وطنية عبد الحميد الديب / عبد الكريم أحمد مغاوري محمد


وطنية عبد الحميد الديب

إعداد: د/ عبد الكريم أحمد مغاوري محمد، الأستاذ المساعد بقسم الأدب العربي والنقد الأدبي

 وكيل كلية اللغات/جامعة المدينة العالمية ـ ماليزيا

 مقال نشر  في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 34  الصفحة 9.

    ملخص البحث:

 يتغيا الباحث من خلال بحثه هذا إظهار جانب مضيء من جوانب الإبداع الشعري والفكري لشاعر اشتهر بين أقرانه ومتابعيه – بل بين كل من عمل في الحقل الأدبي – بالهجاء المقذع وبالشكاية المريرة من البؤس المدقع؛ فجاء هذا البحث مبينا أن هذا الجانب السلبي في حياة الشاعر ونتاجه لم يكن الوحيد ولا المسيطر عليه، وإنما زاحمته جوانب أخرى مضيئة تمثلت في الشعر الوطني الذي أظهر حيه لمصر وللبلاد العربية، وقد سعى – جهده- للعمل على نهضتها واستقلالها، وتخفيف الأعباء عن كاهل أبنائها الذين تألم لما أصابهم من ظلم وجور واعتداء.

 وقد انتهج الباحث  المنهج المتكامل في ربط النصوص الأدبية بالأحداث والمناسبات التي أدت استدعتها، ومحاولة الربط بين الواقع التاريخي والفني من خلال أثر الحوادث التاريخية على إبداعات الشاعر وإنتاجه الأدبي، ثم تحليل هذا النصوص تحيلا موضوعيا وفنيا محاولا استكناه أسرارها واستخراج دررها الفنية والإبداعية التي أودها الشاعر بين ثناياها.

الكلمات الدلاليَّة( المفتاحية): الشعر الوطني، التمجيد، التحفيز، التنديد، التثوير.

المقدمة:

في قرية “كمشيش” إحدى قرى مركز “البتانون” التابع لمحافظة المنوفية (شمال القاهرة) ولد الشاعر “عبد الحميد الديب” في1317ه=1899م لوالد كان يعمل بالجزراة (قصاب)، ولم تكن هذه المهنة مربحة كما هي الآن؛ إذ كانت مهنة موسمية مرتبطة بالأعياد والاحتفالات الكبرى فقط، أما أمه فكانت فلاحة مصرية لم يأت عليها كبير ذكر في ترجمة الشاعر([1]).

وقد نشأ الشاعر في هذه البيئة التي أحاطها الفقر من كل حدب وصوب بالكاد يستطيع والده الإنفاق عليه وعلى أشقائه وشقيقاته، وعندما شب عن الطوق أسلمه والده لشيخ في بلدته لكي يعلمه القرآن الكريم ومبادئ اللغة والحساب؛ حتى يؤهله للالتحاق بالأزهر الشريف فيصير شيخا من شيوخ الأزهر؛ فيرفع قدر نفسه وقدر والده وأسرته معه، وتم للوالد ما أراد فالتحق عبد الحميد الديب بالأزهر شأنه في ذلك شأن أغلب أبناء عصره من الفقراء؛ فانتقل الديب من القرية التي درج عليها للعيش في مدينة الإسكندرية ثم القاهرة؛ ليواصل مرحلة التعلم.

وبانتقاله إلى المدينة بدأت مرحلة جديدة في حياة عبد الحميد الديب، مرحلة لم تكن أسعد حالا من مرحلة النشأة في القرية؛ تلك المرحلة التي رسخت عقيدة البؤس والشقاء في نفسه؛ فجعلته لا يرضى عن حاله ومكانته بين أترابه ولداته؛ فكان ينظر دائما إلى أقرانه نظرة دونية حاقدة؛ فقد كان يرى نفسه أعلم وأنبغ وأكثر موهبة فكان الأجدر والأحق بكل تقديم وتقدير وغنى وثراء ولكن القدر الذي ظلمه وأخَّره وحرمه مما هو به جدير.

وظلت هذه النظرة مصاحبة “للديب” في كل مراحل حياته المتعددة؛ فترسخ اليأس والبؤس والحقد والحنق فيه، وأصبحت الشكوى ديدنه في كل سانحة وبارحة من الأحداث والمواقف التي يحياها ويمر بها؛ فكانت هذه النظرة واحدة من الأسباب التي دفعته إلى ترك الأزهر والالتحاق بمدرسة دار العلوم رغبة في تحسين وضعه والاستفادة بما تقدمه دار العلوم من راتب للطلاب أكبر مما يقدمه الأزهر الشريف، كذلك رغب في التعرف على أناس أو أصدقاء يساعدونه أو يعيش في كنفهم فيكفونه مؤونته وطعامه وشرابه.

وتم له ما أراد ففي دار العلوم تعرَّف على المطرب “سيد درويش” والذي قام باستقطابه إلى دائرة الفن وأهله، وأغدق عليه من كل ما تشتهيه نفسه؛ فبدأ طورا جديدا من أطوار حياته، ذلكم الطور الذي اتسم بالصعلكة والعبث والمجون؛ فقد شرب الخمر حتى أدمنها، ثم زواجها بإدمان المخدرات بشتى صنوفها وألوانها؛ وأصبح لا يجد متعته إلا بما يغيب عقله ويفقده وعيه.

ويُتوفى “سيد درويش”؛ فيحرم الشاعر من الملاذ والملجأ، وينقطع عنه المال؛ فيلجأ إلى الاستدانة من أجل تلبية أغراضه وأهوائه، وتكثر ديونه حتى يتسبب ذلك في حبسه وسجنه؛ فيُضطر إلى التقلب في وظائف وأعمال رآها مهينة بالنسبة لإنسان بموهبته وكفاءته؛ كما يضطر إلى التقرب والتزلف لأصحاب المناصب والرتب والأموال فيمدحهم -على كره منه- بشعره رجاء أن يغدقوا عليه من أمولهم الشيء الكثير؛ فإن لم يحظ منهم بما يشبع نهمه ويلبي رغبته في الثراء؛ قام بهجائهم وذمهم والتنديد بهم، ولم يكن هجاؤه من النوع المقبول ولكنه خرج به إلى الفحش والبذاء؛ فتجنبه الجميع وحذروا منه؛ فازدادت عزلته ووحدته؛ ومن ثمَّ ازداد فقره حتى اضطر إلى تكفف الناس في طرقات القاهرة وشوارعها؛ حتى أصابه مس من الجنون؛ فأودع مستشفى العباسية للأمراض النفسية وظل بها ما يقارب العامين حتى توفي بها 1362ه=1943م ودفن في قريته “كمشيش” تاركا خلفه ميراثا أدبيا مثَّل حياته أصدق تمثيل، كما عبر عن فترة من فترات التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي المصري دون تجميل أو تذويق أو تغيير وتبديل، تلك الفترة التي شهدت أحداثا جساما شكلت الوعي السياسي والقومي لدى كثير من أبنائها ومثقفيها.

 وقد حرص الباحث في هذا البحث أن بتتبع الأدوار الحياتية والاجتماعية السياسية التي شهدها الشاعر فشلت وعيه وافكاره وبنت ثقافته التي ودناه في شعره، فجاء البحث في : تمهيد: عرض فيه الباحث مفهوم الوطن والشعر الوطني، والقيمة التاريخية والفنية لهذا الشعر.

المبحث الأول: وجاء تحت عنوان مظاهر الاتجاه الوطني عند “عبد الحميد الديب”: وقد تعددت هذه المظاهر وتنوعت فشملت هذه المظاهر: المطلب الأول: حب مصر وتمجيدها:         المطلب الثاني: التنديد بالإنجليز وأعوانهم:

                          المطلب الثالث: التثوير والتحفيز:            المطلب الرابع: التنديد بحكام مصر وقادتها:

 الخاتمة : وفيها سطر الباحث أبرز النتائج التي توصل إليها الباحث.

ثبت المصادر والمراجع: وفيه وثق الباحث المصادر والمراجع التي استعان بها في إخراج هذا البحث.

ثبت المحتويات: وفيها سطر الباحث أماكن وصفحات الموضوعات الرئيسة التي احتواها البحث.

تمهيد: ماهية الشعر الوطني ودوره في حرية الشعوب واستقلالها:

الوطن هو: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله([2])”، وقيل هو: مكان إقامة الإنسان ومقره، وإليه انتماؤه، ولد به أو لم يولد”([3]) .وهو عند أهل السياسة : “مكانك الذى تنسب إليه، ويحفظ حقك فيه، ويعلم حقه عليك، وتأمن فيه على نفسك وآلك ومالك”([4]) ولذلك أولع الناس بأوطانهم ولم يبغوا عنها حولا ولا بدلا، فقد “كانت العرب إذا غزت وسافرت حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه عند نزلة أو زكام أو صداع”([5]).

      ولما كانت “تربة الصبا تغرس في القلب حرمة وحلاوة، كما تغرس الولادة في القلب رقة وحفاوة”([6]) وجدنا الناس يدفعون عن أوطانهم كل معتد أثيم، ومحتل دخيل، ويضحون في سبيل عزتها ورفعتها وازدهارها وتقدمها بالأرواح والدماء، والأجساد والأبدان، والأهل والولدان، ولم لا ؟! وهم على مهادها درجوا، وبين ربوعها لهوا ولعبوا، وعلى خيراتها تغذوا وترعرعوا؛ فلا شيء أعز على الإنسان من وطنه وبلده؛ والشعراء في مقدمة هؤلاء الذين أحبوا أوطانهم وجدوها، وحاولوا- ما استطاعوا- أن يرفعوا رايتها ويتغنوا بأمجادها ومآثرها العظيمة، فسطروا ما عرف في الأدب ما سمي بالشعر الوطني وهو: “شعر ثائر، حماسي، مرتبط بمكان معين، وفئة معينة من الناس تربطهم مصلحة واحدة ومصير واحد”([7])، فالحماسة هي أصل الشعر الوطني، فبها يكون الشاعر ثائر النفس، جياش الفؤاد، معبرا عن ثورته ببيان يتدفق في قلوب الأمة؛ بحيث يثيرهم ويثير أحلامهم، ويجيش همتهم، ويوقظ نائم أحقادهم، ويرفع لهم مثل الحياة الحرة الشريفة العزيزة، ويهزهم هزا إلى صراع عدوهم، حتى وإن خيف بطشه وجبروته، ويحبب إليهم احتمال الأذى ولقاء الردى، والجود بالنفس والمال والولد ونعيم الحياة، وراحة

 الحياة الدنيا([8])، فكل شيء يهون أمام رفعة الأوطان ونهضتها، وحريتها وعزتها.

والشعر الوطني لم يكن وليد العصر الحديث ولا من مستحدثاته، بل هو شعر مواكب للأدب العربي على مدارتاريخه كله([9])، فتدرج معه من حب البيت والأسرة والعشيرة والقبيلة، وافتداء كل هؤلاء بما يملكه الإنسان من نفس ونفيس وغال وثمين، حتى وصل إلى حب الوطن بكل أطيافه وألوانه وبقاعه وأقاليمه.

والشعر الوطني بهذه الصفة يمثل قيمة إنسانية عالية؛ لما له من آثار محمودة في الدفاع عن الأوطان والذود عن حماها؛ ولما يمثله تبادل للمشاعر والأحاسيس بين أفراد شعب واحد – على اختلاف طبقاتهم وألوانهم ومعتقداتهم – فالشاعر – حينئذ- لا يعيش لنفسه فقط في خضم أحداث ووقائع تصيب أكثر الناس؛ فهو جزء من شعبه، يهمه ما يهم هذا الشعب، فيفرح ويسعد بما يفرح به الشعب ويسعد، ويأسى ويحزن بما يؤلمه ويوجعه؛ فيحدث الترابط والتكاتف بين افراد المجتمع بما يعمل على تنمية هذا المجتمع وترقيه وتحضره وتمدنه؛ فمثَّل” اتجاها فطريا يولد مع الإنسان حيث ينشأ بين أهله وينهل من أسرته وينابيع ثقافته وتعلمه قيم الوطنية ومظاهرها المتعددة والتي تتمثل في حب الأرض، وقوة الانتماء، والعمل على الأخذ بيد هذا الوطن نحو التقدم والازدهار، والذود عن حياضه ضد المعتدين أو المستعمرين، والمطالبة بالحرية والاستقلال، وبعث

الهمم الرواكد والعزائم القواعد، وتمجيد البطولة والقيادة، ورثاء الشهداء، وما إلى ذلك مما هو متعلق بكرامة الوطن وحريته.([10])”

المبحث الأول: مظاهر الاتجاه الوطني عند “عبد الحميد الديب”:

                تعددت المظاهر والموضوعات التي أظهرت وطنية الشاعر ” عبد الحميد الديب” وكشفت عن مكونات نفسه الأصيلة، تلك المكونات التي جعلته يتغنى بمصر وحبها، ويعزف لها أرق الألحان والأشجان، كما جعلته يحارب كل من سولت له نفسه الاعتداء على التراب المصري أو هضم المصريين حقوقهم، أو سلب مقدراتهم وثرواتهم؛ فوقف لكل هؤلاء بالمرصاد، ويظهر ذلك جليا في هذه المظاهر:

المطلب الأول: حب مصر وتمجيدها:

على الرغم مما ذاع واشتهر عن المعاناة الشديدة التي لاقاها الشاعر ” عبد الحميد الديب” فجعلته بائسا يائسا منددا بكل شيء وكل شخص، على الرغم من كل ذلك إلا أنه أشرب حب مصر وصار عقيدة راسخة في قلبه، فما أن تأتي حادثة أو مناسبة تستدعي  نصرة البلاد والذود عنها إلا وجدنا الشاعر يتغنى بمصر وأمجادها وعطاءات أبنائها، ورصيدها الحضاري الذي لم ير العالم نظيره ولا مثيله، حتى إن الشاعر جعل مصر قبلته ووجهته وحبيبته الوحيدة في هذا الكون، فيقول([11]):

وطني إليك وجهتي ومحبتي أفدي رغامك بالحياة وبالمنى نحن الفداء لمصر تبقى حرة اليوم رنت في الكنانة صرخة اليوم إما أن نعيش أعزة هي ضجعة روحي بها في جنة وإليك كل مواهبي وهباتي حتى تعيش معزز الجنبات ونموت موت أعزة وأباة للحق غطت سابق الصرخات أو أن نموت أعزة الأموات ماذا يُهِمُّ إذا فقدتُ حياتي

ولفرط حبه لبلاده يتمنى الشاعر أن يموت في سبيلها مضحيا بنفسه من أجل رفعتها ونهضتها وحريتها واستقلالها؛ فالموت في سبيل مصر غايته المنشودة وأمله الذي لن يحيد عنه، يقول([12])

اليوم يقوى في الحياة أساسي لا ارغب الدنيا ولا أخشى الردى والموت حتم فلأمت مستشهدا ماذا وراء العمر إذ أحيا به أملي وراء الشمس إن وهنت به ردوا علي قصائدي ومواهبي إن لم أكن فوق “المهلهل” عزمة في هدأة البركان خوف زلازل ويطيب مني فيض المدامع كاسي وتعيش يا وطني العزيز وناسي وأقابل الإعدام بالإيناس همَلاً بغير قضية وقياس نفسي فما في ميتتي من باس إن لم يزلزل أرض مصر حماسي وثابة تقضي على” جسَّاس” كالبعث توقظ ساكن الأرماس

وإذا تمنى الشاعر افتداء مصر بروحه ومواهبه من أجل حريتها واستقلالها، ففي موطن آخر يجعل مصر أغلى ما حباه الله – سبحانه وتعالى- وسيسعى لنهضتها وريادتها ولو كان السبيل هو أجزاءه وأوصاله ودماه وعظامه، فيقول([13]):

خذي هذي عروقي واجدليها حبالا تشنقين بها عداك خذي هذي دمائي واشربيها لعل الدم ينفع في شفاك خذي هذي ضلوعي واطحنيها لعل العظم يوقف من دماك

        وافتداؤه مصر وتضحيته بكل ما يملكن ثمن زهيد لايساوي شيئا أمام مكانة مصر وأهلها، وهو يوقن أن فداءه وتضحيته لن تذهب هباءً؛ بل ستحفظها له البلاد وأهلها وسيظل ذكره نشيدا مرددا، وستبقى تضحيته آيات تتلى في سجل  الخالدين، يقول([14]) :

يا يوم عيد المنية في حومة الميدانْ
أنا الفدا والضحية للشعب والأوطانْ
دمي وروحي وديعهْ وكل حيٍّ فانْ
إنا إمام الطليعهْ إذ يلتقي الجيشانْ
إن مت قربان قومي بلغت كل مُنايا
ولن يؤخر يومي خوضي غمار المنايا
عن الجدود القدامى ورثت حبَّ القتالْ
إذا شرعتُ الحساما دككتُ شمَّ الجبالْ
التضحيات يقيني وعصمتي وجلالي
بها تألَّقَ ديني بين القنا والنصالْ
أنا العلا والفتوه أنا الوغى والكفاحْ
خُلِقت عزما وقوهْ أرى بماضي السلاحْ
نسيت في الحرب نفسي لمَّا ذكرتُ الوطن
له شبابي وبأسي له حياتي ثمنْ
خلوا جراحي بجنبي لا تعجلوا بالشفاءْ
حتى ألاقي ربي في حلة من دماءْ

ومن حبه لمصر، حرصه على التغني بأمجادها التليدة ورغبته العارمة في إعادتها والعيش في كنفها، فيقول([15]):

استقلي يا بلادي واحكمي واملكي الدنيا بعزم مقدَّمِ
إن دعى داعي الوغى لا تحجمي هاك روحي يا بلادي ودمي

واصعدي لا ترعوي فوق النجوم

مصِّري العيش جميعا وادأبي سئم الناس نفوذ الأجنبي

واصعدي لا ترعوي فوق النجوم

رجعي يا مصر للمجد الحنينْ لا تخافي الدهرَ فالله المعينْ
والحديد الصُّلبُ بالعزم يلين آن أن ننعم بالنصر المبين

فاصعدي لا ترعوي فوق النجوم

كما أظهر حبه لمصر في تمجيد زعمائها الذين ناضلوا وقاتلوا من أجل مصر وأهلها، وكان الزعيم سعد زغلول في مقدمة هؤلاء، فقد مدحه وخلع عليه كل ما من شأنه أن يضعه في كل مرتبة عالية وقمة سامقة ، فقال فيه([16]):

أبيتَ يا “سعد” أن تشقى فكنت لنا برات في مصر دنيا لا جبان بها إن أرهبوا بأساطيل مقذفة ففي حماية سعد تحت رعايته كرامة لك ظللتنا مكللة وأرى الغزالة رب أنت صهوته كأنما قطرات الغيث هيِّنَةً بعثا من المجد يحيي سره همما بين الخطوب وشعبا عاش محترما عند اللقاء فقد أرهبتهم قلما جيش الحماية عنا راح منهزما من الغمامة حتى لا نرى سأما والله يكرم مني في خلقه كرما دمعُ الملائكة بشر حينما قدما

المطلب الثاني: التنديد بالإنجليز وأعوانهم:

رأى الشاعر ” عبد الحميد الديب” أن احتلال الإنجليز لمصر هو أكبر النكبات وأعظم الأسباب التي عادت بمصر القهقرى، عادت بها إلى عهود الظلم والطغيان، والنهب والاستعباد؛ لاسيما وأن الشاعر كان من هؤلاء المصريين الذين لم يروا خيرا ولا نعيما قط، ناهيك عن مشاهداته اليومية للإنجليز وهم يرفلون في النعيم والرغد والثراء وتحكموا في كل شيء في مصر حتى أصبحوا أصحاب البلاد، في حين أن المصريين لا يجدون ما يمسك عليهم روحهم ولا يقيم أودهم والشاعر في الصدارة منهم.

رأى كل ذلك وعاناه معاناة حقيقية فوجه قسطا كبير من أشعاره في مناضلة الإنجليز ومدافعتهم؛  مبينا جرائراهم وآثامهم بحق مصر وأهلها؛ فهم أساس كل بلاء، ومصدر كل شقاء يتجرعه المصريون آناء الليل واطراف النهار، يقول مخاطبا الإنجليز([17]):

ماذا استخفك حتى جست آجامي رزء السماحة أن تعطي لجاحدها حطمته صولجانا ليس يعصمني أشبعتهم فأجاعوا من خلائقهم قل للخفافيش عن الشمس طالعة ما للثعالب ضلت من مطاردها أمام ذئب فلاة قد جرت فزعا تلك الثعالب يستعلي بها ملأ أأمة عجزت عن صون بيضتها تعلي وتخفض من حكام مملكتي لا تحسبوا أن فوق التاج ملككموا بنيت مجدي من عز ومن شرف لا راهبا غضبتي أو خائف جامي وان يجود حياها ربعَ إجرام لؤم الضِّعافِ طغوا من فيض إكرام ما لا يهذب في جوع وإطعام وساحة النور لم تخلق لهوَّام جحورها واستباحت غيل ضرغام وفي حمى الليث تبدي بأس هجام هم عصبة الجبن في شعبي وأقوامي وما لها عصمة من جرحها الدامي كلا فليس رُضاَعُ الذلِّ حُكامي البأس بأسي والصمصام صمصامي على أساسين إيماني وإقدامي

                وكان سفك الدماء ديدن الإنجليز ونهجهم المتبع ؛ حتى صار عنوانا عليهم وعلى حكمهم مصر، في إحدى قصائده يذكر الإنجليز بماضيهم الدامي بحق مصر وأهلها وارتكابهم أفظع الجرائم بحق بسطاء المصريين في دنشواي وغيرها من بقاع مصر، فيقول عن “دماء مصر المسفوكة” مخاطبا الإنجليز([18]):

بعثتم دنشواي بالقاهرة فأين السلاح ونار الرصاص وأين المشانق أين السجون تصيدت من بيتها معشرا فباتوا يسوموننا خسفهم هم الحاكمون بسيف المعز وناصرت قوما فأسقطتهم “أبرسي([19])” حذار قتلك البلاد وأظهرتم النية الكافرة فما يضرب الحرب بالكاسرة فهل مصر في عدلكم طائرة شفاء البلاء لهم ظاهرة كأن لم تكن بيننا آصرة وأحكامهم بيننا جائرة ويا ذل من خصمه ناصره بإيمانها دوما قادرة

                وكثيرا ما هدد الشاعر الإنجليز بالثورة العارمة المزلزلة من المصريين، ثورة لن تبقي للإنجليز منجى ولا ملجأ، ثورة يقوم بها رجال أصلب من الفولاذ، وأمضى من السيوف، وأسرع من السهام، فهم أبناء الفراعين الذين ملكوا الدنيا وعمروا الأرض وابقوا حاضرة لا تزال شاهدة على قوتهم القاهرة، يقول باعثا رسالته إلى الإنجليز([20]):

سجنتم بلاد النيل لم تلق منجدا ونحن بني فرعون للحرب أمة إذا دول طارت إليها سريعة ونحن محيط والخلائق فلكه جنود من الفولاذ أقوى صلابةً لئن خلتموا عمق السياسة نافعا وإن نلتموا بالكتب عهدا وموثقا دعوا السلم أنتم قاتلوه وإنما يقيها من البأساء واليوم تطلق إذا ما دعا داع إليها تصفِّقُ فأضعفنا منها أشدُّ وأسبق فمن ضل منها شاطئ الحق يغرق إذا ما أطبقوا بالخصم فالموت مطبق فإن قوى الإيمان بالحرب أعمق فإن عهود السيف أوفى وأصدق ضعفتم فقلتم نحن للسلم نعشق

ويواصل الشاعر الضرب على هذا الوتر الرنان، فيهدد الإنجليز بأن المصريين على لا يأبهون لتهديداتهم ولا تواعداتهم، فهم على مقدمون على افتداء بلادهم وأنفسهم بأثمن وأغلى ما يملكون فمن يمت منهم يمت شهيدا- وكفى بهذه الميتة شرفا- ومن يبق منهم يبق عزيزا شريفا حرا كريما يقول([21]):

كما شئتم فما نخشى انتقاما نفى عنا المخاوف أن فينا ولو مات امرؤ منا مات شهيدا وما نرجو نعيمكمو سلاما وأيقاظا تراهم في كفاح أناس هم ملائكة وجن قبيلٌ أحمر الوثبات قاسٍ إذا لم تحْسُ كأسهمُ نفوسٌ وكم مستهتر آوى إليهمْ نقلم ضابطا منا كيادا فإن حبس الغضنفر في مَحِيلٍ نقلتم أو فصلتم أو قتلتم إذا حاق اضطهادكمُ أنفنا يمر بنا العذاب ليوم نصر تنافسنا ثباتا واحتمالا وها هو يومنا وافى وولت خلقنا للأسى صبرا كراما عزائمَ تصرع الموت الزؤاما لصارعكم رفاتا أو عظاما وما نخشى جحيمكمو خصاما وتلقى غيرهم أبدا نياما بنوا فوق السماك لهم مقاما على الظُّلام يصرعهم ظلاما سقوها بعد ذلتها الحماما فما زالوا به حتى استقاما وكل بلادنا كرمت مَقاما يجيع الناس لم يعدم طعاما فما نرجوا العدالة في القدامى ولم نسألكمو أبدا إلاما تبلغنا به الدنيا المراما فأدركنا المنى عاما فعاما عهود الظلم وانقشعت غماما

                 ولم يكن أعوان الاحتلال وعملاؤه بمنأى عن سهام الشاعر ورماحه المصمية؛ بل كانوا في مرماه فأخذوا ما يستحقونه من اللعنات والتنديدات، فقد نعتهم “الخونة” وقال فيهم([22]):

بين الآلئ أحجار لها شانُ كدأبك الدهر من قومٍ أبالسةٍ صلُّوا وصاموا وهم فُسَّاقُ أمتهمْ كم أهدروا من دم حرٍّ وكم سجنوا ثعالب وذئاب في حقيقتهم حرب على الشعب في أيام محنته يندس واحدهم في أي مجتمع تملق ورياء في مصانعة الخائنون أذل العيش أنفسهم لكنه حسك راو وسعدان ما فيهم لمجالي الخير إنسان وكلهم ساقط الآمال  خوَّانُ وكم أُذِلَّ بهم قوم وأوطانُ وفي تنكرهم شاء وحملان وهم لأعدائه جند وأعوان كأنه بينه للذل عنوان يلين في كل لمس وهو ثعبان لا كان عيشهم فينا ولا كانوا

المطلب الثالث: التثوير والتحفيز:

لم تتوقف مقاومة الشاعر “عبد الحميد الديب ” للاحتلال الإنجليزي عند حد التنديد به وفضح جرائمه وانتهاكاته بحق المصريين، وإنما امتدت لتصل الذروة السامقة من المقاومة والمدافعة فقام بتثوير الشعب وتحفيزه على مقاومة هذا المحتل ومنازلته في كل مكان وزمان؛ حتى تعود لمصر حريتها واستلالها، وتعود للشعب كرامته وعزته التي فقدها بتدنيس الإنجليز أرض مصر وتحكمه في مواردها ومقدراتها، يصور ذلك في قصيدته “إلى الجهاد” فيقول([23]):

إلى الجهاد واملئوا الدنيا دما لا عاش من يحيا ذليلا مرغما إلى السجون أو نرى استقلالا ونفذوا إن شئتمو إعدامنا خلوا الهدوء والهناء للضعافْ براءة الأوطان من غرٍّ يخافْ ما الخلد إلا للضحايا في النضالْ يا للشباب للصراع والقتالْ إلى الجهاد واستردوا ما اندثرْ ولتجمعوا الشمس لمصر والقمر للدهر طعنات وأنتمْ كُفْؤُها ورددوا إنا لها إنا لها لا تتركوا أرضا بها ولا سما وفيكم الفداء يا اسد الحمى فالسجن للأحرار جنات النعيمْ فعيش الاستعباد في نار الجحيمْ ولا تناموا إن في الموت منامْ إلى الحروب لا تحنوا للسلامْ بناه ريٌّ من نفوس ودماءْ فصرخة الأوطان تدعو للفداءْ من ملك فرعون العظيمِ القاهرِ في ليل مقدامٍ وصبحٍ ظافر فعرضوا لوقعها حًرَّ الصدورْ ولتحي مصرُ حرة طول الدهورْ

ومهما

قدم المصريون لمصر من عطاءات وتضحيات فهي قليلة صغيرة نظرا لمكانتها وعظمتها؛ فهي أحق بالافتداء وأجدر بالعطاء، وأولى بالذود عن حماها وهواها، يقول مخاطبا المصريين([24]):

أقدموا للحرب لا تخشوا لظاها وانصروا الأوطان يا أسد حماها
مصر تفدى فاستميتوا في هواها واهتفوا نحن لها نحن فداها

كل هول دون أوطاني يهون

من لظاها نصطلي أقدموا في الأول
في ازدحام الجحفل كل خطب ينجلي
يها الابطال للحرب سراعا واقهروا الخصم هجوما أو دفاعا
إن دعتنا الحرب يوما لن نراعا لا نهاب الموت أو نخشى الوداعا
في سبيل النصر لا نخشى المنون
من لظاها نصطلي أقدموا في الأول
في ازدحام الجحفل كل خطب ينجلي
آن أن نقوى على الدنيا جميعا نحطـــــــــم الأعناق أو نحنــــــــــي خضـــــــــوعــــا
إن دعونا أنصت الكون سميعا ثم لبى وأتى مصر مطيعا

ومن بين طبقات الشعب المصري يختار الشاعر شبابه، فيمدحهم بما هم أهله، ويحفزهم لما هم جديرون به من البطولة والعطاء والفداء؛ فهم الأقوى والأصلب وهو الأحق والأجدر بافتداء مصر وتحريرها من قيدها واحتلالها؛ فيحثهم على الثورة ويدفعهم إلى المقاومة؛ فهم ربيع مصر وحاضرها وهم سماؤها ومستقبلها، وهم رجالها وقادتها عما قريب، يقول([25]):

حيِّ الربيع غضارة وعبيرا واختر لدى سكنى البناء جديده والناس والأيام ليست دولة كن أنت إسرافيل دون قيامة واهتف بشعبك أن يثور مجاهدا القيد ضوعف وزنه وإساره لا يزدهيك من القصور رواؤها من هؤلاء الغاصبين وصحبهم والشعب مصغ إن صرخت إلى الوغى خلوا الكتابة للمدافع والظُّبَى لا تبدعوا سحر المعاول حقبة أنا شاعر ما كنت فيكم شاعرا خلوا المفاخر للرجولة وحدها إنا لنرقب للكنانة دولة يبني الشباب جلالها وجمالها واحْبُ الشباب توثُّبا ونضيرا إن القديم به غدا مدحورا بل تستحيل تداولا وعصورا واجعل من الهرم المُخَلَّدِ سُورَا مازال خطب الغاصبين خطيرا والسجن أصبح للبلاد سعيرا فالذل صيرها بمصر قبورا جاهد ليُمحوا أو تموت فخورا لبَّى النداء غضافرا وصقورا فلقد كتبتم باليراع كثيرا معشارُ إبداع الحروب دهورا إن لم أكن أسدا بمصر هصورا تحيا الرجولة مبدأ ونصيرا ملءُ البسيطة قوة وظهورا ويذود عنها غدوة وبكورا

ويحث الشاعر قادة البلاد وزعمائها في تقريب الشباب واحتوائهم؛ فبهم يكتب النصر ويحرر الوطن ويقوى الشعب ويتقدم؛ فهم الليوث شجاعة والنسور إقداما وعلوا، والكماة ظفرا ونهوضا، يقول([26]):

أهم من الدنيا إذا كنت تضرب وكن أنت طلق النار إن خاب مقتلا راينا الشعوب الغالباتِ وقد غدت وكم من كميٍّ في مضارب سيفه لقد دارت الافلاكُ يا مصرُ فانهضي ثقي بالشبابِ الصابرينَ فإنهم بهم كل مرهوب العراك مقذفٌ وفيهم نسورٌ في انقضاضهمُ الردى كذلك يا مصرُ الحياةُ شجاعةٌ هو اليأس لا يخبو ولا يتذبذب تنل من هناء العيش ما تتطلب على الخصم في الهيجاء نارا تلهَّبُ منايا لها الأعداء في الحرب تُلهَبُ إلى موقف دامٍ به النصر يكتب غِيَاثُكِ إن شاموا الدنيئة يغضبوا وفي بُرْدهِ ليثٌ إذا ريعَ اغلبُ لهم كل يوم طَيْرةٌ وتوثُّبُ فللباس في الأقوام دِينٌ ومذهبُ

وعندما نكس بعض الشباب عن تلبية نداء الوطن وخنعوا وجبنوا عن مجابة المحتل ومنازلته لم يكن لهم من الشاعر إلا التنديد والتجريح والذم والتبكيت؛ فخلع من الصفات أسوأها ومن الأخلاق أحقرها وأذلها، يقول([27]):

أقِلْنِي إذا هززتك يا ربَابُ فما سمع الصحاب ولا استجابوا
شجاهم في الحمى مني هَتُوف فقال القوم قد نَعَبَ الغرابُ
سما هزَجي على نفخات صور يعود إلى الحياة بها الترابُ
فما لمُوَاطِنِيَّ تَمَلَّكَتْهمْ على الألحان أسماع كذابُ
أهبت بهم على بعث فماتوا كأنَّ ديارهمْ منهمْ خرابُ
ومَنْ للدارِ يحميها إذا ما لوى عنها الشيوخ أو الشبابُ
إذا جبُنَ الشباب عن المنايا تخوض غمارها الخود الكعابُ
نعامٌ في الوغى يا آلَ مصر وفي غير الوغى ظفر ونابُ
أبينَ عَجَاجِهَا نُبْلى بِخُلْفٍ يؤججه انقلاب وانتخابُ
تناسوا كل حربٍ غير حربٍ على الأبواب ما فيها ارتيابُ
إذا بِنْتُم لمذكيها نِعاجا فكل جنوده فيها ذئاب
وإن عاجلتموها أسد غاب فللأسدِ الغنيمةُ والغِلابُ
تعالى مجدُ مصر أن يُرَدَّى بشرذمة أخافوا واسترابوا
دعاة هزيمة أشياع جبنٍ ومن آرائهم خلق السرابُ
وما يبغون حربا أو سلاما ولكنْ كلُّ همِّهِمو اكتسابُ
إلى الهيجاءِ إنَّ بها حياةً ومجدا لا يزولُ ولا يُشَابُ

المطلب الرابع: التنديد بحكام مصر وقادتها:

                لم تنحصر وطنية الشاعر ” عبد الحميد الديب” عند حد مقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر، وإنما امتدت لتصل إلى حكام مصر وقادتها المصريين، فخص منهم هؤلاء الذين عاثوا في الأرض فسادا، وكانوا على شعب مصر سوطا مسلطا يسومهم سوء العذاب والنكال؛ فكانوا عونا لأعداء البلاد ومحتليها، وسببا مباشرا في بقاء البلاد تحت قبضة هؤلاء رازحة تحت نير ظلمهم وبطشهم.

                ويأتي رئيس الوزراء المصري “إسماعيل باشا صدقي”([28])؛ في صدارة من تناولهم الشاعر ” عبد الحميد الديب” بالذم والتنديد؛ فقد حكم هذا الرئيس البلاد بالحديد والنار، ونفذ كل أوامر الاحتلال، فألغي دستور عام(1923م)، وقضي علي حريات الشعب ومكتسبات ثورته، وأصدر قانون الصحافة والمطبوعات الذي كمم الأفواه وقصف الأقلام، وأعاد “مصر” إلي عصر الأحكام العرفية التي لا تعرف إلا في وقت الحروب والأزمات([29])؛ فشهدت مصر فترة من سوء الحكم وانتهاك كرامة الشعب والوطن ما جعل هذا الرئيس موطن كل نقيصة، ومنبع كل رذيلة سياسية وأخلاقية؛ حتى أورث البلاد الذل والعار وسقاها الأسى مهلا وغسلينا، يقول الشاعر موجها برسالة على هذا الرئيس([30]):

رأت مصر بعهدك الذل والهونا وكم سقاها الأسى مهلا وغسلينا
كسوتَ بومكَ من ريش ومن رغد فطالعتنا نسورا وشواهينا
عجمتَ عود بلاد ثد هزأتَ بها فما رأيت بها كَسرا ولا لينا
لم تدر في هولها أهديتها سلما أم انتضيت لها سيفا وسكينا؟
آليت للنيل أن يجري لنا ذهبا فما أصبنا به ماء ولا طينا
وأزمة كعتوِّ الحشر شِدَّتُها مضى بها الشعب لا دنيا ولا دينا
لم نرتقب فرجا في يوم كربتنا إلا وكان لنا ضيفا يوافينا
ولا استغثنا طبيبا في مواجعنا إلا المنايا نُرَجِّي أن تواسينا
ولو لم يكن مصطفى([31]) يحمي الذمار لنا رحمت فينا عيونا أو مساكينا
إن كان في مصر فرعون يكيد لها فإن في وفدنا موسى وهارونا  

وكان عهده عهد الفقر والفاقة والعوز والحاجة، لم يسلم من اذاه صاحب جاه ونسب، ولا فقير محتاج، فالكل متكفف يبغي ما يطعم به أطفاله، ولو اضطر لبيع عرضه وشرفه من أجل سد جوعه ورمقه، يقول([32]):

عهد كأيام عاد كله نُوَبُ ومحنة ما لها في العيش مُنْقَلَبُ
عصا الزمان بها أبواب رحمته وغِيضَ كل نمير ماؤه حَبَبُ
في الحقل..في البيت..في الحانوت مظلمة من رقة الحال أدنى خطبها سغب
فكم عزيزٍ أذلَّ البؤس همَّته تحطَّم الجاه في بلواه والنسبُ
يرنو إليه بنوه في مجاعتهم كما رنا لخيال البشر مكتَئِبُ
ويشتكي طفله حرمانه نِعماً ما يُعوزه في نَيْلها طلبُ
وكم بتول حصان ساقها عوز إلى ثوىً به الأعراض تُستلب
كانت لها جَنَّة من طهر عفتها أمست حميما بنا العِرض تلتهبُ
وفي القرى صرخة الجوعان داويةٌ وفي المدائن عيش كله نصبُ
تصوَّح الحسنُ لم يُبق الشقاء به غيرَ الذُّبالةِ للأصباغ تلتهبُ

ويواصل الشاعر التنديد بهذا الرئيس وسياساته البغيضة حتى وصم عهده بعهد الدماء والتضحيات؛ لكثرة ما اقترفه هذا الرئيس من جرائم وانتهاكات بحق الشعب المصري؛ فكان أكبر عون لأعداء البلاد ومحتليها، وحرب على شرفائها  وأهلها،  يقول ذاما له لعهده([33]):

ذئبُ السياسةِ قد غالت شراهته مخضوضرا وهشيما كلُّهُ سَلَبُ
لم يغنه حمل عن نهبه جملا ولم تَفته ضَحَايَا الجَهْدِ والقُرَبُ
يا راحلين وما نبغي إقامتكم أنتم لأعداء مصرَ الدِّرْعُ واليَلَبُ ج
لقد قلبتم لنا ظهر المِجَنِّ فمَنْ واتاه بعد الجهاد النصر والغَلَبُ
لمصر، للوفد، للحق الذي هتفت به السـ سماواتُ وانشقت له الحجب
سقامكم لا تواري ما تكنَّفكمْ من الهزيمة مهما بالغ الكَذِبُ
وما خشينا لكم برءً ولا سقما ولا عرانا بكم خوف ولا رَهَبُ
سلوا دماء الضحايا أو نفوسكمُ هل غيَّر عدوانكم في قتلهم سَبَبُ
قاموا ينادون باستقلال أمتهم كتائب الله في أيديهم كُتُبُ
فنالهم منكم شاك ومدرعٌ ورامهم بمكم في الروع والعرب
ما أعدل الله إذ يؤتِّم نجيبتكم وللغزاة الأباة النصر والغلبُ

                وفي بداية أربعينيات القرن الماضي يضرب الملك “فاروق” ([34]) باختيارات الشعب الديموقراطية عرض الحائط، ويعتدي على الحياة النيابية والديموقراطية المصرية، فقد كلف “محمد محمود باشا”([35])” لرئاسة الوزارة لموالاته له واتباعه نهجه والتزامه بأوامره، ولو كان ذلك ضد مصلحة الشعب ورغاباته؛ فأذاق رئيس الوزراء المصريين الويلات والعذابات، وترك الفساد يستشري في أرجاء البلاد دون رقيب ولا حسيب، حتى نهبت البلاد من قبل أناس محسوبين عليه، وصار الناس يئنون من الفقر والجهد والإملاق؛ فيهب الشاعر منتفضا ذاما الملك واختياراته؛ مبينا أن الزمان ليس زمان حكومات الولاء، وإنما هو زمان الكفاءة والقدرة على تلبية رغبات الشعب وتطلعاته، فيقول واصما حكومة الملك بـ”بحكومة الزنج”([36]):(تام الوافر)

بَرَامِكَةٌ وَلَيْسَ لَهُمْ رَشِيدُ مدحتهم فما شرفوا بمدحي وَأَقْيَالٌ وَكُلُّهُمُ عَبِيدُ لخستهم وما شرف القصيد
مَدَحْتُهُمْ فَمَا شَرُفُوا بِشِعْرِي لِخِسَّتِهِمْ وَمَا شَرُفَ القَصِيدُ
وَصُغْتُ هِجَاءَهُمْ فَإِذَا الأَهَاجِي عَلَى الأَفْوَاهِ لَحْنٌ أَوْ نَشِيدُ
لَقَدْ حَكَمُوا وَمَا كَانُوا عُدُولاً فعَادُوا كُلَّ ذِي شَرَفٍ وَعُودُوا
فَمَا لِسَوَالِفٍ مِنْهُمْ قَدِيمٌ وَمَا لِخَوَالِفٍ مِنْهُم جَدِيدُ
وَأَسْفَلُ صَاعِدٍ لِلْمَجْدِ قَوْمٌ عَلَى حُرُمَاتِهِمْ كَانَ الصُّعُودُ
لِكَيْمَا يَحْكُمُوا رَكَعُوا هَوَانًا وَطَابَ لَهُمْ مِنَ الذُّلِّ السُّجُودُ
فَيا بِئْسَ الحُكُومَةَ وَالمَعَالِي إِذَا ارْتَفَعَتْ إِلَى الحُكْمِ العَبِيدُ

وتعمد الشاعر تشبيه هؤلاء المهجوين بالبرامكة خصوصا؛ لما لهؤلاء البرامكة من رصيد ثقافي سيء السمعة في أذهان كثيرين: من تسلطهم وتحكمهم في شئون الخلافة، ومحاولاتهم الانفراد بها، بل وخلع الخليفة نفسه والاستيلاء على حكمه وسلطانه؛ فكأنه يذمهم ومن ثَمَّ يغري بهم مَنْ ولَّاهم وأطلق أيديهم وغفل عن مراقبتهم ومحاسبتهم.

وجاء قوله: وَلَيْسَ لَهُمْ “رَشِيدُ”، موحيا بضعف هذا الملك وعدم حنكته، بل وقلة حيلته أمام هؤلاء، فإن كان هم برامكة فلم يكن هو “الرشيد” حنكة وحكمة ودهاءا.

ولم يكن وزراء الحكومة أفضل حالا من رئيسها؛ فما لهم همٌّ ولا أربٌ إلا منافعهم ومصالحهم، وما لهم جهد إلا نيل أمانيهم والتمكين لأقاربهم ومعارفهم؛ حتى أجدبت مصر وخويت من كل خير، وتركزت ثرواتها في أيدي مجموعة من الرجال والبيوتات، وجل الشعب جائع عريان، يقول رجال السياسة ووزراء الحكومة([37]) :

لا ضارب منكم ولا مضروبُ أنتم جميعا معشر مغلوبُ
وإذا العِصِيُّ غدت سلاح حكومة فمن الأعابد شعبها المنكوب
كل الشعوب سلاحها من معدنٍ وسلاح مصر حجارة أو طوبُ
والشاءُ إن زكتِ العداوة بينها عوتِ الثعالبُ فرحةٌ والذيبُ
يا خائبين تذكروا آلامكم إن العدو من البلاد قريبُ
تعست أماني الحكمِ فهي مذلةٌ ومطامعٌ منها الإله غضوبُ

                ولكل هذه المآثم والمقابح لم يكن هؤلاء الوزراء أكفاء ولا جديرين باعتلاء كراسيهم ولا نيل مناصبهم؛ فهم عصابة لا تجتمع إلا لارتكاب الجرائم ونهب الثروات، أما رعاية الشعب وحمايته فهم ابعد ما يكونون عنها، يقول([38]):

مستوزِرون وما بكم من صالحٍ لبلاده بل ماكرٌ ومريبٍ
والحكمُ إن يقصد به أخلاقهٍ فسناؤه فجر بمصر كذوبُ
خلوا الحكومة واكسبوا ارزاقكم من غيرها، ومن المآثم توبوا
أبكل يومٍ معرك وتظاهرٌ والخصم يرسل سهمه فيصيب
لستم لنا الأكفاء أنتم عصبة ما في جهادكم لمصر نصيب
حتماً سيأخذكمْ على أعناقكم يوم بأخذ الظالمين رهيبُ
يوم الشباب الطامحين وإنه كغدٍ لمن يرجو سناهُ قريبُ

فهؤلاء الوزراء غير جديرين بالمناصب التي أسندت إليهم ولا جديرين بالكراسي التي أجلسوا عليها، وهو لن يتروكوها طوعا، وإنما ستأخذ منهم جبرا وقهرا عندما ينهض الشباب بواجبهم ويتحملوا الأمانة التي في أعناقهم من رعاية الأمة والدفاع عن حقوق الشعب ومجابهة الفاسدين والظالمين.

 الخاتمة:

                بعد هذه الرحلة بين إبداعات الشاعر الراحل ” عبد الحميد الديب” ومحاولة التعرف على وجه مشرق من أوجه إبداع الشاعر نستطيع أن نسطر بثقة واطمئنان بعض النتائج التي   خرجنا بها من هذا البحث وهي:

  • كانت للظروف الحياتية التي عاشها الشاعر الدور الأكبر في إظهاره بهذه الصورة السلبية التي ترسخت عنه في أذهان كثير من الأدباء والنقاد، فقد ولد وعاش ومات فقيرا ولم تسعفه الأقدار في اعتلائه المكانة التي كان جديرا بها، كغيره ممن لم يؤت موهبته ويمتلك ناصية بيانه.
  • كانت وطنية الشاعر عبد الحميد الديب وطنية صادقة نابعة من قلب مفعم بحب مصر وأهلها، فلم يقل ما قاله من شعر وطني رغبا أو رهبا وإنما كان قوله صادرا عن حب لمصر وأهلها عن شعور صادق ورغبة حقيقية في تقدم مصر وتحضر أبنائها واستقلالهم.
  • جاء الشعر الوطني للشاعر غزيرا ، ما فتئ يجد مناسبة أو حادثة إلا واتخذها سببا في الإدلاء بدلوه وإظهار حبه لمصر وأهلها.
  • تناول الشعر الوطني للشاعر عبد الحميد الديب ألوانا شتى من ألوان الشعر الوطني، فجاء في شعره التنديد بالمحتل الأجنبي ، والحاكم الظالم، والوزير الفاسد، كما احتوى شعره على تمجيد أبطال الوطن وشهدائه والمدافعين عن حياضه والذائدين عن حماه؛.
  • اتخذ بطولات المصريين وتضحياتهم أيقونة حرص من خلالها على تحفيز الشباب وتثويرهم من أجل نيل حرية البلاد واستقلالها، ومحاربة الطغاة من حكامهما حتى يعودوا إلى رشدهم ويسوسوا البلاد وأهلها سياسة تقوم على رعاية مصالح الأمة والعمل على تقدمها وتحضرها وتمدنها، والوقوف بها في مصاف البلاد صاحبة الريادة في شتى المجالات وكافة ميادين الحياة.

 

 

فهرس المصادر والمراجع.

  • أبو المجد ، صبري: سنوات ما قبل الثورة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة – مصر .
  • ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: على عبد الله الكبير وآخرين، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ.
  • البرعي، محمد: شعر وشعراء، دار الشعب – القاهرة 1990م،
  • الجاحظ، عمرو بن عثمان: من رسائل الجاحظ “الحنين إلى الأوطان” تح/ عبد السلام محمد هارون، الهيئة

المصرية العامة للكتاب 1998م.

  • الجندي، عبد الحميد سند: حافظ إبراهيم شاعر النيل، دار المعارف- القاهرة – مصر، صـ 154.
  • الحوفي ، أحمد محمد، وطنية شوقي، ط3، دار نهضة مصر، القاهرة، 1960م.
  • الخضيري، محمد حامد: النضال الثوري في الشعر العربي،ط1، رابطة الأدب الحديث ، القاهرة مصر، 1410=1990م.
  • الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، تح: محمد رضوان،ط2، مكتبة الآداب، القاهرة- مصر 2013م
  • رشيد: هارون هاشم، الكلمة المقاتلة في فلسطين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1973م،
  • رضوان، محمد، اعترافات فيلسوف الصعاليك عبد الحميد الديب، الهيئة العامة لقصور الثقافة، وزارة الثقافة، القاهرة – مصر 2015م،
  • الزركلي، خير الدين، الأعلام،ط15، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، مايو 2002م
  • السكوت/ حمدي: قاموس الأدب العربي الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2015م
  • شوشة، فاروق: هؤلاء الشعراء وعوالمهم المدهشة، دار العين للنشر، طبعة خاصة= =لمكتبة الأسرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،2008م،
  • عبد الغني، جميل: وطنيات هاشم الرفاعي: دراسة في المضمون والتشكيل الشعري،ط2م،1428ه=2008م،
  • عثمان، عبد الرحمن: الشاعر البائس عبد الحميد الديب، مكتبة دار العروبة- القاهرة بدون تاريخ
  • عوضين، إبراهيم: الإسلام في الأدب العربي المعاصر، مطبعة السعادة – القاهرة 1408 = 1987م
  • المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مصر،1420هـ= 1999م.
  • الواعظ، رءوف: الاتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحديث، دار الحرية للطباعة، العراق،1974م.
  • الزركلي، خير الدين، الأعلام،ط15، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، مايو 2002م، 3/286، السكوت/ حمدي: قاموس الأدب العربي الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2015م، ص434 وما بعدها، رضوان، محمد، اعترافات فيلسوف الصعاليك عبد الحميد الديب، الهيئة العامة لقصور الثقافة، وزارة الثقافة، القاهرة – مصر 2015م، صـ 21 وما بعدها. شوشة، فاروق: هؤلاء الشعراء وعوالمهم المدهشة، دار العين للنشر، طبعة خاصة= =لمكتبة الأسرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،2008م، صـ 53، عثمان، عبد الرحمن: الشاعر البائس عبد الحميد الديب، مكتبة دار العروبة- القاهرة بدون تاريخ، صـ1 وما بعدها.

(1) ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: على عبد الله الكبير وآخرين، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ. مادة (وَطَنَ).

(2) المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مصر،1420هـ= 199م، مادة “وَطَنَ” .

(2) رشيد رضا، محمد: تاريخ الأستاذ الإمام ، 2/194 ، نقلا عن عوضين، إبراهيم: الإسلام في الأدب العربي المعاصر، مطبعة السعادة – القاهرة 1408 = 1987م، صـ125 .

(4) الجاحظ، عمرو بن عثمان: من رسائل الجاحظ “الحنين إلى الأوطان” تح/ عبد السلام محمد هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998م، صـ21 .

(5) السابق صـ15 .

(6) عبد الغني، جميل: وطنيات هاشم الرفاعي: دراسة في المضمون والتشكيل الشعري،ط2م،1428ه=2008م، صـ33.

(1) الجندي، عبد الحميد سند: حافظ إبراهيم شاعر النيل، دار المعارف- القاهرة – مصر، صـ 154.

(2) تراجع التفاصيل في :الحوفي ، أحمد محمد، وطنية شوقي، ط3، دار نهضة مصر، القاهرة، 1960م، صــ11 وما بعدها. الخضيري، محمد حامد: النضال الثوري في الشعر العربي،ط1، رابطة الأدب الحديث ، القاهرة مصر، 1410=1990م، صـ13 وما بعدها، الواعظ، رءوف: الاتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحديث، دار الحرية للطباعة، العراق،1974م،ص22 وما بعدها. رشيد: هارون هاشم، الكلمة المقاتلة في فلسطين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1973م، صـ11 وما بعدها.

(3) عبد الغني، جميل: وطنيات هاشم الرفاعي: صـ35

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، تح: محمد رضوان،ط2، مكتبة الآداب، القاهرة- مصر2013م، صـ271.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ 285.

(3) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ261.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ306.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ262.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ333.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ315.

(2) السابق، صـ335.

(1) “برسي لورسن”هو المعتمد السامي البريطاني في مصر آنذاك.الديب، عبد الحميد،ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، الهامش: صـ335.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ286.

(3) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ288.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ319.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ274.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ267.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ281ٍ.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ292ٍ.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ303.

([28]) هو إسماعيل صدقي بن أحمد شكري بن محمد سيد أحمد، ولد بالإسكندرية عام 1292 هـ= 1875 م، كان من أعضاء “الوفد” المعتقلين مع سعد زغلول سنة 1919 م، تولى رئاسة الوزراء سنة 1930 -1933 م، فغير الدستور وفتك بالعمال وحكم بالحديد والنار، ثم تولاها مرة أخرى سنة 1946 -1947 م، توفي بباريس سنة 1369 هـ= 1950 م، ودفن بالقاهرة . الأعلام 1/315.

([29]) تراجع التفاصيل في: أبو المجد ، صبري: سنوات ما قبل الثورة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة – مصر 1/132 وما بعدها.

(3) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ337.

(4) هو مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد :الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ338، الهامش.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ341.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ342.

(1)  هو فاروق الأول بن أحمد فؤاد: آخر ملوك المملكة المصرية و من مواليد 11/2/1920م. استمر حكمه مدة ستة عشر سنة إلى أن اطاح به تنظيم الضباط الاحرار في ثورة 23 يوليو و اجبره على التنازل عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان  عمره حينها ستة شهور والذي ما لبث أن عزل في 18/61953 .بعد تنازله عن العرش أقام في منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفي بروما   في 18/3/1965م دفن أولا في مقابر إبراهيم باشا في منطقة الإمام الشافعي ثم نقلت رفاته في عهد الرئيس محمد أنور السادات إلى المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة تنفيذاً لوصيته.الزركلي، خير الدين: الأعلام 5/128 وما بعدها، بتصرف.

([35]) هو محمد محمود بن سليمان بن عبد العال بن نصر بن حسب النبي من بني سليم من مواليد 1294هـ=1877م سياسي مصري. ينتمي إلي مدينة ساحل سليم بمحافظة أسيوط بصعيد مصر، تعلم بأسيوط ثم القاهرة ثم بجامعة أكسفورد بانجلترا،ترأس الوزارة المصرية ثلاث مرات، استمر في استخدام سياسة القوة حتى سمي بصاحب اليد الحديدية، وأخيراً شكّل وزارته الرابعة (24 يونيه 1938- 18 أغسطس 1939). توفي بالقاهرة في 31/1/1941. الزركلي، خير الدين: الأعلام 7/90 وما بعدها.

(3) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ313.

(1) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ272.

(2) الديب، عبد الحميد، ديوان شاعر البؤس عبد الحميد الديب، صـ273.
Updated: 2017-11-14 — 12:56

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme