فالنتين كوستا، تشكيل الدبلوماسية الشعبية عبر شبكات التواصل الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين


     

فالنتين كوستا، تشكيل الدبلوماسية الشعبية عبر شبكات التواصل الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين[1]

Valentin Costa, Forming Popular Diplomacy trough Social Mdeias in the 21st Century

ترجمة:  د. إدريس محمد علي قناوي، قسم العلوم السياسية، أكاديمية الدراسات العليا – بنغازي – ليبيا

Translated by: Dr. Idris Muhammad Ali Qenawi, Department of Political Science, Graduate Studies Academy – Benghazi – Libya

مقال منشور في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 28 الصفحة 91.

   

ملخص :

تتشوش ممارسة الدبلوماسية الشعبية نتيجة أن 90٪ من الدول المنضوية في الأمم المتحدة لها وجود على شبكات التواصل الاجتماعي ، إلى جانب ظهور تكنولوجيات جديدة تجعل الاتصال عالمياً في الوقت المعاصر. تهدف هذه المقالة إلى النظر في العلاقة بين الدبلوماسية الشعبية ووسائل الإعلام وتحديد الفرص والتحديات التي تفرضها شبكات وسائل الإعلام الاجتماعية للدبلوماسية الشعبية في القرن الواحد والعشرين من منظور العلماء وواضعي السياسات.

كلمات مفتاحية : الدبلوماسية الشعبية ، شبكات التواصل الاجتماعي ، الدبلوماسية الرقمية ، الارتباط .

Abstract

     The practice of popular diplomacy is confused as a result of the fact that 90% of the countries that are members of the United Nations have a presence on social networks, along with the emergence of new technologies that make communication global in contemporary times.

This article aims to examine the relationship between popular diplomacy and the media and identify the opportunities and challenges posed by social media networks to popular diplomacy in the twenty-first century from the perspective of scientists and policy makers.

Keywords:    Popular diplomacy, Social media networks, Digital diplomacy, Connection

   

مقدمة :

 هناك مئة وثلاثة وسبعون ( 173 ) دولة لديها حساب علي صفحة التواصل الاجتماعي ( تويتر Twitter) سواء كانت للحكومات أو للوزارات الأجنبية ، وهي تمثل ما نسبته 90 ٪ من الدول المنضوية في الأمم المتحدة ، وفقا لدراسة أجرتها (Twiplomacy  ) في عام 2016.[2]  88 % من تلك الدول لديها حضور على صفحة التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك -( Facebook ، بينما 71٪  منها لديها حضور علي صفحة ( إنستقرام Instagram – ) . إن مجرد وجود هذه الحسابات يشير إلى أن الدبلوماسية الشعبية تتكيف مع قنوات الاتصال الجديدة.

أدى وصول الإنترنت والارتفاع السريع للتكنولوجيات الجديدة إلى تشويش العديد من المجالات بما فيها الدبلوماسية الشعبية ، وإذا ما الدبلوماسية الشعبية التقليدية كانت قد اتسمت بالحيادية والفردية ، فإن الدبلوماسية الشعبية في القرن الحادي والعشرين أتيحت لها الفرصة للتواصل في الوقت الحقيقي عبر شبكات التواصل الاجتماعي الجديدة ، إلى جانب توقعها بأنها ستحدث فعلها. لذلك ، ولأول مرة في التاريخ ، فإن الدبلوماسية الشعبية لديها القدرة  ليس على تعزيز الحوار الفردي والمباشر فقط ، بل وأيضاً النقاش بين العديد من المشاركين أو بين كيان مؤسسي واحد والجمهور. في الوقت الحاضر ، يمكن لمؤسسات المجتمع المدني الوصول مباشرة من خلال حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الخارجية أو السفارات أو غيرها من المنظمات غير الحكومية أو حتي الأفراد. وتنتشر المعلومات في الوقت الحقيقي ، فهي متعاونة وشفافة. وقد قام الإنترنت أيضًا بإزالة الحدود بين الأنواع المختلفة من الجماهير: في الخارج في الداخل.

     الطريقة التي يتم بها إعادة تشكيل الدبلوماسية الشعبية عبرت عنها ( جوديث ماكهيل ) ، وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية الشعبية والشؤون العامة في عهد الرئيس باراك أوباما في البيان التالي:

       في عالم حيث القوة والتأثير ينتميان حقاً إلى الكثيرين ، يجب أن نتعامل مع المزيد من الناس في أماكن أكثر … الناس في جميع أنحاء العالم يصرخون من اجل سماعهم … لديهم حقوق المحادثات الهامة الآن … وهم لا ينتظروننا ، كما ذكرت هايدن [3].

     هذا التركيز على المشاركة ، والذي جاء من الطبيعة الحوارية لشبكات التواصل الاجتماعي ، له تأثير عميق على جوهر الدبلوماسية الشعبية. يجادل الباحث ( Pamment )[4] بقوله أنه في القرن العشرين ، تم ربط الدبلوماسية الشعبية باستخدام نموذج إذاعي. كان الهدف هو إقناع الجماهير الأجنبية. وفي القرن الواحد والعشرين ، أصبح مركز الاهتمام الجديد للدبلوماسية الشعبية حواريا. وكما شددت وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية الشعبية والشؤون العامة ، يجب أن تكون الدبلوماسية الشعبية جزءًا من الحوار العالمي.

     من أجل فهم الطريقة التي تشكّل بها شبكات التواصل الاجتماعي الدبلوماسية الشعبية في القرن الواحد والعشرين ، ستتجاوز هذه الورقة تعريف الدبلوماسية الشعبية ، وستنظر في العلاقة بين الدبلوماسية الشعبية ووسائل الإعلام ، وأخيرًا ، ستحلل التحديات والفرص التي تفرضها شبكات التواصل الاجتماعي على الدبلوماسية الشعبية .

نظريات الدبلوماسية الشعبية :

 وفقا للباحث (Gilboa)[5] ، فإن الأدبيات الأكاديمية بحثت في الدبلوماسية الشعبية من وجهات نظر متعددة : في مجال العلاقات الدولية ، في مجال الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية أو في مجال الاتصالات. ومع ذلك ، يعتقد ( Gilboa )[6] أنه من أجل فهمها بشكل أفضل ، يجب تناول الموضوع من منظور متعدد التخصصات.

     في العلاقات الدولية ، تهدف دراسة الدبلوماسية الشعبية إلى تحديد دور الدبلوماسي. في كلية الاتصالات والصحافة ، ينصب التركيز على كيفية تأثير وسائل الإعلام والتكنولوجيات الجديدة على ممارسة الدبلوماسية الشعبية ، بينما يهتم الباحثون في كلية العلاقات العامة بكيفية صياغة الدبلوماسية الشعبية لصورة الدولة. وكيف يتم التواصل معها. الباحثان (Jowett  و O’Donnell ) قدما الفهم الواسع للدبلوماسية الشعبية في التعريف التالي :

          إنها تشتمل أبعاد العلاقات الدولية بما يتجاوز الدبلوماسية التقليدية ؛ رعاية الحكومات للرأي العام في الدول الأخرى ؛ تفاعل الجماعات الخاصة والمصالح في بلد ما مع بلد آخر ؛ الإبلاغ عن الشؤون الخارجية وتأثيرها على السياسة ؛ الاتصالات بين أولئك الذين تكون مهمتهم الاتصال ، كالدبلوماسيين والمراسلين الأجانب ؛ وعملية الاتصالات بين الثقافات[7].

 

الإعلام والدبلوماسية الشعبية :

هناك دراسات لا حصر لها على العلاقة بين وسائل الإعلام والدبلوماسية الشعبية. وأحدثها تلك التي تركز علي التفاعلات المعقدة بين الدبلوماسية الشعبية ووسائل الإعلام في سياق التواصل العالمي في الوقت المعاصر. على سبيل المثال ، تحليل كلا من الباحثين ( [8]Archetti ، و [9]Gilboa ) في تأثير البث المباشر لحدث ما على العلاقات الدولية ، ظاهرة تعرف باسم تأثير CNN. كانت هذه هي المرة الأولى التي خرجت فيها للدبلوماسية الشعبية أو أنها استجابت في الوقت الحقيقي على الأحداث. بالرغم من ذلك ، كانت المنافذ الإعلامية لا تزال هي البوابات ، ويمكن للحكومات ، إلى حد ما ، أن تشكل حواراتها. في القرن الواحد والعشرين ، أصبحت الأخبار أكثر شفافية مع ظهور صحافة المواطن التي تم دمجها في البث المباشر للمنافذ الإخبارية الرئيسية أو تم بثها بشكل مستقل على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية.

      لفهم العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية الشعبية بشكل أفضل ، يحدد الباحث (Gilboa[10]  ) ثلاثة نماذج تستخدم فيها قنوات الاتصال الإعلامية كأدوات للدبلوماسية الشعبية. النموذج الأول ، الذي يطلق عليه اسم “الدبلوماسية الشعبية” ، يشير إلى الطريقة التي يستخدم بها ممثلو الحكومات أو المنظمات غير الحكومية أو المواطنين العاديين وسائل الإعلام للتأثير على الرأي العام في الخارج.

     النموذج الثاني يشير إلى “دبلوماسية الإعلام” وينطوي على استخدام قنوات وسائل الإعلام لنقل رسالة حول المصالح المشتركة أو حل النزاعات بين دولتين أو أكثر. مثال جيد جدا في هذه الحالة هو البيان الصحفي بعد التفاوض. النموذج الثالث ، الذي يسميه الباحث “دبلوماسية وسيط وسائل الإعلام ” ، يشير إلى الطريقة التي يأخذ بها الصحفيون تلك المعلومات وبالتالي هم وسطاء فيما يتعلق بالجمهور. يصبح الصحفيون وسطاء مؤقتين في المفاوضات الدولية. يأخذ الباحث (Entman )  هذا المفهوم أكثر من ذلك ويعلن مصطلح “دبلوماسية الوساطة” ، الذي يصفه بأنه سلسلة من الأطر: “محاولات منظمة من قبل الرئيس وجهازه السياسي الخارجي لممارسة أكبر قدر ممكن من السيطرة على تأطير السياسة الأمريكية في وسائل الإعلام الأجنبية  ” [11]. كما جادل الباحث بأن الحكومة تعتمد على وكالات الأنباء والأشخاص المؤثرين من أجل إرسال رسالتها إلى جمهورها أو لتلقي ردود الفعل منهم.

     ومع ذلك ، في بداية القرن الحادي والعشرين ، تحول تعريف الدبلوماسية الشعبية من نموذج اتصال أحادي الاتجاه ، حيث تنوعت قنوات الاتصال ومكّنت الحوار من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. يجسد الباحث ( Pamment ) هذا التحول في ما يلي:

     الدبلوماسية الشعبية الجديدة هي حوارية وتعاونية وشاملة. وهي تمثل انفصال عن نماذج “البث” التقليدية وتستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي لإقامة تفاعل ثنائي الاتجاه مع الجمهور [12].

الفصل التالي يسعي إلى فهم ، التعريف الجديد والتحديات والفرص التي يواجهها العلماء وصناع القرار على حد سواء ، في ضوء هذا التغيير الجديد للمفهوم .

الدبلوماسية الرقمية :

كان الباحث ( [13] Melissen ) هو من ابتكر مصطلح “الدبلوماسية الشعبية الجديدة ” أو “الدبلوماسية الرقمية” ، وذلك بعد ظهور مجموعة متنوعة من المدونات والمنصات على شبكة المعلومات الدولية في أوائل عام 2000. لكنه لم يكن الوحيد. فقد تحدث كلا من (  [14]Brown & Studemeister  ) عن “الدبلوماسية الافتراضية” ، والباحث ( [15]Potter ) عن “الدبلوماسية الإلكترونية ” ، والباحث (Glassman[16] ) عن ” الدبلوماسية الشعبية  PD 2.0″ والباحث (Nye[17] ) عن “القوة الناعمة” .

     علاوة على ذلك ، يشير الباحث ( [18]( Glassman إلى أن الدبلوماسية الشعبية يجب أن تستهدف  النسيج الاجتماعي لأن الاتصال به سيكون لها الأثر الأكثر أهمية. تمثل شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت مكانا افتراضيا للأفراد للحصول على المعلومات ومناقشة القضايا الحالية. وفقا لبحث Twidiplomacy) )، في المتوسط العام ، يعد ( الفيس بوك Facebook ) هو المكان الذي يكون فيه للحكومات والوزارات الأجنبية أكبر عدد من المتابعين. لم يعد جمهور الدبلوماسية الشعبية مجهولين ، بل عملاء نشطين في التبادل الدبلوماسي لوجهات النظر مع المؤسسات الدبلوماسية. وبذلك تصبح شبكات التواصل الاجتماعي حافزًا للدبلوماسية الشعبية وواجهة للتفاعل مع الجمهور الوطني والأجنبي.

     أدى صعود شبكات وسائل الإعلام الاجتماعية إلى التوافق في الآراء تقريبا بين العلماء والممارسين في الدبلوماسية الشعبية ، إن لم يكن اسميا ، ولكن على الأقل لهذه الظاهرة. وتتجلى هذه الظاهرة في ظهور دبلوماسية شعبية “جديدة” يجب أن تواجه بيئة إعلامية تتغير في جميع أنحاء العالم ، تتميز بشبكات من الجماهير الانتقائية وتجزئة الخطاب الإعلامي[19].

      يعتبر كل من الباحثين ( Bjola ) و (Holmes[20]  ) أن الدبلوماسية الرقمية تشير بشكل عام إلى الطريقة التي تستخدم بها الجهات الحكومية الفاعلة المعلومات والتكنولوجيا من أجل إدارة التغيير الدولي . وهما حددا ثلاثة مكونات أساسية في تعريف الدبلوماسية الرقمية وهي : المشاركة ، والإمكانية أو الموارد ، ومراقبة المعلومات، والتي ستتم مناقشتها من منظور كلا من العلماء والممارسين في ما يلي:

الارتباط (Engagement  ) :

عندما يتعلق الأمر بالشكل الجديد للدبلوماسية الشعبية ، يؤكد الباحث فيتز باتريك (Fitzpatrick )على أهمية المشاركة أو الارتباط من أجل عرض رسالة معينة ، حيث تتيح قنوات الاتصال الجديدة الحوار.

    إدراكاً للتغييرات والتحولات في المجتمع العالمي ، دعا علماء وممارسي الدبلوماسية الشعبية وغيرهم من المراقبين المطلعين علي الدبلوماسية الشعبية الجديدة لتلبية متطلبات العصر الجديد … ونتيجة لذلك ، يجب على الدول ” التفاعل أو الارتباط مع ” بدلاً من “التواصل” مع الجماهير الأجنبية في إطار السعي للمزيد من العلاقات التعاونية [21].

     يتفق الممارسون مع هذا المدخل ، فقد أكد سفير بولندا في رومانيا في عام 2013 ، (Marek Szczygie   )، أن الدبلوماسية الرقمية هي جانب مهم جدا من الدبلوماسية البولندية لأنها توفر منصات اتصال جديدة للتفاعل مع الجماهير الأجنبية [22]. وفي المنتدى الأوروبي للدبلوماسية الشعبية ، في عام 2013 ، صرح الدبلوماسي (Marek Szczygie  ) أنه يعتقد أن الدبلوماسية الرقمية هي مستقبل الدبلوماسية الشعبية [23].

       في المنتدى الأوروبي للدبلوماسية الشعبية لعام 2013 ، الذي تم تنظيمه في بوخارست ، أشار رئيس رومانيا في ذلك الوقت ، (  Traian Băsescu  ) ، إلى ضرورة اتباع منهج متماسك من حيث التواصل ، داخليًا وخارجيًا [24]. بعد ستة أعوام ، عاد الرئيس (Klaus Johannis  ) إلى هذه الفكرة وجادل بالحاجة إلى تنسيق أفضل للمؤسسات ، واستراتيجية ذات صلة ، واستجابة سريعة خلال كلمته في الاجتماع السنوي للدبلوماسية الرومانية.[25] وفي نفس المناسبة ، أعلن (Bogdan Aurescu   ) ، كبير مستشاري السياسة الخارجية لرئيس رومانيا، عن تنفيذ “استراتيجية وزارة الخارجية للدبلوماسية الرقمية في رومانيا” ، والتي تهدف إلى تنسيق أفضل للاتصال بين البعثات الدبلوماسية ووزارة الشؤون الخارجية[26].

     من خلال الأسئلة والأجوبة على تويتر ( Twitter ) لإحياء فعاليات ” فيسبوكFacebook  ” ، الدبلوماسية الرقمية تمكن وزارات الشؤون الخارجية أو الدبلوماسيين من التفاعل مع الجماهير في البلدان التي لا يتمتعون فيها حتى بوجود فعلي ، لأن السياق السياسي لا يسمح بذلك ، حيث يمكنهم فتح السفارات الافتراضية من أجل توصيل رسالتهم وبدء الحوار.

     علاوة على ذلك ، وبما أن الإنترنت يجعل الوصول إلى المعلومات متاحًا للجميع ، وفي كل مكان ، فإن السؤال التالي الذي يجب طرحه هو “من هو الجمهور المستهدف المنخرط في الشكل الجديد للدبلوماسية الشعبية ؟” . من الناحية التاريخية ، تهدف الدبلوماسية الشعبية إلى إقناع الجمهور الأجنبي ، باستخدام قنواتهم الإعلامية المحلية ولغتهم المحلية .

     على شبكات التواصل الاجتماعي ، من الصعب التفريق، على سبيل المثال ، معظم السفارات الرومانية في أوروبا تتواصل باللغة الرومانية. هل يحاولون الارتباط فقط بمن  هم في الشتات؟ أو ربما ليس لديهم مجموعة واضحة من أفضل الممارسات ، أو أن لديهم أجندة خفية. الباحثManor[27] )  ) يحدد نفس الظاهرة في حالة وزارة الخارجية الأمريكية ويتساءل عما إذا كان من الأخلاقي استخدام الموارد الوطنية الموجهة للتواصل مع الجمهور الأجنبي من أجل الحملة على أعمال إدارة معينة. يقودنا هذا إلى تحدٍّ أمام الدبلوماسية الرقمية ، ألا وهو إضفاء الطابع المؤسسي على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في ممارسة الدبلوماسية الشعبية.

المصادر:

الحكومات والوزارات الأجنبية لأكثر من 90٪ من بلدان الأمم المتحدة لديها نوعا ما من شبكات التواصل الاجتماعي. بالرغم من أن الأرقام عالية ، إلا أنه لا توجد مجموعات واضحة من أفضل الممارسات حول كيفية استخدام هذه المنصات. تقدم بعض الدول توصيات أو إرشادات عامة لدبلوماسييها ، ومع ذلك ، تعتمد هذه الممارسة في الغالب على الأفراد الذين يستخدمونها وفقًا لأفضل معارفهم. فعلى سبيل المثال ، يعترف مكتب الخارجية وشؤون الكومنولث (FCO) بالحاجة إلى هيئة دائمة من المهنيين الرقميين [28].

     تأتي البيئة الرقمية الجديدة مع سلسلة من التحديات الجديدة التي يجب على الممارسين مواجهتها .حدد الباحث ( [29]Manor ) خمسة تهديدات أساسية وهي :

 (1) روتين العمل وأخلاقيات الإنترنت (القدرة على التكيف دون الاتصال بالإنترنت) .

 (2) موارد المعلومات (القدرة على إنشاء محتوى ملائم لشبكات وسائل الإعلام الاجتماعية) .

 (3) التعددية في القنوات (القدرة على التكيف مع عدد كبير من شبكات التواصل الاجتماعي : الفيسبوك Facebook ) )، تويتر ( Twitter  ) ، إينستجرام (Instagram  ) ، يوتيوب (Youtube  ) أو أي شبكة اجتماعية خاصة بالبلد) .

 (4) أفضل الممارسات والتدريب (الحاجة إلى الموارد البشرية المدربة) .

 (5) وزارات الشؤون الخارجية  ومخاطر الثقافات الضارة .

 (6) حاجة الدبلوماسية للوقت.

     في القرن الحادي والعشرين ، يتم تدفق المعلومات في الوقت المعاصر والجمهور  يستخدمها على هذا النحو . ومع ذلك ، ليست هذه هي العملية التي تعمل من خلالها الدبلوماسية الشعبية. تحتاج الدبلوماسية الشعبية إلى وقت لجمع كل المعلومات ، وتحتاج إلى وقت لفهم الوضع ولتكون قادرة على تقديم التوصيات. تضع شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من الضغوط على ممارسيها للرد في الوقت الحقيقي أو المباشر .

الرصد (Monitoring ) :

تقليديا ، بناء الدبلوماسية الشعبية يتم من خلال جمع المعلومات ونشرها. فمن ناحية ، يحتاج الدبلوماسي إلى جمع معلومات حول كيفية إدراك الجمهور الأجنبي لتصرفات حكومة معينة. فهو بحاجة إلى إجراء تقييم لطبيعة العلاقة بين الدولتين وتحديد الفرص أو التهديدات للتعاون. في هذا السياق ، توفر شبكات التواصل الاجتماعي أداة ممتازة لرصد الرأي والمعتقدات لدى الجمهور الأجنبي.

     ومن ناحية أخرى ، يتعين على الدبلوماسي معالجة القضايا الرئيسية بأجندة ثنائية ، وتعزيز موقفه وإشراك الجمهور الأجنبي في حوار دائم بشأن أهداف حكومته. تقدم شبكات التواصل الاجتماعي منصة مثالية للمشاركة.

     ومع ذلك ، إذا كانت الدبلوماسية الشعبية جيدة بصفة عامة في جمع ونشر المعلومات لجمهورها الرئيسي ، فإنه مع ظهور أدوات ومنصات تكنولوجية جديدة ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ، مدى كفاءة هذه القنوات الجديدة ومدى كفاءة المهنيين في استخدامها. فقد صرح السفير (Kurt Volker )، السفير الأمريكي السابق  في حلف شمال الاطلسي والمدير التنفيذي لمعهد ماكين (McCain )  للقيادة الدولية في جامعة ولاية أريزونا قائلا :

     يحتاج السفراء والدبلوماسيون إلى التفكير في التكنولوجيا ليس فقط كإضفاء اللمسات على الصور المحببة ، بل كأداة أساسية لإنجاز مهمتهم الأساسية في عصر يعتمد على التكنولوجيا[30] .

         هناك دراسات أكاديمية حاولت قياس مدى فعالية الدبلوماسية الرقمية على الشبكات الاجتماعية وتقديم نماذج لتقييم الاستراتيجيات المختلفة للمشاركة في الشبكات الاجتماعية . يقترح الباحث (Bjolal et al  ) وأخرون[31] نموذجًا يقيّم مدى المشاركة في العناصر التالية: إعداد جدول الأعمال ، وتوسيع التواجد وإنتاج المحادثة . ومع ذلك ، فإن الدراسة أجريت على موقع المدونات الصغيرة الصيني (Sina Weibo ) . بما أن كل شبكة اجتماعية لها خصوصية خاصة بها ، ونظامها الحسابي الخاص بها للمشاركة ، وجمهورها المحدد ، قد لا تكون الدراسة ذات صلة في أجزاء أخرى من العالم أو على شبكات أخرى. بشكل عام ، تركز غالبية الأبحاث على الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن الظاهرة بحد ذاتها عالمية. وبالتالي ، فإن قياس الفعالية يظل مشكلة تحتاج إلى مزيد من البحث.

خاتمة :

يتفق كل من العلماء والممارسين على أن الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد ساهمت في تحديد وممارسة الدبلوماسية الشعبية . إن شبكات التواصل الاجتماعي التي تتغير باستمرار تؤثر على الدبلوماسية الشعبية بطرق تحاول الأدبيات تحليلها وفهمها ووصفها ، ولكنها لم تتمكن دائمًا من مواكبة تلك السرعة.  إن التحديات والفرص التي تحدثها شبكات التواصل الاجتماعي تعيق بشكل أساسي ممارسة الدبلوماسية الشعبية. وسائل الإعلام دائما تلعب دوراً وسيطاً للدبلوماسية الشعبية ، وتأطير الرسالة وتقدم التغذية الراجعة والمعلومات. في القرن الحادي والعشرين ، أصبح دور شبكات التواصل الاجتماعي أكثر بروزًا ، حيث يمكن للدبلوماسيين الوصول المباشر إلى جماهيرهم ، ويمكنهم الدخول في حوار دائم معهم والانخراط معهم مباشرة . لم تعد الحكومات تعتمد على وسائل الإعلام الأجنبية في نقل تفسيراتها للأحداث ، ولكنها الآن تستطيع مناقشتها على حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بها. لكن السؤال هو: هل لديهم الموارد والتدريب المناسبين للقيام بذلك؟ علاوة على ذلك ، هل تصرفاتهم فعالة ومتماسكة؟ هل يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي من أجل تحقيق أهدافهم أم أن رسالتهم تضيع في ضجة الإنترنت المتزايدة؟

تشهد الدبلوماسية الشعبية عملية تحول ، بينما شبكات التواصل الاجتماعي هي نفسها في طور التطور. وبالتالي ، سيكون على العلماء وواضعي السياسات مواصلة التحقيق في العلاقة بين الدبلوماسية الشعبية وشبكات الإعلام الاجتماعي.

Bibliography-

 

  1. Archetti, Claudia, “The impact of new media on diplomatic practice: an evolutionary model of change”, The Hague Journal of Diplomacy, Vol. 7, No. 2, 2012.
  2. Bjola, Corneliu, Holmes, Marcus, Digital Diplomacy: theory and practice, New York, Routledge, 2015..
  3. Bjola, Corneliu, Jiang, Lu, Holmes, Marcus, “Social Media and Public Diplomacy: A Comparative Analysis of the Digital Diplomatic Strategies of the EU, US and Japan in China”, Digital Diplomacy Theory and Practice, New York, Routledge, 2015.
  4. Brown, Sheryl, Studemeister, Margarita, “Virtual diplomacy: rethinking foreign policy practice in the information age”, Information & Security, Vol. 7, 2001..
  5. Calea Europeană, “Speech of Mr. Bogdan Aurescu on Romanian foreign policy in crisis situations and regional instability at the Yearly Reunion of Romanian Diplomacy”, [web article], 2 September 2015, http://www.caleaeuropeana.ro/reuniunea-anuala-a-diplomatiei-romane-bogdan-aurescu-un-discurs-despre-politica-externa-a-romaniei-in-jurul-unor-crize-si-instabilitati-regionale./.
  6. Coleman, Lauren DeLisa, “Diplomacy Must Embrace Digiculture”, 13 June 2014, http://www.diplomaticourier.com/diplomacy-must-embrace-digiculture./.
  7. DigitalDiplomacy, “Diplomația publică, vedetă pentru o zi în România”, 23 September 2013, http://digitaldiplomacy.ro/diplomatia-publica-vedeta-pentru-o-zi-romania./.
  8. Entman, Robert, “Theorizing mediated public diplomacy”, The International Journal of Press/Politics, Vol. 13, No. 84, 2008..
  9. Fitzpatrick, Kathy, US public diplomacy in a post-9/11 world: From messaging to mutuality, Los Angeles, Figueroa Press, 2011.
  10. Fletcher, Tom, “Former UK Ambassador to Lebanon in the Future FCO Report“, https://www.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/521916/Future_FCO_Report.pdf. .
  11. Gilboa, Eytan, “Diplomacy in the media age: Three models of uses and effects”, Diplomacy & Statecraft, Vol. 12, No. 2, 2001..
  12. Gilboa, Eytan, “Searching for a theory of public diplomacy”, The annals of the American academy of political and social science, Vol. 616, No. 1, 2008..
  13. Glassman, James K, ‘Public Diplomacy 2.0: A new approach to global engagement’, Washington DC, New America Foundation, December 2008, https://2001-2009.state.gov/r/us/2008/112605.htm.
  14. Hayden, Craig, The rhetoric of soft power: Public diplomacy in global contexts, Lanham, Lexington Books, 2012..
  15. Jowett, Garath, O’Donnell, Victoria, Propaganda and persuasion (5th ed.), Thousand Oaks, California, Sage, 2012..

[1] Romanian Journal of History and International Studies, Bucharest: University of Bucharest, Volume 4, Issue 1, 2017

منشور  في المجلة الرومانية للتاريخ والدراسات الدولية، بوخارست: جامعة بوخارست، المجلد 4، العدد 1، 2017

*فالنتين ليون كوستا :حاصل على درجة الماجستير في الاتصال المؤسسي من جامعة بوخارست. وهو مراسل صحفي أجنبي سابقا . يعمل حاليًا في شركة تكنولوجيا. وهو مهتم بأثر . E-mail: vali.leon@gmail.com.  شبكات التواصل الاجتماعي على المستويات الفردية والجماعية والمؤسسية.

[2] – Twiplomacy, Twiplomacy Study 2016, 31 May 2016, http://twiplomacy.com/blog/twiplomacy-study-2016, (accessed 19 January 2017).

[3] -Craig Hayden, The rhetoric of soft power: Public diplomacy in global contexts, Lanham, Lexington Books, 2012, p. 242

[4] – James Pamment, New public diplomacy in the 21st century: A comparative study of policy and practice, New York, Routledge, 2012, p. 3.

[5] – Eytan Gilboa, “Searching for a theory of public diplomacy”, in: The annals of the American academy of political and social science, Vol. 616, No. 1, 2008, p. 64.

[6] – Ibid,  p 65.

[7] – Garath Jowett & Victoria O’Donnell, Propaganda and persuasion (5th ed.), Thousand Oaks, California, Sage, 2012, p. 287.

[8] – Claudia Archetti, “The impact of new media on diplomatic practice: an evolutionary model of change”, in: The Hague Journal of Diplomacy, Vol. 7, No. 2, 2012, p.187.

[9] – Eytan Gilboa, “Diplomacy in the media age: Three models of uses and effects”, in: Diplomacy & Statecraft, Vol. 12, No. 2, 2001, p. 15.

[10] - Ibid, p. 12.

[11] – Robert Entman, “Theorizing mediated public diplomacy”, in: The International Journal of Press/Politics, Vol.13, No.84, 2008, p. 98.

[12] – James Pamment, New public diplomacy in the 21st century: A comparative study of policy and practice, Routledge, New York, 2012, p. 3.

[13] – Jan Melissen, The New Public Diplomacy: Soft Power in International Relations, New York, Springer, 2005, p. 8.

[14] – Sheryl Brown & Margarita Studemeister, “Virtual diplomacy: rethinking foreign policy practice in the information age”, in: Information & Security, Vol. 7, 2001, p. 42.

[15] – Evan Potter, Cyber-diplomacy: managing foreign policy in the twenty-first century, Montreal, McGill-Queens University Press, 2002, p. 45.

[16] – James K, Glassman, ‘Public Diplomacy 2.0: A new approach to global engagement’, Washington DC, New America Foundation, December 2008, available at https://2001-2009.state.gov/r/us/2008/112605.htm (accessed 11 February 2017).

[17] – Joseph Nye, “Public diplomacy and soft power”, in: ANNALS of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 616, 2008, p. 94.

[18] – James K Glassman, op.cit.

[19] – James Pamment, “Articulating influence: Toward a research agenda for interpreting the evaluation of soft power, public diplomacy and nation brands”, in: Public Relations Review, Vol. 40, No.1, 2014, p. 53.

[20] – Corneliu Bjola & Marcus Holmes, Digital Diplomacy: theory and practice, New York, Routledge, 2015, p. 207.

[21] – Kathy, Fitzpatrick, US public diplomacy in a post-9/11 world: From messaging to mutuality, Los Angeles, Figueroa Press, 2011, p. 10.

[22] – DigitalDiplomacy, “Diplomația publică, vedetă pentru o zi în România”, 23 September 2013, available at http://digitaldiplomacy.ro/diplomatia-publica-vedeta-pentru-o-zi-romania/ (accessed 21 March 2017).

[23] – Idem.

[24] – Idem.

[25] – President Administration, “Speech of Mr. Klaus Iohannis, President of Romania to all Romanian diplomats at the Yearly Reunion of Romanian Diplomacy”, 31 August 2016, available at https://www.mae.ro/sites/default/files/file/anul_2016/2016_pdf/2016.08.31_discursul_presedintelui_romaniei_la_radr.pdf (accessed 23 March 2017).

[26] -Calea Europeană, “Speech of Mr. Bogdan Aurescu on Romanian foreign policy in crisis situations and regional instability at the Yearly Reunion of Romanian Diplomacy”, 2 September 2015, available at http://www.caleaeuropeana.ro/reuniunea-anuala-a-diplomatiei-romane-bogdan-aurescu-un-discurs-despre-politica-externa-a-romaniei-in-jurul-unor-crize-si-instabilitati-regionale/ (accessed 23 March 2017).

[27] – Ilan Manor, “Are we there yet: have MFAs realized the potential of digital diplomacy?”, in: Brill Research Perspectives in Diplomacy and Foreign Policy Vol.1, No.2, 2016, p. 1.

[28] – Tom Fletcher, ‘Former UK Ambassador to Lebanon in the Future FCO Report’, available at https://www.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/521916/Future_FCO_Report.pdf (accessed on 27 March 2017).

[29] – Ilan Manor, op.cit., p. 78.

[30] – Lauren DeLisa Coleman, “Diplomacy Must Embrace Digiculture”, 13 June 2014, available at http://www.diplomaticourier.com/diplomacy-must-embrace-digiculture/ (accessed on 27 March 2017).

[31] – Corneliu Bjola, Lu Jiang, Marcus Holmes, “Social Media and Public Diplomacy: A Comparative Analysis of the Digital Diplomatic Strategies of the EU, US and Japan in China”, in: Digital Diplomacy Theory and Practice, New York, Routledge, 2015, p. 74.


Updated: 2020-07-26 — 14:15
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme