موقف حسن البنا من اليهود والصهيونية وعلاقته بالقضية الفلسطينية 1928 -1949
أ.طارق عبد الفتاح الجعبري/جامعة شمال ماليزيا UUM،ماليزيا .باحث دكتوراة دراسات دولية.
أ.د. أمين الرشيد ياتيبان . مدير مركز التميز لدراسات بيت المقدس .جامعة شمال ماليزيا UUM .
مقال نشر في مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 17 الصفحة 79.
الملخصتناول البحث بالنقد والتحليل آراء حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين تجاه اليهود ،وهدف البحث إلى التعرف على موقف حسن البنا من اليهود والصهيونية ، وعلاقة أفكار البنا تجاه اليهود بمواقفه وجماعته من القضية الفلسطينية.واتبع الباحث المنهج التاريخي التحليلي في تتبع آراء البنا وتفسيرها وتحليليها لاستخلاص حقيقة موقفه من اليهود .وتأتي أهمية البحث في تناولها أفكار شخصية أسست أكبر جماعة إسلامية وهي الإخوان المسلمين وما زالت ترتكز إلى مفاهيمه وأفكاره ،ومن عباءة هذهالجماعة خرجت معظم الحركات الإسلامية . وفهم موقف حسن البنا من اليهود خطوة لازمة لفهم الخطوات التي إتبعها البنا تجاه القضية الفلسطينية وإتبعتها الجماعة معه وبعده. وخلصت الدراسة إلى نتائج عدة أهمها أن موقف حسن البنا من اليهود واليهودية متوافق مع الدين الإسلامي الذي يطالب معاملتهم بالحسنى باعتبارهم أهل كتاب، وأما حالة العداء والآراء والمواقف التي اتخذها البنا ضد اليهود في مصر وبيت المقدس فكانت محكومة أيضا بالفهم القرآني باعتبارهم محاربين ومعتدين. واعتبار الموقف المؤيد والداعم من معظم يهود مصر للحركة الصهيونية عدوانا على كل المسلمين . وفرق حسن البنا بكل وضوح وجلاء بين اليهودية كدين وبين اليهود المعتدين الصهيونيين .
الكلمات المفتاحية : حسن البنا . اليهود . الصهيونية . القضية الفلسطينية.
مقدمة
حاز حسن البنا (1906 -1949 ) على شهرة واسعة منذ تأسيسه جماعة الإخوان المسلمين ، وما تزال أفكار البنا تجد لها مساحة واسعة في البحث والتحليل لما لجماعة الإخوان من أثر على كبير على الساحة العربية والإسلامية فكرا وسياسة . وكون البنا المنظر الأول لأفكار الجماعة وما تزال أفكاره ورؤاه مصدر إلهام الجماعة فقد نالت دراسة أفكاره إهتمام الكثير من الباحثين . ولاتذكر القضية الفلسطينية إلا وذكر حسن البنا وخاصة في النصف الأول من القرن العشرين . فقد كان البنا من أوائل القادة المصريين الذين اهتموا وناصروا القضية الفلسطينية ، وارتبط اسم فلسطين ونصرتها مع البنا حتى إستشهاده واستمرت جماعته في موقفها دون تراجع إلى اليوم[1] . وما ميز حسن البنا في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية أنه أسس هذه العلاقة على منطلقات ومفاهيم فكرية، وأصل هذه المفاهيم استنادا لتعاليم الإسلام من القرآن الكريم والسنة النبوية.
وكان حسن البنا أحد أهم من صاغ فكره معتمدا على مفاهيم ومصطلحات مرجعيتها الفكر الإسلامي[2]، وكانت هذه المفاهيم قد أسست للمواقف السياسية للبنا ومنها استراتيجيتة تجاه القضية الفلسطينية .ولقد نجح البنا في صياغة فكر إسلامي اتسم بكونه شاملا وناضجا وسهل الفهم ومحدد المفاهيم[3]،في حين كان المفهوم المسيحي الغربي للدين باعتباره بين الفرد وربه قد انتشر بين الكثيرين في الأمة الإسلامية ، حتى أن هذا الفهم كان موضع طعن في فكر البنا باعتباره خلط الدين بالسياسة [4]. وقد كانت مواجهة الإستعمار في مقدمة المهام التي تصدى لها البنا باعتبار الإستعمار أحد أهم أسباب الضعف والفرقة التي يعاني منها المسلمون. وحازت مقاومة الإستعمار ودعم حركات التحرر في البلاد الإسلامية مساحة كبيرة في فكر ونشاط البنا،لكن فلسطين حازت على أولوية وأهمية خاصة لدى البنا لعدة عوامل مرتبطة أساسا بالمرجعية الإسلامية ورؤية البنا السياسية. وهذه العوامل رئيسة وأساسية في منطلقات ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين والتي صاغها البنا. وهي عوامل ثابتة وغير قابلة للحذف أو التعديل فهي من صلب المرتكزات والمكونات الفكرية للجماعة وهي من أساسيات الإسلام ،وأيضا من صلب العقيدة السياسية للإخوان المسلمين[5]. ويتفق صالح لطفي[6] مع محسن صالح[7] في أن القضية الفلسطينية كانت محكا واختبارا حقيقيا لدعوة البنا وجماعته.وأن القضية الفلسطينية مثلت تحديا صعبا وقاسيا للشعارات التي أطلقها البنا والمفاهيم التي تبناها[8]. وعلى الجهة المقابلة رأى بعض المحللين أن رسائل وكتابات البنا لم تنج من اختلاف الباحثين في تقويم منهجها[9].
واعتبر الكثير من الباحثين أن فكر حسن البنا كان حدثا غير عاديا وجاء بخطوات متقدمة نحو نهضة الأمة وتحريرها من الإستعمار ، وجاءت قضية فلسطين كأحد العوامل المحركة للبنا في دعوته والملهمة في فكره ومواقفه السياسية [10]. ولقد كانت أفكار البنا وجهوده السياسية والفكرية والإعلامية الأساس الذي انبنى عليه الموقف العملي والميداني للإخوان المسلمين تجاه بيت المقدس[11]. ويظهر من عملية استقراء لأفكار البنا من خلال مقالاته وخطبه ومراسلاته أن البنا وضع رؤيته واستراتيجيته تجاه فلسطين وبيت المقدس استنادا إلى ثلاثة مصادر أساسية [12]:
- القرآن الكريم والسنة النبوية وفي إطار مفهوم إسلامي شامل باعتبار الإسلام نظام حياة .
- استحضار التاريخ والاستفادة من عبره في بث الأمل واستنهاض الأمة لتحرير بيت المقدس .
- فهم وادراك احداث الصراع المعاصرة ضمن المفهوم الصراع الحضاري مع الدول الإستعمارية
ونسعى من خلال هذا البحث التعرف على موقف حسن البنا من اليهود في إطار تصديه للمشروع الصهيوني ونصرة البنا وجماعتة للفلسطينيين في صراعهم مع الصهيونية .والعمل على فهم الإطار العام والعقد الناظم الذي صاغ البنا على أساسه المواقف السياسية والأنشطة والفعاليات العملية للجماعة تجاه القضية الفلسطينية وأهمها الموقف من اليهود والصهيونية بإعتبارهم العنصر الرئيس والمباشر في أحداث فلسطين ووقوع نكبتها. ولقد عبر حسن البنا عن أفكاره ومبادئه تجاه اليهود في الكثير من كتاباته ومواقفه ، وجاء موقفه من اليهود أحيانا باعتبارهم من أهل الكتاب وأحيانا عن اليهود كيهود صهيونيين معتدين. وأعلن البنا مواقفه تجاه اليهود مستدلا بالآيات القرأنية والأحاديث النبوية. وبالتالي الوصول إلى حقيقة فكر وموقف البنا من اليهود، وهي مقدمة ضرورية ولازمة في رأينا في سبيل تفسير وفهم موقف البنا من أحداث القضية الفلسطينية.
موقف البنا من غير المسلمين اليهود والنصارى
وحول الموقف العام لحسن البنا من غير المسلمين كاليهود والنصارى فقد تبنى البنا موقفا واضحا تجاه حقوقهم ورأى ” أن سياسة الإسلام داخلية أو خارجية تكفل تمام الكفالة حقوق غير المسلمين”[13].ورأى البنا أن الإسلام نظر بايجابية كبيرة إلى غير المسلمين لم يصلها أي نظام ديني أو مدني[14]. ورد البنا على تخوف البعض من مواقف الإخوان المسلمين تجاه الأقليات غير الإسلامية ، باعتبار أن مطالبة الإخوان المسلمين بتطبيق الإسلام سيؤدي إلى فتنة طائفية وانتهاك حقوق غير المسلمين من النصارى واليهود قائلا ” يظن الناس أن التمسك بالإسلام وجعله أساساً لنظام الحياة ينافي وجود أقليات غير مسلمة في الأمة المسلمة ، وينافي الوحدة بين عناصر الأمة “، وهذا في رأي حسن البنا فهم خاطئ ” فإن الإسلام الذي وضعه الحكيم الخبير الذي يعلم ماضي الأمم وحاضرها ومستقبلها قد احتاط لتلك العقبة وذللها من قبل ، فلم يصدر دستوره المقدس الحكيم إلا وقد اشتمل على النص الصريح الذي لا يحتمل لبساً ولا غموضاً في حماية الأقليات ” . وفي رأي حسن البنا إن نهج الإسلام ” لم يشتمل على الحماية فقط، بل أوصى بالبر والإحسان إليهم ، وأن الإسلام الذي قدّس الوحدة الإنسانية العامة “[15]. ورأى البنا أن الإسلام نظر بايجابية إلى غير المسلمين وتساءل ” أي نظام في الدنيا ـ ديني أو مدني ـ استطاع أن يفسح في قلوب المؤمنين به والمتعصبين له والفانين فيه لغيرهم من المخالفين ما أفسح من ذلك الإسلام الحنيف ، هذا الدين الرحيم لا يمكن إلا أن يكون مصدر حب ووحدة وسلام ووئام . وأوضح حسن البنا أن موقفه من الديانات السماوية هو الإحترام . فجميع الأنبياء هم مبلغين عن الله ، والكتب السماوية إنما هي وحي من الله ، وإن المؤمنين في أية أمة هم العباد الصادقين ، ورأى البنا أن الخصومة والفرقة باسم الدين تتنافى مع أصوله وقواعده ، وأن المسلم واجب عليه الإيمان بجميع الرسل والأنبياء والكتب السماوية . وذكر البنا أن بني اسرائيل هي أمة موسى عليه السلام وهي أمة كريمة ما استقامت ، وكذلك أمة عيسى عليه السلام هي طيبة ما أخلصت [16].
وثمة من رأى أن البنا كان من أكثر الناس دعوة إلى نبذ الكراهية والبغضاء وأن الإخوان لم يتهموا في عهد البنا بأنهم دعاة طائفية أو عصبية[17]. كما أنه كان من أهم دعائم التربية السياسية عند حسن البنا التركيز على حسن الصلة بغير المسلمين عموما[18].وفي مذكرات البنا ما يشير إلى معاملة البنا لليهود بالحسنى ومنها قصته مع جيرانه اليهود والنصارى في الإسماعيلية ، حيث اجتمع البنا ي نفس العمارة مع جيران نصارى ويهود وجعلوا بيوتهم كنيسا وكنيسة، ويذكر البنا أن جارته اليهودية ” أم شالوم ” سادنة الكنيس كانت تدعو البنا كل ليلة سبت ليشعل لها النور ويصف البنا العلاقة بقوله “وكنا نداعبها بقولنا: إلى متى تستخدمون هذه الحيل التي لا تنطلي على الله؟ وإذا كان الله قد حرم عليكم النور والنار يوم السبت كما تدعون؟ فهل حرم عليكم الانتفاع أو الرؤية؟ فتعتذر وتنتهي المناقشة بسلام[19]. كما أن البنا أبدى تعاطفا واضحا عندما تناول أحداث اليهود في أوروبا مصرحا”لا شك في أننا نتألم لمحنة اليهود تألماً شديداً ولكن ليس معنى هذا أن ينصفوا بظلم العرب..وكل تفكير أو تصريح أو عمل يتنافى مع إنصاف العرب ولا يحقق آمالهم في فلسطين لا يكون من ورائه إلا الإثارة والإحراج”. وأكد البنا بما لا يدع مجالا للشك على أن صراعه مع اليهود ليس دينيا قائلا ” إن خصومتنا لليهود ليست دينية لأن القرآن الكريم حثّ على مصافاتهم ومصادقتهم ، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية “[20]. واستنادا لما سبق فإنه يصعب قبول الرأي القائل أن البنا عادى اليهود كونهم يهود أو أن منطلقه كان الصراع في بيت المقدس هو صراع بين الإسلام واليهودية . ولربما يتمثّل موقف حسن البنا من اليهود كيهود في قوله “فالتعامل بين المسلمين وبين غيرهم من أهل العقائد والأديان يقوم على أساس المصلحة الاجتماعية والخير الإنساني، ومن الملاحظ أن الآية تأمر بالبر والإحسان ولا تقتصر على الحماية فقط، كما إنها حددت تحديداً دقيقاً “من يحق لنا أن نناوءهم ونقاطعهم ولا نتصل بهم”. وقد أوصى الإسلام بإنصاف أهل الذمة وحسن معاملتهم “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”. وأما المعتدين سواء من اليهود والنصاري فليس لهم سبيل إلا التصدي لعدوانهم ” فمن حاول غير ذلك أوقفناه عند حده وأبنا له خطأ ما ذهب إليه”[21] . وبالتالي يظهر أن البنا حافظ على مبادئه وأفكاره الداعية إلى التسامح مع أهل الكتاب وجدالهم بالتي هي أحسن ، وفي نفس الوقت معاداة ورد المعتدين .
وثمة من اعتبر أن موقف حسن البنا من اليهود شائكا ومثار خلاف ، حيث وجهت انتقادات إلى البنا بأنه معاديا لليهودية وذو أفكار عنصرية ضدهم، ولا سيما محاولة البعض تفسير آراء البنا تجاه الحركة الصهيونية في بيت المقدس بأنها أفكار تصور الصراع على أنه بين الإسلام واليهودية[22] . وأن الإخوان دأبوا على الخلط بين اليهود والصهيونية وحيث بدت كلمتي الصهيونية واليهودية مترادفتان في معظم مقالات صحيفة الإخوان “كل يهودي صهيوني وكل صهيوني يهودي”[23]. ولاحظ العويسي أن موقف البنا والإخوان من اليهود اعتمد على منطلقين رئيسيين . أولاهما المنطلق الديني والتاريخي ، والثاني الأحداث الجارية على أرض بيت المقدس واعتداءات الصهيونية[24]. ورأى الباحث لطفي أن البنا ميز تمييزا وظيفيا بين الصهيونية العالمية واليهودية العالمية ففي حين رأى الصهيونية كيانا سياسيا إلا أن موروثها منبعه اليهودية وبالتالي أصبحت الصهيونية جسرا لتحقيق الدولة اليهودية ، وبالتالي لم يكن في ذهن البنا حسن الظن باليهود أبدا وأن اليهودية العالمية والصهيونية العالمية تصبان نحو نتيجة واحدة [25]. في حين رأى غانم أن البنا ميز بين اليهودية العالمية وبين الصهيونية السياسية ولكنه لم يتصور أنهما كيانان منفصلان تماما ، وأن تمييزه كان تمييزا وظيفيا حيث اليهودية العالمية هي الكيان الأصلي الأكبر ، أما الصهيونية فهي أداته لتحقيق الأهداف السياسية لها[26]. وقد تفسر أحوال اليهود في مصر موقف البنا المعادي لهم ، وأن حال ودور اليهود ونشاط الحركة الصهيونية في مصر وفلسطين كان السبب الرئيس في ذلك العداء .
أوضاع يهود مصر في النصف الأول من القرن العشرين
كانت أحوال اليهود في مصر متميزة وفي أفضل حالاتها خلال النصف الأول من القرن العشرين، وبالرغم من أن أعداد اليهود كانت ضئيلة – بلغ عددهم ستة وستون ألفا من أصل قرابة عشرين مليون مصري عام 1947 ، إلا أن تأثيرهم على الحياة السياسية والإقتصادية المصرية كان كبيرا . ولقد كان لبعض العائلات اليهودية تأثيرا قويا في الاقتصاد المصري مثل عائلة مصيري وعدس ورولو وشيكوريل ومنشة ومزراحي وغيرهم . وقد كانت بعض المشاريع الإقتصادية الكبرى في مصر جميع من فيها من اليهود ، وأشارت الإحصاءات حينها أن 98% من رجال بورصة مصر هم من اليهود ، وأن اليهود يسيطرون على 103 شركة من أصل شركات مصر حينها والبالغ عددها 308 شركة ، إضافة إلى مساهمتهم غير المباشرة في معظم الشركات المصرية الأخرى ، أي أن اليهود كانوا عصب الإقتصاد في مصر[27].
ولم تقتصر سيطرة اليهود على الإقتصاد بل تعداه إلى جوانب عديدة في الحياة المصرية كالسياسة والصحافة. فقد أصدر اليهود صحفا متعددة وبلغات مختلفة ،وكان أثر اليهود على الصحف المصرية كبيرا ، وعملوا على التأثير على الصحف من خلال سيطرتهم وتحكمهم بالإعلانات التي تمثل مصدر دخل مهم لأي مجلة وصحيفة.
وكانت شركة الإعلانات الشرقية تحوز على معظم الإعلانات وخاصة أن كبرى الشركات والبنوك والمحلات تتبع لليهود ، كما كان معظم مسئولي الإعلانات في الصحف الكبرى كانوا يهودا. وهذا عدا عن الشركات الأجنبية في مصر التي كان اليهود يديرون الكثير من فروعها حيث يقومون بتحويل الإعلانات إلى شركة الإعلانات الشرقية والتي كانت ترسلها إلى الصحف بناء على موقفهم من اليهود ، ومن خلال الإعلانات كان لليهود تأثيرا كبيرا على الصحف المصرية وتوجيهها بما يناسب توجهات ومصالح اليهود والحركة الصهيونية في بيت المقدس ومصر خلال سيطرتهم وتحكمهم بالإعلانات . ولم يقتصر نفوذ اليهود على الإقتصاد فقد كان لهم نفوذا واضحا على الحياة السياسية المصرية ، فقد كان لليهود أعضاء في مجلس النواب كما تولى اليهودي يوسف قطاوي وزارة المالية عام 1924 . كما أن اليهود كانت لهم سيطرة كاملة على زعامة الحركة الشيوعية في مصر والتي كانت تنظر لأحداث القضية الفلسطينية على أنها صراع مع الرأسمالية ولم يعارضوا قيام دولة لليهود في بيت المقدس[28].
ولا شك أن هذا النفوذ الاقتصادي والسياسي الكبير الذي تمتع به اليهود في مصر خلق حالة من العداء لهم في أوساط المجتمع المصري ، وخاصة أنهم قاموا باستغلال تأثيرهم الكبيرعلى الإقتصاد والصحافة والسياسة بما يخدم مصالحهم في مصر، وبما يخدم الحركة الصهيونية في بيت المقدس من خلال الدعم المادي والسياسي والإعلامي ومحاولة منع أي موقف مصري إيجابي تجاه نصرة القضية الفلسطينية ،ومع ذلك لم تظهر ضد اليهود أي مظاهر اضطهاد ولم تظهر أنتقادات واضحة لهم إلا متأخرا في فترة الأربعينات وما شهدته فلسطين من تصاعد للأحداث والاضطرابات ، فكانت القضية الفلسطينية والسيطرة على الإقتصاد من أهم عوامل نبذ وكراهية المصريين لليهود[29]. وخاصة أن الحركة الصهيونية العالمية كانت ذات نشاط فاعل بين يهود مصر ، فما هو طبيعة النشاط الصهيوني في مصر ؟ وما هو الدور الذي لعبته الحركة الصهيونية في مصر تجاه بيت المقدس؟
الحركة الصهيونية ودورها في مصر
نشطت الحركة الصهيونية في مصر مبكرا ومتزامنا تقريبا مع نشأة الحركة الصهيونية عام 1987 ، ورأى العويسي أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت في تنامي النشاط الصهيوني في المجتمع المصري ،وأهمها الإحتلال البريطاني والحكومة المصرية وسلوك الأحزاب السياسية المصرية[30]. وكانت قد تأسست أول جمعية صهيونية في مصر عام 1897، وبدأ النشاط الصهيوني يزداد تباعا حتى غدت القاهرة من المراكز المهمة للنشاط الصهيوني والمدعوم من يهود مصر. وأسس ” ليون كاسترو ” عام 1917 فرعا للحركة الصهيونية العالمية وأسماها ” منظمة الصهيونيين بمصر ، وافتتح لها عدة فروع في المدن المصرية كما أصدرت هذه المنظمة ” المجلة الصهيونية ” . ومما ساعد على انتشار النشاط الصهيوني طغيان دعوى القومية المصرية والتي قادها حزب الوفد، والذي انضم إلى صفوفه العديد من الصهيونيين وكان منهم السكرتير الخاص لسعد زغلول، واستفاد الصهاينة المصريين من هذه المكانة في الترويج لأفكارهم بين رجال السياسة المصرية ،كما زار القادة الصهاينة مصر عدة مرات وأبرزهم ” حاييم وايزيمن ” و” موسى شرتوك ” و ” ناحوم سوكولوف ” عامي 1933 و1935 واجتمعوا بالطائفة اليهودية وكذلك عقدوا لقاءات مع السياسيين المصريين وأبرزهم الملك فؤاد[31]. واستطاع اليهود أن يرفعوا مكانتهم عند الملك فاروق وأن يحوزوا على مناصب رفيعة في القصر[32]. ومن الطبيعي أن تزيد هذه الخطوات من وتيرة النشاط الصهيوني وجمع التبرعات من يهود مصر لصالح الحركة الصهونية في فلسطين.
وفي فترة الحرب العالمية الثانية شهدت مصر نشاطا ملحوظا للحركة الصهيونية وأنشات نوادي للترفيه عن جنود الحلفاء حيث كانت هذه النوادي معقلا لأنشطتهم[33] . كما كانت مصر أيضا مسرحا لمخابرات المنظمة الصهيونية ” الهاجاناة ” حيث نشط عملاؤها في تهريب السلاح وتهجير اليهود إلى بيت المقدس[34]. ومن الواضح أن هذا النشاط الصهيوني ليهود مصر كان داعما قويا للحركة الصهيونية في بيت المقدس في سعيها لإقامة دولة يهودية في بيت المقدس. وبالتالي تعاظمت أسباب الحذر والكراهية لليهود في مصر بتعاظم نفوذهم السياسي والاقتصادي وتصاعد وتيرة الأحداث في فلسطين. وكان حسن البنا من أوائل من تنبه لخطرهم [35] ، وتتبعت جماعة الإخوان تحركاتهم وداومت على التحذير من أنشطتهم المريبة والداعمة للحركة الصهيونية في بيت المقدس .
حسن البنا ويهود مصر
تابع الإخوان المسلمين باهتمام أنشطة اليهود والحركة الصهيونية في مصر، وتدل أنشطة وكتابات البنا على ادراك الخطر الصهيوني على المجتمع المصري ودعمهم لصهاينة بيت المقدس. وقد تتبع الجهاز الخاص والذي أسسه البنا هذا النشاط وقام برصد تحركاتهم ومؤسساتهم، وأظهرت تحقيقات ما عرف بقضية ” الجيب ” الكثير من التقارير التي أعدها الجهاز الخاص, حول اليهود وتحركاتهم ومؤسساتهم ، وعززت هذه التقارير قناعة الإخوان بأنه ” لم يكن ولاؤهم للحركة الصهيونية محل شك”[36].
وكان البنا قد طالب بمقاطعة المجلات اليهودية وطبع قائمة بأسماء هذه المجلات، وحذر من دعم يهود فلسطين من خلال شراء هذه المجلات قائلا “إن القرش الذي تدفعه لمجلة من هذه المجلات، إنما تضعه في جيب يهود فلسطين “.ونشرت مجلة النذير عدة مقالات لمصطفى الرفاعي تحت عنوان خطر اليهود في مصر حيث حذر فيها الكاتب من سيطرة اليهود على الإقتصاد المصري وتناول دور شركة الإعلانات الشرقية في تحكمها بالإعلانات في الصحف بناءعلى موقفهامن اليهود ، مما دفع الكثير من الصحف المصرية التخاذل في نصرة أهل فلسطين باعتبارها تتعارض مع مصلحة اليهود[37].
وقد انتقدت صحافة الإخوان موقف يهود مصر في مقالة عام 1938 بعنوان “اليهود في مصر وموقفهم من قضية فلسطين ” ، وأشار عشماوي إلى أن اليهود يحتكرون المال والتجارة ومع ذلك يعيشون في مصر بسلام ، ويعيب الكاتب على يهود مصر بأنهم لا يستنكرون جرائم الصهيونية في فلسطين بل إن مواقفهم داعمة للصهيونية بالرغم من التظاهر بالحياد ، ويتسائل ” دلوني على يهودي سار في مظاهرة أو أرسل احتجاجاً على الأعمال الإجرامية في فلسطين واذكروا لي يهودياً جمع مالاً أو تبرعا للمجاهدين العرب في فلسطين” [38]. وتكررت البيانات التي شككت في موقف يهود مصر، ففي مقال في العام 1945 عاد الإخوان وطالبوا يهود مصر اعلان موقفهم بوضوح من القضية الفسطينية ، وأن يترجموا أقوالهم إلى أفعال في رفضهم للصهيونية النذير عدد 24[39].وفي مقابلته مع لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية في العام 1946 أكد البنا” إن خصومتنا لليهود ليست دينية ” وأن معارضة الإخوان للهجرة اليهودية إلى فلسطين إنما هي بسبب ” أنها تنطوي على خطر سياسي اقتصادي، وحقنا أن تكون فلسطين عربية”[40].
ولاحظ البنا أن ليهود مصر دورا تآمريا مستهترا بمشاعر شعب مصر ، وذلك من خلال قيام يهود مصر بإمداد الصهاينة بالتبرعات وبالعتاد العسكري وذلك في رسالة نشرها في جريدة الإخوان المسلمين في عددها رقم 625 ” فأظنكم لا تجهلون موقف الطائفة اليهودية بمصر من قضية إخواننا عرب فلسطين ، وكيف وقفوا منها موقفا غريبا فيه كل الاستهتار بعواطف المصريين ومشاعرهم وكيف أباحوا لأنفسهم أن يكونوا عونا للصهيونية المعتدية .. “[41] . فهذا الموقف الداعم للصهيونيين المعتدين كان سببا في اعتقاد البنا أنهم معتدين ووجب معاملتهم كمعتدين. وأصدر البنا الى الشعوب العربية بعد قرار التقسيم بيانا كان محطة فارقة في تحديد وتعيين الصهيونية لدى البنا وفيه ” إن الصهيونية . ليست حركة سياسية قاصرة على الوطن القومي لليهود أو الدولة المزعومة بالتقسيم الموهوم ، ولكنها ثمرة تدابير وجهود اليهويدة العالمية ، التي تهدف إلى تسخير العالم كله لحكم اليهود ، ومصلحة اليهود وزعامة مسيح صهيون ، وليست دولتهم الخيالية … إلا نقطة ارتكاز تنقض منها اليهودية العالمية على الأمة العربية دولة فدولة “[42].
ومع هذا الموقف المعادي لتوجهات يهود مصر فإن البنا لم يجد حرجا في مخاطبته حاخام وكبار الطائفة اليهودية في مصر. فقد خاطبهم مؤكدا على قوة الرابطة بين جميع المصريين على اختلاف دياناتهم . حيث أشار البنا بوضوح إلى الصهيونية وذكرها بالإسم ،حيث ورد في رسالة البنا ” فقد قرأت بجريدة (أخبار اليوم) وجريدة (الزمان) أمس أن الحكومة المصرية قد اتخذت التدابير اللازمة لحماية ممتلكات اليهود ومتاجرهم ومساكنهم ، فأحببت أن انتهز هذه الفرصة لأقول إن الرابطة الوطنية التي تربط بين المواطنين المصريين جميعاً على اختلاف أديانهم في غنى عن التدبيرات الحكومية والحماية البوليسية ولكن نحن الآن أمام مؤامرة دولية محكمة الأطراف تغذيها الصهيونية لاقتلاع فلسطين من جسم الأمة العربية “. وناشد البنا الحاخام والطائفة اليهودية أن يعلنوا بكل وضوح وقوفهم ومشاركتهم المصريين في كفاحهم لانقاذ فلسطين. معتيرا أن هذا الموقف هو الذي يضمن حمايتهم . وطالب البنا حاخام الجالية اليهودية في مصر بأن ” تبرقوا سيادتكم قبل فوات الفرصة لهيئة الأمم المتحدة والوكالة اليهودية ولكل المنظمات والهيئات الدولية والصهيونية التي يهمها الأمر بهذا المعنى، وبأن المواطنين الإسرائيليين في مصر سيكونون في مقدمة من يحمل على الكفاح لإنقاذ عروبة فلسطين . ورأى البنا أنه إذا ما اتخذت الطائفة اليهودية في مصر موقفا منحازا للشعب المصري في موقفه المساند لبيت المقدس ومعاداة الصهيونية فبذلك يكونون “ قد أديتم واجبكم القومي كاملاً وأزلتم أي ظل من الشك يريد أن يلقيه المغرضون حول موقف المواطنين الإسرائيليين في مصر وواسيتم الأمة كلها والشعوب الإسلامية في أعظم محنة تواجهها في تاريخها الحديث، ولن ينسى لكم الوطن والتاريخ هذا الموقف المجيد[43] .
وكان البيان الذي أصدر البنا الى الشعوب العربية بعد قرار التقسيم محطة فارقة في تحديد وتعيين الصهيونية لدى البنا وفيه ” إن الصهيونية .. ليست حركة سياسية قاصرة على الوطن القومي لليهود أو الدولة المزعومة بالتقسيم الموهوم ، ولكنها ثمرة تدابير وجهود اليهويدة العالمية ، التي تهدف إلى تسخير العالم كله لحكم اليهود ، ومصلحة اليهود وزعامة مسيح صهيون ، وليست دولتهم الخيالية التي يعبرون عنها بجملتهم المأثورة ( ملك سليمان إسرائيل من الفرات إلى النيل ) في عرفهم إلا نقطة ارتكاز تنقض منها اليهودية العالمية على الأمة العربية دولة فدولة ، ثم على المجموعة الإسلامية أمة بعد أمة ، أما أمم الغرب في أوربا وأمريكا ، فقد تكفل الذهب اليهودي ، والإغراء الصهيوني بتوجيه زعمائها وحكامها حيث يريد ” [44].
من خلال العرض السابق يتضح أن موقف البنا من اليهود كديانة كانت إيجابية ، بينما كانت مواقف البنا والإخوان حادة وعدائية تجاه الحركة الصهيونية سواء في مصر أو في بيت المقدس ، وأن مواقف البنا والإخوان من يهود مصر إنما أساسا مرده دورهم في دعم ومساندة الحركة الصهيونية ومشروعها الإستعماري في بيت المقدس. وكانت مواقف البنا ووعيه بالخطر الصهيوني قد تشكلت بصورة مبكرة مقارنة بالتيارات السياسية المصرية .
خلاصة
أسس حسن البنا استراتيجيته تجاه بيت المقدس على منطلقات ومفاهيم فكرية مرجعيتها الإسلام . وكانت هذه المفاهيم بمثابة الدليل لجماعة الإخوان المسلمين. وكانت المفاهيم التي أعاد البنا صياغتها وعمل على إحيائها المحرك الأساس في موقفهم من القضية الفلسطينية. وبناء على هذه المفاهيم والمنطلقات الفكرية جاءت الأنشطة العملية والمواقف السياسية للإخوان المسلمين. فالمواقف التي اتخذها البنا والجماعة تجاه بيت المقدس أصبحت عصية على التعديل أو الحذف باعتبارها مفاهيم ومنطلقات رئيسة في المكون الفكري للجماعة والمرجعية التي لا يمكن تجاوزها باعتبارها مفاهيم إسلامية. ولا يمكن فهم موقف جماعة الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية دون الإحاطة بالمنطلقات الفكرية المؤسسة لاستراتيجية البنا تجاه بيت المقدس، وأهمها الموقف من اليهود والصهيونية .
وجاء موقف حسن البنا من اليهود واليهودية متوافق مع الدين الإسلامي الذي يطالب معاملتهم بالحسنى باعتبارهم أهل كتاب، وأما حالة العداء والآراء والمواقف التي اتخذها البنا ضد اليهود في مصر وبيت المقدس فكانت محكومة أيضا بالفهم القرآني باعتبارهم محاربين ومعتدين.وفي هذا السياق واعتبار الموقف المؤيد والداعم من معظم يهود مصر للحركة الصهيونية جاءت بعض العبارات من قبل الإخوان والتي تحرض على اليهود وأخرى تصف كل يهودي صهيوني.والبنا ميز بكل وضوح وجلاء بين اليهودية كدين وبين اليهود المعتدين الصهيونيين .
المراجع
إبراهيم البيومي غانم ، الفكر السياسي للإمام حسن البنا، مركز مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة ،2012،ط1.
أحمد عادل كمال ،النقط فوق الحروف الإخوان المسلمين والنظام الخاص ،الزهراء للإعلام العربي ،القاهرة ،1989.
أحمد محمد غنيم وأحمد أبوكف ، اليهود والحركة الصهيونية في مصر 1897 -1947 ،دار الهلال ، القاهرة ،بدون تاريخ .
حسن البنا ، مجموعة رسائل الإمام حسن البنا، دار الشهاب ، القاهرة (دون تاريخ ) .
حسن البنا ،السلام في الإسلام ،دار التوزيع والنشر الإسلامية ، القاهرة ،1990 .
حسن البنا ،مذكرات الدعوة والداعية،مكتبة آفاق ،الكويت ،2012،ط 1.
حسن البنا ، بيان للشعوب العربية ،جريدة الإخوان المسلمين ،عدد 621 –السنة الثالثة ،30 جمادى الآخرة 1367 ه – 9 مايو ،1948
رفعت السعيد ،حسن البنا متى وكيف ولماذا؟ الهيئة العامة للكتاب ،القاهرة ،1999 .
سعيدة محمد حسني، اليهود في مصر 1881 -1948 ،الهيئة العامة للكتاب ،1993 .
شفيق شقير ( 2004 ) :منهج حركة الإخوان المسلمين ورؤاها الفكرية . موقع الجزيرة نت
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/32ba5d85-bb46-4035-b2b6-54d47c3b288c
صالح عشماوي ن اذكروا فلسطين ، النذير ، السنة الأولى ،عدد18 ،2 شعبان1357 ه.
صالح لطفي ،الإمام الشهيد حسن البنا والقضية الفلسطينية قراءة في الفكر العقدي والسياسي للإمام الشهيد حسن البنا ،مركز الدراسات المعاصرة – نيسان 2012 .
طارق البشري ، الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر ،دار الشروق، القاهرة، 1996 .
طارق البشري ،الحركة السياسية في مصر 1945 -1952 ،الهيئة العامة للكتاب،القاهرة ،1972 .
عبد الفتاح العويسي،مصر والقضية الفلسطينية قبل عام 1936 ،دار الحسن للطباعة والنشر ،الخليل –فلسطين ،1992.
عثمان عبد المعز رسلان،التربية السياسية عند جماعة الإخوان المسلمين ،دار التوزيع والنشر الإسلامية،القاهرة ،1990.
عواطف عبد الرحمن، مصر والقضية الفلسطينية ،اصدار عالم المعرفة .الكويت .1980
محسن محمد صالح ،الامام حسن البنا والقضية الفلسطينية ، كتاب بحوث مؤتمر مئوية الامام البنا :المشروع الاصلاحي للامام حسن البنا ،تساؤلات لقرن جديد ،القاهرة ،مركز الاعلام العربي ،2007.
محسن صالح ، أضواء وثائقية على جماعة الإخوان المسلمين في القدس سنة 1946 ، مجلة الدراسات الفلسطينية ،المجلد 15 ،العدد58،ربيع 2004.
محمد حسنين هيكل ،المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل،الكتاب الأول،دار الشروق،القاهرة ،1996،ط 6.
محمد عبد القادر أبو فارس ، الفقه السياسي عند الامام الشهيد حسن البنا ،دار عمار للنشر والتوزيع، عمان ،1999 ،ط 1.
نبيل عبد الحميد سيد أحمد،اليهود في مصر بين قيام إسرائيل والعدوان الثلاثي 1948 -1956 ،الهيئة العامة للكتاب،القاهرة،1991.
النذير، السنة الأولى، عدد 24، 15 رمضان 1357ه.
يوسف القرضاوي، التربية السياسية عند الإمام حسن البنا مكتبة وهبة ،القاهرة ،2007 .
المراجع الأجنبية
Abed-Kotob, S. (1995). The accommodationists speak: goals and strategies of the Muslim Brotherhood of Egypt. International Journal of Middle East Studies, 27(03), 321-339.
Al-Anani, K. (2013). The power of the jama ‘a: the role of Hasan Al-Banna in constructing the Muslim brotherhood’s collective identity. Sociology of Islam, 1(1-2), 41-63.
El-Awaisi, A. A. F. M. (1998). The Muslim brothers and the Palestine question 1928-1947. Tauris academic studies.
Mura, A. (2012). A genealogical inquiry into early Islamism: the discourse of Hasan al-Banna. Journal of Political Ideologies, 17(1), 61-85.
[1] محسن صالح ، أضواء وثائقية على جماعة الإخوان المسلمين في القدس سنة 1946 ، مجلة الدراسات الفلسطينية ،المجلد 15 ،العدد58،ربيع 2004 ،ص67
[2]Al-Anani, K. (2013). The power of the jama ‘a: the role of Hasan Al-Banna in constructing the Muslim brotherhood’s collective identity. Sociology of Islam, 1(1-2), 41-63.
[3] محسن محمد صالح ،الامام حسن البنا والقضية الفلسطينية ، كتاب بحوث مؤتمر مئوية الامام البنا :المشروع الاصلاحي للامام حسن البنا ،تساؤلات لقرن جديد ،القاهرة ،مركز الاعلام العربي ،2007 ،ص 274 – 292.
[4] يوسف القرضاوي، التربية السياسية عند الإمام حسن البنا، القاهرة ، مكتبة وهبة،2007 ،27 .
[5] El-Awaisi, A. A. F. M. (1998). The Muslim brothers and the Palestine question 1928-1947. Tauris academic studies.18
[6] صالح لطفي، الإمام الشهيد حسن البنا والقضية الفلسطينية:قراءة في الفكر العقدي والسياسي للإمام الشهيد حسن البنا ، مركز الدراسات المعاصرة – نيسان 2012 .
[7] محسن صالح ،2007 .مرجع سابق
[8] جمال عبد الهادي ، الطريق إلى بيت المقدس ،دار الوفاء ، المنصورة ،1407 هـ ،189 .
[9] شفيق شقير( 2004 ) :منهج حركة الإخوان المسلمين ورؤاها الفكرية . موقع الجزيرة نت
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/32ba5d85-bb46-4035-b2b6-54d47c3b288c
[10] طارق البشري ، الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر ،دار الشروق، القاهرة، 1996 ط 1 .ص23
[11] إبراهيم عبد الله البنا،الفكر السياسي عند جماعة الإخوان المسلمين : آراء حسن البنا نموذجا ،مجلة العلوم السياسية، العدد الأول،2007 .ص 111 -133
[12] إبراهيم البيومي غانم ، الفكر السياسي للإمام حسن البنا ، مركز مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة ،2012 ،ط 1 .ص 449 .
[13] حسن البنا ، مجموعة رسائل الإمام حسن البنا، دار الشهاب ، القاهرة (دون تاريخ ) .ص 19
[14] حسن البنا ، الرسائل ،ص في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد
[15] حسن البنا ، الرسائل ص 43 . موقف الإسلام من الأقليات والأجانب
[16] عواطف عبد الرحمن ،مصر والقضية الفلسطينية ،إصدار عالم المعرفة ، الكويت ،1980 .ص297 .
[17] يوسف القرضاوي ،2007 ،107 . مرجع سابق.
[18] محمد عبد القادر أبو فارس ، الفقه السياسي عند الامام الشهيد حسن البنا ،دار عمار للنشر والتوزيع، عمان ،1999 ،ط 1.،14 .
[19] حسن البنا ،مذكرات الدعوة والداعية، ،2012 ،ص 82 .مرجع سابق .
[20] أحمد عادل كمال ،النقط فوق الحروف الإخوان المسلمين والنظام الخاص ،الزهراء للإعلام العربي ،القاهرة ،1989.ص152.
[21] حسن البنا ،السلام في الإسلام ،دار التوزيع والنشر الإسلامية ، القاهرة ،1990 .ص24
[22] طارق البشري ،الحركة السياسية في مصر 1945 -1952 ،الهيئة العامة للكتاب،القاهرة ،1972 .ص251
[23] رفعت السعيد ،حسن البنا متى وكيف ولماذا؟ الهيئة العامة للكتاب ،القاهرة ،1999 .ص203 .
[24] Awaisi (1998 ) مرجع سابق 7 .
[25] صالح لطفي،2012 ، 11
[26] إبراهيم البيومي غانم ، 2013،452 .
[27] سعيدة محمد حسني، اليهود في مصر 1881 -1948 ،الهيئة العامة للكتاب ،1993 ،35 -36 .
[28]محمد حسنين هيكل ،المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل ،الكتاب الأول،دار الشروق ،القاهرة ،1996 ،ط 6 ،ص158 -162
[29] أحمد محمد غنيم وأحمد أبوكف ، اليهود والحركة الصهيونية في مصر 1897 -1947 ،دار الهلال ، القاهرة ،بدون تاريخ،ص51
[30] عبد الفتاح العويسي،مصر والقضية الفلسطينية قبل عام 1936 ،دار الحسن للطباعة والنشر ،الخليل –فلسطين،1992،ص 22 .
[31] سعيدة محمد حسني، اليهود في مصر 1881 -1948 .ص67
[32] نبيل عبد الحميد سيد أحمد،اليهود في مصر بين قيام إسرائيل والعدوان الثلاثي 1948 -1956 ،الهيئة العامة للكتاب،القاهرة،1991،ص40.
[33] هيكل ،1996،164 مرجع سابق .
[34] غنيم وابو كف ،مرجع سابق . ص55 .
[35] Mura, A. (2012). A genealogical inquiry into early Islamism: the discourse of Hasan al-Banna. Journal of Political Ideologies, 17(1), 61-85.
[36] سعيدة حسني 1993 ،ص 1901 .مرجع سابق .
[37] إبراهيم البيومي غانم ،2012 ،ص 451 .مرجع سابق .
[38] عثمان عبد المعز رسلان،التربية السياسية عند جماعة الإخوان المسلمين ،دار التوزيع والنشر الإسلامية،القاهرة ،1990 .ص 18 – 19 .
[39] النذير، السنة الأولى، عدد 24، 15 رمضان 1357هـ.
[40] أحمد عادل كمال ،مرجع سابق.ص152 .
[41] صالح لطفي،2012 ، 11.
[42] حسن البنا ، بيان للشعوب العربية ،جريدة الإخوان المسلمين ،عدد 621 –السنة الثالثة ،30 جمادى الآخرة 1367 ه – 9 مايو ،1948 .
[43] جريدة الإخوان المسلمين اليومية .العدد 484 ،30نوفمبر 1948 .
[44] حسن البنا ، بيان للشعوب العربية ،جريدة الإخوان المسلمين ،عدد 621 –السنة الثالثة ،30 جمادى الآخرة 1367 ه – 9 مايو ،1948