حوكمة الهجرة في لبنان – استراتيجيّة مقترحة Governance of Immigration in Lebanon – A proposed strategy


 

حوكمة الهجرة في لبنان – استراتيجيّة مقترحة

Governance of Immigration in Lebanon – A proposed strategy

الباحثة الأميرة جوليان محمد علي

Al Amira Juliana Muhammad Ali

الجامعة اللبنانية - كليّة الآداب والعلوم الانسانيّة  -  Lebanese University LU

  ورقة علمية منشورة في كتاب أعمال مؤتمر إشكاليات الهجرة و اللجوء في الوطن العربي الصفحة 173.

 الأميرة جوليان محمد علي

Abstract:

Governance, in its concept, means an evolving system for successful leadership and management through mentoring and follow-up. This system defines responsibilities, rights and relationships with the various actors and clarifies the necessary procedures for making rational decisions related to the functioning of the state and its institutions. And since governance is a multi-faceted political, economic and social term which aims, among other goals, to achieve sustainable development, and where migration has its economic, cultural and social benefits, we have meant in this research “migration governance” that interest that started in recent decades on the international scene. This study deals with immigration governance and suggests an effective strategy for immigration management and focus efforts for cooperation and coordination between the various international bodies (the High Commissioner for Refugees, the Red Cross and Red Crescent, etc.) in Lebanon and between government agencies concerned with border management (public security and the related agencies) and all the ministries concerned with migration (the Ministry of Displaced and Expatriates) and other ministries that provide services in areas related to migrants such as the Ministry of Health, the Ministry of Education, the Ministry of Social Affairs etc…to work together with civil society institutions and municipalities to achieve the highest level of cooperation to ensure migrants’ rights and achieve well-being and sustainability .

Key words: Immigration Governance, Sustainable development, Geographic information System, Management Information system, Strategy.

   

ملخص:

الحوكمة بمفهومها تعني وجود نظام متطوّر للقيادة والادارة الناجحة من خلال التوجيه والمتابعة. يُحدّد هذا النظام المسؤوليات والحقوق والعلاقات مع مختلف الأطراف الفاعلة و يوضح الاجراءات اللازمة  لصنع القرارات الرشيدة المتعلّقة بعمل الدولة ومؤسساتها. ولمّا كانت الحوكمة مصطلح متعدد الأوجه السياسيّة  والاقتصاديّة والاجتماعيّة والتي ترمي من جملة أهدافها الى تحقيق التنمية المستدامة ولمّا كان للهجرة منافعها الاقتصاديّة، الثقافيّة والاجتماعيّة، عنينا في هذا البحث “حوكمة الهجرة” التي بدأ الاهتمام بها في العقود الأخيرة على الساحة الدوليّة. تتناول هذه الدراسة  حوكمة الهجرة وتقترح استراتيجيّة فعّالة لإدارة الهجرة وتركيز الجهود للتعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الدوليّة (المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين، الصليب الاحمر والهلال الاحمر وغيرها) في لبنان و بين الجهات الحكوميّة التي تعنى بإدارة الحدود(الأمن العام والاجهزة التي تتعلق بها) و كافة الوزارات المعنية بالهجرة (وزارة المهجرين والمغتربين) والوزارات الأخرى التي تقدّم خدمات في المجالات ذات الصلة بالمهاجرين كوزارة الصحّة، وزارة التعليم، وزارة الشؤون الاجتماعيّة الخ… للعمل جنباَ الى جنب  مع مؤسسات  المجتمع المدني والبلديات لتحقيق أعلى مستوى من التعاون لضمان حقوق المهاجرين وتحقيق الرفاهيّة والاستدامة.

مصطلحات الدراسة

حوكمة الهجرة – التنمية المستدامة- نظم المعلومات الادارية- نظم المعلومات الجغرافيّة – الاستراتيجيّة.

مقدمة

الهجرة ظاهرة  متعددة الأوجه لما لها من تأثير على المجتمعات المرسلة والمستقبلة للمهاجرين اقتصادياً، اجتماعياً وثقافياً أو سياسياً. وعلى ذلك فإنّ دراسة لبنان والعالم العربي تبقى غير مكتملة وغير واضحة بدون دراسة الهجرة حيث أن تاريخ لبنان والعالم العربي لا ينفصل عن تاريخ الهجرة. والهجرة في لبنان ظاهر ليست وليدة اليوم بل تعود جذورها الى تاريخ لبنان منذ عام 1860، حيث هاجر في الفترة الممتدة بين العام 1860 و191، 300 ألف لبناني.[1] وتزايدت مع اشتداد حدة الصراعات الطائفية والتي بدأت معها موجات الهجرة للبحث عن امكنة أخرى اكثر أماناً واستقراراً نحو أوروبا وأميركا و دول الخليج العربي ليصل العدد الاجمالي الى  ما يقارب السبعة ملايين مغترب بمن فيهم المتحدرون من اصل لبناني مقابل اربع ملايين لبناني مقيم الآن في لبنان. هذا البلد الصغير هو وجهة أيضاً للمهاجرين، حيث استقبل ومنذ الستينات التدفقات من سريلانكا، مصر، فلسطين، العراق ومؤخراً  اللاجئين السوريون ليصل العدد الاجمالي في عام 2015 الى 1,997,776 أي ما نسبته 34% من اجمالي سكان لبنان.[2] بهدف تعزيز إمكانيّة تنمية الهجرة كان لا بد من الحاجة الى سياسة لإدارة الهجرة بشكل جيد، تراعي في مضمونها المعايير الدوليّة كحماية حقوق العمال والمهاجرين والقضايا المتصلة بالهجرة كالصحة، التعليم والأمن الاجتماعي والاندماج.

الإشكالية

يفتقر لبنان الى نهج سياسي منظّم لإدارة الهجرة بشكل جيّد أو خطّة للاستثمار في الرأس المال البشري (المهاجرين في لبنان والخارج) ومؤخراَ غياب سياسة لمواجهة أزمة اللاجئين في لبنان والاستجابة لها، لإيجاد حلول عمليّة لمواجهات تحديات خلق المزيد من فرص العمل. الإشراف والمراقبة على انجاز المشاريع والمبادرات لدعم المهاجرين وتمكينهم تديرها وتتابعها المنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية المدعومة من قبل الجهات المانحة. انّ غياب سياسة حكوميّة تتولى تنسيق وادارة وتنظيم الشراكات على المستوى الوطني يعيق إمكانية تحليل نتائج المبادرات والجهود المبذولة تحقيقاً لأهداف التنميّة.

أسئلة الدراسة

يأتي هذا البحث للإجابة على الأسئلة التالية:

- ماهي الفرص والمعطيات المتاحة لتنفيذ وتطبيق سياسة إدارة الهجرة في لبنان؟

- ماهي التحديات التي تشكل عوائق أمام تنفيذ هذه السياسة؟

- كيف يُفهَم التعاون والتنسيق بين الوزارات والمؤسسات الغير حكومية التي تدير المبادرات للاضطلاع بدور واحد لتحقيق اعلى قدر من التنمية المستدامة؟

فرضيات الدراسة

للبحث ثلاث فرضيات رئيسية:

- إن نشاط المنظمات الدولية وعمل الجمعيات الانسانيّة بشكل بارز زاد من “الاعتماد الكلّي” لإدارة شؤون المهاجرين و متابعة القضايا المتعلقة بالهجرة واهمها تمكين المهاجرين للاستفادة من قدراتهم.

- إن أوضاع لبنان الغير مستقرّة لعقود، سياسياً واقتصادياً، أعاقت بشكل كبير تنفيذ مثل هذه السياسة.

- إن غياب الفنيين والاختصاصيين بمجال “حوكمة الهجرة” في الوزارات والمكاتب التابعة لها حال دون التفكير للاستفادة من الهجرة دعماً للاقتصاد والاستدامة.

أهداف البحث

يهدف هذا البحث الى:

- صياغة مسودة سياسة واستراتيجيّة فعّالة لإدارة الهجرة في لبنان.

- التركيز على أهميّة  توفير قاعدة بيانات مكانيّة، صحيّة، بيئيّة، ديموغرافية للمهاجرين (من والى لبنان) وتحديثها كل سنة ليصار الى فهم اكبر لأوضاعهم وكيفيه الاستفادة من قدراتهم.

- تشجيع استخدام تكنولوجيا نظم المعلومات الاداريّةMIS  و نظم المعلومات الجغرافيّة GIS  لتحليل البيانات بعد جمعها وتنظيمها وتخزينها في النظم المذكورة، لإعداد الدراسات لاقتراح النماذج  والسياسات.

- التركيز على اهميّة دعم الشراكة بين القطاع العام والخاص لتحقيق تنسيق وتعاون فعّال في مجال ادارة الهجرة.

أهميّة الدراسة

تبرز الأهميّة العلميّة أو النظريّة لهذه الدراسة في أنها تمثّل ورقة عمل بحثيّة تتضمن استراتيجية للخروج بأداة  وسياسة لحوكمة الهجرة في لبنان. بينما تبرز الأهميّة التطبيقيّة في انها تتمثّل في تقديم حلول عمليّة لقضيّة ادارة الهجرة تحقيقاً للتنمية المستدامة.

حدود الدراسة

ستتناول هذه الدراسة مناقشة لمختلف جوانب الهجرة المتعلقة بكيفيّة ادارتها لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى المحلي للخروج بسياسة ونهج منظم، يمكن تحديث جوانب هذه السياسة بحسب الظروف المستجدة التي قد تؤثر وتتأثر في مجال ادارتها.

الإطار النظري والدراسات السابقة

تعتبر حوكمة الهجرة والتنمية المستدامة من المواضيع الهامّة المطروحة في المشاورات الدوليّة وعقدت لأجلها الكثير من المؤتمرات في العالم لما لإدارة الهجرة فائدة عظيمة يمكن الاستفادة منها في تحقيق تنمية مستدامة في البلدان . بدأت الحكومات في العالم تسعى اليوم الى وضع السياسات والاستراتيجيات من أجل إدارة جيّدة وسليمة لتحقيق التطوّر والرخاء لمجتمعاتها .

فيما  يلي عرضاً لبعض الدراسات التي تناولت مواضيع تتصل ببحثنا، تناولت كل واحدة منها جانبًا مهمّاً نسعى الى الوصول لحقائق أكبر وأدق لتحليل حوكمة الهجرة والتنمية المستدامة في دولة لبنان.

قضيّة اللاجئين السوريين في لبنان، التوصيف والآثار (2019)[3]

يُناقش هذا التقرير التحليلي الصّادر عن مؤسسة جسور للدراسات والمتعلقة بإعداد الدراسات الاجتماعية والاقتصاديّة والسياسيّة وغيرها في منطقة الشرق الاوسط وذلك بهدف مد جسور نحو المسؤولين و صناع القرار في قطاع التنمية للمساعدة في اتخاذ القرار. تناولت هذه الدراسة وصف لأوضاع اللاجئين السوريين في لبنان (الاجتماعية، الاقتصاديّة والقانونيّة) والبحث في تداعيات الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني، وخلصت الى أن لبنان لم يستفد من الاموال التي ضخها المجتمع الدولي للاستجابة للأزمة اللاجئين التي يعيشها والتي تشمل في كثير من جوانبها معالجة البنية التحتية، وقطاعات الصحّة والتعليم، وسوق العمل. وأن سبب الاخفاق عدم وجود آليّة تنظيم وتنسيق بين المؤسسات العامّة أو وجود سياسة للتعامل مع هذا الملف مما يعزز من  الفساد وفرص قيام مؤسسات الدولة كل على حدة بالتعامل مع المبالغ الواردة اليها بشكل غير منتظم مشوب بالفساد.

تشجيع إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، الدراسة التشخيصيّة المنهجيّة عن لبنان (2015)[4]

أَعدّت هذه الدراسة مجموعة من البنك الدّولي بغرض تحديد العوائق والقيود الرئيسيّة التي يواجهها بلد لبنان في مجال خلق فرص العمل للوصول للحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك. اعتمدت هذه الدراسة على تحليل للحقائق المتاحة مستفيدةً من مشاركة لآراء خبراء لبنانيون وممثلون من الحكومة اللبنانيّة و ممثلون عن المنظمات الغير حكوميّة وكذلك ممثلون من القطاع الخاص وأعضاء المجتمع الأهلي اضافة الى بعض الجهات المعنية من القطاع الخاص وغيرها. تبيّن هذه الدراسة أن ثمّة عوائق لتحقيق نمو شامل  وخلص فرص العمل أبرزها تتعلّق في هيمنة النخبة التي تتخذ ذريعة الطائفيّة والصراع المسلح وهذا ما يفرض أعباء ثقيلة على الاقتصاد اللبناني ويعيق عمليّة التنمية. وبهدف معالجة هذه العوائق أعدّت هذه الدراسة  منهجيّة للتحقق من مدى حدة تلك العوائق وتصنيفها من الأقل وقعاً الى الأكثر وقعاً مما يُتيح للإصلاحيين أن يعالجوا بشكل مباشر التحدّيات في مسار التنمية في لبنان.

الاتفاق العالمي من اجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظاميّة والمنطقة العربيّة (2018)[5]

الاتفاق العالمي يعتبر خطوة غير مسبوقة في التعاون العالمي نحو إطارٍ مشترك للتحديات والفرص وحوكمة الهجرة نحو هجرة تصب في صالح الجميع ما يؤكد صلاته بالتنمية المستدامة وهو ثمرة عملية حكومية دولية بقيادة الدول قائمة على المشاركة، شملت ثلاث مراحل هي المشاورات، والتقييم، والمفاوضات الحكومية الدولية. يضم الاتفاق ثلاثة وعشرين هدفاً لإدارة الهجرة على المستويات الثلاث المحلية، الوطنيّة، الإقليميّة والعالميّة. يقدّم استراتيجيّة محددة من اجل الاستجابة للتدفقات الكبيرة للمهاجرين لاستكشاف التحديات الناشئة عن التدفقات المختلطة الكبيرة للمهاجرين واللاجئين. كما يقدم الخيارات المتاحة للدول الاعضاء لمساعدة المهاجرين من تحقيق امكاناتهم الاقتصادية والاجتماعيّة لإثراء مجتمعاتهم من خلال قدراتهم البشرية، الأمر الذي يساهم في تحقيق التنمية المستدامة على كافة المستويات.

هجرة عبور المتوسط نحو حوار فاعل على ربط جماعات المهاجرين في الخارج تحقيقاً للمزيد من التطوّر (2010)[6]

وهو مشروع مشترك بين المركز الدولي لتنمية سياسة الهجرة والمنظمة الدولية للهجرة كواحدة من المبادرات الهادفة الى تقديم الدعم للدول ذات الاعداد الكبيرة من المغتربين. هذا المشروع يمثّل جردة بإمكانيّة المؤسسات وممارساتها لربط المهاجرين وتحقيق التطوّر. تعرض الجردة المعلومات اللازمة لدعم الحوار البناء في مجال الآلية المؤسساتية، وسياسات الدعم والتشريع وأقنية الاتصال والمبادرات المتعلقة بجماعات المهاجرين في الخارج. وبالتالي فإنّ الجردة تهدف إلى إبراز كيف اختارت بعض الدول مأسسة علاقاتها بجماعات مواطنيها في الخارج، تشكيل ركيزة أساسية للحوار حول الممارسات السليمة والعبر المستخلصة والتوصيات المستقبلية لتحقيق المزيد من التعاون داخل الدول وفي ما بينها في كل ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بجماعات المهاجرين في الخارج. تعرض الجردة لمحة عامة عما يتوافر من معلومات مقارنة حول الممارسات المؤسساتية المعتمدة حاليًا، والتحديات المرتبطة بجماعات المهاجرين في الخارج التي تواجهها ثلاثة  عشرة من الدول ومنها لبنان.

الاطار المنقح لسياسة الهجرة في أفريقيا وخطة العمل (2018- 2027)

توضح خطة العمل الأنشطة التي ستضطلع بها مفوّضية الاتحاد الأفريقي خلال فترة الخطة في محاولة لتسهيل الادارة المنسقة للهجرة في القارة ضمن اطار الاتحاد الافريقي لسياسة الهجرة في افريقيا. تقدّم هذه الخطّة معلومات اساسيّة عن اطار سياسة الهجرة في أفريقيا، اتجاهات وانماط الهجرة فيها، اضافة الى الجهود العالميّة والقاريّة المبذولة لإدارة الهجرة. كما ويركز الاطار الاستراتيجي على حوكمة الهجرة، هجرة اليد العاملة والتعليم، حوكمة الحدود وانخراط المغتربين. كما ويعرض ضمن فصولها القضايا المتعلقة بالهجرة كالتنمية، البيانات والبحوث، حقوق الانسان وغيرها من القضايا ذات الصلة بإدارة الهجرة.

قياس الهجرة النظاميّة، مؤشر حوكمة الهجرة لعام 2016 Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index[7]

هذا المشروع تم تنفيذه بشكل مشترك مع وحدة الاستخبارات الاقتصاديّة The Economist Intelligence Unit (EIU)يتضمّن المشروع تطوير اطار مرجعي للسياسات لتقييم مدى تطبيق سياسات الهجرة الوطنيّة والمدارة بشكل جيّد على النحو المتفق عليه في الهدف 10.7  من خطة التنمية المستدامة 2030. يتكوّن الاطار من أكثر من سبعين مؤشراً تم تصنيفها تحت خمسة أبعاد مختلفة لإدارة الهجرة. المشروع يشرح المنهجيّة والنتائج الرئيسيّة لتقييم سياسة ومؤسسات إدارة الهجرة في خمسة عشر بلداً ومنها تركيا، السويد، ايطاليا، جنوب أفريقيا وغيرها. يغطي محتوى التقرير الفترة الممتدة بين أكتوبر 2015 الى حزيران 2016. يبحث التقرير في خمسة مباحث أساسيّة في مجال حوكمة الهجرة، اذ يركز على تطوير اطار حوكمة الهجرة واهداف التنمية المستدامة. كما يعرض سياسات حوكمة الهجرة وتطبيقها في هذه الدول. كما يعرض مقاييس حوكمة الهجرة والتحديات للفرص في المستقبل مع التركيز على القدرة المؤسسية في حماية حقوق المهاجرين والهجرة الآمنة والنظاميّة وكذلك التعاون والشراكات الاقليمية والدولية.

منهجيّة البحث

أمّا المنهجيّة التي اعتُمِدت في هذه الدراسة تتركز على الاستفادة من خلال الأبحاث المكتبيّة، الدراسات والتقارير التي أُعدّت حول موضوع حوكمة الهجرة وعلاقتها بالتنمية المستدامة على مستوى العالم والبلدان ولبنان على وجه الخصوص لمحاولة إيجاد مقاربة واستراتيجيّة واقعيّة يُمكن اعتمادها في لبنان، مستفيدين من تجارب الدول الأخرى.

وقد استخدم المنهج التحليلي وهو منهج يقوم على تقسيم و تجزئة المشكلة البحثية إلى العناصر الأولية التي تُكَوِّنها ومن ثَمَّ دراستها بأسلوب معمّق، وفي ضوء ذلك يتم استنباط أحكام أو قواعد؛ يمكن عن طريقها إجراء تعميمات تساعد في حل المشاكل والوصول الى  الأسباب التي أدَّت إلى نُشوئها.

الهجرة في لبنان، حقائق وأرقام

لبنان تاريخيّاً بلد مُصدّر للهجرة حيثُ تشير التقديرات الى أنّ عدد المهاجرين وصل الى885000 مهاجر عام 2013 أي ما نسبته 18% من إجمالي عدد السكان الى المملكة العربية السعوديّة، الولايات المتحدة الأميركيّة، أستراليا، فرنسا، السويد، الامارات العربية، الدانمارك. [8] وقد وصل عدد المهاجرين اللبنانيين الى اكثر من 50 الف مهاجر عام 2019.[9]فبحسب مركز سياسة الهجرة عام 2013، يهاجر سنوياً 15 الى 20 الف لبناني يهاجرون سنوياً، 27% يهاجرون الى أميركا الشماليّة وأستراليا. 76% تتراوح أعمارهم بين 15 و 34 عاماً. يوضّح الدول رقم 1، تطوّر أعداد المهاجرين بين عامي 1990 و 2015، حيث بلغ عدد المهاجرين في العام 1990، 550,729 مهاجر أي ما نسبته 18.7% من عدد السكان في لبنان ووصل هذا العدد الى 789,140 مهاجر عام 2015 أي ما نسبته 13.6%.

النسبة الى عدد السكان عدد المهاجرون من لبنان السنة
18.7% 505.729 1990
17.2% 557.494 2000
16.4% 713.494 2010
13.6% 798.140 2015

الأرقام الاخيرة مخيفة، فبحسب موقع مجلّة الالكتروني توثّق الاعداد وأشارت الى هجرة 34502 مهاجر عام 2018 هاجروا ولم يعودوا وهو رقم يزيد على عام 2017 الذي هاجر فبه 18000 لبناني هاجروا بلدهم بشكل نهائي و 11000 غادروا في العام 2016 من غير رجعة، ما يعني استمرار تزايد الاعداد بشكل كبير ما يحرم لبنان من طاقاته البشرية والاقتصاديّة. نتائج المسح التي قام بها فريق عمل “إجراءات دعم المهاجرين من منظور العمالة والمهارات” تشير الى أن لبنان يعاني من نقص في الدعم المقدم للمهاجرين اللبنانيين سواء كانوا مهاجرين مرتقبين او مغتربين او عائدين. حيث غالباً ما يلجأ المهاجرون اللبنانيون الى الروابط الشخصيّة أو العائلية بدلاً من التطلّع الى الدعم المؤسسي لتعزيز مهاراتهم.[10]

المهاجرون واللاجئون وطالبي اللجوء في لبنان

لبنان أيضاً وجهة للمهاجرين منذ الستينات، ومن فلسطين منذ عام 1948 الذي يتراوح عددهم بين 450000 و 460000 وكذلك اللاجئين العراقيين الذين قدر عددهم ب 120000 نسمة عام  2015إضافة الى العمال الذين اتوا من مصر، سيرلانكا، بنغلادش، اوستراليا، الصين اليمن، المملكة العربية السعودية للعمل في قطاع البناء والزراعة والأعمال المنزلية والذي وصل عددهم الى ما يقارب 1586000 عام 2013.

 اللاجئون الفلسطينيّون

يقدّر مجموع اللاجئون الفلسطينيون المسجلين لدى المفوضيّة العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNERWA)425000 لاجئ عام 2018 بحسب تقديرات الجامعة الأميركيّة لعام 2015، اضافة الى 320000 لاجئ فلسطيني اتوا من سوريا عام 2015. وقد تمّ اطلاق مشروع لتعداد المخيمات والتجمعات الفلسطينيّة في لبنان في شباط 2017 من قبل ادارة الاحصاء المركزي اللبناني والمكتب الفلسطيني من اجل مراقبة عدد الفلسطينيين في البلاد، بالشكل  الصحيح، وتتولى تنسيق العمليّة لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني.

 يستفيد الفلسطينيون من نظام  فصل تام تديره مفوّضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين، والذي أثبت فعاليته في الربط ما بين التعليم وتنمية المهارات والتوظيف. وينوّه الى أنه يمكن لأي فلسطيني غير مسجل لدى الأونروا يمكنه الحصول على خدماتها من الصحة والتعليم والسطات اللبنانيّة ليست مسؤولة عن توفير اي نوع من الخدمات الانسانيّة للاجئين الفلسطينيين.

بتمويل من الاتحاد الاوروبي يتم دعم التوجيه المهني في لبنان وذلك من خلال مشروع دعم التعليم والتدريب والتوظيف اللاجئين الفلسطينيين من فئة الشباب في لبنان وذلك بهدف تعزيز فرص العمل وزيادة نسبة التعليم العالي. تقدّم الأونروا التوجيه المهني للطلاب، وتتولى التعيينات الوظيفيّة لهم بعد تخرجهم. تعمل وحدة التوجيه المهني على دعم اللاجئين الفلسطينيين ومساعدتهم في ثلاثة مستويات أساسيّة كتسهيل الانتقال من القطاع التعليمي الى سوق العمل، توسيع نطاق الوصول الى المعلومات، وفرص العمل والتعلم الى جانب صقل المهارات، ما يؤدي الى زيادة في تخصيص الموارد البشرية، وكذلك من خلال موقع صمم خصيصاً، اضافة الى دعم المجموعات المستضعفة كالمتسربين من المدارس والعاطلين عن العمل وذوي الاحتياجات الخاصّة.[11]

  اللاجئون السوريون

يقدّر مجموع السوريون المسجلين لدى المفوّضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ب 1.6 مليون نسمة عام 2016. تتوزع النسبة الأكبر منهم على منطقة البقاع حيث يتواجد ما نسبته 36% منهم. بينما تحتوي منطقة بيروت وجبل لبنان على نسبة 26% ومثل هذه النسبة أيضاً تتواجد في منطقة الشمال اللبناني، ويستقبل جنوب لبنان النسبة الأقل والتي تقدّر ب12 %.[12]

تتولى الحكومة اللبنانيّة مهمّة ادارة ملف اللاجئين السوريين في لبنان وتقوم عدّة مؤسسات حكوميّة بالتنسيق مع المفوّضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنتدى الاقليمي وبرنامج الأغذية العالمي الفاو والبرنامج الاوروبي لإعادة توطين اللاجئين الى جانب عدد كبير من المنظمات الدولية والتي يصل عددها الى نحو 100 منظمة.[13]

العمال الأجانب والعاملات المنزليات

يقدّر اعداد العمال في لبنان ب 250000 عامل، 75000 منهم غير نظاميين.[14] أتوا من العراق، سوريا، فلسطين، مصر، سريلانكا، اثيوبيا، إندونيسيا، الصين، المملكة العربية السعوديّة وذلك للعمل في قطاع البناء والزراعة والاعمال المنزلية للعاملات المنزليات. ويقدّر عدد العاملات المنزليات ب250000 عام 2016.[15]

العدد الاجمالي للمهاجرين الى لبنان توضحه الارقام المدرجة في الجدول 2 والذي يوضّح تطوّر الاعداد المهاجرين الى لبنان ما بين عامي 1990 و 2015. حيث بلغت التقديرات الى وصول العدد في العام 1990 الى 523.693 أي ما نسبته 19.4 % من مجموع سكان لبنان ليرتفع هذا العدد الى 1.997.776 مهاجر في العام 2015

النسبة الى عدد السكان عدد المهاجرون الى  لبنان السنة
19.4% 523.693 1999
21.4% 692.913 2000
18.9% 820.655 2010
34.1% 1.997.776 2015

الاطار المفاهيمي لحوكمة الهجرة والتنمية المستدامة

حوكمة الهجرة

للهجرة فوائد عظيمة يمكن أن تجنيها الحكومات في دول المنشأ، العبور والمقصد فيما لو تمّت إدارتها بشكل جيّد. وعليه تزايد اهتمام الحكومات في العالم في العقود الأخيرة بموضوع حوكمة الهجرة وعلاقتها بتحقيق التنمية المستدامة. الهجرة أمر ضروري لتلبية احتياجات العمالة وضمان توافر المهارات وإفعام الاقتصادات والمجتمعات بالحيويّة. وهي أمر مرغوب به بالنسبة للمهاجرين والمجتمعات  المضيفة على حد سواء وذلك عندما تتم حوكمتها بشكل إنساني وبصورة عادلة على أنها سبيل لتحقيق الامكانات الانسانيّة.[16]“حوكمة الهجرة” مفهوم معقّد يشمل مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك الأفراد والمنظمات الحكوميّة و الغير حكوميّة والقطاع الخاص.[17] حيث يُعرّف اطار حوكمة الهجرة على أنه “السياسة التي تؤثر في حركة الأشخاص وتتضمّن سياسة السفر والتنقل المؤقت، الهجرة، الجنسية، أسواق العمل، التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، الصحّة والتعليم، تنفيذ القانون، السياسة الخارجيّة، التجارة والقضايا الانسانيّة”.[18] المنظمة الدّولية تلعب دوراً بارزاً في مجال دعم الحكومات لصياغة وتنفيذ سياسة ادارة الهجرة بشكل جيّد والاستفادة منها تحقيقاً لاستدامة التنمية في البلاد. ترى منظمّة الهجرة الدولية بأنّ الهجرة مفيدة للبلد المصدّر والمستقبل للمهاجرين فيما لو تم الالتزام بالمعايير الدولية و يضمن للمهاجرين حقوقهم ويُصار الى صياغة سياسة باستخدام الأدلّة ونهج حكومة بأكملها، بالشراكة مع الفاعلين في اطار سياسة ادارة الهجرة لمعالجة القضايا ذات الصلة ، والسعي قدماً الى  لتحسين الأوضاع السوسيو-اقتصاديّة للمجتمعات والمهاجرين والمعالجة الفعّالة لأبعاد التنقلات البشرية للأزمات وقيام الهجرة بطريقة آمنة ومنظمة وكريمة. سيساعد تقييم هذه الأبعاد على تحديد شكل سياسة حوكمة الهجرة المدارة جيّداً في لبنان وذلك من خلال تحديد الفجوات والمجالات التي يمكن تعزيزها.

 التنمية المستدامة والجهود المطلوبة لتحقيقها

تعرّف التنمية المستدامة (Sustainable development) بعدّة طرق ولعلّ  التعريف الاكثر شيوعاً للتنمية المستدامة هو انها العملية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم الخاصة[19]. الاستدامة هي أساس الإطار العالمي الرائد اليوم للتعاون الدولي و خطة التنمية المستدامة لعام 2030  وأهداف التنمية المستدامة (Sustainable Development goals SDGs).

التنمية المستدامة هي مطلب أساسي تسعى الى تحقيقه الدّول والتي من خلالها يتم السعي لمعالجة الفقر  وزيادة  فرص العمل لزيادة متوسط دخل الأفراد وتحسين مستوى معيشتهم وتحقيق رفاهيّة المجتمعات. هذا الهدف مكرّس في اجندة أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 للمضي في تعزيز السلام العالمي واستئصال الفقر من اجل عالمٍ مستدام في الأبعاد الاقتصادية؛ الاجتماعية والسياسيّة لضمان حقوق الانسان للجميع وتحقيق المساواة وتمكين النساء.

المطلوب اليوم في لبنان، السعي قدماً نحو تحقيق التنمية المستدامة وذلك عبر الاستفادة من المهاجرين في الخارج والمهاجرين في لبنان على مختلف اوضاعهم مهاجرون، نازحون او لاجئون.

بالنسبة للمهاجرين في لبنان، يمكن العمل على التوصيات التالية:

  • مكافحة خطاب الكراهية ضد الاجانب وذلك من خلال عقد المشاورات والتركيز على اهمية اعتبارهم على انهم شركاء في العملية التنموية.

القضاء على  التمييز بين العمال الاجانب والمحليين لجهة شروط العمل والأجور وانتهاك الحقوق، لان ذلك سيشجعهم اكثر على الابتكار في العمل. والمصادقة على الاتفاقيات التي من شأنها أن تحمي المهاجر، وتوفر له المزيد من شروط الرفاهية، الامن، وحياة ذات مستوى معيشي لائق.

  • دعم البرامج التدريبية لبناء القدرات وخاصّة للنساء وتعليمهم على كيفية تامين كسب العيش من خلال مهنة يتعلمها وذلك من خلال دعم جهودها.
  • تعزيز اندماج المهاجرين في سوق العمل وفي المجتمع اللبناني مما يقضي على الفروقات الاجتماعية ويعزز ثقتهم في انهم شركاء في تقدم البلد.

وفيما يخص عمليّة دعم العمال المهاجرين والعاملات المنزليات، يوجد العديد من المبادرات التي هدفت الى تمكين العمال الأجانب وتعزيز قدراتهم للاستفادة منها  وضمان تامين سبل العيش لهم، مما يمكنهم من حماية أنفسهم ضد المخاطر التي قد تواجههم في البلد المضيف.

منظمة العمل الدولية أطلقت جهودها مع المكتب الاقليمي  التابع لها في لبنان من اجل تحليل السياسة الوطنية للعمل اللائق. تدعم هذه المنظمة المبادرات الرامية لخلق فرص العمل اللائقة وحماية حقوق العمال. وفيما يلي عرض لمبادرات/مشاريع/اجراءات لدعم العمال المهاجرين والعاملات المنزليات في لبنان :

  • مشروع “دعم العمال المنزليين الأجانب وضحايا الاتجار بالبشر” والذي أطلق بهدف التخفيف من الاستغلال والاتجار بالبشر. قدّم البرنامج دورات تدريبية لما يقارب حوالي 7000 مهاجر للعمل على تمكنيهم على أساس تقييم محدد لاحتياجات العمال المهاجرين بحسب دراسة “اجراءات دعم المهاجرين من منظور العمالة والمهارات”. الدورات التي يقدمها البرنامج تعتبر دورات لسد النقص او الضعف الذي يواجهها المهاجرون كتمكينهم من اللغات، مهارات الكمبيوتر، مهارات كدورات المكياج وتصميم الازياء ما يساعدهم على تصميم مشاريع صغيرة لهم في المجتمعات المحلية.
  • مشروع حماية الحقوق والحريات للعاملات المهاجرات في لبنان والدفاع عنها وتعزيزها وذلك من خلال تقديم المشورة والمساعدة الاجتماعيّة. المشروع مموّل من قبل الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل كاريتاس. ركزت الدورات التدريبيّة التي قدّمها البرنامج على التعريف بحقوقهنّ وواجباتهنّ كعاملات في لبنان.

بالنسبة للمهاجرين  خارج لبنان، يمكن العمل على التوصيات التالية:

  • إجراء الدراسات التي تسلط الضوء على اعداد المهاجرين و على المكاسب التي يمكن للبنان أن يجنيها من المهاجرين ( تحويلات مالية، خبرات فنية، شراكات ..)
  • بناء الشراكات بين المغتربين والمستثمرين في لبنان من اجل تبادل الخبرات لإشراكهم في عملية التنمية.
  • اطلاق المنصات الالكترونية التي تهدف الى ربط الشتات بالوطن وتعزيز التعاون الاقتصادي.
  • التشجيع على الاستثمار في لبنان وذلك ومن خلال خلق مناخ وبيئة ملائمين للاستثمار.
  • عقد الاتفاقيات مع ارباب العمل والمؤسسات في الخارج لضمان حقوق المهاجرين وحمايتهم من الاستغلال.
  • ربط لبنان بشتاته، ومن المبادرات والبرامج التي هدفها ربط لبنان بشتاته لدعم عملية التنمية المحليّة: مشروع تعبئة جاليات الاغتراب الاقتصاديّة من أجل  التنمية المتوسطيّة والمنفذ من قبل منصّة التعاون من اجل التنمية الاقتصاديّة في البحر المتوسط (ANIMA) وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وبنك مصر لبنان والهدف منه تأسيس الشروط من اجل مساهمة مستدامه للجالية في تنمية بلد الأم. برنامج “عيش لبنان” (Live Lebanon) من قبل برنامج الامم المتحدة الإنمائي والذي يهدف الى مد يد الشتات اللبناني في جميع أنحاء العالم ويمنحهم الفرص لدعم الناس والمناطق المحرومة في لبنان مما يساهم في القضاء على الفقر والعوز والفوارق المناطقيّة في البلاد وذلك من خلال الاموال والمساهمة في الوقت، حيث يتم تقديم التبرعات من خلال الموقع الالكتروني.

هذه المشاريع، بشكل مختصر، عملت على تعزيز التواصل بين لبنان والخارج والاستفادة من الدعم المالي من المغتربين لدعم عملية التنمية المحليّة. نّ غياب نهج سياسي بإشراف الدولة اللبنانية لمتابعة هذه البرامج يعيق تحقيق نتائج فضلى للاستفادة من هذه المبادرات بشكل يمكن تقييمه  بطريقة أكثر أدق ما يفيد ويخدم استراتيجيّة التنمية ودفعها نحو الأفضل.

سياسة حوكمة الهجرة في بعض الدول : ألمانيا ، المغرب والسويد

المانيا

تعتبر ألمانيا الوجهة الأولى للعديد من المهاجرين. تعمل الحكومة على مواءمة الهجرة مع أهدافها الإنمائية الوطنية ، بذلت الدولة  لأجلها جهودًا كبيرة في تعزيز الهجرة الماهرة لتلبية احتياجات العمالة. توجه وزارة الداخلية الاتحادية (BMI) سياسة الهجرة  بينما المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مسؤولة عن حماية اللاجئين، تسهيل الاندماج وتعزيز العودة الطوعية ونشر أرقام فصلية عن الهجرة إلى الداخل والخارج ويدير البرامج التي تدعم إعادة الإدماج والعودة إلى الوطن. الشرطة الاتحادية هي المسؤولة عن أمن الحدود. تبنت ألمانيا الجنسية المزدوجة للمواطنين الألمان بعد عام 1999. يتمتع جميع المهاجرين النظاميين بفرص متساوية للحصول على الضمان الاجتماعي و جميع الأطفال المقيمين في ألمانيا لهم الحق في الالتحاق بالمدرسة ، بغض النظر عن وضعهم. كما يمكن للمقيمين الأجانب القبول في العمل في القطاعين الخاص والعام في ظل نفس الشروط مثل المواطنين إذا كان لديهم عنوان سكن. [20]

المغرب

المغرب تاريخيّاً دولة مرسلة للمهاجرين، ويقدّر عدد مواطنيها بالخارج بأربع ملايين معظمها في اوروبا وتحديداً فرنسا. ومع ذلك اصبح المغرب وجهة للمهاجرين حيث تشير التقديرات الى ان مابين 10000 و 12000 طالب من افريقيا يدرسون في المغرب. الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة MMRE هي المسؤولة بشكل عام عن سياسة الهجرة في المغرب. يتم تقاسم مسؤولية سياسة الهجرة عبر وكالات متعددة بما في ذلك وزارة الداخلية والعمل والعدل والخارجية. المجلس الوطني فيها مسؤول عن إصدار التقارير عن الهجرة الداخلية والخارجية ومراقبة المهاجرين واللاجئين والقوات المساعدة ووزارة الداخلية هي المسؤولة عن أمن الحدود. الاستراتيجيّة الوطنيّة للبلاد حول الهجرة واللجوء غطت 11 مجال (تعليم، ثقافة، شباب ورياضة، الصحة، السكان، التعليم، الحماية الاجتماعية، التدريب المهني والتوظيف…). في المغرب برنامج استثماري يشجع الاستثمار في البلد من الشتات و يعزز دور الهجرة في العملية التنموية. الوصول الى سوق العمل في المغرب عادل ومفتوح امام الأجانب شريطة ان يكون للأفراد اوضاع قانونية. وبهذه السياسة المقترحة لإدارة الهجرة تستفيد المغرب من الأجانب والمغتربين لتحقيق التنمية المستدامة.[21]

السويد

في أوائل القرن العشرين ، هاجر أكثر من مليون مواطن سويدي إلى الخارج ، معظمهم إلى الولايات المتحدة. في العشرة الأولى أشهر من عام 2015 ، استقبلت السويد 120.000 طالب لجوء ، وكانت (مع ألمانيا) واحدة من الوجهات الأوروبية الرئيسية لطالبي اللجوء واللاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان. وكالة الهجرة السويدية مسؤولة عن الجوانب التشغيلية لسياسة الهجرة، بما في ذلك سكن المهاجرين واللاجئين ، وانتقال المهاجرين إلى العيش المستقر،  والمساعدة في السفر للراغبين في العودة إلى بلدهم الأصلي أو الانتقال إلى بلد آخر. الحكومة تنشر سياسة الهجرة عبر الإنترنت (جنبًا إلى جنب مع الميزانيات المقترحة) ، وتتتبع هيئة الإحصاء السويدية بيانات الترحيل. وزارة الخارجية السويدية هي المسؤولة عن المواطنين السويديين في الخارج بالتعاون مع المعهد السويدي.  يمكن لجميع المقيمين العاديين الوصول إلى الرعاية الصحية المجانية التي تمولها الحكومة، والاستحقاقات مماثلة للمواطنين السويديين والمنتظمين المهاجرين. منذ عام 2013 ، يتمتع المهاجرون الذين لا يحملون وثائق بنفس الحقوق التي يتمتع بها طالبو اللجوء في الحقوق الأساسية. كما يتمتع جميع المقيمين العاديين بإمكانية الحصول على التعليم المجاني الذي تموله الحكومة. يتمتع المهاجرون أيضاً بحقوق متساوية في سوق العمل. [22]

الاستراتيجيّة المقترحة لسياسة حوكمة الهجرة في لبنان

تُعرّف الاستراتيجيّة على أنها مجموعة من المبادئ والقواعد التي ترتبط بمجال معيّن، وتساعد الأفراد المرتبطين به من اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على مجموعة من الخطط الدقيقة لتحقيق نتائج ناجحة. الهدف منها المساعدة في خلق مستوى عالٍ من الأداء والادارة التي تتطلّب بدورها الاستجابة والالتزام من قبل أصحاب القرار والمصالح في الدولة بين مختلف الوزارات بالتعاون مع المنظمات دولية وغير حكومية والمراكز والمكاتب ذات الصلة بالهجرة في لبنان. الغاية من هذه الاستراتيجيّة المقترحة الاستفادة من هذا المورد البشري (المهاجرين من لبنان واليه) بغض النظر عن اوضاعهم القانونية (نازحين، لاجئين، أو غير نظاميين) لتحقيق الهدف المرجو الا وهو تحقيق التنمية المستدامة.

الاستراتيجية ستركّز على تضافر الجهود وتوحيد الرؤية،  من أجل الرفع بالاقتصاد الوطني وتحريكه بهدف خلق فرص عمل اكبر وتوليد الانشطة لزيادة معدل النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة التي تعتبر لب هذه الدراسة.

وفي هذا الإطار، نفصّل المقترح كالآتي:

 إنشاء وحدة لإدارة الهجرة (Immigration Governance Unit) داخل وزارة الشؤون الخارجيّة والمغتربين، يدير هذه الوحدة أفراد مؤهلين لاستخدام التكنولوجيا والبرامج المصممة لإدارة البيانات وتخزينها وقد اقترحنا هنا برنامج نظم المعلومات الجغرافيّة Geographic Information System  ونظم المعلومات الاداريّة (Management Information System) التي ستوفر أدوات ادارة وتخزين وتحليل وربط البيانات واستخراج معلومات جديدة (إنتاج خرائط ونماذج لتشكيل صورة أدق وتصوّر للواقع حول الهدف المحدد لاتخاذ القرارات المناسبة واقتراح الخطط. المهمّة الموكلة لهذه الوحدة مراقبة سير وتنفيذ الخطط واصدار التقارير  مما يمكّن من تحليل الجهود وتحديد نقاط القوة والضعف. كما ستتولى هذه الوحدة عمليّة التنسيق والتنظيم مع باقي الوزارات التي ترتبط بشكل مباشر بالهجرة. نشير الى أنه يمكن للمخططين والخبراء في هذه الوحدة الاستفادة من خبرات العاملين في مجال الهجرة وادارة شؤون اللاجئين والمهاجرين في لبنان.

الفرص المتاحة لإطلاق الاستراتيجيّة

الاستراتيجيّة المقترحة ستستند على مجموعة من المعطيات والمقدرات المتوافرة وهي على الشكل التالي:

- الاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية من الرأسمال البشري المتواجد في الخارج وخاصة في الدول الصناعية، معظمهم يتمتعون بمستوى تعليم عالي (ماجيستير-دكتوراه- باحثين) ما يوفر فرصة للاستفادة منهم في التخطيط واقتراح الخطط.

- ازدهار قطاع الاتصالات في لبنان والدعاية الاعلامية، عاملاً مهمّاً يعوّل عليه في الدعاية والترويج في مجال الاستثمار.

- الاموال التي يضخها المجتمع الدولي لمواجهة الازمات يمكن تخصيص قسم منها لاستصلاح البنية التحتية اللازمة لإنشاء المشاريع لخلق فرص عمل تتلاءم ومقدرات المهاجرين في لبنان.

- غرفة التجارة والصناعة والزراعة وشراكتها مع المجتمع والمنظمات التي تدعم المشاريع الصغيرة، ما يوفر ايضاً ارضية لخلق فرص عمل جديدة تمكّن المهاجرين من كسب العيش.

- برامج التعليم والدورات الصيفيّة التي تقوم بها المنظمات كمنظمة AVSI ، ALP والتي تهدف الى ادماج المهاجرين في المجتمع من خلال الدورات وتنظيم اللقاءات.

- وجود مكاتب احصاء بالإمكان الاتصال بها للحصول على بيانات واحصاءات دقيقة حول اعداد وتوزع المهاجرين لتحديد اولويات اطلاق المشاريع.

انطلاقاً من هذه المعطيات و من الانجازات التي حققتها الدولة والمنظمات بالإمكان التوسع ومراقبة سير ونشاط هذه الاعمال من اجل ادارة سليمة محددة الاهداف يمكن تقييمها تحت نهج سياسي منظم تديره الدولة عبر الوحدة التي تمّ اقتراحها.

التحديات التي تعيق تنفيذ الاستراتيجيّة

يواجه لبنان تحدّيات تنموية حادّة وملحة لذلك كانت الجهود الاصلاحيّة من اجل تحسين نوعية المؤسسات وتعزيز النمو محدودة. تعود الصعوبة الى التوصل الى اجماع في لبنان بشكل اساسي حول نظام حوكمة سياسية تحمي المصالح الاقتصادية الراسخة، مما يفرض قيوداً صارمة على التنمية الاقتصاديّة لم يتم التطرّق لها.[23] ومن هذه التحديات نذكر:

  • ضعف التنسيق بين الوزارات

فبحسب التقرير المعنون بقضية اللاجئين السوريين ، التوصيف الآثار، يبرز التقرير أنه يلاحظ عدم وجود آلية للتنسيق  والتنظيم بين المؤسسات فيما يخص ملف اللاجئين السوريين وخطط الاستجابة ، اذ تقوم كل وزارة بالعمل بشكل منفرد مع المنظمات الدولية.

  • تغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية

استكمالاً لما ذكرناه في الفقرة السابقة بأن السبب في عدم وجود آلية للتنسيق، حالة المحاصصة الحزبيّة والطائفيّة الموجودة في لبنان، والتي من خلالها يتم منح كل وزارة القدرة  على تبنّي سياسة خاصّة وهذه السياسة قد تتعارض مع الأخرى، وبذلك فإنّ عمل كل وزارة على حدة، يمنحها أكبر قدر من الصلاحيات. الامر الذي يحرم لبنان من الاستفادة من الأموال التي يتم ضخها في لبنان بغية دعم العمليّة التنمويّة.

  • الأزمات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان مما يحجم المستثمرين عن الاستثمار خوفاً من الانهيار وهذا يعرقل بدوره عملية التنمية.
  • التوترات السياسيّة التي يمر بها لبنان ما يفرض قيوداً على تقديم الدعم المالي وضخ الاموال في لبنان.

هذه التحديات التي ذكرناها تشكّل مخاطر امام تنفيذ الخطة الاستراتيجيّة وتعرقل السير قدماً فيها لتحقيق الاهداف المرجوة.

التوصيات في المجالات  ذات الصلة:

التوصيات المتعلقة بتنفيذ الاستراتيجيّة ستشمل القضايا ذات الصلة والتي لم يتم التطرق اليها كإدارة الحدود،  مكافحة الاتجار بالبشر، الصحة، وغيرها من القضايا المرتبطة بالهجرة والتي لم يتم التطرق اليها بشكل مفصّل:

في مجال ادارة الحدود : العمل على تدريب العاملين في مجال ادارة الحدود بما فيهم الامن العام، الجمارك على استخدام التكنولوجيا (نظم الحوسبة، نظم ادارة المعلومات، نظم المعلومات الجغرافية..) من أجل تحسين جمع وتنظيم لبيانات بدقة اكبر لحركة الاشخاص الوافدين والمغادرين وتزويدها للوحدة من اجل تنسيق اكبر. نذكر هنا، مشروع المساعدة التقنية لتعزيز القدرات لإدارة متكاملة للحدود والمنفذ من قبل المركز الدولي لتطوير سياسة الهجرة ICMPD . الهدف من المشروع دعم الوكالات اللبنانية المعنية بإدارة الحدود لضمان عبور الاشخاص والبضائع بطريقة قانونية لما فيه مصلحة الاقتصاد والبلد.

في مجال مكافحة الاتجار بالبشر: العمل على تجريم وملاحقة المتاجرين بالبشر والمهربين وذلك من خلال رفع كفاءة العاملين في الأجهزة المسؤولة عن أمن البلد لحماية المستضعفين وضحايا الاتجار وضمان حصولهم على المساعدة.

في مجال الصحة: العمل على تعزيز التعاون بين اللجان الدولية ) الصليب الاحمر، الهلال الاحمر( ومنظمة الصحة في لبنان من اجل ضمان وصول المهاجرين للخدمات الصحيّة كون هذه الفئة معرضة بشكل اكبر للمخاطر الصحيّة بسبب كثرة التنقل.

الخلاصة

إنّ التخطيط السليم في مجال ادارة الهجرة يعد امراً في غاية الأهميّة خاصّة وأنّ الهجرة أضحت واحدة من السمات التي تميزه. ما هو مطلوب اليوم متابعة تنفيذ هذه السياسة ورصد تطبيقها للتأكد من انها تتماشى مع الأهداف الانمائية والاستفادة من قدرات المهاجرين في لبنان و بلاد الانتشار لدفع عملية التنمية نحو خطوات ايجابيّة. إنّ وجود وحدة  تتولى توفير قواعد بيانات أساسيّة حول المهاجرين في لبنان والخارج والاتصال والتنسيق بين الجهات الرسمية والخاصّة والمنظمات سيحقق فعاليّة اكبر في تنفيذ الاستراتيجية المقترحة. كما إنّ اشراف الدولة على هذه السياسة سيجعلها قانونيّة أكثر و سيسهل مراقبة تنفيذها ووضع السياسات والخطط اللازمة التي تستجيب للأوضاع الحالية لمواجهة التحديات التي تعيق تطبيقها.

 

 

 

رسم توضيحي 1ملخص الاستراتيجيّة متوفر للتحميل في كتاب الأعمال

المراجع

باللغة العربية:

  1. الاتحاد الافريقي، الاطار المنقح لسياسة الهجرة في أفريقيا وخطة العمل (2018- 2027)، اثيوبيا، 2016.
  2. البنك الدولي، اطار الشراكة الاستراتيجيّة في الجمهوريّة اللبنانيّة للفترة المالية 2017- 2028 ، لبنان، 2016.
  3. اللجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغربي آسيا الاسكوا، الاتفاق العالمي من اجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظاميّة والمنطقة العربيّة ، بيروت، 2018.
  4. اللجنة العلمية للبيئة و التنمية (أكتوبر 1989)، مستقبلنا المشترك، ترجمة محمد كامل عارف، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، عدد 142.
  5. المركز الدولي لتنمية سياسة الهجرة والمنظمة الدولية للهجرة، هجرة عبور المتوسط نحو حوار فاعل على ربط جماعات المهاجرين في الخارج تحقيقاً للمزيد من التطوّر، فيينا، 2010
  6. جدول 1 عدد المهاجرين من لبنان مابين عامي 1990 و 2015، مصدر البيانات: تقرير الهجرة المنطقة العربية 2017- الاسكوا
  7. جدول 2 عدد المهاجرين الى لبنان مابين عامي 1990 و 2015، مصدر البيانات: تقرير الهجرة المنطقة العربية 2017- الاسكوا
  8. سهى جفال، موقع المجلة الالكتروني 2019 تاريخ الزيارة ،6 مايو 2020.
  9. قاسم،خالد ، ادارة البيئة والتنمية المستدامة في ظل العولمة المعاصرة، جامعة الدول العربية، القاهرة 2007 .
  10. لجنة حقوق الانسان النيابيّة، الخطة الوطنيّة لحقوق الانسان، حقوق المهاجرين في لبنان، لبنان، 2008.
  11. مجموعة البنك الدولي منطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا، تشجيع إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في لبنان، لبنان، 2015.
  12. موقع الجمهورية اللبنانيّة وزارة الاقتصاد والتجارة والاغتراب، 2018، تاريخ الزيارة 8 ايار 2020.
  13. مؤسسة التدريب الاوروبيّة، إجراءات دعم المهاجرين من منظور التوظيف والمهارات في لبنان، لبنان، 2017.
  14. وحدة الدراسات في مركز جسور للدراسات، قضيّة اللاجئين السوريين في لبنان، التوصيف والآثار ،تركيا، 2019.
  15. وكالة الامم المتحدة للهجرة، المنظمة الدولية للهجرة 2019 : هجرة كريمة ومنظمة وآمنة لصالح الجميع، سويسرا، 2017.

باللغة الأجنبية:

  1. Elie safa, l’émigration libanaise, Université st. joseph, Beyrouth 1960
  2. General Assembly, United Nation, the agenda for sustainable development, 2015.
  3. International organization for migration, Migration governance framework, French, 2017.
  4. The Economist intelligence Unit, Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index, London, 2016.

[1] Elie safa, lémigration libanaise, Université st. joseph, Beyrouth 1960

[2] تقرير الهجرة في المنطقة العربية 2017- الاسكوا

[3] وحدة الدراسات في مركز جسور للدراسات،  قضيّة اللاجئين السوريين في لبنان، التوصيف والآثار ،تركيا، 2019.

[4] مجموعة البنك الدولي منطقة الشرق الاوسط وشمالي افريقيا، تشجيع إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في لبنان، لبنان، 2015.

[5] الاتحاد الافريقي، الاطار المنقح لسياسة الهجرة في أفريقيا وخطة العمل (2018- 2027)، اثيوبيا، 2016.

[6] المركز الدولي لتنمية سياسة الهجرة والمنظمة الدولية للهجرة، هجرة عبور المتوسط نحو حوار فاعل على ربط جماعات المهاجرين في الخارج تحقيقاً للمزيد من التطوّر، فيينا، 2010

[7] The Economist intelligence Unit, Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index, London, 2016.

[8] مجموع المهاجرين والنازحين وبلاد المقصد، مركز سياسة الهجرة، عام 2017

[9] سهى جفال، موقع المجلة الالكتروني 2019 تاريخ الزيارة ،6 مايو 2020

[10] مؤسسة التدريب الاوروبية، إجراءات دعم المهاجرين في لبنان من منظور العمالة والمهارات، ص. 23، لبنان، 2017

[11] مؤسسة التدريب الاوروبية، إجراءات دعم المهاجرين في لبنان من منظور العمالة والمهارات، لبنان، 2017.

[12] Operational Portal-Refugee Situation; UNHCR (2019)

[13]  وحدة الدراسات في مركز جسور للدراسات،  قضيّة اللاجئين السوريين في لبنان، التوصيف والآثار، ص.4، تركيا، 2019

[14] مجموع المهاجرين والنازحين في بلاد المقصد، مركز سياسة الهجرة 2017

[15] منظمة العمل الدولية، مجموع العاملات المنزليات،2016

[16]   وكالة الأمم المتحدة للهجرة، المنظمة الدولية للهجرة 2019: هجرة كريمة ومنظمة وآمنة لصالح الجميع، سويسرا،2019

[17] The Economist intelligence Unit, Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index, London, 2016)

[18] – International organization for migration, Migration governance framework, French, 2017

[19]  اللجنة العلمية للبيئة و التنمية(أكتوبر 1989)، مستقبلنا المشترك، ترجمة محمد كامل عارف، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، عدد 142..

[20] The Economist intelligence Unit, Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index, p.39, London, 2016.

[22] The Economist intelligence Unit, Measuring well-governed migration The 2016 Migration Governance Index, p.48 London, 2016.

[23] البنك الدولي، اطار الشراكة الاستراتيجيّة في الجمهوريّة اللبنانيّة للفترة المالية 2017- 2028 ، ص. 6، لبنان، 2016.


Updated: 2020-07-12 — 12:53
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme