الإشكالات المنهجية والتكوينية في إعداد الباحث العلمي ( رؤية واقعية استشرافية)


الإشكالات المنهجية والتكوينية في إعداد الباحث العلمي ( رؤية واقعية استشرافية)

Methodological and formative problems in the preparation of the scientific researcher – a realistic and forward-looking vision

د. مصطفى عطية جمعة، أستاذ مادة الأدب العربي والنقد وباحث في الإسلاميات والحضارة

 Mostafa ATEIA

ورقة منشورة   كتاب أعمال مؤتمر تمتين أدبيات البحث العلمي ديسمبر 2020  في   الصفحة 13.

 

  الملخص:

   تستهدف هذه الدراسة تقديم رؤية شمولية حول أسباب ضعف الباحث العلمي العربي، ووجود ظواهر سلبية مثل السرقات العلمية، وقد رأينا تناول هذا في دائرة أكبر، من خلال مناقشة واقع البحث العلمي في الجامعات العربية، والمراكز البحثية، على مستوى التمويل والتعليم والمناهج، وصولا إلى تكوين الباحث العلمي، وما يصيبه من سلبيات، ثم نخلص في نهاية البحث بجملة وصايا، نابعة من الواقع، وتستشرف المستقبل، وتعالج أوجه القصور.

الكلمات المفتاحية:  ضعف الباحث العلمي العربي، واقع الجامعات العربية، المراكز البحثية، البحث العلمي والمجتمع، مستقبل البحث العلمي.

   

Abstract:      

 This study aims to provide a comprehensive view on the causes of the weakness of the Arab scientific researcher, and the existence of negative phenomena such as scientific thefts, and we have seen this be addressed in a larger circle, by discussing the reality of scientific research in Arab universities and research centers, at the level of funding, education and curricula, leading to training The scientific researcher, and the negative aspects that befall him, then we conclude at the end of the research with a sentence of commandments, stemming from reality, and looking forward to the future, and addressing deficiencies.

key words: The weakness of the Arab scientific researcher, the reality of Arab universities, research centers, scientific research and society, the future of scientific research.

   

مقدمة

   تُعدُّ مشكلة السرقات العلمية عرضا، وليست جوهرا، لأنها أشبه برأس جبل الجليد، وما أسفلها ليس بجليد فقط، وإنما يعبر عن أزمة تعصف بالأوطان والأمة، لأنها دالة على أن الثمرة النهائية التي تطرحهـا الجامعات العربية وبرامج الدراسات العليا؛ ليست ذات جدوى، أو أنها ثمار معطوبة، فجذوع الأشجار مخوَّخةً، وجذورها معطوبة. وبالطبع هذه الظاهرة لا تنطبق على الجميع، فهناك الباحثون الجادون، والأكاديميون المبدعون، والمفكرون الحالمون، ووجود هؤلاء لا ينفي ظاهرة السرقات، بقدر ما ينبه على خطورتها، لغايات عدة؛ فالباحث الذي سرق جهد الآخرين، سيقاتل إلى النهاية، من أجل إثبات ذاته، ولكن بطرق مختلفة، عبر التسلق والتزلف إلى أولي الجاه، ومحاربة الأكفاء، ونشر الانتهازية، وتضييع الأمانات العلمية. والأمر لا يقتصر على السرقة وحدها، وإنما يتعداه لضعف البحوث العلمية المقدمة على مستوى الطروحات الفكرية، والمنهجيات العلمية، والصياغات البحثية، والإضافات الفكرية. فأعمال كثير من الباحثين هي اجترار لبحوث سابقة أو إعادة صياغة لها، أو تجميع مع اقتباسات في الآراء والفقرات. ومن هنا تبرز المشكلة، فالسرقة لم تعد مباشرة فقط بالدلالة المعهودة، ألا وهي النقل دون توثيق، وعدم مراعاة الأمانة العلمية، والسطو على أفكار وجهود الآخرين؛ فذلك في رأينا هو المستوى الأدنى من السرقة، وإنما تتدرج إلى مستويات أعلى، تظهر في الاقتباس دون إشارة، وسرقة الفكرة مع تغيير العبارة، والسطو على الإبداع البحثي، وتغييب الخيال العلمي، وإماتة الجهود والأفكار المبدعة من أجل رقي المجتمع والنهوض به. ومن هنا، فإن تجريم السرقة والكشف عنها؛ يُعَدّ في رأينا الدرجة الأولى في العلاج، ويكمن العلاج الأساسي في النظر إلى تكوين الباحث العلمي ذاته، فالواقع في الجامعات العربية ومراكز البحث يكشف سوءات لا آخر لها.

   في ضوء ذلك تأتي الإشكالية التي تعالجها هذه الدراسة متمثلة في الإشكالات المنهجية والتكوينية في إعداد الباحث العلمي (رؤية واقعية استشرافية). حيث نتعرض إلى أبرز المشكلات البنيوية والتكوينية والمنهجية للباحث العلمي العربي، وكيفية تدريبه وتسليحه بالمهارات الفكرية والبحثية والعلمية اللازمة.

    أما منهجية الدراسة فهي: رؤية تأصيلية تستهدف جمع وقائع ومعلومات موضوعية قدر الإمكان عن واقع البحث العلمي في العالم العربي برؤية كلية، مع المنهج التحليلي للتعرف على المظاهر والأسباب والنتائج، وصولا إلى المنهج الاستشرافي لاقتراح الحلول. وفي ضوء ذلك تأتي خطة الدراسة في أربعة محاور فرعية، يناقش المحور الأول مأسسة البحث العلمي والتوعية بالتفكير العلمي، يتلوه المحور الثاني حول أزمة الحرية في المؤسسات البحثية العربية، ويتناول المحور الثالث الجامعات العربية وأزمة التمويل البحثي ورعاية الباحثين، أما المحور الرابع فيبحث في دور الجامعات العربية وأزمة تكوين الباحث العلمي؛ على مستوى المهارات والخيال العلمي والإبداع والإضافة، بجانب أخلاقيات البحث العلمي ذاته، وصولا إلى الخاتمة التي هي مقترحات تشكل مساهمة في علاج لسبل تمتين البحث والباحث العلمي.

 

1-البحث العلمي العربي: الوعي والمؤسسية: 

   بداية، لابد من التأكيد على ترسيخ التفكير العلمي ليكون أرضية فكرية بين أبناء المجتمع، على مختلف مستوياته، فلكي نعالج مشكلات البحث العلمي، من الواجب إيجاد التوعية بأهمية البحث العلمي لدى العامة والنخبة وصنّاع القرار، فعندما يغيب مفهوم البحث العلمي الصحيح، عن المجتمع عامة، وعن الباحثين العلميين خاصة، فإننا نتوقع نتائج وخيمة، فانحراف الرؤية العلمية، أو تغييبها، أو عدم امتلاك الباحث لها بشكل صحيح، يؤدي إلى تزييف العلم نفسه، وفساد التفسيرات العلمية، وعدم الظفر بنتائج تكون لبنات في بنية العلم، وتكوين العالم، وهو ما ينعكس على المجتمع كله، فما الباحث إلا عضو مؤثر في المجتمع، مثلما هو مؤثر في الوسط الطلابي والبحثي حوله، وعليه أن يستشعر المشكلات في مجتمعه، ويسعى إلى حلها، فمهما صغرت المشكلات أو كبرت، لن يكون هناك حل لها، إلا من خلال عالم، يتضافر معه مساعدوه وطلابه وأفراد من المجتمع، فكل هؤلاء يزودونه بالمعلومات والظواهر والمعرفة التي تتيح له التفكير علميا، عبر المناهج العلمية والموضوعية التي تتيح خيالا علميا، وتنبؤات بالحلول.

    لمفهوم البحث العلمي بعدُه المجتمعي الحياتي والإصلاحي، ولكن لابد من التأكيد على بنية التفكير العلمي في العقول أولاً، ويعرّف البحث العلمي بأنه: حزمة من الطرائق والخطوات المنظمة، والمتكاملة، تستخدم في تحليل وفحص معلومات بهدف التوصل إلى نتائج، وهذه الطرائق تختلف باختلاف أهداف البحث العلمي، ووظائفه، وخصائصه وأساليبه ([1]). فلن يستطيع البحث العلمي حل مشكلات المجتمع، والتنبؤ بالمستقبل، إلا بدعم مهارات البحث العلمي الفكرية والعملية، لتكون له بوصلته الاجتماعية والواقعية، مثلما أن له أسسه الضاربة في جذور المعرفة، والتي هي في حاجة إلى المدرسة والأكاديمية.

  إذن، الهدف الأساسي في برامج البحوث العلمية في الجامعات أو مراكز البحث والتفكير وغيرها من المؤسسات العلمية هو إيجاد حالة العلمية في المجتمع العربي عامة، بمعنى أن الهدف لا يقتصر على التعليم بمعناه التقليدي المتمثل في تزويد الأجيال الجديدة بالعلوم المختلفة، فهذا في رأينا هدف أوّلي، يمكن أن ينطبق على الطلاب الراغبين في التخصص في فرع علمي ما من أجل العمل به مستقبلا في المجتمع، أما الهدف الأساسي الذي يشمل الطالب والباحث والأستاذ وسائر فئات المجتمع وشرائحه فهو نشر التفكير العلمي ليكون جزءا أساسيا من منظومة التفكير المجتمعي عامة، بعيدا عن الخرافات، والأهواء، والتصورات العقيمة.

    فالتفكير العلمي لا يقتصر على العلماء وحدهم، وإن كانوا هم الضليعين به في المقام الأول، وإنما هو التفكير المنظم الذي يمكن استخدامه في شؤون حياتنا، وفي أعمالنا، وفي علاقاتنا مع الناس، ومع العالم المحيط بنا([2])، فتسقط مقابل ذلك كل الأسباب الخرافية التي تعيد أي مشكلة أو قضية أو ظاهرة إلى الشعوذة أو الدجل أو السحر وما شابه، وأيضا تقصي كل الأهواء النفسية، التي قد يسوقها ذوو المنصب والسلطة من أجل خداع الجماهير، فإذا كانت الجماهير جاهلة، فإنها ستصدق ما يقال لها، وإذا كانت متعلمة، فإنها تسقط من نظرها أي تفسيرات غير علمية ولو صدرت من عالم، ولكن إذا وُجِدت قاعدة شعبية علمية، ستمنع أي استغلال سياسي أو دعائي، أيضا كافة أوجه النصب والاحتيال التي تتم باسم العلم.

   إن العلم ليس ظاهرة منعزلة، تنمو بقدرتها الذاتية، وتسير بقوة دفعها الخاصة، وإنما تفاعل العلم مع المجتمع حقيقة لا ينكرها أحد، فهناك تأثير متبادل بين العلم والمجتمع([3])، فالعالِم ينير المجتمع، والمجتمع يتطور بالعلم، صحيح أنه يمكن استغلال العلم والعلماء سياسيا، ولكن الخداع العلمي لن يثمر إلا تضييعا للمجتمعات، وإفسادا لها، بل وخسارة الوطن كله، وكم من أوطان وأمم ضاعت وتفككت بسبب تغييب الروح العلمية، وخداع الجماهير من قبل بعض العلماء.

    والمثال على ذلك الدعاية النازية في زمن هتلر، التي تكونت على قناعة بنقاء وعلو شأن الجنس الآري أو النوردي، وسعي الحكومة النازية إلى نقاء السلالة، من خلال الزواج المختار بعناية للمرأة والرجل، ومنع أية فئات ضعيفة من حق الزواج مثل أصحاب العاهات والأمراض الوراثية والانحلالات الأخلاقية، أملا في تكوين الكتلة الصلدة التي تنهض بالرايخ، وتقود العالم كله بعد ذلك، وكان هناك فلاسفة وعلماء خرجوا بخطابات لدعم هذا التوجه، وإسباغ العلمية عليه، فراح رجال الجستابو (البوليس السري الألماني) يقتلون المعاقين ذهنيا وحركيا كي لا تتحمل الدولة تكلفة إطعامهم ورعايتهم، فقتل في سبيل ذلك أكثر من مئة ألف شخص، دون استشارة أسرهم، كما تم خصي/ تعقيم الأشخاص الذين يحملون أمراضا وراثية([4])، ولم يمنع كل هذا ألمانيا من الهزيمة، لأنها نهجت نهجا غير علمي وغير إنساني، يتمثل ببساطة في كبت الحرية، وإماتة الحس الإنساني، والرغبة في الدكتاتورية.

    وإذا كنا نؤكد على الروح العلمية المتمثلة في التفكير العلمي الصحيح، والتوعية بأهمية البحث العلمي، فإن هذا لن يتحقق إلا بوجود مؤسسات علمية، على اختلاف مستوياتها، والأعمار التي تتوجه إليها، ما بين طالب وباحث وعالم ومتلقٍ.

   فمن المهم الوعي أن لبّ التقدم العلمي في المجتمعات الراقية يعود إلى وجود مؤسسات تعليمية وعلمية وبحثية، تضطلع بالتعليم، وتقوم على إعداد الطلاب والباحثين والعلماء، مع وجود تشريعات ومعايير وسياسات بحثية، ترسخ البحث العلمي على المستوى الفردي والجمعي؛ مما يتطلب مناخ من الحريات الفكرية والعلمية والأكاديمية، مع تمويل كاف، وخطط وبرامج من أجل مأسسة البحث العلمي، ليكون سبيلا لنهضة المجتمع، وحل مشكلاته، كما أن الباحث العلمي الذي يتم إعداده في رحم المؤسسة البحثية، جامعةً كانت أو مركزا، أو معهدا علميا؛ يخضع لضوابط نظامية تجعل من تفكيره منهجيا، واستنتاجاته موضوعية، فلا يبقى من الخطأ في اجتهاده العلمي سوى الحد الأدنى والمقبول. فالبحث العلمي –بوصفه نشاطا- مخصص لصالح البشرية، وهو أداة فعالة للتقدم الإنساني. وإذا تفهّم صانع القرار السياسي أهمية البحث العلمي، فإن النزعة المؤسسية بكل أبعادها ستدب في مفاصل البحث العلمي: باحثين ومناهج وأدوات. وهذا يستلزم وجود تقاليد بحثية مؤسساتية، تترسخ في تكوين الباحث العلمي، وتوفير المعلومات والبيانات والحقائق، وتقديم التسهيلات الإجرائية والتنفيذية لعملياته البحثية، مع تقديم أوجه النصح والإرشاد في حالة الضرورة العلمية، بجانب التمويل والعون المادي الكافي([5]).

    وكما نرى في عالمنا العربي، فإن المؤسسية العلمية اتسعت وصارت شاملة، وهذا واضح جلي في زيادة أرقام الجامعات والمراكز البحثية في العالم العربي، والتي غطت مختلف التخصصات العلمية بجانب تكوين العلماء والباحثين، بحيث نأت الفردية، وأضحى السبيل للترقي العلمي سائرا ضمن أطر الجامعات والمراكز البحثية، وفق برامجها، وتخصصاتها، ومساراتها المعتمدة، والتي توفر أنظمة للإعداد والتخصص للباحث العلمي. وقد زادت هذه المؤسسات بشكل كبير في العقود الأخيرة، وهي بلاشك ظاهرة صحية، وتصب في صالح المجتمعات العربية كلها.

    وإذا تركزت أبصارنا على الجامعات العربية، فإن الأدوار المأمولة منها تتمثل في ثلاثة: أولها: نشر المعرفة والعلوم بالتعليم الفعال، وإعداد القوى البشرية ذات المهارات الفنية والإدارية والعلمية، لتزويد المجتمع بها، في مختلف التخصصات، وفي مختلف مواقع العمل والإنتاج. وثانيها: دعم البحث العلمي في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية، مع التشخيص العلمي لمشكلات التنمية والاقتصاد والمجتمع. وثالثها: خدمة المجتمع عن طريق دور الجامعة التثقيفي والإرشادي والتوعوي([6]).

   أما مراكز البحوث فهي متخصصة في إنجاز الدراسات البحثية العلمية، ويمكن أن يكون بها برامج لإعداد الطلاب والباحثين أيضا، ووجود المراكز البحثية تعد مؤشرا إيجابيا يفيد المنجزات الحضارية والنهضوية، وتساهم في رسم السياسات، ودراسة القضايا والمشكلات دراسة علمية، وبلورة الرؤى والمقترحات لها([7]).

    وللمراكز البحثية أدوار عظيمة سواء كانت مستقلة أو تابعة للجامعات، فهي بمثابة مراكز تفكير استراتيجي وعلمي ومستقبلي، لأنها ببساطة تمثل نقطة تقاطع بين الأكاديمية والسياسات، وهي تسعى لتقديم براهين والأفكار الضرورية لصوغ سياسات قائمة على الأدلة، فهي بمثابة وسائط بين المعرفة والسلطة، أو بين السياسيين والأكاديميين، حيث يحتاج السياسيون إلى أفكار خلاقة، وإلى توصيات مبنية على مناهج علمية، في حين يحتاج الأكاديميون إلى السياسيين الذين يطبقون رؤاهم في أرض الواقع، كي يتم اختبارها وتطويرها([8]).

   هذا الدور في رأينا لا ينصب على مجال بعينه، وإنما يشمل مختلف العلوم الإنسانية والتطبيقية، خاصة ما يتعلق منها بواقع الحياة والمجتمع والناس، حتى في مجال الآداب والفنون، فهي أيضا جزء لا يتجزأ من السياسات التنفيذية، من خلال وجود مراكز بحثية، وباحثين ومفكرين، يقرأون المشهد الأدبي والفني، ويقيمونه ويناقشونه بجدية؛ يرشدون المواهب، ويبرزون الإبداع، ويميزون الرديء من الجيد، ونفس الأمر في التعاطي مع الأدباء والمثقفين وغيرهم، فالأمر يشمل كل المجالات، وبذلك ينتقل النقاش من دائرة الرأي الشخصي الذي يخضع غالبا إلى الأهواء أو التجربة الشخصية، إلى العلمية والرؤية المتخصصة النابعة من خبراء وعلماء.

2-أزمة الحرية في المؤسسات البحثية العربية:

   لكي نناقش أزمة المؤسسات العربية البحثية في الجامعات ومراكز الأبحاث، ينبغي قراءة أزمتها في دائرة أكبر، تتصل بعلاقتها بالسلطة والمجتمع، حيث تتمثل في ضعف تأثير المراكز البحثية العربية، منبهاً إلى أنها تعمل بعقلية روتينية، فغالبيتها مرتبط بالجامعات والأجهزة الحكومية، في مناخ تغيب عنه الحريات، ولا يؤمن المسؤولون غالبا بأهمية البحث العلمي، ولا دور الباحث العلمي نفسه، حيث يظن من هم في السلطة أنهم الأجدر في رؤية الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولمسه عن كثب، والتفاعل معه مباشرة، بعكس الباحث العلمي الذي يتعامل بعقلية باردة، بعيدة عن صنع القرار، ويعيش بين المراجع والأوراق([9])، وهو الوعي الذي جرّ علينا ويلات دامية، عندما ينفصل العالِم عن السياسي، والخبير عن التنفيذي، فهذا أحد وجوه أزمة البحث العلمي العربي، وعلينا أن ننظر إليه بعمق، من جهة صنّاع القرار في العالم العربي، وكيف يتعاملون مع العلماء والباحثين والمفكرين، في الجامعات والمراكز البحثية، فلنا أن نتخيل أساتذة وباحثون ومراكز بحثية، تنتج بحوثا متراكمة لسنوات، فيها تقييمات، وتقدم مقترحات، وتشتمل على أفكار وتشخيصات، لما هو موجود من مشكلات في الواقع، وتقترح حلولا لها، ومع ذلك لا يؤخذ بها، والسبب يعود ببساطة لما ذكرناه في بداية الدراسة، وهو عدم تعميق التفكير العلمي، وترسيخه لدى فئات الشعب، خاصة على مستوى القادة والنخب والتنفيذيين، وهو ما ينعكس سلبا في دعم البحوث والمشروعات العلمية، والنظر إلى الجامعات والمراكز البحثية على أنها تنتج حملة شهادات، والعلماء فيها هم أهل تنظير، لا علاقة لهم بالواقع، وبالتالي يتحرك صانع القرار بلا مرجعية علمية رصينة، وبلا تفكير علمي ناضج، مما يؤدي إلى اضمحلال قيمة الباحث في المجتمع، وتراجع مكانته، والأهم انزواء الباحث نفسه، وهو يرى ثمرات بحثه لا يؤخذ بها، على أي مستوى، وتظل حبيسة الأدراج، فضلا عن غياب المرجعية والدعم العلمي للقرار نفسه، وما قد ينتج عنه من سلبيات ومشكلات في التطبيق، فضلا عن عدم حل المشكلات المتجذرة أيا كانت.

   على صعيد آخر، فإن خضوع المؤسسات العلمية والبحثية وتبعيتها للسلطة، يمثل إشكالية كبرى– كما يشير فؤاد زكريا-من قبل القائمين على البحث العلمي(المسؤولين)، وأيضا من قبل الباحثين، فالاستسلام للسلطة يؤدي إلى العجز والافتقار إلى الروح المبدعة، وتظهر معالم الخضوع في شكل التمجيد للسلطة، وتعطيل تفكير الآخرين، وشلّ قدراتهم الإبداعية، بجانب تقديس شخصيات بعض العلماء([10])، الذين يمارسون هيمنة أو تسلطا فكريا على الباحثين، خاصة المبتدئين أو الشباب، متباهين بعطائهم العلمي السابق، ومناصبهم، فيما يمكن تسميته “النظام الأبوي العلمي“، الذي يجعل فيه العالِم نفسه –أحيانا- مثالا وقدوة وأيضا سلطة، ينبغي على الباحثين تمجيده، والاحتفاء به، بما يعني عندم نقد آرائه، وامتداح مؤلفاته.

   كما تظهر في منافقة السلطة الجامعية نفسها مثل عمداء الكليات ورؤساء الجامعات، ومديري المراكز البحثية، وبالتالي تتراجع قيمة البحث العلمي ذاته، فالأمر لم يعد مقياسه هو الإبداع والتميز البحثي، وإنما مدى القربى والحظوة التي ينالها الباحث من المسؤول ذي المنصب، وهذا ما يبرر استهانة الباحثين بأوجه السرقة العلمية، أو عدم تجويد البحث العلمي، لأنه ليس سببا في الترقي بمفهومه المثالي، فالمهم حصول الأستاذ الجامعي على الترقيات، ونيل شهادتها، بغض النظر عن مستوى عطائه البحثي، وتميزه الفكري، وأيضا قدرته على إفادة غيره من الباحثين.

  وتلك النقطة تقودنا إلى مناقشة قضية الحرية الأكاديمية في العالم العربي، وينبه إليها ياقوت بأنه لا حياة أكاديمية حقيقية ولا تقدم في العلم إلا بتوافر الحرية، وأن البحث العلمي يكون حيث تكون الحرية، والإبداع العلمي لا يتحقق إلا في مناخ ديمقراطي حر، فعلاقة البحث العلمي بالحرية علاقة تأثير وتأثر، تجعل من حرية البحث العلمي في مكانة سامقة، ضمن حقوق الإنسان الكبرى، مثل حق الحياة. فلابد من احترام الحريات الأكاديمية، وصيانتها، وعدم تسييس التعليم، أو عسكرته، وهو وثيق الصلة بخضوع الدولة والأفراد للقوانين، وصيانة حرية المجتمع الأكاديمي. وهذا من شأنه تحرر الباحث والبحث العلمي من أية تدخلات أو تأثيرات سلطوية تؤثر على مصداقيته وصحة نتائجه، ومسار أهدافه، والحرية الأكاديمية لا تسمح بالقذف، والتشهير، وتشويه السمعة، وهي أيضا لها حدود تحترمها مثل الدين والأنبياء وأهداف المؤسسة التعليمية أو البحثية مع أهداف المجتمع([11]). ومفهوم الحرية الأكاديمية يعني حرية أعضاء الهيئة الأكاديمية في الوصول إلى المعلومات في مصادرها، وتبادل المعلومات والأفكار، واستخدام مختلف وسائل الحصول على المعلومات، وتطبيقاتها، بدون حواجز أو عراقيل. بما يعني رفع القيود عن الباحثين والمفكرين في توفير المعلومات والاطلاع عليها، بهدف تعزيز الإبداع الأكاديمي([12]).

  هذا على مستوى التنظير، ولكن الواقع في العالم العربي يشير إلى غير ذلك، فنظرا للمناخات السياسية، والتضييق الحادث من قبل المنظومة الأمنية، بدءا من تعيين المعيدين، ومرورا بالتوغل الأمني والسياسي في شؤون الجامعات، وتعيين عمداء الكليات ورؤساء الجامعات والمراكز البحثية، واستقطاب عدد من الأساتذة ليكونوا مناصرين لها، بجانب تبعية الجامعات والمراكز البحثية للسلطة، وحتى المراكز المستقلة منها، فهي تتبع مموليها وداعميها حكوميين كانوا أم قطاع خاص؛ مما يؤدي إلى وجود مناخ عام ضاغط، لا يسمح إلا بدائرة ضيقة، تناقش فيها القضايا التي لا تخرج عن التوجهات العامة لسياسة الدولة والحكومات، أو بالأدق التي ترغب الحكومة في نقاشها.

   هذا، وتختلف نسبة الحرية من قطر عربي إلى آخر، فهناك أقطار فيها مناخ جيد يسمح بطرح مختلف القضايا، وفتح الأرشيف الوطني للبحث، وهناك أقطار تصادر على أي رأي معارض، وهذا المناخ له آثاره السلبية على البحث العلمي، فالتضييق على الحريات يعني ببساطة تكرار الأفكار التي لن تصطدم مع توجهات الحكومات، بجانب شيوع نفاق الباحثين للسلطة والقائمين عليها، بغية عدم إيذاء الباحث من ناحية، وأملا في نيل بعض من مناصب السلطة ومزاياها من ناحية أخرى. وهو ما يضر كثيرا من عملية النقد والتقويم والتوجيه والإرشاد، فإذا كان المسؤول يطّلع على بحوث تعضد وجهة نظره المطبقة، ولا ترى في سياسات الحكومة إلا خيرا ورشدا، فهذا يعني أبحاث هزيلة، وطمس الفكر والرأي الآخر، وإماتة التقييم والتقويم، فلا داعي للسرقة الفكرية أو العلمية، فإذا تشابهت الأفكار، فلا تتوقع إلا تشابه النتائج، وإذا غاب طرح الأسئلة الشائكة، فلا جديد في القضايا والزوايا ووجهات النظر. وهو ما نلمسه في العديد من البحوث التي نجدها اجترارا وتكرارا لبحوث أخرى، وإعادة إنتاج لها، وكلها توضع في الأدراج.

   ومن نتائج تضييق حرية البحث العلمي؛ تحوّل الباحث نفسه ليكون أقرب إلى الموظف الذي ينفذ تعليمات، فيصبح خاضعا خانعا لمسؤوليه، مما يؤدي إلى تسطحه الفكري، وعدم تجديد معارفه، وقتل الهمة البحثية، وتغييب الإبداع والخيال العلمي والبحثي، خاصة في الدول التي تتدخل أجهزة الأمن في نشاط الجامعات والمراكز البحثية، وفي تعيين المسؤولين عنها، والتي تأتي غالبا من باب الترضيات السياسية والوساطات الشخصية، أي بالأدق شراء الولاء، وضمان الانتفاع.

ولنا أن نتخيل ما يحدث عندما يجد الباحثين الشباب أن الولاء السياسي مقدم على الكفاءة العلمية، وأن الخطاب البحثي المهادن أو بالأدق المنافق للسلطة هو الوسيلة للوصول إلى المناصب والمزايا المادية. وكم رأينا حالات عديدة لأكاديميين عرب، تناغموا مع السلطة في خطاباتها السياسية والفكرية، ففُتِحت لهم أبواب النشر والإعلام، وأُغدِقت عليهم المزايا المادية، والمناصب الرسمية والدبلوماسية؛ والتي ستدفع هؤلاء دفعا، إلى السكوت، وتحول كلامهم إلى مجاملة، فمن ذاق عسل السلطة، غير مستعد للتنازل عنها، وفي سبيل ذلك سيكون سيفا مسلطا على كل من يجرؤ على منافسته في القربى والحظوة، ويمكنك أن تستنتج مزيدا من الصراعات حولها.

   وللأمانة، فإن هذه الضغوط ليست من السلطة فقط، وإنما تأتي في دائرة أكثر اتساعا من دائرة السلطة، لأنها تشمل مختلف الضغوط التي يتعرض لها الباحث فكريا ونفسيا، وتؤثر في توجهاته البحثية، بل وفي تكوين شخصيته البحثية أيضا.

   وهذا ما يطلق عليه “اللاشعور السياسي” ويشرحه بأنه بنية قوامها علاقات مادية جمعية، تمارس على الأفراد والجماعات ضغطا لا يقاوم، علاقات من نوع القبلية والعشائرية، والعلاقات الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، التي تستمد قوتها المادية الضاغطة القسرية مما تقيمه من ترابطات بين الناس، تؤطر ما يقوم بينهم بفعل تلك العلاقات نفسها، من نعرة وتناصر، أو فرقة وتنافر. وهذه البنية اللاشعورية تبقى قائمة فاعلة على الرغم ما قد تتعرض له البنية الفوقية في المجتمع من تغييرات، نتيجة التطور الذي يحدث في البنية التحتية المقابلة لها([13]).

   وإذا أردنا تطبيق هذا المنظور على الباحث والبحث العلمي في العالم العربي، فإن اللاشعور السياسي كائن وحادث من خلال ضغوط كثيرة، لا تتأتى من السلطة فقط، وإن كان يقع على السلطة في رأينا النصيب الأوفر منها، فالسلطة المستبدة تستند إلى هيمنة  القبائل والعشائر، والتكتلات الاجتماعية التي تدعم السلطة في مقابل نيل أبناء هذه التكتلات التوظيف والمنح المادية والمكانة المجتمعية، بعكس السلطة الديمقراطية، أو التي تسمح بمزيد من الحريات، ويكون الباحث متحررا أكثر من هذه الضغوط في طروحاته البحثية والفكرية، خاصة عندما يناقش قضايا المجتمع. ولكن لا ننسى أن مثل هذه الضغوطات تؤثر في تعيين الباحثين وفي تصعيد الأكاديميين في الوظائف العليا في الجامعات وفي الوزارات، وبعبارة أخرى: فإن مناخ الحريات الأكاديمية ليس في داخل الجامعة فقط، وإنما هو مناخ مجتمعي وسياسي عام يتحرر فيه الباحث ويحرر تفكيره وبحوثه من ضغوط مختلفة، وتجعله خالصا للعلم والحقيقة، وبوصلته صحيحة الاتجاه نحو كل ما هو خير لذاته وللوطن.

3-الجامعات العربية وأزمة التمويل البحثي ورعاية الباحثين:

   بالنظر إلى المؤسسات البحثية العربية، فإن أعداد الجامعات والمراكز البحثية العربية حالة اطراد وزيادة، بحكم زيادة السكان، ورغبة الحكومات العربية المتعاقبة في ترسيخ التعليم الجامعي، ونشره على أوسع نطاق، حيث يصل عدد الجامعات العربية حالياً إلى أكثر من 240 جامعة، في حين كان عددها في ستينيات القرن الـ 20 الماضي 23 جامعة، وارتفع العدد إلى 33 جامعة في الثمانينيات. ويلاحظ أن مصر أكثر الدول العربية ثقلاً من حيث الجامعات ذات الأعداد الضخمة، تليها سورية فالمغرب والمملكة. كما زاد عدد طلاب التعليم العالي العربي 220 في المائة مقارنة بعددهم في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، لكن التوسع في هذا العدد يبدو منخفضاً، لأن معدله في الدول المتقدمة وصل إلى 250 في المائة. والزيادة في أعداد طلبة مرحلة الدراسات العليا في البلدان العربية لا تتجاوز 4 في المائة للماجستير و4.1 في المائة للدكتوراه مقارنة بنسبة 10 – 20 في المائة في الدول المتقدمة، وهو المستوى الكافي لتكوين رأس المال البشري([14]).

ولكن التوسع الأفقي/ الكمي والعددي، لم يقابله تعميقا على المستوى الرأسي/ الكيفي، وتلك الظاهرة التي تستوجب التوقف عندها، فعلى قدر أعداد الخريجين من الجامعات الهائلة، على قدر ضعف مستواهم العلمي، ولذا، نتوخى النظر إلى واقع الباحث والبحث العلمي، ونحن نرصد ظاهرة الضعف العلمي العام الذي ينتاب الباحثين، وينعكس على منجزاتهم البحثية، ناهيك عن تدني الأخلاقيات والقيم العلمية وغياب الموضوعية. وإلى هذا يشير عمر كوش إلى أن المعيار العالمي للجامعات يتمثل في قدرة الجامعة على إنتاج المعرفة ونشرها في المجتمع، إذ بقدر ما تسهم الجامعة في إنتاج المعرفة بقدر ما تحرز أفضل المراتب، نظراً لأن وظيفة الجامعة تتمحور حول إنتاج المعرفة، وتخريج نخب قيادية من أصحاب الكفاءة العلمية والعقلية والنفسية، التي تخولهم التفوق والنجاعة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية. لذلك علينا التساؤل عن الأسباب التي تقف في وجه جامعاتنا العربية من النهوض بوظيفتها، التي لا يحددها فقط تدني مخصصات التعليم والبحث العلمي، حيث لا تتجاوز ميزانية أضخم الجامعات في البلدان العربية 100 مليون دولار([15]).

  وهو ما يثير أزمة التمويل المادي للجامعات وللأبحاث العلمية والباحثين، ودعم برامج الدراسات العليا والبحوث التطبيقية، بجانب ضعف الإمكانات في المختبرات والتجهيزات والأجهزة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى إنفاق الدول العربية أقل من 1% من موازناتها العامة على دعم البحث العلمي، وتتدنى النسبة بالنظر إلى الناتج القومي الإجمالي لأقل من 0.5%، بينما بلغت في السويد 2.9%، وفي فرنسا 2.7%، وفي إسرائيل 2.6% قبل العام 2004، ثم ارتفعت إلى 4.7%، في حين خصصت إسرائيل 30.6% من ميزانية التعليم لدعم البحوث العلمية، ومعلوم أن جميع الدول المتقدمة يساهم القطاع الخاص في دعم الباحثين بنسب تتراوح ما بين 52% إلى 70% في ميزانيات البحث العلمي، بينما 80% من ميزانيات البحث العلمي العربي تأتي من القطاع الحكومي. وهو ما انعكس على نسبة البحوث المنتجة، حيث تنتج الدول العربية مجتمعة 15 ألف بحث سنويا، في حين يقدر عدد الباحثين فيها 55 ألف باحث، بمعدل 0.3% لكل باحث، بما يعني أن ثلث الباحثين العرب فقط هم الذين ينشرون أبحاثهم، والبقية لا تنشر بشكل سنوي أية مساهمات علمية، وكل المنتج العلمي العربي كله هو أقل من10% مما تنتجه الدول المتقدمة، وحوالي 72% مما تنتجه إسرائيل، أما عدد المراكز البحثية العربية كلها فهو 600 مركز بحثي، في حين أن فرنسا وحدها فيها 1500 مركز بحثي([16]).

    فالصورة وفق الأرقام المعلنة باهتة للغاية بالقياس إلى الدول المتقدمة، بل وإلى  الكيان الصهيوني، والأمر لا يتوقف على ضعف التمويل، وإنما ضعف الإعداد العلمي والأنشطة البحثية نفسها، فلابد من ربط البحث العلمي بنهضة المجتمع، فلا يعقل أن يتم استيراد باحثين وخبراء من الغرب، لدراسة وعلاج مشكلات أوطاننا، في الوقت الذي يتوافر فيه مثل هؤلاء من أبناء الوطن داخله أو خارجه، ولكن هم في حاجة إلى من يسلط الضوء عليهم، ويتعرف على خبراتهم وعطاءاتهم العلمية.

   أما الكفاءات العربية المهاجرة خارج العالم العربي، وتعيش في بلاد المهجر، ويدخل إنتاجها العلمي ضمن الإنتاج العلمي لهذه البلدان المتقدمة، فيمكن الاستفادة من هؤلاء، الذين لن يترددوا في خدمة أوطانهم الأم، والأخذ بيد باحثيها، وتطوير مستوياتهم. وتشير الدراسات المعتمدة في هذا الشأن إلى وجود مليون عربي مهني يعملون في الدول المتقدمة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وذلك حتى نهاية القرن العشرين، وتقدر خسائر الدول العربية السنوية نتيجة هجرة الباحثين منها بحوالي 200 مليار دولار، حيث يساهم الوطن العربي بـ 31% من الكفاءات العلمية المهاجرة إلى الغرب، منهم 50% من الأطباء، 23% من المهندسين، 15 % من العلماء الباحثين([17]). ومن هنا تتضح معالم الأزمة، والمتمثلة في الفكر المسيطر على القادة السياسيين في البلاد العربية، مما يدل على أن هناك تعمدا من السلطة في تغييب البحث العلمي النزيه، وفي رعاية الباحثين، ويبرر ذلك بخوف السلطة أن يتطرق البحث العلمي الجاد، خاصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن مثل هذه البحوث تكشف بسهولة أنماط السلطة وطرق السيطرة والحفاظ عليها، فالقابضون على السلطة لا يتخوفون من البحوث الفيزيائية ولكنهم يشعرون بالارتياح في مجال الاجتماع أو الفكر أو الثقافة، إذا كانت ذات صلة على نحو مباشر، أو بمتخذ القرار السياسي، بجانب المعوقات الإدارية والمالية، وأيضا الاجتماعية، المتمثلة في الضغوط العشائرية والقبلية، وأيضا المفاهيم الخطأ السائدة([18]).

   وإن كنا نرى أن سبب ضعف التمويل يعود إلى قلة الناتج القومي عامة في البلدان العربية الفقيرة نسبيا، وإلى سوء إدارة التمويل في البلدان العربية الثرية، مثل الأقطار النفطية، حيث تتواجد ميزانيات كبيرة للجامعات، ولكن تلتهمها الرواتب، والمظاهر الاحتفالية، على حساب دعم البحوث والباحثين. والحل الذي نراه ناجعا لأزمة التمويل الجامعي يتمثل في تفعيل القطاع الخاص والأهلي، لتمويل البحوث الجامعية، خاصة إذا تعلق الأمر بمشكلات تخص المجتمع المحلي: المصانع والمزارع، وما شابه، فيكون البحث العلمي جالبا لعائد مادي أكبر. كما يمكن حفز رجال الأعمال والأثرياء لدعم الباحثين من خلال مؤسسات ذات صلة، أو برامج موجهة، وثمة تجارب رائدة في العالم العربي والخارجي يمكن الاستفادة منها.

    والعلاج الشامل يبدأ من نشر التفكير العلمي في دائرته الواسعة، وتجسير العلاقة بين العالِم والسياسي، لتكون علاقة توعية وليست منفعة، مع أهمية إيجاد خطاب علمي راقي المستوى والطرح من قبل العلماء والمفكرين في المجتمع، وتلك مهمة لا تحتاج تمويلا، وإنما ضميرا يقظا، ونية صادقة، وهمة عالية، واستشعارا بالمسؤولية.

4-الجامعات العربية وأزمة تكوين الباحث العلمي:

   لكي نعي مشكلات الباحث العلمي العربي الراهنة، بكل المظاهر السلبية التي نلمسها في واقعنا المعيش، على مستوى البحوث، أو الطروحات العلمية، أو الأخلاق؛ علينا النظر أولا إلى الدرجة الأدنى ، قبل مرحلة الدراسات العليا، ألا وهي مرحلة الدراسة الجامعية، حيث ينبئنا الواقع العربي في الجامعات إلى جملة من المظاهر، يمكن أن نجملها في عدد من النقاط، التي تؤدي إلى مستوى متدن للباحث العلمي، أبرزها([19]):

- تحوّل الجامعات العربية الى مؤسسات تعليمية نمطية الأداء، تسعى إلى تخريج جيوش من الطلاب، ومنحهم شهادات للتوظيف، وليست مؤسسات تعليمية تقوم على توفير المعرفة اللازمة ومواكبة مستجدات العلم المعاصرة، وبمهارات جديدة.

- لا تزال المناهج الجامعية تتبع الشكل التقليدي متدني المستوى في نوع المعرفة المقدمة، بجانب الوسائل التعليمية التقليدية المعتمدة على الأستاذ المحاضر الملقّن، مع ترسيخ آلية نمطية في الاختبارات والتقييم وحتى الانتساب.

- يظل الاعتماد على الحفظ بوصفه وسيلة وحيدة للتعلم، دون الاهتمام بالوسائل البصرية والسمعية والتكنولوجية الحديثة، وتدنّي تفاعل الطلاب، من خلال المشاركة الواسعة، والنقاش والنقد، وتوفير متطلبات استفزاز الروح الإبداعية لدى الطلبة، ويضاف لذلك عدم كفاءة الأساتذة وتمكنهم في طرق التدريس الحديثة. فهناك معلومات مهمة تحتاج إلى حفظ، ولكن لابد من الفهم، وامتلاك المهارات العقلية والعملية، والمثال على ذلك في تدريس البلاغة العربية حيث يحفظ الطالب القاعدة البلاغية، وشواهدها، ويفتقد القدرة على تطبيقها في تذوق النصوص، لأن الأستاذ لم يدربه في المحاضرة على ذلك، والكتاب الجامعي مصاغ لحفظ القاعدة بأمثلتها، والاختبار يقيس الحفظ لا مهارة التطبيق. ولنا أن ننظر كيف يكون هذا الطالب ناجحا في مرحلة الدراسات العليا، وهو ملزم بتحليل النصوص الأدبية.

-على صعيد آخر، لا تزال المحاضرات الجامعية في كثير من الجامعات العربية (الخاصة والحكومية)، فهي تطبع وتنسخ وتنشر بطريقة عشوائية في كثير من الأحيان، وتوزَّع للطلاب في المكتبات (التجارية) دون رقابة ومسؤولية، مما أضر بمستوى التعليم الجامعي عموما.

- من أبرز عيوب المنهج التعليمي الجامعي أنه غير موحّد لكل مادة، فكل دورة فصلية مختلفة عن ما قبلها وما بعدها – كمّاً ونوعاً- بحسب طريقة الأستاذ المحاضر، أو تفنن الطالب المكلف بتدوين المحاضرة الشفهية للأستاذ المحاضر، بحيث أصبحنا نتكلم عن نمطية متخلفة في المجال التعليمي، وليس عن عملية تعليمية بنّاءة تطوّر المستوى المعرفي للطلاب، وتدفع لإنتاج جيل متعلم يتصدر جمهور عملية التغيير والتطوير الاجتماعي، لا أن يحفظ الطالب ما يقوله الأستاذ.

- أدت الأسباب السابقة إلى تحوّل التعليم الجامعي، إلى واجب حفظي لكمّ من المعلومات، وجعل هدف الطلاب تجاوز سنوات الدراسة، والحصول على الشهادة الجامعية لا أكثر، وأدى إلى اكتفاء جزء كبير من الأساتذة، إلى السعي إلى حشر أكبر كمية من المعلومات للطالب كيفما كانت، وبطرق لا تتوافق مع مهارات التعليم الحديث، ناهيك عن عدم مواكبة الجديد علميا في العالم، لفقدان الأستاذ اللغة الأجنبية.

-هناك تغييب للقوانين الجامعية الضابطة للأستاذ بوصفها ضرورة وجود أبحاث دورية لكل أستاذ جامعي كشرط من شروط التعيين، وإنشاء مجلات مختصة، تخضع لنظام التعليم الجامعي، تسمح بنشر تقارير ودراسات دورية، مما يتيح استثمار القيمة المعرفية أكثر، ويساهم في عملية حراك معرفي. كل ذلك عمل على تحويل مهنة الدكتور الجامعي إلى شبه عمل إداري لا أكثر، وجعل الطالب آلة حفظية لجمع المعلومات، التي تنقل في الامتحان المقرر وتنتهي العملية التعليمية.

- تبدو أزمة الجامعات العربية بشكل حقيقي وفاضح في علاقتها بسوق العمل، فمنذ منتصف ثمانينيات القرن الـ 20 هبط أداء هذه المؤسسة وإنتاجيتها، واتسعت الفجوة بينها وبين التحديات المجتمعية المتزايدة، وأخفقت في تقديم الخدمات نفسها التي كانت تقدمها من قبل، وازدادت الشكوك في قدرتها على جذب القطاعين الصناعي والإنتاجي في المجتمع.

- ارتباطا بالنقطة السابقة، أصبحت تكلفة التعليم وجودته أهم أزمتين تواجهان المؤسسات التعليمية العربية، خاصة في ظل الاتجاه الداعي إلى رفع أيادي الحكومة عن التعليم العالي، نظراً لتأثير سياسات الإصلاح الاقتصادي وسيادة مبدأ الربحية واسترداد التكلفة، وفي ضوء تحول في مفهوم وظيفة الجامعة عالميا، من نقل المعرفة إلى صنعها، ومن تدريس العلم إلى إنتاجه، في حين أن الجامعات العربية، بشكل عام، باتت تواجه صعوبات كثيرة في عملية نقل العلم والمعرفة. نظراً لعوامل موضوعية، تتجسد في ضآلة فرص المتابعة، وتدني المكانة الاجتماعية والضغط المعيشي الذي يضعف كثيراً دوافع تحسين القدرة العلمية. وتشكو المناهج الجامعية، على العموم، من تأخرها عن أحدث المعارف العلمية في البلدان المتقدمة، ومن تدني مستوى التأليف في جامعاتنا، وغياب مجلات علمية محترمة له دور مهم في هذا المجال([20]).

   وإذا، ذهبنا إلى تكوين الباحث العلمي سواء كان معيدا جامعيا أو باحثا في مركز بحثي أو جامعة، نجده في حاجة إلى إعداد من نوع خاص، تبدأ من اختيار الباحث نفسه، وتمر بتدريبه وتكوينه، وصولا إلى المنتج العلمي والمعرفي الذي يقوم به.

    فمن المعتاد أن الباحث العلمي يكون طالبا راغبا في مواصلة دراساته العليا، فذلك هو المسار التقليدي المتاح، وهو لا غبار عليه، خاصة أنه المسطرة المعتمدة علميا عالميا وعربيا ومحليا، حيث يتوجب على الباحث أن يختار تخصصا بعينه، غالبا ما يكون عن رغبة منه، إلا إذا كان بلا رغبة، فيترك نفسه كي يوجهه الأساتذة كيفما اتفق. ويتوجب عليه في هذه الحالة أن يتم تدريبه على مناهج وآليات البحث العلمي الجديدة والمتطورة، مع أهمية التعمق في التخصص المختار، بجانب تخصصات علمية أخرى مساندة، مع تنمية مهاراته في استخدام الحاسوب والشابكة (شبكة الإنترنت)، وكذلك إجادة لغة أجنبية على الأقل، وأن يتعلم مهارة إدارة الوقت، ليتفرغ للقراءة والاستقصاء والتحليل والمقارنة كتفكير يومي منتظم لمدة ساعات، مع تنمية مهارته في إلقاء المحاضرات، وكذلك دراسة فلسفة العلوم والسير الذاتية العلمية لكبار العلماء من أجل الاستفادة الحياتية والعملية منها، مع أهمية تعلّمه تحت إشراف عالم متخصص، أو فريق بحثي متقدم. وأيضا تنمية قدراته البحثية عن طريق تراكم الخبرات كماً ونوعاً ودراسة البحوث الأصلية والمعمقة لفهم أوجه إبداعها وجدّتها([21]).

     ونرى أن أفضل سبيل لتطبيق ذلك تبدأ من الأستاذ الجامعي نفسه، الذي لابد أن يكون حريصا على إعداد طالبه إعداد نموذجيا، فما نراه في الواقع أن الدراسات العليا باتت أشبه بالدراسة الجامعية الأولية، حفظ وتلقين، ويغيب عنها التدريب، على مستوى التفكير العلمي الصحيح: صياغة الفروض العلمية، والنظر في الإشكاليات، والقدرة على طرح الأسئلة، والتمعن في المراجع، والأهم التدريب على المناهج البحثية بشكل تطبيقي وفاعل، فلا يعقل أن يدرس الطالب مناهج بحثية، ويفتقد القدرة على التطبيق الصحيح لها، فتأتي الدراسة هزيلة، وقد لا تأتي من الأساس، ويضطر المشرف إلى متابعة الطالب خطوة خطوة، حتى يكتمل الباحث، وتكون المحصلة عدم استيعاب الطالب للمنهج، ولا إجادته للصياغة والتطبيق، ويكون همه الأساسي الحصول على الدرجة العلمية، ومتى نالها، تكون الواقعة الكارثية، التي نلمسها في بحوث ما بعد الدكتوراه، فتأتي مكررة الأفكار، تعتمد القص واللصق من المراجع، دون وجود عقلية علمية تبتكر وتتمعن وتضيف على ما سبقها، وتسبقها معرفة ناتجة عن قراءة متعمقة عند الأستاذ نفسه، مع وعي كامل بتطبيق منهجية علمية، تأتي بنتائج تثري القضية المطروحة.

    ونقول في نهاية هذه الدراسة، أن الدرب الأمثل لتمتين البحث العلمي العربي معروف وواضح، فلا يصح إلا الصحيح، وما علينا إلا التمسك به، والعمل وفق أسسه، والسير في مساراته، فأي بديل آخر هو ضار بالبحث العلمي وبالباحث ذاته، بل وبالمجتمع الأكاديمي كله.

خاتمة الدراسة:

يمكن أن نصل في ختام هذه الدراسة إلى جملة استنتاجات وتوصيات،

أولها: إن التكوين الحقيقي للباحث يبدأ من المرحلة الجامعية، من خلال تعزيز المعرفة العلمية في مختلف مواد التخصص العلمية، وتلك هي القاعدة الأساسية التي يتم البناء عليها في مرحلة الدراسات العليا، فلا معنى لباحث ضعيف علميا.

ثانيها: الطريق الأمثل للباحث هي أن يكون لديه الاستعداد النفسي والفكري، شريطة أن يحرص على التدريب المنهجي والبحثي المعمق، فمن أبرز أسباب ضعف البحوث العلمية وعدم الابتكارية فيها؛ غياب التدريب وضعف الإشراف العلمي.

ثالثها: إن شيوع القيم الخلقية السلبية في الوسط الأكاديمي، ليس ظاهرة حالية، وإنما تضرب بجذورها في المجتمع الأكاديمي العربي على مستويات عديدة، أبرزها اجترار الأفكار البحثية، وتكرار الطروحات، وتلك بدايات السرقة، وصولا إلى السرقة المباشرة أو ما نسميه النقل الحرفي، ولا حل في هذا إلا بتغليظ العقوبة من قبل الجامعات العربية بأن يتم حرمان الباحث، وإخراجه من زمرة الباحثين، والتنبيه العلني على جرمه.

رابعها: من أهم أسباب تدني الأخلاقية العلمية والقيمية، يعود إلى غياب الحرية بمعناها الواسع في المجتمع، والتي تنعكس بدورها على الوسط الجامعي، فالاستبداد مثل المتوالية الحسابية، يبدأ من السلطة، وفيما تحتها، ومن توابع الاستبداد شيوع الانتهازية والتسلق، فقد غابت معايير الكفاءة العلمية، والتقدير للعطاء.

خامسها: إن ضعف التمويل سبب أساسي في تغييب كفاءة الباحث العلمي، لأنه يضعف بتدني المكانة، وهزالة العائد، ولذا، يتوجب السعي إلى تحسين التمويل العلمي، ليتفرغ الباحث لتنمية ذاته علميا ومعرفيا وفكريا، على أن توضع ضوابط صارمة في مكافآت الباحثين المادية، وأيضا زيادة مكافآت السادة الأساتذة ليمنحوا المزيد من جهدهم وأوقاتهم للباحثين الشباب على مستوى التوجيه والإرشاد.

سادسها: يظل تغييب القوانين أو عدم تفعيلها يمثل سببا رئيسا للأزمة في البحث العلمي، والحياة الأكاديمية، خاصة على صعيد الأخلاق العلمية، وقيمها، حيث أصبح التطبيق هو الاستثناء، ويكون على من يشذ عن المجموع، أو يستخدم لتصفية الحسابات، وتلك مصيبة المصائب، وللأسف هي حادثة، مع تسيّد الشللية، وشيوع القيم والأخلاق السلبية، عند البعض وهو ما يجعل الأمل قائما لمحوها من الكل.

 

قائمة المراجع

أولا: الكتب:

-الجابري،   محمد عابد، العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط4، 2000.

- زكريا،   فؤاد، التفكير العلمي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1987.

- شكري، محمد فؤاد، ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (1939- 1945)، مؤسسة هنداوي للنشر، القاهرة، 2017.

-الشيخلي،   عبد القادر، البحث العلمي بين الحرية والمؤسسية، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2000.

- صادق،   محمد، البحث العلمي بين المشرق العربي والعالم الغربي، كيف نهضوا، ولماذا تراجعنا؟، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، 2014.

-محمود،   خالد وليد، مراكز البحث العلمي في الوطن العربي: الإطار المفاهيمي، الأدوار، التحديات، المستقبل، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، 2013.

-ياقوت،   محمد مسعد، أزمة البحث العلمي في مصر والعالم العربي، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007.

ثانيا: الصحف والمواقع الإلكترونية: (تاريخ الزيارة 19/ 12/ 2020)

-التعليم الجامعي في الدول العربية: واقع ومقارنات، موقع أكاديميا. 3/ 7/ 2016

https://acadyme.wordpress.com/2016/03/07

- كوش، عمر، تراجع الجامعات العربية .. الأسباب متعددة والحلول معلومة، جريدة الاقتصادية، 25/ 6/ 2010.  https://www.aleqt.com/2010/06/25/article_411132.htm

[1]) ياقوت، د. محمد مسعد، أزمة البحث العلمي في مصر والعالم العربي، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007، ص13.

[2]) زكريا، د. فؤاد، التفكير العلمي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1987، ص5، 6.

[3]) المرجع السابق، ص165.

[4]) انظر: شكري، محمد فؤاد، ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (1939- 1945)، مؤسسة هنداوي للنشر، القاهرة، 2017، الصفحات 170- 172 وأيضا 189.

[5]) الشيخلي،   عبد القادر، البحث العلمي بين الحرية والمؤسسية، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2000، ص71- 73.

[6]) صادق،   محمد، البحث العلمي بين المشرق العربي والعالم الغربي، كيف نهضوا، ولماذا تراجعنا؟، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، 2014، ص37، 38.

[7]) المرجع السابق، ص147.

[8]) محمود،   خالد وليد، مراكز البحث العلمي في الوطن العربي: الإطار المفاهيمي، الأدوار، التحديات، المستقبل، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، 2013، ص29، 30.

[9]) المرجع السابق، ص155. [10]) التفكير العلمي، مرجع سابق، ص63، 64. [11]) أزمة البحث العلمي في مصر والعالم العربي، ص29. [12]) المرجع السابق، ص31.

[13]) الجابري،   محمد عابد، العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط4، 2000، ص13.

[14]) كوش، عمر، تراجع الجامعات العربية .. الأسباب متعددة والحلول معلومة، جريدة الاقتصادية، 25/ 6/ 2010.  تاريخ الزيارة 19/ 12/ 2020.  https://www.aleqt.com/2010/06/25/article_411132.html

[15]) المرجع السابق.

[16]) البحث العلمي بين المشرق العربي والعالم الغربي، كيف نهضوا، ولماذا تراجعنا؟، ص66- 68.

[17]) المرجع السابق، ص177، 178.

[18]) البحث العلمي بين الحرية والمؤسسية، مرجع سابق، ص31، وانظر أيضا ص33، 34.  

[19]) التعليم الجامعي في الدول العربية: واقع ومقارنات، موقع أكاديميا. 3/ 7/ 2016 – تاريخ الزيارة 19/ 12/ 2020 https://acadyme.wordpress.com/2016/03/07

[20]) تراجع الجامعات العربية .. الأسباب متعددة والحلول معلومة، مرجع سابق.

[21]) البحث العلمي بين الحرية والمؤسسية، مرجع سابق، ص76، 77.


Updated: 2021-02-02 — 11:18
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme