عقود مقاولات البناء التجارية بين جائحة كورونا ونظرية الظروف الطارئة المدنية في القانون الكويتي “اقتراح نظرية استقلال قواعد مقاولات البناء التجارية” Commercial Construction Contracts Between the COVID-19 Pandemic and The Civil Exceptional Circumstances’ Theory in the Kuwaiti Law (Proposal of the independence Commercial Construction Rules’ Theory)


عقود مقاولات البناء التجارية بين جائحة كورونا ونظرية الظروف الطارئة المدنية في القانون الكويتي “اقتراح نظرية استقلال قواعد مقاولات البناء التجارية”

Commercial Construction Contracts Between the COVID-19 Pandemic and The Civil Exceptional Circumstances’ Theory in the Kuwaiti Law (Proposal of the independence Commercial Construction Rules’ Theory)

أ. هشام العبيدان، ماجستير في قانون الشركات من كلية القانون الكويتية العالمية (KILAW). أستاذ منتدب لدى معهد الدراسات التجارية في الكويت سابقاً.

Hisham Al-Obaidan Master in Corporate Law from the Kuwait International Law School (KILAW) Lecturer at the Institute of Business Studies in Kuwait

 مقال منشور في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 41 الصفحة 59.

 

Abstract

The civil judge relies on the theory of Exceptional Circumstances in accordance with the requirements of general rules in the civil law. In light of the outbreak of the new Corona virus, COVID19, which set the fate of the parties to the commercial construction contract in a state of mystery, the application of the exceptional circumstances of the obligations of this contract has become unclear.

Through this research, I tried to propose a set of commercial legal rules in order to restore balance between the parties of the commercial construction contract, with a complete commercial vision, taking into account the speed and flexibility that these contracts affecting the path of real estate development in Kuwait need.

This task requires from us a deep analysis of the extent of the necessity of applying the exceptional circumstances’ theory and the mechanism of its application, then criticizing the commercial application of this theory, in terms of: the judge’s discretionary authority, respect for the sub-agreement of the parties, the specialized judiciary, and the direct lawsuit in the case of a sub-contractor.

 I aimed to establish a theory that follows the commercial approach, under the title: “the independence Commercial Construction Rules’ Theory”; which idea is centered on a vision that aims to achieve justice in the commercial concept that takes into account the reality of the serial and interrelated commercial transactions of the construction contract.

Key words: Exceptional Circumstances, Construction Contracts, Commercial Contracts, Employer, Original Contractor, Subcontractor, Direct Claim, Indirect Claim, Commercial Court, Commercial Judicial Experience.

 

الملخص:

في الوقت الذي يعتمد فيه القاضي المدني على نظرية الظروف الطارئة وفق متطلبات القواعد العامة في القانون المدني، وفي ظلِّ تفشي فيروس كورونا المستجد COVID19 الذي وضع مصير أطراف عقد المقاولات البناء التجارية بحالةٍ من الغموض، فإنَّ مناسبة تطبيق نظرية الظروف الطارئة على التزامات هذا العقد قد أضحت محل نقاش.

نحاول من خلال هذا البحث اقتراح مجموعة من القواعد القانونية التجارية بغاية إعادة التوازن بين أطراف عقد مقاولات البناء التجارية، ذلك بتصور تجاري كامل وبتطبيق من محكمة تجارية متخصصة، بما يراعي السرعة والمرونة التي تحتاجها هذه العقود المؤثِّرة على مسيرة التنمية العقارية في الكويت.

ولكن هذه المهمَّة تتطلَّب منَّا تحليلٍ عميقٍ لمدى إلزام تطبيق نظرية الظروف الطارئة وآلية تطبيقها، ثم نقد التطبيق التجاري لهذه النظرية، من حيث سلطة القاضي التقديرية، واحترام اتفاق الأطراف، وجهة القضاء المتخصِّص، والدعوى المباشرة في حالة وجود مقاول من الباطن.

 يهدف هذا المجهود البحثي إلى إرساء نظرية تتبع المنهج التجاري تحت اسم: “نظرية استقلال قواعد مقاولات البناء التجارية”، وتتمحور فكرتها برؤية تستهدف تحقيق العدالة بالمفهوم التجاري الذي يراعي واقع التعاملات التجارية المتسلسلة والمترابطة لعقد مقاولة البناء.

الكلمات المفتاحية: الظروف الطارئة، مقاولات البناء، العقود التجارية، رب العمل، المقاول الاصلي، المقاول من الباطن، الدعوى المباشرة، الدعوى الغير المباشرة، المحكمة التجارية، الخبرة القضائية التجارية.

 

المُقدِّمة

تُعدُّ عقود مقاولات البناء التجارية من العقود الحسَّاسة على الاقتصاد والتنمية، لاسيما أنَّها تأخذُ طابعاً زمنيَّاً مُتَّفقاً عليه؛ خاصَّةً عندما يكون الغرض منها إنشاء العقارات أو تعديلها أو ترميمها أو هدمها.

حيث إنَّ هذه العقود تأخذ الطابع التجاري عند التزامه بتقديم مواد البناء أو العمال؛ فالعمل الذي يقوم به المقاول سواء أكان شخصاً طبيعياً أم شركة مقاولات يتَّسم بالصفة التجارية بماهيته الذاتية؛ أي بغض النظر عن صفة القائم بها سواءً أكان تاجراً أم لا في هذه الحالة[1]، كما أن المقاولة قد تأخذ صفة العمل التجاري في حالة ممارستها من شركة تجارية كما يغلب عليه الأمر في الواقع.

وفي الواقع الكويتي، تجذب عقود المقاولات التجارية الاستثمارات المحلية والأجنبية؛ ممَّا يُنعشُ الاقتصاد المحلي بشكلٍ واسعٍ.

وفي ظلِّ رغبة دولة الكويت بتحقيقِ رؤية: “كويت جديدة 2035″، فلابدَّ أن يستمرَّ النهج الاستثماري الفعَّال بخصوص استغلال عقود المقاولات التجارية نظراً لدورها الاستراتيجي في الكويت على مدى الـ 5 عقود الماضية[2]، حيث نرى قطاع مقاولات البناء في تصاعد[3]؛ ومن أحد أهم أسباب هذا الواقع هو دور عقود المقاولات التجارية في عملية التنمية[4].

يتعهَّد المقاول بموجب عقد المقاولات التجارية بأن يُقدِّمَ الموارد الأولية والعمالة وجميع ما يلزم لتنفيذ المشروع المُتَّفق عليه بالمعايير والكيفيَّة والوقت المُحدَّد.

وفي ظلِّ جائحة كورونا COVID-19، تلك التي أحبطت من فعالية التجارة والاستثمار والبناء بشكلٍ واسعٍ، فقد أصبح مصير العقود التجارية –وبشكل خاص المقاولات- محلَّ ترقبٍ ونظرٍ، خاصةً أنَّها من العقود متراخية التنفيذ إلى ما بعد التعاقد، وهو ما يفتح المجال لتطبيق نظرية الظروف الطارئة[5].

حيث يُصبحُ تنفيذ عقد المقاولة التجاري مُرهقاً على الطرف المقاول الذي لم يعدْ بمقدوره تنفيذ العقد وفق المعايير والكيفيَّة والوقت المُحدَّد في العقد قبل حلول الجائحة.

فهل يمكن حل هذه الإشكالية التجارية التنموية استناداً على القواعد العامة الواردة في القانون المدني؟

وهل يملك القاضي -وفق نظرية الظروف الطارئة الواردة في القانون المدني- ما يلزم من الصلاحيات لإعادة التوازن بين طرفي عقد المقاولة؟

هل يُؤثِّر تطبيق الظروف الطارئة إيجاباً على دفع العجلة التجارية والتنموية المُتعثِّرة في الكويت بعد جائحة كورونا؟

أهداف البحث

  • توضيح مدى سلطة القاضي في تعديل العقد في ظلِّ الظروف الطارئة كما وردت في القانون المدني الكويتي.
  • إسقاط طبيعة عقد المقاولات التجاري على سلطة القاضي في إعادة التوازن لأطراف العقد في ظلِّ تطبيق القواعد العامة للظروف الطارئة.
  • تقديم مقترح بإضافة قاعدة قانونية جديدة لقانون التجارة بحيث تخدم طبيعة عقد مقاولات البناء التجاري في ظلَّ الظروف الطارئة مثل جائحة كورونا، ذلك بما يخدم استمرار العجلة الاستثمارية والتنموية في الكويت.

أهمية البحث

تكمن أهمية البحث في رسم خريطة قانونية جديدة لصلاحيات القاضي بغاية إعادة التوازن بين أطراف عقود المقاولات التجارية في ظلِّ الظروف الطارئة، ذلك من منظور تجاريٍّ صرفٍ، بغرض إسباغ العدالة -بالمفهوم التجاري- على تعديل العقد في ظل هذه الظروف.

ويكتسب البحث أيضاً أهميةً خاصةً في الكويت التي تعتمد على عقود مقاولات البناء في تحريك عملية التنمية، فلابدَّ أن يكون لدى المشرع الكويتي رؤيةً تشريعيةً تجاريةً مُتخصِّصةً تخدم هذه العقود المُؤثِّرة على المستوى التنموي.

منهج البحث

  1. المنهج الوصفي؛ بغرض شرح تفاصيل نظرية الظروف الطارئة كقواعد عامة من حيث إعادة التوازن لأطراف العقد.
  2. المنهج التحليلي النقدي؛ وذلك بتحليل وانتقاد نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني لدى إسقاطها على الوقائع التجارية الخاصة بعقود المقاولات.
  3. المنهج الاستقرائي؛ بغرض استنتاج نظرية للظروف الطارئة على الطريقة التجارية؛ بحيث نقترح فرض قواعد أكثر مناسبة للطبيعة الاستراتيجية لعقود المقاولات على مستوى التنمية.

 

مصطلحات البحث

يُقصد بـ: “الجائحة” ذلك المرض المنتشر المعدي دون اكتشاف دواءٍ أو لقاحٍ مناسبٍ له؛ مثل جائحة كورونا، أمَّا، “الوباء” فهو وصفٌ قد تطلقه منظمة الصحة العالمية على المرض في حال انتشاره وفق نسبٍ ومعاييرٍ معينةٍ لم تبلغه جائحة كورونا بعدُ.

فيما تُعبِّر “المقاولة المدنية” عن معنى الالتزام بتقديم عمل دون وجود تبعيَّة لرب العمل، وتختلف “المقاولة التجارية” عن المدنية في أنَّها تخضع لقواعد القانون التجاري نتيجة وصف العمل بالتجاري خاصة لدى تقديم المواد في مقاولة البناء أو تنفيذها من جهة تجارية محترفة بالمقاولات، وتتميَّز المقاولة التجارية عن المدنية بشكل أساسي بما يلي:

  • تقديم المقاول فيها لمواد البناء والعمال.
  • ارتباطها بعقود الائتمان التجارية التي تُعتبرُ المورد الأساسي لتمويل شراء مواد البناء وتسديد أجور العمال.
  • ارتفاع قيمتها، حتى أنَّها قد تكون ذات تأثير استراتيجي على مستوى التنمية في الدولة.
  • تسلسل عملياتها بين تجار المقاولات الأصليِّين (المتعاقدين أصلاً) والفرعيِّين (المتخصِّصين المتعاقدين من الباطن).

أمَّا “المقاول الأصلي” فهو المقاول المتعاقد أساساً مع رب العمل والملتزم أمامه بموجب عقد المقاولة على تنفيذ مقاولة البناء وفق شروطٍ معينةٍ، في الوقت الذي يدلُّ معنى “المقاول الفرعي” على معنى المقاول من الباطن المتعاقد مع المقاول الأصلي بغرض تنفيذ ذات المقاولة الأساسية بموجب عقدٍ مستقلٍ عن عقد المقاولة الأصلي.

وهكذا يكون “رب العمل” هو الجهة التي طلبت المقاولة والتي تعاقدت أصلاً مع “المقاول الأصلي”.

وتختلف “الخبرة القضائية” عن “مجلس الخبراء التجاريين” الذي نرغب باقتراحه، في أنَّ الخبرة القضائية هي خبرة شخصية تقليدية تلجأ المحكمة لها بصدد أمرٍ تخصُّصيٍّ، في حين أن مجلس الخبراء التجاريين المقترح هو جهةٌ تُقدِّم خبرةً مؤسَّساتيةً مُحترفةً بموجب انتداب خبراء ذوي تجربة واسعة في حلِّ منازعات عقود مقاولات البناء الاستراتيجية.

إشكالية البحث

“هل يتمثَّل الحل القانوني بخصوص تعثُّر عقود مقاولات البناء التجارية بفعل الظروف الطارئة التي أوجدتها جائحة كورونا في تطبيق قواعد القانون المدني؟”.

  مُخطَّط البحث

المبحث الأول: إلزامية تطبيق نظرية الظروف الطارئة.

المطلب الأول: إلزامية تطبيق الظروف الطارئة وفق القواعد العامة.

المطلب الثاني: إلزامية تطبيق الظروف الطارئة على عقد المقاولات التجاري.

المبحث الثاني: آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة.

المطلب الأول: آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة وفق القواعد العامة.

المطلب الثاني: آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة على عقد المقاولات التجاري.

 

المبحث الأول

إلزامية تطبيق نظرية الظروف الطارئة

تُعدُّ نظرية الظروف الطارئة نظريةً مُغايرةً للرؤية القانونية الأساسية في أنَّ العقد هو شريعة المتعاقدين، بحيث يمكن تطبيقها بصورة استثنائية فقط بعد حلول ظروف عامة غير اعتيادية وغير متوقعة، تؤدي إلى ضرورة تعديل البنود التي كانت شريعة للمتعاقدين قبل قيام هذه الظروف؛ بغرض إنقاذ العقد من الانفساخ.

 فما مدى إلزامية تطبيق هذه النظرية في ظلِّ جائحة كورونا؟

سندرس مدى إلزامية تطبيق نظرية الظروف الطارئة وفق القواعد العامة (المطلب الأول)، ثم نُسقِطُ هذه الفكرة على عقد المقاولات التجاري (المطلب الثاني).

المطلب الأول

إلزامية تطبيق الظروف الطارئة وفق القواعد العامة

أتاحت القواعد العامة في القانون المدني نظرية الظروف الطارئة على أنَّها الحلُّ الأمثل للأوضاع الاستثنائية التي لا يمكن توقُّعها عند ابرام العقد؛ ممَّا يجعل تنفيذ العقد مُكلفاً على أحد طرفَيْ العقد، حيث يتبيَّن من هذا الحدث الفُجائي تهديد حقيقي للعقد مضمونه خسارة الحقوق وتزايد الالتزامات.

ويجب علينا تحديد ماهية نظرية الظروف الطارئة والمقاولة أولاً، حتى نستطيع تحديد مدى إلزامية تطبيق القاضي لنظرية الظروف الطارئة ثانياً.

أولاً: ماهية نظرية “الظروف الطارئة” و”المقاولة”

حتى نُبيِّنَ مدى إلزامية تطبيق نظرية الظروف الطارئة، فلابدَّ أن نعرض لماهية هذه الظروف وفق المادة 198 من القانون المدني الكويتي، حيث استقرَّ المشرع الكويتي على الظرف المفاجئ الذي لم يكنْ في مقدور أطراف العقد توقُّعه، والذي يؤدِّي إلى صعوبة تنفيذه، ممَّا يجعل تنفيذ العقد مرهقاً أو مكلفاً على غير ما كانت عليه الأمور قبل حلول هذا الظرف، حيث يكون للقاضي صلاحية الموازنة بين مصلحة الطرفين بالحد المعقول[6]، وهذا ما أكد عليه العلامة السنهوري رحمه الله[7].

ويمكن استخراج شروط تطبيق الظروف الطارئة من ماهيتها، حيث تتمثَّل هذه الشروط بالحدث الاستثنائي العام الذي يؤدِّي إلى جعل تنفيذ العقد مرهقاً، على أن يكون تنفيذ هذا العقد متراخياً إلى ما بعد تاريخ إبرامه أي إلى ما بعد حلول الظروف الطارئة[8].

ونلاحظ أنَّ نص المادة 198 من القانون المدني لم يقمْ بحصر الأحداث المفاجئة بشكلٍ مُحدَّدٍ، بل ذكرها على سبيل المثال، على أن تكون نادرة الوقوع[9]؛  بحيث جعل للقاضي السلطة التقدير الواسعة في تقدير الواقعة من الناحية المكانية والزمانية وفقاً للظروف، التي يجب أن تكون عامة[10]، ممَّا يجعل من تنفيذ العقد أمراً مُرهِقَاً، على أنَّ الإرهاق هنا هو فكرة موضوعية[11].

فيما عرَّف القانون المدني الكويتي “عقد المقاولة” بشكل عام -بما يشمل مقاولة البناء- بأنَّه: “… عقدٌ يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين أن يؤدِّي عملاً للطرف الآخر مقابل عوضٍ، دون أن يكون تابعاً له أو نائباً عنه”[12]، ويكون على المقاول: “أن يُنجزَ العمل طبقاً للشروط الواردة في عقد المقاولة وفي المدة المتفق عليها”[13]، وهذا ما يرسم ملامح الضبط القانوني لمشروع المقاولة[14].

وعلى اعتبار أنَّ المادة 198 مدني قد وضعت قاعدةً عامةً لتطبيق الظروف الطارئة، فإنَّ هذه القاعدة قابلةٌ للتطبيق على جميع العقود، ولا يوجد ما يدلُّ على أنَّها تُطبَّق على نوعٍ معيَّنٍ من العقود، حتى لو كانت العقود مبنيَّةٌ على احتمال الكسب أو الخسارة[15]، ومن ضمن هذه العقود عقد مقاولة البناء، ذلك بغضِّ النظر عن طبيعته التجارية التي تقوم وفق قانون التجارة الكويتي: “… متى تعهَّد المقاول بتقديم المواد الأولية أو بتوريد العمال”[16].

ثانياً: مدى إلزامية تطبيق القاضي لنظرية الظروف الطارئة

لقد كان المشرع الكويتي واضحاً وصريحاً إزاء تطبيق نظرية الظروف الطارئة؛ فقد ترك صلاحية تطبيق هذه النظرية بيد القاضي، الأمر الذي يُتيحُ للقاضي أن يتدخَّل لتعديل العقد[17]، ذلك بعد أن يتأكَّد من اكتمال الشروط التي بيَّنها القانون من مضمون نص المادة 198 مدني، فلا يمكن للمتعاقدين سلب سلطة القاضي بتعديل العقد تبعاً للظروف الطارئة مكتملة الشروط عبر اتفاق مخالف[18]، إلاَّ أنَّ تطبيق هذه النظرية يبقى ملكاً ليمين القاضي بعد اقتناعه بهذه الظروف وفق تقديره.

فيجب أن يرى قاضي الموضوع قيام ظروف غير مألوفة[19]، ترتَّب عليها الاعتقاد بأنَّها ظرف طارئ عام ومفاجئ ومرهق حتى يحكم بتعديل التزامات العقد، حيث يصنع القاضي هنا التزامات ذات صفة قضائية وليس تعاقدية[20].

هكذا يتَّضح أنَّ لقاضي الموضوع سلطةٌ واسعةٌ في تعديل أو إلغاء العقد لمصلحة الطرف المُتضرِّر جراء الظروف الطارئة، ويُترَكُ هنا تحقيق هذا التوازن لتقدير قاضي الموضوع[21].

بناءً عليه، فإنَّ القاضي غير ملزمٍ بتطبيق نظرية الظروف الطارئة على مَنْ تضرَّر من الحدث المفاجئ، يُستفاد ذلك من كلمة “جاز” المذكورة في المادة 198 مدني، وهي تُفيدُ التخيير بين أمريَنِ، حيث يقوم القاضي بتقدير هذه الشروط ومدى تَنَاسُبِهَا وفقاً للأوضاع المحيطة بالعقد، ذلك بعد طلب المدين[22]؛ واستناداً على هذا الواقع، يقوم بتعديل العقد إذا تطلَّب الأمر وفق تقديره.

ونرى هنا، أنَّ إسباغ السلطة التقديرية الواسعة لقاضي الموضوع من حيث إلزامية التطبيق من عدمها، يتنافى مع العدالة إزاء العقود التجارية بشكل خاص؛ ذلك لأنَّ العقود التجارية لا تتحمَّل الإبطاء في تنفيذها أو تركها لتقدير القاضي المدني الذي قد يُخطئ بتقدير العدالة بالمفهوم التجاري، وهو ما سيؤثر في عملية التنمية العقارية في الدولة[23].

وبخصوص عقود مقاولات البناء فإنَّ عرقلتها يؤدِّي إلى توقُّف عجلة التنمية في الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر تطال الجميع كما يحدث اليوم مع أزمة فيروس كورونا Covid-19[24]، وهذا ما يجعل من ترك تطبيق نظرية الظروف الطارئة لتقدير القاضي مخاطرةً كبيرةً على مسيرة التنمية العقارية في الدولة.

فلا يبدو من المناسب أبداً ترك مسألة تعديل التزامات عقد المقاولة ملكاً ليمين قاضي الموضوع، خاصةً في ظلِّ ارتباط العمليات التجارية ببعضها البعض من جهة، وبالنظام الائتماني المصرفي من جهة أخرى، حيث إنَّ كثيراً من المقاولين يقترضون لتسديد أثمان مواد البناء.

بالإضافة إلى ذلك، سيتوقَّف على تقدير القاضي، جريان العديد من العمليات التجارية المتسلسلة لمقاولات البناء التي تحكمها المسؤولية العقدية[25].

حيث إنَّ المقاوِل Contractor في مشاريع مقاولات البناء Construction Projects كثيراً ما يرتبط مع مقاولين من الباطن Subcontractors[26] بالفرنسيةSous-traitant  [27]، وهو ما أجازه المشرع الكويتي[28]. يحدث ذلك في الواقع خلال تنفيذ المشاريع الكبيرة[29] التي تحتاج إلى مقاولين مُتخصِّصين بتنفيذ أجزاءٍ مُعيَّنةٍ من المشروع.

وفي ظل استقلال عقد المقاولة الأصلية عن العقد من الباطن، يمكن أن يتمَّ النظر بدعوى تعديل كل من العقدين لدى محكمتَيْن منفصلتَيْن بفعل استقلال العقدين واختلاف أطرافهما وبنودهما رغم وحدة هدفهما بتنفيذ ذات المقاولة، ذلك طالما أنَّه لا يوجد نص ملزم لتوحيد موضوع الدعوتين واختصاص المحكمة.

فهنا إنْ قدَّر القاضي تعديل عقد المقاولة من الباطن بدعوى الظروف الطارئة، ولم يُقدِّرْ ذلك القاضي الآخر الذي يَنظرُ إمكانية تعديل عقد المقاولة الأصلي بدعوى تلك الظروف، فما هي النتيجة حينئذٍ؟

ببساطة، سيبقى المقاوِل الأصلي مُلْتَزِمَاً ببنود عقد المقاولة الأصلي[30]، فيما سيخفُّ التزام المقاول من الباطن تجاه المقاول الأصلي الذي سيتحمَّل الخسائر الناتجة عن الظروف الطارئة، ولن يتمكَّن هذا المقاول الأصلي من الاحتجاج بتخفيف عقد المقاولة من الباطن في مواجهة رب العمل (الجهة التي طلبت المقاولة)؛ لأنَّ المقاولة من الباطن هي عقدٌ مستقلٌّ عن عقد المقاولة الأصلي[31]، ولا يُعتبَرُ رب العمل طرفاً فيه[32].

وفي هذه الحالة سيَحيقُ بالمقاول الأصلي ضررٌ كبيرٌ نتيجة السلطة التقديرية الواسعة للقاضي في تطبيق نظرية الظروف الطارئة، وهكذا سيتشكَّل مناخٌ طاردٌ للاستثمار في مجال المقاولات بسبب ظروفٍ مثل الجوائح الصحية، ثم ستتوقَّف حركة الإنشاء والبناء في الدولة.

ولذلك علينا التعمق في إلزامية تطبيق الظروف الطارئة على عقد مقاولات البناء التجاري بغرض اقتراح بعض القواعد الخاصة بهذا العقد.

المطلب الثاني

إلزامية تطبيق الظروف الطارئة على عقد المقاولات التجاري

وفق ما تبيَّن من نص المادة 5\16 تجاري، فإن عمليات إنشاء المباني تعدُّ من عقود المقاولات التي يسبغ عليها الطابع التجاري بماهيتها الذاتية في حالة قيام المقاول بتقديم مواد البناء، حيث يقوم المقاول بالمضاربة على عناصر مادية وبشرية[33] لبناء المدارس والمستشفيات والمساكن وغيرها[34]، أو أن تكتسب المقاولة الطبيعة التجارية جرَّاء قيام الشركات التجارية المساهمة بتنفيذها، خاصَّةً بصدد المقاولات الضخمة أو التخصُّصية.

بالتالي، سنقوم في هذا المطلب بطرح رؤية تجارية جديدة بخصوص إلزامية تطبيق نظرية الظروف الطارئة تتناسب مع الطبيعة التجارية لمقاولة البناء؛ حيث إنَّ ترك المسألة لتقدير قاضي الموضوع لا يتناسب إطلاقاً مع الطبيعة التجارية للعقود التجارية وبالأخصِّ المقاولات التجارية.

بناءً عليه، سنرى ماهية إلزام القاضي أمام القانون بتعديل عقد مقاولات البناء أولاً، ثم مبرِّرات هذا الإلزام ثانياً.

أولاً: ماهية إلزام القاضي أمام القانون بتعديل عقد مقاولات البناء

يبدو لنا أنَّ من أكثر الحلول المنطقيَّة المبدئيَّة -في ظلِّ عدم وجود قضاء تجاري مختصٍّ في الكويت حالياً- هو تشريع قاعدة تجارية جديدة حتى تكون استثناءً عن القواعد العامة الواردة في القانون المدني، بحيث يُلزَم القاضي بتعديل الالتزامات في العقد التجاري بعد قيام الظروف الطارئة.

فالغاية من إلزام القاضي بتعديل عقد مقاولات البناء التجاري مثلاً هو فرض حالة من العدالة تستلزمها بيئة الأعمال التجارية الخاصة بالمقاولات[35].

فمن الناحية التقديرية، سوف تتقلَّص سلطة القاضي بخصوص تطبيق الظروف الطارئة؛ حيث سيكون عليه تقدير شروط قيامها فقط، دون أن يسمح له النص التجاري الامتناع عن تعديل العقد.

هكذا، يكون من واجبات القاضي موازنة الحقوق والواجبات في العقد التجاري، بما يلغي أية إمكانية لإهدار الحقوق نتيجة خطأ القاضي بالتقدير، ذلك بالنظر إلى أنَّنا نرى في هذه الحالة ضرورة فتح الإمكانية لأطراف العقد التجاري بالاتفاق على خلاف تطبيق نظرية الظروف الطارئة أو التنازل عنه أمام القضاء.

بالتالي، يكون القاضي ملزماً بتعديل العقد التجاري ما لم يوجد اتفاق مخالف، حيث إنَّ العلاقات التجارية تحكمها مراحل وعوامل عديدة، فقد يكون الدائن التاجر في أحد المشاريع مديناً لذات الأطراف في مشروع آخر.

ولذلك، وجب هنا فتح مساحة أكبر من الحرية للتجار حتى ينظموا أمور تجارتهم، الأمر الذي يوجب إلغاء صفة القاعدة الآمرة للظروف الطارئة تلك الصفة التي تحرم الاتفاق على ما يخالفها كما جاء في المادة 198 مدني.

ثانياً: مُبرِّرات إلزام القاضي بتعديل عقد مقاولات البناء

بصورة عامة، فإنَّ إلزام القاضي أمام القانون بتعديل عقد مقاولات البناء بسبب الظروف الطارئة يجد مُبرِّراته في متطلبات المعاملات التجارية بتعديل العقد، ذلك بغاية حماية حقوق الأطراف التجارية من جهة (المصلحة الخاصة)، ودعم استمرار حركة التنمية العمرانية في الدولة من جهة أخرى (حماية الاقتصاد والتنمية).

أمَّا برؤية أكثر عمقاً، فإنَّ سلطة القاضي في تقدير نظرية الظروف الطارئة على عقد مقاولات البناء التجارية تأخذ طابعاً مغايراً عن مختلف العقود الاخرى، فلا يستوي في ظلِّ الظروف الطارئة أن يكون للقاضي مطلق التقدير لمصير عقد المقاولات التجارية الذي يؤثر في القطاع الاستثماري العقاري على المستوى الوطني.

ومن ناحية الأطراف، فإنَّ طبيعة عقد مقاولات البناء التجارية تختلف عن العقود الأخرى، فهو عقدٌ زمنٌي يتضمَّن عادةً تسلسلاً فيما بين أطرافه بموجب عقدين مستقلين هما عقد المقاولة الأصلي، والمقاولة من الباطن؛ فإذا تأثَّر أحد هذَيْن العقدَيْن، اختلَّ التوازن في المنظومة التجارية لعمليات المقاولة[36].

وبشكلٍ أكثر عمقاً، ففي عقد مقاولة البناء التجاري الذي يُقدِّم فيه المقاول مواد البناء مثلاً، فإنَّ المقاول هذا سيكون أمام التزامٍ تجاه مَصدرِ هذه المواد، وتجاه المصرف الذي اقترض منه لاستيفاء ثمنها، وتجاه رب العمل وهو الجهة التي طلبت المقاولة، وقد يكون ملتزماً أيضاً بتسديد قيمة المقاولة تجاه المقاول من الباطن.

فلا يستقيم من حيث طبيعة التعاملات التجارية هذه أن يتمَّ إهمال الظروف الطارئة التي ألمَّت بالمقاول في عقد المقاولة التجاري، أو أن يتمَّ تعديل أحد عقدَيْ المقاولة الأصلي أو الباطن دون أن يتمَّ تعديل العقد الآخر.

فالمقاول الأصلي سيقع في غموضٍ تشريعيٍّ تجاه عقدين منفصلين خصوصاً إذا ترتَّب عليه إنهاك في تنفيذ الالتزام على نحو يتجاوز المتوقَّع[37] في الوقت الذي تكون فيه العملية التجارية واحدة، الأمر الذي كان يستلزم تعديل كل العقود المرتبطة بمقاولة واحدة.

بناءً على هذه المُبرِّرات، نجد في فكرة إلزامية تطبيق الموازنة فيما بين أطراف عقود مقاولات البناء التجارية الحل الأكثر مناسبة للمنطق القانوني التجاري، ذلك ما لم يتَّفق أطراف العقد التجاري على ما يُخالِف ذلك بما يخدم مجموع تعاملاتهم التجارية.

 

المبحث الثاني

آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة

بغضِّ النظر عن مدى إلزامية القاضي بتطبيق نظرية الظروف الطارئة وتعديل العقد التي بحثناها في المبحث الأول، فإنَّنا سنتعمق في هذا المبحث في آلية تطبيق هذه النظرية وفق القواعد العامة (المطلب الأول)، ثم وفق الرؤية التجارية الخاصة بعقد مقاولات البناء كما نقترحها (المطلب الثاني).

المطلب الأول

آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة وفق القواعد العامة

سنرى كيفيَّة حماية المدين بفعل الظروف الطارئة المدنية أولاً، ثم المراكز القانونية بعد تطبيق الظروف الطارئة المدنية ثانياً، وكل ذلك بالتطبيق على عقد مقاولة البناء التجاري.

أولاً: حماية المدين بفعل الظروف الطارئة المدنية

في حال التزام المقاوِل بتقديم مواد البناء بخصوص عقد المقاولة [38]، فالمثال التقليدي يتمثَّل بقدرة المقاول الأصلي (المدين) على استكمال مقاولته تجاه رب العمل (الدائن) باستخدام مواد بناء أقل جودة[39]، فيمكن أن تكون ذات مصدر مختلف عن المصدر المذكور في العقد –الصين مثلاً- نظراً لوقف الحركة التجارية إلى الصين، كما قد يطلب المقاول الأصلي (المدين) تأجيل الالتزام إلى موعد مستقبلي يكون الأمل معقوداً بتغير الظروف في حينه[40].

ورغم مخالفة ذلك للقاعدة الأساسية التي تقول: “تقديم مواد العمل كلها أو بعضها وجب أن تكون هذه المواد مطابقة للمواصفات المتَّفق عليها”[41]، فيمكن أن يقوم المقاول باستخدام موادٍ أقلَّ جودةٍ من تلك المتَّفق عليها استناداً على قاعدة الظروف الطارئة (جائحة كورونا)، وهو أمرٌ جائزٌ وفق نظرية الظروف الطارئة بغرض تخفيف التزامات المدين (المقاوِل الأصلي) وإنقاذ العقد.

فإذا كان المقاول مُلتزماً أمام رب العمل على تقديم مواد بناء ذات منشأ صيني، ثم أغلقت الصين حدوها بفعل انتشار فيروس كورونا فيها، فهنا يمكن أن يقوم قاضي الموضوع بتعديل منشأ هذه المواد حتى يكون تنفيذ العقد ممكناً، فيتمُّ إلزام المقاول بتقديم مواد بناء ذات منشأٍ هنديٍّ على أن تُحقِّق هذه المواد نفس معايير الجودة، وإذا كانت أقلَّ جودةً لكنها تفي بالغرض، فهنا يجب تخفيض سعر المواد عمَّا هو مذكور في بنود عقد المقاولة.

وكثيراً ما تحدث صورة المقاولة من الباطن في الواقع إزاء المقاولات التجارية[42] التي تحتوي على أجزاء بناءٍ تخصصيَّةٍ تحتاج إلى مواد بناء خاصة داخل مشروعٍ كبيرٍ يضمُّ عدداً واسعاً من المنشآت، الأمر الذي يجعل شركة المقاولات بحاجةٍ إلى شركات بناءٍ تختصُّ بنوعٍ معينٍ من البناء بحيث توفِّر مواد البناء، فتتعاقد مع إحداها، لتنفيذ جزءٍ من المقاولة من الباطن.

لذلك، يمكن أن تلعب المقاولة دوراً هاماً في إطار الاستثمار الأجنبي في المقاولات[43]، وتنفيذها بشكل أصلي أو من الباطن عبر مقاول أجنبي[44].

لكن القواعد المدنية التقليدية لا تُناسِبُ عقود مقاولة البناء التجارية المتسلسلة التي ترتبط بعقود توريد مواد البناء، ذلك لعدم وجود نص مدني يوجب تعديل كافة عقود المقاولات الأصلية والفرعية من الباطن بغضِّ النظر عن صفة المتعاقد دائناً أم مديناً.

فعلى الرغم من وجود قواعد مدنية خاصة بتنظيم العلاقة بين المقاول الأصلي والفرعي من الباطن، إلاَّ أنَّ هذه القواعد لا تتناسب مع مقاولة البناء التجارية، ذلك في ظلِّ عدم وجود نص مدني يفرض تعديل جميع عقود المقاولات المستقلة في نفس الوقت بعد حلول الظروف الطارئة، في الوقت الذي يلتزم فيه المقاول التجاري بتقديم مواد بناء ذات قيمٍ مرتفعةٍ استناداً على قروض وعقود تأمين وغيرها[45]، ممَّا يجعل المقاولة التجارية –على خلاف المدنية- مرتبطةً بمجموعةٍ معقدةٍ من العقود التجارية والائتمانية، الأمر الذي يوجب تعديل كافة عقود المقاولة (الأصلية والفرعية من الباطن) حتى تقوم العدالة بالمفهوم التجاري على أطراف العقد (دائنين ومدينين).

بناءً عليه، فإنَّ رؤية حماية المدين بفعل الظروف الطارئة لا تتَّفق دائماً مع الطبيعة التجارية في عقود مقاولات البناء التجارية التي تفرض على المقاول توفير مواد البناء؛ لأنَّ المدين في هذه العقود ممكن أن يكون دائناً في نفس الوقت[46]؛ ولذلك فإن تخفيف الالتزام على المقاول من الباطن (المدين الأخير) مثلاً سيؤثِّر على التزامات المقاول الأصلي ليس بصفته دائناً للمقاول من الباطن بل بصفته مديناً لرب العمل بخصوص توفير المواد.

حيث إنّ المقاول الأصلي يكون ملزماً أمام رب العمل بموجب عقد المقاولة الأول بتوفير نوعية من المواد، فيقوم بالتعاقد مع مقاول من الباطن بغرض توفيرها بموجب عقد جديد مستقل، فإذا تمَّ تخفيف أو تأجيل الالتزامات التجارية على المقاول من الباطن بخصوص توفير المواد، فإنَّ هذا التخفيف أو التأجيل لا أثر له على عقد المقاولة الأصلي[47]، وسيلتزم المقاول الأصلي بتعويض رب العمل عن انخفاض مستوى تنفيذ المقاولة عما تمَّ الاتفاق عليه في عقد المقاولة الأصلي، وهكذا سيجد المقاول الأصلي نفسه في مأزق[48]؛ ذلك لعدم وجود نص ملزم بتعديل كافة عقود المقاولات التي ترتبط بتنفيذ مقاولة واحدة.

ووفقاً لمثالنا، فإذا كان المقاول الأصلي قد تعاقد مع مقاولٍ فرعيٍّ من الباطن، وتمَّ تعديل منشأ مواد البناء التي يلتزم المقاول من الباطن بتوفيرها تجاه المقاول الأصلي من منشأٍ صينيٍّ ذات جودةٍ ممتازةٍ إلى منشأٍ هنديٍّ ذات جودةٍ متوسطةٍ تفي بالغرض نظراً لظروف كورونا الطارئة؛ فهذا التعديل في منشأ وجودة مواد البناء لا يؤثِّر في التزام المقاول الأصلي تجاه رب العمل بخصوص تقديم مواد بناء ممتازة ذات منشأ صيني.

وبغرض توضيح هذه الفكرة أكثر، سنرى المراكز القانونية بعد تطبيق الظروف الطارئة على عقد مقاولة البناء التجاري.

ثانياً: المراكز القانونية بعد تطبيق الظروف الطارئة المدنية

إنَّ تخفيف التزامات المقاول من الباطن (المدين) سيؤثِّر على التزامات المقاول الأصلي (الدائن/المدين) تجاه رب العمل (الدائن)؛ وبالتالي فإذا تمَّ تخفيف جودة مواد البناء في عقد المقاولة من الباطن -وفق المثال- فإنَّ عقد المقاولة الأصلي سيصعب تنفيذه، وسيكون المقاول الأصلي مُلتَزِمَاً بالتعويض عن الفرق والخسارة تجاه رب العمل إن لم يتمَّ تعديل العقد الأصلي أيضاً.

هكذا، ستكون المراكز القانونية وفق المثال كالتالي:

  • يستطيع رب العمل (الدائن) الرجوع على المقاول الأصلي (المدين/الدائن) بالتعويض عن جميع الالتزامات التي لم يقمْ بها المقاول من الباطن (المدين) وفق أحكام مسؤولية عقدية كما لو أنَّ المقاول الأصلي هو مَن قام بتنفيذ المقاولة[49]، ذلك رغم تخفيف التزامات المقاول من الباطن في عقد المقاولة من الباطن تجاه المقاول الأصلي (الدائن/المدين).
  • أمَّا إذا رجع رب العمل على المقاول من الباطن عبر الدعوى غير المباشرة، فلن يحصل منه على شيء إذا حصل هذا المقاول من الباطن على قرار قضائي بتأجيل التزاماته تجاه المقاول الأصلي، أو أنَّ رب العمل سيحصل على تنفيذ مُخفَّف للالتزام بعد تعديل عقد المقاول من الباطن تجاه المقاول الأصلي نظراً للظروف الطارئة، فلا يملك رب العمل إلزام المقاول من الباطن مباشرةً بتنفيذ التزامات العقد الأصلي[50]؛ لأنَّ المقاول من الباطن ليس بمسؤولٍ مباشرةً تجاه رب العمل، بل حصراً تجاه المقاول الأصلي[51].
  • يستطيع المقاول من الباطن (المدين) الرجوع بما هو مستحقٌّ له وفق عقد المقاولة من الباطن على الجهة التي طلبت المقاولة (الدائن) عبر دعوى مباشرة[52]، ذلك في حدود ما للمقاول من الباطن في ذمة رب العمل أو المقاول الأصلي بعد تعديل العقد بفعل الظروف الطارئة[53]، ولم يتَّفق الفقه في شأن الطبيعة القانونية لهذه الحالة[54]، إلاَّ أنَّ غايتها الأساسية هو ضمان عدم مزاحمة دائني المقاول الأصلي لدى رب العمل في أجرة المقاول من الباطن التي تستحقُّ له –وفق الدعوى المباشرة- بعيداً عن قسمة الغرماء التي كانت تفرضها الدعوى غير المباشرة[55].

وقد فصَّلت محكمة النقض الفرنسية في الدعوى المباشرة هذه، حيث اعتبرت أنَّ الدعوى المباشرة هي حقٌّ للمقاول الفرعي من الباطن تجاه رب العمل أو المقاول الرئيسي الذي تعاقد معه، أمَّا إذا تعاقد المقاول من الباطن مع مقاولٍ ثانٍ من الباطن، فإنَّ الثاني يحقُّ له الرجوع على رب العمل وعلى المقاول الأول من الباطن بالدعوى المباشرة، ولكن لا يحق للمقاول الثاني من الباطن الرجوع على المقاول الرئيسي الذي لم يتعاقد معه بالدعوى المباشرة[56]، وهذا الحاجز قد يحرم المقاول الثاني من الباطن من حقوقه بفعل ضعف الدعوى غير المباشرة على المقاول الأصلي.

وكنتيجة لوجود تسلسل من المقاولات الفرعية وفق المراكز القانونية المذكورة، نجد الدائن بخصوص أجرة المقاول ومواد البناء والعمال في عقد المقاولة من الباطن، هو ذاته المدين في عقد المقاولة الأصلي، وهذا بسبب طبيعة العمليات التجارية التي تحتوي على عقود متسلسلة بشكلٍ مُعقَّدٍ وشبه دائمٍ لا تتشابه نهائياً مع الطبيعة البسيطة للعقود المدنية، تلك التي وجدت نظرة الظروف الطارئة لتحكمها؛ هذا الواقع التجاري لا يتناسب مع فكرة تخفيف التزامات المدين في العقد بعد حلول الظروف الطارئة بغض النظر عن التزامات الدائن تجاه الجهات التي تعاقد معها على ذات المقاولة.

حيث يكون اللُّجوء إلى مقاولٍ من الباطن في المقاولات المدنية هو الاستثناء عن القاعدة العامة في تنفيذ المقاول الأصلي للمقاولة، بينما في المقاولات التجارية الضخمة فإنَّها تحتاج إلى مقاول فرعي متخصص بشكلٍ شبهِ دائمٍ، ولذلك فإنَّ اللُّجوء إلى مقاولٍ من الباطن يقترب من كونه القاعدة العامة في المقاولات التجارية الاستراتيجية.

وعلى سبيل المثال، ففي مقاولة إنشاء مدينة رياضية، فقد تقوم إحدى شركات المقاولات الكبيرة بإبرام عقد مقاولةٍ أصليٍّ بغرض إنشاء هذه المدينة[57]؛ كونها شركة ذات رأس مالٍ كبيرٍ وسمعةٍ في هذا المجال، إلاَّ أنَّ هذه الشركة لا يمكنها أن تقوم بتنفيذ كافَّة مقاولات البناء التخصُّصية من ملاعبٍ ذات معاييرٍ دقيقةٍ عالميةٍ ومنشآتِ استجمامٍ واستشفاءٍ وفنادقٍ، بل تحتاج إلى خبرةٍ وتخصُّصٍ فرعيٍّ، فهنا لا بدَّ أن تلجأ شركات المقاولات إلى عدد من المقاولين الفرعين المتخصِّصين في كل نوعٍ من أنواع الإنشاء العقاري.

فإذا أردنا تطبيق مقتضيات العدالة التجارية، فيجب أن تحمي الظروف الطارئة طرفَيْ العقد من جهة، وأن تُحقِّق العدالة المتساوية لطرفَيْ العقد الأصلي والفرعي حيث لا يكون الإرهاق مُنصبَّاً على المدين فقط بل على الدائن بفعل الاستناد على مقاول فرعي بشكلٍ شبه دائمٍ في مقاولات البناء التجارية من جهة أخرى.

وحتى نستطيع تطبيق رؤية تجارية وقائية في ظل الظروف الطارئة، فلابدَّ أن نسقط آلية للتطبيق تتناسب مع طبيعة عقد مقاولات البناء التجاري، ذلك عبر مقترحاتٍ تتناسب مع طبيعة التعاملات التجارية.

المطلب الثاني

آلية تطبيق نظرية الظروف الطارئة على عقد المقاولات التجاري

وفق طبيعة عقد مقاولة البناء التجاري، وفي ظلِّ الظروف الطارئة التي لا يمكن لأطراف العقد تحمُّلها، فمن اللاَّزم أن نقدم تصور لآلية تطبيق تجارية للظروف الطارئة بغرض خدمة العقود التجارية بشكل عام[58]، وعقد مقاولات البناء التجارية بشكل خاص.

ونرى أنَّ هذا التصور يتركَّز في محورين أساسيِّين: إرساء منظومة القضاء التجاري المُتخصِّص أولاً، والمعالجة الشاملة لمقاولات البناء الأصلية ومن الباطن معاً ثانياً.

أولاً: إرساء منظومة القضاء التجاري المُتخصِّص

إنَّ كثرة القضايا قد ترهق مرافق القضاء والمحاكم، وبالتالي تؤدِّي إلى التأخُّر في البت في القضايا، في حين أنَّ تعاملات التجارة في السوق والالتزامات تتطلَّب السرعة، وفق الرؤية التالية:

  1. إنشاء قضاء تجاري مُتخصِّص في الكويت: نظراً لاختلاف طبيعة العقود بين مدنية وتجارية، فإنَّ آلية تنفيذها تختلف بشكلٍ جذريٍّ بين المتعاقدين؛ وهذا ما يجب أن ينعكس على طبيعة المرافعات والقضاء التجاري الفاصل في المنازعة الخاصَّة بكلِّ نوعٍ من أنواع هذه العقود، وقد لجأت دول أخرى لتخصيص القضاء[59].

بناءً عليه، يمكن ضمان قرار قضائي متخصِّصٍ وواعٍ فقط عندما تكون طبيعة القضاء تجارية، عندها سيكون القرار أكثر دقةً؛ ابتداءً من تكييف تجارية العقد، مروراً بتقدير قيام الظروف الطارئة عليه، وانتهاءً بتعديله بالشكل الأمثل الذي يُعيدُ توازن العقد بالنظر لكونه جزءاً من عملياتٍ تجاريةٍ وائتمانيةٍ متسلسلةٍ في واقع التجارة العملي.

وبخصوص عقد مقاولة البناء التجارية، فإنَّ حسم النزاع الدائر حول الظروف الطارئة التي أثَّرت على الاستمرار بتنفيذ هذا العقد هو أحوج ما يكون لقضاءٍ تجاريٍّ مُتخصِّصٍ.

لذلك نرى ضرورة تشكيل هيئة قضاء تجاري تعمل على إعادة التوازن إلى عقود مقاولات البناء التجارية، وهكذا تخدم تصوُّرات القاضي التجاري متطلَّبات العدالة بالشكل الأمثل.

  1. مُبرِّرات القضاء التجاري بالنظر لعقد مقاولة البناء التجارية: إنَّ المبرِّر المباشر لضرورة وجود قضاء تجاري بخصوص المقاولات يكمن في أنَّ مقاولة البناء -التي تأخذ الصفة التجارية بماهيتها- يجب أن يُقدِّم فيها المقاول مواد البناء، الأمر الذي يجعل من مصالح العديد من فئات التجار والصناعيين رهناً بإتمام تنفيذ العقد[60].

أمَّا المبرِّر غير المباشر هو أنَّ عمليات المقاولات التجارية هذه قد تأخذ طابعاً استراتيجياً على مصلحة الدولة التنموية؛ خاصةً إن تناولت بناء المنشآت الحكومية الأساسية أو المراكز التجارية والمالية الضخمة حيث يكون نمو الاقتصاد وسير العملية الحكومية رهناً بإتمام هذه المقاولات، ولذلك وجب على الدولة إيجاد أعدل وأسرع الطرق لحسم المنازعات المتعلقة بمقاولة البناء[61].

  1. الطبيعة السريعة والمرنة في حسم الدعوى وإصدار القرارات الوقتية: إنَّ الطبيعة التجارية للتعاملات تستلزم قضاءً تجارياً بإجراءات مرافعات سريعة وقرارات وقتية مرنة من القاضي بعد حلول الجائحة؛ حيث إنَّ المقاول قد يحتاج دفعة على الحساب من رب العمل.

فإذا كان القاضي التجاري مُلزَمَاً بتطبيق الظروف الطارئة كما اقترحنا، فإنَّه أيضاً ملزمٌ بتوفير كافَّة مستلزمات استكمال تنفيذ العقد بعد أن تقوم شروط الظروف الطارئة أمامه، ومن ضمنها إصدار قرارات وقتية بإلزام الجهة التي طلبت المقاولة تقديم دفعة للمقاول الملتزم بتقديم مواد بناء.

وإنَّ أيَّ تأخيرٍ في مثل هذا القرار الوقتي سيؤدِّي إلى استحالة تنفيذ العقد حتى بعد تعديله؛ لأنَّ التجار والصناعيِّين الذين يرتبط معهم المقاول قد يفسخون عقود التوريد معه بسبب تأخره بتسديد أثمانها، وقد يصبح تنفيذ عقد المقاولة عندئذٍ مستحيلاً بسبب تباطؤ القاضي.

  1. الخبرة القضائية من خبرة شخصية إلى مجلس خبراء تجاريين: نرى ضرورة الاعتماد على الخبرة في مجال معالجة تعديل العقود التجارية بفعل الظروف الطارئة، ذلك على صعيد إقرار التعديل بالتصوُّر الجديد للعقد التجاري بعد حلول تلك الظروف.

أمَّا بخصوص عقود مقاولات البناء التجارية ذات القيمة المرتفعة والتأثير الكبير على اقتصاد الدولة وخططها التنموية الاستراتيجية، فنرى ضرورة اللُّجوء إلى مجلس خبرة من المختصِّين المواطنين أو حتى الأجانب إذا تطلَّب الأمر ذلك.

فتكون المهمة الأساسية الموكلة لمجلس الخبرة التجاري هذا هو اقتراح الصيغة المعدَّلة لعقد المقاولة بغرض إعادة التوازن إليه، وتخفيف الأضرار على المقاول الذي رست عليه المناقصة، وعلى المقاول من الباطن إن وجد.

ثانياً: المعالجة الشاملة لمقاولات البناء الأصلية ومن الباطن معاً؛ “مبدأ وحدة دعوى المقاولة التجارية”

  1. إلزامية المعالجة الشاملة لجميع عقود المقاولة التجارية الواحدة؛ حتى تتحقَّق رؤية قضائية تخدم أطراف عقود المقاولات التجارية التي تجتمع على تنفيذ مقاولة واحدة؛ يستلزم أن يتمَّ تطبيق آلية متناسبة مع طبيعة هذه العقود وتعدُّدها واستقلالها، على أن يكون لأطراف عقود مقاولات البناء مراكزاً قانونيةً متوازنةً.

حيث إنَّ تخفيف التزامات المقاول من الباطن (المدين) سيؤثِّر على عقد المقاولة الأصلي (بين رب العمل والمقاول الاصلي)، حيث سيترتَّب على تنفيذ عقد المقاولة الأصلي ببنوده الأصلية ضرراً على المقاول الأصلي بعد تعديل العقد من الباطن.

فهنا يمكن أن يتمَّ تخفيف جودة مواد البناء على المقاول من الباطن تجاه المقاول الأصلي من مواد بناءٍ صينيةٍ ممتازةٍ إلى موادٍ هنديةٍ مُتوسِّطة الجودة (دعوى 1)، رغم أنَّ المقاول الأصلي لم ينجحْ في دعواه بتخفيف جودة ذات المواد على رب العمل (دعوى 2).

هذا التصوُّر لا يواكِبُ عقد مقاولات البناء التجارية؛ لأن المقاول الأصلي سيبقى مُلتَزِمَاً بالتعويض عن الفرق والخسارة تجاه رب العمل وفق العقد الأصلي دون الأخذ بالاعتبار لنظرية الظروف الطارئة، وهذا التصوُّر لا يخدم مقتضيات العدالة.

بالتالي، يجب تطبيق نظرية الظروف الطارئة بشكلٍ ملزمٍ للمحكمة التجارية وفق طبيعة عقد مقاولات البناء التجارية، ذلك وفق تصوُّرٍ كليٍّ يجمع عقد المقاولة الأصلي مع عقد أو عقود المقاولة من الباطن.

فنرى أن يتمَّ النص في قواعد مرافعات المحكمة التجارية على اعتبار موضوع الدعاوي الناشئة عن مقاولة واحدة موضوعاً واحداً بغض النظر عن تعدد عقودها (العقد الأصلي والعقد من الباطن) واختلاف أطرافها (رب العمل ضد المقاول الأصلي والمقاول الأصلي ضد المقاول من الباطن)، على أن ينعقد الاختصاص لمحكمة تجارية واحدة، الأمر الذي يوجب على باقي المحاكم أن تحيل كافة الدعاوي الناشئة عن مقاولة واحدة إلى المحكمة التجارية المختصة.

كما نرى أنَّ على القاضي التجاري أن يقوم بتعديل عقود مقاولات البناء التجارية بشكل شامل للعقد الأصلي ومن الباطن[62]، ذلك وفق رؤية متسلسلة تراعي طبيعة العمليات التجارية.

حيث إن إقرار “مبدأ وحدة دعوى المقاولة التجارية” عبر نصٍّ قانونيٍّ ملزمٍ سيعني أن صدور قرار من المحكمة بخصوص عقد المقاولة من الباطن دون إدخال المقاول الأصلي في الدعوى أو العكس سيمنح الحق للطرف الذي مسَّ القرار القضائي مصالحه أن يُطالِبَ بإبطال هذا القرار وإعادة نشر الدعوى مرة أخرى بعد تمثيله واختصامه لباقي الأطراف.

بينما لا يمكن الحديث في الدعوى المدنية عن هذا الأمر؛ بسبب استقلال دعاوي المقاولة عن بعضها البعض بفعل استقلال عقد المقاولة الأصلي عن المقاولة من الباطن.

إنَّ إقرار “مبدأ وحدة دعوى المقاولة التجارية” يضمن شمول معالجة جميع عقود المقاولات لتنفيذ مقاولة واحدة، ستؤدِّي إلى حل إشكالية التأخُّر في إنجاز المشاريع التنموية بالنسبة للمقاولة. إنَّ هذا الواقع سيجذب شركات المقاولات الأجنبية بغرض تنفيذ المشاريع التنموية الهامة[63].

  1. إقرار الدعوى المباشرة من المقاول الفرعي من الباطن وعليه؛ نرى أنَّ على المشرع التجاري عدم الاكتفاء بإقرار الدعوى المباشرة لمصلحة المقاول من الباطن تماماً مثلما أقرَّها القانون المدني، وهو الحق في الرجوع بدعوى مباشرة على رب العمل[64]، بل أيضاً أن يتمَّ إقرار هذه الدعوى على المقاول من رب العمل، دون الحاجة لاستخدام حقوق المقاول الأصلي عن طريق الدعوى الغير مباشرة[65]، كما أن يكون من حق المقاولين من الباطن الثاني وما دونه بالرجوع على بعضهم البعض وعلى المقاول الرئيسي بالدعوى المباشرة.

فعلى الرغم من عدم وجود عقد يجمع رب العمل مع المقاول من الباطن، إلاَّ أنَّ المعالجة الشاملة لجميع العقود الخاصة بمقاولةٍ واحدةٍ بشكلٍ ملزمٍ للقاضي التجاري، لا تتناسب مع فكرة الدعوى غير المباشرة، بل يجب أن تنقلب جميع العمليات التجارية المتسلسلة الخاصة بهذه المقاولة إلى دعوى مباشرة واحدة تجمع جميع الأطراف التي طلبت أو تدخَّلت في تنفيذ المقاولة.

بهذه الطريقة، يستطيع المقاول من الباطن الرجوع على رب العمل عن طريق الدعوى المباشرة إلى القضاء التجاري لأثبات صعوبة تنفيذ الالتزام وفق متطلبات العقد المقاولة البناء التجارية؛ مثلما يستطيع رب العمل اللجوء للقضاء التجاري لمطالبة المقاول من الباطن مباشرةً بتنفيذ العقد بعد توحيد المعالجة القضائية لجميع عقود المقاولة؛ ممَّا يترتَّب عليه رؤية قضائية يسبغها طابع تجاري بحت.

بناءً عليه، سيرى القاضي التجاري مع مجلس الخبراء المعاونين له في المحكمة مدى صعوبة تنفيذ الالتزامات العقدية المتسلسلة الناتجة عن مقاولة بناء تجارية واحدة، وكيفية معالجة هذه الوضعية بالنظر إلى عقود التوريد والقروض التجارية الممولة لها؛ ثم تعديل الالتزامات بالنظر إلى الظروف الطارئة ووفق متطلبات العدالة.

الخاتمة

إنَّ نظرية الظروف الطارئة وفق القواعد العامة في القانون المدني الكويتي لا تتناسب مع متطلبات عقد المقاولات البناء التجارية؛ فهي لا تخدم فكرة إعادة التوازن العادل لهذا العقد، كما أنَّها تنشئ مناخاً استثمارياً طارداً في الوقت الذي بدأت فيه رؤية كويت جديدة 2035 تتعارض مع أزمة كورونا.

 لذلك، نرى أن يتمَّ إنشاء نظرية الظروف الطارئة التجارية التي تحتاجها عقود مقاولات البناء التجارية بصفة خاصة؛ بحيث تأخذ طابعاً إلزامياً من حيث التطبيق بعد توافر شروطها، وبأسلوبٍ أكثر مرونةً وتخصُّصاً عبر قضاء تجاري مُتخصِّص.

كل ذلك، بغرض تجاوز قيمة الخسائر على أطراف عقود مقاولات البناء التجارية خلال أزمة كورونا بصفة خاصة، ومواجهة الانهيار الاستثماري الاقتصادي لهذه الأزمة بصفة عامة.

النتائج

  1. لا تتناسب طبيعة عقد المقاولات البناء التجارية مع سلطة القاضي المدني التقديرية في تطبيق نظرية الظروف الطارئة.
  2. إنَّ تخفيف التزامات المقاول من الباطن في عقد المقاولة التجارية من الباطن دون النظر لالتزامات المقاول الأصلي في عقد المقاولة الأصلي يخلُّ بمبدأ العدالة.
  3. إنَّ منح المقاول من الباطن الدعوى المباشرة تجاه رب العمل، في الوقت الذي لا يستطيع فيه رب العمل الرجوع على المقاول من الباطن إلاَّ عبر الدعوى غير المباشرة، يُخالف ضرورة إيجاد معالجة قضائية واحدة لسلسلة من عمليات المقاولة التجارية التي يتمُّ فيها تقديم المواد الأولية من المقاول، كما أنَّها ستؤدي إلى بطء في إيجاد حل لمنازعات عقود المقاولات.
  4. إنَّ تعديل العقد بغرض إعادة التوازن إليه بشكل ملزم تتطلَّب رؤية اقتصادية شاملة من قضاء تجاري؛ فالقاضي المدني ينظر لعقود المقاولات البناء التجارية على أنها عقود مستقلة عن بعضها البعض، ذلك في الوقت الذي تمثل فيها هذه العقود عمليات تجارية متسلسلة من مقاولة وتوريد مواد البناء والعمال.

التوصيات

  1. تأسيس محكمة تجارية قضاة مُتخصِّصين في قانون التجارة، على أن تكون مكوَّنة من دوائر خاصة بالمسائل التجارية والاقتصادية والمالية المختلفة.
  2. تكوين مجلس من الخبراء الاقتصاديين في مجال المقاولات التجارية، حتى يتمَّ اللُّجوء لهذا المجلس كخبرة قضائية معتمدة في المؤسسة العدلية، على أن تكون مهمَّة المجلس تقدير الضرر الناتج على أطراف عقد المقاولات البناء التجارية عبر تقرير خبرة يدعم تصور المحكمة التجارية (القاضي التجاري)، ويطرح صورة جديدة للعقود المتعلقة بمقاولة تجارية واحدة.
  3. تشريع قواعد جديدة في قانون التجارة الكويتي، على أن تشمل هذه القواعد:
  • فرض قاعدة التعديل الملزم لعقود مقاولات البناء التجارية بعد اكتمال شروط الظروف الطارئة، وعدم ترك الأمر لتقدير قاضي الموضوع، ما لم يوجد اتفاق مخالف، أمَّا في حالة وجود هذا الاتفاق المخالف فيكون احترامه واجباً بغرض إتاحة المجال لأطراف العقد التجاري حتى يُنظِّموا مسألة الظروف الطارئة وفق مصالحهم ومجموع تعاملاتهم مع بعضهم البعض.
  • توحيد موضوع الدعاوي الناشئة عن مقاولة واحدة، ومنح الاختصاص فيها لمحكمة تجارية واحدة.
  • السماح بالدعوى المباشرة بين جميع أطراف المقاولة التجارية، ومن رب العمل على المقاول من الباطن، وبالعكس، وبين المقاولين من الباطن الفرعيين بعضهم على البعض، ومن المقاولين الفرعيين على المقاول الرئيسي.

قائمة المراجع

أولاً: المؤلفات باللغة العربية

1- الكتب

- البكري، محمد، موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في القانون المدني الجديد، المجلد الثاني، مصادر الالتزام، دار محمود، دون سنة نشر.

- السنهوري، عبد الرزاق:

  • الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، العقود الواردة على العمل، المجلد لأول، الجزء السابع، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، عام 2009.
  • الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، المجلد الأول، منشورات الحلبي، بيروت، الطبعة الثالثة الجديدة، عام 2015.

- عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال:

  • الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام والاثبات – الكتاب الأول، دار الكتاب، الطبعة الثالثة، الكويت، 2009-2010.
  • الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الثاني، أحكام الالتزام، الطبعة الثالثة، دار الكتاب، الكويت، 2009 -2010.

- المصري، حسني، القانون التجاري الكويتي دراسة مقارنة، مؤسسة دار الكتب، الطبعة الثانية، 1995-1996.

- نخلة، موريس، الكامل في الشرح القانون المدني، الجزء السابع، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2007.

2- الأبحاث العلمية المحكمة

- إبراهيم، رؤى، نظرية الظروف الطارئة وأثرها على الأحكام القضائية دراسة تحليلية مقارنة، السنة 28، العدد 57، مجلة الشريعة والقانون كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، يناير 2014.

- حشاش، حليمة والعوادي، حنان، عقد المقاولة من الباطل، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، تخصص: عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة البويرة، الجزائر، نوقشت في 2016.

- المعموري، خولة، مسؤولية المقاول والمقاول الفرعي، مجلة جامعة بابل، العلوم الإنسانية، المجلد 24، العدد 1، عام 2016.

- المير، سميرة، المسؤولية العقدية للمقاول الفرعي (الباطن)، مجلة البدر، جامعة بشار، الجزائر، المجلد 9، العدد 3، مارس 2017.

3- الرسائل العلمية

* رسائل الماجستير

- بالهادي، محمد، مسؤولية المقاول في المقاولة الفرعية، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة الوادي، نوقشت عام 2018.

- زهرة، بلقاسم، أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون، جامعة أكلي محند أولحاج كلية الحقوق والعلوم السياسية، البويرة، نوقشت عام 2014.

- عبد القادر، علاق، أساس القوة الملزمة للعقد وحدودها، رسالة ماجستير في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايد – تلسمان – كلية الحقوق، الجزائر، نوقشت عام 2008.

- ونَّا، لارا، المقاولة من الباطن، أطروحة أعدت لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، الجامعة اللبنانية، نوقشت عام 2019.

- سماره، عادل، مسؤولية المقاول والمهندس عن ضمان متانة البناء في القانون المدني الأردني “دراسة مقارنة”، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الخاصة، نابلس، فلسطين، نوقشت عام 2007.

- سمشة، عبد الحليم وبوشلوح، معمر، عقد المقاولة وانحلاله طبقاً لأحكام القانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر أكاديمي، جامعة محمد بو ضياف – المسيلة – كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، نوقشت عام 2018.

* رسائل الدكتوراه

- مازة، حنان، التعاقد من الباطن في عقد مقاولة البناء، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في قانون الأعمال المقارن، كلية الحقوق، جامعة وهران2، نوقشت عام 2016.

- المير، سميرة، المسؤولية المدنية المعمارية دراسة مقارنة، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة بلعباس، الجزائر، نوقشت عام 2016.

4- التقارير العلمية

الهيئة السعودية للمقاولين، قطاع المقاولات في ظل جائحة كورونا، أبريل 2020.

ثانياً: المؤلفات باللغة الإنجليزية

- BISHOP, Dorothy H., The Sub-Contractor’s Bid: An Option Contract Arising Through Promissory Estoppel, Emory Law Journal, No. 34, 1985.

- CHAN, Caroline T. W., Mitigation of Construction Disputes through Relational Contracting in Public Projects in Hong Kong, In: Kimberly Hall, Construction Projects, Nova Science Publishers, Inc., New York, 2017.

- CLOSEN, Michael L. and WEILAND, Donald G., The Construction Industry Bidding Cases: Application of Traditional Contract, Promissory Estoppel, and Other Theories to the Relations between General Contractors and Subcontractors, 13 J. Marshall L. Rev. 565 (1980), The John Marshall Law Review, Vol. 13, No. 3, Spring 1980.

- COCCOLINI, Federico, et. al., COVID-19 the showdown for mass casualty preparedness and management: The Cassandra Syndrome, World Journal of Emergency Surgery, No. 15, 2020. See:

https://wjes.biomedcentral.com/articles/10.1186/s13017-020-00304-5#citeas (10-5-2020).

- DING, Wenzhi, et. al., Corporate Immunity to the COVID-19 Pandemic, National Bureau of Economic Research (NBER) Working Paper No. 27055, Cambridge, April 2020.

- JOBIDON, Gabriel, et. al., Comparison of Quebec’s Project Delivery Methods: Relational Contract Law and Differences in Contractual Language, Laws Journal, Vol. 8, No. 9, 2019.

- KELLY, David, “Legal, Ethical, and Practical Considerations of Postbid Negotiations in the Award of Building Construction Subcontracts”, Journal of Legal Affairs and Dispute Resolution in Engineering and Construction, Vol. 8, No. 4, November 2016.

- PACHECO, João Nuno, et. al., Reliability Analysis: The Next Step towards Recycled Aggregates Concrete Affirmation, In: Kimberly Hall, Construction Projects, Nova Science Publishers, Inc., New York, 2017.

- STONE, Roger W. & STONE, Jeffrey A., Indemnity in IOWA Construction Law, 2015.  See: http://www.simmonsperrine.com (18-5-2020).

- TESHOME, Martha, An Assessment of Construction Contract Administration Practices in Concrete Pole Factory Expansion Projects of Kabew Construction Private Limited Company, PhD diss., Addis Ababa University, 2019.

- TWIGG-FLESNER, Christian, A Comparative Perspective on Commercial Contracts and the Impact of COVID-19 – Change of Circumstances, Force Majeure, or what?. In: PISTOR, Katharina, Law in the Time of COVID-19, Columbia Law School, 2020.

ثالثاً: المراجع باللغة الفرنسية

9- BADOU, Agnès et BIERSCHENK, Thomas, Les entrepreneurs Béninois et leurs associations: Un capitalisme sous tutelle, Arbeitspapiere des Instituts, Université de Mayence, 2019.

- Héraux, Hory, L’action en paiement et en responsabilité du sous-traitant envers le maître de l’ouvrage en Droit de la construction: analyse comparée en droit belge et français, Master en droit, Université de Liège, Liège, Belgique, 2016.

- MARTINI, Manuela, Tâcherons ou sous-traitants? Travailleurs indépendants et entrepreneurs dans la construction en France entre la fin du XIXe siècle et l’entre-deux-guerres, Revue de Synthèse Vol. 140, No. 1-2, 2019.

- PITRE, Mêlante, Gestion intégrée des matières résiduelles provenant de l’industrie de la construction de bâtiments, École de technologie supérieure, Monterial, Canada, Le 7 Jan. 2008.

- RIVIALE, Pascal, La construction des cités administratives en France durant les « Trente Glorieuses » à travers les sources des Archives nationales, Revue des patrimoines, Vol. 38, 2018.

ثالثاً: الأحكام القضائية

1- محكمة التمييز الكويتية

  • الطعن رقم 75\92 تجاري، جلسة 28\2\1993، القضاء والقانون، السنة 21، نوفمبر 1997، الجزء الأول، ص212 رقم50.
  • الطعنان رقما 126،136\1996تجاري، جلسة 17\11\1996، القضاء والقانون، السنة 24، مارس2000، الجزء الثاني، ص320 رقم 85.
  • الطعن رقم61\98 عمالي، جلسة 11\1\1999، القضاء والقانون، السنة 27، الجزء الأول، أبريل 2002، ص304 رقم66.

2- أحكام القضاء الأمريكيhttps://scholar.google.com/

- Marquez v. L & M Development Partners, Inc., Appellate Division of the Supreme Court of New York, Second Department, July 27, 2016.

- CYPRESS POINT v. Adria Towers, Supreme Court of New Jersey, August 4, 2016.

3- أحكام القضاء الفرنسيhttps://juricaf.org/

- Cour de cassation, Chambre civile 3, No. 18-16531, 27 juin 2019.

- Cour de cassation, Chambre civile 3, No. 19-13459, 19 mars 2020.

 

[1] “تعد اعمالاً تجارية بقطع النظر عن صفة القائم بها أو نيته: 16- مقاولات بناء العقارات وتعديلها وترميها وهدمها متى تعهد المقاول بتقديم الموارد الأولية أو بتوريد العمال”. أنظر: المادة 5\16، قانون التجارة الكويتي، رقم68، عام 1980.

[2] https://www.cgc-kw.com/ar/CGC/About-CGC/Company-Profile (5-5-2020).

[3] في دراسة حديثة من هونج كونج عام 2020، ظهر للباحثين أن بعض الشركات كانت تمتلك حصانةً ضد فيروس كورونا Covid-19 وذلك نتيجة استثمارها في القطاعات غير المالية؛ حيث يُعتبرُ قطاع المقاولات العقارية من هذه القطاعات التي تمنح اقتصاد الدولة حصانةً من الهزات المالية. أنظر في فكرة حصانة الشركة:

“… the stock prices of firms with greater hedge fund ownership performed worse, and those of firms with larger non-financial corporate ownership performed better”. See: DING, Wenzhi, et. al., Corporate Immunity to the COVID-19 Pandemic, National Bureau of Economic Research (NBER) Working Paper No. 27055, Cambridge, April 2020, abstract.

[4] https://alqabas.com/article/531950  (5-5-2020).

[5] المادة 198، القانون المدني الكويتي.

[6] “إذا طرأت، بعد العقد وقبل تمام تنفيذه، ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، بأن يضيق من مداه أو يزيد في مقابله. ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك”. أنظر: المادة 198، القانون المدني الكويتي.

[7] السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، المجلد الأول، منشورات الحلبي، بيروت، الطبعة الثالثة الجديدة، لسنة 2015، ص705.

وانظر كذلك لدى: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام والاثبات – الكتاب الأول، دار الكتاب، الطبعة الثالثة، الكويت، 2009-2010، ص167.

[8] عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، ص171.

[9] “إن الحوادث لابد أن تكون استثنائية يندر وقوعها، ولم يأت انص المصري بأمثلة، تاركا ذلك للفقه والعمل، وكذلك فعل التقنين الإيطالي، أما التقنين البولوني فقد مثل للحوادث الاستثنائية بالحرب والوباء وهلاك المحصول هلاكاً كلياً”. أنظر: السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، المجلد الأول، منشورات الحلبي، بيروت، الطبعة الثالثة الجديدة، ص719.

[10] إبراهيم، رؤى، نظرية الظروف الطارئة وأثرها على الأحكام القضائية دراسة تحليلية مقارنة، السنة 28، العدد 57، مجلة الشريعة والقانون كلية القانون – جامعة الإمارات العربية المتحدة، يناير 2014، ص191.

[11] أي: “ينظر فيها (الظروف) إلى ظروف الصفقة ذاتها وليس إلى ظروف المتعاقد الشخصية”. أنظر: زهرة، بلقاسم، أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود، مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون، جامعة أكلي محند أولحاج كلية الحقوق والعلوم السياسية، البويرة، نوقشت عام 2014، 46.

غير أن القاضي: “ينبغي أن يتوخى الدقة في توزيع العبء الطارئ بين المتعاقدين وأن يجري موازنة بينهما”. أنظر: عبد القادر، علاق، أساس القوة الملزمة للعقد وحدودها، رسالة ماجستير في القانون الخاص، جامعة أبو بكر بلقايد – تلسمان – كلية الحقوق، الجزائر، نوقشت عام 2008، ص84.

[12] المادة 661، القانون المدني الكويتي. أنظر أيضاً: السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، العقود الواردة على العمل، المجلد لأول، الجزء السابع، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2009، ص5.

عرَّف كل من الفقيهين “بلانيول” و “ريبير” عقد المقاولات بأنَّه: “العقد الذي يكلف شخص بموجبه شخصاً آخر بعمل معين لقاء ثمن يحسب وفقاً لأهمية هذا العمل”. أنظر: نخلة، موريس، الكامل في الشرح القانون المدني، الجزء السابع، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2007، ص144-145.

[13] المادة 666-1، القانون المدني الكويتي.

[14] أنظر في فكرة الإشراف على رأس المال الذي يديره مقاولي البناء لدى جانب من الفقه المكتوب بالفرنسية:

BADOU, Agnès ET BIERSCHENK, Thomas, Les entrepreneurs Béninois et leurs associations: Un capitalisme sous tutelle, Arbeitspapiere des Instituts, Université de Mayence, 2019, page 1.

[15] عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، مصادر الالتزام والاثبات – الكتاب الأول 2010، ص 171.

لكن يستوجب استبعاد تطبيق الظروف الطارئة على العقود الاحتمالية: “لأن هذه العقود تقوم على احتمال الخسارة والكسب. ولا يستطيع فيها اكل من المتعاقدين تحديد ما يحصل عليه من المنفعة وقت التعاقد”. أنظر: إبراهيم، رؤى، مرجع سابق، ص189. وانظر كذلك إلى: زهرة، بلقاسم، مرجع سابق ص36.

[16] المادة 5-16، قانون التجارة الكويتي.

[17] أنظر في شرح هذه الفكرة لدى: البكري، محمد، موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في القانون المدني الجديد، المجلد الثاني، مصادر الالتزام، دار محمود، ص 511.

[18] زهرة، بلقاسم، مرجع سابق، ص51.

[19] عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، الكتاب الأول، ص168.

[20] “يعني تدخل القاضي بهذه الطريقة أنه يحل إرادته محل إرادة المتعاقدين، حيث يعيد بإرادته هو صنع العقد من جديد، كما يعني من الناحية الفنية أن هناك تجديداً للالتزامات الناشئة عن عقد، بحيث تنقضي الالتزامات القديمة، وتحل محلها التزامات جديدة من صنع القاضي، فهي إذاً التزامات مصدرها حكم القاضي وليس العقد، وتعد نظرية الظروف الطارئة من أهم تطبيقات الالتزام القضائي”. أنظر: الديب، هبة، أثر الظروف الطارئة على العقود المدنية، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر –  غزة، فلسطين ،2012، ص 61 -62.

[21] إبراهيم، رؤى، مرجع سابق، ص193.

أنظر أيضاً:

“الفقه الإسلامي يعتد بالظروف الطارئة، ويعطي القضاء المرونة في رفع الضرر عن أحد المتعاقدين، وتعديل العقد أو فسخه، بحسب تقدير الأصلح على الحالة، وستكون الكلمة للقضاء في المملكة في تقدير أزمة كورونا وأثرها على الشركات المتضررة”. أنظر: دراسة قانونية مقدمة من الهيئة السعودية للمقاولين، قطاع المقاولات في ظل جائحة كورونا، أبريل 2020، ص10.

[22] “والمشرع حين يقول جاز للقاضي يقصد بأن القاضي لا يستطيع أن يعمل أثر توافر شروط النظرية إلا بناء على طلب المدين”. أنظر: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، الكتاب الأول، ص171 -172.

[23] حول تجربة قطاع العقارات الفرنسي في إعادة بناء المدن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أنظر لدى جانب من الفقه الفرنسي:

RIVIALE, Pascal, La construction des cités administratives en France durant les « Trente Glorieuses » à travers les sources des Archives nationales, Revue des patrimoines, Vol. 38, 2018, page 1.

[24] COCCOLINI, Federico, et. al., COVID-19 the showdown for mass casualty preparedness and management: The Cassandra Syndrome, World Journal of Emergency Surgery, No. 15, 2020. See:

https://wjes.biomedcentral.com/articles/10.1186/s13017-020-00304-5#citeas (10-5-2020).

[25] سماره، عادل، مسؤولية المقاول والمهندس عن ضمان متانة البناء في القانون المدني الأردني “دراسة مقارنة”، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة النجاح الخاصة، نابلس، فلسطين، 2007، الصفحة 24.

[26] للاطلاع على إشكاليات المقاولة من الباطن في عقود المقاولات التقليدية، راجع في جانب من الفقه العربي: المير، سميرة، المسؤولية العقدية للمقاول الفرعي (الباطن)، مجلة البدر، جامعة بشار، الجزائر، المجلد 9، العدد 3، مارس 2017، الصفحة 89.

وراجع في جانب من الفقه الأمريكي:

CLOSEN, Michael L. and WEILAND, Donald G., The Construction Industry Bidding Cases: Application of Traditional Contract, Promissory Estoppel, and Other Theories to the Relations between General Contractors and Subcontractors, 13 J. Marshall L. Rev. 565 (1980), The John Marshall Law Review, Vol. 13, No. 3, Spring 1980, page 565.

وراجع في جانب من الفقه المكتوب باللغة الفرنسية:

Héraux, Hory, L’action en paiement et en responsabilité du sous-traitant envers le maître de l’ouvrage en Droit de la construction: analyse comparée en droit belge et français, Master en droit, Université de Liège, Liège, Belgique, 2016.

[27] أنظر إلى الجملة التالية التي نصَّت عليها محكمة النقض الفرنسية والتي شرحت فيها عناصر المقاولة (رب العمل، والمقاول الرئيسي، والفرعي):

“Il est indiscutable que le maître de l’ouvrage est PSA Peugeot Citroën, que l’entrepreneur principal est PCI, et qu’AIS est son sous-traitant”. Voir:

Cour de cassation, Chambre civile 3, No. 18-1943319 septembre 2019. Le line:

https://juricaf.org/arret/FRANCE-COURDECASSATION-20190919-1819433 (9-6-2020).

[28] “يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول من الباطن إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو كان من شأن طبيعة العمل أن تكون شخصية المقاول محل اعتبار”. أنظر: المادة 681-1، القانون المدني الكويتي.

[29] المير، سميرة، المسؤولية المدنية المعمارية دراسة مقارنة، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة بلعباس، الجزائر، نوقشت عام 2016، الصفحة 101.

[30] “لا تؤثِّر المقاولة من الباطن في التزامات المقاول الأصلي قبل رب العمل، كما يسأل قبله عن أعمال المقاول من الباطن”. أنظر: المادة 681-2، القانون المدني الكويتي.

[31] للاطلاع على أركان المسؤولية العقدية في عقد المقاولة من الباطن بين المقاول الأصلية والمقاول من الباطن، أنظر: مازة، حنان، التعاقد من الباطن في عقد مقاولة البناء، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في قانون الأعمال المقارن، كلية الحقوق، جامعة وهران2، نوقشت عام 2016، الصفحة 220.

أنظر كذلك في دراسة أحدث لدى:

بالهادي، محمد، مسؤولية المقاول في المقاولة الفرعية، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة الوادي، نوقشت عام 2018، الصفحة 7.

ويمكن الاطلاع على الالتزامات الناشئة عن عقد المقاولة من الباطن لدى جانب من الفقه الأمريكي:

BISHOP, Dorothy H., The Sub-Contractor’s Bid: An Option Contract Arising Through Promissory Estoppel, Emory Law Journal, No. 34, 1985, page 421.

[32] ويتغيَّر الأمر في حال كان العقد مُشتركاً بين رب العمل من جهة وبين المقاول الأصلي والفرعي (من الباطن) من جهة أخرى. أنظر في التفريق بين عقد المقاولة من الباطن وبين العقد المشترك لدى: حشاش، حليمة والعوادي، حنان، عقد المقاولة من الباطل، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، تخصص: عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة البويرة، الجزائر، نوقشت في 2016، الصفحة 1. وقد أشار القضاء الأمريكي إلى المسؤولية المشتركة بخصوص المقاول من الباطن وفق قانون ولاية IOWA في الولايات المتحدة. أنظر:

One federal court has stated that )a general principle applicable to this . . . question is that an obligation to indemnify requires some relationship between the work done by the subcontractor under the subcontract and the injury) This principle flows from the express language of the indemnity provisions and can be modified by different contract language”. See:  STONE, Roger W. & STONE, Jeffrey A., Indemnity in IOWA Construction Law, 2015. page 17. See: http://www.simmonsperrine.com (18-5-2020).

[33] “من جهة اخرى ساير المشرع الكويتي ما استقر عليه الفقه والقضاء من عدم قصر التجارية على المقاولات التي يتعهد فيها المقاول بتقديم المواد الأولية وإنما سحبها أيضاً على المقاولات التي لا يتعهد فيها المقاول سوى بتوريد العمال”. أنظر: المصري، حسني، مرجع سابق، ص153.

[34] “وصورة مقاولة المباني تعاقد صاحب ارض فضاء مع مقاول انشاء المباني على اقامة دار للسكنى أو مدرسة أو مستشفى أو نحو ذلك مع تعهد المقاول بتقديم آلات ومعدات ومواد البناء والمهندسين والملاحظين والعمال مما يعني اتخاذ هذا العمل شكل مشروع يضارب فيه المقاول على هذه العناصر المادية والبشرية بقصد تحقيق الربح من الفرق بين المبلغ الذي يتقاضاه من صاحب البناء وثمن تكلفة البناء والعمل”. أنظر: المصري، حسني، القانون التجاري الكويتي دراسة مقارنة، مؤسسة دار الكتب، الطبعة الثانية، 1995-1996، ص152.

[35] للاطلاع على صناعة مقاولات البناء في كندا، أنظر في جانب من الفقه المكتوب باللغة الفرنسية لدى:

PITRE, Mêlante, Gestion intégrée des matières résiduelles provenant de l’industrie de la construction de bâtiments, École de technologie supérieure, Monterial, Canada, Le 7 Jan. 2008.

[36] أشار جانب من الفقه الكندي إلى أنَّه يحق لرب العمل الإشراف على المقاول الأصلي، كما يحقُّ لرب العمل أن يُعيِّن مشرفاً على المقاول من الباطن تحت إدارة المقاول الأصلي، فهنا يجب على المقاول من الباطن أن يتعاون مع المشرف الخاص برب العمل. أنظر:

“The public client also has the right to review and verify the performance of the contractor, which means that the contractor must cooperate and require subcontractors to cooperate with the public client’s representative responsible for the review and verification of the work”. See: JOBIDON, Gabriel, et. al., Comparison of Quebec’s Project Delivery Methods: Relational Contract Law and Differences in Contractual Language, Laws Journal, Vol. 8, No. 9, 2019, page 28

بهذه الطريقة يمكن إيجاد تعاون أكبر في تنفيذ عمليات المقاولة؛ لأن رب العمل سيكون مشرفاً على أرض الواقع، وقد يُقدِّر الظروف الطارئة، فينتهي النزاع مع المقاول الأصلي بشكل ودِّي دون نزاع قضائي.

[37]يتوسَّع جانب من الفقه في وصف الظروف الطارئة خاصة المتعلقة بالعمليات التجارية، فإذا: “… طرأت ظروف جديدة استثنائية لم تكن في الحسبان كأن تنهار قيمة العملة الوطنية على نحو مفاجئ، وجعلت أداء الالتزام بالغ العنف على المدين على نحو يتجاوز إلى حد كبير ما كان الرجل العادي يتوقعه عند إبرام العقد فإنه لا يوجد ثمة سند قانوني لكي ننأى بالنظرية عن التطبيق”. أنظر: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، الكتاب الأول، ص171.

[38] “… يجوز أن يلتزم المقاوِل بتقديم المواد كلها أو بعضها إلى جانب التزامه بالعمل”. أنظر: المادة 662-2، القانون المدني الكويتي.

[39] أو حتى مواد بناء معاد تدويرها. أنظر في هذه الفكرة في جانب من الفقه البرتغالي:

PACHECO, João Nuno, et. al., Reliability Analysis: The Next Step towards Recycled Aggregates Concrete Affirmation, In: Kimberly Hall, Construction Projects, Nova Science Publishers, Inc., New York, 2017, page 1.

[40] “قد يرى القاضي وقف تنفيذ العقد حتى يزول الحادث الطارئ إذا كان الحادث وقتياً يقدر له الزوال في وقت قصير، مثل ذلك أن يتعهد مقاول بإقامة مبنى، وترتفع أسعار بعض مواد البناء لحادث طارئ ارتفاعاً فاحشاً ولكنه ارتفاع يوشك أن يزول لقرب انفتاح باب الاستيراد، فيقف القاضي التزام المقاول بتسليم المبنى في الموعد المتفق عليه، وحتى يتمكن المقاول من القيام بالتزامه دون إرهاق، إذا لم يكن في هذا الموقف ضرر جسيم يلحق صاحب المبنى”. انظر: زهرة، بلقاسم، مرجع سابق، ص72. وكذلك: الديب، هبة، مرجع سابق، ص86.

يرى الفقه: أن الحل الامثل خلال الظروف الطارئة قد يكون في تأجيل الالتزامات التجارية دون أن يترتَّب عليها مسؤولية تجاه أطراف العقد، ذلك حتى يحين موعد مناسب لتنفيذها. أنظر:

“An immediate solution that might be appropriate in many instances would be to enable the suspension of obligations under a contract for a period of time without penalty/liability. In other words, performance could effectively be frozen until it becomes possible to relax restrictions and allow commercial activity to resume again”. See: TWIGG-FLESNER, Christian, A Comparative Perspective on Commercial Contracts and the Impact of COVID-19 – Change of Circumstances, Force Majeure, or what?. In: PISTOR, Katharina, Law in the Time of COVID-19, Columbia Law School, 2020, pages 164 and 165.

[41] المادة 663-1، القانون المدني الكويتي.

[42] أنظر حول مسألة المقاولة من الباطن في فرنسا لدى:

MARTINI, Manuela, Tâcherons ou sous-traitants? Travailleurs indépendants et entrepreneurs dans la construction en France entre la fin du XIXe siècle et l’entre-deux-guerres, Revue de Synthèse Vol. 140, No. 1-2, 2019, page 43.

[43] زناقي، سليماني، إشكالية قياس فعالية المقاولة في ظل المنافسة الاجنبية، دراسة واقع المقاولة في التنمية المحلية لولاية عين تموشنت، الجزائر، 2008، ص379.

[44] “إن قياس أداء المقاولة في السوق الجزائري يكمن في ضرورة خلق خلية للتدقيق على مستوى كل المقاولات الجزائرية لتقييم دوري ومستمر للمهام والوظائف المعتمدة في طريقة التنظيم للمقاولة، ولدى التطابق ما بين خطة المقاولة التقديرية وخطة المنفذة من قبل مسؤولي المقاولة، ومن هنا تظهر ضرورة تبيان الإجراءات المتبعة من طرف خلية التدقيق الداخلي للمقاولة في قياس تسيير الوظائف”. أنظر: المرجع السابق، ص380.

[45] يمكن أن يبرم المقاول عقداً مع شركة مُتخصِّصة بالاستشارات حتى تساعده على تقليل الخسائر، الأمر الذي يؤدِّي إلى تشعُّب المنازعات القانونية فيما بعد على أساس إقامة مسؤولية شركة الاستشارات عن بعض الخسائر. أنظر في القضاء الأمريكي:

Marquez v. L & M Development Partners, Inc., Appellate Division of the Supreme Court of New York, Second Department, July 27, 2016. See:

https://scholar.google.com/scholar_case?case=178653689709701680&q=Building+contracting+Responsibility+of+the+contractor+Subcontractor&hl=en&as_sdt=2006&as_ylo=2016 (9-6-2020).

[46] الأمر الذي يحتاج إلى إدارة قانونية ذات كفاءة عالية حتى تقوم بعملية إدارة عقود مقاولات البناء في شركة المقاولات. أنظر في تجربة إحدى شركات المقاولات في أثيوبيا التي درسها الباحث Teshome في أطروحة دكتوراه كاملة:

TESHOME, Martha, An Assessment of Construction Contract Administration Practices In Concrete Pole Factory Expansion Projects Of Kabew Construction Private Limited Company, PhD diss., Addis Ababa University, 2019.

[47] “يستطيع صاحب العمل الرجوع على المقاول الأصلي بالضمان الخاص حتى لو كان المقاول الأصلي قد نزل عن المقاولة لمقاول آخر ما دام صاحب العمل لم يبرئ ذمة المقاول الأصلي. ولذلك فإن المقاول من الباطن لا يلتزم أمام صاحب العمل بأي ضمان. فلا توجد علاقة تعاقدية بينهما، وأن الذي يبقى ملتزما أمام صاحب العمل هو المقاول الأصلي، ويكون ضامنا لعمل المقاول من الباطن، وأعمال مساعديه وعماله”. أنظر: سماره، عادل، مرجع سابق، الصفحة 40.

[48] وهذا ما يزيد من الظروف السلبية التي تقول بأنَّ النسبة الكبرى للشركات المفلسة هي شركات المقاولات. أنظر: دراسة قانونية مقدمة من الهيئة السعودية للمقاولين، مرجع سابق، 2020، ص13.

ويبدو أنَّ اختلال العدالة في هذه الحالة هي التي دفعت جانب من الفقه الأمريكي للبحث في الجانب الأخلاقي وليس فقط القانوني، ذلك الجانب المرتبط بالتفاوض والتعاقد مع المقاول من الباطن. أنظر:

KELLY, David, “Legal, Ethical, and Practical Considerations of Postbid Negotiations in the Award of Building Construction Subcontracts”, Journal of Legal Affairs and Dispute Resolution in Engineering and Construction, Vol. 8, No. 4, November 2016.

[49] المير، سميرة، المسؤولية المدنية المعمارية دراسة مقارنة، مرجع سابق، الصفحة 101.

قالت محكمة النقض الفرنسية في حكم حديث: “مسؤولية مقاولي البناء، ومقاوليهم من الباطن” في دمج واضح للمسؤولية بحيث لا يمكن فصل هذه المسؤولية تجاه رب العمل. أنظر:

“… responsabilité dirigées contre les constructeurs et leurs sous-traitants…”. Voir:

Cour de cassation, Chambre civile 3, No. 19-13459, 19 mars 2020. Le line:

https://juricaf.org/arret/FRANCE-COURDECASSATION-20200319-1913459 (9-6-2020).

[50] “تكون العلافة بين رب العمل والمقاول من الباطن علاقة غير مباشرة، إذ يتوسطها المقاول الأصلي، فلا يطالب رب العمل المقاول من الباطن مباشرةً، وإنما يطالب بالالتزامات المقاول الاصلي، ولا يستطيع المقاول من الباطن الرجوع بها مباشرة على رب العمل، وإنما يستطيع ان يستعمل حق مدينه المقاول الأصلي في الرجوع على رب العمل عن طريق الدعوى الغير مباشرة ولكن القانون أورد استثناءً هاماً وهو جواز مطالبة المقاول من الباطن المقاول الأصلي لرب العمل بالأجرة مباشرة”. أنظر: سمشة، عبد الحليم وبوشلوح، معمر، عقد المقاولة وانحلاله طبقاً لأحكام القانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر أكاديمي، جامعة محمد بو ضياف – المسيلة – كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، نوقشت عام 2018، ص30. أنظر أيضاً: زهرة، بلقاسم، مرجع سابق ص36.

 “إذا كان المشرع قد افرد نصوصاً خاصة في تنظيم الدعوى غير المباشرة وكما رأينا، إلا أن الدعوى المباشرة تظهر في شأن حالات متناثرة في القانون المدني، غالباً ما تكون مرتبطة بعقد، وعلى الأخص عقد المقاولة وعقد الإيجار وعقد الوكالة”. أنظر: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الثاني، أحكام الالتزام، الطبعة الثالثة، دار الكتاب، الكويت، 2009 -2010، ص73 -74.

[51] المعموري، خولة، مسؤولية المقاول والمقاول الفرعي، مجلة جامعة بابل، العلوم الإنسانية، المجلد 24، العدد 1، عام 2016، الصفحة 1.

[52] “للمقاول من الباطن والعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول الأصلي في تنفيذ العمل، أن يطالبوا رب العمل مباشرة بما يستحق لهم قبل المقاول الأصلي في حدود القدر الذي يكون لهذا الأخير على رب العمل وقت رفع الدعوى”. أنظر: المادة 682-1، القانون المدني الكويتي. وقد قضي الطعن رقم 75\92 تجاري، جلسة 28\2\1993، القضاء والقانون، السنة 21، نوفمبر 1997، الجزء الأول، ص212 رقم50، بأنه: ” وفاء رب العمل للمقاول الأصلي على الرغم من الدعوى المباشرة التي رفعها المقاول من الباطن على رب العمل هذا لتحصيل ما يستحقه من المقاول الاصلي، لا تبرئ ذمة رب العمل، ولا يسري هذا الوفاء في حق المقاول من الباطن ويكون له أن يستوفي من رب العمل، رغم ذلك الوفاء، حقه في حدود ما كان مستحقاً في ذمة رب العمل للمقاول الأصلي”.

[53] “ففي عقد المقاولة، منح المشرع للمقاول من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول الأصلي، الحق في الرجوع بدعوى مباشرة على رب العمل، أي الشخص الذي تنفذ الأعمال لحسابه، دون الحاجة لاستخدام حقوق المقاول الأصلي في دعوى غير مباشرة، ويكون رجوعهم على رب العمل في حدود ما يلتزم به رب العمل لحساب المقاول الأصلي، وقت رفع الدعوى”. أنظر: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الثاني، أحكام الالتزام، ص74.

“وفي هذا الشأن، فقد قضت محكمة التمييز الكويتية بتمييز حكم خصمت فيه محكمة الاستئناف من مبالغ مقررة للمقاول الأصلي في ذمة رب العمل، تأسيساً على أن رب العمل هذا قد سدد المبالغ للمقاول من الباطن الذي رجع عليه، في حين أن المقاول الأصلي قدم ما يثبت أنه سدد للمقاول من الباطن كافة مستحقاته، وبذلك ألزمت محكمة التمييز رب العمل بسداد هذه المبالغ للمقاول الأصلي”. أنظر: الطعنان رقما 126،136\1996تجاري، جلسة 17\11\1996، القضاء والقانون، السنة 24، مارس2000، الجزء الثاني، ص320 رقم 85.

انظر في حالة قضي فيها بإلزام المقاول الأصلي بنفقات علاج عامل لدى مقاول من الباطن: الطعن رقم61\98 عمالي، جلسة 11\1\1999، القضاء والقانون، السنة 27، الجزء الأول، أبريل 2002، ص304 رقم66.

[54] “وهذا النوع من الدعاوى بما يقرره من امتياز أكيد للدائن الذي يتمتع بها في مواجهة بقية الدائنين، لم يكن محل اتفاق بين الفقه في الطبيعة القانونية، وأن كانت فعاليته ليس محل شك، سيما وأنه يوفر للدائن خياراً في الرجوع على المدين نفسه أو المدين، لاستيفاء حقه مباشرة”. أنظر: عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، مرجع سابق، الكتاب الثاني، أحكام الالتزام، ص75 -76.

[55] ونَّا، لارا، المقاولة من الباطن، أطروحة أعدت لنيل درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، الجامعة اللبنانية، نوقشت عام 2019، الصفحة 111 و112.

[56] “… que le sous-traitant 1er rang ou le sous-traitant 2nd rang dispose d’une action directe seulement à l’encontre du maître d’ouvrage de l’opération de construction ou à l’encontre de l’entrepreneur principal avec qui le sous-traitant a signé son contrat de sous-traitance et de ce fait le sous-traitant de second rang n’est pas recevable à agir contre l’entrepreneur principal…”. Voir:

Cour de cassation, Chambre civile 3, No. 18-16531, 27 juin 2019. Le line:

https://juricaf.org/arret/FRANCE-COURDECASSATION-20190627-1816531 (9-6-2020).

[57] يمكن إطلاق تسمية “المقاول العام” “general contractor” على المقاول الأصلي في مثل هذه الصور التي يتفرع منه عدد كبير من المقاولين الفرعيين من الباطن. أنظر في استخدام هذه التسمية لدى المحكمة العليا لولاية نيوجرسي الأمريكية:

CYPRESS POINT v. Adria Towers, Supreme Court of New Jersey, August 4, 2016. See:

https://scholar.google.com/scholar_case?case=5144206871081162202&q=Building+contracting+Responsibility+of+the+contractor+Subcontractor&hl=en&as_sdt=2006&as_ylo=2016 (9-6-2020).

[58] قد تكون المفاوضات هي الحل الوقائي لخدمة العقود التجارية قبل اللجوء للقضاء. أنظر في هذه الفكرة لدى:

in the case of hardship, renegotiation would be the first step, and if that failed, a court could either bring the contract to an end on terms or amend the contract “with a view to restoring its equilibrium”. TWIGG-FLESNER, Christian, op. cit., page 163.

[59] صدر نظام المحاكم التجارية بالمرسوم الملكي رقم (م93) بتاريخ 15\8\1441هـ.

[60] وهو ما يجعل للمقاول دوراً في رفع المستوى التنموي الوطني. أنظر في دور المقاول ضمن إطار التنمية المحلية لدى: زناقي، سليماني، مرجع سابق، ص381.

[61] أنظر في تجربة هونج كونج:

CHAN, Caroline T. W., Mitigation of Construction Disputes through Relational Contracting in Public Projects in Hong Kong, In: Kimberly Hall, Construction Projects, Nova Science Publishers, Inc., New York, 2017, page 137.

[62] فإن كانت عقود المقاولات قد استندت على عقود الفيديك FIDIC الصادرة نماذجها عن منظمة الاتحاد الدولي للمهندسين والتي تتضمَّن معايير عالية من الجودة، وكانت العقود من الباطن تستند على عقود الفيديك أيضاً ولكن بصيغ مختلفة؛ فهنا يجب على المحكمة التجارية أن تصل إلى معالجة قانونية موحدة لجميع عقود الفيديك الهادفة إلى تنفيذ مقاولة واحدة.

وعن عقود الفيديك، قال جانب من الفقه العربي: “يتمُّ إصدارها لنسخ من عقود متفرعة تخدم بها العقود الرئيسية، فهي في المُجمل مجموعة متكاملة من العقود تسبغ على المشاريع حد من المقاييس الهندسية العالمية المعتمدة مما جعلها موثوقة لدى المنظمات والمؤسسات المالية وفي مقدمتها البنك الدولي، وعقود فيديك أنواع كثيرة مختلفة باختلاف المشاريع وأشكالها، من أهمها وأكثرها انتشاراً الكتاب الأحمر”. أنظر: طارق آل مسفر، صحيفة مال الاقتصادية، 21 أبريل 2018. أنظر:

https://www.maaal.com//

ولا تُعتبَرُ عقود الفيديك من عقود الإذعان لأنَّها قابلة للتعديل وفق اتفاق الأطراف. أنظر: ونَّا، لارا، مرجع سابق، الصفحة 33.

[63] زناقي، سليماني، مرجع سابق، ص381.

[64] عبد الرضا، عبد الرسول – النكاس، جمال، الكتاب الثاني، مرجع سابق، ص74.

[65] المرجع السابق، ص74.


Updated: 2020-07-26 — 17:16
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme