الإصابة بفيروس متلازمة نقص المناعة المكتسب (الايدز) وآثاره في بعض أبعاد الصحة النفسية


 

الإصابة بفيروس متلازمة نقص المناعة  المكتسب (الايدز)

وآثاره في بعض أبعاد الصحة النفسية

د. عزيرو سعاد/جامعة مولود معمري، تيزي وزو

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 42 الصفحة 107.

    ملخص:

كانت ولا تزال الإصابة بفيروس نقص  المناعة المكتسبة أو ما يعرف عند العامة بمرض السيدا (الايدز) من المشكلات الصحية العالمية الكبرى، لما يخلفه من ضحايا بالعدد المتزايد سنة عن سنة. وهو في الوقت نفسه من أكثر الإصابات تهديدا للاستقرار النفسي والاجتماعي للفرد.

وفي هذه الدراسة حاولنا تناول المعاناة النفسية عند المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة من خلال بعض أبعاد الصحة النفسية وقد بينت العديد من الدراسات التي اهتمت بالصحة النفسية لدى هذه الفئة الحاملة لفيروس فقدان المناعة المكتسب (VIH) وجود استجابات معقدة  ومشاكل نفسية حادة، نجد منها فقدان الأمل في مواصلة الحياة العادية نظرا لغياب العلاج النهائي وعدم القدرة على مقاومة الفيروس مع مظاهر من القلق، والخوف من الموت كون حالته ستتطور للأخطر. وهنا نؤكد الدور الفعال والأساسي للمختص النفسي في تكامل العلاج وفعاليته.

1 – إشكالية الدراسة:

إن تضافر مجموعة الجهود العلمية في الطب وعلم النفس ونظام الرعاية الصحية جعل ميدان علم النفس الصحة أمرا حتميا من جراء التغيير في الأنماط المرضية (changing patternes of illness) خاصة مع ظهور الأمراض المزمنة (chronic illness) كأمراض القلب والسرطان والسكري والإيدز حيث أصبحت تشكل السبب الرئيسي للعجز والوفاة.

وقد أرجع الباحثون السبب الأول لهذه الأمراض المزمنة للعوامل الاجتماعية والنفسية المتعددة، فتضافر العادات الصحية الشخصية كنظام التغذية والتدخين مثلا أسباب في ظهور أمراض القلب والسرطان، كما أن النشاط الجنسي من العوامل المهمة في تطور مرض نقص المناعة المكتسب (ADIS).

ويرجع السبب الثاني لهذه الأمراض المزمنة إلى أن الناس يعيشون وهم يعانون من هذه الأمراض لسنوات طويلة الأمر الذي جعل هذه الأخيرة ترتبط بظهور مشكلات نفسية أوجدت الحاجة إلى مختصين نفسانيين في علم النفس الصحة حتى يمكنوا هؤلاء المرضى من التكيف النفسي الاجتماعي مع التغيرات التي تحدث في أوضاعهم الصحية([1]) ومع تحسين لنوعية الحياة الجديدة التي سيعيشها المريض.

إنّ تحقيق الصحة النفسية من المطالب المهمة أثناء السعي نحو تحقيق التوازن ومواجهة العقبات التي تعترض سبيلها. والإنسان باعتباره كائن اجتماعي يولد بخلفية وراثية خاصة وينشأ في إطار بيئة طبيعية وإطار اجتماعي محددين يستوجب عليه إيجاد نوع من التوازن والتكيف في كل لحظة من اللحظات، حيث تتحكم العوامل الداخلية والخارجية المحيطة به إلى درجة كبيرة بالمقدار الذي يمكن له أن يحقق هذا التوازن ومن ثم الصحة النفسية([2]).

ولكن مع زيادة نمط الحياة الحديثة وتعقدها وزيادة حدة المنافسة والصراع تفشت الكثير من الأمراض العضوية المؤثرة على الصحة عامة وعلى الحالة النفسية خاصة، وازداد انتشارها فأصبحت تعرف بأمراض العصر، ولعل أبرز هذه الأمراض مرض السيدا أو ما يعرف بمرض الإيدز، وأصله فيروس فقدان المناعة المكتسبة.

فتشير آخر الإحصائيات أن الإصابة بالسيدا يقدر بحوالي 36.9 مليون حالة إصابة في العالم، وهذا حسب منظمة الصحة العالمية للسيدا ONUSIDA لسنة (2014)، وحوالي 17.1 مليون حامل للفيروس (Onusida.org، 2014).

بينما في الجزائر تم تسجيل حوالي 9606 حالة حتى سبتمبر (2014)، وتصل تقديرات مستقبلية إلى أن عدد الحالات قد تصل إلى 50 ألف حامل للفيروس (إسماعيل ضيف، 2015)، وقد سجلت على العموم 18.2 مليون شخصا منهم 16.1 مليون حالة لها دخل بالعلاج antirétrovirale (جوان 2016)، وفي سنة (2015) سجلت حوالي 36.7 مليون شخصا يعيشون بفيروس VIH (ONUSIDA، 2015).

وقد بينت العديد من الدراسات التي اهتمت بالجانب النفسي أو الصحة النفسية لدى هذه الفئة الحاملة لفيروس فقدان المناعة المكتسب منها دراسة David Miller (1994)، والتي تشير لوجود استجابات ومشاكل نفسية يعاني منها حامل الفيروس (VIH) والمريض بالسيدا، نجد منها فقدان الأمل في مواصلة الحياة العادية نظرا لغياب العلاج النهائي وعدم القدرة على مقاومة الفيروس من جهة، ومن جهة أخرى سجلت الدراسة لديهم مظاهر من الخوف والقلق لأنهم سيصبحون مشوهين بأعراض المرض مستقبلا، كما يبدي المصاب الخوف من الموت كون حالته ستتطور للأخطر.

بالإضافة لدراسة Ferous (1990) حول قلق الموت لدى المصابين بالإيدز، حيث شملت العينة 56 مريضا بالإيدز، تتراوح أعمارهم بين ثلاثين (30) إلى السبعين (70) عاما، وجميعهم من الذكور وقد ثبتت إصابتهم بفيروس الإيدز وقد استخدم مقياس قلق الموت. فأسفرت هذه الدراسة على وجود درجات مرتفعة في مقياس قلق الموت وكذلك فروق فردية فيما يتعلق بالسن، حيث حصل الأفراد دون الثلاثين من العمر على درجات مرتفعة في المقياس مقارنة بدرجات من فئة أكبر من ثلاثين سنة، عليه تبيّن أن مرضى الإيدز يعانون بصفة عامة من قلق الموت وأن قلقهم من الموت كان أقل ارتباطا بالحياة الاقتصادية.

ولدينا أيضا دراسة Kim (1988) بعنوان “تقييم الجوانب النفسية لمرض الإيدز”، اعتمد فيها على دراسة حالة وكان الهدف من الدراسة هو التعرف على بعض الخبرات النفسية للأفراد المصابين بفيروس الإيدز، وهذه الدراسة أجريت على حالة واحدة تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين (23) سنة، ولقد كان جنديا من البحرية حيث أسفرت النتائج عن أن التشخيص الغالب للحالة هو اضطراب نفسيته مع حالة الإصابة الإيدز وارتفاع درجة القلق، وكذلك وجود مؤشرات تشخيص اضطراب في توافقه بصفة عامة، حيث سجل الباحث سوء التوافق مع الحياة، النظرة السلبية، فقدان الأمل التام في المستقبل والعزلة عن الآخرين([3]).

ومن خلال كل ما سبق جاءت دراستنا لتخص بعض أبعاد الصحة النفسية لدى الحاملين لفيروس نقص المناعة ومدى معاناتهم، وعلى هذا الأساس تم طرح التساؤلات التالي:

1 – هل يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في ظهور أعراض القلق؟

2 –  هل يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في ظهور أعراض الاكتئاب؟

3 –  هل يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في  ظهور أعراض الفوبيا؟

2 – فرضيات للدراسة:

- الفرضية الأولى: يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في ظهور أعراض القلق.

- الفرضية الثانية: يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في ظهور أعراض الاكتئاب.

- الفرضية الثالثة: يؤثر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في  ظهور أعراض الفوبيا.

3 – تحديد المفاهيم الأساسية:

3 – 1 – الصحة النفسية:

3 – 1 – 1 – تعريف الصحة النفسية:

للصحة النفسية معاني وتعاريف متعددة ومن بينها نجد التعريف الشائع خاصة بين المتخصصين في مجال الطب النفسي: وهو الخلو من أعراض المرض النفسي أو العقلي. فالصحة النفسية هي: « التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات والصعوبات العادية المحيطة بالإنسان والإحساس الإيجابي بالنشاط والسعادة والرضا »([4]).

وحسب الاتجاه النفسي: الصحة في حالة إيجابية توجد عند الفرد تكون في مستوى قيام وظائفه بمهماتها كما يبدو ذلك في العديد من المظاهر المختلفة أو من حياة الفرد، وهي مما يبدو في موقف الإنسان أمام الضغوط المختلفة أو الشعور بالضيق والاستجابة له بشكل مناسب ومتكيف.

وهناك من المختصين من حاول إعطاء تعريف للصحة النفسية منهم الأستاذ عبد الخالق الذي يعرفها على أنها: « حالة عقلية انفعالية مركبة دائمة نسبيا من الشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين، والشعور بالرضا والطمأنينة والأمن والسلامة العقلية والإقبال على الحياة مع الشعور بالنشاط والقوة ويتحقق بذلك أعلى درجة من التكيف النفسي والاجتماعي »([5]).

وعرفها Kilander بأنها تقاس بمدى قدرة الفرد على التأثير في بيئته، وقدرته على التكيف مع الحياة بما يؤدي بصاحبها إلى قدر معقول من الإشباع الشخصي والكفاءة والسعادة([6]).

أما تعريف منظمة الصحة العالميةOMS  فإنه يشير إلى أن: الصحة النفسية هي توافق الأفراد مع أنفسهم ومع العالم عموما، مع حد أقصى من النجاح والرضا والإنشراح والسلوك.

تعريف موسوعة الطب النفسي: « هي حالة من التكيف، والتوافق والانتصار على الظروف والمواقف التي يعيشها الشخص في سلام وبيئته والعالم من حوله، ويشعر فيها بأنه راضٍ عن نفسه ومتصالح مع الواقع، ويسيطر فيها على انفعالاته، ويتصرف بروية وحكمة([7]).

3 – 1 – 2 – مستويات الصحة النفسية:

– المستوى العادي: هم أصحاب الأنا القوية والسلوك السوي والتكيف الجيد. وهم الأفراد الذين يفهمون ذاتهم ويحققونها وتبلغ نسبة هؤلاء 25% تقريبا.

– المستوى فوق المتوسط: وهم أقل من المستوى السابق سلوكهم طبيعي ونسبتهم 3.5%.

– المستوى الطبيعي والمتوسط: وهم في موقع متوسط بين الصحة المرتفعة والمنخفضة، لديهم قدرة وجوانب ضعف، تبلغ نسبتهم في المجتمع حوالي 68%.

– المستوى أقل من المتوسط: هذا المستوى أدنى من السابقين من حيث مستوى صحتهم النفسية وأكثر ميلا للاضطراب وسوء التكيف ففشلوا في فهم ذواتهم وتحقيقها ويقع في هذا المستوى الأشكال الانحرافية النفسية والاضطرابات السلوكية غير الحادة  ونسبتهم 13.5%.

– المستوى المنخفض: درجتهم في الصحة النفسية قليلة جدا وعندهم أعلى درجة من الاضطرابات والشذوذ النفسي، فهم يمثلوا خطرا على أنفسهم وعلى الآخرين ويتطلبون العزل في مؤسسات خاصة وتبلغ نسبتهم 25% تقريبا([8]).

3-1-3– الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى اضطراب الصحة النفسية

أ– الأسباب النفسية:

– الاضطرابات العصابية والانفعالية التي تخلّ بالصحة النفسية الواردة في مقياس (سيدني كراون وكريسب) نجد منها أنواع كثيرة، ولكننا نكتفي بذكر الأنواع الثلاثة التي شملتها الدراسة الحالية وهي كالتالي:

أ-1 – الاكتئاب:

- التعريف اللغوي:

في اللغة العربية مشتق من الفعل الثلاثي: كأب وهو يشير إلى الكآبة، وهي تعني الانكسار والهم والحزن([9]) (عبد المنعم الحنفي؛ 1999: ص 204).

- التعريف الاصطلاحي:

هو حالة من الألم النفسي تؤدي إلى الإحساس بالذنب وانخفاض ملحوظ في تقدير الذات والتحسر على الماضي والتفكير فيه، والبحث عن العلل والأسباب وراء المجهول، وقد يتخذ الاكتئاب أشكالا متنوعة تتسم بالعزلة و

الانطواء وتأخذ طابع الدوام والاستمرار.

ويعرّفه معجم علم النفس: أنه اضطراب عقلي يتغير بوجود مشاعر وعواطف فقدان الشجاعة والذنب والحزن، وفقدان الأمثل، بخلاف العادي والذي يحدث بسبب فقدان شخص عزيز، فالاكتئاب الإكلينيكي هو حزن مستمر وعميق، بدون وجود أسباب واضحة يمكن أن تصاحبه عدة أعراض: اضطراب النوم والشهية، فقدان روح المبادرة، العقاب الذاتي، الانسحاب الاجتماعي، فقدان اللذة([10]) (فرج عبد القادر ، ب ت ،ص256 ).

- أعراض الاكتئاب:

وتظهر أعراضه في ثلاثة مظاهر أساسية وهي:

1 – تناذر البطء النفسي الحركي.

أ – تغير النشاط الحركي.

ب – يكون النشاط النفسي مضطربا دائما بسبب الهبوط النفسي.

– المزاج الاكتئابي.

– التظاهرات الجسدية.

أ-2–  الفوبيا:

_التعريف اللغوي:

الفوبيا: أو الرهاب، لغة، رهب، خاف، والرهبان الخوف العظيم، والرهبانية هي الزاهد في الدنيا والترهيب التعبد([11]).

_التعريف الاصطلاحي:

يعرّفه حامد زهران (1978): « خوف مرضي دائم من وضع أو موضوع (شخص أو شيء، أو موقف أو فعل أو مكان غير مخيف بطبيعته)، ولا يمكن ضبطه أو التخلص منه أو السيطرة عليه، ويعرف المريض أنه غير منطقي، وعلى الرغم من هذا فإنّ هذا الخوف يتملكه ويحكم سلوكه ».

ويعرّف في الموسوعة البسيكاتيرية بأنه: خبرة الخوف الزائد المستمر المتعلق بموضوع أو موقف وهناك ثلاث مكونات رئيسية للمخاوف المرضية وهي:

1 – الخبرة الذاتية من الخوف والقلق والاحتكاك بموضوع مخيف.

2 – تغيرات فيزيولوجية مرتبطة بالقلق.

3 – نزعات أو ميول سلوكية لتجنبه أو الهرب منه.

_أعراض الفوبيا:

– القلق والتوتر.

– المخاوف المرضية.

- ضعف الثقة بالنفس وعدم الشعور بالأمان.

- الصداع والإغماء والإجهاد وارتفاع ضربات القلب.

– الأفكار الوسواسية والسلوك القهري.

أ-3- القلق:

_التعريف اللغوي:

يشير معجم الوسيط إلى أن القلق هو: قلقا أي لم يستقر في مكان واحد، وقلق: أي لم يستقر على حال، وقليق بمعنى اضطرب وانزعج فهو قلق والمقلاق بمعنى شديد القلق.

_التعريف الاصطلاحي:

يعرّف “وارتمان وآخرون Wortman et Al (1992)” اضطرابات القلق أنّها: « تتسم بالأسى الانفعالي الشديد الذي يرجع إلى التعرض للهجوم أو توقع الشر والخوف، ويحاول بعض الأشخاص أن يواجهوا هذه المشاعر بواسطة السلوك القهري، ويحاول البعض الآخر تجنب المواقف التي تثير القلق، ولكن بشكل يتعارض مع الحياة العادية التي يعيشها هؤلاء الأفراد »([12]).

_أعراض القلق:

وتظهر أعراض القلق فيما يلي:

- أعراض جسمية، منها: الضعف العام، توتر العضلات، اللزمات العصبية الحركية، اضطراب النوم…

- أعراض نفسية: الشعور بالخوف والوتر الداخلي ضعف القدرة على التركيز الذهني، الشعور بعدم الأمن والاستقرار.

- أعراض نفس-جسمية: القرحة المعدية، انسداد الشرايين، الربو، الصداع النصفي([13]).

4 – النظريات النفسية المفسرة:

لقد تناولت عدة نظريات موضوع الصحة النفسية ونذكر منها ما يلي:

4 – 1 – النظرية التحليلية:

يرى فرويد Freud  أن الصحة النفسية هي قدرة الفرد على مواجهة الدوافع البيولوجية والغريزية، والسيطرة عليها ضمن متطلبات الهو والأنا الأعلى، فهو يرى أن الإنسان يستطيع الوصول إلى تحقيق جزئي لصحته النفسية لكونه في صراع دائم بين متطلبات الواقع ومكونات الهو. كما أكد فرويد على أهمية ودور العوامل الاجتماعية في تحقيق الصحة النفسية.

ولقد عارض أدلر Adler هذه النظرية ورأى أن الإنسان يستطيع التغلب على الشعور بالنقص ويحقق الصحة النفسية عن طريق الميل الاجتماعي والعيش مع الآخرين، التنشئة الاجتماعية الصحيحة، وضع أهداف محددة والعمل على تحقيقها.

أما أريكسون Irekson فهو يرى أن الصحة النفسية تتمثل في قدرة الفرد على مواجهة مشكلات الحياة في مرحلة معينة فتساعده على تحقيق الصحة النفسية في المراحل التالية من حياته.

4 – 2 – النظرية السلوكية:

وقد جاء بها كل من هول Hull، ثورندايك Thurndayk، واطسون Watson، بافلوف Baflov وسكينرSkinner ، فهذه النظرية ترى أن السلوك متعلم من البيئة، فعملية التعلم تحدث نتيجة لوجود دافع ومثير، بمعنى إذا وجد مثير حدثت الاستجابة (السلوك) لكي يقوي الربط بين المثير والاستجابة دون تعزيز كان ذلك عملا على إضعاف التعلم. وتقرر هذه المدرسة أن الناس يقومون بسلوك سوي معين لأنهم تعلموا أن يتصرفوا بهذا الشكل نتيجة للتعزيز([14]).

فتركز هذه النظرية على قدرة الفرد على اكتساب عادت تتناسب مع البيئة التي يعيش فيها تعتمد على التعلم وتعديله أو إعادة التعلم حيث أن هذه النظرية لا تبحث في خبرات الطفولة بل تعتمد فقط على الحاضر ولها عدة أساليب في العلاج منها تمارين الاسترخاء تقليل الحساسية التدرجي، التعزيز الإيجابي والسلبي، الإيحاء ولعب الدور([15]) (كمال الفرخ شعبان وآخرون؛ 1999: ص 19).

عليه فالتوجه السلوكي يؤكد أن الصحة النفسية تظهر في سلوكات الفرد المتوافقة مع محيطه الاجتماعي، وحتى تستمر هذه الاستجابة أو السلوك لابدّ من وجود معززات داخلية وخارجية لذلك.

4 – 3 – النظرية المعرفية:

يرى Wiliam Herst وهو من بين الذين ينتمون إلى هذه النظرية التي تؤمن بوجوب تطبيق العمليات العقلية في الحياة اليومية، تنمية الشعور واستعمال الطرق الموضوعية لتأكيد مثل هذا الشعور، كل هذا يستوجب من علماء النفس أن يتوصلوا إلى فهم ما يجري في العقل من عمليات مثل التفكير، الإدراك، الذاكرة، الانتباه واللغة.

فتتضمن الصحة النفسية القدرة على تفسير الخبرات بطريقة منطقية تمكن الفرد من المحافظة على الأمل واستخدام مهارات معرفية مناسبة لمواجهة الأزمات وحل المشكلات، وعليه فإن الشخص المتمتع بالصحة النفسية يكون قادرا على استخدام استراتيجيات معرفية مناسبة للتخلص من الضغوط النفسية([16]).

نستنتج إذن أن الصحة النفسية في مختلف أبعادها من وجهة نظر المعرفيين تتحقق باستخدام الفرد لكل مهاراته المعرفية التي تتلائم مع نوع المشكل حتى يتمكن من الخروج منه. فحل الأزمات والعقبات التي تعترض حياة الأفراد يتوقف على الاستغلال الجيد للمعارف والخبرات المكتسبة.

4 – 3 – النظرية الإنسانية:

واضع هذه النظرية هو Masslow الذي يعتبر الصحة النفسية: « أن يكون الفرد كاملا بما يتضمن ذلك من ارتباطه بمجموعة من القيم منها، صدق الفرد مع نفسه ومع الآخرين، وأن تكون لديه الشجاعة في التعبير عما يراه صوابا، وأن يتفان في أداء العمل الذي يجب أن يؤديه وأن يكتشف من هو؟ وما الذي يريد؟ وما الذي يحبه؟ وما هو خير له. وأن يتقبل ذلك جميعا دون اللجوء إلى أساليب دفاعية، يقصد بها تشويه الحقيقة »([17]). ومن أهم مسلمات هذه النظرية هي أن الإنسان خيّر وحر في حدود معينة وهو في نشاط مستمر، ويؤكد على الخبرة الحاضرة للفرد وضرورة دراستها كما يدركها هو وليس كما يدركها الآخرون. كما تبدو الصحة النفسية لدى المفكرين الإنسانيين في مدى تحقق الإنسان لإنسانيته تحقيقا كاملا فالناس مختلفون في مستويات صحتهم النفسية وهناك المؤشرات التي تحدد معنى الإنسانية منها الحرية التي يمارسها الفرد وهو مدرك لحدودها وتحمل مسؤولياتها حتى يصل إلى معنى لحياته.

4 – 5 – نظرية التمركز حول الذات:

لصاحبها C. Rogers الذي ينتمي أيضا إلى النظرية الإنسانية. يرى أن الفرد قادر على إدراك ذاته وتكوين مفهوم أو فكرة عنها، وينمو مفهوم الذات نتيجة للتفاعل الاجتماعي جنبا إلى جنب مع الدافع الداخلي لتحقيق الذات. لكي يحقق الإنسان ذاته لابد أن يكون مفهومه عنها موجبا وحقيقيا، وعليه فإن الشخص المتمتع بالصحة النفسية قادر على تكوين مفهوم إيجابي عن نفسه، وهو الذي يتفق سلوكه مع المعايير الاجتماعية ومفهومه عن ذاته([18]). كما أن مظاهر الصحة النفسية عند الفرد تكمن في حريته في استبصار حل لمشكلاته وفي اختيار قيم تحدد إطاره في الحياة وتعطي معنى لحياته فتركز هذه النظرية على الذات وهناك الذات الإيجابية والذات السلبية. فهي تهتم أيضا بتحقيق الذات، فالإنسان إذا حل مشاكله وحقق ذاته فسوف يتمتع بالصحة النفسية([19]).

4 – 6 – النظرية العقلانية الانفعالية:

لصاحبها ألبرت إليس Ellis الذي يؤكد أن الصحة النفسية هي القدرة على تغيير الأفكار غير العقلانية إلى أفكار عقلانية.

وقدم هذا الباحث مجموعة من الأفكار حول طبيعة البشر والاضطرابات التي يعانون منها ونذكر على سبيل المثال فكرته حول الاضطراب الانفعالي والنفسي الذي يعتبر نتيجة للتفكير غير العقلاني وغير المنطقي، وفي الواقع أن الانفعال هو تفكير متحيز ذو طبيعة ذاتية عالية وغير منطقي، وهذا التفكير ينشأ في التعلم غير المنطقي المبكر والذي يكون الفرد مهيئا له من الناحية البيولوجية والذي يكتسبه بصفة خاصة من والديه ومن المجتمع. وأثناء عملية النمو فإن الطفل يتعلم أن يفكر وأن يشعر بأشياء معينة بالنسبة لنفسه وللآخرين. وترتبط بعض الأشياء بفكرة هذا حسن، فتصبح انفعالاته لإنسانية موجبة على سبيل المثال الحب والفرح. بينما تلك التي ترتبط بفكرة هذا سيء تصبح انفعالاته سالبة، وتكون مشاعر مؤلمة فيها الغضب والاكتئاب([20]).

إذن من خلال هذا التفسير نفهم أن الاضطرابات النفسية مقترنة مع أفكار غير منطقية يعتقد الفرد أنها صحيحة فيتمسك بها، في حين أن الصحة النفسية في أبعادها المختلفة تتحقق بوجود أفكار منطقية وعقلانية تترسخ لدى الفرد منذ السنوات الأولى من حياته أي أثناء التنشئة الاجتماعية. فإذا أردنا البلوغ إلى الصحة النفسية يجب أولا التخلي عن الأفكار غير العقلانية واستبدالها بأفكار عقلانية.

نستخلص من التوجيهات النظرية المختلفة حول الصحة النفسية بأبعادها، أنها تختلف منها من تعتمد في تفسيراتها على مفاهيم خاصة بها، فمثلا نجد في التحليل النفسي، التركيز يكون على الخبرات الماضية في الطفولة، ومدى التحكم في المطالب البيولوجية. على خلاف السلوكية التي تعتمد على السلوك الذي تعتبره استجابة للمثير دون الاهتمام بالماضي (خبرات الطفولة). وبالنسبة للنظرية المعرفية فيكمن تفسيرها في القدرة على استخدام أساليب معرفية لمواجهة الأزمات والضغوط النفسية، وهي ترفض السلوكية وتعتبرها غير كافية لفهم ما يجري في العقل البشري. أما النظرية الإنسانية فترى أن الصحة النفسية تتمثل في تحقيق الفرد لحاجاته بطريقة سوية، وتحقيق إنسانيته التي تكمن في الالتزام ببعض القيم مثل تقبل الآخرين، وتحمل المسؤولية، بالإضافة إلى تحقيق الذات وتكوين مفهوم إيجابي عنها. وفيما يخص النظرية العقلانية (الانفعالية) فهي تسلط الضوء على نسق التفكير الذي يمكن أن يكون منطقي أو غير منطقي، حيث تعتبره سببا في التمتع بالصحة النفسية أو الإصابة بالاضطراب، ولا تهتم كثيرا بالخبرات والمثيرات الخارجية.

ويستنتج إذن أنه رغم الاختلاف القائم بين هذه النظريات إلا أنها تتفق في الإطار العام، حيث كلها تؤكد على فردية الإنسان، قيمه وصراعاته في سبيل الوصول لوجوده، ورغبة في البلوغ إلى تنظيم يختاره بإرادته الحرة ويحقق بذلك صحته النفسية.

 II – فقدان المناعة المكتسب:

1 – تعريف فيروس فقدان المناعة المكتسبة:

لم يتوصل الباحثون إلى معلومات دقيقة حول تاريخ ظهور مرض الإيدز (Acquired Immune Deficiency Syndrome) ما يعرف بـ (AIDS)، لكن الأرجح أن بدايته قد تعود لأوائل السبعينات من القرن الماضي في منطقة وسط إفريقيا، قبل أن ينتشر بشكل متسارع عبر دول أخرى مثل الزائير، أوغندا، وبعض الدول في إفريقيا الوسطى([21]).

هو فيروس يسمى بفيروس فقدان المناعة المكتسبة يحمله الإنسان وبشكل رئيسي الأعضاء الحيوية في جهازه المناعي بحيث يشل ال

خلايا المقاومة للأمراض، مما يجعل جسمه معرضا لأمراض أخرى. يتم تشخيصه طبيا من طرف طاقم طبي مختص. تعرفه OMS أنه: « فيروس نقص المناعة البشرية، يعني فيروسا يلحق الضرر بالجهاز المناعي لجسم الإنسان. ويمكن الوقاية من الإصابة به باتخاذ التدابير المناسبة. كما يمكّن العلاج المضاد للفيروسات الرجعية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من العيش طويلا والقدرة على العمل، ولكن لا يوجد حتى اليوم أي علاج يشفي من هذه الإصابة، ومن دون علاج فعال مضاد للفيروسات الرجعية يتطور فيروس نقص المناعة البشرية إلى إصابة “بالإيدز” لدى معظم الأشخاص الحاملين له ».

فهو فيروس من فصيلة الفيروسات الخلقية، استطاع الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية التعرف عليه في أوائل عام (1984م). وأطلق على هذا الفيروس المقترن بالاعتلال العقدي اللمفي، ويسميه الأمريكيون فيروس الخلية التائية (C.T) البشرية الموجهة للمف النمط 3 (HTLV 111) ([22]).

وهذا الفيروس الذي أصبح يعرف بشكل عام باختصارات إنجليزية (HTLV 111) صغير جدا، بحيث لا يرى بالعين المجردة ولا بالمجهر العادي، لكنه يرى بالمجهر الإلكتروني بعد تكبيره مئات الآلاف من المرات، وهو من النوع الذي يحتوي على (ARN)، وفيه إنزيم يسمى (Reverse Transcriptase) في حين لا يوجد في الفيروسات أي نوع من أنواع الإنزيمات، وهذا الإنزيم يساعده على التحول إلى الشكل الفعال الرئيسي له، وهو يحتوي على مادة الحياة الرئيسية (ADN).

الشكل (1) – صورة توضح شكل فيروس فقدان المناعة المكتسبة VIH([23])

2 – الفرق بين العدوى بفيروس السيدا ومرض السيدا:

إنّ ظهور أعراض مرض الإيدز على شخص ما هو ما يعبر عنه بأنه مصاب بمرض الإيدز، وهذا الأمر لاشك أنه يختلف  عن العدوى بالإيدز، إذ إنّ العدوى بالإيدز يمكن أن تنتقل للإنسان دون أن تظهر عليه أية أعراض للمرض لسنوات طويلة. فالإنسان يمكن أن يكون حاملا للفيروس المسبب لمرض الإيدز بعد أن انتقلت إليه العدوى بوسيلة ما ولا يظهر عليه ما يشير إلى الإصابة بالمرض لسنوات طويلة، وهذه المرحلة تتسم بمهاجمة الفيروس لجسم الإنسان ويبدأ بإتلاف الجهاز الدفاعي المتمثل في جهاز المناعة؛ فيصبح عرضة للإصابة بالأمراض التي تسببها الجراثيم الانتهازية التي لا تصيب إلا فاقدي المناعة والأورام السرطانية التي تؤدي إلى الموت.

لابدّ من الإشارة إلى أن الفيروس المهاجم قد يبدو كامنا لعدة سنوات، ويصبح المصاب بالعدوى ناقلا لها مدى الحياة بالرغم مما يبدو عليه من أنه سليما في الظاهر.

3 – تعريف كلمة الإيدز أو السيدا:

الإيدز أو السيدا: هو الاسم المعرب لمرض يعرف بمتلازمة نقص المناعة المكتسب وأصل كلمة الإيدز هو (AIDS) وهي اختصار للاسم الطبي باللغة الإنجليزية لهذا المرض: (Acquired Immune Deficiency Syndrome) والترجمة الحرفية له هي كما يلي:

- متلازمة (Syndrome): وهي مجموعة من الأعراض التي تميز مرضا معينا أو أكثر، بمعنى آخر: مرض يصاب فيه أكثر من جهاز من أجهزة جسم الإنسان.

- نقص أو فقدان (Deficiency).

- المناعة (Immune): والمراد بها الجهاز المناعي لجسم الإنسان.

- نقص أو فقدان المناعة (Immune Deficiency): والذي يتمثل في الضعف الشديد الذي يصيب الجهاز المناعي للإنسان، مما يعرضه للأمراض والأورام السرطانية.

- المكتسب (Acquired): وهو تمييز لهذا المرض عن مرض فقدان المناعة الوراثي ولأنه يكتسب بسبب عوامل طارئة غير وراثية([24]).

وعليه فإنّ الإيدز هو: مرض يسببه فيروس يدمر الجهاز المناعي في جسم الإنسان فيجعله عرضة للأمراض القاتلة والأورام السرطانية.

4 – طرق انتقال العدوى:

أ – العدوى عن طريق العلاقات الجنسية.

ب – العدوى عن طريق الحقن.

جـ – العدوى عن طريق الأم للجنين أو الرضيع.

الحالات تبعا لنمط انتقال العدوى في العالم:

- العلاقات الجنسية الغيرية من 70% – 75%.

- العلاقات الجنسية المثلية من 5% – 10%.

- العلاقات الجنسية المثلية بتعاطي المخدرات عبر الوريد 7%.

- تعاطي المخدرات بالحقن عبر الوريد من 5% – 10%.

- الانتقال بالدم 3% – 5%.

- حالات أخرى 17%([25]).

5 – طرق لا ينتقل بواسطتها فيروس الإيدز:

- ملامسة الجلد كالمصافحة والتقبيل على الخدين واليدين.

- المعايشة مع المريض في البيت نفسه: الفيروس لا ينتقل بين أفراد العائلة إلاّ بالالتصاق الوثيق بين شخصين عن طريق الجنس، وقد أجريت دراسات عدة على أفراد وعائلات من ضمنها فحوصات الدم للبحث عن الأجسام المضادة للفيروس. ولم يثبت أن أيا من أفراد العائلة أصيب بالعدوى.

- الوجود مع المريض في المدرسة وكذلك العمل.

- غسل الميت وتكفينه: لا ينتقل فيروس الإيدز عن طريق تغسيل الميت وتكفينه، ولكن لزيادة الاحتياط يفضل استعمال كفون بلاستيكية أثناء غسيل الميت أو تكفينه.

- لدغة الحشرات البعوض وغيره: إنّ الحشرات كما هو معروف تنقل الأمراض بشكل كبير وخاصة البعوض، لكنه أجريت دراسات وبحوث على الحشرات وخاصة في المناطق الريفية ولم يثبت قط أن لدغة الحشرات تنقل هذا المرض.

- استعمال دورات المياه والمراحيض: أثبتت الأبحاث والدراسات العلمية أن فيروس الإيدز لا ينتقل باستخدام المراحيض الصحية ودورات المياه([26]).

6 – الأعراض المصاحبة للإصابة بالفيروس VIH:

يرى بعض العلماء أن أعراض مرض الإيدز تكون كما يلي:

6 – 1 – الأعراض الجسمانية؛ ومنها:

- الإسهال: يشكو كثيرا من ضحايا الإيدز من إسهال شديد، وقد يصحب هذا الإسهال بعض الأوجاع وقد وكذلك بعض المخاط والدم وآلام شديدة.

- الجهاز التنفسي: تدور الاضطرابات في الجهاز التنفسي حول ضيق في التنفس وسعال شديد، وفي الوقت نفسه يصابون بالتهاب رئوي جرثومي.

- الجهاز العصبي: وتشمل هذه الاضطرابات اضطرابات في الهضم أو نوبات صرع وفقد مؤقت للذاكرة.

- الحمى: ويقصد بالحمى الارتفاع في حرارة الجسم فوق 37°م ويعود سبب هذه الحمى إلى أحد الأسباب التالية:

أ – الإخماج: أي الالتهابات الجرثومية.

ب – جرثومة السالمونيلا: التي تسبب داء التيفوئيد أو التهاب الأمعاء.

جـ – الجرثومة السلية: التي تسبب داء السل.

د – الفطريات: التي تسبب كثيرا من الإخماج.

- الجهاز الهضمي.

- اضطرابات النظر.

- الآفات الجلدية([27]).

6 – 2 – الأعراض العصبية: ثبت أخيرا أن الفيروس المسبب لمرض الإيدز يصيب خلايا المخ وخلايا الجهاز العصبي، وبذلك يظهر على أعقابها تغيرات في الشخصية وتصرفات غريبة، وذلك نتيجة اختلال في القوة العقلية وإصابة مراكز المخ المسؤولة عن هذه التصرفات. كما يصاب المريض بكثرة النسيان وضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز، كما يقوم بأداء بعض التصرفات غير اللائقة في وجود الآخرين وفي أماكن عامة.

ويفقد المصاب أيضا الرغبة في العمل كما يفقد القدرة الجنسية، ويكون دائما متبلد الشعور بارد الإحساس شارد الذهن لا يهتم بما يحيط به من أحداث ولا يكترث بما حوله من الحوادث، كما يظهر دائما في حالة انطواء شديد على النفس. يفقد المريض الحكم الصحيح على تحديد الزمان أو المكان أو حتى الجهات الأصلية الأربعة (الشمال والشرق والغرب والجنوب).

6 – 3 – الأعراض النفسية:

كون الفرد المشخص حديثا بأنه حامل لفيروس السيدا يجعله في حالة نفسية حرجة، ويجعله أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية نتيجة الضغط النفسي الهائل الذي يتعرض له في ذلك الوقت، يمر العديد من المرضى بالمراحل التالية:

- الإنكار والقلق.

- الغضب.

- الاكتئاب.

- التقبل.

7 – العلاج:

7 – 1 – العلاج الدوائي للسيدا:

- عقار السورامين Suramine Sodique : ويستخدم هذا الدواء للقضاء على بعض الطفيليات، وله فعالية كبيرة في الحد من قدرة الفيروس المرضية إلا أنه يتسبب بآثار جانبية خطيرة على صحة الإنسان.

- عقار زيدو فيدين Zidouvidine: ويعرف باسمAzidathini dinie  ويختصر إلى AZT ومعروف أيضا باسم ROTROVIR اسمه الكيميائي 3-Azido 3 Deosy-Thinidine، لم ينجح في إبادة الفيروس نهائيا، إلا أنه تثبت فعاليته في إيقاف تكاثر الفيروس كلما أُعطي في مراحل مبكرة من العدوى، وبالرغم من نجاح هذا العقار في إيقاف تكاثر الفيروس والحفاظ على تناقض صفائح الدم، فقر الدم شديد ونزف في حوالي ثلث المرضى الذين يتعاطونه، مما يؤدي بالأطباء لوقف استعماله، فيستعيد الفيروس نشاطه ويكون مصير المريض الموت، فضلا عن كونه باهظ الثمن ولابدّ من استعماله باستمرار([28]).

- عقار DDI: يستخدم لعلاج مرض السيدا وحاملي الفيروس، وهو أقل فاعلية من عقار AZT، ولكن استخدامها معا يقلل من جرعة AZT الشديد… ويزيد من احتمالات تكاثر الفيروس، خاصة بعد أن تبين أن الفيروس يغير تبعا من نمط الجيني (الموروثات)، ويكتسب مناعة ضد مضادات الفيروسات بسرعة شديدة([29]).

- العلاج الثنائي Bithérapie: أي مزيج عقار AZT مع عقار DDT، مما يسمح بإطالة عمر المصابين بالسيدا، واستخدام العقاقير معا يعطي نتائج مبشرة منذ بدأ الاستعمال سنة (1995).

2 – العلاج النفسي:

تتوقف المعالجة الفعالة التي يقدمها النفساني للمريض على التدريب النفسي للحفاظ على الحياة بقدر المستطاع، لأن موت المريض معناه فشل المعالجة وبما أن مريض الإيدز لا علاج طبي له، لذا وجب على المختص النفساني أن يقوم بالمعالجة النفسية الفعالة الخاصة له حتى يخفف من درجة قلقه، ومن المعاناة النفسية والجسمية التي يتعرض لها ويحد من وطأة الإصابة والمعاناة، وتكمن أهداف المعالجة النفسية في السعي لتبصير المريض بحالته المرضية وبتشجيعه على أنه ما زال قادر على مقاومة المرض، وأن دوره وقيمته الاجتماعية لا تزال قائمة، بالإضافة للعمل على تحسين حالته الانفعالية وبعث الراحة والطمأنينة في نفسه عن طريق تخفيف التوتر وتخليصه من مشاعر الإثم ولوم النفس، والاكتئاب، والإحباط… الخ ومختلف الاضطرابات التي قد يعاني منها المريض. أيضا تحسين العلاقات بين المريض والمحيطين به، فمثل هذه العلاقات الإيجابية تقدم دعم وتحسس المريض بالأمن والاستقرار وتعزز الثقة بالنفس لمقاومة المرض، وهو ما يعرف بالمساندة النفسية والاجتماعية.

الجانب التطبيقي:

– منهج الدراسة:

المنهج العيادي: هو المنهج المتبع في هذه الدراسة وهو متمثل في دراسة الحالة. وهو الدراسة العميقة والدقيقة لحالة فردية، بحيث تتيح للباحث ملاحظة سلوك الحالة وتكشف بموضوعية عن تصرفاتها ومشاكلها جراء الإصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب وهذا المنهج يمكننا التعرف على مستوى الصحة النفسية لدى الحاملين لفيروس فقدان المناعة المكتسبة في بعض أبعادها. وهدا المنهج يسمح فيما بعد برسم رؤية واضحة لخطة إرشادية وعلاجية تكون محل بحوث مستقبلية لمثل هده الحالات.

- خصائص العينة:

الحالات السن العمل المستوى الدراسي المستوى الاجتماعي مدة الإصابة الجنس تاريخ المرض
1 26 عاملة ماستر عازبة عام أنثى أوت 2015
2 45 ماكثة في البيت أمية أرملة 16سنة أنثى 2000
3 30 عاملة 9أساسي مطلقة 4 سنوات أنثى 2012
4 33 ماكثة في البيت 9أساسي متزوجة 7 سنوات أنثى 2009
5 35 ماكثة في البيت أمية متزوجة عام أنثى 2015
6 35 ماكثة في البيت أولى ثانوي متزوجة عام أنثى 2015
7 40 عاملة 9أساسي متزوجة 16سنة أنثى 2006
8 33 مهندسة دولة جامعية متزوجة 6 سنوات أنثى 2010
9 28 بطال جامعي عازب 4 سنوات ذكر 2011
10 38 موظف ثانوي عازب 5 سنوات ذكر 2010
11 44 موظف ثانوي متزوج 10 سنوات ذكر 2006
12 45 موظف أساسي متزوج 12 سنة ذكر 2005

3 – أدوات الدراسة:

3 – 1 – الملاحظة:

وفي بحثنا هذا قمنا بالملاحظة المقصودة ضمن المقابلة العيادية بحيث كنا نسجل كل من الهيئة الخارجية للحالة والتغيرات التي كانت تطرأ عليها ثناء مقابلتنا معها.

3 – 2 – المقابلة نصف الموجهة:

جاء دليل المقابل في هذه الدراسة في أغلبية أسئلة مفتوحة يهدف إلى جمع المعلومات حول بعض أبعاد الصحة النفسية للحاملين لفيروس فقدان المناعة المكتسبة، ولقد تمت صياغة الأسئلة اعتمادا على أربع محاور هي:

أ – محور البيانات الشخصية.

ب – محور خاص بمرض السيدا.

جـ – محور خاص بالحالة النفسية.

د – محور خاص بالنظرة إلى المستقبل.

3 – 3 – مقياس سيدني كراون وكرسب للصحة النفسية

3 – 3 – 1 – تعريف المقياس:

تم بناء هذا المقياس نتيجة الحاجة الماسة والملحة للعثور على تقنية ذات كفاءة عالية لدراسة المرض النفسي العصابي، حيث ظهرت هذه الحاجة من خلال البحث العيادي والممارسة العيادية ومن خلال البحوث، وقد استخلص الباحثان سيدني كراون وكرسب في عام (1996) سلسلة من المقاييس الفرعية استنادا إلى الخبرة الإكلينيكة التي تهدف إلى التعرف السريع والثابت على الاضطرابات العصابية والانفعالية.

يتكون المقياس من 48 سؤالا ويتضمن (06) مقاييس فرعية، ويتكون كل مقياس فرعي من (08) أسئلة وهي كالتالي:

مقياس القلق: هي الأسئلة التي تحمل الأرقام (1، 7، 13، 19، 25، 31، 37، 43).

مقياس الفوبيا: وهي الأسئلة التي تحمل الأرقام (2، 8، 14، 20، 26، 32، 38، 44).

مقياس الاكتئاب: ويشمل الأسئلة التي تحمل الأرقام (5، 11، 17، 23، 29، 35، 41، 47).

يستعمل هذا المقياس كأداة للبحث مع الأشخاص الذين يعانون من الأعراض البدنية أو اضطرابات الشخصية والأمراض السيكوعصبية.

والهدف منه هو توفير كمي لتشخيص الأمراض السيكوعصبية([30]).

3 – 3 – 2 – الخصائص السيكومترية للمقياس:

استثار المقياس عددا كبيرا من الدراسات التي أجريت على عينة وصل عددها حوالي 9 آلاف من الأشخاص المرضى وغير المرضى من العمال والممرضين لاختبار خصائصه السيكومترية من جهة، واختبار فائدته وصلاحيته لأغراض البحث والممارسة منها دراسات “كريسب وبريست” في (1971) وكراون وجماعته في (1970) و”هاويل وكروان في (1971) و”كرسب” وجماعته (1978)، ودراسة “ألدرمان” وجماعته في (1978)، وخلصت جميعا إلى أن المقياس عموما أداة ثابتة صالحة لتقدير الاضطرابات النفسية العصبية في البحث الأكاديمي، وفي الدراسة العيادية ويمكن الاستفادة من المقياس بطريقتين سواء في البحث أو الممارسة العيادية وهما:

- التعامل مع المقياس ككل بجميع مقاييسه الفرعية للوصول إلى بروفيل كامل للصحة النفسية.

- التعامل مع كل مقياس فرعي على انفراد للوصل إلى التشخيص المحدد لكل من الاضطرابات الستة (06) التي يتكون منها المقياس([31]) (سامية شويعل؛ 1994: ص 65).

– صدق المقياس:

قامت الباحثة أمل معروف بعرض البنود بعد الترجمة على لجنة التحكيم التي تتكون من ثلاثة أساتذة في علم النفس وثلاثة أساتذة في اللغة الإنجليزية، من جامعة بغداد وكان اتفاق كبير بينهم على دقة الترجمة والصيغة، ثم أعيدت الترجمة من الإنجليزية إلى العربية من جديد للتأكد من التماثل في المعنى مع البنود الأصلية للاختبار.

– طريقة التطبيق:

يمكن تطبيق المقياس بطريقة فردية أو جماعية، أما في دراستنا هذه فقمنا بتطبيقه بطريقة فردية، إذ قمنا بمقابلة كل حالة على حدا وقمنا بشرح بنود الاختبار وقراءة وشرح الأسئلة والمفردات حين استدعى الأمر ذلك مع بعض الحالات.

– طريقة التصحيح:

يعتمد التصحيح على سلم تنقيط متدرج حيث يتكون من نقطتين في بعض الأسئلة وهي تمتد من (0 – 1) حيث تشير درجة (0) إلى عدم وجود العرض، وتشير الدرجة (1) إلى وجود العرض. ويتكون في أسئلة أخرى من ثلاثة (3) نقاط من (0 – 2) حيث تشير الدرجة (0) إلى عدم وجود العرض والدرجة (1) إلى وجود العرض، في بعض الأحيان، والدرجة (2) تشير إلى وجوده دائما.

عن أعلى درجة في المقياس هي (69 درجة) وبتقسيمها على (02) نتحصل على متوسط (وسط العلامة) يقدر بـ (34.5) حيث أنه إذا كانت الدرجات المتحصلة لدى المفحوص أكبر من (34.5) دليل على أن الصحة النفسية لديه غير عادية، وإذا كانت الدرجات المتحصلة لدى المفحوص أقل من (34.5) فالصحة النفسية لديه تكون عادية.

فالأسئلة التي يتم تنقيطها بين (0 – 1) عددها “27” وهي تحمل الأرقام التالية (1، 3، 5، 6، 9، 10، 12، 17، 18، 19، 21، 22، 23، 24، 26، 27، 32، 33، 34، 36، 37، 38، 40، 42، 47، 48).

4 – عرض ملخص للحالة الأولى:

– الحالة الأولى: (ريحانة)

العمر 28 سنة، عازبة متحصلة على شهادة ماستر ذات مستوى اقتصادي متوسط، تعمل منذ عام، لديها ثلاث (03) إخوة، تحتل المرتبة الأولى، ليس لديها سوابق مرضية، الوالدين على قيد الحياة وعلاقتها بأفراد العائلة جيدة وليس لها سوابق عدلية.

1 – 2 – عرض وتحليل مضمون المقابلة:

تم إجراء المقابلة في مستشفى القطار هادي فليسي للأمراض المعدية في الجزائر العاصمة ضمن الجناح الخاص بالأمراض المعدية بمكتب المختص النفسي، كانت المفحوصة متفهمة، طلبنا منها الإذن لإجراء المقابلة، وافقت بعد أن شرحنا كيفية إجراء المقابلة، وتمكنا من خلال المقابلة التي أجابت فيها المفحوصة على كل الأسئلة من التقرب إليها ومعرفة حالتها النفسية في بعض جوانبها.

لما قابلنا المفحوصة كانت بادية عليها علامات التعب والإرهاق، ووجهها كان شاحب اللون لكنها ابدت نوعا من التفاؤل، لما سألناها منذ متى اكتشف المرض؟ أجابت قائلة: « المرض انتاعي اكتشفت في أوت (2015) » بمعنى: « اكتشفت المرض في أوت (2015) »، كما شرحت كيف تم اكتشافه إذ قالت: « كنت رايحة عروسة j’ai tout préparé تروسو بقى غير L’act de Mariage ودرتهم خرج فيهمProblème  ». بمعنى: « كنت أحضر لعرسي ولم يتبقَ إلا عقد الزواج بحيث ذلك يستدعي ملف كامل بما فيه تحاليل خاصة بالدم وكانت نتيجتها ظهور فيروس فقدان المناعة المكتسبة (VIH) في الدم »، وعن العدوى قال: « نعديت فـ L’aboratoire نحيت الدم ما فقتش كيفاه دخلت الإبرة في صباعي » بمعنى: « أصبت بالمرض في مكان العمل عندما أخذت عينة الدم لأحد المرضى حيث دخلت الإبرة في إصبعي »، كما صرحت المفحوصة أن لديها عدة أعراض: « نعم إه عندي الفشلة الحمى وخرجت لي حبة في وذني ثاني j’ai perdu le poid presque 8 K عندي دوك 48 كلغ بارك، نسعل، عندي حب في راسي بصح نرقد مليح »  بمعنى: لديّ حالة ضعف عام، وألم وحمى، وتوجد حبة في الأذن، فقدت من الوزن حوالي 8 كلغ، عندي دوخة، سعال، ولديّ حبة في رأسي ولكنني أنام جيدا في الليل.

عند تلقيها الرعاية الطبية في الوقت المناسب قالت: « جيتDirecte  للقطار بعدما قالولي بلي عندي هاذ المرض، هذا هو L’hôpital ليستكلف بهاذ المرض وستكلفو بيا حق » بمعنى: « أيتيت مباشرة إلى مستشفى القطار بعدما عرفت بالمرض حتى تكفلوا بي جيدا » وعن نوع العلاج صرحت: « العلاج كان مليح تحسنت ملي بديت ناكل دواء فـ السبيطار وحتى كي خرجت تبعتو على حساب واس قالي الطبيب » بمعنى: « العلاج كان مفيدا شعرت بالتحسن منذ بداية تناولي الدواء وعندما خرجت من المستشفى تابعت تعليمات الطبيب ».

وعن دخولها المستشفى صرحت الحالة أنها: « دخلت المستشفى لمدة شهرين » وقالت عن الأعراض التي تحس بها حاليا « الفشلة ونحك مين ذاك راسي فيه الحب » بمعنى: « أحس بالفشل وأحك أحيانا رأسي »، فالعلاج حسبما قالته مفيد وتحسنت كثيرا عمّا كانت عليه من قبل.

وسألنا الحالة عمّا إذا كان لديها فكرة عن المرض من قبل قالت: « كنت نعرف بهذا المرض من قبل على بالي بيه، بصاح تشوكيت مقدرتش Naccepté بلي أنا راني مريضة بيه ». بمعنى: كنت أعرف هذا المرض من قبل ولكني انصدمت ولم أتقبل إصابتي بالمرض أبدا. وسألناها عن التأثيرات المصاحبة لفيروس فقدان المناعة المكتسبة قالت: « الجسم نتاعي تبدل شينت بزاف وليت نعيا بالخف » بمعنى: جسمي تغير كثيرا فقدت الوزن وأشعر بالتعب من حين لآخر. وعن رد فعل الحالة عند تشخيص المرض قالت: « صح هذي حاجة تاع ربي بصح صعيبة تشوكيت هاذي هي، ماتقبلتش à l’age de 26 ans خممت راحت كاع حياتي » بمعنى: هذه مشيئة الله ولكنه أمر صعب، كانت صدمتي كبيرة وفكرت أني في عمر 26 سنة سأفقد حياتي سدًا، بحيث استفسرت عن المرض بقولها: « سقسيت واحد طبيب un ami à moi نتفاهم معاه غير هو لـ على بالو » أي بمعنى حاولت الاستفسار عن المرض بحيث سألت صديقا مقربا جدا إليّ وهو طبيب، هو فقط الذي يعرف بمرضي.

عانت المفحوصة نفسيا بحيث قالت أنها: « حسيت حياتي حبست، قلت ماكانش حاجة بقات حلوة، نشوف كل حياتي كحلة » بمعنى: شعرت في تلك اللحظة أن حياتي توقفت ولم يبقَ شيء له معنى فصرت أرى حياتي سوداء قاتمة، ففي تلك المرحلة الصعبة أول من أخبرتهم الأولياء، إذ قالت: « قلت لبابا، يما وخويا يخدم dans le corps médical، مساكن كي يشوفوني ماما وبابا يروح فيهم نص » بمعنى: أول من أخبرته أمي وأبي وكذلك الأخ الأكبر ساندني بشكل كبير، يعمل في السلك الطبي، ثم قالت: أن ماما كانت تبكي Tout le temps  » بمعنى: أمي كانت تبكي دائما، وعن علاقتها مع الآخرين قالت: « الخطيب نتاعي تخلى عليا فـ le moment difficile كي قال للعائلة نتاعو ما تقبلونيش كاع » بمعنى: خطيبي تركني في الأوقات الصعبة التي مررت بها بعد أن أخبر عائلته لم يتقبلوا وجودي أبدا، أما مع الأصدقاء العلاقة جيد لم اخبر أحد بمرضي والعائلة أيضا.

وعند سؤالنا المفحوصة هل هي منتظمة في علاجها قالت: « نتبعوا réglos واش، heureusement كاين الدوا » بمعنى: أنا منتظمة بشرب الدواء ومتابعة مواعيد الطبيب ولحسن حظي أنه يوجد الدواء. وعندما سألناها عن السبب الرئيسي للإصابة قالت: « هو infection d’une seringue » بمعنى: السبب هو الإبرة الملوثة. وتواصل: « لا هذا مكتوب ربي ماشي أنا علاه أنا حابة نمرض » بمعنى: لا هذا ما كتبه الله لي، فأنا لم أرد أن أصاب بهذا المرض. وترى المفحوصة أن حياتها تغيرت على ما كانت عليه من قبل بقولها: « au fond تبدلت وليت calme على ما كنت عليه، كنت ما نصليش في الوقت دروك وليت نصليها في وقتهاnevéti  ندير حاجة حرام، ماشي كيما بكري وليت gentille مع الناس كامل » بمعنى: تغيرت كثيرا أصبحت الآن هادئة كما أني أصبحت أكثر انتظاما في الصلاة حيث أصليها في وقتها وأتجنب أن أفعل أي منكر، ولم أعد كالسابق أصبحت لطيفة مع كل الناس.

أما النظرة للمستقبل لم تتغير كثيرا حسب قولها: « كيما بكري نخدم نكمل دكتورا نتاعي وSortout ونتزوج نجيب دراري ندير الدار ». بمعنى: أن أواصل عملي وأكمل دراستي وأتزوج وأكون عائلة وأحظى بأطفال إن شاء الله، وآمالها في إيجاد الدواء كبير جدا وهذا ظاهر في قولها: « هذا ما نتمناه Toujours، يا رب déjà هكذا رانا ملاح الحمد لله، يا لو كان يصيبولو دوا مليح « بمعنى: « أنني أتمنى أن يكون هناك دواء شافٍ لهذا الفيروس لكي أتعافى، وتقول الحمد لله ».

1 – 3 – عرض نتائج اختبار الصحة النفسية للحالة الأولى:

تم تطبيق المقياس في الحصة الأولى مع مراعاة كل شروط تطبيقه والتأكد من فهم كل بنوده، تم الحصول على النتائج التي بيّنت مفادها أن الحالة تحصلت على 36 درجة.

المقياس الدرجات
مقياس القلق 06
مقياس الفوبيا 10
مقياس الاكتئاب 07
المجموع 23
مستوى الدرجة مرتفعة

جدول رقم (02) نتائج تطبيق مقياس الصحة النفسية على الحالة الأولى

– مناقشة عامة لكل الحالات (12) حالة:

في ظل النتائج التي تحصلنا عليها من المقابلات العيادية ونتائج مقياس الصحة النفسية لسيدني كراون وكرسب المطبق على الحالات الاثني عشر في أبعاده (القلق، الاكتئاب، الفوبيا) وبعد تحليل جلسات المقابلة ونتائج أبعاد المقياس من خلال الإصغاء للحالات وتشجيعهم على التعبير عن أحوالهم النفسية بتقبل واهتمام، دون أي حكم مهما كانت طرق العدوى، مع حماية وسرية المعلومات التي نحصل عليها  وعدم تقديمها للغير، توصلنا للنتائج التالية:

أن تشخيص المرض (الايدز) في حد ذاته شكل صدمة قوية عند كل الحالات، بحيث أكدت كل الحالات أنه فجأة تغيرت حياتهم بدرجة 180 فعاشوا ارتباك شديد بحيث سجلنا في تاريخ كل الحالات عجزا مبدئيا في إدراك عمق وحقيقة المرض أو الإصابة وتشويش كامل في الإجابة عن تساؤلات كثيرة. فيما بعد تبين لنا أن كل الحالات على اختلاف طرق الإصابة أن أهم الاستجابات الانفعالية التي عاشها ولا زال يعيشها البعض كانت الإحساس بالضياع مباشرة بعد التشخيص وبعدها سيطرت عليهم حالات القلق والخوف والتي انتهت بحالات من الاكتئاب وهذا ما تبين معنا من خلال النتائج المرتفعة في كل الأبعاد السابقة الذكر.

إنّ الإصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسبة يسبب العديد من الاضطرابات النفسية التي تؤثر على الصحة النفسية فلقد أظهرت معظم الحالات معاناة نفسية نتيجة للأعراض المرضية المصاحبة للإصابة والاضطرابات النفسية التي تنجم عنها، حيث سجلنا مع الحالات درجة مرتفعة لاضطراب الصحة النفسية في بعد القلق والاكتئاب ويتعلق الأمر بكل من الحالة (الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة والسادسة والعاشرة)، إذ نجد أنها تعاني نوعا من القلق، التوتر والاكتئاب بالإضافة إلى حالة الفوبيا، فهذه الاضطرابات التي لاحظناها من تحليل المقابلات ونتائج المقياس بيّنت الصدمة التي تولدت لدى الحالات من رفض وإنكار ومحاولة الهروب من واقع الإصابة، والشعور بالعجز والنقص.

وما هو مثير للدهشة عند بعض الحالات خاصة من كانت ضحية للإصابة بهذه العدوى هي حالات الإنكار التي اندهش لها الكثير من المحيطين بهم، بحيث تنكرت الحالة 4 و5 تنكرا شديدا للإصابة بالرغم من كل التحاليل الطبية التي أكدت التشخيص الإيجابي، فحدث ما نسميه في علم النفس بالإنكار كوسيلة دفاعية لا شعورية لواقع مخيف ومهدد بالموت، وهنا يؤكد كل من DILLER (1976)، KRAMTZ & DELLKEL (1983) أنه شائع جدا عند المرضى المزمنين خاصة عند مرضى القلب والجلطات الدماغية ومرض السرطان وجود حالات الإنكار، كما أكد ذلك الباحث MEYEROWITZ (1983) مع حالات السرطان.

وقد تبيّن حديثا للباحثين في مجال الأمراض المزمنة أن الإنكار قد يشكّل حماية للفرد المريض بعد التشخيص مباشرة وأثناء المرحلة الحادة من المرض، فقد يبعده الإنكار عن إدراك حجم المشكلة في وقت لا يكون فيه المريض قادرا على مواجهتها (LAZARUS، 1983، HACKETT & CESSEM، 1973 ) في([32]).

ففي الحالة الأولى بيّنت نتائج المقياس أنها تعاني تدهورا في البعدين من أبعاد الصحة النفسية وهما القلق والاكتئاب بعد الإصابة بالفيروس الذي دمر أحلامها، وهي التي كانت تتهيأ للزواج لان خطبتها فسخت بمجرد معرفتها لمرضها، وهذا ما أثر عليها كثيرا وسبب لها نوعا من القلق والتوتر وإحساس بالعجز وبالنقص رغم الدعم والسند الكبير الذي تلقته من عائلتها.

كما أبدت الحالة الثالثة تدهورا ملحوظا في  بعد الاكتئاب والقلق من أبعاد الصحة النفسية بسبب الإصابة وشعورها بالخيانة والغدر من طرف الزوج الذي أخفى الإصابة عنها ما جعلها تعيش صراعا نفسيا وفقدان الثقة كليا بالجنس الآخر، بالإضافة لتجنب الناس وتفضيلها العزلة ما يدل على وجود أعراض الاكتئاب الذي تعاني منه، وهذا ما لاحظناه عليها خلال المقابلة وما أكدته نتائج المقياس.

أما الحالة الرابعة والخامسة والسابعة والتاسعة فجاءت نتائج بعدي القلق والاكتئاب والخوف من الموت مرتفعة  بسبب الإصابة هذا ما وضحته كلاهما بأنها تقلق كثيرا وأن حياتهم تغيرت بعد الإصابة وندم على  الغفلة التي  كانت حسب رأيهم سببا في تدهور حالتهم الصحية، وهذا الشعور جعلهم  يعيشون صراع مستمر ولوم الذات، وكل هذا أظهرته نتائج المقياس وتحليل مضمون المقابلة.

والنتيجة نفسها بالنسبة للحالات المتبقية التي بدت جد خجولة ومترددة لكونها لم تتبع الحماية الكافية في نظرها من الوقوع في هدا المرض، وهذا ولد لديها إحساسا بالنقص، كما بدى عليها الإرهاق الجسدي، إذ كانت علامات التعب بادية على وجههم وهم يعبرون عن مأساتهم الصحية.

أما القلق فكان استجابة شائعة عند كل الحالات حيث أظهرت بعد التشخيص مباشرة، وهذا ما تبيّن معنا في هذه الدراسة، حيث غالبا ما كان يرتبط التشخيص بوجود الإصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب باحتمالات الموت، وهذا ما أكده كل من (HUGHES، 1987، POPKIN، CALLIES، LENTZ، COLON & SETHERLAND، 1988).

أما الباحث P.D JACOBSEN (1995) فقد أكد أن حالات القلق ترهق المريض وتستنزف طاقاته من شدة الانفعال قبل البدء في العلاج، فعادة ما يكون مريض السرطان أو أي مرض مزمن آخر أقل تكيفا للعلاج الكيميائي الإشعاعي (GRAYDON، 1988)، كما لوحظ تدني ضبط الغلوكوز وزيادة الأعراض لدى مرضى السكري الذين يعانون من حالات القلق (LUSTMAN، 1988).

ومع أنّ القلق الذي يعزى للمرض مباشرة قد يقل مع الوقت إلا أنّ القلق هو احتمال ظهور مضاعفات والأبعاد المستقبلية للمرض وأثره على نواحٍ حيوية من حياة الفرد مثل العمل والأسرة قد يزداد مع الوقت (CHRISTMAN & al، 1988)، وعليه فإنّ تقييم حالات القلق ومعالجتها عند المرضى المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسب ضروري لفعالية العلاج الدوائي أولا، وتحسين نوعية الحياة للمرضى ثانيا.

وهنا يمكن أن نؤكد بأن نتائج دراستنا تماشت ونتائج الدراسات التي جاءت بها الدراسات العلمية السابقة الذكر.

خلاصة:

على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في معالجة حالات الإصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسبة، إلا أنّ الكثير من المصابين يعانون من تدهور ضخم وتفاقم أعراضهم، وقد أكدنا خلال هذه الدراسة التشخيصية لاثني عشر حالة المصابة بفيروس AIDS، إنّ القلق والاكتئاب من أكثر الأبعاد من أبعاد الصحة النفسية التي يعاني منها المصابين، وقد أكدت ذلك عدة دراسات منها دراسة: Ferrando et all (1998) K. Siegletal (1997)  K. Lutgendorf et all (1998)، بحيث بينت أن الاكتئاب من أكثر المتغيرات النفسية المصاحبة لهذه التغيرات، ويصاحب الاكتئاب عادة تغيرات في الأعراض الجسمية وزيادة في عدد الأيام التي تلزم فيها المريض فراشه، كما يصاحبه الشعور بعدم كفاية المساندة الاجتماعية([33]).

ودراسات أخرى عديدة منها: Segerslrom، Taylor، Kemeny، Reed، & Visscher، (1996) التي وجدت أن المعتقدات السلبية حول الذات والمستقبل حول مسار المرض يمكن أن تكون من بين المسببات في تسارع تطور المرض  Reed(1998)، Byrneset al، Kemeny (1994)، Taylor، Visscher،.

ووجدت الدراسات أن قدرة الإنسان على إيجاد معنى لخبراته، تبطئ من تراجع الخلايا المناعية (CD4) وتقلل من الوفيات المرتبطة بالإيدز (Bower، Kemeny، Taylor، Reed، & Fahey، 1997).

كما أظهر المتفائلون سلوكات صحية أكثر من المتشائمين، مثل الالتزام بالدواء (Mann، 2001) وأن التفاؤل يساعد المصابين بالفيروس على تحمل الضغوط الإضافية بصورة أفضل S. Cruess، D.G Antoni، Kiebourn، et al(2000) .

كما استخدمت التدخلات المعرفية السلوكية في إدارة الضغط لدى بعض الجماعات المصابة بفيروس الأيدز، بمن فيهم الرجال المثليون والنساء الأمريكيات من أصل إفريقي (N Shneiderman ; 1999)، فوجدت الدراسات أنه بإمكان هذه التدخلات أن تقلل من حالة الضيق والتوتر، وأن تحجب الآثار النفسية والمناعية المترتبة على المعرفة بوجود الفيروس، وأن تؤدي إلى تحسين الرقابة على الإصابة بأمراض طفيلية كالأمراض الجلدية. هذا بالإضافة إلى أن التحسين على مستوى التكييف النفسي قد يؤخر بدوره من تقدم فيروس الإيدز، وبالتالي المساهمة في التوصل إلى مستوى صحي أفضل([34]).

وعليه فإننا نؤكد على الترابط الوثيق بين العوامل النفسية والاجتماعية، وتطور المرض وأن التكفل النفسي للمصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسب أمرا ضروريا وأساسيا للتخفيف من حدة الأعراض، وبقاء المصابين بهذا الفيروس بصحة أفضل.

قائمة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

  1. أديب خالدي (2002): “مرجع في الصحة النفسية”، ط 2، الدار العربية، بيروت.
  2. تشيلي تايلور (2013): “علم النفس الصحة”، دار الحامد، ط 2، عمان-الأردن.
  3. جابر مصطفى (2007): “السيدا خطورته”، http//www.bbyanboyscont.com/muntada/.showthread. ا
  4. حرب عطا الهرفي البلوي (1989): “كل ما تعرفه عن مرض نقص المناعة المكتسب”، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الرابعة.
  5. حرحار بوعلام، (2004): “السيدا مرض العصر”، دار الطباعة للنشر والتوزيع، الجزائر.
  6. حسن جعفر (1998): “الأمراض الجنسية والتناسلية”، دار المنهال للطباعة.
  7. حسن الداهري (2005): “مبادئ الصحة النفسية”، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن، 2005.
  8. حسن فايد (2005): “المشكلات النفسية الاجتماعية”، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، ط 1، القاهرة.
  9. حنان عبد الحميد العناني (2000): “المشكلات الاجتماعية”، دار الوفاء، الإسكندرية.
  • سامر جميل رضوان (2002): “الصحة النفسية”، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن.
  • عبد الحميد محمد الشاذلي (2001): “الصحة النفسية والسيكولوجية الشخصية”، المكتبة الجامعية الأزاريطية، الإسكندرية، ط2.
  • عبد العالي الخفاف (1999): “الايدز في العام”، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، عمان الأردن.
  • عبد العزيز (1993): “الايدز، الأعراض الوقاية”، دار الفكر العربي، القاهرة.
  • عبد الرحمان العيساوي (2001): “أمراض العصر”، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.
  • عبد المنعم الحنفي (1999): “موسوعة الطب النفسي”، الكاتب الجامعي في الاضطرابات النفسية وطرق علاجها نفسيا، مكتبة مدبولي.
  • علي كمال (1994): “العلاج النفسي قديما وحديثا”، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دمشق.
  • فهد العصيمى في:حرب عظا الهرفي (1407): “نقص المناعة المكتسب – الايدز –”، ط2، السعودية.
  • فرج عبد القادر طه ، بدون تاريخ، “معجم علم النفس والتحليل النفسي ” ، دار النهضة العربية ، الطبعة الاولى، بيروت.
  • كمال الفرخ شعبان (1999): “الصحة النفسية للطفل”، دار صفاء، القاهرة.
  • محمد حسن غانم (2006): دراسات في الشخصية والصحة النفسية (أحلام اليقظة، اضطرابات النوم، برنامج إرشادي لمدمني الهروين المصابين بالايدز واضطرابات الشخصية الشائعة لدى فئات غير كاينيكية)، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ط1.
  • محمد قاسم عبد الله (2001): مدخل إلى الصحة النفسية، دار الفكر عمان، الأردن.
  • محمد رفعت (1991): “قاموس الأيدز الطبي”، دار النشر، مكتبة الهلال، لبنان، الطبعة الأولى.

المراجع باللغة الفرنسية:

  • Bergert : (2004)، “Psychologie، Pathologique structure psychotique”، Paris،
  • Hirchel، Laurent Kaiser، “Le sida guide de particien diagnostic، traitement”. Prise en charge. Italie، 3ème édition، Juin 1998.
  • Chabert، (2008)، “Psycologie clinique et psychopatologie”، Paris de scart، éd 1 Paris.
  • Jil Paris، Alin Pasce، Jean François Qaurrata، “Sida et infection par le VIH”، éd. Masson، Paris France Milan (Italie) Barcelan Espagne. (1996)،
  • Julien Daneil Gueffi et autre، “Manuellle diagnostique et statistique des troubles mentaux”، DSM IV éd Masson، Paris، 2004، p 441.
  • N Shneiderman (1999)، Behavioral medicine and the management of HIV/AIDS. International journal of behavioral medicine.
  • Pewzne Evelyne : (2003)، “Traduction à la psychologie de l’adulte”، 2ème édition، Paris، Armand Colin.
  • Quentin Debroy et autre، 2000، “Psychologie de l’adulte”، p 123.
  • Ybid، “Algerien à l’étranger à la désolassions in indépendant”، 10 mois، 1994، p 6.

قواميس باللغة الفرنسية:

  • Norbert Sillamy (1999)، “Dictionnaire de psychologie”، Bussières carme dan imprimeries-France، p 2000.

الرسائل الجامعية:

  • البار آمال: “مرض السيدا وتأثيره على الجانب النفسي للمصاب به”، شهادة ماجستير في علم النفس الإكلينيكي، الجزائر، 2008/2009.
  • سامية شويعل (1994): “الخصائص السكوسوماتية والاجتماعية للأمهات العازبات اللواتي يحتفظن بأطفالهم”، رسالة ماجستير في علم النفس.
  • أ. عاطف محمد أبو هربيد: “أثر مرض الإيدز على الزوجية وما يتعلق به من أحكام”، (2006)، الجامعة الإسلامية، غزة.
  • العتيبي بن عقلان: “الرهاب الاجتماعي لدى مدمني المسكرات والحشيش وعلاقته ببعض متغيرات الشخصية”، رسالة ماجستير، 2005، جامعة السعودية.

منشورات ومجلات:

  • قمر الدين علي قرنبع: “الوقاية من الإيدز”، (2005)، جامعة الخرطوم، المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة إيسيسكو.
  • Bower، E، Kemeny، M. E.، Taylor، S.E، Fahey، J.L.، (1997)، Cognitive processray discovery of meaning CDY decline، and SIDA-related mortality among bereaved HIV seropositive man، Manuscript submitted for puslication.
  • Byrnes،M، Anoine، M. H.، Goodjin، K، Efantis-Poher، J.، Asthana. D.، Simon، T.، Munajj، J، Tanson، G.، Fletcher، M.، A.، (1998)، Stressful events pessrmism، natural Killer all cytotoxicity، and cytotoxic/suppressor T. cells in HIV and black women at risk for cervical canser، psycholosomatic Medicine، 60، 714 – 722.
  • CRUESS،G.، Antoni، M.H.، Schneiderman Jronson، G.، Mc Cabe، R، Fernan dez، J.B.، CRUESS، D.E، Klimas، N &* Kumar (2000) : Cognotive-behavioral stess-management increases free testosterone and decreases psychological distress n HIV seropositive men. Health psychology، 19، 12 – 20.
  • Ferrando،، Evans، S.، Goggin، K، Sewell، M.، Fishman، B.، Rabkin، J، (1998): Fatigue in HIV illness: Relationship to depression، physical limitations and disability، psychosomatic Medicine، 60 – 759 – 764.
  • Kemeny،E، Weiner، H.، Taylor، S.E.، Shneider، S. Visscher، B Fahey، J.L. (1994)، Repeated، bereavement، depressed moud، and immune parameters in HIV seropositive and seronegative homosexual man، health psychology، 13 – 14 – 24.
  • ONU SIDA، 2015، Programme commun des Nations Unies sur le VIH/SIDA.
  • Segerstrom،C، Taylor، S. E، Kemeny، M.E.، Reed، G.M.، Visscher، B.R. (1996)، Causal attrisuitions predict rate of immune decline in HIV-seropositive gay men، Health psychology، 15 -، 485 – 493.
  • Siegel، K، Karus،، Ravies، V.H. (1997، Correlates of change in depressive symptomatology amony goy men with SIDA health psychology، 16، 230 – 238.

[1] – تشيلي تايلور (2013): “علم النفس الصحة”، دار الحامد، ط 2، عمان-الأردن، ص 46.

[2] – سامر جميل رضوان (2002): “الصحة النفسية”، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن، ص 32.

[3] – محمد حسن غانم (2006): “دراسات في الشخصية والصحة النفسية (أحلام  اليقظة، اضطرابات النوم، برنامج إرشادي لمدمني الهروين المصابين بالايدز واضطرابات الشخصية الشائعة لدى فئات غير إكلينيكية”، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، ص 291.

[4] – محمد قاسم عبد الله (2001): “مدخل إلى الصحة النفسية”، دار الفكر عمان، الأردن، ص 20.

[5] – محمد قاسم عبد الله، المرجع السابق، ص 21.

[6] – أديب خالدي (2002): “مرجع في الصحة النفسية”، ط 2، الدار العربية، بيروت، ص 29.

[7] – عبد المنعم الحنفي (1999): “موسوعة الطب النفسي”، الكاتب الجامعي في الاضطرابات النفسية وطرق علاجها نفسيا، مكتبة مدبولي، ص 9.

[8] – محمد قاسم عبد الله، مرجع سابق، ص 28.

[9] – عبد المنعم الحنفي، مرجع سابق، ص 204.

[10]-فرج عبد القادر طه ، بدون تاريخ، “معجم علم النفس والتحليل النفسي ” ، دار النهضة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى .

[11] – العتيبي بن عقلان: “الرهاب الاجتماعي لدى مدمني المسكرات والحشيش وعلاقته ببعض متغيرات الشخصية”، رسالة ماجستير، 2005، جامعة السعودية، ص 22.

[12] – حسن فايد (2005): “المشكلات النفسية الاجتماعية”، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، ط 1، القاهرة، ص 50.

[13] – حنان عبد الحميد العناني (2000): “المشكلات الاجتماعية”، دار الوفاء، الإسكندرية، ص 20 .

[14] – حنان عبد الحميد العناني، المرجع السابق، ص 15 – 16.

[15] – كمال الفرخ شعبان (1999): “الصحة النفسية للطفل”، دار صفاء، القاهرة، ص 19.

[16] – حنان عبد الحميد العناني، مرجع سابق، ص 18 – 19.

[17] – أديب خالدي، مرجع سابق، ص 30.

[18] – حنان عبد الحميد العناني، مرجع سابق، ص 18.

[19] – كمال الفرخ شعبان وآخرون، مرجع سابق، ص 20.

[20] – علي كمال (1994): “العلاج النفسي قديما وحديثا”، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دمشق، ص 96 – 97.

[21] – تشيلي تايلور، مرجع سابق، ص 790.

[22] – فهد العصيمى في:حرب عطا الهرفي (1407): “نقص المناعة المكتسب – الايدز –”، ط2، السعودية، ص 2.

[23] – جابر مصطفى (2007): السيدا خطورته، http//www.bbyanboyscont .com/muntada/ .showthread، ص 1.

[24] – عبد العالي الخفاف (1999): “الايدز في العام”، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، عمان الأردن، ص 65.

[25] – تشيلي تايلور، مرجع سابق، ص 793.

[26] – حرب عطا الهرفي البلوي (1989): “كل ما تعرفه عن مرض نقص المناعة المكتسبة”، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الرابعة، ص 56.

[27] – محمد رفعت (1991): “قاموس الأيدز الطبي”، دار النشر، مكتبة الهلال، لبنان، الطبعة الأولى، ص 59.

[28] – حسن جعفر (1998): “الأمراض الجنسية والتناسلية”، دار المنهال للطباعة، ص 71.

[29] – محمد رفعت، مرجع سابق، ص 80.

[30] – سامية شويعل (1994): “الخصائص السكوسوماتية والاجتماعية للأمهات العازبات اللواتي يحتفظن بأطفالهم”، رسالة ماجستير في علم النفس، ص 64، 65.

[31] – المرجع نفسه، ص 65.

[32] – تشيلي تايلور، مرجع سابق، ص 623.

[33] – تشيلي تايلور، مرجع سابق، ص 808.

[34] – N Shneiderman (1999)، “Behavioral medicine and the management of HIV/AIDS”. International journal of behavioral medicine، p 3، 6 et 12.


Updated: 2018-05-29 — 07:04

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme