التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس | عُـلا ضيف الله الغامدي


 

التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس

The Electronic Litigation for Developing Process of Settling Disputes of The Procedures of Bankruptcy

عُـلا ضيف الله الغامدي، جامعة الطائف Ola Daif allah Ahmed Alghamdi, Taif University

 بحث منشور في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 48 الصفحة 75.

     

Abstract

The subject of the scientific essay is the electronic litigation for developing process of settling disputes of the procedures of bankruptcy.

As the Judiciary is one of the aspects of the sovereignty of the state, the study must be equal to the same degree by which the Judiciary is represented in the country. In light of the civilization development and the electronic advancement in many countries of the world, it is a must to shed light to develop the traditional litigation in country of kingdom of Saudi Arabia, and this deserves attendance of the sessions in domicile of the defendant or domicile of the company for hearing disputes of procedures of bankruptcy, as the procedures are still traditional in Kingdom of Saudi Arabia. As a result, realizing settlement in the commercial disputes in general and disputes of bankruptcy in special is slow, but the developed countries turned to the electronic litigation for speeding up settlement of disputes by agreement and based on principle of speed in the commercial laws.

Key words: Electronic Litigation – Commercial – Disputes – Bankruptcy.

 

 

 

 

الملخص:

إن موضوع المقالة العلمية هو التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس، وبما أن القضاء هو أحد مظاهر سيادة الدولة فلابد أن تكون الدراسة جديرة بتلك الدرجة التي يمثلها القضاء في الدولة.

وفي ظل التطور الحضاري والتقدم الإلكتروني في كثير من دول العالم لابد من تسليط الضوء لتطوير التقاضي التقليدي في المملكة العربية السعودية، وهو يستوجب حضور الجلسات في موطن المدعى عليه أو موطن الشركة، لنظر منازعات إجراءات الإفلاس.

حيث أنها في المملكة العربية السعودية مازالت على النمط التقليدي مما يؤدي إلى بطء إنجاز الفصل في المنازعات التجارية بوجه عام ومنازعات الإفلاس بوجه خاص، إلا أن الدول المتقدمة اتجهت إلى التقاضي الإلكتروني لسرعة الفصل في المنازعات توافقاً وتحقيقاً لمبدأ السرعة في القوانين التجارية.

الكلمات المفتاحية: التقاضي الإلكتروني – المنازعات التجارية – الإفلاس.

مقدمة:

يعيش العالم في الوقت الحالي التحولات العالمية نحو تطور كبير في كافة مجالات الحياة المعاصرة، وفي ظل التقدم الهائل الذي يشهده العالم وما رافقه من ثورة معلوماتية كبيرة ظهرت أشكالاً وطرقاً جديدة للتعامل بين الأفراد والجهات الاعتبارية عبر الوسائل التقنية، مما أدى إلى إدخال الحاسوب في كافة المعاملات سواء بين الأفراد أو في البنوك والشركات التجارية والمؤسسات العامة وغيرها. وعلى الرغم من استخدام تكنولوجيا الحاسوب الواسعة في المجالات جميعها وأصبح أساساً لا يمكن الاستغناء عنه، إلا إنه كان بطيئاً في مجال القانون وخصوصاً في نظام التقاضي السعودي، مما أدى إلى المشقة في حضور الجلسات خاصة حول المنازعات التجارية التي يكون أطرافها خارج نطاق الاختصاص المكاني.

إن مصطلح التقاضي الإلكتروني حديث النشأة ولم يتم استخدامه من قِبل فقهاء القانون على المستويين العربي والدولي باستثناء عدد محدود جداً من الدول, والمراد به ابتدأً برفع الدعاوى وحضور الجلسات إلى الفصل في النزاع عن بعد في المحاكم, وهو ارفع ما يقدمه العقل البشري من إبداع في فقه القانون في ظل التقدم التقني المعلوماتي, وما له من انعكاس ايجابي على العملية الكلية للتقاضي ولما هذا المصطلح من دلالة عن استخدام وسائل تقنية حديثة يتم من خلالها إقامة الدعوى وتسليم ما لديه من البينات وأدلة الإثبات الأخرى التي يرغب أحد أطراف الدعوى تسليمها, مما يتطلب محاولة تطويع القواعد العامة باتجاه يواكب تطورات العصر لتحقيق الأداء الأمثل من خلال استثمار الوقت بإتباع إجراءات حديثة ومتطورة في قانون المرافعات أمام المحاكم التجارية بوساطة وسائل الاتصال الإلكترونية وتحقيق العدالة بين الخصوم بأقصر الطرق وأسرعها مع مغادرة النظام الورقي اليدوي المتبع في إجراءات التقاضي التقليدي, وتفعيل النظام الإلكتروني بصورته الكاملة للتخلص من الكم الهائل للأوراق التي تكاد تمتلئ بها غرف المحاكم.

أهمية البحث:

تأتي هذه الدراسة إضاءة وعوناً للمنظمين والمختصين في حوسبة إجراءات التقاضي وتأسيس المحاكم الإلكترونية وإعداد الأنظمة الخاصة بها، مما لاشك فيه أن المملكة العربية السعودية من الدول المتقدمة في مجال القضاء وأنها في الأعوام الماضية شهدت تطوير آليتها في رفع الدعاوى عبر موقع وزارة العدل الإلكتروني، ولكن لا تزال هناك معيقات في التقاضي مما يؤدي إلى تأخر الفصل في القضايا ولاسيما القضايا التجارية التي تحتاج إلى سرعة البت فيها. ولهذا برزت أهمية هذه الدراسة العلمية بعنوان:  ( التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس)

منهج الدراسة:

ستستخدم الباحثة في هذه الدراسة المنهج الوصفي بطريقته العلمية الاستقرائية التحليلية، والذي تتلخص وظيفته في تقديم وصف شامل لموضوع الدراسة وبيان مضمونها وتحليل معطياتها؛ حيث تنتقل الباحثة من مرحلة استقراء الجزئيات وتحليلها إلى استخراج المقترحات والحلول، وهذا هو المنهج المتبع في أغلب الدراسات الشرعية والنظامية.([1])

أهداف الدراسة: تنحصر أهداف هذه الدراسة التي سعت الباحثة إلى تحقيقها في الآتي:

  • مفهوم التقاضي الإلكتروني وذكر مميزاته وخصائصه.
  • التعريف بنظام الإفلاس وتوضيح خصائصه.
  • بيان دور التقاضي الإلكتروني في فض منازعات إجراءات الإفلاس.
  • تحليل مادة الاختصاص المكاني الواردة في الأنظمة القانونية بالمملكة.

مشكلة الدراسة (سؤال البحث):

تتمثل مشكلة هذه الدراسة في بحث نظر إجراءات الإفلاس بطريقة التقاضي الإلكتروني، وأثرها على المواد النظامية في الاختصاص المكاني لذلك تم تقسيم الأسئلة إلى قسمين:

1-الأسئلة الرئيسية:

  • ما هي العقبات التي يواجهها القضاء السعودي من عدم تنفيذ التقاضي الإلكتروني في فض إجراءات الإفلاس؟
  • كيف يعالج التقاضي الإلكتروني مشكلة الاختصاص المكاني في ما يتعلق بالقضايا التجارية وعلى وجه الخصوص منازعات إجراءات الإفلاس؟
  • هل تنسجم المواد المتعلقة بالاختصاص المكاني مع التقاضي الإلكتروني؟

2-الأسئلة الفرعية:

  • هل تم تطبيق التقاضي الإلكتروني في المملكة العربية السعودية؟
  • ما مفهوم التقاضي الإلكتروني؟
  • ماذا يقصد بالإفلاس وما هي خصائصه؟
  • ما هي مزايا التقاضي الإلكتروني؟

هذه الأسئلة هي ما تسعى هذه الدراسة للإجابة عليها وتقديمها للعاملين والباحثين في مجال القضاء والمحاكم التجارية.

الدراسات السابقة:

طالما يتميز هذا الموضوع بالحداثة ستكون المصادر المتخصصة في موضوع البحث نادرة وقليلة جداً، ولم تعثر الباحثة على دراسات تناولتها ولكنها وجدت بعض الدراسات التي تطرقت إلى موضوع التقاضي الإلكتروني بصورة مختلفة وتم ذكرها في المراجع نهاية البحث.

خطة البحث: فقد اشتمل الموضوع على عنوان البحث ثم المقدمة، ثم أهمية وأهداف البحث ثم نتائج البحث ثم التوصيات والخاتمة، وعلى ذلك تتضح لنا خطة البحث على النحو التالي:

المبحث الأول: التقاضي الإلكتروني:

المطلب الأول: مفهوم التقاضي الإلكتروني وخصائصه.

المطلب الثاني: مميزات التقاضي الإلكتروني.

المبحث الثاني: نظام الإفلاس:

المطلب الأول: مفهوم نظام الإفلاس.

المطلب الثاني: خصائص الإفلاس.

المبحث الثالث: تطبيق التقاضي الإلكتروني في فض منازعات الإفلاس داخل المملكة العربية السعودية:

المطلب الأول: قضايا الإفلاس في المملكة العربية السعودية.

المطلب الثاني: أهمية التقاضي الإلكتروني في فض منازعات إجراءات الإفلاس.

تقترح الباحثة في هذه الدراسة إلى طرق لتنفيذ التقاضي الإلكتروني عبر منصات إلكترونية متخصصة للجلسات وتأكيدها من قِبل وزارة العدل، ويبقى هذا البحث جهداً بشرياً عرضة للإصابة والخطأ فما كان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، هذا وأسأل الله تعالى التوفيق وإخلاص النية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول: التقاضي الإلكتروني

 

من الانجازات التي ظهرت في البيئة الالكترونية في مجال الدراسات القانونية خلال السنوات القليلة الماضية مصطلحات حديثة تعد من انجازات التطور التقني وإبداعات العقل البشري في ميدان العمل القانوني وكان من أهمها التقاضي الإلكتروني الذي يعد نقلة نوعية متطورة وسريعة في ظل الثورة العلمية لتكنولوجيا المعلومات، لذلك فإن الحديث عن مفهوم التقاضي الإلكتروني يقتضي بيان تعريفه مع بيان خصائصه ومميزاته، وسنقوم بتقسيم هذا المبحث على مطلبين نبين في الأول منها مفهوم التقاضي الإلكتروني وخصائصه والثاني يتضمن مميزات التقاضي الإلكتروني.

 

المطلب الأول: مفهوم التقاضي الإلكتروني ومميزاته.

سوف يتم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين نبين في الفرع الأول منها تعريف القضاء لغة واصطلاحاً في الفقه الإسلامي، ونبين في الفرع الثاني تعريف وخصائص التقاضي الإلكتروني.

 

 

 

 

الفرع الأول: القضاء لغة واصطلاحا في الفقه الإسلامي

أولا: القضاء لغة:

“يأتي بمعنى الفصل في الحكم، منه قوله تعالى: (وَلَوّلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتّ مِن رَّبْكَ إلَى أَجَلِ مٌسَمٍّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ).”([2]) أي: لفصل الحكم بينهم، ومنه فصل القاضي بين الخصوم أي: قطع بينهم الحكم. “يُقال: قضى يقضي قضاء فهو قاضٍ إذا حكم وفصل، وقضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ والانتهاء منه.”([3])

“وبذلك يكون التقاضي لفظاً مأخوذاً عن الفعل قضى على سبيل المفعولية المطلقة من قضى يقضي قضاء وتقاضياً، والتقاضي دال على المشاركة في فعل معين على سبيل المفاعلة والمنازلة بهدف الوصول إلى حكم قاطع في خصومة ما.”([4])

ثانيا: “القضاء في اصطلاح الفقهاء:

هو الفصل بين الناس في الخصومات حسماً للتداعي وقطعاً للنزاع بالأدلة الشرعية. وهذا التعريف شامل تندرج فيه جميع الولايات الخاصة التي يشملها القضاء وتكون جزءاً منه، كما أنه يمنع دخول الولايات الأخرى التي لا تختص بالقضاء ولا تندرج تحته، كما منع من دخول الفتيا؛ لأنها ليست للفصل الملزم للخصومات ولكنها لبيان حكم الشّرع في الواقعة المستفتى فيها على وجهة العموم والشمول.”([5])

الفرع الثاني: تعريف التقاضي الإلكتروني وخصائصه

أولا: مفهوم التقاضي الإلكتروني:

“إن مصطلح التقاضي الإلكتروني مصطلح حديث ظهر في سنوات السبعينات من القرن الماضي، يقابله مصطلح التقاضي التقليدي. يتفق التقاضي الإلكتروني مع التقاضي التقليدي في الموضوع وكذا أطراف الدعوى فكلاهما يهدف إلى تمكين الشخص من رفع دعواه أمام المحكمة المختصة قضائياً التي تنظر في النزاع وتصدر حكما بشأنه ولكنهما يختلفان في طريقة التنفيذ، ففي إطار التقاضي الإلكتروني يتم التنفيذ عن طريق الوسيط الإلكتروني. الأمر الذي يجعله يتميز بالعديد من الخصائص.”([6])

وعرفه آخر “بأنه توفير نظام معلومات كامل مؤمن ومقنن متصل بشبكة الانترنت يمكن من خلاله للمحكمة المختصة من قضاة بنظر الدعوى ولأطراف الدعوى والنيابة العامة إجراء تصرفات ذات أثر قانوني يمكن إثبات صحته كوصول الدعوى وتسجيلها وإيداعها والاطلاع عليها من خلال أشخاص معروفين بموجب تخويل لهم بهذه التصرفات.

وعرفه البعض الآخر بأنه نظام قضائي معلوماتي جديد تم بموجبه تطبيق كافه إجراءات التقاضي عن طريق المحكمة الإلكترونية بواسطة أجهزة الحاسوب المرتبطة بشبكة الانترنت وعبر البريد الإلكتروني، لغرض سرعة الفصل في الدعاوي وتسهيل إجراءاتها على التقاضي وتنفيذ الأحكام إلكترونياً.”([7])

إذن ومما سبق ذكره من مفاهيم عدة للتقاضي الإلكتروني يمكن القول بأن التقاضي الإلكتروني يقصد به في هذا المطلب “تنظيم تقني معلوماتي تفاعلي مؤمن على الشبكة العالمية، يتيح للمتقاضين تحريك دعواهم وتقديم البيِّنات والاطلاع على مجريات الجلسات، وللقضاة وأعوانهم النظر في الدعاوى وتدوينها وحفظها والفصل فيها، عبر الوسائل التقنية الحديثة.”([8])

وترى الباحثة أن التعريف الأخير هو الأقرب من حيث شموليته لأنه جامعاً مانعاً لثمرة هذا البحث.

ثانيا: خصائص التقاضي الإلكتروني:

نتيجة التطور الحاصل للتقاضي الإلكتروني وتقدمه العلمي الذي ابهر العالم به، حيث واكب هذا التطور واعتمد على شبكة الانترنت مقارنة مع الطريقة التقليدية التي اعتمدت على العمل اليدوي. فلذلك وجب علينا البحث في أهم الخصائص لما يتميز به هذا التطور وتم حصرها بما يلي:

  1. حلول الوثائق الإلكترونية محل الوثائق الورقية: نظام التقاضي الإلكتروني يتميز بعدم وجود وثائق ورقية بل أن كافة المراسلات تتم إلكترونياً وتصبح الرسائل الإلكترونية هي السند القانوني الوحيد المتاح للأطراف حالة نشوء نزاع بينهم.”([9]) ويترتب على هذا الحلول تخفيض التداول الورقي للدعاوى في المحاكم وارتفاع مستوى امن السجلات وسريتها في المحكمة.
  2. “استمرار وجود الموقع على الشبكة، وتقديمه الخدمات الإلكترونية خلال ساعات اليوم ما أمكن ذلك وبحسب ما تصل إليه التقنية، وهذا يتطلب قيام الموقع على كوادر مهنية مختصة في مجال التقنية ووجود مصادر بديلة للطاقة يمكنها معالجة أي حالة طارئة قد تحدث.
  3. سهولة الوصول إلى الموقع باستخدام المقاييس المتفق عليها عالمياً.”([10])
  4. “تسليم المستندات إلكترونيا عبر شبكة الاتصال: اصطلح على تسليم الوثائق إلكترونيا عبر الانترنت أو الاكسترانيت “بالتسليم المعنوي “أو” التنزيل عن بعد”، ويعرف على أنه نقل أو استقبال وتنزيل أحد البرامج أو البيانات عبر الانترنيت إلى الكمبيوتر الخاص بالعميل بحيث يمكن نقل الوثائق على الخط دون اللجوء إلى العالم الخارجي، وهو عكس “التحميل عن بعد”: الذي يشكل عملية إرسال ملف أو برنامج إلى جهاز كمبيوتر آخر.
  5. الاعتماد على الوسيط الإلكتروني: لابد من وسيط إلكتروني حتى يتحقق نظام التقاضي الإلكتروني ويتمثل في جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الاتصالات الدولية، أو شبكة اتصال خارجي خاصة(الاكسترانيت)التي تقوم بنقل التعبير عن الإرادة الإلكترونية في نفس اللحظة رغم البعد المكاني لأطراف النزاع.
  6. سرعة تنفيذ إجراءات التقاضي: تتم عملية إرسال المذكرات والوثائق عبر الانترنيت دون الحاجة إلى انتقال أطراف الدعوى إلى المحكمة وفي هذا توفير للوقت وتقليل من الازدحام واكتظاظ المحاكم والجلسات.
  7. إثبات إجراءات التقاضي إلكترونيا: تعد الكتابة دليلا للإثبات إذا كانت موقعة يدويا وهذا في المعاملات التقليدية، أما في التقاضي الإلكتروني يتم إثباته عن طريق المستند الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني. فالمستند الإلكتروني هو المرجع للوقوف على ما اتفق عليه طرفا النزاع وتحديد التزاماتهم، ويضفي التوقيع الإلكتروني حجية على هذا المستند.”([11])
  8. توفير الحماية الأمنية اللازمة للموقع من التدمير والاختراق للمحافظة على سرية الموقع وخصوصيته ومحتواه، مع الاستمرار في التحديثات الأمنية وإيجاد جدار ناري للموقع.”([12])

 

المطلب الثاني: مميزات التقاضي الإلكتروني

أولا: مميزات التقاضي الإلكتروني:

يُقدم استخدام التقاضي الإلكتروني جملة من المزايا، ومنها:

  1. سهولة إجراءات التقاضي واختصار الوقت: حيث أنه لا حاجة للانتقال إلى المحكمة لرفع الدعوى ومتابعة إجراءاتها، أو السفر من بلد لآخر لحضور جلسات المرافعة والاطلاع على قرارات المحكمة أو الحكم الصادر في الدعوى، فضلا عن أنه ينهي افتعال الأعذار ولا يوجد مجال للخصم المماطل.
  2. ارتقاء مستوى أداء المحاكم القضائية: أن نظام المحكمة الإلكترونية يسهل المحافظة على أمن وسرية تداول ملفات الدعوى القضائية حيث أن الحوسبة القضائية تجعل سجلات المحكمة أكثر أماناً وتحمي المستندات والوثائق من أي تغيير أو تحوير فيها.
  3. من خلال الاتصال الإلكتروني بين المحكمة الإلكترونية وهيئة المحامين يتسنى للمحكمة معرفة ما إذا كانت عضوية المحامي مقيده وسارية أو معلقه لارتكابه مخالفات، أو قد أُلغيت عضويته من هيئة المحامين؛ حيث في بعض الأحيان يباشر بعض المحامين إجراءات الدعوى القضائية التقليدية بعد إلغاء عضويتهم أو إيقافها في هيئة المحامين وهذا ما يؤدي إلى زعزعة الثقة بين الخصوم ووكلائهم.
  4. الإسهام في الرقابة والتطوير للمحاكم: تُتيح سرعة البحث وسهولته والاستعلام عن المعلومات وتحليل البيانات وإعداد الإحصاءات والتقارير، وإمكانية اقتراح تعديلات في الأنظمة والقوانين بناءً على تحليل المعلومات، كما أن التتبع اللحظي لخط سير الدعوى وكذلك التقارير الدورية والمستمرة والمفصلة، تسهم في زيادة فعالية الأجهزة الرقابية القضائية على العمل القضائي وموظفي النظام، ما يعزز ثقة المواطن والمستثمر الأجنبي بالقضاء الوطني، فيما يخص سرعة الفصل بالدعاوى واعتماد أساليب العمل الحديثة والشفافية، واستخدام سياسات الإفصاح عن المعلومات.
  • تحسين بيئة العمل الخاصة بالعاملين في المحكمة: تساعد حوسبة التقاضي في التخلص من الأرشيف القضائي الورقي الضخم واستبدال أرشفة إلكترونيه بسيطة به، باستعمال أقراص مدمجة ونسخ احتياطية منها تتسع للمعلومات جميعهاً، ولا تشغل إلا حيزا مكانياً بسيطاً بدلاً من المستودعات الضخمة التي تشغل أماكن واسعة.

كما أن التدوين الإلكتروني، في تسجيل الدعاوى القضائية وتوثيق ادعاءات الخصوم ودفوعهم، بعبارات الخصوم أنفسهم من دون تدخل هيئة المحكمة، له الأثر الفاعل في صحة تصوير الدعوى القضائية والوصول إلى حكم سريع لها.”([13])

  • جودة الخدمة المقدمة للمتقاضين: حقق التقاضي الإلكتروني مميزات عديدة منها، تقليل مشاكل ازدحام الجمهور في المحاكم، ورفع جودة الخدمة المقدمة إلى جمهور المتقاضين وإمكانية ربط معلومات الدعاوى بين المحاكم. لذلك فإن جميع تلك التطبيقات تؤدي إلى زيادة إنتاجية العاملين وتحسين أدائهم واختصار الوقت وتحسين الخدمات المقدمة للجمهور وتوفير المعلومات التي تخدم إدارة المحكمة.

 

 

 

 

المبحث الثاني: نظام الإفلاس

يرجع نظام الإفلاس الحديث في مصدره إلى قوانين المدن الايطالية في القرون الوسطى التي أخذت بدورها بنظام التصفية الجماعية الروماني، وانتقل هذا النظام بعد ذلك من ايطاليا إلى فرنسا حيث صدر القانون الفرنسي الخاص بالتجارة سنة 1673م مخصصا منه باباً للإفلاس. ثم بعد ذلك تم إجراء العديد من التعديلات والإصلاحات على نظام الإفلاس في القانون الفرنسي وكان آخرها قانون سنة1967م بشأن الإفلاس والتسوية القضائية وإعادة الاعتبار.

وقد أهتم المنظم السعودي بأحكام الإفلاس وعمل على تقنينها في وقت مبكر مقارنة بالأحكام الأخرى، وقد قام المنظم السعودي مؤخراً وفي إطار تحقيق “رؤية المملكة 2030″المتضمنة تطوير وتحديث الأنظمة القضائية وتحسين البيئة الاستثمارية في السعودية، بإصدار نظام جديد للإفلاس ألغت بموجبة أحكام المواد(103إلى137)من نظام المحكمة التجارية. وقد تم نشر نظام الإفلاس الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم(م/50)وتاريخ28/5/1439هـ في الجريدة الرسمية بتاريخ6/6/1439هـ، الذي جاء ليجمع شتات الأنظمة والأحكام المتعلقة بالإفلاس والتسوية الوقائية منه.”([14])

ومن أجل الوقوف على مفهوم الإفلاس لابد من التعريف به وبيان خصائصه، وسوف نتناول ذلك في المطلبين القادمين.

 

المطلب الأول: مفهوم الإفلاس

سوف نتناول في هذا المطلب تعريف الإفلاس في اللغة وفي الفقه الإسلامي وتعريفه من حيث الاصطلاح القانوني والنظام.

أولا: تعريف الإفلاس لغة:

“الإفلاس مصدر أفلس وهو لازم يقال: أفلس الرجل إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضه، أو صار إلى حالٍ ليس له فلوس، والفلس اسم المصدر بمعنى الإفلاس.

ثانيا: تعرف الإفلاس في الفقه:

الإفلاس هو أن يكون الدين الذي على الرجل أكثر من ماله، سواء أكان غير ذي مال أصلا أم كان له مال إلا أنه أقل من دينه، وقال ابن قدامه: وإنما سمي من غلب دينه ماله مفلسا وإن كان له مال، لأن ماله مستحق الصرف في وجهة دينه، فكأنه معدوم.”([15])

ثالثا: تعريف الإفلاس في الاصطلاح القانوني:

هو نظام قاصر على التجار وحدهم، يهدف إلى التنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، متى كان هذا التوقف يكشف عن انهيار ائتمانه والثقة به، ويؤدي إلى تصفية أمواله جميعها وبيعها وتوزيع الثمن الناتج عنها على الدائنين، على نحو يضمن تحقيق المساواة فيما بينهم ويشهر بموجب حكم من المحكمة المختصة.”([16])

رابعا: تعريف المفلس في نظام الإفلاس السعودي:

المفلس: هو مدين استغرقت ديونه جميع أصوله.”([17])

 

المطلب الثاني: خصائص الإفلاس

يتميز الإفلاس بمجموعة من الخصائص يمكن بيانها على النحو التالي:

  1. الإفلاس نظام خاص بالأشخاص والكيانات التي تهدف إلى تحقيق الربح المادي ومعنى ذلك أن الإفلاس لم يعد قاصراً على التجار وحدهم؛ وإنما شملت إجراءات الإفلاس في نظام الإفلاس الجديد التجار وغيرهم من الكيانات التي تستهدف تحقيق الربح المادي. كما نصت المادة الرابعة منه على أن “تسري أحكام النظام على كل من: أ-الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالاً تجارية، أو مهنية، أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح. ب.الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الأخرى الهادفة إلى تحقيق الربح، المسجلة في المملكة. ج.المستثمر غير السعودي ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يملك أصولاً في المملكة، أو يزاول أعمالاً تجارية، أو مهنية أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح، من خلال منشأة مرخص لها في المملكة. ولا يخضع لإجراءات النظام سوى أصول ذلك المستثمر الموجودة في المملكة.”([18])
  2. تصدر المحكمة التجارية الأحكام والقرارات اللازمة لتطبيق إجراءات الإفلاس وتتولى الإشراف على تنفيذها، والفصل فيما ينشأ عنها من نزاعات وإيقاع العقوبات المنصوص عليها في النظام. ومعنى ذلك أن الاختصاص في بدأ الإجراءات وإعلانها حتى البت فيها يكون من قِبل المحكمة المختصة. وهي المحكمة التجارية التي يقع في دائرتها موطن المدين الذي يمارس فيه نشاطه التجاري.
  3. “الإفلاس إجراء جماعي لا يقتصر الضرر الناجم عن توقف المدين عن دفع ديونه على الدائنين ومصالحهم الخاصة فقط؛ بل من شأنه المساس بالمصلحة العامة المتعلقة بالمرافق الاقتصادية والتجارية ايضا، ويجوز لكل ذي مصلحة الاعتراض على حكم إجراء الإفلاس ولو لم يكن طرفا في الدعوى؛ كالدائنين ومن تعامل مع المدين.
  4. رعاية المدين وتمكينه من استعادة مركزه المالي فقد وازن المنظم بين مصلحة الدائنين والحفاظ على مصالح المدين في الوقت ذاته مراعاة حقوق الدائنين على نحو عادل وضمان المعاملة العادلة لهم.”([19])

إذاً الإفلاس كما عرفناه وبينا خصائصه في هذا المبحث، هو حالة تصيب كل شخصية طبيعية كانت أم اعتبارية تسعى لتحقيق الربح المادي، في أموالها وتجعلها عاجزةً عن سداد ما لديها من التزامات تجاه دائنيها، ويكون الاختصاص لافتتاح أي إجراء من إجراءات الإفلاس هي المحكمة التجارية.

 

المبحث الثالث:

تطبيق التقاضي الإلكتروني في فض منازعات الإفلاس داخل المملكة العربية السعودية

 

إن للنظام التجاري بوجه عام ميزتان تميزه عن غيره من الأنظمة وأولها ميزة السرعة التي تشكل مطلبا مهماً للتجار فيما بينهم، وثانيها ميزة دعم الائتمان؛ أي تقوية الثقة بين أطرف العمل التجاري، ونخص بالذكر هنا فض منازعات الإفلاس حيث يكون أطراف النزاع خارج نطاق محكمة الموضوع”([20])، ولما يحتاج من سرعة في البت فيها وجب التحدث عن تطبيق التقاضي الإلكتروني لمنازعات الإفلاس وهل تم تطبيقه في المملكة العربية السعودية. سيتضح لنا ذلك في المطلبين القادمين:

المطلب الأول: قضايا الإفلاس في المملكة العربية السعودية

الإفلاس من أبرز النظم القانونية الخاصة بالبيئة التجارية والاقتصادية، تهدف أحكامه إلى حماية النشاط التجاري ودعم عنصر الائتمان فيه، ويتجلى ذلك بغل يد المدين المفلس عن التصرف بأمواله بعد أن توقف عن سداد ما عليه من ديون وصدور حكم قضائي باعتباره مفلساً، والعمل على توزيع محتوى الذمة على مجموع دائنيه، ولقد خضع الإفلاس لتطورات عدة في النظم التشريعية التي تناولت أحكامه، فترتب على الإفلاس آثاراً مختلفة يتعلق بعضها بالمدين المفلس؛ كمنعه من التصرف بأمواله وحرمانه من بعض الحقوق، ويتعلق البعض الآخر منها بالدائنين فأخضعت مراكزهم القانونية وحقوقهم لتنظيم خاص لا وجود لمثله في غير حالة الإفلاس.

وقد اشترط المنظم لطلب البدء بإجراءات الإفلاس أن يتقدم صاحب المصلحة بدعوى إلى المحكمة المختصة، وفق إجراءات قانونية معينة تمتاز عن غيرها من القواعد الإجرائية العامة للتقاضي، وسنوضح ذلك بما يلي:

أولا: المحكمة المختصة بنظر الدعوى

لكي يتم البدء بافتتاح أي من إجراءات الإفلاس يجب أن يصدر بذلك حكماً يقضي به من المحكمة المختصة موضوعياً بنظر دعاوى الإفلاس، وهي بحسب نظام القضاء المحكمة التجارية الموجودة في دائرة موطن المدعى عليه. كما ورد في المادة الخامسة والعشرون من نظام القضاء الجديد يكون للمحكمة التجارية الولاية العامة للفصل في جميع القضايا التجارية، ومنها الدعاوى المتعلقة بالإفلاس والحجر على المفلسين ورفعه عنهم. وهذا ما أكده المنظم في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من نظام الإفلاس الجديد عند تعريفه للمحكمة المختصة بأنها “المحكمة التجارية”، أما الاختصاص المكاني فتقضي القواعد العامة بأن تقام الدعوى في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني محل إقامة المدعى عليه، سواء كان المدعى عليه شخصاً طبيعياً أو معنوياً.([21])

ثانياً: الحق في طلب البدء بافتتاح إجراءات الإفلاس

فقد نص المنظم صراحة في المادة(41) من نظام الإفلاس على أنه “تقضي المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذي مصلحة بافتتاح إجراء الإفلاس المناسب إذا تحققت الشروط الآتية: أن يكون المدين متعثراً أو مفلساً. باستيفاء شروط افتتاح إجراء الإفلاس المراد افتتاحه”. كما أن الحق في طلب البدء بافتتاح الإجراءات يكون بناء على طلب المدين أو طلب الدائنين أو أن تفتتحه المحكمة من تلقاء ذاتها، كما يمكن أن يتم افتتاحه بناء على طلب النيابة العامة إذ أنها صاحبة الولاية العامة في تحريك الدعوى بالنسبة لكل الجرائم، وذلك عند قيام المدين بارتكاب فعلاً من الأفعال المجرمة؛ كتهريب أمواله أو إتلاف دفاتره بعد توقفه عن الدفع، فيجوز للنيابة العامة أن تطلب افتتاح إجراء الإفلاس المناسب لحماية الدائنين.

يمكن القول أن التقدم لطلب البدء بافتتاح إجراءات الإفلاس داخل نطاق المملكة العربية السعودية يكون إلكتروني عبر موقع وزارة العدل، ولكن المرافعة تستوجب حضور الأطراف ومن له مصلحة بالدعوى، مما يشكل العبء على أطراف الخصومة لاسيما إذا كان أحد أطرافها خارج نطاق الاختصاص المكاني، وترى الباحثة أن توفير منصة متخصصة إلكترونيا لقضايا الإفلاس من بدء القضية إلى الحكم فيها أمر ضروري لتحقيق السرعة في البت فيها، كما يستوجب تعديل مادة الاختصاص المكاني أو إلغاءها في قضايا الإفلاس.

المطلب الثاني: أهمية التقاضي الإلكتروني في فض منازعات إجراءات الإفلاس

أن للتقاضي الإلكتروني أهمية بالغه لتطوير آلية الفصل في المنازعات ككل ومنازعات إجراءات الإفلاس على وجه الخصوص كما شهد في الآونة الأخيرة تطبيق التقاضي الإلكتروني في المملكة العربية السعودية وبسبب الظرف الطارئ(فيروس كورونا كوفيد 19) فقد أصدرت اللائحة التنفيذية للآلية العمل القضائي خلال فترة تعليق الحضور للمحاكم ما يلي: “مهام محاكم الدرجة الأولى:

  1. النفاذ إلى بوابة وزارة العدل الداخلية والوصول إلى النظام الإلكتروني للمحكمة. والأنظمة ذات العلاقة(وفقاً لدليل العمل المرفق).
  2. تعقد الدائرة جلساتها عن بعد، وتستكمل إجراءات المرافعة من تبادل للمذكرات أو طلب مستندات أو وثائق أو النطق بالحكم ونحوه، وفي حال تعذر عقد الجلسة أو استكمال الترافع فيها ترفع الدائرة الجلسة مع بيان أسباب ذلك في محضر الضبط.
  3. تشعر الدائرة أطراف الدعوى باستكمال المرافعة عن بعد ووسيلة عقدها إلكترونياً-في وقت الدوام الرسمي-، على أنه يمكن للدائرة تأجيل الموعد بناء على طلب أحد أطراف الدعوى لحين تهيؤه لذلك، ويحرر بذلك محضر في الضبط.
  4. يكون التواصل مع أطراف القضية عبر بوابة ناجز للخدمات العدلية، أو عبر نظام الاتصال(cisco)، أو البريد الإلكتروني الرسمي للدائرة، أو بريد أمين السر أو المشرف الإداري – بحسب الأحوال -.
  5. الاطلاع على اللوائح الاعتراضية، وتحرير محضر ضبط بذلك، والرفع إلى محكمة الاستئناف.
  6. إنهاء جميع أعمال الدائرة وإجراءاتها، والتي لا تتطلب حضور أطراف القضية، ويكون التواصل بين أعضاء الدائرة أو موظفيها عبر الوسائل الإلكترونية المبينة في أدلة العمل.
  7. دراسة جميع القضايا المرفوعة للتأمل أو الدراسة، وإجراء المداولة بين أعضاء الدائرة عبر أي وسيلة إلكترونية مناسبة.
  8. إعداد مسودات الأحكام أو القرارات لجميع القضايا المتهيئة لذلك.
  9. إصدار الأحكام وتسليمها إلكترونياً لجميع الأطراف وتمكين المحكوم عليهم من تقديم لوائحهم الاعتراضية عبر الخدمات العدلية في بوابة ناجز.
  10. الإجابة على جميع قرارات الملاحظة الصادرة من محكمة الاستئناف، وإعادتها مرة أخرى إلى المحكمة.
  11. إثبات جميع التهميشات اللازمة على الصكوك، بما في ذلك تذييلها بالصيغة التنفيذية، والقيام بمراجعة حالات القضايا في النظام الإلكتروني وتعديلها بما يتوافق مع واقع القضية.
  12. العمل على التقارير الواردة في غرف العمليات.”([22]) اتضح مما ذكر أعلاه أن وزارة العدل لديها الإمكانيات على تطوير التقاضي الإلكتروني وسرعة تنفيذه.

تكمن أهمية التقاضي الإلكتروني في فض منازعات إجراءات الإفلاس فيما يلي :

  1. توفير الجهد بالنسبة إلى القضاة ولأطراف الدعوى: مما يسهل لهم حضور الجلسة إلكترونياً ودون الحاجة إلى قطع المسافات والسفر لحضور الجلسة، كما يهدف العمل الإلكتروني إلى الارتقاء بأداء القضاة فعندما يستخدم القاضي برامج إلكترونية قانونية، تحتوي على النصوص القانونية، والاجتهادات القضائية لإصدار حكمة، فإن ذلك سيساعده في التغلب على ضيق الوقت وضخامة المهام المستندة إليه باستخدامه التقنيات الحديثة.”([23])
  2. السرعة والدقة بالنسبة إلى المتقاضين ومحاميهم: سيخفف التقاضي الإلكتروني الازدحام في المحاكم، كما سيقلل من التوتر والمشاحنات بين الخصوم؛ خصوصاً في الدعاوى التجارية والمالية كدعاوى الإفلاس.
  3. تأمين سرية البيانات: فسيؤدي إلى ارتفاع مستوى أمان سجلات المحكمة، لأن الوثائق والمستندات الإلكترونية مؤمنة بأرقام سرية، كما أنه يسهل الاطلاع عليها والوصول إليها وقت الحاجة لها من قِبل القائمين عليها وأصحاب الشأن.

ويمكن القول بأنه تكمن أهمية التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس في يومنا هذا عند تنفيذه وتفعيله بصورة رسمية واضحة الخطى، حيث أنه سيحدث تغيير ونقلة في المحاكم التجارية وطريقة سير الدعوى فيها.

 

الخاتمة

بعد انتهائنا بفضل الله من إنجاز هذه الدراسة لا يزال موضوع التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس موضوع واسع ومتجدد تبعاً لتجدد الإلكترونيات وتطويرها، مما يحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة من قِبل المختصين وطلاب العلم، ومن خلال البحث عن التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس فإن ثمة نتائج توصلنا إليها إضافة إلى مجموعة من التوصيات اقترح الاستعانة بها من أجل تطوير موضوع البحث.

النتائج

أولاً: أن أكثر العقبات التي يواجهها القضاء السعودي لعدم تنفيذ التقاضي الإلكتروني في فض منازعات إجراءات الإفلاس هي التأخر في بت الدعوى وقد تستغرق العديد من الأشهر.

ثانياً: أن التقاضي الإلكتروني يسرع عملية الفصل في دعاوى الإفلاس.

ثالثاً: أن التقاضي الإلكتروني يمتاز بالعديد من الخصائص التي تميزه عن التقاضي التقليدي، وذلك تماشياً مع طبيعة التطورات الحالية وطبيعة المنازعات التجارية.

رابعاً: أن من أهم المشكلات التي يعالجها التقاضي الإلكتروني هي مشكلة الاختصاص المكاني، التي وردة في نظام المرافعات الشرعية المادة رقم(36) فقرة(1) على أن “يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه، فإن لم يكن له مكان إقامة في المملكة فيكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعي.” وذلك حيث أنه مع وجود التقاضي الإلكتروني للفصل في القضايا التجارية وقضايا منازعات إجراءات الإفلاس، لا حاجة لإقامة الدعوى في موطن المدعى عليه، لأن رفع الدعوى وإجراءات السير فيها إلى صدور الحكم يكون إلكترونياً.

خامساً: أن مادة الاختصاص المكاني في نظام المرافعات الشرعية باتت في ظل التطورات الحالية رقيقة ولا تنسجم مع التقاضي الإلكتروني، كما أنه يحتاج إلى تعديلها أو إلغاءها إن أمكن.

سادساً: لقد تم تطبيق التقاضي الإلكتروني في المملكة العربية السعودية عام 2014م. في المحاكم الجزائية ولكن لم يتم تطويرها ولم تستمر، كما تم تفعيل التقاضي الإلكتروني في اللجان الضريبية وقد ورد ذلك صراحة في المادة(9)من قواعد عمل لجان الفصل في المخالفات والمنازعات الضريبية فقد نصت على أنه “يجوز رفع الدعوى وتقديم المذكرات من خلال الوسائل الإلكترونية التي توفرها الأمانة العامة وفق المتطلبات المحددة في تلك الوسائل”. كما تم تفعيل التقاضي الإلكتروني بصورة رسمية من المجلس الأعلى للقضاء في الوقت الحالي 2020م في جميع محاكم الدرجة الأولى بسبب الظروف الطارئة (فيروس كورونا كوفيد19)، وترى الباحثة ضرورة تفعيل وتطوير التقاضي الإلكتروني في القضايا التجارية ككل وقضايا إجراءات الإفلاس بوجه خاص من خلال منصة متخصصة بالمنازعات التجارية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوزارة العدل في المملكة العربية السعودية.

التوصيات

بعد عرض النتائج التي تم التوصل إليها تورد الباحثة بعض التوصيات التي ترى أنها تسهم في تعزيز وتفعيل موضوع التقاضي الإلكتروني لتطوير فض منازعات إجراءات الإفلاس وتأمل أن تجد العناية والاهتمام من قِبل المعنيين بها وأبرز هذه التوصيات:

  1. أن موضوع البحث حديث ويحتاج إلى الكثير من الدراسات والتطوير وأوصي طلاب العلم والباحثين والقضاة إلى التطرق في هذا الموضوع والتوسع فيه.
  2. تعديل مادة الاختصاص المكاني في نظام المرافعات الشرعية ونظام المحكمة التجارية تماشياً مع آلية التقاضي الإلكتروني.
  3. إنشاء لائحة خاصة بالتقاضي الإلكتروني للمنازعات التجارية تنظم آلية الدعوى والفصل فيها.
  4. إنشاء منصة قانونية إلكترونيه للتقاضي الإلكتروني تختص بمنازعات الإفلاس ويكون من مهام هذه المنصة الفصل في منازعات الإفلاس بشكل مستقل، ويكون لهذه المنصة قضاة مختصين في منازعات الإفلاس، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بوزارة العدل.
  5. إعداد نظام حماية عالي الجودة لعدم اختراق المنصة، وتوفير خبراء تقنيين ومهنيين لإدارة هذه المنصة.
  6. تفعيل خدمة التقاضي الإلكتروني في جميع محاكم المملكة.
  7. يكون نظر الدعوى عند رفعها في المنصة الإلكتروني الخاصة بالمنازعات التجارية والرد عليها خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

قائمة المصادر والمراجع:

 

  • الآلية التنفيذية للعمل القضائي خلال فترة تعليق الحضور للمحاكم. وكالة الشؤون القضائية.
  • خالد الرشود، “الإفلاس في الفقه والنظام” ،بحث منشور بمجلة العدل العدد رقم14 الصادر في عام1423هـ.
  • سليمان العليوي، “كتاب الدعوى القضائية بين الشريعة والأنظمة الوضعية” ،دار النشر مكتبة التوبة بالرياض، السنة 2012م.
  • عارف العلي، “جهات القضاء التجاري السعودي”. غير منشور.
  • عبدالحق البوكريني، “مقالة قانونية عن أهمية المحكمة الرقمية في رفع جودة أداء المحاكم”، دار النشر محاماة نت، سنة2018م.
  • عبدالعزيز الغانم، “رسالة المحكمة الإلكترونية دراسة تأصيلية مقارنة” ،دار جامعة نايف للنشر بالرياض، سنة2017م.
  • عدنان العمر، “كتاب الوجيز في الشركات التجارية وأحكام الإفلاس”، مكتبة جرير، الطبعة الثالثة،2020م.
  • عمر لطيف العبيدي، “التقاضي الإلكتروني وآلية التطبيق دراسة مقارنة”، مجلة جامعة تكريت للحقوق، سنة2017م.
  • ليلى عصماني، “نظام التقاضي الإلكتروني آلية لإنجاح الخطط التنموية”، دار النشر المنهل، سنة2020م.
  • نصيف الكرعاوي، “رسالة ماجستير بعنوان التقاضي عن بعد”، دار المنظومة، سنة2014م.
  • نظام الإفلاس، سنة1439هـ، وزارة التجارة والاستثمار.

 

([1]) ينظر عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان: “كتابة البحث العلمي صياغة جديدة”. الناشر: مكتبة الراشد، الرياض،طبعة9 ،1426هـ، ص64.

([2]) سورة الشورى.آية14.

([3]) ينظر سليمان العليوي. كتاب الدعوى القضائية بين الشريعة والأنظمة الوضعية. دار النشر مكتبة التوبة بالرياض.الطبعه2012.ص17.

([4]) ينظر نصيف الكرعاوي. رسالة ماجستير التقاضي عن بعد. دار المنظومة.سنة2014.ص8.

([5]) ينظر سليمان العليوي. مرجع سابق.ص18

([6]) ينظر ليلى عصماني. نظام التقاضي الإلكتروني آلية لإنجاح الخطط التنموية. دار النشر المنهل.2020.ص3.

([7]) ينظر عمر لطيف العبيدي. التقاضي الإلكتروني وآلية التطبيق دراسة مقارنه. مجلة جامعة تكريت للحقوق.2017.ص4.

([8]) ينظر عبدالعزيز الغانم. كتاب المحكمة الإلكترونية دراسة تأصيلية مقارنه. دار جامعة نايف للنشر.الرياض.2017.ص15.

([9]) ينظر ليلى عصماني. مرجع سابق.ص4

([10]) ينظر عبدالعزيز الغانم. مرجع سابق.ص52.

([11]) ينظر ليلى عصماني. مرجع سابق.ص5.

([12]) ينظر عبدالعزيز الغانم. مرجع سابق.ص53

([13]) ينظر عبدالعزيز الغانم. مرجع سابق.ص54.

([14]) ينظر عدنان العمر. كتاب الشركات التجارية وأحكام الإفلاس. مكتبة جرير.الطبعة الثالثة.2020م.ص302.

([15]) ينظر خالد الرشود. الإفلاس في الفقه والنظام. مجلة العدد(14)وزارة العدل.1423هـ.ص4.

([16]) ينظر عدنان العمر. مرجع سابق.ص305.

([17]) ينظر نص المادة(1)من نظام الإفلاس لسنة1439هـ.

([18]) ينظر نص المادة(4)من نظام الإفلاس لسنة1439هـ.

([19]) ينظر عدنان العمر. مرجع سابق.ص310.

([20]) ينظر عارف العلي. جهات القضاء التجاري السعودي. غير منشور. ص8.

([21]) ينظر عدنان العمر. مرجع سابق.ص341.

([22]) ينظر الآلية التنفيذية للعمل القضائي خلال فترة تعليق الحضور للمحاكم. وكالة الشؤون القضائية.

([23]) ينظر عبدالحق البوكريني. مقالة قانونية. أهمية المحكمة الرقمية في رفع جودة أداء المحاكم. دار النشر محاماة نت.2018.


Updated: 2021-07-13 — 09:15
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme