Democracy in Lebanon: Political Parties and the Struggle for Power Since Syrian Withdrawal


 

تلخيص كتاب

Democracy in Lebanon: Political Parties and the Struggle for Power Since Syrian Withdrawal

 الديمقراطية في لبنان: الأحزاب السياسية ونضال السلطة بعد الانسحاب السوري

المؤلف: عباس عاصي، دار النشر: L.B. TAURIS, London  ، عام 2016، عدد الصفحات: 246 .

.  ISBN: 978-1-7845-3093-8/Ithaca, NY, Cornell

لخص الكتاب: د. عبد الهادي العجلة، معهد أنواع الديمقراطية، جامعة جوثنبرج السويد.

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية  العدد 15   الصفحة 109.

     

احتل لبنان منذ سبعينات القرن الماضي مكانة واسعة بين علماء السياسة والباحثين وفي مراكز البحث العلمي كمكان خصب لدراسة النموذج التوافقي للديمقراطية.  وبالرغم من مئات الأبحاث والكتب التي حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة التي تتعلق بنموذج لبنان التوافقي (بعيداً عن فشله او نجاحه) الا ان لبنان يستمر في احتلال مكان مرموق للباحثين اللبنانيين والعرب والغربين . وتنبع أهمية هذه الدراسات من أمرين: المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية التي تؤثر على لبنان ونظامها السياسي مما يتيح للباحثين انتاج علمي بتتبع هذه التغيرات والسبب الاخر هو بروز نخبة باحثين محليين وعرب بعيداً عن هيمنة الباحثين الغربيين في الموضوع الشأن  اللبناني  وهو  ما  يعطي  نزعة  جديدة  تتميز  بالابتعاد  عن الاعتماد على المؤسسة البحثية الغربية في انتاجها العلمي المتعلق بالشأن العربي.  وثمة أهمية أخرى لهذه الدراسات في أنها تملئ الفجوة التي فرزت بعد استحواذ قضايا أخرى  كاللاجئين والتطرف والحرب على العراق طاولات الباحثين بشكل عام.

يتألف الكتاب من ستة فصول غير المقدمة والخاتمة.  تتشكل المحاججة الرئيسية للكتاب بمجمله أن العائق الأساسي للديمقراطية في لبنان هو نظامها السياسي الحالي والمتمثل في نظام “الديمقراطية التوافقية”. كما يركز الكتاب على فترة ما بعد الانسحاب السوري من لبنان بعد تدخل تواجد عسكري سوري دام أكثر ثلاثة عقود.  كما يحاجج الكتاب بان الانسحاب السوري من لبنان شجع الأحزاب السياسيةمجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 15 المبنية على نبرة طافية توظيف لغة طائفية حادة لتعزيز مكانتهم الشعبية بين تابعيهم وجمهورهم.  في المحصلة يطرح الكاتب سؤالا جوهرياً يحاول الإجابة عليه من خلال الست فصول  وتتبع الأحداث والتفاصيل السياسية في لبنان والمنطقة. والسؤال هو ” هل نظام “الديمقراطية التوافقية”  للحكم في لبنان قادر على تعزيز الديمقراطية والاستقرار في ظل وجودها الجغرافي في منطقة متقلبة ومتغيرة سياسياً وخصوصاً بعد الانسحاب السوري من لبنان.

في الفصل الأول يحاول الكاتب أن يبدأ الكتاب بإعطاء الكاتب بعض المفاهيم الأساسية حول نظام الديمقراطية التوافقي. كما يُفصل الكاتب نقاط ضعف النظام الديمقراطي التوافقي بعد توضيح النقاط الأساسية للنظام الديمقراطي التوافقي التي وضعها عالم السياسي Lijphart وهي  الشروط المرجعية التي يجب ان تتوفر في أي مجتمع من اجل نجاح هذا النظام ومن اهم هذه الشروط هي عدم وجود طائفة ذات أغلبية وأن يكونوا ذات الحجم تقريباً  وعدم وجود فجوة كبير في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية وان يكون عدد الطوائف قليل نسبياً وعدد سكان البلد صغير نسبياً الي جانب وجود تهديد خارجي. أما المكونات الأربعة التي يجب أن تكون متوفرة لنجاح النظام أيضا هي : تحالف واسع ، درجة عالية من الاستقلالية للطوائف، التناسبية في التمثيل السياسي والفيتو المتبادل لجميع كحق لجميع الطوائف. في هذا الفصل يوضع بالتفصيل تلك المكونات كاطار عام قبل الولوج لدراسة الحالة اللبنانية بالتفصيل.

في الفصل الثاني يحاجج الكاتب أن فشل النظام التوافقي اللبناني في توفير استقرار سياسي وتعزيز لديمقراطية يرجع لسببين رئيسيين وهما نقاط الضعف التي يعاني منها النموذج التوافقي للديمقراطية وكذلك غياب بعض الشروط المرجعية او الأساسية التي يجب ان تكون متوفرة لنجاح ذلك النموذج من أنظمة الحكم. وفي هذا الفصل يعطي الكتاب مجال واسع لسردية التاريخ السياسي اللبناني خصوصا وثيقة الميثاق الوطني سنة 1943  واتفاق الطائف سنة 1989 والذى أعطي السوريين الحق وشرع وجود قوات سورية في لبنان حتى عام 2005 ومن ثم يشرح الكاتب سبل التدخل السوري في لبنان حتى عام 2005. بالإضافة لذلك يحاول الباحث أن يدرس كيف أعطى النموذج اللبناني فرصة كبيرة للتدخلات الخارجية وإتاحة فرصة للأحزاب السياسية اللبنانية بناء تحالفات إقليمية. ويعتبر هذا الفصل الأهم في الكتاب نظرا لتحليل النظام اللبناني من خلال الاطار النظري لفصل السابق ويفصل بشكل كبير نقاط ضعف النظام التوافقي في الحالة اللبنانية. كما يشرح كيفية تشكل التحالفات السياسية اللبنانية خصوصا فريقي 8أذار و 14 اذار )ص 65) مفسرا بشكل كبير الحالة السياسة المحلية والإقليمية التي ساعدت في تشكيل الفريقين خصوصا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.  وفى تفاصيل فشل النظام التوافقي اللبناني فان الباحث يحاجج بان عدم وجود توافق على المبادئ الأساسية بشكل عام  وخصصوا سلاح حزب الله والتمثيل النسبي للطوائف والسياسة الخارجية (ص 72). كما يستنتج الباحث بان الاستقلالية المذهبة في إدارة شئون طوائفها أدت لمفعول عكسي أمام النظام التوافقي الديمقراطي، فأصبحت الاستقلالية توسع الفجوة بين الطوائف وتعمل على محو الهوية اللبنانية الجمعية بدل تعزيزها والمحافظة عليها(ص 76). وكما يوضح دور الزعماء السياسيين وأحزابهم في بناء محاور إقليمية ومحلية أدت لتقويض أساسات النظام التوافقي وعززت من المذهبية وبتا تحالفات داخل الطوائف وخارجهيا بناء على المصالح الشخصية (ص 78).

في الفصلين الثالث والرابع يدرس الباحث عملية دمقرطة النظام السياسي اللبناني قبل وبعد الوجود السوري في لبنان. ويحاول الكاتب ان يوضح أن النظام التوافقي في لبنان عزز من قدرة سوريا على التدخل في الشئون اللبنانية وساعدت على هيمنة سوريا على لبنان قبل الانسحاب وعززت من الطائفية والصراح الطائفي بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005. كما يوفر الكاتب تحليل لكيفية  ادارة الصراع داخل الأحزاب اللبنانية والطوائف ذاتها وفيما بينها (ص 115) خصوصا بعد الانسحاب السوري من لبنان. ويقول الباحث بان احد أسباب  نشوب هذه الصراعات هو محاولة الأحزاب تحشيد طوائفها لتمكين الزعماء  عبر لغة طائفية وتعزيز الخوف من الاخر لتوسيع وتعزيز حصة أكبر من المصادر سواء سياسية او اقتصادية.

في الفصل الخامس يناقش الكاتب المتغيرات الخارجية التي عززت تدخلاتها في لبنان بعد عام 2005. ويدر هذا الفصل كيف  أن النظام التوافقي اللبناني شجع الأحزاب السياسية اللبنانية على استعطاف أو طلب تدخلات خارجية من خلال بناء تحالفات مع قوى إقليمية ودولية. هذه التحالفات الدولية مع وجود الصراعات الداخلية أثرت بشكل  كبير على أداء الأحزاب اللبنانية وعززت من عدم الثقة فيما بينها  والتي بدورها كان لها نتائج سلبية على الاستقرار السياسي وعملية الدمقرطة في لبنان.  ويوضح الكاتب أشكال التدخلات الخارجية والتي قسمها الى ثلاث أقسام هي مساعدات عينية كالمعلومات والسلاح والأخرى سياسية ومعنوية خصصوا على الساحات الدولية والثالثة ثقافية وتعليمية.   وبناءاً على ان الأحزاب اللبنانية مهدت وطلبت المساعدات الخارجية لتعزيز مواقفها وحصصها الداخلية في لبنان واستعداد الأطراف الدولية للعب دور أكبر خصوصاً مع الأحزاب المبنية على أساس طائفي  في لبنان. أدى ذلك لتعزيز الصراع بين الأحزاب انفسها من جهة وبين الطوائف ذاتها. ولذلك أصبح من الصعب على الاحزاب اللبنانية قبول إصلاحات سياسية (ص173).

في الفصل السادس يناقش الكاتب مرحلة ما بعد 2011 في سوريا ودخولها الحرب الاهلية وانتخابات 2013  في لبنان. في هذا الفصل يناقش تأثيرات الحرب السورية على الداخل اللبناني والسياسة الداخلية اللبنانية وخصصوا تأجيل الانتخابات البرلمانية 2013 في انتظار نتائج ما يحدث في سوريا لتعزيز الحصة السياسية والتمثيل الطائفي بناءا على نتائج الحرب السورية. في هذا الفصل يبرز الباحث   فشلين للنظام التوافقي اللبناني وهما: أولا، التوزيع الطائفي للمصادر العامة في الدولة  أجج الصراح بين الطوائف وداخل الطوائف.  ثانيا، شجع الأحزاب السياسية اللبنانية المبنية على أساس طائفي من طلب مساعدة خارجية او الاستقواء بالخارج في اطار المنافسة الداخلية.

وبالرغم من أن الكتاب يوفي الشرح بشكل كبير حول أحداث وتفاصيل ما بعد عام 2005  الا انه يفتقر للعديد من المحاور التي تحتاج لربطها بالكتاب ومحاججته. وفى الأسفل سأوضح أهم هذه النقاط.

أولاً: بالرغم من إعطاء الكاتب بعض التاريخ حقه في احداث الكتاب وخصصوا ما قبل عام 2005 الا ان الاحداث السياسية الناتجة عن الوجود ومن ثم الانسحاب التاريخي للجيش السوري من لبنان مرتبطة ببضعها البعض ولا يمكن تفكيك حالة الانسحاب السوري من حالة لبنان كجزء من سوريا الكبرى ما قبل تأسيس لبنان الكبير. فالقارئ ربما يحيد عن فهم مضمون الوجود السوري والخلاف اللبناني- اللبناني ومن ثم تحول الخلاف في لبنان بعد عام 2005   لخلاف سني-شيعي كقيادة محاور. ولعل كتاب أسامة مقدسي أحد اهم الكتب التي حاول فيها الربط بين الاحداث التاريخية  والطائفية بتفاصيلها بتعريج مسهب حول الديمقراطية التوافقية التي يحاول هذا الكتاب تفكيكها[1].  وربما عنوان الكتاب بتقسيم الزمان الى 2005  (قبل وبعد) بالرغم من ان الانقسام الطائفي والاشتباك السياسي قد سبق الانسحاب السوري على مدار سنوات. فربما عنوان يعكس حالة الطائفية الجديدة او التعبئة الجديدة في لبنان يكون معبراً بشكل أكبر عن محتوى الكتاب.

ثانيا: يغفل الكتاب عن تفاصيل الميثاق الوطني واخراجه وتفاصيل اتفاق الطائف وكيفية الوصول اليه. وهنا نسجل على الكاتب نقطة اغفال المراجع العربية التي تتحدث عن تفاصيل الاتفاقيات وكيفية الوصول اليهم بتدخلات خارجية او تحت ضغوط خارجية في ظل ظروف حساسة ومعقدة. وهنا أحاول ان اربط بين  كيفية الوصول للطائف وعدم تنفيذها بالكامل ومن ثم فشلها وكيف أدت لزيادة الطائفية والفساد وما في هذا الكتاب وكتاب البرت منصور احد القائمين على الاتفاق[2]. وهذا يجعل الكتاب يعاني من فجوة مهمة بالرغم من  الحديث والتحليل في الكتاب حول الطائف والميثاق الوطني من خلال الادبيات الغربية او بالاعتماد عليها. ان التاريخ مرتبط ببعضه ولا يمكن فصل التطور التاريخي لحدث ما عن جذوره الطبيعية لتي اوصلته للحالة الأنية. وربما القارئ يحتاج لطرح تفاصيل إضافية لكي تصل الصورة الشاملة والكاملة.

ثالثا: من المهم لأي دراسة تتعلق بالطائف ان تعرج على ارهاصات ونتائج الطائف على مكونات المجتمع بشكل عام. لقد كان تركيز الكتاب بشكل كبير على وحدة دراسة كالأحزاب أو الدولة او الشخصيات السياسية وتحالفاتها وأغفل بشكل كبير المواطن اللبناني وكيفية التأثير على الثقة العامة في المؤسسات ومن ثم الثقة المجتمعية التي أثرت بشكل سلبي على رأس المال الاجتماعي على لبنان نتيجة المحاصصة الطائفية وعدم الثقة في النظام القضائي وكذلك المجتمع المدني[3].  كما أن الكتاب يغفل عن جزء مهم كيف ان الديمقراطية التوافقية أدت لتشبث واستمرار وتشعب الفساد داخل المؤسسة اللبنانية بشكل كامل سواء العامة او الخاصة[4]. ويمكن العودة لكتاب فواز طرابلسي   الذي يحتوي على تشريح كامل للفساد وأشكاله التي سببها الطائف بعيداً عن المدخل السياسي. ويمكن من خلال ذلك محاولة الإجابة او الربط بين الفساد والنظم الديمقراطية التوافقية بشكل عام وخصوصا في لبنان حيث تتداخل الاصلاحات النيوليبرالية مع التوافقية والمصالح الشخصية.

يضعنا هذا الكتاب أمام انتاج علمي وبحثي جيد حول لبنان ونظامها السياسي التوافقي في توقيت حيث تتنافس الأحزاب اللبنانية فيما بينها لخوض غمار الانتخابات التشريعية تموز 2018. هذا الكتاب إضافة نوعية حول البحث في النظم السياسية في المنطقة وخصوصا النظام اللبناني حيث يعتبر الأكثر بحثا في المنطقة نظراً لخصوصيته وخصوصية لبنان.سوف يشكل الكتاب إضافة لطلاب وباحثين دراسات الشرق الأوسط والأنظمة السياسية في العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية بشكل عام بالرغم من مما يعانيه الكتاب من بعض الفجوات التي لا تقلل من قيمته العلمية.

 [1]Makdisi, Ussama. The culture of sectarianism: community, history, and violence in nineteenth-century Ottoman Lebanon. Univof California Press, 2000.

[2]البرت منصور،الانقلاب على الطائف. دار الجديد للنشر والتوزيع، بيروت، ١٩٩٣

[3]Alijla, Abdalhadi. “Between inequality and sectarianism: who destroys generalised trust? The caseofLebanon.” International Social Science Journal 66.219-220 (2016): 177-195.

[4]Haugbolle, Sune. “Spoils of Truce. Corruption and stat building in Postwar Lebanon.” (2014): 473-475.


Updated: 2018-03-16 — 23:04

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme