دور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية منذ عام2011م إلى عام2020م


دور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية منذ عام2011م إلى عام2020م

The role of the Security Council in solving the Libyan crisis from 2011 to 2020

عطيه أحمد عطيه الســويح  Attia Ahmed Attia Al-Suwaih

رئيس قسم القانون الدولي – بكليـــة القانون – جامـعة الجفــرة – ليبيا

Faculty of Law –University of Al-Jafra – Libya

  مقال نشر في مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 29 الصفحة 73.

 

 

ملخص:

تُعدّ الأزمة الليبية، من أكثر الأزمات تعقيدًا، في الوقت الحاضر، نظرًا لما تثيره من تجاذبات وصراعات ومنازعات إقليمية ودولية مختلفة، يمكن أن تتسبب في المساس بالسلم والأمن الدوليين، ونظرًا للدور الرئيس لمجلس الأمن، الموكل له بموجب ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والمتمثل في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فإن البحث، يتناول الدور الذي قام به مجلس الأمن، من أجل وضع حلول للأزمة الليبية، وذلك منذ عام 2011م إلى الوقت الحاضر.

الكلمات المفتاحية: مجلس الأمن، الأزمة الليبية، التجاذبات الدولية، الصراعات الإقليمية.

Abstract

The Libyan crisis is considered one of the most complicated crises today, due to its various regional and international conflicts, conflicts and disputes, which could cause harm to international peace and security. And international security, the research deals with the role played by the Security Council, in order to develop solutions to the Libyan crisis, and that from 2011 to the present.

Key words: Security Council, the Libyan crisis, international interactions, regional conflicts.

 

 

 

مقدمة:

تُعدّ الأزمة الليبية، من أكثر الأزمات تعقيدًا، في الوقت الحاضر، نظرًا لما تثيره من تجاذبات وصراعات ومنازعات إقليمية ودولية مختلفة، يمكن أن تتسبب في المساس بالسلم والأمن الدوليين، ونظرًا للدور الرئيس لمجلس الأمن، الموكل له بموجب ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والمتمثل في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فإن البحث، يتناول الدور الذي قام به مجلس الأمن، من أجل وضع حلول للأزمة الليبية، وذلك منذ عام 2011م إلى الوقت الحاضر.

وتُشَكل دراسة موضوع (دور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية منذ عام2011م إلى عام2020م) موضوعًا مٌهمًا من ناحيتين؛ الناحية الأولى: الدور الموكل لمجلس الأمن بموجب الميثاق: أو  كل ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، لمجلس الأمن الدولي مسألة المحافظة على السلم والأمن الدوليين، فيما يتعلق بالمنازعات الدولية، وحتى المنازعات الداخلية، التي يمكن أن تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، وباعتبار أنّ الأزمة الليبية دُوّلت في أغلب مراحلها، ممّا قد يتسبب في المساس بالسلم والأمن الدوليين، من هنا تظهر أهمية الموضوع، من أجل توضيح الدور الذي لعبه، ولا زال يلعبه مجلس الأمن، في حل الأزمة الليبية منذ عام2011م إلى عام 2020م،والناحية الثانية لأهمية الموضوع تتمثل في التجاذبات الإقليمية والدولية حول الأزمة الليبية: في الحقيقة المتابع للأزمة اللبيبة منذ بدايتها، يُلاحظ الصراعات والاختلافات والمنازعات الدولية والإقليمية حول هذه الأزمة، سواءً أكانت صراعات سياسية أم اقتصادية، وفي بعض الأحيان حتى عسكرية، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على عمل مجلس الأمن الدولي، على أساس أنّ مجلس الأمن، العمل الرئيس له يتطلب إصدار قرار دولي، وجميع قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بالمسائل غير الإجرائية، تتطلب موافقة الأعضاء الدائمين، وموافقة الأعضاء الدائمين فيما يتعلق بالأزمة الليبية يبدو صعب المنال، نظرًا لاختلاف المصالح والتوجهات الدولية حول الأزمة الليبية، ممّا يجعل عمل مجلس الأمن صعبًا جدًا.

وينطلق البحث من فرضية مفاداها، أنّ جميع المنازعات الدولية والأزمات الداخلية، التي يمكن أن تهدد السلم والأمن الدوليين، يجب على مجلس الأمن الدولي باعتباره الجهة الموكل لها مسألة المحافظة على السلم والأمن الدوليين، بموجب ميثاق الأمم المتحدة أن يضع لها حلولاً، سواءً أكانت هذه الحلول بالطرق السلمية، أو   حتى بالطرق العسكرية، إذا استدعت الضرورة ذلك، وينحصر نطاق البحث الزمني في تحديد دور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية منذ عام 2011م إلى عام2020م، والنطاق المكاني للدراسة ينحصر بدارسة الأزمة الليبية داخل الإقليم الليبي، وتداعياتها على الدول الإقليمية والدولية، ويحاول الباحث الإجابة عن تساؤل مهم، ( ما مدى مساهمة مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية؟)

واعتمدت في البحث، على المنهج التحليلي التأصيلي، من خلال تحليل القواعد القانونية الدولية المنظمة لعمل مجلس الأمن الدولي، وذلك بدارسة تشكيل المجلس وآلية التصويت على القرارات داخل المجلس، والتفريق بين النزاع المسلح الدولي والداخلي، وتحليل بعض القرارات والأعمال والتصرفات القانونية الصادرة عن المجلس بخصوص الأزمة الليبية، والبحث في مدى مساهمة المبعوثون الأمميون في حل الأزمة.

وسنتناول الموضوع وفقًا للخطة التالية:      

المحور الأول: الإطار المفاهيمي لتسوية مجلس الأمن للأزمة الليبية.

المحور الثاني : قرارات مجلس الأمن بخصوص الأزمة الليبية.

المحور الثالث: مساهمة المبعوثين الأمميين في حل الأزمة الليبية.

المحور الأول: الإطار المفاهيمي لتسوية مجلس الأمن للأزمة الليبية.

نتناول الإطار المفاهيمي لتسوية مجلس الأمن للأزمة الليبية منذ عام 2011م إلى عام 2020م، من خلال تكوين مجلس الأمن (أو  لاً) نظام التصويت في مجلس الأمن ( ثانياً) والتفريق بين النزاع الداخلي والدولي (ثالثاً)

أو  لاً: تكوين مجلس الأمن:

يُعتبر مجلس الأمن من ضمن أجهزة الأمم المتحدة، وهو الجهاز الرئيسي الموكل له مسألة المحافظة على السلم والأمن الدوليين، ويتكون مجلس الأمن حسب نص المادة (23) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، من”خمسة عشر عضوًا من الأمم المتحدة، وتكون جمهورية الصين، وفرنسا، واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وآيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية، أعضاءً دائمين فيه، وتنتخب الجمعية العامة عشرة أعضاء آخرين من الأمم المتحدة ليكونوا أعضاءً غير دائمين في المجلس، ويراعى في ذلك بوجه خاص وقبل كل شيء مساهمة أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدولي، وفي مقاصد الهيئة الأخرى، كما يراعى أيضًا التوزيع الجغرافي العادل”([1]).

وقد آثار تشكيل مجلس الأمن بهذه الطريقة انتقادات كثيرة، فمن جهة ينص الميثاق على المسأواة بين الدول، ومن جهة أخرى يعطى الدول الكبرى، أو   الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وضعًا مميزًا، بحيث لا يمكن اصدار قرار من مجلس الأمن إلاّ بموافقة كل الدول دائمة العضوية([2]).

ومنح ميثاق الأمم المتحدة لعام1945م، لمجلس الأمن الحق في إنشاء لجان تساعده على أداء مهامه، ونص الميثاق في المادة(47) على أحدى هذه اللجان، وهي لجنة أركان الحرب ” تشكل لجنة من أركان الحرب تكون مهمتها أن تُسدي المشورة والمعونة إلى مجلس الأمن، وتعاونه في جميع المسائل المتصلة، بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولي، ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها، ولتنظيم التسليح ونزع السلاح بالقدر المستطاع، وتشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو   من يقوم مقامهم”([3])، وهذه اللجنة أو  كل لها الميثاق مهمة تنظيم استخدام القوة العسكرية من أجل المحافظة على السلم والأمن الدوليين، ويكون ذلك من خلال تقديم المشورة لمجلس الأمن في كيفية التعامل مع بعض النزاعات التي يمكن أن تهدد السلم والأمن الدوليين، ومع أنّ إنشاء هذه اللجنة، يعتبر خطوة جيدة من حيث إمكانية رد المعتدي حتى باستخدام القوة العسكرية، إلاّ أنّ الحرب الباردة التي كانت بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، واستمرت منذ عام 1948م لغاية عام 1991م،وباعتبارهما أكبر قوتين في العالم، كان لها أثر على عمل اللجنة، فاللجنة لم تستطيع القيام بالمهام الموكلة لها، وأصبحت موجودة من الناحية القانونية فقط([4]).

وقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1953م، بإنشاء لجنة سميت لجنة نزع السلاح، من أجل مساعدة مجلس الأمن في المسائل المتعلقة بنزع الأسلحة، وتعمل اللجنة تحت إشراف الجمعية العامة ومجلس الأمن، وتتكون من ممثلي الدول، بالإضافة لكندا، واختصاصها الأصيل تنظيم التسليح، وخاصة السلاح النووي والذري([5])، وقام مجلس الأمن في جلساته الأولى 18/1/1946م بإنشاء لجنة سميت لجنة الخبراء، تتكون من قانونيين وفنيين، وتكون مهمتها الأساسية وضع اللائحة الداخلية للمجلس، وتقوم بتفسير الميثاق، وتفسير وتقديم كل ما يحال للمجلس من مواضيع([6])، وقام مجلس الأمن 17/6/1946م، بإنشاء لجنة سميت لجنة قبول الأعضاء الجدد، تكون مهمتها الرئيسية فحص الطلبات المقدمة من أجل الحصول على العضوية في مجلس الأمن، وما مدى مطابقتها للشروط الشكلية والموضوعية([7])، وقام مجلس الأمن بإنشاء عدة لجان مؤقتة، تكون مهمتها محدودة، وتنتهي بمجرد انتهاء الغرض الذي أنشأت من أجله، ومن أهمها فيما يتعلق بليبيا بالتحديد، لجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار رقم (1970) لسنة2011 بشأن ليبيا([8]).

ثانيًا: نظام التصويت في مجلس الأمن:

نصت المادة (27) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م ” يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد، وتصدر قرارات المجلس في المسائل  الإجرائية بموافقة تسعة من أعضائه، وتصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى كافة، بموافقة أصوات تسعة من أعضائه، يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة، بشرط أنه في القرارات المتخذة تطبيقًا لأحكام الفصل السادس، والفقرة (3) من المادة(52) يمتنع من كان طرفًا في النزاع عن التصويت”([9]).

ويبين من نص المادة السابقة، أنّ مجلس الأمن أخذ بنظام التصويت عن طريق الأغلبية، وذلك تفاديًا لنظام الإجماع،  الذي كان معتمدًا في عصبة الأمم، وكان السبب الرئيسي وراء فشل العصبة، ولكن مجلس الأمن فرّق بين نوعين من المسائل الخاضعة للتصويت، ففيما يتعلق بالمسائل الإجرائية، يكفي لتمرير القرار موافقة تسعة أعضاء من مجلس الأمن، مع عدم اشتراط أن يكون الأعضاء الدائمين من ضمنهم، بخلاف الحال عندما يتعلق الأمر بمسائل غير إجرائية، أو   بالأحرى مسائل موضوعية، ففي هذه الحالة لابد من موافقة تسعة أعضاء على أن يكون من ضمنهم الأعضاء الدائمين، وهذا النظام للتصويت كان له أثرٌ سلبيٌ على دور  مجلس الأمن الدولي في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وعرقل عمل مجلس الأمن في اتخاذ عدة قرارات كانت ضرورية من أجل المحافظة على السلم والأمن الدوليين.

ويرى البعض([10])أنّ نظام العضوية في مجلس الأمن ونظام التصويت على المسائل المتعلقة بالإجراءات الموضوعية، يظهر فيهما قمة عدم العدالة في أهم جهاز من أجهزة الأمم المتحدة، وأيضًا يعتبر نظام العضوية وآلية التصويت في مجلس الأمن، مخالف لمبادئ الأمم المتحدة حسب رأي البعض أيضًا، حيث تنص المادة (2) الفقرة (1) ” تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها ” وعلى هذا الأساس كيف يمكن إعطاء دولة واحدة إمكانية الوقوف أمام إرادة أغلب دول العالم، ممّا يستدعى تعديل نظام العضوية ونظام التصويت، وحتى إمكانية تعديل نظام العضوية في مجلس الأمن، ونظام التصويت لا يمكن أن تتحقق لمطالبة الميثاق بضرورة موافقة جميع الدول الدائمة العضوية في المجلس.

وحسب وجهة نظري فإن ” نظام التصويت في مجلس الأمن وإن كان غير عادل حسب وجهة نظر البعض، فإنّه كان السبب الرئيسي وراء استقرار العلاقات الدولية، فالقاعدة القانونية بصفة عامة لا تبحث عن تحقيق العدالة الكاملة، باعتبار العدالة مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر، وأيضًا نظام التصويت لا ينتقض مع مبدأ المساواة في السيادة، كأحد مبادئ الأمم المتحدة، لأنّ الأصل هو المساواة في السيادة، والاستثناء هو تمييز بعض الدول وإعطاءها ميزة في التصويت.

هذا فيما يتعلق بالقواعد القانونية الدولية المنظمة لعمل مجلس الأمن الدولي، والسؤال المطروح الآن؛ من هو الفرق بين النزاع الدولي والنزاع الداخلي؟ وهل يمكن لمجلس الأمن التدخل في حالة وجود نزاع داخلي، كالنزاع الحاصل في ليبيا؟

 

ثالثًا: النزاع المسلح الداخلي والدولي:

يمكن تعريف النزاع المسلح الدولي بأنّه” نشوب حالة حرب بين دولتين أو   أكثر” والحرب أو النزاع المسلح بمفهومه التقليدي، يعني استخدام القوة المسلحة من قبل طرفين متحاربين على الأقل، ولا بد أن يكون أحدهما جيش نظامي، وتقع خارج حدود أحد الطرفين، تبدأ عادة بإعلان للحرب، وتتوقف لأسباب ميدانية وقف القتال، أو استراتيجية  الهدنة، وتنتهي أيضاً بالاستسلام، أو  بالاتفاق الصريح، وعلى هذا الأساس لكي نكون أمام نزاع مسلح دولي، بالمعني القانوني للكلمة، لابد من وجود اشتباك مسلح بين دولتين أو   أكثر، ولابد من اتجاه إرادة هؤلاء لقيام نزاع مسلح([11]).

وبالرجوع لميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، نجده يفرّق بين ثلاثة صور للنزاعات المسلحة الدولية؛ أو  لها: النزاع المسلح المعتبر عدونًا وفقًا للقانون الدولي، وهو محرم بموجب الميثاق، ومثاله أن تقوم دولة بشن حرب على دولة أخرى من أجل احتلالها، وأن تكون تلك الحرب خارج قرارات الشرعية الدولية، وثانيهما: نص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو   ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو   جماعات في الدفاع  عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورًا، ولا تؤثر تلك التدابير بأيّ حال، فيما للمجلس بمقتضى سلطته ومسئولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق من الحق في أن يتخذ في أيّ وقت، ما يرى ضروريًا لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي، أو   إعادته إلى نصابه”([12]) والصورة  السابقة تعتبر فيها الحرب مشروعة، وثالثهما: حالة الأمن الجماعي المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، وبالتحديد في المادة (42) “إذا رأى مجلس الأمن أنّ التدابير المنصوص عليها في المادة 41([13]) لا تفي بالغرض أو   ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي، أو لإعادته إلى نصابه”([14])واستخدام الحرب وفقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لعام1945م يعتبر مشروعًا من الناحية القانونية.

ويعرف النزاع المسلح الداخلي “حالة الحرب التي يكون فيها أعضاء المجتمع الواحد يتناحرون فيما بينهم”،  ” الحروب التي تقوم بين أعضاء الدولة الواحدة”، ” النزاعات المسلحة بين المواطنين في داخل الدولة الواحدة”، وقامت وزارة الحرب الأمريكية في عام 1863م، بالتفريق بين ثلاثة صور في حالة اختلال الأمن داخل الدولة، الأولى: العصيان؛ وهو رفع الأهالي للسلاح في وجه الحكومة، أو   أحد فروعها خارج القانون، والثانية: الثورة؛ وهي الحرب بين الحكومة وأحد المقاطعات، بغية التخلص من الولاء والطاعة، والثالثة: الحرب الأهلية؛ وهي التي تقع بين مقاطعات الدولة الواحدة، حيث يدعى كل منهما أنّه صاحب السلطة([15]).

وفي حالة وقوع نزاع مسلح داخلي، سواءً أكان عصيان، أم حرب أهلية، أم ثورة، وحصل في النزاع انتهاك لحقوق الإنسان، أو   إمكانية أن يؤثر هذا النزاع على السلم والأمن الدوليين، ففي هذه الصورة يحق لمجلس الأمن، أن يتدخل من أجل تسوية النزاع، مستندًا في ذلك للدور الرئيسي الموكل له بموجب ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، والمتمثل في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، واستعمال كل الوسائل الممكنة، سواءً أكانت وسائل سلمية، أو   حتى وسائل أو   تدابير عسكرية، إذا استدعت الضرورة ذلك، واستند مجلس الأمن في تدخله في الأزمة الليبية على مبدأ حماية المدنيين والمحافظة على حقوق الإنسان؟

     وفي نهاية المحور الأول ، نلاحظ استخدام مجلس الأمن الدولي ذريعة حماية المدنيين، من أجل التدخل في ليبيا، وفرض حظر للطيران على الأجواء الليبية.

هذا فيما يتعلق بالإطار المفاهيمي لتسوية مجلس الأمن للأزمة الليبية، والسؤال المطروح، ماهي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص الأزمة الليبية.

المحور الثاني :قرارات مجلس الأمن بخصوص الأزمة الليبية

تختلف القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية، بين قرارات ملزمة، وقرارات غير ملزمة، وأغلب المنظمات الدولية تصدر قرارات غير ملزمة لأعضائها، احترامًا لمبدأ السيادة للدول الأعضاء في المنظمة، ويعتبر مبدأ احترام السيادة، من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المنصوص عليها في ميثاق منظمة الأمم المتحدة لعام 1945م، حيث نصت المادة (2) فقرة (1) ” تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”([16]) وهناك ثلاثة منظمات تصدر قرارات ملزمة للدول الأعضاء، وهي الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومجلس الأمن([17]).

وقام مجلس الأمن الدولي، ومنذ اندلاع الأزمة الليبية عام 2011م بإصدار العديد من القرارات الملزمة، رغبةً منه في وضع حلول للأزمة، وفيما يأتي قراءة لهذه القرارات، لكي نصل في النهاية للإجابة عن الإشكالية الرئيسية للبحث وهي ( ما مدى مساهمة مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية؟)

أو  لاً: قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا عام2011م:

قام مجلس الأمن بإصدار القرار رقم (1970) في شهر فبراير عام 2011م، وأعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء الوضع في ليبيا، وأدان العنف واستخدام القوة ضد المدنيين، ويدعو إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة لتلبية المطالب المشروعة للسكان، ويحظر توريد الأسلحة لليبيا([18]).

وتبني مجلس الأمن في شهر مارس عام2011م، القرار رقم (1973)، وتضمن القرار حظر كل رحلات الطيران فوق الأجواء الليبية، بهدف حماية المدنيين باستثناء رحلات الإمدادات الإنسانية، ومطالبة كل الدول الأعضاء بعدم السماح لأيّ طائرة ليبية بالهبوط أو   الإقلاع من أراضيها، ودعوة كل الدول الأعضاء إلى اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والمناطق السكنية، التي تواجه تهديدًا في ليبيا، بما في ذلك بنغازي، في الوقت الذي يستبعد فيه القرار إرسال قوة احتلال بأيّ شكل على أيّ جزء من الأراضي الليبية، وأجاز القرار استخدام القوة العسكرية لحماية المدنيين، وطالب القرار بوقف فوري لإطلاق النار، وإمكانية القيام بعمليات قصف جوي من أجل حماية المدنيين، وطالب القرار بتجميد الأصول والأموال الليبية التي يديرها نظام القذافي بشكلٍ مباشرٍ أو   غير مباشرٍ، وطالب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك (بان كي مون) بإنشاء لجنة من ثمانية أعضاء من الخبراء لمساعدة لجنة مجلس الأمن في مراقبة العقوبات([19]).وفور صدور القرار رحبت به كل من فرنسا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وقال وزير الخارجية البريطاني (ويليام هيغ) أنّ الهجمات التي ينظمها القرار لن تهدف إلى احتلال ليبيا، في حين تخوّفت روسيا من القرار؛ وقالت إنّه يهدف لاحتلال ليبيا، وتخوّفت ألمانيا أيضًا من القرار؛ وقال وزير خارجيتها أنّ ألمانيا تشعر بقلقٍ شديدٍ إزاء هذا القرار([20]).

والسؤال المطروح، ما مدى مشروعية التدخل الخارجي في ليبيا استنادًا على القرار رقم (1973) لعام 2011م؟ حسب البعض؛ فإن التدخل الخارجي في ليبيا يمكن أن يستند لمبدأ مسؤولية الحماية، والسؤال المطروح أيضًا ما هو مبدأ مسؤولية الحماية؟ يمكن تعريف مبدأ مسؤولية الحماية ” تعزيز سيادة الدول بتحميل مسؤولية حماية مواطنيها من جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية، وجريمة التطهير العرقي، وفي حالة عجز الدول في القيام بمهامها، أو   تكون هي السبب في انتهاك حقوق مواطنيها، يتدخل المجتمع الدولي بكل الوسائل المتاحة لمساعدة الدولة“([21])

ويقوم مبدأ مسؤولية الحماية عن ثلاثة أسس، وهي؛ الوقاية: ويقصد بها أن تتخذ الدولة الإجراءات المناسبة من أجل منع انتهاك حقوق الإنسان بشكل يعزز سيادة الدولة، والأساس الثاني هو تقديم المساعدة الدولية في الوقت المناسب؛ ويقصد به أن تتحرك الأمم المتحدة بأسرع وقت من أجل وقف انتهاك حقوق الإنسان أو   منع انتهاكه، وردة الفعل هذه تكون باتخاذ تدابير سواءً عسكرية أم غير عسكرية والأساس الثالث، إعادة البناء: ويقصد به أن تقوم الأمم المتحدة بعد انتهاء التدخل، بتقديم المساعدة لتهيئة الظروف الملائمة، لإعادة السلامة العامة، والنظام العام ([22])

ولكن حسب - وجهة نظري- هذا الكلام يفتقد للصواب، مبدأ الحماية أو  جدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005م بقرار صادر بالإجماع، ولكنها حددت مجالات تطبيقه بأربعة  صورة فقط – كما مر بنا – وهي الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية، وجميع الصور السابقة لا نجدها متوافرة في الأزمة الليبية، وعلى افتراض أنّ القرار مستند على مبدأ مسؤولية الحماية، ومن خلال تتبع تنفيذ القرار من قبل حلف الناتو، نلاحظ أنّ الحلف تجاوز حدود القرار فيما يتعلق بمبدأ مسؤولية الحماية.

وقام مجلس الأمن بإصدار القرار رقم (2009) في 16/سبتمبرعام2011م، ونص القرار على إنشاء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام لفترة أو  لية قدرها ثلاثة أشهر، وتكون مهمة البعثة استعادة الأمن والنظام وتعزيز سيادة القانون، وإجراء حوار سياسي يضم الجميع، وتعزيز المصالحة الوطنية، والشروع في عملية وضع الدستور، والعملية الانتخابية، وبسط سلطة الدولة وتعزير حقوق الإنسان وحمايتها، ودعم العدالة الانتقالية، واتخاذ الخطوات الفورية المطلوبة لبدء الإنعاش الاقتصادي.

وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2016) في 27/أكتوبرعام2011م، وجاء في القرار ترحيبه بالتطورات الايجابية في الأزمة الليبية وتطلعه إلى سرعة إنشاء حكومة انتقالية ممثلة وشاملة لجميع الشعب الليبي، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2017) في 31/أكتوبرعام2011م، وتضمن القرار حث السلطات الليبية اتخاذ جميع الخطوات اللازمة، لمنع انتشار الأسلحة والأعتدة ذات الصلة بجميع أنواعها، وحث دول الجوار لاتخاذ تدابير مناسبة لمنع انتشار الأسلحة، ويهيب بالدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها هيئات الأمم المتحدة المعينة، تقديم المساعدة اللازمة للسلطات ودول المنطقة لتحقيق هذا الهدف، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2022) في2/ديسمبر عام 2011م، ونص القرار على تمديد ولاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا المنشأة بموجب الفقرة (12) من القرار (2011) إلى شهر 3 عام 2012م.

ثانيًا: قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا من عام 2012م لغاية عام 2015م

أصدر مجلس الأمن القرار رقم (2040) في12/مارس عام 2012م، ونص القرار على تمديد ولاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا لمدة 12 شهرًا آخر، وقام مجلس الأمن بإصدار القرار رقم (2095) في14/مارسعام2013م، ونص القرار على تمديد ولاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا لمدة 12 شهرًا آخر.

وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2144) في14/3عام 2014م، ونص القرار على تأييده إجراء حوار وطني، ويهيب بالحكومة الليبية تعزيز حقوق الإنسان، ويدين القرار حالات التعذيب وسوء المعاملة، ويأمر الحكومة بسرعة تحويل المعتقلين للسجون الحكومية، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2146) في18/مارس عام 2014م، وأدان القرار محأولا ت تصدير النفط الخام بطريقة غير مشروعة، ويهيب بحكومة ليبيا أن تقوم أو  لاً بالاتصال على وجه السرعة مع الدول التي تحمل السفينة علمها، ويمنح الدول الأعضاء إمكانية تفتيش السفن المشتبه فيها بتهريب النفط الخام الليبي، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف التهريب، وعلى هذه الدول الأعضاء أن تقوم بإخطار اللجنة المنشأة لمتابعة الأزمة الليبية بتلك التدابير، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2174) في27/أغسطس عام 2014م، ودعا القرار جميع الأطراف إلى الاتفاق الفوري لإطلاق النار، ويدين استخدام العنف ضد المدنيين والمؤسسات المدنية، ويدعو جميع الأطراف للدخول في حوار سياسي شامل، والتواصل إلى توافق في الآراء بشأن الخطوات المقبلة في عملية التحول التي تشهدها ليبياـ

وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2273) في12/مارس عام 2015م، ونص القرار على تمديد ولاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا لمدة 12 شهرًا آخر، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2238) في10/سبتمبر عام 2015م، ونص القرار على تمديد ولاية بعثة الدعم للأمم المتحدة في ليبيا لغاية شهر مارسعام2016م،وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2259) في22/ديسمبرعام2015مرحب فيه بتوقيع الاتفاق السياسي بمدينة الصخيرات المغربية، ودعا الأطراف الليبية لسرعة تشكيل حكومة الوفاق الوطني.

ثالثًا: قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا من عام 2016م لغاية عام 2020م:

  أصدر مجلس الأمن القرار رقم (2278) في31/مارس عام 2016م، ويطالب فيها حكومة الوفاق الوطني أن تعين منسقًا مسؤولاً عن الاتصال مع اللجنة المنشأة عملاً بالقرار (1970) لعام 2011م، وأن تخطر اللجنة عن أيّ سفن تنقل النفط الخام بطريقة غير مشروعة، ويطالب حكومة الوفاق الوطني أن تبلغ اللجنة حال اضطلاعها برقابة حصرية وفعالة على المؤسسة الوطنية للنفط، ومصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الليبية للاستثمار، ويطالب حكومة الوفاق الوطني أيضاً أن تعين منسقًا لإحاطة اللجنة وتزويدها بناء على طلبها بمعلومات ذات صلة بعمل اللجنة عن هيكل قوات الأمن الخاضعة لسيطرتها، والهياكل الأساسية القائمة لكفالة سلامة تخزين العتاد العسكري، ويحث الدول الأعضاء أن تقدم المساعدة لحكومة الوفاق الوطني وذلك بتزويدها بما يلزم من مساعدة في مجال الأمن وبناء القدرات لمواجهة الأخطار التي تهدد أمن ليبيا، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2291) في9/يونيو عام 2016م، ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى 15/سبتمبرعام2016م، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2298) في22/يونيو عام/ 2016م، ورحب القرار بقرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة النووية، والذى دعا فيه لمساعدة ليبيا في وضع خطة للتخلص من مخزون الأسلحة الكيمياوية بشكل مبكرٍ وبطريقةٍ سليمة، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2323) في12/ديسمبر عام 2016م،  ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى غاية 15/ سبتمبر عام2017م.

وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2362) في27/يوليو عام/ 2017م، ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى غاية 15/نوفمبرعام2018م، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2420) في11/يوليو عام 2018م، ونص على تمديد حظر توريد الأسلحة المنصوص عليه في القرار رقم (1970) 12 شهراً، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2434) في15/9عام2019م، ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى غاية 15/9عام2019م، وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2441) في5/نوفمبرعام2018م،ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى 15/2عام2019م،  وأصدر مجلس الأمن  القرار رقم (2486) في14/سبتمبر عام/ 2019م، ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى غاية 15/ سبتمبر عام2020م، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2509) في11/فبراير عام 2020م، ونص على تمديد عمل بعثة الدعم في ليبيا إلى غاية 15/ سبتمبر عام2020م، وأصدر مجلس الأمن القرار رقم (2510) في11/ فبراير عام 2020م، ورحب القرار بمخرجات مؤتمر برلين([23])، ورحب أيضًا بترشيح ممثلين لعضوية اللجنة العسكرية 5+5، وطلب القرار من الأمين تقديم تقريرًا بشأن الشروط اللازمة للرصد الفعال لوقوف إطلاق النار، وفقًا للشروط التي تتفق عليها اللجنة العسكرية المشتركة، ويطالب الأطراف الفاعلة بالتقييد بحظر توريد الأسلحة، والتوقف عن تقديم الدعم إلى جميع المرتزقة المسلحين وسحبهم، ويطالب جميع الدول الأعضاء بعدم التدخل في النزاع، أو   اتخاذ تدابير تؤدي إلى تفاقم الصراع.

وفي نهاية المحور الثاني؛ نلاحظ العقم الشديد في تعامل مجلس الأمن الدولي بخصوص الأزمة الليبية، فمعظم قرارته لا ترتبط بالواقع، ممّا جعلها بعيدة كل البعد عن حل الأزمة الليبية.

المحور الثالث: مساهمة المبعوثين الأمميين في حل الأزمة الليبية

قامت الأمم المتحدة بإرسال مجموعة من المبعوثين الأمميين، لغرض ايجاد سبيل يخرج البلاد من حالة الاقتتال والانقسام إلى تسوية عادلة تسهم في إعادة الاستقرار، والسؤال المطروح،( ما مدى نجاح المبعوثين الأمميين في وضع حلول للأزمة الليبية) ولكي نجيب عن السؤال السابق نقوم بقراءة سريعة لهؤلاء المبعوثون.

أو  لاً: فترة عبد الإله الخطيب وإيان مارتن وطارق متري:

   قامت الأمم المتحدة في شهر أبريل لعام 2011م، وعن طريق الأمين العام للأمم المتحدة ( بان كي مون) يتعين وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب، مبعوثًا للأمم المتحدة في ليبيا، واستمر في مهمته مدة أربعة أشهر فقط، وأثناء مدة عمله قام بتقديم إحاطة لمجلس الأمن تتطرق فيها على أنّه بالرغم من فرض حظر للطيران فوق ليبيا من أجل حماية المدنيين، فإنّ المعارك لازالت متواصلة في مدن مصراتة والبريقة والزاوية بين القوات الحكومية وقوات الثوار، وأنّ القوات الحكومية قامت بالسيطرة على مدينة البريقة الغنية بالنفط، وصرح في الإحاطة أيضًا بأنّ السيد موسى كوسا قدم استقالته وفر لبريطانيا([24]).

    وشارك المبعوث الأممي عبدالإله الخطيب في مؤتمر لندن حول الأزمة الليبية، الذي شاركت فيه أربعين دولة، وقال عبدالإله الخطيب أنّه تم خلال المؤتمر الاتفاق على تشكيل مجموعة اتصال دولية حول ليبيا، وقام عبدالإله الخطيب بزيارتين لليبيا التقى في الأولى بمسؤولي الحكومة، وأكد مجددًا مطلب المجتمع الدولي الخاص بتطبيق قراري مجلس الأمن حول ليبيا (1970) (1973)، والتقى في الثانية برئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل، وأكد له ضرورة التمسك بالعدالة الانتقالية والديمقراطية، واحترام القانون الدولي الإنساني، واحترام حقوق الإنسان ([25]).

والمبعوث الأممي الثاني عينه الأمين العام للأمم المتحدة في شهر سبتمبر عام 2011م، وهو المستشار الانجليزي المتخصص في مجال حقوق الإنسان إبان مارتن، واستمر مبعوثًا لغاية شهر اكتوبر لعام 2012م، ويلاحظ على فترة عمل السيد إيان مارتن كمبعوث  للأمين العام للأمم المتحدة عدم الخوض في مسألة التسوية السياسية والتركيز فقط على الجانب الإنساني في الأزمة الليبية([26])، وأو  كلت الأمم المتحدة مهمة رئاسية البعثة الأممية في ليبيا في أغسطس عام 2012م لطارق متري، واستمرت ولايته حوالي سنتين، وأثناء فترة عمله قام بإجراء مباحثات مكثفة بين الليبيين([27]).

ثانياً: فترة برناردنو وكوبلر:

برناردنودبلوماسي أسباني، أو  كلت له الأمم المتحدة إدارة ملف الأزمة الليبية في شهر أغسطس عام 2014م، واستمر في عمله إلى شهر نوفمبر عام 2015م، وشهدت فترة بداية تعيينه انتشار التنظيمات الإرهابية وسيطرتها على مدن حيوية ؛كمدينة سرت الساحلية، وحاول برناردنو جمع الفرقاء الليبيين من أجل الوصول إلى اتفاق، ونجح بعد مفاوضات عسيرة بين الفرقاء في توقيع الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، وهي نقطة هامة تسجل لصالحه([28])، وعيّنت الأمم المتحدة بعده كوبلر؛ وهو الدبلوماسي الألماني المعروف، حيث عين رئيس لعدة بعثات أممية سابقة في العديد من الدول، منها العراق، وأفغانستان، والكونغو الديمقراطية، وكان له سجل سيئ في التجارب السابقة، ممّا جعل الأطراف الليبية تنظر إليه بعين الريبة، ويرى البعض وأنا معهم أنّ فترة المبعوث كوبلر تعتبر أسوأ فترات للمبعوثين، حيث أنّه لم يقدم أيّ شيء يذكر لحل الأزمة الليبية([29]).

ثالثًا: فترة غسان سلامة:

المبعوث السادس الذي ترأس بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا هو غسان سلامة، والحق يقول أنّ فترة ولايته الممتدة من يونيو عام 2017م إلى حين تقديم استقالته للأمين العام للمتحدة في شهر فبراير عام 2020م، نجح في إحداث تقدمًا ملحوظًا في ملفات المصالحة والحوار بين الكثير من الأطراف والقبائل الليبية، وقام أيضًا باقتراح إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي، ونال هذا الاقتراح موافقة مجلس النواب الليبي([30]).

وفي نهاية المحور الثالث؛ نستطيع القول أنّ المبعوثين الامميين ولمدة تسع سنوات متتالة، لم يفلحوا في وضع حل للأزمة الليبية، وكل مبعوث جديد كان يأتي بخطة عمل مستقلة تنهي جميع الخطط والبرامج الموضوعة من سلفه، وهذا يدل على تخبط الأمم المتحدة في معالجة الأزمة الليبية، وعدم وضع خطة عمل واضحة، وانتهج منهج العشوائية.

خاتمة:

تناولت في بحثي المعنون ( دور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية منذ عام2011م إلى عام 2020م) في المحور  الأول منه؛ الإطار المفاهيمي لدور مجلس الأمن في حل الأزمة الليبية، وتطرقت فيه إلى تكوين مجلس الأمن، وآليه التصويت داخل مجلس الأمن، والتفريق بين النزاع المسلح الدولي والداخلي، وتناولت في المحور الثاني؛ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأزمة الليبية منذ عام 2011م إلى عام 2020م، وتناولت في المحور الثالث؛ مساهمة المبعوثين الامميين في حل الأزمة الليبية منذ أو  ل مبعوث عبدالإله الخطيب إلى آخر مبعوث غسان سلامة.

وتوصلت في النهاية، إلى أنّ مجلس الأمن، لم يكن في أيّ يوم من الأيام، أداة أو   وسيلة لحل الأزمة الليبية، وإنّما كان له دور كبير في تفاقم الأزمة، حيث تميزت قرارته بالعقم وعدم وضع آليه معينة لتنفيذها.

قائمة المراجع:

أو  لاً: الكتب

  • الشلبي، إبراهيم أحمد ، أصول التنظيم الدولي، الناشر الدار الجامعية، بيروت، سنة 1985م.
  • العناني، إبراهيم محمد ، التنظيم الدولي، النظرية العامة، الأمم المتحدة، الناشر دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1975م.
  • بوبكر، بن فاطيمة ، النظام الدولي لحماية البيئة، مطبوعة خاصة بطلبة الماستر ، تخصص النظام القانوني لحماية البيئة، جامعة الدكتور مولاي الطاهر سعيدة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، سنة 2017م.
  • هندأوي، حسام أحمد ، حدود سلطات مجلس الأمن، الناشر جامعة القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1994م.
  • درباش، مفتاح عمر ، دور مجلس الأمن في تسوية المنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين، الناشر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، الطبعة الأولى، سنة2007م.

ثانيًا: الرسائل العلمية

  • زايد، بن عيسى، التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر بسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، 2017.
  • زياني، زيدان، التدخل الدولي لحل النزاعات داخل الدولة العاجزة دراسة حالة دارفور، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر- باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة 2009م.
  • يسمينة، عجم، مبدأ مسؤولية الحماية أثناء النزاعات المسلحة، رسالة ماجستير، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية – كلية الحقوق، السنة 2015م.
  • عبد الرحمان، نوري، دور مجلس الأمن في حل النزاعات الدولية بين النص والتفعيل، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر -1-، كلية الحقوق، بن عكنون، سنة 2014.

ثالثًا: التقارير والمقالات

  • المبعوثون الأمميون إلى ليبيا وقاعدة العرجاء ومكسورة القرنين، منشور على m.wikipedi
  • org، تاريخ النشر 3/10/2018م.
  • مبعوثون دوليون حيرهم لغز ليبيا، منشور على aghrebvoices.com، تاريخ النشر 21/7/2011م.
  • زياد عقل، هل نجحت المبادرات الدولية والإقليمية في حلحلة الأزمة الليبية، منشور على independentrbi.com، تاريخ النشر18/11/2019م.
  • عبد الإله الخطيب يطلع مجلس الأمن على جهوده منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً لليبيا، منشور علىnews.un.rg ، تاريخ النشر 4/4/2011م.
  • المبعوثون الأمميون إلى ليبيا سته آخرهم سلامة، منشور على aawsat.com، تاريخ النشر 3/8/2019م.

[1]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  6/3/2020م، الساعة3:14 مساءً.

[2]- درباش، مفتاح عمر ، دور مجلس الأمن في تسوية المنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين، الناشر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس، ليبيا، سنة 2007م،الطبعة الأولى، ص 27.

[3]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  6/3/2020م، الساعة3:53 مساءً.

[4]- عبد الرحمان، نوري ، دور مجلس الأمن في حل النزاعات الدولية بين النص والتفعيل، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر -1-، كلية الحقوق، بن عكنون، سنة 2014،ص 15.

[5]- هنداوي، حسام أحمد ، حدود سلطات مجلس الأمن، الناشر جامعة القاهرة، سنة 1994م، الطبعة الأولى، ،ص25.

[6]- الشلبي ،إبراهيم أحمد ، أصول التنظيم الدولي، الناشر الدار الجامعية، بيروت، سنة 1985م،ص304.

[7]- العناني إبراهيم محمد ، التنظيم الدولي، النظرية العامة، الأمم المتحدة، الناشر دار الفكر العربي، القاهرة، ، سنة 1975م،الطبعة الأولى ص163.

[8]-www.un.org،تاريخ الاطلاع  6/3/2020م، الساعة4:36 مساءً.

[9]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  6/3/2020م، الساعة8:00 مساءً.

[10]- درباش، مفتاح عمر، مرجع سابق، ص35.

[11]- زايد ،بن عيسى ، التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر بسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، 2017م، ص10.

[12]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  7/3/2020م، الساعة9:30صباحاً.

[13]- من التدابير المنصوص عليها في المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً كلياً أو جزئياً وقطع العلاقات الدبلوماسية

[14]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  7/3/2020م، الساعة11:20صباحاً.

[15]- زايد ،بن عيسى ، مرجع سابق، ص 34.

[16]- ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م، منشور على www.legal-tools.org، تاريخ الاطلاع  9/3/2020م، الساعة11:39صباحاً.

[17]- بوبكر بن فاطيمة، النظام الدولي لحماية البيئة، مطبوعة خاصة بطلبة الماستر ، تخصص النظام القانوني لحماية البيئة، جامعة الدكتور مولاي الطاهر سعيدة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، سنة 2017م،ص67.

[18]- www.unsmil.unmissions.org، تاريخ النشر1/3/2015م، تاريخ الاطلاع  7/3/2020م، الساعة 1:27صباحاً.

[19]- منشور على www.arabicgost.net//https: تاريخ النشر1/3/2015م، تاريخ الاطلاع  7/3/2020م، الساعة 12:16صباحاً.

[20]-  قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1973م، منشور على www.ar.m.wikipedia.org، تاريخ الاطلاع  7/3/2020م، الساعة 12:29صباحاً.

[21]- يسمينة ،عجم ، مبدأ مسؤولية الحماية أثناء النزاعات المسلحة، رسالة ماجستير، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية -، كلية الحقوق، السنة 2015 م ، ص 9.

[22]-زياني، زيدان ، التدخل الدولي لحل النزاعات داخل الدولة العاجزة دراسة حالة دارفور، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر- باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة 2009م، ص 23.

[23]- مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية عقد بحضور كل من الجزائر والصين ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا  وروسيا وتركيا وجمهورية الكونغو وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، واتفقوا على وقف إطلاق النار، وحظر الأسلحة، والعودة  للعملية السياسية، وإصلاح النظام الأمني، والاقتصادي والمالي، واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

[24]- المبعوثون الأمميون إلى ليبيا سته آخرهم سلامة، منشور على www.aawsat.om،تاريخ النشر 3/8/2019م، تاريخ الاطلاع  8/3/2020م، الساعة 01:07مساءً.

[25]- عبد الإله الخطيب يطلع مجلس الأمن على جهوده منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً لليبيا، منشور علىwww.news.un.rg ، تاريخ النشر 4/4/2011م، تاريخ الاطلاع  8/3/2020م، الساعة 01:02مساءً.

[26]- زياد، عقل، هل نجحت المبادرات الدولية والإقليمية في حلحلة الأزمة الليبية، منشور على www.independentrbi.com، تاريخ النشر18/11/2019م، تاريخ الاطلاع 8/3/2020م، الساعة 01:21مساءً.

[27]-مبعوثون دوليون حيرهم لغز ليبيا، منشور على www.aghrebvoices.com،تاريخ النشر 21/7/2011م، تاريخ الاطلاع  8/3/2020م، الساعة 02:02مساءً.

[28]- المبعوثون الأمميون إلى ليبيا وقاعدة العرجاء ومكسورة القرنين، منشور على ar.m.wikipedie.org،تاريخ النشر 3/10/2018م، تاريخ الاطلاع  8/3/2020م، الساعة 02:15مساءً.

[29]- ar.m.wikipedie.org، تاريخ الاطلاع  8/3/2020م، الساعة 02:30مساءً.

[30]- كان اقتراح غسان سلامة فيما يتعلق بتعديل الاتفاق السياسي اتفاق الصخيرات 2015م هو المادة(8) المتعلقة بالسيادة على السلطة العسكرية .


Updated: 2021-03-13 — 11:00
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme