آليات تدريس التعبير الكتابي وآثاره اللغوية والفكرية على المتعلّم Mechanisms for teaching written expression and its linguistic and intellectual implications for the learner


 

آليات تدريس التعبير الكتابي وآثاره اللغوية والفكرية على المتعلّم

Mechanisms for teaching written expression and its linguistic and intellectual implications for the learner

دايلي خيرة، طالبة باحثة بسلك الدكتوراه : قسم اللّغة العربية – جامعة مصطفى اسطمبولي – معسكر(الجزائر)

Daili  kheira، Faculty of Literature and Languages – Mascara University (Algeria)

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 54 الصفحة 21.

 

ملخص:

 يعد التعبير الكتابي المعين اللغوي الفسيح الذي ينتقي منه الدارس مادته اللغوية  الفصيحة كونه  أهم الفروع  اللسانية ووسيلة تواصل و إفهام وترابط بين الأفراد وأداة رئيسية للإفصاح عن المشاعر والأحاسيس والمكبوتات المتداخلة  تشترك عن طريقه  مختلف  ميادين اللغويات كونه  النشاط المساهم في تفعيل فنون اللسانيات بمختلف فروعها ، لذا وجب على الديداكتيكيين تسليط الضوء على هذا الفن التبليغي  المكتوب في النطاق التعليمي كونه نشاط إدماجي يهدف إلى تجسيد غايات البيداغوجيا المعاصرة  ، وقد حاولنا من خلال هذه الورقة البحثية التركيز على المتعلم باعتباره محور العملية  التعليمية التعلمية ومؤشر أساسي لإنجاح وتجسيد الغايات التربوية  والفعل الديداكتيكي المطلوب، ومن هذا المنبر  تأتي هذه الدراسة بعنوان : آليات تدريس التعبير الكتابي وآثاره اللغوية والفكرية على   المتعلّم  بغية الإشارة إلى مواطن الضعف التي يعاني منها المتعلم في هذا المجال ، وتقديم الطريقة المنتهجة في تطبيق التعبير الكتابي في الغرفة الصفية بالمرحلة الثانوية “الجزائر أنموذجًا” ،مع التعريج على الأهمية القصوى التي يحظى بها هذا النشاط في المحيط المدرسي.

الكلمات المفتاحية :; التعبير ، الكتابة  ; اللّغة ;  الفكر ; المتعلم .

Abstract :

The specific written expression of the language is broad, from which the student selects his or her language material as the most important linguistic branches and a means of communication and understanding and interconnecting between individuals and a major tool for the disclosure of feelings, feelings and overlapping repressed shares through the various fields of linguistics being the activity Contributing to the activation of linguistics arts in its various branches, so the Didactics had to highlight this reporting art written in the educational scope as an integrative activity aimed at embodying the goals of contemporary pedagogy, and through this paper we have tried to focus on the learner as a hub The educational process is a key indicator of the success and embodiment of educational goals and the required democratic action, and from this rostrum comes this study entitled: Mechanisms for teaching written expression and its linguistic and intellectual effects on the learner in order to indicate the weaknesses suffered by the learner in this The field, and the introduction of the method used in the application of written expression in the classroom in the secondary school classroom “Algeria model”, while consulting on the utmost importance of this activity in the school environment.

Keywords:; Expression, writing; Language ;  Thought; Learner.

 

تمهيد:

تعتبر تعليمية التعبير الكتابي عملية لغوية جد دقيقة كلامًا و كتابةً تراعي المقام المناسب  لمقتضى الحال وتنمي قدرة السيطرة على اللغة  فِكْرًا وتعبيرًا واتّصالًا كونه ثمرة من ثمار الثقافة الأدبية واللسانية التي يتعلمها المتعلمون فتقوي الروابط الإنسانية والاجتماعية داخل الإطار الصفي، وبالتالي فإنّ محتواه يمثّل  الممارسة الفعلية للحدث اللغوي عن طريق مهارة الكتابة يهدف إلى تحقيق كفايات لغوية و تواصلية وفكرية  ، وبما أنّنا نركز على الجانب التعليمي وجب الإشارة إلى أنّ الإفصاح  عمّا في النفس من أفكار ومشاعر إمّا عن طريق اللفظ ( المحادثة) أو الكتابة أمر جد ضروري للراحة النفسية والفكرية للمتعلّم، فالتعبير المكتوب يكون بالنسبة له لفظًا يعبّر عما يجول بخاطره وفي نفسه ، أو كتابة تقوم بنفس الوظيفة وعن طريقه يمكن الكشف عن شخصية المتحدِّث أو الكاتب وعن مواهبه وقدراته وميوله ، فهو نشاط مهم خصوصًا في ضوء البيداغوجيا الحديثة كونه وسيلة أساسية لإخراج طاقات المتعلمين ومواهبهم الفكرية واللغوية و المعرفية و إظهار جوانبهم البيانية والبلاغية وإبداعاتهم اللسانية والأدبية وإبداء آرائهم بكل طلاقة و الإفصاح عن ميولهم النفسية وحاجاتهم اليومية،  بيدا أنّ ضعف المتعلمين في التعبير الكتابي مشكلة لا يمكن إنكارها وظاهرة لا يحتاج إثباتها إلى دليل لأن الساحة الديداكتكية خير شاهد على ذلك  ، حيث نجد أنّ معظم إنتاجات الطلاب الكتابية إمّا منقولة من مواقع إلكترونية أو كتب أخرى أو هي من صناعة أولياء الأمور أو الأقارب ، وهذا ما يخالف شروط التعبير لأنّ الإفصاح عن الخواطر  والأحاسيس يتم عن طريق الاعتماد على النفس بالدرجة الأولى .

وفي هذا الإطار تأتي هذه الدراسة  الموسومة ب : آليات تدريس التعبير الكتابي وآثاره اللغوية والفكرية على المتعلّم” للبحث عن المعايير اللازمة لتقديم نشاط التعبير الكتابي في الحيز المدرسي ، إضافةً إلى ذلك التركيز على هذا الجانب المهم المرتبط بذات الإنسان مباشرة وذلك في ضوء ما يلي:

أ/  الإشارة إلى العراقيل التي جعلت نشاط التعبير الكتابي مُهمَل_ إن صحّ التعبير_ في الجدول المدرسي .

ب/  البحث عن الطرق الناجعة (المعايير المناسبة) لإنجاح ناصية الكتابة وتنمية اللّغة للطلاب.

ج/ طريقة تقديم نشاط التعبير الكتابي في المرحلة الثانوية بالجزائر – كأنموذج -.

    د/ التركيز على الدور الفعّال للإنتاج الكتابي للتلميذ سواءً من الناحية اللّغوية أو الفكرية الإبداعية.

  1/. التحليل الاصطلاحي  للتعبير الكتابي:    Expression ècrite))                                                                                                                                                                              

إنّ التعبير الكتابي من أهم فنون الاتصال اللغوي وفرع رئيسي من فروع اللغويات يقود المتعلم إلى  الإفصاح عن قدرته البيانية بواسطة مهارة الكتابة التي تعد من أرقى أشكال الاتّصال بهدف تحقيق التفاعل بين أطراف العملية التعليمية التعلمية  وتحويل الأصوات المسموعة إلى رموز مكتوبة انطلاقًا من السند التربوي ، يولد القدرة التعبيرية على الكتابة السليمة المصوّرة للأفكار المتواجدة في الذهن بأسلوب صحيح خالٍ من الأخطاء و يتطلب التحكم الدقيق  في الخط والقواعد اللغوية (النحوية والصرفية والإملائية والأسلوبية وغيرها) من أجل ترتيب العواطف والأفكار حسب السياق الدلالي، لأنّ هذه الأخيرة (القوعد) هي التي تُنظّم وتُرتّب الكلمات المكنونة في النفس البشرية حسب المعنى المقصود (المطلوب)، ويقصد بالتعبير الكتابي  من الناحية التربوية : ” إكساب الدارس الأدوات والعوامل (اللوجستية) المساندة للكتابة المُعبِّرة عن أفكارهم وعواطفهم واحتياجاتهم ورغباتهم بعبارات صحيحة سليمة خالية من الأخطاء  بدرجة تناسب مستواهم  اللغوي ، وتمرينهم على التحرير بأساليب جمالية فنيّة  وتعويدهم الدِّقة في اختيار الألفاظ  الملائمة وتنسيق الأفكار وترتيبها وجمعها وربط بعضها ببعض [1]، وعليه فالتعبير التحريري يعتمد بالأساس على مهارات المتعلّم الأساسية  وقدرته على التنسيق بين عمليات متباينة  يستلهم طاقاته من خلال الكتابة التعبيرية المترجمة لأفكاره  بطريقة واضحة متسلسلة متلازمة منسجمة ومترابطة الألفاظ والمعاني  وفق سياق لغوي وجيز العبارات وصحيح التراكيب وذلك بما يتواءم مع قدرته العقلية والمعرفية ومدى نضج حصيلته اللسانية، ويمكن إعطاء مفهوم تفصيلي للتعبير الكتابي (التحريري) من خلال الخطاطة التالية:

المهارة اللغوية
مهارة الكتابة
التعبير الكتابي

مراعاة أدبيات الكتابة السليمة  :من قواعد الرسم الإملائي ، احترام علامات الوقف، تنظيم الفقرات وحسن التقديم ،إتباع منهجية تحرير موضوع (مقدمة- عرض – خاتمة )،استجابة إنتاج المتعلمين لنمط الكتابة  (وصفي ، حجاجي ..الخ)
التحكم في القواعد اللسانية (من حيث : النحو ، الصرف ، الأسلوب ..الخ – استعمال رصيد لغوي مناسب للوضعية الإدماجية المدروسة  – سلامة اللغة( بناء الجمل بناءًا سليمًا – توظيف الروافد والموارد اللغوية المدروسة توظيفًا صحيحًا .                           *

والجدير بالإشارة في هذا المقام أنّ التعبير الكتابي  يتفرّع من حيث الغرض من استعماله في المحيط المدرسي إلى نوعين أولهما : ” التعبير الكتابي الوظيفي “النّفعي” وهو مهارة مطلوبة وضرورة الإنسان العادي و رابطة الفرد بمجتمعه وبمتطلبات مهنته وبقضاء حوائجه اليومية “[2]  ، ويتم تطبيق هذه النوعية من التعبير في الغرفة الصفية  من خلال كتابة الرسائل الإدارية والبرقيات  وكتابة الملاحظات والتقارير المختلفة ،أمّا الثاني يطلق عليه التعبير الكتابي الإبداعي (الإنشائي)،  والذي يكون غرضه الإفصاح عن الأفكار والمشاعر النفسية ونقلها إلى الآخرين بأسلوب أدبي عالِ بقصد التأثير في نفوس القارئين والسامعين ويمكن تجسيده في المدارس من خلال كتابة المذكرات الشخصية  واليومية  والسير وتحرير القصص القصيرة “[3] ، وقد يستعمل المتعلم فيه التنميق اللّفظي من محسنات بديعية وصور بيانية لتغذية خياله والإفصاح عن خلجاته النفسية وإبراز شخصيته  بأسلوب فصيح  ، ومن هذا المنطلق ينبغي على الأستاذ تدريب متعلميه على هذين النوعين من التعبير كونهما ضرورة ملحة يحتاجها في المواقف الحياتية المختلفة .

 2.معيقات الإنتاج الكتابي عند المتعلّم :

  إنّ ظاهرة تدني الطلاب في إنتاجهم  التحريري من أهم الظواهر المنتشرة في المؤسسات التعليمية ، حيث نصادف في منظومات بيداغوجية  تفشي الأخطاء الكتابية واللغوية والفكرية في كتابات الدارسين ، وأصبح الوصول إلى تحرير  موضوع تحريرًا صحيحًا من أهم الغايات المنشودة في الحيز الديداكتيكي ، باعتبار نشاط التعبير الكتابي نقطة تحول الحصيلة اللغوية للدارس من خلال نقله خصوصًا في مراحله الدراسية الأولى من لغة الاستعمال اليومي إلى اللغة الثقافية التي يستعملها في قراءته وكتابته ، غير أنّ الساحة المدرسية تشهد إهمالًا كبيرًا لهذا النشاط  فالكتابة هي المهارة الأخيرة من مهارات اللغة استنادا إلى التصور الكلاسيكي التقليدي وقد انعكس هذا الإهمال على الأستاذ والتلميذ معًا خصوصًا أنّ التعبير الكتابي” أصعب من المحادثة أو الكلام لاحتوائه على مستوى عالي من ناحية المحتوى والمضمون والملاحظة الدقيقة والتنظيم الفكري واللغوي ، عدا عن ذلك يكون المتعلم أثناء مرحلة الكتابة قد بذل مجهود أكبر من حال المتكلّم في توصيل غاياته “([4])، كما يستلزم ذلك مدّة أطول في استحضار الأفكار والمعلومات والشواهد الموائمة  لموضوع التعبير إضافةً إلى ضرورة توفر التدقيق في حسن الصياغة وسلامة اللغة  و استخدام التسلسل المنطقي في عرض الأفكار ،  فمشكلة التعبير الكتابي مشكلة قديمة  متوارثة عبر الأجيال  حيث كشفت نتائج الاستفتاء الذي وجهته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم  إلى جهة الاختصاص في الدول العربية  عام 1974 لتحديد مشكلة تدريس اللّغة العربية في التعليم العام عن ضعف الطلبة الواضح في جميع مراحل التعليم في التعبير الشفهي والتحريري ممّا يُولّد في نفوسهم الشعور بالخوف والاضطراب والحيرة ويباعد بينهم وبين اللّغة التي يتعلمونها ويؤدي في آخر الأمر إلى ضيقهم بها ونفورهم منها  ويأسهم من إتقانها”[5] ، والآن سوف نحصر أبرز معيقات مهارة التعبير الكتابي في الغرفة الصفيّة  وهي كالآتي:

أ/.معيقات زمنية :  عدم تخصيص الفسحة الزمنية المناسبة لممارسة التعبير الكتابي إذ يتم تدريسه في آخر الأسبوع أثناء الفترة المسائية في غالب الأحيان ويتم بشكل منفصل عن المواد الدراسية الملقاة على التلميذ  وهو أقل الأنشطة حظًا في الجدول المدرسي ( الحصة الأخيرة من اليوم الدراسي) ، فتقل بذلك قيمة هذا النشاط إذ يصبح ممارسة تربوية  دخيلة مقارنةً بالنشاطات اللغوية والأدبية الأخرى .

ب/.معيقات مادية :  الصعوبة في توفير بعض الوسائل التعليمية الموضحة والميسّرة لتقديم موضوع التعبير مثل :   “جهاز العرض الرقمي”  فهناك بعض المواضيع تستلزم توفر هذه   الوسائل بغية تسهيل  فهم السند التربوي  عند المتعلم  ووضع هذا الأخير (المتعلم) في وضعية مشكلة .

ج/.معيقات إجرائية:  تتجلى في عدم استخدام المدرسين الطرق  المناسبة  لتدريس التعبير التحريري  وجعله نشاطًا حيويًا في الغرفة الصفية ، إضافةً إلى ذلك  انتقاء المواضيع الملائمة لقدرات التلاميذ وميولهم الفكرية والوجدانية  وصعوبة ربطه مع حاجات التلميذ  وخبراته واهتماماته ،ممّا يجعل هذا النشاط روتيني مُمل يُقيِّد حرية المتعلّم ويحصرها في نطاق معيّن، عدا عن ذلك” فإنّ وضعية التعبير الكتابي حاليًا  تعاني من النقص وعدم الهيكلة سواءًا تعلّق الأمر بطريقة تدريسه من اختيار وإعداد  وعرض  وتحرير وتصحيح وتصويب وإرشاد وتوجيه[6]، وهذا النقص نابع من كل النواحي (المعلم (جهل للتقنيات الميسرة لتدريس هذا النشاط) / تدني المتعلم في القراءة والكتابة فينتج عن ذلك نفوره من التحرير والتعبير لشعوره بالعجز وعدم إدراكه لأهميتهما البالغة .

د/.معيقات لغوية:   تتجسد في قِلّة الذخيرة اللغوية للتلميذ بحيث يجد صعوبة في استعمال اللغة العربية الفصحى في مواقف تعبيرية متعدّدة ” نتيجة مزاحمة باللغة العامية  المسيطرة على المجتمع من بيت وشارع ومدرسة هذا من جهة ،لأنّ ازدواجية اللّغة في حياة الطالب لها أثر كبير لذا على المعلّم ألّا يعدم الوسيلة التي من شأنها أن تغري المتعلم على استخدام اللغة السليمة كالأناشيد والقصص التي تزوّده باللّغة الفصيحة فضْلًا عن القراءة والاستماع[7]، ومن جهة ثانية ضحالة الزاد الفكري في المواضيع التحريرية والتواء في العبارات والانتقال الفجائي للضمائر من المخاطب إلى الغائب أو المتكلم والمخاطب وغيرها.

3.المعايير الواجب مراعاتها أثناء تدريس التعبير الكتابي:                                                    

يعتبر نشاط التعبير الكتابي الحيز اللغوي المتدفق الذي ينعكس في  تحرير المتعلمين لموضوع معيّن وذلك بالاستناد على جملة من العمليات العقلية  ويتم ذلك بتوظيف معارفهم المكتسبة  ومهاراتهم  اللسانية ،  يُعبّر عن  مجالات الحياة اليومية  في وضعيات تواصلية مختلفة ، والآن سوف نُعرّج على  مجموعة من النقاط الأساسية التي يجب على الديداكتيكيين إتباعها لتيسير العملية التعبيرية التحريرية للتلميذ وهي كالآتي:

أ.المعيار السيكولوجي (النفسي): (Critère Psychologique)  ويتم تطبيقه من خلال ما يلي:

- توفير الجو النفسي والعلمي المريح للدارس لكي يتسنى له الإفصاح عن أفكاره ومعلوماته بكل دقّة وموضوعية ، لأنّه قد يغلب الخجل والتهيب على العديد من المتعلمين ويميلون إلى الجوانب الحسيّة في مراحل التعليم الأولى “[8]فعلى المعلم مراعاة هذا الجانب من خلال تشجيع طلبته بليونة وتخيير المواضيع القريبة من خبراتهم مع الاستعانة بالصور التي تثير اهتمامه والنماذج المشوّقة.

- استخدام مبدأ التعزيز (التحفيز): ويدخل في هذا النطاق دور المعلم باعتباره المرشد والموجه للعملية الديداكتيكية  ويتجلى ذلك في عملية “الجزاء ” أو ما يسمى من الناحية النفسية  الثواب والعقاب داخل الغرفة الصفية وذلك تحت إطار التعزيز الإيجابي الذي يحقق غايات تعليمية تعلمية نافعة،  باعتبار هذا الأخير ،” التغذية الراجعة المدعمة للمردود العلمي والحصيلة اللغوية للدارس، و مثير يظهر بعد حدوث السلوك المقبول مرغوبًا فيه أو سارًا[9]،  بحيث أن الراحة النفسية للتلميذ تؤثر تأثيرًا إيجابيًا على النضج اللساني لديه  وقد يكون هذا التعزيز بصور مختلفة ، إمّا بتدوين أفضل موضوع على السبورة أو قراءة المواضيع الجيِّدة وتثمينها من طرف الأستاذ فيتم بذلك زيادة ثقة التلميذ بنفسه والتعبير عن مواضيع مختلفة دون تردد وزيادة التنافس العلمي بين الطلاب بحيث يسعى كل واحدٍ منهم على جعل تعبيره محور الاهتمام في الحجرة الدراسية  وإذا ما تكرّر هذا الأداء التعليمي أصبح مهارة تُمكّن الدارس من أن يقوم بهذا النشاط الإدماجي  بكل سهولة وعفوية ،وبالتالي يحبّب الأستاذ هذا النشاط لتلاميذه فيتم تفعيل وتنشيط هذه المهارة التبليغية الكتابية في المحيط المدرسي،  وبالتالي تحسين التحصيل اللغوي للمحور التعلمي وخلق أنماط سلوكية قابلة للتعلم الناجع.

                                      

                 ب. المعيار البيداغوجي (التربوي):   Critère Pédagogique) (                                                                                                                                                                                   

إنّ المنظومة  التربوية التواصلية تحمل في طياتها مجموعة من الغايات الهادفة  إلى تبادل الخبرات  والمعارف ونقلها بكل فعالية بين أطراف العملية التعليمية التعلمية والتأثير في سلوك المتعلمين و نتاجاتهم  العلمية والفكرية  وحتى التعبيرية في وضعيات ديداكتيكية مختلفة ، ولكي يتم تحقيق هذا العنصر المهم في حصة التعبير الكتابي  لابدّ على المدرّس أن يترك الفرصة للتلميذ في اختيار المواضيع الملائمة له سواء من الناحية العمرية أو قدراته العقلية والمعرفية أو ميوله الوجدانية باعتبار التربية ” عملية مستمرة لإعادة بناء الخبرة بهدف توسيع وتعميق مضمونها الاجتماعي [10]” وفي هذا السياق يقوم المتعلم بدمج خبراته وتجاربه الشخصية المرتبطة بالواقع المعاش وتصويرها في قالب لغوي شيِّق تنعكس بصورة إيجابية على ذهنية المتلقي من خلال استيعاب المعارف وتحقيق الاستقلالية الفكرية واللغوية للطلاب واكتساب جملة من القيم والكفاءات والمهارات التي تؤهلهم وتساعدهم على الاندماج مع الموضوع المدروس وتحقيق المقاربة بالكفاءات وذلك بتجسيد محورية المتعلم في الفعل التعليمي التعلمي واعتباره عنصرًا فعّالا في بناء المعرفة وتحرير موضوع مناسب للسند التربوي والمطلوب وتوظيف الروافد اللغوية المدروسة  من قواعد وبلاغة بالاستناد على المكتسبات القبلية والرصيد اللغوي والمعرفي  ، كما يكمن دور الأستاذ في هذا المطاف بتقديم التغذية الراجعة للتلاميذ لأنّها  تشكل  متغيّرًا  بالغ التأثير على تحصيلهم  الأكاديمي ، فهي وسيلة مُدعِمة للعملية التعلمية  بحيث تساهم في تعميق  أفكار المتعلم   ومدى إدراكه للمواضيع المدروسة  وتُشجع الحوار العلمي بين الأستاذ  والمتعلم  فيتم بواسطتها  خلق  تحديات ذهنية من خلال فتح المجال أمام التلاميذ لمناقشة موضوعات في حصة التعبير الكتابي تستلزم  التحليل والتعليل والدّقة  وبناء موضوعات جديدة،  كما تنمي فيهم مبدأ المصارحة العلمية بحيث يستطيع تقبل أي نقد يصدر من الأستاذ لأنّ هذا الأخير كونه المرشد للعملية الديداكتيكية يقوم بعد مناقشة موضوعات الدارسين وقراءتها بتقديم تقييمات صريحة ومباشرة حول هذه التعبيرات ، فهي تقوم بتحديد الفارق الموجود  بين العمل المطلوب والمعطى للتلميذ والحالة المثلى التي يُرغبُ الوصول إليها، ”   كما تعتبر نقطة فاصلة ومرآة عاكسة للفعل الأدائي والهدف المراد تحقيقه ” ([11])، فكلّما كانت موضوعات التلاميذ التعبيرية ذات قيمة  كلّما وصلنا إلى الغاية  المرجوة  وبالتالي يتم تفعيل فن التعبير وجعله نشاطًا مرِنًا يفرز التلميذ  من خلاله كل طاقاته العلمية واللغوية والفكرية ..الخ ،” فيكتسب الطلاب نمط من السلوك التدريسي الفعّال الذي يصدر على شكل استجابات ذهنية مترابطة  قد تكون إمّا لفظية أو حركية أو حسية   تتداخل فيها الدّقة  والسرعة والتكيف مع  الموقف التدريسي ،  وعصارة القول هو أنّ الهدف من التغذية الراجعة في النشاط الصفي  هي الكشف عن جوانب الضعف والقصور  في تعبير المتعلّم  والعمل على تصويبها بطرق إيجابية  وبالتالي كسر الحواجز بين طرفي العملية التعليمية التعلمية  فتصبح لدى المعلم مهارات التنفيذ الكتابي لأي موضوعٍ من المواضيع المقترحة بكل سلاسة كما تنعكس إيجابًا على المحصول اللساني للتلميذ كون هذه الفنيات ” تنمي القدرة على مساعدة المتعلمين في حدوث التعلم  وتحرير موضوعات إبداعية سليمة خالية من الأخطاء   ويتم ذلك عن طريق الإعداد الجيّد  والاستفادة من الخبرات السابقة ([12]) “،  فهي تستهدف  تصحيح المسار الذي أدى إلى حدوث الخطأ أثناء عملية تحرير الموضوع داخل الغرفة الصفيّة  وليس الاكتفاء بذلك فحسب  بل تسعى  إلى الكشف  عن النشاط العقلي الذي قام به المتعلم في تلك الحصة  وذلك بغاية تعزيز تعلماته التي ساهم  في بنائها بذاته لتحقيق مرامي  بيداغوجية و تيسير تدريس  التعبير  وتفعيل الإنتاج الكتابي للمتعلمين فالاستفادة من الدراسات التربوية وإجراء المزيد منها بهدف تطوير مهارات التعبير الكتابي وفنياته وبالتالي علاج مواطن الضعف التحريري والتعبيري التي يعاني منها الطلبة .

   ج.المعيار اللغوي:   Critère linguistique) (                                                                                                                                                                                                      تعتبر اللغة أهم ميزة إنسانية  فريدة من نوعها لأنّ الإنسان هو الكائن البشري الوحيد القادر على استخدامها نطقًا وكتابةً  بغاية التواصل ونقل الخبرات والمعلومات مع الآخرين ، وهي مظهر أساسي  من مظاهر السلوك البشري  باعتبارها وحدة مكتملة متناغمة الفروع ومن أهم وظائفها تصوير أفكار الفرد بصورة إبداعية  مهذّبة  كما تقوم بإبراز  مكنونات النفس البشرية  ، ونحن نركز في هذا المقام على اللغة المكتوبة عند المتعلمين “لأنّها لغة ثابتة  لا تتعرض للتغير المستمر  الذي يصيب لغة الحديث كما أنّها لا تتأثر بالمواقف التي تصادف الدارس سواء كانت انفعالات  زائدة أو  تلك التغيرات الحاصلة من موقف إلى آخر خلال الصف الدراسي [13]ومن هنا وجب على المهتمين بهذا المجال  أن يأخذوا بعين الاعتبار مجموعة من المرتكزات الأساسية قبل تدريس التعبير الكتابي وهي :

* العمل على إنماء الذخيرة اللسانية للتلميذ ومعالجة جوانب القصور اللغوي لديه، ويتم ذلك بالتركيز على فن القراءة لارتباطها بعملية الفهم  لأنّ هذا الأخير (الفهم) يؤثر تأثير إيجابيًا على  الإنتاج   التعبيري  للدارس،  وكذا تعويده على آلية القراءة الجيّدة من خلال التذوق الفني والأدبي للنصوص  ومحاكاة اللغة العربية  لتكوين معجم لغوي خاص به  وتزويد الطلاب بالمادة اللسانية الفصيحة وبآليات اكتساب المعارف ،إضافةً إلى ذلك فإنّ ” الفهم في القراءة يشمل الربط الصحيح بين الرمز والمعنى وإيجاد المعنى من السياق واختيار المعنى المناسب وتنظيم الأفكار واستخدامها فيما بعد في الأنشطة الحاضرة والمستقبلية([14])“، والواضح من هذا هو أن قدرة الأستاذ على تدريس مهارة القراءة بشكل جيّد تساعده على  بناء قاموس لساني خاص بكل دارس فيصبح لديه نضج لغوي  يؤهله  على استيعاب محتوى المواضيع المطروحةمن خلال فهم السياق  كما يحسن انتقاء المفردات على حسب طبيعة موضوع التعبير الكتابي ويتم ذلك بصورة منظمة مترابطة الأفكار فيها اتساق وانسجام وعليه يستثمر المتعلم المعارف الناتجة  عن الوضعيات   التعليمية السّابقة.

  * تكثيف المجهودات الخاصة بتكوين أستاذ اللغويات تكوينَا صحيحا باعتباره ” الرّبان الذي يُسَخِر براعته ومهاراته في إيجاد التناسق  والتفاعل الإيجابي بين العوامل  التي تؤثر على سير الأنشطة التعليمية بشكل يسير[15]،ولا يتأتى ذلك إلا بتوفره على جملة من الكفايات اللغوية الأدبية التعليمية ومن أهمّها ممارسة جيّدة للغة العربية  ودفع المتعلم على حبّها  وامتلاك  الحس اللغوي والفهم السريع والدقيق لمعظم استخدامات اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وغيرها كما يحرص على ” توظيف لغة القرآن في حجرة الدراسة  والحفاظ عليها في مختلف خطابات المتعلم الكتابية متحريًا استخدام اللغة العربية الفصيحة  وتوظيف قواعدها اللغوية توظيفًا سليمًا ويقود التلميذ إلى معرفة خصائص الجمال في أساليبها فيما يقرأ أو يكتب[16]، كونه  القدوة المثلى لطلابه في الحيز الديداكتيكي  ،  فيكون له الفضل في إكساب المتلقي رصيدًا لغويًا فصيحًا يؤهله على تحرير أي موضوع بكل سهولة  وينمي بذلك  الحقل المعجمي لديه  من خلال”  تدريب الطلاب المستمر على نطق أصوات اللغة وعلى الإحاطة بصيغها وما يكون ضروريًا للفرد من مفرداتها  وعلى معرفة طرق صيغ جملها المفيدة  على غرار المِران الذي يقوم به الراغبون في اكتساب العادات لأنه ليس صحيحًا أنّ اللغة العربية في دم العربي تظهر على لسانه ولو ولد في بيئة أجنبية ([17])” ، كما أنّ للأستاذ الكفء أثر بارز في إخراج المتعلمين من العزلة وذلك بطرح مواضيع تعبيرية تبعدهم عن الروتين اليومي المعاش وتعبِّر عن شخصيتهم ، لأنّه كلّما مال الإنسان إلى العزلة كلّما أصبحت لغته ضيفة و إن صح التعبير محدودة ويتم ذلك بالتخطيط لوضعيات مستهدفة متناسبة مع النشاط التعلمي أي يحاول خلق وضعيات تواصلية تُشْعِر المتعلّم بالحاجة إلى اكتساب أشكال لغوية جديدة يُعبّر بواسطتها عن أفكاره باستخدام مفردات وعبارات وتراكيب جديدة ملائمة مع  الوضعية الإدماجية ،  وبالتالي وجب على المعلم أن يكون على دراية بكل الظروف المحيطة بالتلميذ والتي تؤثر على مردوده اللغوي لكي يتيسر له التعامل معها  و تشخيص  مظاهر الضعف اللساني  ومعالجتها بالطرق السليمة بغرض تسهيل تعليمية التعبير بشقيه (المنطوق والمكتوب).

    * الاستخدام المتواصل لجملة من الوسائل التعليمية المساعدة على الاكتساب الصحيح والسليم للغة العربية ومجابهة اللغة العامية المسيطرة على ذهنية المتعلم  كاستخدام الوسائل السمعية من أناشيد  وسمعية بصرية كأشرطة فيديو  باللغة العربية الفصحى و تقديم قصص  وقراءتها وتمثيلها على المنصة  لتعويد الطلبة على الاستجابة السريعة للغة العربية ، ومن أبرز الاستراتيجيات  الحديثة التي من شأنها تحسين الإنتاج الكتابي   حسب  ما أكدته الكثير من الأبحاث استخدام  استراتيجية” العصف الذهني ” حيث يقوم الأستاذ بتوجيه التلميذ إلى كتابة كل ما يسيل ويتدفّق من ذهنه ، دون أن يشغل نفسه بتصحيح الأخطاء “[18]  ،وهي عملية إبداعية ترتكز على جمع كم كبير من الأفكار التي تزيد من فرص حل المشكلة المطروحة ويتم اختيار الأفكار الإبداعية ووضع العقل البشري في جو تسوده الإثارة والقابلية للتفكير المبدع وفتح المجال لحرية التلميذ في إنتاج الأفكار المخزنة في دماغه واستثارة خياله  بهدف تفعيل دوره في الموقف التعليمي ، كما وجب على المعلم أن يكون على وعي تام بمداخل تدريس التعبير الكتابي وأن تكون له الرغبة  في تبني الطرق والاستراتيجيات الحديثة في  تدريسه باستخدام الخريطة المفاهيمية اليدوية والحاسوبية مع ضرورة الاهتمام بالعمليات الكتابية الإبداعية وتشجيع التلاميذ على عمليات التخطيط والتأليف والمراجعة وتبيان أهميتها في إنتاج نصوص إبداعية وقد أثبت كيلوغ (1987) أنّ رسم الشكل الخارجي ( التخطيط الكلي) للنّص مسبقا  يُولِّد نوعية عالية من النصوص الكتابية “[19] ومن هنا يكمن دور الأستاذ في منح الاهتمام الكافي بهذه المراحل ذات الطابع الذهني بغية إثراء الرصيد اللساني للمتعلم ودفعه نحو إتقان فنيات الكتابة الإبداعية وتصميم التدريبات التي تجعله يمتاز بالمرونة أثناء التحرير من خلال حسن انتقاء المفردات المناسبة لبناء جمل سليمة ومتكاملة وواضحة واحترام تسلسل الأفكار وترتيبها ترتيبًا منطقيًا كل ذلك يتم وفق مراعاة الفروق الفردية والميول والحاجات  والبيئات بين التلاميذ في الغرفة الصفية .

4 . آليات تدريس التعبير الكتابي في المرحلة الثانوية – الجزائر – ( أنموذجًا) :

إنّ الغايات التعليمية بالمنظومة التربوية الجزائرية كثيرة خصوصًا في ظل المقاربة بالكفاءات التي يكون فيها المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية ، وعليه فإنّ من  أبرز المرامي التي تسعى لتحقيقها هذه الأخيرة ( المنظومة البيداغوجية) هي قدرة الطالب على التحرير المباشر لأفكاره بعبارات صحيحة خالية من الأخطاء اللّغوية والأسلوبية والإملائية ….. وغيرها بنسبة تتواءم مع قدراته اللغوية وتنمية روح الجمال الفني في تعبيره مع حسن انتقاء الألفاظ وجمع الأفكار لأنّها مرآة عاكسة لشخصيته  وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على إطلاعه المتواصل للعلوم وقراءاته المتنوعة للكتب  ومكتسباته القبلية  ودربته المستمرة على الكتابة وقواعد الإملاء ، ونحن ركّزنا في هذا المطاف على تدريس هذا النشاط في المرحلة الثانوية  لأنّها المحطة التي يعالج فيها المتعلم” موضوعات متعلقة بقضايا اجتماعية  وعادات وتعامل الموظفين مع الجماهير وغيرها من الموضوعات التي يتوق التلميذ إلى التعبير عنها بلغته وأسلوبه يفرغ من خلالها طاقاته وما يثقل كاهله “([20])، كونها تشكّل جزءًا مهمًّا من حياته  والتدريب عليها ضروري كما يتم التركيز على التعبير التحريري  في هذه المرحلة  الثانوية – عن قصد-  حيث تتاح للطلبة عدّة مجالات  من شأنها أن تدربهم على مختلف أشكاله وفنياته باستثمار دروس اللّغة العربية وآدابها من نشاطات ( نص أدبي أو نص تواصلي أو مطالعة موجهة ) أو روافد لغوية ( قواعد اللّغة العربية أو البلاغة ) وتعويدهم على آداب المناقشة الفعّالة في الغرفة الصفيّة  وتنمية روح الإصغاء لديهم  واستيعاب الأفكار المتداولة بينهم ، وعليه فإنّ تعليمية التعبير الكتابي بالثانويات الجزائرية تتوزع على ثلاث حصّص والتي يمكنها شرحها في  إطار أوسع من خلال مايلي :

أ/ الحصّة الأولى : وهي حصّة الإعداد و تقديم الموضوع ، ويتم من خلاها معالجة موضوع من المواضيع المدرجة في مخطط التدرج بالتعلمات (البرنامج الدراسي ) حيث يبدأ المعلم بوضعية انطلاق مستمدة من صلب الواقع – على حسب طبيعة الموضوع المعالج –  أو حسب الطريقة التي يراها مناسبة لبداية درسه ، ومن ثمّة كتابة السند التربوي  وهو عبارة عن تمهيد مبسّط يعطي لمحة حول طبيعة الموضوع  وبعد ذلك يقوم بقراءته قراءة أنموذجية و يكلّف مجموعة من التلاميذ  بعدئذٍ بقراءته  وهذه المرحلة تسمى ب :” عرض الموضوع” ،  فمن خلال القراءة المتأنية لألفاظ السند المقدّم وفهم معانيه يقوم المعلم ” بالتحدّث بإيجاز عن الأفكار الواردة فيه مع ذكر بعض الشواهد وكتابتها على السّبورة وإعطاء فرصة لبعض الطلبة في التحدث عن عناصر الموضوع لكي يتم تناوله من أكثر من زاوية  على أن يتولى التعقيب على حديث الطلبة [21]والاستشهاد بها حين يقتضي الأمر بعد ذلك ويحدّد معهم  العناصر المركزة للتعبير المتاح  بطريقة منظّمة  ملائمة مستخدمًا اللّغة البسيطة الواضحة ويتم ذلك من خلال التسطير على الكلمات المفتاحية وشرح الألفاظ المبهمة ، وبالتالي يستنتج المتلقي (المتعلم) أهمية الموضوع و درجة ملامسته للواقع المعاش والمساحة التي يغطيها من حاجاته وميوله  مع الحرص الشديد على الترابط والتماسك بين الأفكار المدوّنة وبعد ذلك يدّون الأستاذ التعليمة (المطلوب)  ليضع المتعلم أمّام وضعية مشكلة  فتتلاعب في ذهنه جملة من التساؤلات أبرزها : ما الهدف من تحريري لهذه النوعية من الموضوعات؟ ما النمط المستخدم أثناء الكتابة ؟ ماذا أستفيد من هذا التعبير؟ وما المعلومات المطلوبة لكتابة هذا الموضوع؟ وغيرها ،  وكل  هذه الاستفسارات يتم الإجابة عليها ميدانيًا أي أثناء التحرير الفعلي للتعبير ويتعرف من خلالها على تركيبة النص المعطى ويقوم بتحليلها ، و من ثمّ ينتقل الأستاذ مع تلاميذه إلى هيكلة الموضوع أي تصميم  بنية أو  هندسة جزئيات الموضوع  ( الحديث عن عناصره ) من خلال تخطيط الجدول الآتي :

مقدّمة عرض خاتمة

 ويتم  تحديد المحاور  المتداولة  في الموضوع  من خلال ترتيب الأفكار الرئيسية المدرجة في كل عنصر حيث يتم بطريقة حوارية تفاعلية بين الأستاذ والتلميذ استنتاج الفكرة التي يتم إدراجها في المقدّمة  وهي في الغالب تكون عبارة عن طرح مشكلة ، ومن ثمّة الانتقال إلى العرض ليتم فيها توسيع الأفكار  وشرحها وتفسيرها والاستشهاد من القاموس القرآني مثلًا  أو تقديم شواهد شعرية  وصولًا إلى الخاتمة  وهي محطة الحوصلة أو الخلاصة للموضوع المكتوب وتتنوع أشكالها على حسب طبيعة التعبير ، فقد تكون عبارة عن نصيحة أو حكمة أو عبرة أو إبداء الرأي أو تقديم فكرة جديدة ….، وبعد الانتهاء  الكلي من تحديد ملامح التعبير المكتوب ، يكلّف الأستاذ بالكتابة في الموضوع أثناء الحصة المُدرجة لذلك  مع تقديم مجموعة من التوجيهات حول الكتابة .

ب/ الحصّة الثانية : ” تحرير الموضوع داخل القسم ” :  تعتبر هذه الخطوة أساسية في التعبير الكتابي ويتم فيها كتابة الموضوع الذي سبق شرحه والتفصيل فيه في الحصّة الأولى فيبدأ الأستاذ بوضعية انطلاق مفادها التذكير بالعناصر التي تمّ مناقشتها آنفًا  وقبل البدء في خطوة الكتابة في الموضوع يتم التذكير بالتوجيهات التي طرحت سابقًا  والتي يمكن حوصلتها في مايلي[22] :

  • حسن البدء وحسن الختام.
  • ترابط الأفكار وتسلسلها .
  • تقسيم الموضوع إلى فقرات ( مقدّمة ، عرض، خاتمة )
  • استخدام علامات الترقيم .
  • صحّة الرسم والالتزام بقواعد الإملاء .
  • حسن الاستشهاد ودقته .
  • حسن الخط والتنظيم ونظافة الورقة .
  • سلاسة الألفاظ وعذوبتها والابتعاد عن التكلف وألّا يقلّ الموضوع عن كذا سطر أو صفحة [23] .

 فالكتابة والتعبير في الإطار المدرسي أو الغرفة الصفية يمكّن المتعلم من معرفة قدراته التعبيرية واللّغوية  وتحصر ذهنه وقابليته الكتابية  وتُسهل على المعلم اكتشاف الفروق الفردية بين طلابه ، والجدير بالذكر أنّ الأستاذ في هذه الحصّة يكون المرشد والموجه  فيجيب على كل الأسئلة المبهمة التي تحوم في ذهن الطلاب حول النّص المعطى كما يساعدهم في استدعاء التعبيرات الجميلة والألفاظ الفصيحة والشواهد الملائمة للمقام المكتوب كما يذكرهم بضرورة قراءة التعبيرات المدونة قبل استلامها لتفادي الهفوات الأسلوبية أو ما شابه ذلك كل ذلك لتحقيق إنتاج تحريري فعّال يخدم العملية التعليمية من كل أطرافها .

ج/ الحصّة الثالثة : تصحيح الموضوع : بعد الانتهاء من خطوة كتابة الموضوع داخل القسم تأتي خطوة التصحيح ، حيث يقوم الأستاذ بتصحيح إنتاج الطلاب التحريري مستعينًا بجملة من المعايير  مُبتعِدًا كلّ البعد عن الذاتية مؤشِرا على كلّ خطأ مهما كان نوعه برمز – قد كان فسّره وشرحه لمتعلميه في الحصّة الأولى-  ، فعلى سبيل المثال خطأ إملائي يرمز له ب: (خ إ) ، خطأ نحوي ( خ ن) ، خطأ صرفي (خ ص)…. وغيرها وهذا ما يسمى بالتصحيح المرمّز، ثم يضع العلامة  على واجهة ورقة التعبير مرفقة بملاحظة هادفة  تكون في بعض الأحيان ملاحظة تشجيعية  مثلًا: (  أفكارك رائعة وخطّك جميل وأسلوبك شيّق – بارك الله فيك-) ……أو ملاحظة بنّاءة (  حسّن خطّك و احترم منهجية الكتابة مقدّمة / عرض / خاتمة ولا تشطّب على الورقة ……وغيرها ، وهكذا من الملاحظات تسهم في إثارة دافعية المتعلم نحو الكتابة  وتحفزه على أداء أفضل ، والجدير بالإشارة أنّ الأستاذ لكي يصحّح تصحيًحا عادلا صائبًا يستخدم شبكة تقويم التعبير الكتابي والتي يمكن توضيحها من خلال هذا الجدول :

المعايير المؤشرات
  • البنية أو شكلية الإنتاج الكتابي
  • العمل المنجز خاضع للتعليمة المُقدَّمة والمطلوب .
  • احترام منهجية الكتابة ( مقدمة ، عرض، خاتمة).
  • احترام الحجم المطلوب .
  • احترام النمط الأصلي للموضوع .
  • الانسجام
  • احترام الروابط المنطقية .
  • احترام ترتيب الأفكار الواردة في النّص .
  • توافر الاتّساق والانسجام في المنتوج الكتابي.
  • سلامة اللّغة
  • استخدام الأسلوب الذاتي الموائم لطبيعة النّص المعطى .
  • استعمال علامات الترقيم استعمالًا مناسبًا .
  • احترام زمن الأفعال والضمائر الواردة في السند التربوي
  • الإتقان والإبداع
  • ثراء الأفكار مع التعليل .
  • توافر الأسلوب على الجمال الفني .
  • التنظيم وحسن العرض (جودة الخط وتظيم الصفحة ونظافتها ومراعاة نظام الفقرات ، استخدام علامات الترقيم ).

   كما تجدر الإشارة في هذا المطاف أنّ على المعلم أثناء التصحيح الكتابي أنْ يُركّز على  ثلاث نواحي مهمّة وهي:  ” الناحية اللّغويّة  وتشمل مراعاة قواعد الصرف واستعمال الألفاظ والمعاني التي وُضِعتْ لها والناحية الأدبية ونعني بها أسلوب الأداء ومراعاة الذوق الأدبي وجمال التصوير وقوّة الدلالة ، وأخيرًا الناحية الإملائية التي تتجسّد في جودة الخط وحسن الترتيب والنّظام [24]” ،  وكل هذه المعايير والمؤشرات من شأنها تحقيق التقييم الفعلي لتعبير المتعلم وتحقيق السّمة الاتصالية الاجتماعية الواقعية التي يتميّز بها هذا النشاط  وربط مكتسباته بالحياة  ، فبعد التذكير بنص الموضوع على السبورة وتقديم الانطباعات والملاحظات  العامّة حول المواضيع المحرّرة  وِفق رؤية تمس الجوانب المنهجية والفكرية والأسلوبية  يتم تصحيح الأخطاء الواردة على التعابير تصحيحًا فرديًا وذلك بتكليف الطالب بأن يُصحّح خطأه ذاتيًا، وإن تعسّر عليه الأمر يتم التصحيح جماعيًا ويكون وفق  جدولٍ مُدوّنٍ على السّبورة  كالآتي:

الخطأ نوعه الصواب القاعدة الضابطة

وبعد أن تتم المناقشة الجماعية  الحوارية حول الأخطاء المتداولة   وتصويبها على السبورة يتم توزيع الأوراق على التلاميذ للقيام بتصحيح ذاتي ، ومن ثمّة يرسم التلميذ الجدول بشرط أن يكتب الصواب والقاعدة الضابطة فقط على دفتره لكي لا يترسّخ الخطأ في ذهنه  كما هو موضّح في الجدول الآتي :

الصواب القاعدة الضابطة

   وبعد الانتهاء تأتي الخطوة الأخيرة من خطوات نشاط التعبير التحريري وهي “قراءة الموضوع أمام الطلبة  وهي قراءة الطالب ما كتبه أمام زملائه وعلى الآخرين الإصغاء له وتسجيل الملاحظات المتعلّقة بجانب المحتوى المتمثلة في جمال الأفكار وعذوبة الألفاظ وحسن الاستشهاد والصور البلاغية وصلتها بالموضوع مع مراعاة القواعد النحوية ، أما الجانب الثاني المتجسّد في “الأداء ” ونقصد به جودة الإلقاء وحس التعبير الصوتي وجودة الحركات والإيماءات المتآزرة مع الألفاظ  ورفع الصوت وخفضه والوقف والوصل والاستفهام والتعجب وغير ذلك ممّا يقتضيه الأداء في قراءة الموضوع “[25]  ، ويكمن دور المعلّم في هذا المقام بفتح مجال للمناقشة الفعّالة وإدارتها وتنمية الجرأة الأدبية للطلاب وتعويدهم على آداب المناقشة والحوار الهادف وتنمية مهارة الاستماع واختيار الوقت الموائم للمشاركة أو الحديث في جو يسوده الاحترام المتبادل والنقد البنّاء واحترام الرأي الآخر، وحتى تُستثمَر هذه المناقشة أحسن استثمار وجب تطبيق الروافد اللّغوية من نحو وبلاغة في القراءة والكلام كون التعبير التحريري نشاط متشابك ومتداخل مع المهارات اللغوية الأخرى إلى حد كبير ، فتمَكُن الطالب من مهارات التعبير الكتابي إشارة قوية  إلى التقدم والنمو في المجالات اللسانية الأخرى ( الأدب والنصوص ، النقد، النحو ، البلاغة ، التذوق الأدبي ، الخط…..وغيرها) ،” فالتعبير الكتابي غاية أساسية في تعليم اللّغة العربيّة ففيه يعرض الأفراد أفكارهم ومشاعرهم باللسان والقلم وفيه تحقّق اللّغة وظيفتها في تسهيل عمليات الاتصال بين الجماعة الإنسانية ، فهو يستوعب المهارات اللّغوية التي يقوم عليها الاتصال اللّغوي وهي ( الاستماع والحديث والقراءة والكتابة )”[26] هذا من جهة ، ومن جهة ثانية تعد هذه الخطوة ( قراءة الموضوع المكتوب) فرصة لتدريب المتعلم على حسن الإلقاء  كونه مهارة مهمّة من مهارات القراءة وتزوده بروح التفاعل الإيجابي أثناء مواجهة الأطراف الأخرى ( المعلم  و التلاميذ) وهذا ما يحتاجه مُستقبلا في الجامعة أثناء تقديم البحوث والدراسات التطبيقية.

                5.دور التعبير الكتابي في تنمية الكفاءة اللغوية للتلميذ:                                        

إنّ التعبير اللغوي  هو اللبنة الأساسية التي تنبني عليها مهارات اللغة العربية ، فهو حاجة ملحة للإنسان يمارسه في خطاباته اليومية ،  وجب الاهتمام به وبتقنيات تدريسه ، لأنّ الإصلاحات التربوية المعاصرة  تولي أهمية قصوى  به باعتباره” أهم أغراض الدراسة اللغوية ،وإلقاؤه يعد غاية في حدّ ذاته ، وهو إن كان فرعًا من فروع اللغة إلّا أنّه الثمرة والمحصلة النهائية له ، في الوقت الذي تشكل فيه   الفروع الأخرى  روافد تشيد بناءه ، وتقوم أركانه كالشرايين  للجسد ترفده  بالدم ليبقى سليمًا غير معتل ،فالقراءة مادة التعبير والقواعد ضابطه ، والنصوص مصدر إثرائه ، والإملاء مقوم رسمه، والخط جمال هذا الرسم وبهائه[27]، وعليه وجب على معلم اللّغة العربيّة أن يبذل كل طاقاته لإنجاح هذا النشاط  كونه ميزة ملموسة بين نشاطات اللغويات العربية ، وقد انصب اهتمامنا على الفرع التعبيري المكتوب “لأنّ الممارسات التربوية في واقعها الراهن لا تلتزم التزامًا تامًّا بالفصحى إلاّ بالتعبير الكتابي على وجه العموم[28]، لاحتوائه على مجموعة من  المهام والفوائد الإيجابية للتلميذ  فيتفاعل مع الألفاظ ويرسم مفاهيمه في كتاباته ،  ويترجم بواسطته مشاعره المتداخلة  في شكل أدبي راقي لأنّه ” نشاط تربوي هام وعمل تعليمي خاضع لمنهجية نابعة من بحوث تربوية وخبرات تعليمية أفرزتها بيداغوجيا  الكفاءات بهدف الوصول  بالمتعلمين إلى  مستوى يمكنهم من التعبير الوظيفي والإبداعي”[29]، فيعمل على إبراز قدرة المتعلم على توظيف مكتسباته القبلية و البعدية  ومدى استيعابه للظواهر اللغوية المدروسة باعتباره المرحلة النهائية لمختلف أنشطة اللغة العربية وآدابها  في إطار وظيفي يزداد من حيث الكميّة  ويتحسن من حيث النوعية  بحسب وتيرة تطور التعلمات الملقاة في القسم  ،كما يشارك هذا الفن الإبداعي المكتوب  في تنمية الكفاية اللغوية Linguistique Compètence))للمتعلمين و التي تعد ،فيتعرّف  المتكلم على لغته وأدائه اللساني وإنجازه الكلامي  فينتج عن هذه المعرفة كلام متحقق في مواقف ملموسة  ، وعليه يتضح أنّ حصة التعبير الكتابي  تساعد على تعزيز الملكات اللغوية للدارسين  وترشدهم على فهم التراكيب  اللسانية  وإدراك قواعدها  فيتعرفون على خصائصها ويميزون بين مستوياتها  من تراكيب ودلالات وصوتيات  ومفردات  وبالتالي  يصبح للطالب قدرة التمييز بين الصحيح والخاطئ منها أثناء التحرير ، فتُكوِّن لهم  خاصية إتقان المهارات والأنظمة اللغوية من خلال جمع مجموعة من المعاني اللسانية والعقلية والوجدانية الانفعالية  المصاحبة للأشكال اللغوية  المتباينة الحاصلة في حجرة الدراسة  فيحصل فهم  وإنتاج  عدد غير محدود من الجمل ، وعليه يظهر الدور الفعّال للنشاط التعبيري المكتوب من خلال ترقية التحصيل اللغوي للطلاب  ويتم ذلك عن طريق  ترجمة أفكارهم وبلورة آرائهم  ضمن سياق لغوي غني بالألفاظ الراقية والدلالات الإيحائية والمعاني المعبّرة  ” والتأقلم مع المقتضيات السياقية أثناء الكتابة عن طريق استعمال المعجم الملائم وانتقاء المستويات اللغوية المناسبة للوضعية الإدماجية وذلك تبعًا للموضوع المطروح”[30]،كما يعينهم على  تحرير فقرات سليمة التراكيب  إضافةً إلى ذلك يساعد  التعبير الكتابي على إكساب المتعلم الطلاقة في الإفصاح عن المشاعر و المكبوتات عن طريق توليد الأفكار  ذات أصالة وسلاسة وتسلسل  وسلامة …وغيرها ،  فمع المِران والتعود  يستطيع تكوين عبارات وجمل ومن ثمّة فقرات تفصيلية دقيقة فيؤثر بذلك على التحصيل الأكاديمي كوْن  تصميم موضوع إدماجي جيِّد هو عامل رئيسي من عوامل التفوق الدراسي في المجال اللساني  غايته تحفيز المتعلم على الكتابة في شتى الموضوعات وفق نسق فكري ولغوي معيّن  وتِبيان القدرة البيانية  على الإفصاح عن المعاني بانتقاء الألفاظ والمفردات  المناسبة للمقام الكلامي  ، فيُنمي للتلميذ فصاحة اللسان  وسلامة القول و الجرأة الأدبية أثناء التعبير أو الحوار داخل الصف الدراسي وترجمة أحاسيسه بلغة جميلة سليمة المبنى والمعنى وواضحة وبألفاظ متينة ومتماسكة  ، وحينئذٍ تنمو ملكة الإنتاج الكتابي بالقراءة المتواصلة والإطلاع المستمر  ، وعصارة القول تتمحور في أنّ للتعبير الكتابي أثر بارز وعلاقة قوية على التحصيل اللساني للمتعلمين  فبواسطته يتم ” الاستخدام السليم للغة وضوابط التعبير ومكوناته كسلامة الجملة  والربط بين الجمل وتقسيم الموضوع إلى فقرات وتنمية القدرة على  تنظيم الأفكار والمشاعر  والتعبير عنها بفعالية “([31])، إضافةً على ذلك بفضله  ” يفصح التلميذ عن مكنونات نفسه بأسلوب أدبيّ مؤثّر، و يمتلك دقّة الملاحظة، و الانطلاق في وصف الأشياء و الحوادث و التّعوّد على ترتيب الأفكار و تسلسلها و تنظيمها([32])”، والتحرير المتواصل للمواضيع سواء في المحيط المدرسي أو خارجه يؤدي إلى توسيع مداركه اللغوية وأفقه الفكرية  و خلق معاني ومفردات جديدة  ويتم استخدامها وظيفيًا  أثناء التطبيق الكتابي وبالتالي يحصل ثراء المعجم اللغوي للدارس  وبناء تراكيب لسانية يفهمها  السامع أو المخاطب  وسهولة اشتقاق مفردات  ذات علاقة بالعنوان الرئيسي للوضعية المستهدفة  وبالتالي إنشاء  فقرات متسلسلة  مترابطة تشكل موضوعًا تعبيريًا مميّزًا ، وإيمانًا منّا بأهمية التعبير الكتابي  في اكتساب اللغة وترقية البعد التواصلي في العملية التعليمية التعلمية  من خلال تحقيق كفاءة لغوية  تواصلية تدفع المتعلم  إلى التعامل الصائب مع المواقف الخطابية  والحوارية  واستثمارها استثمارًا صحيحًا في الإطار التربوي والتعليمي بصفة خاصّة وفي حياته اليومية بصفة عامّة.

  1. أهمية التعبير الكتابي في تنشيط العمليات الفكرية للدارس :

تصب  الدراسات الديداكتيكية الحديثة اهتماماتها على الوضعيات العلمية التي يكون فيها المتعلم الدور الرئيسي في هذه العملية وركن مهم تدور عليه كافة الأطراف من معلم ومادة ومنهاج وغيرها  لتحقيق ما يسمى ب: “المقاربة بالكفاءات” ، ويظهر ذلك جليًا في حصة التعبير الكتابي ، فمن خلاله يتم تنمية الخيال و التحفيز نحو الابتكار والإبداع وتجسيد التمكن اللغوي للتلميذ لارتباطه بالفكر وتكوين مجموعات قادرة على تمييز المعاش الحاضر وربط التجارب الواقعية بالطابع الاجتماعي، “فالمواقف  المتعدّدة التي تصادف المتعلم  والمشكلات الحقيقية أو شبه حقيقية في المحيط المدرسي أو الاجتماعي هي الباعث على استثمار وتوظيف  الثروة اللغوية والمعرفية والفكري وإظهارها في قالب مكتوب”([33])،وبالتالي لا يصبح التعبير الإبداعي مجرّد وسيلة للتواصل فقط لأنّه تصعب دراسته دراسة علمية دقيقة إن حاولنا فصله عن الجانب المعرفي العقلي باعتبار نشاط التعبير الكتابي الحيز اللغوي الذي يصب فيه الدارس أفكاره ويبرزها ويخرجها من حالة الكتمان إلى حالة التصريح في قالب  لساني مكتوب شيّق ، واللغة في حدّ ذاتها ليست وسيلة للتبليغ والتعبير فقط بل هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التفكير كونه نشاط عقلي ومهارة أساسية للتعلم ،فلو حفّزنا الدارس على تأليف أو تلخيص قصّة على سبيل المثال، فإنّ ذلك  يساعده على” سمو خياله وفكره لما فيها من عنصر الخيال  كما تعوّده على الشجاعة في مواجهة الآخرين  وتتيح له الفرصة على تصور الأشياء  والأحداث على نحو يزيد ويمتد إلى الحدود الطبيعية لتصوراته  التي تختلف باختلاف النمو الإدراكي الذي يمر به” ([34]) ، وقد أثبتت الدراسات اللسانية المعاصرة الارتباط الوثيق بين نشاط التعبير المكتوب والعملية الفكرية فارتقاء كل منهما  لا يتم إلاّ بتلاحمهما نظرًا لارتباطهما  بتجارب المتعلم  وخبراته اليومية  ، “فالتعبير التحريري الذي يستعمله الطالب إن لم يقابل في ذهنه دلالة أو معنى معيّن مستمد من تجاربه الشخصية فهو صيغة ميّتة  جامدة مهما تكن قيمة البلاغة في حدّ ذاته “([35] كما أنّ هذا الفن اللغوي المكتوب يساهم في ترجمة علامات حسيّة معيّنة إلى أفكار موجود في الذهن والإفصاح عنها في كتاباته وقد يتجسد دور المعلّم في هذا السياق  على تحفيز التلاميذ لإثارة أفكارهم  وذلك من خلال استخدام مجموعة من التقنيات والاستراتيجيات والوسائل  كالاعتماد على شجرة المصطلحات والخرائط الذهنية  وطرح الأسئلة التي تنشط فكر التلميذ  وعرض وجهات النظر المختلفة ومناقشتها وتدريبه على البحث في مصادر مختلفة وتسجيل الأفكار  المستنتجة وتوثيق المعلومات  وإعادة ترتيبها  بحسب العلاقات  المنطقية أو الزمنية أو السببية ، من الكل إلى الجزء ، من الجزء إلى الكل وغيرها ،ليتم بناء ورقة كتابية إبداعية مستندة  على العقل الراجح والمنطق الصائب و تكون هذه المواضيع نابعة من المحيط الاجتماعي والبيئي للمتعلّم مع “مراعاة البنية الإدراكية لديه  وحصيلته المعرفية ونشاطه النقدي وسيرورته السيكولوجية من إدراك  وتحليل وحفظ واسترجاع وعرض ….الخ ، وعمومًا فإنّ التعبير الكتابي في أصله هو أسلوب للتفكير من خلاله نميّز بين التفكير الغامض والناضج فهو ليس تعبيرًا عن الفكرة والشعور بقدر ما هو طريقة تفكير ، وهذا ما يؤيد الوحدة العضوية بينهما كونهما مظهران من مظاهر الذكاء الإنساني  فالأفكار والمفردات  والعبارات هي المادّة الخام التي يستمد  منها المتعلم قدرته على التعبير والتحرير، وعلى المدرِّس أن ينمي في التلميذ القيمة الأساسية على التفكير المنطقي الدقيق وتدعيمه بالأدّلة والبراهين  المقبولة عقليًا والمناسبة للموضوع المطروح  مراعيًا أحوال السامعين ، وكذا تدريبه على استيعاب معاني كل معلومة مدونة أو فكرة مسجَّلة والتركيز على تقويم مهارات تفكير المتعلم ،”وتحقيق هذا التفاعل في الممارسات  التعليمية يوجِّه الطالب نحو إعمال العقل كي يفكِّر ثمّ يعبِّر ، وأخيرًا يبدع بما يعود عليه  وعلى المجتمع الذي يعيش فيه بالفائدة والنفع ([36])” إضافةً إلى ذلك  على” الأستاذ ألّا يفكِّر في قدرة التلميذ على حسن التعبير وحده ، بل يجب أن يفكر في طريقة إصلاح تفكيره وتجاربه ووجدانه  نحو من يعيش معهم ([37])” ، فالتعبير الكتابي من أهم  وأدق النشاطات اللغوية في المحيط التعليمي التعلمي إذ يعد وسيلة مهمّة لدراسة  معارف المتعلم  ومكتسباته اللسانية وفق مناهج تنماز بالدّقة والانضباط الفكري لأنّ الطلاب يستندون في هذه الحصة للسان والقلم كأداة تعبيرية ميدانية تؤدي وظيفة إبداعية غايتها المنشودة  تحقيق المراد الذهني من أفكار تراودهم وبالتالي يتم تبيان ما تحويه ملكاتهم الفكرية العقلية  وقدراتهم الإبداعية في تصوير خيالهم المبتكر على أوراقهم ، وتقديم السند التربوي والمطلوب هو في حدِّ ذاته عملية عقلية تستلزم حضور جملة من الأفكار فتتلاعب في ذهن المتعلم مجموعة من الاستفسارات  لكي يوضح معالم قدراته العقلية من معارف ومكتسبات قبلية ورصيد فكري بطريقة مبتكرة ومتوالدة ومتسلسلة ومترابطة   وواضحة ومتنوعة  وممتعة في تحريره ،وعليه فإنّ الوضعية الإدماجية المستهدفة تساهم في تنشيط القدرات العقلية للمتعلم خصوصًا في ظل بيداغوجيا الكفاءات كونها نشاط عقلي لغوي تقوده إلى توظيف عدّة مكتسبات معرفية أو سلوكية وتستدرجه إلى إخراج كل قدراته وطاقاته بإثارة صعوبات جديدة للرقي بمستوى تفكيره ودرجة ذكائه وتبرير المواقف التي تصادفه ومناقشة الأفكار والدّفاع عن الآراء بهدوء ورصانة وموضوعية ، وينمي فيه القدرة على تأسيس معارفه بذاته  وينشط بدوره مداركه الذهنية ويدربه على التحليل والتعليل والتركيب وحل المشكلات من خلال إدراج أنشطة التعلم اللغوية المدروسة وربطها بالواقع المعاش بهدف استكشاف مقاربات جديدة تؤدي إلى تجنيد موارده المعرفية ودفعه نحو التفاعل الإيجابي مع الوضعية المدروسة وتحفيزه على إعمال فكره و إثارة مواضيع جديدة للرقي بمستوى تفكيره “وتعزيز قدرته العقلية واللغوية معًا فيتفاعل كل ما لديه من أفكار وخبرات لإنتاج أعمال كتابية ذات قيمة عالية شكلًا  ومضمونًا ([38])“، كونه منهل لجميع أنشطة اللغة العربية و مؤشر أساسي لتثبيت الروافد والموارد اللغوية المكتسبة في الغرفة الصفية وتحقيق الأهداف التربوية المرجوة.

الخاتمة :

وعصارة القول نحصرها في أهم النتائج التي تمخّضت عن هذه الدراسة  وما أنتجته هذه الورقة البحثية :

  • من أبرز معيقات التعبير التحريري هي : نقص التربية المنزلية على هذا النشاط وهذا راجع إلى إهمال الأسرة من جهة وتكاسل المعلمين من جهة  أخرى ، إضافةً إلى الأثر السلبي الذي أدّته الوسائل التكنولوجية الحديثة بتجميد الأدمغة على التفكير وبالتالي انصراف المتعلمين عن المشاركة في الأنشطة اللّغوية بشتى أنواعها في المحيط المدرسي.
  • إنّ تعليمية التعبير الكتابي- على النحو المعمول به – في المنظومة التربوية  يعتبر في حدّ ذاته مشكلة من مشكلات تعليم اللّغة العربية  بسبب الاعتقاد الخاطئ  بضرورة تدريس التعبير الكتابي إلّا في حصص اللّغة العربية وهذا النشاط مُوجَّه لأستاذ اللّغة العربية فقط ، وأمّا الحصص التعليمية بمختلف شعبها لا صلة لها بالتعبير التحريري  ، وهذا ما أدى  إلى تدني مستوى الكتابات لدى المتعلمين  ويبقى بذلك – على حسب الرأي العام- أستاذ اللّغة العربية محط اللّوم باعتباره سبب في فساد تعليم التعبير الكتابي.
  • من بين المشاكل التي يواجهها المتعلمون في نشاط التعبير الكتابي اختيار الأستاذ الموضوع ( وهذا ما أشرت إليه في حصة تقديم الموضوع) قد يكون بعيد كلّ البعد عن ميولهم وحاجاتهم وقدراتهم   مع التغاضي على وجود فروق فردية داخل الغرفة الصفية وبالتالي معالجة موضوع موحد بينهم يعني أنّ كل التلاميذ لديهم نفس القدرات وهذا غير منطقي ، وعليه وجب على المنظومة التربوية إعادة النظر في هذه النقطة .
  • يعتبر التعبير المكتوب ميزة ملموسة  بين فروع اللّغة العربية ، لذا وجب على المعلم أثناء تدريسه مراعاة أثر المحيط الاجتماعي في تكوين الثروة الكلامية للطالب لكونه الخلاصة المستمدة من الحياة المدرسية  ينتقل تدريجيا أثرها على التدريب بممارساته الحياتية لذا وجب على الأساتذة تزويد المتعلمين بمهارات استعمال اللغة كونها واجبًا في مجتمع من المجتمعات.
  • إنّ معايير التعبير التحريري متكاملة ووجهة عملة واحدة إن اختل أحد منها يختل الإنتاج الكتابي لذا وجب مراعاة هذه الأسس قبل تحرير أي موضوع.
  • تتوزّع حصص التعبير الكتابي في المرحلة الثانوية بالجزائر إلى ثلاث حصص وتعتبر حصّة تصحيح الموضوع محطّة استثمار وتحصيل إنتاجات التلاميذ الكتابية ، لذا وجب على المعلم تقديم صور متباينة لتصحيح التعبير إمّا علاجيًا ويتم بتحديد الأخطاء وتصويبها ثم كتابتها بشكل سليم على الدفاتر ، أو إشاريًا يتم بوضع إشارة على مواطن الخطأ والمتعلم يبحث ذاتيًا عن الخطأ ويقوم بتصويبه ، أو رمزيًا إذْ يضع المعلم رمزا على الخطأ المدوّن مع الإشارة إلى نوعه وبالتالي  تصحيحه مع  استنتاج قاعدته.
  • إنّ التعبير الكتابي يسعى إلى تنمية قوّة الملاحظة والفهم الواضح كأساس لإثراء القاموس الفكري وتعميق العملية التعبيرية   للمتعلم من خلال تعزيز  الدافع نحو الكتابة الإبداعية والوظيفية بواسطة مجموعة من الطرائق الديداكتيكية الملائمة لممارسة هذا النشاط الإدماجي و الوسائل التعليمية المُيسّرة لتطبيقه بسلاسة  في الغرفة الصفية .
  • التعبير التحريري يساهم في تنمية المفردات العربية للتلميذ ، والبناء على تفعيلها وتطويرها وجعلها أداة فاعلة في اكتساب المعارف والعلوم المتباينة.
  • الممارسة الفعلية لنشاط التعبير الكتابي تؤدي إلى ترسيخ المدخلات النحوية والصرفية  والمعجمية والدلالية والتداولية والإملائية  عند المتعلّم  من خلال توظيفها (المطلوب) في المواضيع التحريرية وبالتالي  تكوين ذخيرة لغوية له ، وكذا  التعرف المتواصل في كل حصّة على أنظمة اللّغة العربية والتحكم في مستوياتها المختلفة .
  • يعتبر نشاط التعبير الكتابي أهم نشاط في ميدان اللّغة العربية وآدابها لأنّ من خلاله ينتج المتعلّم موضوع تحريري  بذاته وينمي فيه روح المسؤولية كونه الثمرة التحصيلية للنشاطات التعليمية التعلمية في مجال اللّغة العربية ،و هو مؤشر ضروري في بناء تعلمات الطلاب وتبيان مدى استيعابهم للروافد والموارد اللغوية المدروسة من قبل كما أنّه أقرب مقياس موائم للبيداغوجيا المعاصرة  (المقاربة بالكفاءات) .
  • امتلاك المتعلم القدرة اللسانية والتمكن اللغوي المرتبط بالفكر ،بحيث أنّ النشاط الكتابي يُزوّد الطلاب بجملة من المعايير  والمستويات التي  تقوي قدرتهم الفكرية والعقلية   وتوسع خيالهم المترجم على أوراقهم،من خلال توليد الأفكار وإنتاج جمل لا حصر لها ، فأي تطور في الأداء الكتابي متعلق بالعملية الفكرية والعكس صحيح.
  • تتداخل في حصة التعبير الكتابي عدّة عمليات عقلية معقدة فتكون البداية من خلال ترجمة اللّغة الشفهية (المنطوقة ) إلى رموز كتابية  ثمّ الالتزام بالقواعد الإملائية والنحوية الصرفية والأسلوبية وغيرها أثناء التحرير  و مراعاة السياق اللغوي والنمط الكتابي الموائم للسند التربوي المقترح وضرورة انتقاء واختيار القاموس اللغوي والرصيد المعرفي المناسب لنوعية الوضعية الإدماجية .
  • العجز في التعبير الكتابي يؤكد الإخفاق في مختلف أنشطة اللغة العربية  التي تم تدريسها  ، وعليه وجب على أستاذ اللغة العربية أن يولي أهمية قصوى لهذا النشاط الإدماجي الإنتاجي ، وتكون نقطة البداية بضرورة التكوين الذاتي للمعلمين لتطوير قدراتهم اللسانية والمعرفية والفكرية  كونهم مصدر مؤثر في المتعلم وفي لغته المكتسبة في حجرة الدراسة وإحدى الدعامات الأساسية المرتبطة بتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية  هذا من جهة ، ومن جهة أخرى  على المنظومة البيداغوجية  وضع سياسة محكمة  ومنظمة لتطبيق هذا النشاط في المحيط المدرسي بكل فعالية ومجابهة  المعيقات التي سلف لنا ذكرها لإحداث تطور نوعي في المجال التعليمي بصفة عامّة ومجال اللغويات العربية بصفة خاصّة .

المصادر والمراجع:

- إلهام أبو مشرق ، برنامج تدريبي قائم على التعلم الذاتي  في تنمية مهارات تدريس الكتابة لمعلمي اللّغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي، دار خالد الحياني للنشر والتوزيع ،ط1،.2016

- أنطوان صياح ، تعلمية اللّغة العربية ، دار النهضة العربية، لبنان بيروت، ج02،ط01،2008.

تمّام حسن، اللّغة العربية بين المعيارية والوصفية ، عالم الكتب، القاهرة، ط04، 2006. -

- جمانة محمد عبيد ، المعلّم (إعداده – كفاياته)،دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمّان ، ط1،.2006

- حسين مصطفى يعقوب، التعبير مفهومه وأساليب  تدريسه في صفوف المرحلة الابتدائية العليا ، عمّان ، الأردن،2000

خالد الزواوي، إكساب وتنمية اللغة ، مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، ط1،2005. -

 – رشدي أحمد طعيمة، المفاهيم اللّغوية عند الأطفال ،دار المسيرة ،الأردن، ط1،2007.

 – زكريا إبراهيم ، طرق تدريس اللّغة العربية ،دار المعارف الجامعية ، مصر،1999.

 –  سعاد عبد الكريم الوائلي، طرائق تدريس الأدب والبلاغة والتعبير (بين التنظير والتطبيق)، دار الشروق للنشر والتوزيع،  عمّان الأردن، ط1،2004.

-  سلوى محمد أحمد عزازي، تصور مقترح لمنهج في اللّغة العربية قائم على الوعي الأدبي   لتنمية مهارات التعبير الكتابي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية ، رسالة دكتوراه (منشورة)، كلية التربية، جامعة المنصورة، مصر، 2004.

- طه حسين الدليمي، تدريس اللغة العربية بين الطرائق التقليدية والاستراتيجيات التجديدية، عالم الكتب الحديث، الأردن.

طه علي حسين الدليمي، سعاد عبد الكريم عباس الوائلي ، اللّغة العربية مناهجها وطرائق تدريسها ، دار الشروق للنشر ،ط2،2005. -

- عبد الرحمان حاج صالح ، الأزرق، علم النفس التربوي للمعلمين ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي،ط01،2000.

- عبد العليم إبراهيم، الموجه الفني لمدرسي اللّغة العربيّة ، القاهرة ،دار المعارف،ط14.

عبد الفتاح رأفت ، سيكولوجية التدريب وتنمية الموارد البشرية ، دار الفكر العربي ،2001. -

 – عبد المنعم عبد العال، طرق تدريس اللّغة العربيّة ، مكتبة الغريب ، القاهرة.

 – فاخر عاقل ، التربية قديمها وحديثها، المكتبة الظاهرية ، دمشق، ط2،1996،.

- فخر الدين عامر، طرق التدريس الخاصّة باللغة العربية والتربية الإسلامية، عالم الكتب، عمّان، ط2،2000.

- فهد خليل زايد ،  الأساليب العصرية في تدريس اللّغة العربية ، دار يافا العلمية للنشر والتوزيع ، ط1،2010.

- فيصل حسين طحيمر علي، المرشد الفني لتدريس اللّغة العربية، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع،ط1،1998.

 – محسن علي عطية ، الكافي في أساليب تدريس اللّغة العربية ، دار الشروق للنشر والتوزيع،ط1،2006.

محمد رجب فضل الله، عمليات الكتابة الوظيفية وتطبيقاتها  تعليمها وتقويمها،   القاهرة، عالم الكتب للنشر ،ط1، 2003. -

 مخطار الطاهر حسين، تعليم التعبير الكتابي (مرشد للمعلم)، العبيكان للنشر،2006. -

المركز الوطني للوثائق التربوية ، التعبير بين الطموح والواقع ، سلسلة قضايا التربية،الجزائر،1999،العدد17. -

ميلود أحيدو،سبل تطوير المناهج التعليمية ،الرباط دار الأمال، 1992. -

 – وزارة التربية الوطنية ، منهاج السنة الثالثة متوسط، الجزائر، 2004.

  – وزارة التربية الوطنية، مديرية التعليم الأساسي،الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الثالثة من التعليم المتوسط ، يوليو 2004.

- يوسف سعيد محمود المصري ، فاعلية برنامج بالوسائل المتعدّدة في تنمية مهارات التعبير الكتابي والاحتفاظ بها لدى طلاب الصف الثامن الأساسي(أطروحة ماجستير)، الجامعة الإسلامية غزّة ،2006.

،اطلع عليه بتاريخ:07.07.2018http://salimprof.hooxs.com/t1057-topic:

Spanos, Anthouy. (1992) Descovery Writing: How to Explore it Mopit and culitivate it Welly Hispani.

 

[1]   فواز بن فتح الله الرامسي ، المرجع اللّغوي الوافي في التعبير الإبداعي والوظيفي للتعليم العام والجامعي ، دار الكتاب الجامعي ، الإمارات العربية المتحدّة ،ط1،2007،ص124

محمد رجب فضل الله، عمليات الكتابة الوظيفية وتطبيقاتها  تعليمها وتقويمها،   ، عالم الكتب للنشر،القاهرة ،ط1، 2003،ص112.[2]

 ينظر:فهد خليل زايد ،  الأساليب العصرية في تدريس اللّغة العربية ، دار يافا العلمية للنشر والتوزيع ، ط1،2010، ص184.[3]

 ينظر: يوسف سعيد محمود المصري ، فاعلية برنامج بالوسائل المتعدّدة في تنمية مهارات التعبير الكتابي والاحتفاظ بها لدى طلاب الصف الثامن الأساسي(أطروحة ماجستير)، الجامعة الإسلامية غزّة ،2006،ص03.[4]

 إلهام أبو مشرق ، برنامج تدريبي قائم على التعلم الذاتي  في تنمية مهارات تدريس الكتابة لمعلمي اللّغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي، دار خالد الحياني للنشر والتوزيع ،ط1،2016،ص15.[5]

 عبد العليم إبراهيم، الموجه الفني لمدرسي اللّغة العربيّة ، ،دار المعارف، القاهرة،ط14،دت،ص169[6]

 ينظر: فهد خليل زايد،الأساليب العصرية في تدريس اللّغة العربيّة ، ص180.[7]

 ينظر : ميلود أحيدو،سبل تطوير المناهج التعليمية ، دار الأمال، الرباط، 1992،ص222-224.[8]

 فاخر عاقل ، التربية قديمها وحديثها، المكتبة الظاهرية ، دمشق، ط2،1996،ص70-71. [9]

،اطلع عليه بتاريخ:07.07.2018http://salimprof.hooxs.com/t1057-topic ينظر:  [10]

 ينظر :عبد الفتاح رأفت ، سيكولوجية التدريب وتنمية الموارد البشرية ، دار الفكر العربي ،2001،ص135[11]

 ينظر :عبد الرحمان حاج صالح ، الأزرق، علم النفس التربوي للمعلمين ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي،ط01،2000،ص16[12]

ينظر : خالد الزواوي، إكساب وتنمية اللغة ، مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، ط1،2005،ص17[13]

 رشدي أحمد طعيمة، المفاهيم اللّغوية عند الأطفال ،دار المسيرة ،الأردن، ط1،2007،ص370.  [14]

 بنظر : جمانة محمد عبيد ، المعلّم (إعداده – كفاياته)،دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمّان ، ط1،2006،ص76[15]

 فيصل حسين طحيمر علي، المرشد الفني لتدريس اللّغة العربية، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع،ط1،1998،ص271.[16]

 ينظر: تمّام حسن، اللّغة العربية بين المعيارية والوصفية ، عالم الكتب، القاهرة، ط04، 2006،ص76.[17]

 مخطار الطاهر حسين، تعليم التعبير الكتابي (مرشد للمعلم)، العبيكان للنشر،2006،ص222.[18]

 إلهام أبو مشرف، برنامج تدريبي قائم على التعلم الذاتي في تنمية مهارات تدريس الكتابة لمعلمي اللّغة العربيّة في مرحلة التعليم الأساسي ،ص18.[19]

 ينظر : زكريا إبراهيم ، طرق تدريس اللّغة العربية ،دار المعارف الجامعية ، مصر،199 ص187 وما بعدها.[20]

 محسن علي عطية ، الكافي في أساليب تدريس اللّغة العربية ، دار الشروق للنشر والتوزيع،ط1،2006،ص220.[21]

 محسن علي عطية ، الكافي في أساليب تدريس اللّغة العربية ،ص221.[22]

  محسن علي عطية ، الكافي في أساليب تدريس اللّغة العربيّة ، ص221.[23]

 فهد خليل زايد، الأساليب العصرية في تدريس اللّغة العربية ، ص193.[24]

 محسن علي عطية ، الكافي في أساليب تدريس اللّغة العربية ،ص221.[25]

 ينظر:  طه علي حسين الدليمي، سعاد عبد الكريم عباس الوائلي ، اللّغة العربية مناهجها وطرائق تدريسها ، دار الشروق للنشر ،ط2،2005،ص266.[26]

  وزارة التربية الوطنية، مديرية التعليم الأساسي،الوثيقة المرافقة لمنهاج السنة الثالثة من التعليم المتوسط ، يوليو 2004،ص26        [27]

 أنطوان صياح ، تعلمية اللّغة العربية ، دار النهضة العربية، لبنان بيروت، ج02،ط01،2008،ص47.[28]

 وزارة التربية الوطنية ، منهاج السنة الثالثة متوسط، الجزائر، 2004، ص27.[29]

 ينظر:أنطوان صيّاح ، تعلمية اللغة العربية ،ج02،ص49.[30]

   حسين مصطفى يعقوب، التعبير مفهومه وأساليب  تدريسه في صفوف المرحلة الابتدائية العليا ، عمّان ، الأردن،2000،ص16.[31]

 ينظر: طه حسين الدليمي، تدريس اللغة العربية بين الطرائق التقليدية والاستراتيجيات التجديدية، عالم الكتب الحديث، الأردن،ص133.[32]

 ينظر:  المركز الوطني للوثائق التربوية ، التعبير بين الطموح والواقع ، سلسلة قضايا التربية،الجزائر،1999،العدد17،ص14.[33]

  ينظر: سعاد عبد الكريم الوائلي، طرائق تدريس الأدب والبلاغة والتعبير (بين التنظير والتطبيق)، دار الشروق للنشر والتوزيع،  عمّان الأردن، ط1،2004،ص98[34]

   ينظر: فخر الدين عامر، طرق التدريس الخاصّة باللغة العربية والتربية الإسلامية، عالم الكتب، عمّان، ط2،2000، ص41 .[35]

 سلوى محمد أحمد عزازي، تصور مقترح لمنهج في اللّغة العربية قائم على الوعي الأدبي   لتنمية مهارات التعبير الكتابي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية ، رسالة دكتوراه (منشورة)، كلية التربية، جامعة المنصورة، مصر، 2004،ص أ.[36]

 عبد المنعم عبد العال، طرق تدريس اللّغة العربيّة ، مكتبة الغريب ، القاهرة ، ص124.[37]

 [38]  Spanos, Anthouy. (1992) Descovery Writing: How to Explore it Mopit and culitivate it Welly Hispania 73may hedge


Updated: 2019-08-29 — 12:03

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme