الأثر النفسي للحجر الصحي في ظل جائحة كورونا | نوارة حسين


 

الأثر النفسي  للحجر الصحي في ظل جائحة كورونا

The psychological impact of quarantine under the Corona pandemic

أ. د  نوارة حسين/ تيزا، كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة مولود معمري، الجزائر

Nouara HOCINE / TISA, Mouloud Mamry University, Algeria

ورقة منشورة في   كتاب أعمال المؤتمر الدولي المحكم حول الحجر الصحي الصفحة 103.

      الملخص:

أدى تفشي فيروس كورنا أو كوفيد-19 إلى اتخاذ الكثير من القرارات والتدابير الاحترازية في إطار استراتيجية  عامة لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره، وقد كان تدبير الحجر الصحي من أهم الإجراءات المتخذة لحماية السلامة العامة ووقف انتشار العدوى.

لكن رغم أهمية الحجر الصحي في التصدي للازمة الصحية ظهر أنّ له تداعيات خطيرة على النفسية للأفراد نتطرق لها في هذا البحث.

الكلمات المفتاحية:   الآثار النفسية- الحجر الصحي -كوفيد19

Abstract :

The outbreak of the Corona virus or Covid-19 led to the adoption of many decisions and precautionary measures within the framework of a general strategy to contain the virus and prevent its spread, and the quarantine measure was one of the most important measures taken to protect public safety and stop the spread of infection.

However, despite the importance of quarantine in dealing with the health crisis, it appeared that it has serious repercussions on the psyche of individuals, which we address in this research.

key words: The psychological impact, quarantine, Covid-19.

 

مقدمة :

لقد أدى تفشي فيروس كورنا أو كوفيد -19([1]) باعتباره وباء عالمي إلى جعل الكثير من الدول ومن بينها الجزائر إلى اتخاذ الكثير من القرارات والتدابير الاحترازية في إطار استراتيجية  عامة لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره أكثر، وقد كان تدبير الحجر الصحي من أهم الإجراءات المتخذة  للتصدي للأزمة الصحية.

إنّ الإجراء الصحي الذي كانت ترى فيه منظمة الصحة العالمية حلاً مناسباً لضمان وقف انتشار الفيروس لحماية السلامة العامة([2]) ودرء انتشار العدوى مفاده التباعد الاجتماعي وعزل المصابين والمشتبه في إصابتهم، وإن أثبتت دراسات كثيرة سابقة لما قد يسببه الحجر الصحي من تداعيات على الجانب النفسي من اضطرابات نفسية تتعلق بنتائج وآثار ما بعد الوباء سواء تمت الإصابة بالفيروس أم لا، بسبب الصدمة النفسيّة التي تنتج عن الخوف من الإصابة والموت المنتشر في مختلف دول العالم، ومشاعر الإحباط والارتباك والغضب …وغيره.

وقد أثبتت نتائج الكثير من الدراسات الميدانية التي أجراها عدد من الخبراء في الميدان وعدد من الهيئات الدولية مثل المنضمة العالمية للصحة وكذا اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالصحة العقلية والدعم النفسي في الأزمات وحالات الطوارئ، أن حكومات كثيرة على غرار الحكومة الجزائرية فشلت بالمطلق في مواكبة تداعيات الجائحة في الجانب النفسي لأفراد مجتمعاتها، وهو ما تترجمه وتيرة تزايد الاضطرابات النفسية لديهم على اختلافها منذ بداية انتشار الجائحة.

وللتفصيل في الموضوع جاءت هذه المداخلة للنظر في: آثار الحجر الصحي على الصحة النفسية؟

 

 

  • أسباب اختيار الموضوع:

من المبررات التي دفعتنا إلى دراسة موضوع الأثر النفسي  للحجر الصحي في ظل جائحة كورونا هو إغفال الاهتمام بالجوانب النفسية في ظل البحث عن آليات مواجهة وإدارة الأزمة الصحية العالمية التي عاشها العالم في مرحلة انتشار وباء كرونا، الأمر الذي أدى إلى تأزم الصحة النفسية للمواطنين.

  • أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى تبيان أهم المؤشرات الدالة على تأثير الحجر الصحي على انخفاض مستوى الصحة النفسية لدى المواطنين عامة  في ظل جائحة كوفيد-19، وعلى المتضررين من الإصابة بالعدوى خصوصا، حيث نعمل على إظهار العلاقة القائمة بين الصحة النفسية ومدى تأثيرها على مستوى مناعة الأجسام للحفاظ على قدرتها في التصدي للفيروس.

إنّ المداخلة لا تقتصر على مجرد إثارة إشكالية الصحة النفسية في مرحلة انتشار عدوى فيروس كورونا، بقدر ما تهدف للوصول إلى فكرة الحاجة للتوصية بوضع خطة جديدة استعجاليه لفترة ما بعد الكوفيد19، لمحاولة التكفل بالحالات التي تأزمت الصحة النفسية لديها وللتذكير بضرورة إدارة الأزمة ما بعد الوباء.

أولا- واقع الصحة النفسية في ظل جائحة كوفيد-19 وضرورة تقرير الحجر الصحي

إن الوقوف على واقع الصحة النفسية في الجزائر في ظل انتشار جائحة كورونا وتداعيات الحجر المنزلي، رغم المجهودات المبذولة من السلطات العامة للدولة للتصدي للأزمة الصحية الخطيرة([3])، ورغم نوعية برامج الدعم النفسي الاجتماعي التي عملت الحكومة الجزائرية على تقديمها لأفراد المجتمع من أجل التخفيف من وطأة الأزمة النفسية عليهم والتي أفرزتها الجائحة، فأنّ الخطة العامة لم تنجح بسبب طول فترة الحجر الصحي وتفاقم إحصائيات الإصابة بالفيروس في ربوع الوطن وخارجه. خاصة وقد لوحظ مع تفشي الفيروس  أن الدولة  تطلب من الأشخاص -الذين يحتمل أن يكونوا قد أصيبوا بالعدوى-عزل أنفسهم في منشآت الحجر الصحي المخصصة لذلك، وهو ما لم يستحسن في حالات كثيرة لافتقارها لمقومات الأمن النفسي للمصابين أو حتى المشتبه في إصابتهم.

وقد فرضت الجزائر تدابير صحية ومنها إجراءات الحجر المنزلي ([4]) بعد تسجيل مؤشرات عالية على مستوى أرقام الوفيات والإصابات، علاوة على إلزام المواطن بالإجراءات الوقائية المتعلقة بالحجر الصحي وارتداء الكمامات، والتزام مسافة الأمن، واستعمال المعقمات، ووقف الزيارات العائلية وغلق المدارس…الخ، وكان هذا التدبير أساسي وإلزامي أمام عدم وجود التلقيح المناسب للشفاء في حالة الإصابة، وركزت السلطات العامة على حساسية الوضع لدى الأفراد الذين تكون مناعتهم ضعيفة، أو لديهم أمراض مزمنة أو كبار السن أو نساء حوامل.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه رغم أنّ الآثار النفسية والاجتماعية لإجراء الحجر بالغة الخطورة على المجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات العربية والغربية لم يكن ممكناً استبعاده بعد دراسة جدواه بسبب مساهمته الفعالة في وقف انتشار العدوى.

2- مؤشرات انخفاض الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورورنا

من أهم المؤشرات الدالة على انخفاض الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورورنا كوفيد-19 بسبب التباعد الاجتماعي واستمرار الحجر الصحي هو ظهور كل الأعراض السلبية على سلوكيات المواطنين لاسيما زيادة العنف في الأحياء والأسر، وكثرة الإجرام كالسرقة، فضلا عن وجود وفيات كثيرة بسبب السكتة القلبية، فبعد جمع المعلومات ومعالجتها إحصائيا تم ترجمتها في تغيرات كثيرة في يوميات وسلوكيات الأفراد خاصة بعد إعلان الدول ضرورة الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي وحضر التجوال بين الولايات وغلق المدارس والجامعات والمحلات مع فرض عدم القيام بذلك إلا بعد الحصول على تراخيص بالمرور باعتبارها أفضل وسيلة للحد من تفشي المرض بين الأفراد.

حيث تبيّن أن العزلة في المنزل والالتزام بالحجر كانت له تأثيراته النفسية([5])  المختلفة الآنية على جميع الأفراد وان كانت بدرجات متفاوتة، وذلك بسبب تغير النمط المعيشي وأساليب العمل وبعض الواجبات اليومية كالتسوق والتداوي بالنسبة لذوي الأمراض المزمنة، ما جعل البعض يشعر بالضغط وسيطرة المشاعر السلبية التالية:

  • بسبب العزل لمدّة خمسة عشرة يوم أو أكثر وبسبّب الضغط النفسي يبدأ العقل في الانهيار بداية من اليوم 11 ويتفاقم الإحساس بالتوتر والعصبية والقلق.  كذلك يؤدي امتداد فترة الحجر الصحي إلى ظهور أعراض الكرب ما بعد الصدمة.
  • انتشار النظرة الدونية للمصابين مع رفضهم من الغير خلق نوع من الهلع لدى المواطنين خوفا من الإصابة التي أصبحت كوصمة عار، وهو شعور له آثاره النفسية البعدية.
  • -التشكيك في الإجراءات الحكومية والطبية المتخذة وفي جميع تدابير الوقاية أحياناً، وحتى في البروتوكول المتبع في المراكز الإستشفائية. ([6])
  • -الشعور بالملل والإحباط في ظلّ تقليل التواصل الاجتماعي وأنشطة الترفيه وتعليق السفر والدراسة وربما إجراءات حظر التجول الكلي أو الجزئي، وغلق المطاعم وقاعات الرياضة ومنع السباحة…الخ، بمبرر أنّ الأماكن العامة تصبح بؤرة للوباء.
  • -الشعور الكاذب والمبالغ فيه بنقص الضروريات الأساسية، حيث أن النبضات العصبية في العقل البشري تدفع الإنسان إلى ممارسة الشراء العصبي وفقا لنظرية الدافعية الإنسانية التي قد تبرر سلوك تخزين الطعام والمواد الغذائية والضرورية.
  • - التفكير السلبي المتشائم وتوقع الأسوأ من العوامل التي تؤثر على الصحة العقلية، وتكمن الخطورة في أن يتطوّر ليصبح تفكيرا كارثيا يقود إلى الهلوسة بنهاية وفقدان الأشخاص والأشياء وعدم عودة الحياة إلى سابق عهدها.
  • الخوف المزمن من الإصابة بالوباء  .
  • الخوف من العجز من حماية أفراد العائلة وفقدانهم.
  • الخوف الكبير من الإصابة وعدم الشفاء أي الموت.
  • الحزن، القلق، الغضب، الإحباط، الوسواس القهري، الإحباط النفسي .
  • الخوف من الوفاة بسبب منع السلطات إقامة مراسيم الدفن المناسبة والجنازات.
  • اضطرابات النوم، الانقطاع عن الأكل وعن العمل كلياً.
  • العزلة عن الأقارب، وانقطاع الزيارات العائلية…الخ.

3-  العوامل التي خففت حدة الأزمة الصحية في مرحلة الحجر الصحي:

رغم مستوى الوعي المجتمعي بأبعاده المختلفة أي الصحي، الاجتماعي، الإعلامي، الاستهلاكي في التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) والذي كنا تتوقعه في مختلف المجتمعات، إلاّ أنه في التعامل مع الجائحة قد تزعزع أمام نسبة الوفيات في تلك الفترة.

فكل هذه الآثار السلبية الناتجة عن الحجر الصحي والخوف من الوباء كشفت عن أن مستوى الصحة النفسية في ظل أزمة كورونا منخفض جدا، رغم وجود فروق ذات دلالات إحصائية في مستوى الصحة النفسية في ظل أزمة كورونا، وهي في كل الحالات ذات أثر سلبي على المناعة الصحية والنفسية وعلى الصحة العقلية، لكل أفراد المجتمع لاسيما الأفراد الذين يكون جهاز المناعة لديهم ضعيف([7]).

كذلك بسبب وقف الطلبة والتلاميذ عن الدراسة ووقف الموظفين والعمال عن العمل بسبب غلق مؤسسات الدولة وشلل النشاطات التجارية لاسيما في فترة الحجر الكلي وأن توجه عامة الناس إلى التجارة الاليكترونية كحل، تأزمت الصحة النفسية بسبب فقدان الروتين اليومي المتزامن مع الإحساس بالخوف والملل، حيث دفع هذا الوضع غير المسبوق منظمة الصحة العالمية إلى نشر سلسلة توصيات للصحة العقلية للسكان([8])، سواء للأشخاص المعزولين أو كبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة أو العاملين في القطاع الطبي باعتبارهم خط الدفاع الأول، كما شملت نصائح للتصدي للأخبار الكاذبة بسبب تأثيرها السلبي على السكان وتشجيع الحوار في حالات الضغط النفسي للتعبير عن مخاوف النفس وأسباب قلقها.  ولم يكن لدى المواطنين سوى تبني بعض السلوكيات التي تخفف من حدة الأزمة الخانقة لاسيما ما يلي:

  • الأنشطة الترفيهية: ساهمت الأنشطة الترفيهية كثيرا في تحقيق الأمن النفسي لدى المواطنين في الجزائر فقد كان لها دور إيجابي في تحسين السلوك الإنساني وفي التغلب على المواقف السلبية وعلى الضغط وتخفف من حدة القلق والإحباط وتعتبر من الأساليب الفعالة في التخفيف من التوتر النفسي والتحكم في الانفعالات وتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الأمن النفسي.
  • توفير قنوات اتصال للمتضررين نفسيا: بحيث تقوم هذه القنوات بحل المشكلات التي يواجهها المواطنون وتقدم لهم المعلومات الأساسية للتصدي للازمة وكيفية التواصل مع الجهات الطبية، وأماكن الفحص الدوري المبكر للإصابة.
  • القراءة : مواطنون كثر التفتوا للقراءة والكتابة، في المجال الجامعي باحثين أنجزوا أبحاث كانت في طي الانتظار.
  • مساهمة شبكة الفايسبوك في تخفيف الضغط النفسي: في مرحلة الحجر ساهم في دعم وتعزيز ونشر التوعية الصحية السليمة في المجتمع الجزائري، بنشر كل أخبار فيروس كورونا والتوعية الصحية نموذجا.

4- الدراسات الهامة عن الآثار النفسية للحجر الصحي

أجرت عالمة النفس سامانثا بروكس من كلية كينجز بلندن وزملاؤها تقييما سريعا بشأن الآثار النفسية للحجر الصحي في ظل الجائحة، وكانت توقعات الآثار النفسية للحجر الصحي كما يلي:

  • بداية المرض نفسي مرتبط بالقلق والغضب يدوم لمدة أربعة أشهر إلى ستة بعد الخروج من الحجر الصحي.
  • إنّ العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين كانوا في الحجر ظهرت عليهم أعراضا أكثر حدة لضغط ما بعد الصدمة مقارنة بالأفراد من الجمهور العام الذين كانوا في الحجر .بسبب الشعور بالخوف على صحتهم و/أو عانوا من مخاوف لإصابة.
  • تعرض الأشخاص الذينخضعوا للحجر الصحي لفترات أطول من الحجر الصحي للضغط النفسي واحتمال زيادة تأزم أوضاعهم عن غيرهم بسبب فقدان الروتين اليومي وانعدام التواصل الاجتماعي والمادي مع الآخرين، وهذا ما بعد الصدمة والإحجام والغضب.

v     ثبت أنّ الحصول على معلومات غير ملائمة أو خاطئة بما في ذلك الوضوح بشأن التصرفات التي يجب اتخاذها والغرض من الحجر الصحي والمستويات المختلفة من المجازفة، إلى ضغوطات كثيرة ستدوم لما بعد الأزمة لفترة ستطول وتتفاوت من شخص لآخر، صعب تقديرها([9]).

v     تسببت الخسارة المالية جراء عدم القدرة على العمل في معاناة اقتصادية خطيرة، تسببت في آثار نفسية خطيرة.

إنّ كل هذه الآثار السلبية الناتجة عن الحجر كشفت عن أن مستوى الصحة النفسية في ظل أزمة كورونا منخفض جدا، رغم وجود فروق ذات دلالات إحصائية في مستوى الصحة النفسية في لا ظل أزمة كورونا، وهي في كل الحالات ذات اثر سلبي على المناعة الصحية والنفسية وعلى الصحة العقلية، لكل أفراد المجتمع لاسيما الأطفال والأشخاص المتقدمين في السن وذوي الأمراض المزمنة بحكم ضعف جهاز المناعة لديهم، وعلى الطلبة والموظفين والعمال وكل مؤسسات الدولة التي عرفت شلل في تلك الفترة .

ورغم مستوى الوعي المجتمعي بأبعاده المختلفة أي الصحي، الاجتماعي، الإعلامي، الاستهلاكي في التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) والذي كنا نتوقعه في مختلف المجتمعات، إلاّ أنه في التعامل مع الجائحة قد تزعزع أمام نسبة الوفيات في تلك الفترة.

5- حلول لما بعد كورونا COVID-19 لتوخي الأضرار النفسية السلبية:

  • وضع خطّة منزلية انتقالية لما بعد ظاهرة كورونا تشمل على مواصلة إتباع العادات الصحيّة والتخطيط لتطبيق الإجراءات المنزلية اللازمة لاسيما استمرار نشر ثقافة النظافة اليومية، والتغذية الصحية لرفع المناعة الجسدية، تنظيم نسبة الزيارات العائلية.
  • وضع برنامج لاستغلال الوقت، كآلية مثلى لمحاربة الملل لأنه عدو الصحة النفسية([10]).
  • الاستعداد لاحتمالية توقّف المدارس والجامعات وغلق الكثير من المحلات مستقبلا من خلال التكوين للاستجابة لضرورة التعليم عن بعد، وتوعية أو تدريب المواطنين على ثقافة الاستعداد لمواجهة الأزمات.
  • إتباع تجربة المساعدة النفسية والدعم النفسي عبر الانترنت( جلسات المتباعة النفسية) والتي تبنتها الصين حيث كان الأخصائيين النفسانيين وعلماء الطب النفسي يتواصلون مع المصابين بالوباء من أجل التشخيص المبكر([11]) والمباشر مجانيا دون التنقل إلى المصحات النفسية في مرحلة كثرة الإصابات وهدفها إعادة التأهيل النفسي للمصابين.
  • تسخير خطوط ساخنة لتقديم الإرشادات والتوجيهات والمساعدات بكل أنواعها.
  • الحرص على نشر ثقافة حماية الشخص لنفسه وللآخرين في الوقت نفسه.
  • وضع خططٍ لتقديم الرعاية للأشخاص الأكثر عُرضةً للمُعاناة من أية مضاعفات خطيرة عند إصابتهم بفيروس كورونا COVID-19أي  كبار السنّ والأشخاص الذين يُعانون من اضطراباتٍ صحيّة مُزمنة.
  • معرفة منظمات الإغاثة الموجودة، وزيادة نشرها في الأماكن التي تعرف بأماكن الظل الأكثر تضررا، وتسهيل التواصل معها عند الحاجة للحصول على أيّة معلومات، أو خدمات تخص الرعاية الصحية، كما يجب معرفة الجهات التي تعمل على تقديم خدمات الصّحة النفسية، وتوزيع الغذاء، وغيرها من الاحتياجات.
  • التأكد من وجود قائمة لدى أفراد الأسرة تتضمّن جهات اتصال الطوارئ.
  • حجب الأخبار الخاطئة المزايدة والمرعبة والمضخمة للوباء والتي لا تساعد الصحة النفسية لدى الأشخاص الموجودين رهن الحجر الصحي. والاكتفاء بوسائل إعلام الرسمية والموثوقة([12])، والابتعاد عن جميع الأخبار التي يكون مصدرها أفراد أو جهات غير معروفة([13]) مع حجب كل الشائعات والأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي يعتبر معظمها آراء شخصية لا أساس علمي أو بحثي معتمد لها.
  • التكفل بالمتضررين ماديا ونفسيا بالوباء سواء تمت الإصابة أو لم تتم، ولعل المقصود هنا من المتضررين نفسيًا من جائحة كورونا ليس فقط المصابين بالمرض أو المتعافين منه أو المحجورين إجباريًا وإن كانت هذه الفئة الأكثر تضررًا، ولكن جميعنا شركاء في تقاسم هذه الآثار باعتبارنا نتقاسم أيضًا جميع المخاوف والهواجس والإجراءات المتبعة للوقاية من هذا الفيروس([14]) ، حتى بدا أن من قـُّدر لهم النجاة من الإصابة بالفيروس، لن يفلتوا من شبح الأمراض النفسية الّتي يرجّح أن تتركها الأزمة من ضغط نفسي مصاحب، كما من المرجح جدًا أن يتمّ تسجيل حالات قلق واكتئاب وأرق واضطرابات إدراكية بنسبة أكبر خلال الفترة القادمة من هذه الأزمة وما بعدها.

خاتمة:

في الأخير، نقول أنّ الأخصائيون في الصحة النفسية يؤكدون وبالإجماع أن الحجر الصحي المفروض على أكثر من مليار شخص حول العالم بسبب جائحة فيروس كورونا، ليس أمرا سهلا ولا موضوعا يستهان به، إذ أنه إجراء استثنائي وغير مسبوق يقيد الحريات الفردية حتى في الدول الديمقراطية. وهذا الوضع يتسبب بمشاكل نفسية للعديد من الأشخاص، خاصة بالنسبة للذين يفشلون في التعاطي بشكل إيجابي مع هذا الظرف.

وأمام ضرورة تقييم الآثار النفسية مثلها مثل الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن جائحة كوفيد-19 بكل “موضوعية و دون مزايدات”، نشير إلى أن الهدف يبقى التحضير لما بعد الأزمة الصحية والحفاظ على التزام قوي لدى كل أفراد المجتمع.

ومن أجل مواجهة الآثار النفسية والاجتماعية اللاحقة لجائحة كوفيد-19  على سلطات الدولة إنشاء لجنة الحماية التي ستتكفل بتقييم انعكاسات وباء كورونا على الصحة النفسية للمواطنين مصابين كانوا أم لا، مثل لجنة الحماية التي تقرر إنشائها  لتقييم انعكاسات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني ولجنة حماية مناصب الشغل. فالجوانب النفسية لا تقل عن الجوانب الاقتصادية.

كذلك يجب منع التعرض بشكل مستمر للأخبار الخاطئة المضخمة للوباء والتي لا تساعد الصحة النفسية لدى الأشخاص الموجودين رهن الحجر الصحي.

في الأخير نوصي في ظل استمرارية وجود الفيروس عالميا، ولتفادي استمرار ظهور آثار سلبية على الصحة النفسية أن تقوم وزارة الصحة ب:

  • التكفل بكل المرضى الذين تظهر عليهم أعراض مرضية نفسية.
  • تكريس استشارات طبية في مراكز الرعاية الصحّية مجانية، وفي حال وجود عوامل خطر لدى أحد أفراد الأسرة تقديم التعليمات اللازمة للتعامل معه مع التكفل الشامل.
  • مواصلة مراقبة المرضى المصابين بالعدوى الذين تم شفاؤهم للنظر في مدى تأثرهم النفسي بسبب الإصابة بفيروس كورونا COVID-19.
  • استمرار ضمان تنظيف كل الأماكن العمومية والطاولات، والأسطح المُختلفة المشتركة، ومفاتيح الإضاءة، ومقابض الأبواب، ومقابض الخزانة، بالماء أو المُعقم واستخدام منظف للأيدي بحيث يحتوي على الكحول بنسبة 60% على الأقل، كعامل مقوي للجانب النفسي للمواطنين([15]).
  • استمرار التعامل بخُطط الطوارئ
  • تدريب المواطنين على حسن إدارة الأزمات مهما كانت نوعيتها.

قائمة المراجع:

أولا – المراجع بالعربية:

  • الآثار النفسية للحجر الصحي وإمكانية تجنبها، مجلة ايلاف يومية إليكترونية، لندن، منشور بتاريخ 03 أبريل 2020 – 10:07 على الرابط: https://elaph.com/Web/health-science/2020
  • سناء الدويكات، مفهوم الحجر الصحي، مطلع عليه يوم 21/03/2021، الساعة 12، منشور على الرابط https://mawdoo3.com
  • سنوسي بومدين، جلولي زينب، الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي واستمرار الحجر الصحي، مجلة التمكين الاجتماعي، المجلد2، العدد2، جوان 2020.
  • صابري بحري، إدارة أزمة كورونا COVID-19 من خلال تعزيز الصحة النفسية في ظل الحجر المنزلي، مجلة العلوم الاجتماعية، ألمانيا برلين، عدد13، 2020.
  • هند كريم، تداعيات “جائحة كورونا” على السلامة النفسية والصحة العقلية، مقالات وتحليلات، منشور بتاريخ 12أفريل 2020، مطلع عليه 4/04/2021، الساعة 10، على الرابط: https://covid-19.ecsstudies
  • يمين برقوق، كمال بورزق، تداعيات الحجر الصحي على الصحة النفسية، مجلة التمكين الاجتماعي، المجلد2، العدد2، جوان 2020.

ثانيا- المراجع باللغة الأجنبية:

-Modesto Rolim Neto, C.K, The emotional impact of corona virus, Psychiatry recherché, n 287, COV, 2019.

[1]- يعتبر فيروس كورونا أحد الفيروسات التي تهاجم الجهازَ التنفسيّ، تم اكتشافُها في ستينيّات القرن الماضي، وسُمّي بهذا الاسمِ لأنّ شكلَه يشبه التاج، وينتمي إلى مجموعةِ الفيروسات التاجيّة (الإكليلية) التي تعتبر غيرَ خطيرة بشكلٍ عامّ، وتسبّبُ بالعادة أعراضَ الرشح البسيطة، ومع ذلك هناك بعض أنواعها خطيرة، فقد تتسبّب نوع مُعين من أنواع بموت أكثر من 475 شخصاً من الشرق الأوسط بمتلازمة الالتهاب الرئويّ للشرق الأوسط (MERS)، التي ظهرتْ للمرّة الأولى في عام 2012 في المملكة العربيّة السعوديّة، ثمّ في بلدان أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وأوروبا، وقبل ذلك عام 2003 انتشر نوعٌ آخر من هذه العائلة، وقضى على عددٍ من المرضى، وسمّي في ذالك الوقت بالمتلازمة التنفسيّة الحادّة الوخيمة أو السّارس

سناء الدويكات، مفهوم الحجر الصحي، مطلع عليه يوم 21/03/2021، منشور على الرابط https://mawdoo3.com

[2]- فيروس كورنا أو كوفيد -19 يهدد أهم الحقوق الاساسية المضمونة  للانسان وهي “حق الحياة “.

ينظر : سنوسي بومدين، جلولي زينب، الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي واستمرار الحجر الصحي، مجلة التمكين الاجتماعي، المجلد2، العدد2، جوان 2020، ص67.

[3]- أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أعراض الإصابة بفيروس كورونا الجديد متفاوتة شدة والخطورة من حالة إلى أخرى، حيث تتضمن الأعراض الشائعة للإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي، بالإضافة لاحتمالية ظهور أعراض شديدة في حال إصابة الرئتين بالعدوى، حيث أنّ الأدلة المتاحة تشير إلى أنّ معظم حالات الإصابة (حوالي 80%) بفيروس كورونا الجديد تظهر عليهم أعراض طفيفة إلى متوسطة، بينما 20% منهم يعانون من عدوى وأعراض أكثر شدة تتضمن الالتهاب الرئوي، والفشل التنفسي وبناء على ذلك نذكر فيما يلي أعراض وعلامات الإصابة بفيروس كورونا الجديد وهي: السعال. العطاس. ارتفاع درجة الحرارة والإصابة بالحمى. في بعض الحالات الشديدة الالتهاب الرئوي، وضائقة تنفسية حادة، والفشل الكلوي، والوفاة، راجع الرابط : https://mawdoo3.com/

[4]- أثبتت الدراسات الابيديميولوجية أنّ إجراء الحجر المنزلي والتدابير الصحية التي ترافقه ستؤدي الى نتائج ايجابية في الحد أو التقليل من انتشار الفيروس.

ينظر : يمين برقوق، كمال بورزق، تداعيات الحجر الصحي على الصحة النفسية، مجلة التمكين الاجتماعي، المجلد2، العدد2، جوان 2020، ص218.

[5]-  وهنا يؤكد الطبيب النفسي العصبي بوريس سيرولنيك عن وجود علاقة بين المناعة النفسية وبين الاستعداد لتدابير الحجر الصحي، وأنّ أثار الوباء أمر أكيد، وأحسن دليل هي الاثار الخطيرة التي ترتبت عن انتشار وباء السارس عام 2003، للتفصيل ينظر : يمين برقوق، كمال بورزق، تداعيات الحجر الصحي على الصحة النفسية، مرجع سابق، ص ص 119-221.

[6]- هند كريم، تداعيات “جائحة كورونا” على السلامة النفسية والصحة العقلية، مقالات وتحليلات، منشور بتاريخ 12أفريل 2020، مطلع عليه 4/04/2021، الساعة 10، على الرابط: https://covid-19.ecsstudies

[7]- سنوسي بومدين، جلولي زينب، الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي واستمرار الحجر الصحي، مرجع سابق، ص68.

[8]- بدورها لجنة (IASC)الدائمة المشتركة بين الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالصحة العقلية والدعم النفسي في الأزمات وحالات الطوارئ، أصدرت مذكرة في نهاية فبراير 2020 تلخص فيها الأفكار الأساسية المرتبطة بالصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي خلال تفشي فيروس كورونا المستجد.  وخلصت المذكرة إلى مجموعة من التوصيات والإرشادات المهمة فيما يتعلق بالصحة النفسية المصاحبة لكورونا وارتكزت في قاعدتها العامة على أن الفيروس ونظرًا إلى أنه بات منتشرًا في مختلف البلدان والأقاليم المتباينة في الأصل من حيث العادات والثقافات والبيئات فإنه من المستحيل تعميم طرق استجابة واحدة لتناسب الجميع وتتناول احتياجات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي للعامة، إلا أن بعض التوصيات تقود إلى مفاتيح للسلامة النفسية. للتفصيل ينظر : هند كريم، تداعيات “جائحة كورونا” على السلامة النفسية والصحة العقلية، مرجع سابق.

[9]- ينظر  مقال حول كورونا، الآثار النفسية للحجر الصحي وإمكانية تجنبها، مجلة ايلاف يومية إليكترونية، لندن، منشور بتاريخ 03 أبريل 2020 – 10:07 على الرابط:

[10]- يرى مختصون كثيرون في مجال علم النفس ومنهم الباحث صابري بحري أنّ إدارة أزمة كورونا فيروس تحتاج إلى تعزيز الصحة النفسية في ظل الحجر المنزلي باستغلال الوقت في التعليم، لاسيما الاستفادة من الوقت لتعلم المهارات الجديدة لتطوير المسار المهني أو حتى لتحسين المستوى الدراسي.

ينظر : صابري بحري، إدارة أزمة كورونا COVID-19 من خلال تعزيز الصحة النفسية في ظل الحجر المنزلي، مجلة العلوم الاجتماعية، ألمانيا برلين، عدد13، 2020، ص18.

[11]- voir : Modesto Rolim Neto, C.K, The emotional impact of corona virus, Psychiatry recherché, n 287, COV, 2019, p2

[12]- سنوسي بومدين، جلولي زينب، الصحة النفسية في ظل انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 والتباعد الاجتماعي واستمرار الحجر الصحي، مرجع سابق، ص69.

[13]- في هذا الصدد يقول البروفيسور نيل غرينورغ أن :“الأخبار الزائفة ووسائل الإعلام يمكن أن تغذي القلق”. أما المديرة التنفيذية المساعدة للأبحاث والسياسات في جمعية علم النفس الأمريكية “لين بوفكا” التي اقترحت عددا من الأساليب للسيطرة على ما يتلقاه المرء من معلومات للحد من التشويش الذهني المصاحب للأزمة والمتسبب في الإخلال بالسلامة النفسية والمزاجية للأشخاص فتقول يجب إنقاص مصادر تدفق المعلومات والاعتماد على بعض المصادر الرسمية والموثوقة  فقط دون الخوض في المعلومات المتخصصة أو المفصلة والمعقدة  مع تركيز الشخص على ما يدور في مجتمعه ومحيطه القريب أولاً ، بينما يمكن أن يتفاعل بشكل سطحي وعام مع مجتمعات الدول الأخرى.

[14]- للتفصيل ينظر : هند كريم، تداعيات “جائحة كورونا” على السلامة النفسية والصحة العقلية، مرجع سابق.

[15]- راجع الرابط  https://mawdoo3.com/


Updated: 2021-05-03 — 09:57
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme