(المؤسسة العربية للدراسات والنشر،الطبعة الاولى، 1984)،ص392
[12] – Œuvres de Leibniz, Lettres entre Leibnitz et Clark. 5éme lettre, p534
[13] -Ibid. 508
[14] ألبرت اينشتاين، النسبية .النظرية الخاصة و العامة. ترجمة: رمسيس شحاته ( الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، 1965)، ص41 .
[15] – Lawrence Sklar, Philosophy of physics , (oxford university press ,new York 2002).p p19
[16] -ألبرت اينشتاين،أفكار و آراء، ترجمة رمسيس شحاتة، (الهيئة المصرية العامة للكتاب،مصر،1986)، ص65-66
[17] Œuvres de Leibniz, Lettres entre Leibnitz et Clark . 5éme lettre, p 538
[18] – ألبرت اينشتاين ،ليوبولد انفلد،تطور الأفكار في الفيزياء، ترجمة: أدهم السمان،( دار طلاس للنشر ، 1992).ص 117
[19] – عبد الرحمان بدوي، موسوعة الفلسفة.ج2.ص392
[20] – Œuvres de Leibniz, Lettres entre Leibnitz et Clark, 3éme lettre ,p500
[21] – ألبرت اينشتاين، النسبية،النظرية الخاصة و العامة.ص209
[22] -Lawrence Sklar, Philosophy of physics, p 19
[23]– ألبرت اينشتاين، ليوبولد انفلد،تطور الأفكار في الفيزياء،ص ص132-133
[24] – المرجع نفسه، ص133
[25]– Œuvres de Leibniz, Lettres entre Leibnitz et Clark, 5éme lettre, p541.
[26] – ألبرت اينشتاين، ليوبولد انفلد،تطور الأفكار في الفيزياء،ص 153