إِستراتيجيات إِدارة الأزمة الدولية : أَزمة الصواريخ الكوبية أَنموذجا / مروان سالم العلي


   

إِستراتيجيات إِدارة الأزمة الدولية : أَزمة الصواريخ الكوبية أَنموذجا

م. د. مروان سالم العلي قسم العلاقات الدولية – كُلية العلوم السياسية – جامعة الموصل/ العراق.

Strategies of International Crisis management : a theoretical framework

By: Dr. Marwan Salim Al-Ali

College of Political Science – International Relations Department Mosul University

 مقال نشر في   مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 19  الصفحة 37.

   

Abstract

   It has become difficult to speak of a world or a society without crisis, and the individual or family is constantly experiencing crises that can be said; crises it has become a feature of contemporary life and human development, and as the individual and the family face crises, nations and societies face major crises Whether internal or external in terms of its relations and interactions with other states or international political units.

   The management of the international crisis is experienced by most researchers in three stages; the pre-crisis phase, which threatens the crisis. The stage of dealing with the crisis; This is the main focus of the crisis management concept, with the crisis management team using its delegated authority and applying the established plans. The post-crisis phase, the stage at which the effects are contained when the crisis occurs, and the treatment of those effects are an important part of the crisis management process. The primary purpose of managing international crises is to avoid their access to armed conflict, as it marks the failure of the Department to achieve its objectives. Crises are dealt with, managed by an integrated and coherent scientific management through a set of principles, elements, tools or mechanisms such as diplomatic, military, economic, intelligence and psychological mechanisms, as well as the most scientific and practical strategies To ensure the control of the crisis, most importantly, to assess the crisis situation, analyze the crisis situation, and scientific planning to intervene in the crisis and then intervene in the crisis to address it.

المُلخص

   لقد بات مِن الصعب الحديث عن عالم أو مُجتمع يخلو مِن الأزمات، بل أن الفرد أو الأُسرة يتعرضان لازمات مُستمرة حتى بات بالإمكان القول؛ إنَّ الأزمات أصبحت سِمةً مِن سمات الحياة المُعاصِرة والتطور البشري، وكما يواجه الفرد والأسرة الأزمات فأن الدول والمُجتمعات تواجه أزمات كُبرى سِواء كانت داخلية أو خارجية في إطار علاقاتها وتفاعُلاتها مع الدول أو الوحدات السياسية الدولية الأُخرى.

   وتمرُ إِدارة الأزمة الدولية عِند أغلب الباحثين بثلاث مراحل؛ مرحلة ما قبل الأزمة وهي المرحلة التي تنذر بوقوع الأزمة. ومرحلة التعامُل مع الأزمة؛ وهذه المرحلة هي المحور الرئيس لمفهوم إِدارة الأزمة إذ يتولى فريق إِدارة الأزمة استِخدام الصلاحيات المخولة له، ويطبق الخطط الموضوعة. ومرحلة ما بعد الأزمة؛ وهي المرحلة التي يتم فيها احتواء الآثار الناتِجة عِند حدوث الأزمة، وعِلاج تِلك الآثار يُعد جزءً مُهِماً مِن عملية إِدارة الأزمة. فالغرض الأساسي لإدارة الأزمات الدولية، هو تجنب وصولها إلى مرحلة الصِراع المُسلح، تطوُّرها إلى قتال، لان ذلك إيذاناً بفشل الإدارة في تحقيق أهدافها. ويتم التعامُل مع الأزمات، وإدارتها إدارة علمية رشيدة مُتكامِلة ومُترابِطة مِن خِلال مجموعة مِن المبادئ والمقومات والأدوات أو الآليات كالآلية الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والنفسية، فضلاً عن الإِستراتيجيات العلمية والعملية التي تُعد الأكثر ضماناً للسيطرة على الأزمة، وأهمُها؛ تقدير موقف الأزمة، وتحليل موقف الأزمة، والتخطيط العلمي للتدخُل في الأزمة، ثُم التدخُل في الأزمة لِمُعالجتها.

المُقدِمة

  لا يختلف اثنان في القول؛ بإِنَّ الأزمة ظاهرة سياسية عرفتها المُجتمعات الإِنسانية في إطار العلاقات وأنماط التفاعُلات القائمة بينها، حتى قبل أَنَّ تأخذ هذه المُجتمعات شكل الوحدة السياسية- القانونية التي تُعرف بالدولة، ومِن قبل أن تُنعت الأزمات التي طرأت على علاقاتها بأنها دولية. والأزمة هي قديمة قدم التاريخ والإنسان، إِلاَّ أَنَّ ما يُميز الأزمات المُعاصِرة هو استمراريتها وشمولها في المكان والزمان، فأصبحت أكثر محورية في حياة الأُمم والشعوب، كما أخذت نتائجها تخترق الحدود، فلم يعد هُناك وجود للازمة المحلية

   لذلك حمل لنا موضوع الدِراسة عنواناً لإِشكالية كبيرة اكتظت بالعديد مِن التساؤلات ومِن أبرزها: ما المقصود بالأزمة وبإدارة الأزمة الدولية؟، وما هي أدوات وإستراتيجيات إِدارة الأزمة الدولية؟، وكيف نستدل على تِلك الإِستراتيجيات عِبر مُحاكاة أنموذجاً تطبيقياً؟. وتقوم طبيعة الدِراسة على فرضية مفادها؛ إِنَّ هُنالك ثمة مقومات وأساليب وإِستراتيجيات أساسية لا يمكن بدونها إِدارة أَية أزمة دولية والسيطرة عليها والتحكُم بِمسارها. ولسِعة الموضوع وشموليته تم اعتماد مناهج عديدة ومِن أبرزها: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي ومنهج المُباريات والمنهج المُقارن. وانطِلاقاً مِن إشكالية الدِراسة وفرضيتها، تم تقسيم هيكلية الدِراسة، فضلاً عن المُقدِمة والخاتِمة إلى ثلاثة مباحث أساسية؛ تناول المبحث الأول مفهوم الأزمة الدولية المفهوم وخصائصها ومراحل تطورها، أما المبحث الثاني فاستعرض مفهوم إِدارة الأزمة الدولية وتطرق إِلى مناهج تشخيصها، وأدوات إدارة الأزمة الدولية ومقوماتها. في حين تطرق المبحث الثالث إلى إستراتيجيات إدارة الأزمة الدولية، وتناول أزمة الصواريخ الكوبية بوصفها أنموذجاً تطبيقياً ناجِحاً لإِدارة الأزمة الدولية.

المبحث الأول : الأزمة الدولية (المفهوم، الخصائص، مراحل التطور)

   إِنَّ عالم الأزمات عالمٌ حيٌ ومُتفاعل، عالمٌ له أطواره ومراحل تطوره، وله خصائصه، وأسبابه، يتأثر به الفرد في ظل الأَزمات التي تواجهه مروراً بالأزمات التي تمر بها الحكومات والمؤسسات وانتهاءً بالأزمات الدولية. وعليه أنَّ تحديد ماهية الأزمة تشوبها بعض الإشكاليات بسبب كثرة استِخدامها في النواحي المُتعددة (السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية، والنفسية وغيرها). إِذ يوجد في كُل جانب مِن هذه الجوانب معنى للازمة. ولأهمية الوقوف على مفهوم الأزمة، وتمييزها عن المفاهيم المُقارِبة لها، والتعرُف على خصائصها، ومراحل تطورها، تم التطرق لها وفق المطالب الآتية :

المطلب الأول : مفهوم الأزمة

   لاشك في أنّ الاختِلاف في مجالات حدوث الأزمة أدى إلى تعذُر تحديد مفهوم مُعين لهذه الظاهِرة المُهِمة والخطيرة، فنظراً لكون الأزمة ظاهِرة تُصاحب جميع المُجتمعات الإنسانية فلم يستطع الباحثون والمختصون بلورة مفهوماً عاماً وشاملاً لمفهوم الأزمة الدولية، بيد أنَّ هذا لا يمنعُنا مِن تناول مفهوم الأزمة وفق الأتي:

أولاً : مفهوم الأزمة لُغةً

   ورِد لِمُصطلح الأزمة (Crisis) العديد مِن المعانِ اللغوية، فهُناك من يرجعها إلى أصولها إلى اللغة اللاتينية، إذ هي مُشتقة أصلاً مِن الكلمة اليونانية (Kpivew) أي بمعنى لتُقرر (To decide). أو تعني نقطة التحول في الأمراض الخطيرة والقاتِلة التي تؤدي عادةً إِلى الموت المُحقق أو الشِفاء التام([1]). أما (قاموس ويبستر)، فيُعرفها؛ بأنها تتكون مِن مقطعين (Cri) و (Sis) وكُل مِنهُما يعني الوقت الذي ينبغي أن تُقرر فيه([2]). أما اللغة الصينية فقد برعت إِلى حدٍ كبير في صياغة مُصطلح الأزمة… إذ ينطقونه (Ji-Wet) وهي عِبارة عن كلِمتين: الأولى تدل على (الخطر) والأُخرى تدلُ على(الفرصة) التي يمكن استثمارها، وتكمن البراعة هُنا في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله مِن مخاطر إلى فرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة([3]). أما في اللغة العربية، فالأزمة مُتأتية مِن الفعل الثُلاثي (زام، زاما، أزم) وتعني الشِدة والقحط والطريق الضيق، ويُطلق على كُل طريق بين جبلين مأزم([4]). وتتحول الأحداث إِلى أَزمة إِذا اشتدت وضاقت ووصلت إِلى طريق مسدود أو شبه مسدود.

ثانياً : مفهوم الأزمة اصطِلاحاً

    يحفل أدب العلاقات الدولية المعني بدِراسة الأزمة الدولية بالعديد مِن الجهود الفكرية التي حاولت أنَّ تعطي تعريفاً مُحدداً للازمة، فقد ورد بان الأزمة في (قاموس المُصطلحات السياسية) تعني “حدوث خلل جسيم في العلاقات الطبيعية بين الدول ذات السيادة بسبب عجزها عن حل نِزاع قائم بينه، وأن الأزمة تُمثل تهديداً للدول ومصالحها الحيوية”([5]). أما (أمين هويدي) فيُعرفها:”سِواء أكانت إقليمية أم عالمية فهي مجموعة مِن التفاعُلات المُتعاقِبة بين دولتين أو أكثر تعيش في حالة صِراع شديد يصل أحياناً إلى احتِمال عالٍ لنشوب الحرب، وفيها يواجه صانع القرار موقفاً يُهدد المصالح العليا لدولته في ظل ضيق الوقت”([6]).

  ومن الجدير بالذكر؛ إِنَّ مُصطلح الأزمة لا يُستخدم على صعيد القانون الدولي، ففي (ميثاق الأُمم المُتحدة) لا توجد إِشارة صريحة لكلِمة الأزمة، وإِنما استُخدِمت مُصطلحات مُقارِبة لها مِن قبيل (موقف، مُشكِلة، نِزاع، خِلاف حدودي..)([7]). وفي العموم أنقسم الباحِثون في تعريفهم للازمة الدولية إِلى ثلاثة اتجِاهات أو مدارس فكرية لتفسير هذه الظاهرة وتحليلها، وبالإِمكان إِيجاز هذه المدارس وأبرز الانتِقادات الموجهة لها بالأتي([8]):

  1. مدرسة النسق (النِظام)

   وهي المدرسة التي تبحث في الترابط بين الأزمة الدولية وبين النِظام السياسي الدولي،وترى بان هذا النِظام هو مصدر للازمات وسببها، والأزمة عندما تنشب تنعكس لتؤثر سلباً أو إيجاباً على النِظام السياسي الدولي أو أحد أنظمتهُ الفرعية([9]). ومِن أبرز رواد هذه المدرسة(اورال يونك، وكنيث بولدنغ، ووليمز، وماكليلاند وكلن سنايدر). إذ يرى (اورال يونك) بان الأَزمة هي “أحداث سريعة تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في النِظام السياسي الدولي على نحوٍ غير مالوف يزيد مِن حالات استِخدام العنف”([10]). أما(كنيث بولدنغ) فيعرفها “بأنها نقطة تحول في العلاقات الدولية أو النِظام السياسي، والأزمة لا تقتصر في التعبير عن نفسِها وأطرافها فقط، وإِنما تُعبر عن طبيعة النِظام الدولي وأزمته، فالأزمة ظاهرة دولية تحدث ضمن إِطار النِظام الدولي وتأتي نتيجة لتفاعُل وحداته وهي تُمثل تهديداً للعلاقات الدولية”([11]). وفي ذات المعنى يقترب (وليمز) بقوله: “إِنَّ الأزمة لا تؤثر على أطرافها فقط، وإنما تؤثر في سلوك الدول الأُخرى، إِذ لا توجد أزمة دولية تنفرد ببيئة خاصة بها، أي لا توجد أزمة محلية تنفرد ببيئة أطرافها فقط، وإنما أي أزمة تندلع تأخذ طابع عالمي”. أما (شارلس ماكليلاند) فيعرف الأزمة الدولية بأنها:”فترة انتقالية بين السلمِ والحرب، فأما أن تتجه هذه الفترة الانتقالية نحو الحرب كوسيلة مِن وسائل احتواءها، أو أن تعود إلى مرحلة السلم وهذا ما يعتمد على طرفي الأزمة”([12]). ولا يبتعد (كلن سنايدر) كثيراً في تعريفه للازمة عما سبق، بقوله؛ إِنها “سلسلة مُتعاقبة مِن التفاعُلات بين حكومتين أو أكثر تعيش في حالة صِراع شديد وعنيف قد يصل إلى نشوب الحرب”([13]).

   وقد تعمد رواد هذه المدرسة إلى الربط بين الأزمة الدولية والنِظام الدولي، نظراً لوجود العلاقة والارتباط الوثيق بين العديد مِن العوامل والمُتغيرات التي تربط بين الاثنين، ولعل أهمُها([14]):

1ـ الأطراف: ففي نفس الوقت الذي تكون فيه الوحدات الدولية أطرافاً في الأزمة فهي أطراف في النظام الدولي على نحوٍ عام.

2ـ التفاعُل : تُشكل التفاعُلات التصارُعية في النِظام الدولي مدخلاً مُهِماً لحدوث الأزمات.

3ـ عندما تحدث الأزمة وتنتهي فإنها تترك آثارها على النِظام الدولي العام أو أنظمتهُ الإقليمية أو الفرعية .

   وبِناءً على وجهات النظر التي استعرضناها يمكن أَنَّ نوجه بعض الانتقادات إِلى هذه المدرسة، ومِنها:

- ليس كُل الأزمات الدولية أدت فعلاً إِلى تغيير في النِظام السياسي الدولي أو أَحد أنظمتهُ الفرعية، نعم هُناك أزمات أدت إلى تغيير هذا النِظام، لكن هُناك أزمات أُخرى لم تودِ إِلى تغييره، فعالم السياسة ليس مِن العلوم الصرفة القطعية.

- لم تتطرق المدرسة بوضوح إِلى دور صُناع القرار وإلى المعلومات وعاملي الوقت والإِدراك.

- لقد بالغت المدرسة في ربط العلاقة بين الأزمة الدولية وقيام الحرب وجعلت الموضوع مُترابط.

  1. مدرسة صنع القرار

   ركزت هذه المدرسة على تحديد مُميزات أو خصائص الأزمة الدولية ومدى تأثيرها على عملية صنع القرار وصانعها وسلوكه بالنسبة إلى أطراف الأزمة. لذا بدت تُركز في دِراستها على علم النفس وعلم النفس الاجتماعي في تحديد خصائص الأزمة وسلوك صانع القرار. ومِن أبرز دُعاة هذه المدرسة (تشارلز هيرمان وهولستي) اللذان عرفا الأزمة تعريفاً نميل إليه بأنها: موقف أو حدث يكمن فيه عنصر المُباغتة والمُفاجأة ينطوي على توتر شديد وحاد في العلاقة بين دولتين أو أكثر أو وحدتين أو أكثر مِن وحدات المُجتمع الدولي، ويُشكل جزءً حاسِماً مِن الصِراع الدولي الذي تتصاعد وتايره لمساسه بالأهداف والقيم والمصالح الحيوية العُليا للدولة وإدراك صانع القرار لذلك، وإدراكه بان هُناك ضيق في الوقت وقصر في المُدة الكافية للتعامُل مع الموقف المُتأزم والرد عليه مع بروز احتمالية عالية للجوء إلى استخدام القوة المُسلحة، مِما يتطلب مِنهم المؤامة بين الأهداف التي يسعون لتحقيقها، وبين الوسائل والإمكانات المتوافرة لديهم التي تُساعِدهم على حل الأزمة([15]). أي أن هُناك ثلاثة عناصر ينبغي توافرها لاعتبار أي موقف أزمة، وهذه العناصر هي؛ (عنصر المُفاجأة، وعنصر التهديد، وعنصر الوقت المُتاح لرد الفعل).

   وشانها شان سألفتها، تعرضت هذه المدرسة إلى جُملة انتِقادات، ومِن أبرزها([16]):

أ. إنَّ هذه المدرسة تتعامل مع مُتغيرات البيئة الداخلية أكثر مِن مُتغيرات البيئة الدولية، أي أنها تركز على البيئة الداخلية لصانع القرار أكثر مِن البيئة الخارجية التي تتعامل مع أطراف الأزمة.

ب. إنَّ هذه المدرسة عندما ركزت على صانع القرار، فأنها في هذه الحالة تكون قد ركزت على إدارة الأزمة أكثر مِن الأزمة نفسها وكيف حدثت أو وقعت.

  1. المدرسة التوفيقية

   بالنظر لاختلاف توجهات كُل مِن المدرستين السابقتين في تعريفهُما للازمة الدولية، إذ ركزت الأولى على التفاعُلات التي تحدث بين الدول،التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى نشوب الأزمات،في حين بحثت الثانية في المُتغيرات المؤثرة في مُدركات صُناع القرار، فأن النتيجة التي ترتبت على ذلك ظهور مدرسةٌ ثالثة ركزت على الجمع والتوفيق ببن المدرستين السابقين، أي بين عملية صنع القرار والمُتغيرات التي تُرافقها، وتأثير الأزمة على النِظام السياسي الدولي. ومِن أَبرز رواد هذه المدرسة (ميخائيل بريشر) الذي حدد مفهوم الأزمة وفقاً للظروف المُرافِقة لها، وحددها بأربعة ظروف، وهي؛ تغيير في مُحيطها الداخلي والخارجي، وتغيير للقيم والمصالح الأساسية للدولة، ووقت مُحدد وضيق للرد عليها، واحتمالية استِخدام العنُف والقوة المُسلحة([17]).

   وعلى الرغم مِن أن هذه المدرسة حاولت أن تتلافى أخطاء المدرستين السابقتين، بيد أنَّ بالإِمكان أن نوجه لها بعض الانتِقادات، ومِن أبرزها :

أ. ركزت هذه المدرسة على أزمة السياسة الخارجية أكثر مِن الأزمة الدولية.

ب. كُل الأزمات هي أزمات غير مقصودة (حسب اعتِقادهم) أي أزمات تحصل نتيجة تغيُرات في البيئة الداخلية والخارجية واستبعدت الأسباب العمدية لافتِعال الأزمة.

  • قللت هذه المدرسة مِن عنصر المُفاجأة، التي هي أحد أهم عناصر الأزمة.

  في العموم، لا نستطيع القول؛ إِنَّ هذه المدرسة هي الأفضل، فكُل مدرسة مِن المدارس الثلاث تناولت موضوع الأزمة مِن زاوية مُعينة، وهي عندما ركزت على جانب مُعين لا يعني أنها أهملت الجوانب الأُخرى، بل أعطت أولوية لجانب على أخر أو ركزت عليه أكثر مِن غيره.

المطلب الثاني : التمييز بين مفهوم الأزمة والمفاهيم المُقارِبة

   هُناك الكثير مِن المفاهيم الشائعة التي قد تتشابه مع الأزمة في بعض خصائصها، ولكنها في واقع الأمر ليست أزمة، كمفهوم المُشكِلة والكارِثة والصِراع..، إذ يقود الخلط بين مفهوم الأزمة وتِلك المفاهيم، إلى سوء التخطيط لمواجهة الأزمات نتيجة التهوين مِن الأمر وعدم إعطائه الاهتمام اللازم والكافي. مِما دفعنا إلى الوقوف بإيجاز على أهم تِلك المفاهيم، وعلى النحو الآتي:

أولاً : مفهوم المُشكِلة   Problem

   تُعرف المُشكِلة بأنها حالة مِن التوتر وعدم الرضا نتيجة لوجود بعض الصعوبات التي تعوق تحقيق الأهداف والوصول إليها. والمُشكِلة هي سبب لحالة غير مرغوبٍ فيها، وبالتالي يمكن أن تُمهد إلى وجود أزمة إذا اتخذت مساراً حاداً ومُعقداً ولكنها ليست بذاتها أزمة([18]). لذلك مِن الواجب عدم ترك المشاكل تتراكم والعمل على حلِها على نحوٍ دوري ودائم، وعلى المعنيين أن يتقنوا مهارة إِدارة الأزمات وتحديد المُشكِلات ووضع الحلول المُناسِبة والسريعة، لان تراكُم المُشكِلات قد يكون مُقدِمة لحدوث الأزمة. وتختلف المُشكِلة عن الأزمة([19]). فالفرد أو الدولة يمكن أن يتعاملوا مع المُشكِلة في فترات طويلة تمتد إِلى أيام عديدة. أما الأزمة فلا يمكن أن تتحمل تفاعُلاتها وتأثيراتها المُختلِفة مُدة طويلة.

ثانياً : مفهوم الكارِثة  Disaster

 الكارثة مِن كرث، بمعنى الغم، والكارث هو الأمر المُسبب للغم الشديد([20]). وقد عرف (السيد عليوة) الكارثة: بأنها أحد أكثر المفاهيم التِصاقاً بالأزمات، وقد ينجم عنها أزمة، ولكنها لا تكون هي أزمة بِحد ذاتها([21]). أي أن الكارثة هي الحالة التي حدثت فعلاً وأدت إِلى تدمير وخسائر في الأرواح البشرية أو المادية أو كِليهُما.. وأسباب الكوارث عديدة؛ طبيعية، وبشرية، وصناعية. أي أن الكارِثة ليست هي الأزمة، ولكن الأزمة هي احد نتائج الكوارث، أي أن الكوارث آم الأزمات، والأزمة (كما توصف) بنتٌ مُدللة للكارثة. فالأزمة أعم وأشمل مِن الكارثة،فالأزمة تعني الصغيرة مِنها والكبيرة، المحلية والخارجية، أَما الكارثة فمدلولها ينحصر في الحوادث ذات الدمار الشامل والخسائر الكبيرة في الأرواح والمُمتلكات. وللأزمات مؤيدون داخلياً وخارجياً، أما الكوارث وخاصةً الطبيعية مِنها لا يكون لها مؤيدون. وفي الأَزمات نحاول اتخاذ قرارات لحل تِلك الأزمات، ورُبما ننجح ورُبما نخفق، أَما في الكارثة فأن الجهد غالباً ما يكون بعد وقوع الكارثة وينحصر في التعامُل معها([22]).

   مِما سبق يبدو؛ إِنَّ هُناك تداخل بين المُشكِلة والكارِثة والأزمة، فإذا استعصى حل المُشكِلة تتحول إلى كارِثة، والأزمة إحدى نتائج الكوارث. وإذا كانت المُشكِلة تتحمل الكثير مِن المرونة في التعامُل معها، فأن الكارثة لا مرونة فيها بل تتطلب الحسم السريع.

ثالثاً : مفهوم الصِراع   Conflict

  هو التعارُض بين طرفين أو أكثر بينهما اختِلافات قيمية ومصلحية، وينخرطان في سلسِلة مِن الأفعال وردود الأفعال الإرغامية التي تهدف إلى ألحاق الأذى أو الضرر بالطرف الأخر، وسعي كُل طرف إلى تعظيم مكاسبه على حِساب الآخرين. فهو موقف ناجم عن الاختِلاف في الأهداف والمصالح القومية([23]). وبذلك يختلف مفهوم الصِراع عن التنافُس، فالأخير يحدث عندما لا يكون هناك رغبات مُتعارِضة عقائدياً ولا أهداف أو وسائل ذات تعارض أو تناقض حاد.. والتنافُس يأخذ طابعاً سلمياً بعيد عن مظاهر الصِراع المُتجسِدة بالعنف وتحطيم إرادة الخصم([24]). بيد أنَّ هذا التنافُس يمكن أَن يتطور ليصبح صِراعاً عِندما تحاول الأطراف المُتنافِسة دعم مراكزها على حِساب مراكز الآخرين وتعمل على الحيلولة دون تحقيق غاياتهم، أو تحيدهم، بإخراجهم مِن اللُعبة أو حتى بتدميرهم([25]).

   وهُناك اختلافاً واضِحاً ما بين الأزمة والصِراع. فالأزمة تعني مجموعة مِن التفاعُلات المُتعاقِبة بين حكومتين أو أكثر لدول ذات سيادة تعيش في حالة صِراع، ولكن بدرجة أقل مِن الحرب والمواجهة المُسلحة([26]). فهي وصف لحالة تتميز بالتوتر الشديد، والوصول إلى مرحلة حرجة تنذر بالانفِجار في العلاقات الطبيعية بين الدول، ومِن ثُم تُشكل طوراً مُتقدِماً مِن أطوار الصِراع الذي يبدأ بالمُساجلات الكلامية ويتدرج في تصاعدهُ حتى يصل في ذروته إلى الاشتِباكات العسكرية. وبهذا يمكن عد الأزمة درجة مِن درجات تطور الصِراع وتفاقم حدته، وقد يتضمن الصِراع العديد من الأزمات ما بين أطرافه. والأزمة بهذا المعنى تعد لاحقة لوجود الصِراع الذي يحوي بدوره الأزمات. كما أَنَّ الصِراع يمكن تحديد أبعاده واتجاهاته وأطرافه وأهدافه، التي يستحيل تحديدها في الأزمة. والصِراع له طابع الاستمرارية دائماً. أما الأزمة تنتهي بعد تحقيق نتائجها السلبية أو مواجهتها.

المطلب الثالث : خصائص الأزمة الدولية

   إِنَّ الأزمة تمتلك سمات وخصائص تُميزها على الظواهر السياسية الأُخرى، ومِن هذه السِمات([27]):

  1. خاصية الوقت: أي إِدراك صانع القرار أنَّ هُناك وقت مُحدد وقصير للرد على الأزمة، والحاجة إلى اتِخاذ قرارات صائبة وسريعة مع عدم وجود احتِمال للخطأ لعدم وجود الوقت لإصلاح هذا الخطأ. إِذ أَنَّ التعامُل الجيد والرشيد مع أي أزمة يتطلب اتخاذ أفضل بديل في حدود الوقت والمعلومات المُتاحة([28]).
  2. خاصية المُفاجأة والمُباغتة: ويقصد بالمُفاجأة أنه لم يتم توقع حدوث الموقف الازموي مِن حيثُ المبدأ، أو لم يتوقع حجم آثاره، أو لم يتوقع توقيته، أو لم يتم تجهيز الاستعدادات لمواجهته. لذا فمهما كان مستوى التنبؤ عند صانع القرار عالٍ، فانه لا يمكن أن يكون في منأى عن الحدث المُفاجئ، لذا ينبغي أن يكون دائماً مؤهلاً لاتِخاذ قرار سريع فوري أو شبه فوري([29]).
  3. خاصية الضغط والإِجهاد: فالأزمة تعد حالاً مِن الصعوبة بمكان على المعنيين بها أَنَّ يتمتعوا بقدرٍ وافٍ مِن مُتطلبات الرقابة والسيطرة، وهذا يؤدي إلى الفزع والهول، كما أَنَّ العلاقات بين الأطراف المتورِطة في أزمة تكون مُتغيرة بسرعة، مِما يؤدي إلى الاضطراب والإجهاد والقلق الذي يتعرض له صُناع القرار في ظل الأزمات، الذي يؤثر في أدائهم وكفاءاتهم وصواب قرارهم واللجوء إلى قرارات الحل السريع، للخروج مِن الضواغط التي يتعرضون لها والخروج إلى حلول للازمة التي يواجهونها.
  4. خاصية العنُف: فالأزمة تتسم بسِمات العنف وسيادة حالة مِن الخوف والهلع قد تصل إلى حد الرعب وتقييد التفكير واحتمالية استِخدام المواجهة والقوة المُسلحة. وهذا ما يؤول إِلى إِحداث تغيير مُفاجئ في النِظام السياسي الداخلي ودعم حالة اللاستقرار في النِظامين الداخلي والدولي([30]).
  5. خاصية التهديد: أي لا بُد أنَّ يكون هُناك تهديد شديد لأهداف الدولة وقيمها ومصالحها العُليا([31]).
  6. خاصية الصِراعات: إِذ أن جوهر الأزمة يكمن في الصِراعات الدولية، إذ لا يمكن تصور وجود أزمة دولية مِن دون وجود صِراع دولي مُسبق بين أطراف الأزمة المعنية يؤدي إلى رفع مستوى التوتر والتهديد. فالأزمة الدولية هي مرحلة مُتقدِمة مِن مراحل الصِراع في أي نطاق مِن نطاقه.
  7. خاصية عدم التجانُس: بسبب كثرة استخدامها في نواحي الحياة المُتعددة، فليس لها تخصُص مُعين. كما ليس للازمة خصائص مُشتركة أو مُتشابهة، فقد يكون مضمونها سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً..
  8. خاصية العالمية : بمعنى عالمية نِطاق الأزمة أي امتداد آثارها إِلى العديد مِن دول العالم، فلا تقتصر على أطرافها المُباشرين بل تطول مصالح العديد مِن الأطراف حتى ولو بشكلٍ غير مُباشر.
  9. خاصية النسبية : فالأزمات الدولية تتميز بالنسبية بمعنى اقترانها بسبب وبزمان وبمكان، وأخيراً اقتِرانها بِمُدرك إستراتيجي وسياسي.
  10. ليس بالضرورة أن تحدث الأزمة الدولية بين الدول، وإنما بين وحدات المُجتمع الدولي أيضاً.
  11. تنطوي الأزمة على آثار حالية وأُخرى مُستقبلية قابِلة للظهور في الزمن المُقابل([32]).

المطلب الرابع : مراحل تطور الأزمة الدولية

   تمرُّ الأزمة الدولية عِند حدوثها بمجموعة مِن المراحل المُتتابِعة التي توضح تطور الأزمة مِنذُ النشوء حتى الاضمِحلال، وتباينت الآراء حول تِلك المراحل، إلا أننا يمكن إيجازها بالأتي([33]):

أولاً : مرحلة ظهور الأزمة

   ليس ثمة شك؛ بإِنَّ العامل الأكثر وضوحاً في بروز الأزمة وانبثاقها وقدح شرارتها هو عامل تهديد أمن الدولة وأهدافها وقيمها ومصالحها الحيوية. كما أن للازمة أسبابها أو مُسبباتها الأُخرى المُتعددة والمُختلِفة؛ فقد يكون أسباب الأزمة طبيعية أو تكون بشرية أو تنظيمية، أو أسباب خارجية عمدية؛ كالتدخُل في الشؤون الداخلية للدول، ناهيك عن مُشكِلات ترسيم الحدود بين الدول، أو تبزغ الأزمة بسبب تضارب في المصالح والأهداف بين الدول([34])، أو عدم كفاءة القيادة السياسية([35])، أو بسبب التفكير الجماعي بعيداً عن مصالح الآخرين وأرائهم، وهذا التفكير يُعبر عنهُ بإدارة الرئيس الأمريكي السابق (جورج ووكر بوش) التي أجمعت على غزو العِراق عام2003 مِن دون الأخذ بنظر الاعتِبار أراء الدول المُعارِضة للحرب والأُمم المُتحدة وحتى الرأي العام الأمريكي([36]). وقد يكون لسوء الإدراك سبباً مُهِماً لنشوب الأزمات. ناهيك عن الميل إلى المُجازفة، والمُتمثِلة بحرب الخليج الثالثة عام2003 التي شنها الرئيس الأمريكي السابق (جورج ووكر بوش) على العراق([37])، فضلاً عن مُجازفات (أدولف هتلر) التي أدت إلى الحرب العالمية الثانية.. أضف إلى ذلك يعد سوء التقدير والتقييم مِن أكثر أسباب حدوث الأزمات في جميع المجالات وعلى وجه الخصوص في المجالات العسكرية. وينشأ سوء التقدير الأزموي مِن خِلال جانبين أساسيين هُما؛ المُغالاة والإفراط في الثِقة سِواءً في النفس أو في القدرة الذاتية على مواجهة الطرف الآخر والتغلُب عليه، وسوء تقدير قوة الطرف الآخر والاستِخفاف به واستصغاره والتقليل مِن شأنه. كما أنَّ الإِشاعات تعد مِن أهم مصادر الأزمات، بل أن الكثير مِن الأزمات عادةً ما يكون مصدرها الوحيد هو إِشاعة أُطلِقت بشكلٍ مُعين…، وتم توظيفها بشكلٍ مُعين، وبالتالي فأن إحاطتها بهالةٍ مِن المعلومات الكاذِبة، وإعلانها في توقيت مُعين، وفي إطار مناخ وبيئة مُحددة، وعِبر حدث مُعين يؤدي إلى أن تنفجر الأزمة([38]) وغيرها مِن أسباب.

  وبذلك يبدو أن أسباب حدوث الأزمات مُتعددة، ومُتجددة مع تجدُّد سُبل الحياة، وعلى الباحث المُدقق والإداري الناجح والخبير المُمارس أن يكشف هذه الأسباب وأَنَّ يُحدد جوانبها وأبعادها ويُشخِصها تشخيصاً جيداً حتى يتمكن مِن التعامُل معها وإدارة الأزمة بنجاح.

ثانياً : مرحلة تصعيد الأزمة

   في هذه المرحلة تزداد حدة الأزمة وشدتها.. أي ازدياد حدة التوترات والصِراعات بين أَطراف الأزمة مِن جِهةٍ واتِساع نِطاقُها مِن جهةٍ أُخرى أو ازدياد أطرافها. إِذَّ هُناك مُتغيرات أو أمثِلة كثيرة قد تُصعد الأزمة، ومِن أبرزها: “التصريحات المُعادية المُتبادِلة أو أعمال سياسية ملموسة كخرق مُعاهدة أو اتفاقية مُعينة أو قطع علاقات دبلوماسية، أو أعمال اقتصادية مثل الحِصار أو المُقاطعة الاقتصادية.. وغيرها، أو أعمال عسكرية خارجية مثل استخدام القوة المُسلحة أو التهديد باستخدامها أو تحريك قطاعات على الحدود، أو إِجراء مناورات عسكرية([39]).. وهذه الأعمال دون أدنى شك تُصعد مسار الأزمة.

ثالثاً : مرحلة حل الأزمة

  لا شك في القول؛ إِنَّ أي أزمة تحدث لأسباب مُعينة لا تزول إِلاَّ بزوال مُسبِباتها التي أدت إِلى نشوبها. فالأزمة التي تنشا نتيجة لوجود صِراع كامن أو مُسبق بين دولتين تنتهي بانتِهاء هذا الصِراع، وغالباً ما تنتهي هـذه الصِراعات عندما يشعر أحد أطراف الصِراع أو كليهما بمخاطـر التصعيد فـي مساراته([40]). وعموماً أن الأزمة الدولية تأخذ طريقها نحو الاختِفاء بإحدى الطريقتين التاليتين([41]):

  1. حل الأزمة سلمياً : إذ يتم التوصل لهذا الحل عندما تلجأ الأطراف المُتنازِعة إلى فض نِزاعاتها بالطرائق السلمية (التفاوض، الوساطة، التوفيق، المساعي الحميدة، عقد الاتفاقيات) تلافياً للخطر الذي يحل بِها في حال استمرار الأزمة واللجوء للحرب.
  2. انتهاء الأزمة بالحرب : إذ قد تنتهي الأزمة بالحرب فعند وصول الأزمة إلى مستويات حرِجة. فهذا يعني أن مستوى الاختِلاف بين أطراف الأزمة قد بلغ أعلى ذروته. لذا فالحرب تكون الاحتمال السائد في اغلب الأزمات العصية الحادة، وهذا يعود إلى القرارات غير الصائبة لصانع القرار الذي يندفع لخيار الحرب بِحكُم ضواغط الأزمة وضيق الوقت.

المبحث الثاني: إدارة الأزمة الدولية : (المفهوم، مناهج التشخيص، الأدوات والمقومات)

 يُعد التعامُل مع الأزمات أحد محاور الاهتِمام في إدارتها،إذ أنه يقتضي وجود نوع خاص مِن المُديرين الذين يتسمون بالعديد مِن المهارات مِنها الشجاعة والثبات والاتِزان الانفعالي، والقدرة على التفكير الإبداعي والقدرة على الاتِصال والحوار وصياغة ورسم التكتيكات اللازمة للتعامُل مع الأزمة. وفي هذا المبحث سيتم توضيح مفهوم إدارة الأزمة الدولية، ومناهج تشخيصها، وأدوات تحسين قدرة الدولة في إِدارة الأزمات ومقوماتها.

المطلب الأول : مفهوم إِدارة الأزمة الدولية 

   إِنَّ الاهتمام بدِراسة إدارة الأزمة الدولية جاء مُتأخراً نسبياً، إذ يعود التركيز على هذا الموضوع إلى المُدة التي تلت أزمة الصواريخ الكوبية عام1962، بسبب الآثار التي نتجت عنها التي حفزت الوعي لدى الدولتين العظميين آنذاك على البحث عن أساليب فعالة لحل التوترات في علاقاتهم المُتبادِلة([42]).

   إِنَّ إِدارة الأزمة (Crisis Management) تعني “قيادة الأزمة وتوجيهها والسيطرة عليها أو ضبطها كي لا تخرج عن اليد وتقود للحرب، والإمساك بِمُتغيراتها وإدارة تلك المُتغيرات وتشكيلها بالصورة التي تسمح بِمُدير الأزمة (أو بالفرق المعنية بإدارتها) بدفعها في الطريق الذي يرغب أن تندفع فيه لإيصالها إلى النهاية التي تُحقق أهدافه ومصالحه([43]). وهذه الإدارة تختلف عن أسلوب “حل الأزمة” الذي يعني إنهاء الأزمة دون الإفادة مِن الفرصة التي هي إحدى معالم الأزمة. وهُناك من عرف إِدارة الأَزمة بأنها: “سعي صُناع القرار لدى كُل مِن أطرافها إلى مُمارسة الضغط على نحوٍ مرن وحكيم ووفق مُقتضيات الموقف أو سعيهم إلى التعايُش والتوافق دون أن تتحمل دولهم تكلفة أو خسائر عالية”([44]).

    وهكذا فان إدارة الأزمة هي علم وفن تعتمد على قدرات ومهارات المسؤولين عن إِدارة الأزمة مثل قدرة الإِدراك والتحليل والتقدير السليم والإبداع والتمتع بأعصاب ثابِتة.. أي كيفية التغلُب على الأزمة بالأدوات العلمية والإدارية المُختلِفة مِن أجل تجنُب أو تقليل سلبياتها وتعظيم ايجابياتها.  وفي ضوء المفاهيم السابِقة الذكر لإدارة الأزمة الدولية يمكن القول؛ إِنّ إدارة الأزمة الدولية كما نراها هي عملية إِرادية مقصودة تقوم على التخطيط والتنبؤ بالأزمات والتعرف على أَسبابها، وتحديد الأطراف الفاعِلة والمؤثرة فيها، واستِخدام كافة الإمكانيات والوسائل المُتاحة لمواجهة الأزمات وتجنُب ما يمكن أن ينجم عنها مِن تهديدات ومخاطر وذلك عِبر الحرص على بِناء نوع مِن العلاقة الايجابية بين مُدخلات الأزمة ومُخرجاتها مِن اجل كسب المواجهة أو التحدي، فضلاً عن منع احتمال وصول الأزمة إلى الحرب والحذر مِن اندلاعها.

  وفي مجال الحديث عن إِدارة الأزمــات لا يكون التعريف مُكتمِلاً ما لم نتطرق إلى الوجه الأخر مِن هذا المفهوم ألَاَّ وهو “الإدارة بالأزمات”(Management by Crisis) ويُراد بِها “صِناعة الأزمة بصورة حقيقية، أو بصورة مُفتعلة.. ويمكن ذلك عِبر التخطيط لخلق الأزمة، ثُم استثمارها، أو استثمار الفرص التي يمكن أن تنتج مِن أزمة حقيقية، لتحقيق بعض الأهداف التي كان يصعب تحقيقها في الظروف الاعتيادية”([45]). إذ تستخدم الدول الكُبرى الإِدارة بالأزمات أَي (صِناعة أو افتِعال الأزمات) كأسلوب لتنفيذ إستراتيجيتها في تحقيق أهدافها ومصالحها وإملائها على الآخرين على نحوٍ مُباشر أو غير مُباشر، وإِخفاء الأزمات الداخلية وإِحكام السيطرة على دول العالم، مِن خِلال التدخُل في شؤونها الداخلية أو احتِلالها أو جزء مِن أراضيها التي قد تتمتع بأهمية في مجال الثروات والمناطق الحيوية([46]). ومِن الأمثلة على ذلك، تفتعل دولة أحياناً مُشكِلة ما على الحدود مع إِحدى جاراتها لإحداث أزمة تهدف مِن ورائها إلى ترسيم الحدود أو الحصول على مكاسب مُعينة على المستوى السياسي. والإدارة بالأزمة أو ما تُسمى الأزمة المصنوعة(المُفتعلة)، لها مُستلزمات رئيسية حتى تبدو حقيقية، وحتى تؤتي ثمارها، وأهم مُستلزماتها هي الإِعداد المُبكر لهذه الأزمة، وتهيئة المسرح الازموي، وتوزيع الأدوار على قوى صنع الأزمة، فضلاً عن تقديم المُبررات الكافية التي تُعززها، واختيار التوقيت المُناسِب لتفجيرها، وإيجاد المُبرر والذريعة لهذا التفجير إلى حين تحقيق الهدف المطلوب([47]). والأمثِلة على هذا الأمر عديدة، إِذ مارسـت الإِدارة الأمريكية وما زالت تُمارس هذه الآلية في إستراتيجيتها الكونية فتعمل على اخـتيار منطقة جُغرافية مُعينة وتعمل على خلق أزمة مـا في تِلك المنطقة، ومِن ثُم تدخل هي طرفاً ضـاغِطاً لتدير الأزمة مثل التشجيع على إِثارة الفوضى في العديد مِن دول العالم تحت شِعارات الديمقراطية وحقوق الإِنسان والإِطاحة بالأنظِمة المُستبِدة أو نشر أسلِحة الدمار الشامِل أو مُكافحة الإرهاب، أو أية ذريعة أُخرى، لتبرير تدخلُها في شؤون الدولة أو الإقليم.

   ومِما لا شك فيه أنَّ الإِدارة بالأزمات يُقابله أسلوب أخر مِن الطرف المُقابل وهو إدارة الأزمات. إِذ أنَّ هذا الموقف المُتأزم الذي أوجده الطرف الأول يستدعي قيام الخصم بتكثيف جميع إمكاناته، وتسخير كامل قواه للخروج مِن هذه الأزمة بأقل الخسائر وبأكبر المكاسب. والواقع أنَّ النتائج ليست دائماً مرضية لِمن خلق الأزمة، التي قد تجلب عليه الخسائر. إذاً الإدارة بالأزمات مِن دولة(أ)، يُقابلُها إدارة الأزمات مِن دولة (ب)، وقد تنجح الأولى وتخفق الثانية، وقد يحدث العكس بل وقد يخسر الطرفان معاً أو يكسبان معاً، أو يتقاسمان الكسب والخسارة معاً. فالأزمة ليست دوماً لُعبة صفرية بل قد تكون لُعبة غير صفرية.

المطلب الثاني : مناهج تشخيص الأزمات الدولية

  إِنَّ جوهر النجاح في إِدارة الأزمات يكمن في القدرة على التشخيص السليم للازمات، فهو مفتاح التعامُل معها، وبدون هذا التشخيص الدقيق والسليم يصبح التعامُل مع الأزمات ارتجالاً ولن تجد الدولة النجاح في إدارة الأزمات والتعامُل والتعاطي معها بفاعلية. وأساس التشخيص هو وفرة المعلومات، والإدراك الصحيح والمعرفة الكافية عن الأسباب الحقيقية للازمة، ومعرفة العناصر والعوامل التي دعمتها وساعدت على نموها وتطورها وتحديد كيفية مُعالجتها، وتحديد توقيت ومكان المُعالجة، وما تحتاجه عملية إدارة الأزمة مِن معلومات واتصالات وأدوات مُسانِدة،وسيناريوهات أساسية وبديلة للتعامُل مع الأزمة ووقف تناميها، واحتواءها وامتصاصها. وهُناك مجموعة مِن المناهج التي تُستخدم في تشخيص الأزمات، وأهم هذه المناهج([48]):

أولاً : المنهج التاريخي

   يفترض هذا المنهج أن أي أزمة مِن الأزمات لا تنشا فجأة وليست وليدة اللحظة، وإنما هي نتاج تفاعُل أسباب وعوامل تمت قبل وقوع الأزمة. ووفقاً لهذا المنهج فان إِدارة الأزمة والتعامُل معها يجب أن يُبنى أساساً على معرفة كامِلة بالماضي التاريخي المُتعلق بهذه الأزمة وتطورها التاريخي خِلال المُدة التي سبقت ظهور الأزمة، فإرجاع الأزمة إلى جذورها التاريخية هو مفتاح النجاح في إدارتها ووضع جميع التصورات لِعلاجها. ويتطلب استخدام المنهج التاريخي لتشخيص أية أزمة أًنَّ يتم تقسيم هذه الأَزمة إلى مجموعة مِن المراحل التاريخية، والعمل على توصيف كُل مرحلة وتشخيصها عِبر التركيز على جميع العناصر والعوامل التي أثرت فيها ونجمت عنها. ويُساعد هذا المنهج الفرق المعنية بإدارة الأزمة مِن معرفة الأطراف التي تدعم هذه الأزمة وتدفع باتجاه تفاقمها وازدياد حدتها، والأطراف التي تُعارضها وتواجهها، كما يُساعد في التعرٌف على الظروف البيئية المُحيطة بالأزمة التي دعمتها وساندتها أو عارضتها وواجهتها([49]).

ثانياً : منهج النِظام (المنهج النظُمي)

    يُعرف النِظام بأنه؛ مجموعة مِن الوحدات السياسية المُستقلة تتفاعل فيما بينها بانتظام وفق مسالك مرتبة، تقوم على التكامُل والتناسُق لتحقيق هدف أو مجموعة أهداف. ووفقاً لهذا المنهج فان الأزمة هي نِظام مُتكامل، وهذا النِظام (نِظام الأزمة) يتكون مِن مجموعة مِن العناصر هي([50]):

  1. مُدخلات الأزمة : يبدأ تشخيص الأزمة وتوصيفها (باعتِماد منهج النِظام) عِبر دِراسة وتحليل مُدخلات الأزمة، فالأزمة نِظام، ولِكُل نِظام مجموعة مِن المُدخلات، وهذه المُدخلات تؤثر في هذا النِظام تأثيراً كبيراً وتؤدي إلى بِنائه وتعزيزه. فعليه أن الفرق المعنية بإدارة الأزمة يجب أن تُحدد نِقاط القوة ونِقاط الضعف المُرتبطة بهذه المُدخلات، وتحديد المُدخلات المُلائمة لإعمال النِظام وأنشطتها، فهذا سيُساعد على إدارة الأزمة والتعامُل معها بصورة كفؤءة وفاعِلة.
  2. العمليات التشغيلية للازمة : يُراد بِها مجموعة العمليات التشغيلية التي تخلق تفاعُلات مُحددة بين المُدخلات بصورةٍ تؤدي إلى تعزيز الأزمة وزيادة قوتها وحدتِها، وإخراجِها على السطح. فالمُدخلات وحدها لا يمكن أن تُحقق الأزمة وتطورها، إِنما العمليات التشغيلية هي المُحرك الأساسي الذي يحقق ذلك.
  3. مُخرجات الأزمة: تتجسد هذه المُخرجات فيما نجم عن العمليات التشغيلية للازمة التي جرت على المُدخلات، وهذه المُخرجات تكون في صورة؛ نتائج الأزمة وآثارها الملموسة مِن الجميع، ونتائج وآثار لا يلمسها الجميع، بل يدركُها أطراف مُحددة فقط.
  4. التغذية العكسية (النظام الفرعي): عِند استِخدام المنهج النظُمي في تشخيص الأزمة وتوصيفها، فانه لا بُد مِن الاعتِماد على النِظام الفرعي لهذا المنهج الذي يوفر البيانات والمعلومات والمعرفة الضرورية بالأزمة، ويُشخص مجالات القوة في التعاطي مع الأزمة وإِدارتها، كما أَنه يُشخص نقاط الضعف في إِدارتها، ويُساعد في التخلُص مِنها وتحويلها إلى نِقاط قوة قدر الإمكان. كما أنه يُحدد ويُشخص التهديدات البيئية التي تُرافق وقوع الأزمة، ويضع الخطط التي تكفل مواجهتها وعدم تفاقمُها.

ثالثاً : المنهج الوصفي التحليلي

    يقوم هذا المنهج على تشخيص الأزمة كما هي الآن ويُحللها ويُحلل أسبابها ودوافعها وآثارها وانعكاساتها على الدولة وعلى بيئتها الداخلية والخارجية. أي يُقدم وصفاً وتحليلاً شامِلاً وكامِلاً للازمة ودرجة قوتها والجِهات الداعِمة لها والمُعارِضة لها، ويُحدد التكاليف المتوقعة لإدارتها، والفوائد التي يمكن أن تحصل عليها الدولة في حال نجاحها بإدارتها. وينتهي هذا المنهج بتوصيف الأزمة وعرض أبعادها وجوانبها والمرحلة التي وصلت إليها والتداعيات التي قد تصل إليها. بيد أنَّ هذا المنهج يتطلب لنجاحه توافر قدرات مُتميزة ولاسيما لدى المعني بإِدارة الأزمة، وهذه القدرات يجب أن تكون في مجالات تشخيص الأزمات والقدرة على التنبؤ في المُستقبل، والقدرة على تحليل البيئتين الداخلية والخارجية،والقدرة على العمل تحت ضغوط العمل الشديدة([51]).

رابعاً : منهج دِراسة الحالة

   هُناك العديد مِن الفرق المعنية بإدارة الأزمة تتبنى منهج دِراسة الحالة في تشخيص الأزمات وإدارتها، وهذا المنهج يقوم على أَنَّ كُل أزمة هي حالة مُستقلة لها أسبابها وأطرافها وخصوصيتها وبيئتها، وهذه الخصوصية تتجسد في اختِلاف زمان ومكان كُل أزمة عن زمان ومكان الأزمات الأخرى، واختلاف الأطراف المؤثرة في الأزمة مِن أزمة إلى أُخرى. ووفقاً لِمنهج دِراسة الحالة فانه يتم إجراء تشخيص دقيق مُتعمق للازمة ودِراسة البيئة المُحيطة بها ولأسبابها الحقيقية وحجمها مِن حيثُ الشدة والحدة والنتائج المُتمخِضة عنها ومراحلها الزمنية وكُل ما يرتبط بها واتجاهاتها المُستقبلية([52]). وهذا كلهُ يُساعد على إِعطاء صورة دقيقة ومُتعمِقة عن الأزمة وطبيعتها، ويزود فرق إدارة الأزمة برؤية شامِلة عن العناصر والمُتغيرات المؤثرة في الأزمة وتتأثر بها، وتسهيل إدارة الأزمة والتعاطي معها بفاعلية عالية.

خامساً : المنهج المُقارن

    يقوم هذا المنهج على أساس المُقارنة بين الأزمات للاستِفادة مِن الخِبرات والتجارب المُتعلِقة بأزمة ما في إدارة أزمة أُخرى ومُعالجتها. ويمكن عقد هذه المُقارنة بين أزمات تمت في الماضي في دولة ما مع أزمات تحدث حالياً في نفس الدولة، وكذلك يمكن عقد هذه المُقارنة بين أزمات حدثت في الماضي أو في الحاضر في دول أخرى مع الأزمة التي تقع حالياً في الدولة. والمُقارنة وفق هذا المنهج قد يكون؛ مُقارنة زمانية تاريخية، ومُقارنة مكانية جغرافية، ومُقارنة نشاطية يتصل بالنشاط الذي حدثت به الأزمة، ومُقارنة مِن حيثُ الحجم الذي بلغته الأزمة. ومِن خِلال المُقارنة يتبين أوجه الاتفاق، وأوجه الاختِلاف، ومِن ثُم يتم تجربة استِخدام العلاج فيما اتفق ونجح في الماضي، واستحداث عِلاج فيما اختلف في الحاضر.

المطلب الثالث: أدوات إدارة الأزمة الدولية ومقوماتها

   إِنَّ المخاطر المُلازِمة للازمة جمة؛ بعضها يكون معها مِنذُ اندِلاعها والأخر يتكون مِن خِلال سير الأزمة. ومِن اجل أن تجري عملية إدارة الأزمة بصورة صحيحة، فلا بُد أَنَّ يلتزم الأطراف المعنيين بتِلك العملية بشروط إدارة الأزمة وأدواتها ومبادئها وأسسُها، وللوقوف على ما سبق تم اعتماد التقسيم الأتي.

 

أولاً : أدوات إدارة الأزمة الدولية

  تعتمد الدولة في إِدارة الأزمات الدولية، على عِدة آليات أو أدوات، تتجسد في الآتي :

  1. الآلية الدبلوماسية : وهي مِن أَهم أدوات إِدارة الأزمات الدولية، وخاصةً في وقت السلم، وتعرف بأنها عملية التمثيل والتفاوض(*) بين الدول، مِن خِلال إدارتها لعلاقاتها الدولية. إذ يغدو مطلب الاتصال والتفاوض بين أطراف الأزمة مُلِحاً كي لا يخرج مسار الأزمة عن إِرادة الأطراف المعنية. أن عنصر التفاوض وفعله، وهو المفاوضة، يُشكل أهمية جوهرية في فن إدارة الأزمات انطِلاقاً من أَنَّ التفاوض في حد ذاته هو فن ودِراية وخبرة وموهبة. فالمفاوض الماهر هو الذي يكون قادِراً على خلق الحِوار الناجح والمُتجسد بوصول الطرفان المُتأزمان والمتفاوضان إلى أفضل اتفاق يحقق أقصى مصلحة لهُما([53]). ولا جِدال؛ إِنَّ الاتصالات تعد مِن أهم مُستلزمات إدارة الأزمة. فلكي يُسيطر على الأزمة ينبغي أن لا يصيب اقنية الاتِصالات بين أطراف الأزمة عطب خشية حدوث سوء فهم وسوء تقدير وسوء تفسير، وذلك لأنها ضرورية لنقل الرسائل والإشارات والمواقف والنوايا للخصم. فمسخ الرسائل والرموز يؤذي صاحبه ومُستلِمه. فالحرص على وضوح الهدف وعلانية الموقف يعفي كُل طرف مِن الوقوع ضحية الخطأ أو عدم التأكُد ما المطلوب مِنه أنَّ يفعله([54]). وعليه، تتعدد استِخدام الأساليب الدبلوماسية لأدوات الضغط الإكراهي، الذي قد تلجا إليه الدولة، عِند محاولة تحقيق مكاسب مُعينة، غير أَنها لا تتمادى فيه، كي لا ينعكس على مصالحها؛ وهو يتجسد في كُل تحرُكاتها الضاغِطة على الخصم ليقبل مطالبها. ويمكن الدولة، كذلك، أن تلجا إلى أدوات التعايش التوفيقي، الذي يشمل كافة إجراءاتها المُعبِرة عن رغبتها في تسوية الأزمة، فضلاً عن الإِشارة إِلى المصلحة المُشتركة لأطرافها في تجنب تفاقمها. ومزج الضغط الإكراهي بالتعايش التوفيقي مزجاً مرناً ومُتزناً، قد يسوَّي الأزمة الدولية، ويحفظ المصالح الحيوية للدولة.
  2. الآلية العسكرية : تُعد القوة العسكرية، هي الأداة الرئيسة لفرض الإرادة على الغير. ولكي تُحقق دورها في إدارة الأزمات، يجب أن يكون هُناك استِعداد كامل للدِفاع عن أراضي الدولة ونظامها السياسي([55]). ولا يأتي لها ذلك إِلا بدقة المعلومات وتكامُلها، الذين يُساعِدانها على احتواء الأزمة، أو إنهائها وإزالة آثارها، فضلاً عن مدى قدرة الدولة وأجهِزتها، على التجاوب والتنسيق مع القوة العسكرية، في إدارة الأزمة.
  3. الآلية الاقتصادية : تعد القوة الاقتصادية والمُساعدات الاقتصادية على نحوٍ خاص عامل مِن العوامل المُهِمة في العلاقات الدولية، ولذلك فهي أداة مُهِمة في إدارة الأزمات الدولية، إِذ يمكن التوسُّل بِها في فرض الإِرادة، ولاسيما على دول عالم الجنوب، التي تحتاج إلى الدعم الاقتصادي الدائم([56]).
  4. الآلية الاستخباراتية : لا بُد لإِدارة الأزمات مِن أعمال الجاسوسية والاستخبارات، التي تتيح تحديد قدرات الخصم، السياسية والاقتصادية والعسكرية، بل يمكنها كذلك إضعاف قدراته، ودعم مُعارضيه، وتخريب مرافقه ومُنشاته الحيوية، فضلاً عن تأثيرها في الرأي العام لشعبه([57]).
  5. الحرب النفسية : ساعد تطور وسائل الاتصال، وأجهِزة الإعلام، وفاعلية دورها المؤثر، على جعل الحرب النفسية أداة مِن أدوات إدارة الأزمات، بتناسُق مُتكامل بين مُختلف آليات تِلك الإدارة. فالدعاية قد تسبق العمل العسكري، وتُمهد له، وتؤهل المُجتمع الدولي لتدابيره، وإضفاء الشرعية عليه، بل تُصاحب العمل الدبلوماسي أو الاقتصادي، كذلك، لإثارة جبهة العدوّ الداخلية، أو تكثيف الحملات الإعلامية، لدفع الرأي العام إلى مُناصرة موقف ما، أو التشكيك فيه.

ثانياً : مقومات إدارة الأزمة الدولية

   إنَّ أبرز ما يتسم به القرار السياسي، في ظروف الأزمة، هو الصعوبات الشديدة في تحليلها، التي تواجه مُتخذي القرار، ولاسيما تحديد أهداف الخصم. فالضغط النفسي، ومحدودية الوقت، وتضارب المعلومات، هي مِن العوامل التي تنعكس على السَّبر الموضوعي للازمة، وحصر أهداف الخصم وتحديدها. ولتقليل الآثار السلبية للعوامل المُصاحِبة للازمة، لا بُد مِن تحليل مقوماتها، وفق الآتي:

  1. بِناء فريق مُتخصص في إِدارة الأزمات : لا شك في القول؛ إِنَّ إِدارة أية أزمة دولية تتم عِبر فريق عمل مُصغر مُتخصص مُتكامل يُسمى “فريق إدارة الأزمة Crisis Management Team”. يستطيع القيام بكافة خطوات ومراحل إدارة الأزمة بكفاءة وفعالية عاليتين.. ولهذه الفرق أهمية كبيرة في التعامُل مع الأزمة قبل حدوثها وأثنائها وبعدها. ويكون مسؤولاً عن اتِخاذ القرارات المُهِمة والسريعة والإِعداد والتنسيق للتعاطي مع الأزمة في ضوء التوقعات المبنية على مؤثرات الأزمة. وأول الأعضاء وأهمهم هو قائد فريق إدارة الأزمة، وهذا الشخص ينبغي أن يمتلك الخِبرة الكافية في إِدارة الأزمات، وان يمتلك السِمات الشخصية المُناسِبة التي تؤهله لإِدارة الأزمات، وان يتم منحهُ الصلاحيات الكافية للتعاطي مع الأزمة دون الحاجة إلى مُراجعة الإدارة العليا في كُل قرار وفي كُل صغيرة وكبيرة. وينبغي أَنَّ يقوم قائد فريق إدارة الأزمة باختيار قائد مُناوِب الذي يجب أن يكون قادِراً على أداء جميع الوظائف الأساسية لإدارة الأزمات وإدارة فريق إدارة الأزمة([58]). أما اختيار أعضاء هذا الفريق فيتم بالاتفاق والتنسيق بين قائد فريق إدارة الأزمة، والقائد المناوب والإدارة العليا في الدولة. ويتم اختيار هذا الفريق وفق قواعد ومبادئ أساسية أهمُها الكفاءة والمهارة والخبرة العالية في إِدارة الأزمات واحترام المسؤولية والقدرة على التحكُم بالأعصاب وضبط النفس والتفكير الإِبداعي وامتِلاكهم لروح الفريق الجماعي والولاء للوطن.. وغيرها. ومِن أهم أعضاء هذا الفريق (مُدير العلاقات العامة، وضابط ارتباط الأمن، ضابط ارتباط الحكومة، المُتخصص القانوني، المُتخصص المالي، مُتخصص عمليات الإغاثة، ضابط ارتباط طبي، ضابط ارتباط الضحايا وعائلات الضحايا، وضابط ارتباط دولي). وينبغي على المسؤولين الكِبار في الدولة توفير البيئة المُلائمة لعمل الفريق مِن إمكانات مادية وبشرية. ومِن الضروري أيضاً عقد دورات تدريبية لهم في مجال إِدارة الأزمات مع تطبيقات على الواقع، وتعريف كُل عضو مِن أعضاء الفريق بواجباته ومهامه وكيفية أدائها.. ([59]). وما سبق يؤكده الدكتور(مـازن إِسماعيل الرمضاني) بقوله؛ إِنَّ “الأزمة الدولية عندما تبدأ فإنها مِنـذُ اللحظة الأولى لظهورها وحتـى لحظة تسويتها – سِواء أكانت بالوسائل السلمية أو بوسيلة الحرب– فإنها بحاجة إلى إدارة رشيدة عالية الكفاءة.. ويوضح أن الإدارة الرشيدة للأزمة هي تلك العلاقة الإيجابية بين المُدخلات والمُخرجات وبين المُقدِمات والنتائج. أي بمعنـى آخـر العمل علـى استغلال الموارد المُتاحة مهمـا كانـت ضئيلـة لتحقيق نتائـج ذات مردود أفضـل وإيجابي”([60]).
  2. إنشاء مركز لإدارة الأزمات : لا يخطى من يظن؛ إِنَّ النجاح في إِدارة الأزمات التي تواجه أية دولة يتطلب إنشاء مركز لإِدارة الأزمات في هذه الدولة، إذ ليس كافياً أن تقوم الدولة بصياغة السياسات، واختيار فريق إدارة الأزمات، ووضع خطة/خطط لإدارة الأزمة/الأزمات، ووضع آليات وإجراءات واضِحة للعمل في أثناء الأزمة، بل لا بُد مِن وجود مركز لإدارة الأزمات يُساعد في أداء جميع المُهام المذكورة بصورة أكثر نجاحاً، ويجب تجهيز وتزويد مركز إِدارة الأزمات بالطاقة الكافية اللازمة لتشغيل جميع أجهزة ومُعِدات هذا المركز، وجمع فريق إدارة الأزمات في مكان وأحد وعدم تشتيتهم.
  3. إدراك أهمية الوقت ومهارة إدارته : إِنَّ أهم مهارة في إدارة الأزمة التي تُحدد نجاح فريق إِدارة الأزمة هو التحكُم بالوقت وتحديده بصورة صحيحة، ولاسيما إِذا ما علِمنا أنَّ الوقت المُتاح للازمة محدود وقصير.. وينبغي اتخاذ القرارات المُناسِبة في ظل المُدة الزمنية المُحددة.. فعنصر الوقت مُهِماً جداً مِن اجل تنفيذ خطط إِدارة الأزمة ضمن الأوقات المُحددة([61]). وإذا لم ينجح فريق إدارة الأزمة في التعاطي مع الأزمة عِبر إِدارة الوقت بصورة فاعِلة، فأن هذا الإخفاق سوف ينعكس في صورة إِخفاق حقيقي في إِدارة الأَزمة، بِحكُم أنَّ عامل السرعة مطلوب لإدارة الأزمة والتفكير بالبدائل.
  4. الإِدراك “إِدراك التهديد”(*): لاشك في القول؛ إِنَّ الأزمة الدولية يتم إِدارتها أو التعامُل معها في ضوء مُدركات صُناع القرار للتهديدات المُختلِفة المُرافِقة لها، واثر تِلك المُدركات في تفعيل أداء صُناع القرار بِما تُمكِنهُم مِن الإدارة الرشيدة للازمة([62]). فالأزمات تأتي نتيجة التهديدات، وهذه التهديدات تُمثل مواقف قائمة أو وشيكة الوقوع يمكن أن تمس النِظام العام والمصلحة العُليا للدولة. فالتهديد هو أحد الموضوعات التي يختص بِها الإدراك. أي لا بُد مِن إدراك التهديد أو الموقف، أي أن الفعل الصادر مِن صانع القرار في دولة (أ) هل أُدرِك مِن صانع القرار في دولة (ب) على أنه تهديد أم لا،وبذلك يُحدد الأغراض والبدائل واتِخاذ القرارات([63]).
  5. المعلومات : تحتاج إِدارة الأزمة إِلى كم مُناسب مِن المعلومات، وإلى مُتابعة فورية لتداعيات أحداث الأزمة، وسلوكيات أطرافها ونتائجها، ومِن ثُم فأن فتح قنوات الاتصال مع الطرف الأخر يُساعد على تحقيق هذا الهدف، وعادةً ما تكون المعلومات غزيرة ومُتدفِقة وجديدة في إطار الثورة التكنولوجية، وهذا ما يُشكل عنصر ضغط على صُناع القرار الذين لا يُتاح لهُم فرصة تقويم ودِراسة هذه المعلومات بشكلٍ سليم،وعدم التمكُن مِن معرفة المعلومة التي لها علاقة بالأزمة، والمعلومة التي هي محض تمويه وتشويش([64]). لذا فالحل يكمن في نظُم المعلومات بإنشاء قاعدة شامِلة ودقيقة مِن المعلومات والبيانات الخاصة بكافة الأزمات والمخاطر التي قد تتعرض لها الدولة، لكن يجب المُحافظة على سرية المعلومات والاتِصالات، كما لا بُد مِن توفر نِظام إِنذار مُبكر يتسم بالكفاءة والدقة والقدرة على رصد المخاطر وتفسيرها([65]).
  6. الخطة الإعلامية في الأزمة: تُعد الخطة الإِعلامية مِن أهم مقومات إِدارة الأزمات، والضرورة تُحتم وجود سياسة إِعلامية قبل وأثناء وبعد الأزمة. ونظراً لما للإعلام مِن أهمية كُبرى في إدارة الأزمات، لذ يُقترح إزاء ذلك تعيين مُتحدث رسمي على قدر مِن الكفاءة والتأهيل والخبرة ، إذّ يتولى الإدلاء بكافة التصريحات عن الأزمة، على أن يتم إعداد هذا التصريح مِن جانب فريق (إعلامي، سياسي، أمني) مُختص لِمُراعاة كافة أصدائه وانعكاساتهُ المُحتملة. كما لا يمكن مواجهة أي أزمة بفاعلية دون إِعلام يقوم بتوعية المواطنين والمقيمين بالدور المطلوب منهم القيام به عند وقوع الأزمة لمواجهتها([66]).

ثالثاً : مبادئ إدارة الأزمات الدولية وأُسُسها

 تتجسد المبادئ والأسُس، التي يجب مُراعاتُها في إدارة الأزمات الدولية، في عِدة قواعد، ومِن أهمُها([67]):

  • تحديد الأهداف : إذ لا شك في أن إِدارة الأزمة بنجاح يعني مِن ضمن ما يعنيه أن كُل جانب متورط بها عليه أن يعِ وبكل الأحوال، بأنه ليس باستطاعته الوصول إلى أقصى أهدافه. فالسعي وراء مكاسب كبيرة يُقابلهُ خسارة كبيرة للطرف المُقابل لا يقدر على تحملُها لثقلها. أي أن إِدارة الأزمة يجب أن لا تأخذ صيغة مُباراة صفرية تكون محصلتها صفر لأحد الخصمين([68]).
  • تبني الحل العقلاني التوفيقي : في أحيان كثيرة يصبح الخصم في أثناء الأزمة هو الشريك بتسويتها. إذ قد تنتهي الأزمة إلى مُجابهة أو حل توفيقي أو عودة الأمر إلى وضعه السابق. والحل التوفيقي يأتي مِن تعديل في موقف الطرفين أو احدهما. ولما كان غرض كُل طرف أن يظهر عزمه وتمسكه بمصالحه. فان البديل عن المُجابهة هو أن يقوم كُل طرف بإتاحة الفرصة أمام الأخر لكي يتراجع عن موقفه. لذلك فان المعنيين بإدارة الأزمة مطالبون بان لا يقطعوا خطوط الرجعة على الخصم. بل مِن الأفضل أن يُقدم كُل طرف للأخر العون ليتراجع مع حفظ ماء وجهه. فالحل العقلاني مُمكن أن يُمهد لعلاقة ايجابية بين الطرفين.. والعكس سيؤدي إلى تدهور مُميت للطرفين. ففي حالة (أزمة الصواريخ الكوبية) فان موافقة القوتين العُظميين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق) على التسوية لم تكُن إهانة لأحد أو انتصار فريق على أخر، بل نصراً للبشرية جمعاء. إذ أن تفكيك منصات الصواريخ السوفيتية وسحبها مِن كوبا أزال تهديداً للأمن والمصالح الأمريكية وهو ما أُعتبِر نصراً في المنظور الأمريكي.. كما أن تعهُد الولايات المتحدة بِعدم مُهاجمة كوبا وبفك الحِصار عنها مكن رئيس الاتحاد السوفيتي السابق (خروشوف) مِن الزعم بان أهدافه الأساسية قد تحققت وهي حماية نِظام (كاسترو)([69]).
  • حصر استعمال القوة العسكرية بمنطقة جُغرافية مُحددة : مِن أجل إِحكام السيطرة على إدارة الأزمة وكسب الوقت يجب أن يبقى النِزاع العسكري محصوراً جُغرافياً، وهذا يتطلب أن ترعى “الفرق المعنية بإدارة الأزمة” مِن صُناع القرار المدنيين قيادة العمليات العسكرية ومُراقبتها مُراقبة شديدة كي لا تقود العمليات العسكرية إلى تصعيد الموقف المُتأزم. وهذا ما حدث فعلاً في الولايات المُتحدة في أثناء الأزمة الكوبية، إِذ تم تشكيل “فريق المُهِمات” مِن (17) عضواً لِمُساعدة الرئيس الأمريكي آنذاك (جون كندي) باتخاذ القرار والرد المُناسب على التحدي السوفيتي، وصوتت الأغلبية مِن الفريق لصالح حِصار الشواطئ الكوبية مع إِرسال إِشارات للسوفيت بان الولايات المُتحدة تحاول كسب الوقت. كما يجب التنسيق بين التحرُكات الدبلوماسية والعسكرية، في إطار إستراتيجية مُتكامِلة، تستهدف حل الأزمة، مِن دون الدخول في صِراع مُسلح، والعمل على تحديد التحرُكات العسكرية، لتكون في صورة واضِحة تجاه الحل المرغوب فيه، وملائمة للأهداف المُحددة مِن الأزمة. والعمل على الحد مِن التحرُكات العسكرية التي توحي للخصم بقرب نشوب الصِراع المُسلح، ما قد يجبره على توجيه ضربة إجهاض.
  • مِن شروط لُعبة إدارة الأزمة الدولية لغرض السيطرة عليها أن لا تكون ردود الفعل ذا طابع يفوق ما هو حاصل مِن منظور الجُغرافية والهدف والوسيلة. فالأزمات المحلية يجب أن لا يبحث عن حل لها بفتح جبهات أخرى عن عمد وقصد، بل يجب أن تُحل الأزمة المحلية بإجراءات محلية.
  • تحاشي البدائل الأكثر خطورة : مِن الأساليب الأُخرى التي يجب أتِباعها لتسوية الأزمة، هي تحاشي الخيارات (البدائل) الأكثر خطورة التي لا تترك مجالاً تُعين على تلطيف اثر ذلك الخيار، مِما يؤول بالمعنيين إلى تنفيذ الخيار المحفوف بالمخاطر([70]). ففي (أزمة برلين الغربية1948-1949) لم يُغلق السوفيت المنافذ كافة على برلين الغربية في حصارهم لهم، بل أعطوا مجالاً للولايات المتحدة أن تختار بين التصعيد الأزمة أو بين تسويتها ببديل لا يترتب عليه كُلف ومصاعب. فموسكو كانت حذِرة مِن إِقدام واشنطن بالرد عليها عبر هذه الأزمة أو تصعيدها فلجا الطرفان إلى حل الأزمة وتسويتها سلمياً([71]).
  • البحث عن الدعم العريض : ولاسيما إذا ما لجا الطرف المتورط في أزمة ما إلى القوة العسكرية، فعليه البحث عن الدعم العريض ومن أبرزها الدعم المعنوي والأخلاقي، والتفويض لخططه مِن الدول الأخرى عندما يكون ذلِك مُمكِناً. وقد تعاملت الولايات المُتحدة مع (أزمة الصواريخ الكوبية) بعيداً عن الأُمم المتحدة واختارت فقط الدعم القانوني والسياسي مِن مُنظمة الدول الأمريكية، فضلاً عن حُلفائها الأوربيين الأساسيين. وفي حين عملت الولايات المتحدة وحيدة في الأزمة المذكورة.. بيد نجدُها فضلت في أثناء الأزمة الكورية عام 1950 بالعمل تحت لِواء المنظومة الأُممية.
  • الاعتِبار مِن السوابق ودروس الأزمات : على الرغم مِن الصلة بين الأزمات والحروب والقرارات التي تُتخذ أثناء الأزمات التي تؤثر في احتمالية اندلاع الحرب، فان ليس كُل أزمة تُسبب الحرب، وغالباً ما تسبق الأزمات الحروب كما حدث في الحرب العالمية الأولى. وتُعد دِراسة الأزمات السابِقة وسيلة نافِعة لِمُعالجة الأزمات المُستقبلية. وينبغي علي صُناع القرار دِراسة الأزمات السابِقة ليتعلموا مِنها كيفية إِدارة المواقف والأزمات بفاعلية ليتفادوا الحرب([72]).

المطلب الرابع : إدارة الأزمات الدولية في ظل النِظام الدولي الجديد

   يوصف النِظام الدولي بعد انتِهاء الحرب الباردة بأنه يُعاني مِن اللامركزية والفوضى وغياب آليات الضبط، وظاهرة افتِقاد الضوابط والقواعد ليست خاصية مُميزة للعلاقات الدولية فقط، بل أنَّ كُل نِظام اجتماعي يحمل في ذاته أزمات تنظيمية حادة وعنيفة، وهذه الأزمات هي بِمثابة آليات ضبط ذاتي للنِظام الدولي([73]). فقد أدت التغييرات التي طــرأت على النِظام الدولي بطريقة دراماتيكية بعد انهيار الاتحاد الســوفيتي ونهــاية (حلف وارشو) إلى بعض التعديل في عملية التعاطي مع الأزمات الدولية، وأصبحت إِدارة الأزمات مُختلِفة في ظل الوضع الجديد، فبدأت الولايات المتحدة بالتفكير للعودة إلى ما كان يُنادي به الرئيس الأمريكي الأسبق(ودرو ولسون) في مطلع القرن العشرين؛ مِن شِعار وحدة القوة ضد المُعتدي بدلاً مِن إِستراتيجية توازن القوى التي أُتبـــــِعت في عصر سِباق التسلُح. وقد اتسمت الأزمات الدولية في ظل النِظام العالمي الجديد، بالاتي([74]):

  1. ظهور الولايات المتحدة قوة عظمى وحيدة دون أي مُنافس على مُختلف الجنبات، وظهر هذا الأمر جلياً وواضِحاً في عملية إِدارة أزمة الخليج الثانية، بعد انضِمام الدول الكُبرى كلُها إلى تحالُف دولي في مواجهة العِراق. ويتكرر هذا التحالُف، بصورة أُخرى في مواجهة الإِرهاب، ولكن إِدارة الأزمة الإقليمية فقدت آليتها، إذ لم تقتصر على قوى مُتدخِلة، وأُخرى مُراقِبة، بل أصبح لِكُل الدول دور فيها ولكن تحت القيادة الأمريكية([75]).
  2. على الرغم من أَنَّ الولايات المُتحدة بشرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بعالم يسوده السلام والاستقرار، بيد أن أعمال العنُف والعنُف المُضاد تصاعدت، وازدادت الحروب الأهلية والنِزاعات الإِقليمية. وواجه العالم حقيقة زيادة الفجوة بين دول الشِمال ودول الجنوب، وزيادة حالات عدم احترام القانون الدولي، وأصبح استخدام القوة في إِدارة الأزمات الإقليمية أمراً طبيعياً تحت قيادة الولايات المُتحِدة، وفي ظل تجاهُلاً واضِحاً للشرعية الدولية، بعد اختِفاء تحدي القوات العالمية الأُخرى لها([76]). وفي الوقت نفسهُ أصبح استِخدامها أكثر صعوبة، ومحفوفاً بالأخطار، لأنه صار محكوماً بقوى عالمية مُستعِدة للتدخل. وكان واضِحاً أنَّ الولايات المُتحدة تسير وفق نهج فرض الحلول على العالم بالقوة وإِدارة الأزمات وصولاً إِلى الحرب وليس إِلى التهدئة وهو ما اتضح في ازدياد عدد العمليات العسكرية التي شاركت فيها القوات العسكرية الأمريكية في تسعينيات القرن المُنصرم، وفي أكثر مِن منطقة، وكثيراً ما كانت تستعين بِحُلفائها في حلف شمال الأطلسي لأداء أدوار مُحددة في العمليات العسكرية أو في إِمساك الأرض بعد انتهائها، كما حدث في كوسوفو مثلاً.
  3. في حين كان الخوف (في ظل النِظام الدولي الثُنائي القطبية) مِن استِخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي يقود إلى إدارة الأزمات والتدخُلات العالمية بالتوافق وبعيداً عن الشرعية الدولية، فان التدخُلات العالمية في التحكُم في بعض الصِراعات الإقليمية تحت سِتار الشرعية الدولية وبموجب قرارات دولية أصبحت أكثر سهولةً وازدياداً، رغم تُطبيقها بصورة انتقائية، فقد كانت قرارات الأُمم المُتحِدة لإِدارة أزمة الخليج الثانية هي التي أوصلت الأزمة بين العراق والكويت إِلى الحرب بدلاً مِن التهدئة أو الحل السلمي([77])، وفي المُقابل استمر التجاهُل الأمريكي لعشرات القرارات الدولية، المُتعلِقة بالصِراع العربي- الإِسرائيلي.
  4. إذا كان الغرض مِن إدارة الأزمة، في النِظام العالمي ثُنائي القطبية، هو منع استِخدام القوة، فان هذا الأسلوب، يظل قائماً في ظل النِظام العالمي الجديد، مع استِثناء أَنَّ وصول الأزمة إلى ذروتها، قد يُمهد الطريق لتدخل قوى عالمية، لحسم الموقف، بعد أن كان مُقيداً في السابق.
  5. نقل السِلاح إلى مناطق التوتر، أصبح تِجارة أكثر مِنه سياسة. وعلى الرغم مِن اتفاقيات الحد مِن انتِشار السِلاح، والقيود المفروضة على انتِشار أسلِحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، بيد أنه ثمة سيولة في سوق السِلاح العالمي، الأمر الذي قد يستمر مُدة طويلة، في ظل التنافُسات الاقتصادية المُتصاعِدة([78]).

المبحث الثالث : إِستراتيجيات إِدارة الأزمة الدولية ونماذج في المُمارسة العملية

  على الرغم مِن تعدُد أشكال الأزمات وأنواعها، إِلاَّ أنَّ الهدف مِن مواجهتها، يتجسد في الحد مِن التدهور والخسائر، والاستِفادة مِن الموقف المُستجد، في الإصلاح والتطوير، ودِراسة أسبابها وعواملها، للتمكُن مِن اتخاذ الإجراءات المُلائمة لمنع تكرارِها. ولتحقيق ذلك، تُنتهج عدة إستراتيجيات أو أساليب تم تقسيمها إلى الإِستراتيجيات التقليدية، والإِستراتيجيات غير التقليدية، والإِستراتيجيات العلمية العملية.

المطلب الأول : الإِستراتيجيات التقليدية

   تتميز الإِستراتيجيات التقليدية بطابعها الخاص، المُستمِد مِن خصوصية الأزمة، وتشمل الأتي([79]):

  1. إنكار الأزمة وعدم إعلانُها: وهذا الأسلوب تستخدمه غالِباً الإدارات المُتسلِطة، التي ترفض الاعتِراف بوجود الأزمة وتسعى إلى عدم إعلانُها، مُنكِرةً حدوث الأزمة، وعِبر ذلك يمكنها السيطرة على الموقف.
  2. تأجيل ظهور الأزمة : تمثل هذه الطريقة نوعاً مِن التعامُل المُباشر مع الأزمة بهدف تدميرها، عِبر عنُف التعامُل والمواجهة، سِواءً مع إفرازاتها أو أسبابها.
  3. تكوين لِجان لدِراسة الأزمة: يعتمد هذا الأسلوب، حينما تُفتقد المعلومات الكافية عن القوى الفاعِلة في الأزمة. ويكون الهدف الأساسي مِن تكوين اللجان، هو تحديد الفاعلين الأساسيين في نشؤها، والمُحركين لها.
  4. التقليل مِن شان الأزمة: بعد الاعتراف بوجود الأزمة، يُعمَد إلى الاستِخفاف بِها، والاستِهانة بتأثيرها ونتائجها، وإنما يُتعامل معها بالأسلوب المُلائم.
  5. السماح بظهور الضغوط الداخلية للازمة: إِذ أَنَّ كبت الضغوط الداخلية للازمة يزيد مِن قوتها وآثارها السلبية، وقد يؤول إلى انفِجارها المُدمر. ولذلك يُبادر أحد أطرافها إِلى مُعالجتها، مِن خِلال الدِراسة المُتعمِقة لقوى الضغوط الداخلية، لتحديد مصادر تصارُع المصالح والحقوق، فيمكن مِن تعيين مكامن الضعف في بُنية الأزمة، والسعي إلى القضاء عليها.
  6. تفريغ الأزمة: لا شك في أن تعدُّد مسارات الأزمة، يحدُ مِن خطرها. ولذلك تُفرَّغ ثلاث مراحل أساسية. تشهد الأولى مواجهة عنيفة للقوى الدافِعة للازمة، أما الثانية؛ فتُحدد خِلالها أهداف بديلة لِكُل اتجاه فرعي مِن اتجاهات الأزمة لتسهيل التعامُل مع كُل مِنها على حِدة. وفي المرحلة الثالثة تبدأ عملية استقطاب كُل تِلك الاتِجاهات ومفاوضاتها برؤية شامِلة.
  7. عزل القوى الفاعِلة في الأزمة: وذلك عن طريق إرسال أشخاص سراً إلى نطاق عمل الأزمة لتحديد القوى المُسبِبة لها، وعزلها عن مركز الأزمة وعن مؤيديها.
  8. إخماد الأزمة : يتم إِخماد الأزمة عِبر مُصادمة قواها كافة مُصادمة عنيفة وعلنية، والقضاء عليها. ويتم اللجوء إِلى ذلك عندما يشتد خطر الأزمة المُباشر ويُهدد استمرارها بتدمير الدولة.

المطلب الثاني: الإِستراتيجيات غير التقليدية

   تشمل الإِستراتيجيات غير التقليدية الأتي([80]):

  1. الفريق المُتكامل : هو مِن أكثر الأساليب استخداماً، اقتضاه تشعب عوامل الأزمة وتداخلها، اللذان حتما بإشراك مُتخصصين، في المجالات المُختلفة لِمواجهتها مواجهة علمية. وفريق العمل، قد يختص بالتعامُل مع أزمة مُعينة، وقد يكون فريق عمل دائم.
  2. احتِواء الأزمة : وقوامه حصار الأزمة في نطاق محدود، واستيعاب الضغط المولد لها، وإفقادها قوتها التدميرية. وغالباً ما يتبع هذا الأسلوب في الأزمات العُمالية.
  3. تصعيد الأزمة : يُلجا إِليها حينما تكون معالم الأزمة غير واضِحة، بسبب تعدُد التكتُلات، عند تكوينها. ولإِضعافها، لا بُد مِن تصعيد الأزمة حتى تصل إِلى مرحلة تعارض المصالح، الذي ينجم عنه تفكُك تكتُلاتها. وغالباً ما يتبع هذا الأسلوب في الأزمات السياسية، بين الأحزاب الجماهيرية المُتنافِرة التوجهات.
  4. تفريغ الأزمة مِن مضمونها: وهو مِن انجح الأساليب غير التقليدية، إِلاَّ أنه يجب تحديد ذلك المضمون؛ السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لتفريغها مِنه، فتفقد هويتها، وقوتها الدافِعة، ويمكن تفريغ الأزمة مِن مضمونها؛ أما بالتحالُفات المؤقتة مع القوى المُسبِبة لها، أو بالاعتراف الجزئي بالأزمة، ثُم إِنكارها.
  5. تفتيت الأزمة : وهو من أَفضل الإِستراتيجيات أو الأساليب للتعامُل مع الأزمات الضخمة، وشديدة القوة، التي تنذر بأخطار عديدة. وتعتمد هذا الإِستراتيجية على المعرِفة الكامِلة بكافة القوى المُسبِبة للازمة وتحديد مصالحها المُتعارِضة ومنافعها المُحتملة وتحالفاتُها القائمة ثُم التأثير في وحدة تِلك التحالُفات، وتحويل الأزمة الأساسية إلى أزمات محدودة الحجم، تفقدها ضغطها الذي كان موجوداً في إطار التحالُفات.
  6. تدمير الأزمة ذاتياً مِن الداخل : وهو مِن أصعب الأساليب غير التقليدية، ويستخدم في الأزمات العنيفة والمُدمِرة، التي يُفتقر فيها إلى المعلومات. فيتعامل معها بِعنُف، ويسعى إلى التأثير في مكامن الضعف فيها، واستِقطاب بعض القوى ذات التأثير المُباشر في قوى الدفع في الأزمة، للتأثير في استقرارها، وإفقادها التماسُك، وإيجاد حالة مِن الصِراع الداخلي بينها، مِما يودي إلى تدميرها. ثُم القضاء على القوى المُتزعِمة للازمة وإفقادها مصداقيتها.
  7. تحويل مسار الأزمة : يستخدم هذا الأسلوب في الأزمات العنيفة، التي لا يمكن إيقاف تصاعدها، فيُعمد إلى تحويل مسارها إلى مسارات بديلة أُخرى، تتيح احتواءها باستيعاب نتائجها، والخضوع لها، والاعتِراف بِمُسبباتها، ثُم التغلُب عليها، تغلُباً يحسر أضرارها إلى أدنى مستوى مُمكن.

المطلب الثالث : الإستراتيجيات العلمية والعملية

   يتم التعامُل مع الأزمات، وإدارتها إدارة علمية رشيدة مُتكامِلة ومُترابِطة مِن خِلال الإستراتيجيات العلمية والعملية التي تُعد الأكثر ضماناً للسيطرة على الأزمة، وتمرُ تِلك الإِستراتيجيات بمجموعة مِن الخطوات المُتتابِعة والمُترابِطة في التعامُل مع الأزمة، وفيما يأتي عرضاً موجزاً لِكُل خطوة، ومِن أبرزها([81]):

أولاً : تقدير موقف الأزمة

  إِنَّ وقوع أية أزمة في الدولة يُرافِقُها مجموعة كبيرة مِن المُتغيرات والعناصر غير المفهومة جيداً لصانع القرار وغير الواضِحة المعالم، وهذا يتطلب قيام الفرق المعنية بإدارة الأزمة بإجراء تقدير سليم وسريع لموقف الأزمة التي تمر بها الدولة. ويقصد بتقدير الموقف تشخيص وتحديد أسباب الأزمة وتطورها، وتحديد دقيق وشامل للقوى الصانِعة للأزمة، والمُساعِدة لها، والمؤثرة فيها، وتقدير مضمون علاقات التكامُل والتصارُع والتنافُس والمصالح بين الطرفين (الطرف الداعم للازمة والطرف المُناهض لها)،  ثُم تقدير عناصر ومكونات القوة التي يستند إليها الطرفين، وتقدير قدرة كُل طرف على المناورة والحركة وعلى الحصول على موارد جديدة لدعم موقفه، وتقدير أسباب نشوء موقف الأزمة الحالي([82])، وتقدير الآثار والنتائج الناجِمة عن هذه الأزمة، وتقدير الآراء والمواقف المُختلِفة المُتعلِقة بالأزمة(المؤيدة والداعمة لها والمُناهِضة والمُعارِضة لها). وهُناك مجموعة مِن البيانات التي تحتاجُها فرق إدارة الأزمة لتحقيق عملية تفكير فاعِلة في إدارة الأزمة، وهذه البيانات تنطوي على مجموعة مِن الأسئلة، مِنها؛ منّ هي القوى المُعارِضة للازمة؟، ومنَّ القوى التي صنعتها (قوى الأزمة)؟، إلى أين تتجه الدولة في التعاطي مع الأزمة؟،إلى أين تتجه قوى الأزمة في مُمارستها المُتعلقة بالأزمة؟، ماذا تملك الدولة مِن موارد وإمكانات في مواجهة الأزمة؟،ماذا تملك قوى الأزمة مِن موارد وإمكانات تُمكِنُها مِن تصعيد الأزمة؟، وكيف بالإمكان استِخدام تِلك الموارد مِن الطرفين؟،.. وغيرها مِن الأسئلة.

ثانياً : تحليل موقف الأزمة

    بعد تقدير موقف الأزمة وتحديده تحديداً دقيقاً وبعد جمع البيانات المُتعلِقة بإجابات الأسئلة المطروحة في تقدير الموقف، يقوم الفريق المعني بإدارة الأزمة بتحليل موقف الأزمة وعناصرها ومكوناتها المُختلِفة، بهدف اكتِشاف الأهداف والمصالح الحقيقية الكامِنة مِن صنع الأزمة.

  إِنَّ تحليل الموقف الأزموي يُراد به التعامُل مع موقف الأزمة تعامُلاً تفكيكياً، أي تفكيك وتجزئة موقف الأزمة إلى عناصر ومكونات وأجزاء بسيطة وصغيرة بإجراء تحليل شامل ومُتعمق لجميع هذه العناصر والمكونات لتسهيل عملية تحليل هذا الموقف، ومِن ثُم القيام بإعادة تركيب هذه العناصر على نحوٍ مُنتظم، إذ يتم التوصل إِلى معلومات جديدة عن صنع الموقف الازموي، وكيفية مُعالجته([83]). ويتكون تحليل الموقف الازموي مِن مجموعة أبعاد، أهمُها تحديد وتحليل كُل مِن؛ العناصر والمكونات الأساسية والفرعية لموقف الأزمة، المنافع والمصالح الحقيقية الكامِنة وراء إِشعال الأزمة وتصعيدها، مستوى المخاطر والتوتر والضغط التي تواجه فرق إِدارة الأزمة وقت وقوعها، القوى اللازمة لِمواجهة الأزمة وكبحها ومُعالجتها والتعاطي معها، وتحديد وتحليل التكاليف اللازمة لمواجهة الأزمة وإدارتها بكفاءة وفاعلية، وتحديد وتحليل نِقاط القوة ونِقاط الضعف لدى الطرف الصانع للازمة والطرف الكابح لها في البيئة الداخلية، وتحديد وتحليل الفرص القائمة والكامِنة في البيئة الخارجية للدولة، التي يمكن الإفادة مِنها في مواجهة الأزمة والتصدي لها، فضلاً عن تحديد وتحليل التهديدات القائمة والكامِنة في البيئة الخارجية للدولة، التي قد تستغلُها قوى الأزمة لتصعيد حِدة الأزمة، وتحديد وتحليل إمكانات الدولة في مواجهة هذه التهديدات.

   بعد هذا كلهُ يتم استِخراج الحلول الكُلية والجُزئية والبدائل المُختلِفة التي يتعين الاختيار فيما بينها، للتقليل مِن احتِمالات الخطأ عند القيام بعملية التخطيط لِمواجهة الأزمة.

ثالثاً : التخطيط العلمي للتدخُل في الأزمة

   هي مرحلة رسم ووضع السيناريوهات والخطط والبرامج المُختلِفة وحشد القوى للتعامُل مع الأزمة ومواجهتها، وقبل أن يتم هذا كلهُ يتم رسم الخريطة العامة لمسرح عمليات الأزمة بوضعه الحالي وإجراء التغيرات عليه. وعلى هذا المسرح يتم وضع كافة الأطراف والقوى التي تم حشدها مِن جانب صانعي الأزمة، ومقاومي الأزمة، وتحديد بؤر التوتر والصِراع ومناطق الغليان بعدها جميعاً مناطق ساخِنة. ومِن خِلال ذلك يتم تحديد الأماكن الأكثر أمناً والمُحصنة تماماً لاتخاذها مناطق ارتكاز وقواعد للانطلاق، وأهم ما يجب عمله في هذه الخطوة هو تحديد ساعة الصفر لبدء تنفيذ خطة التعامُل مع الأزمة، مع الأخذ بنظر الاعتبار مِن جانب فريق الإدارة بان الوقت المُتاح لمواجهة الأزمة هو وقت مُحدد، لذلك يجب الاستِفادة مِن جميع الخطط والسيناريوهات الجاهِزة التي تم إعدادها سابقاً، وإجراء التعديلات الطفيفة عليها إِنَّ لزم الأمر([84]).

رابعاً : التدخُل في الأزمة لِمُعالجتها

   بعد أَنَّ تتمكن الفرق المعنية بإدارة الأزمة مِن إنهاء جميع خططها واستعداداتها ضمن الخطوة السابِقة (الخطوة الثالثة)، فإنها في هذه الخطوة تبدأ في عملية التدخل في الأزمة مِن اجل مُعالجتها بالصورة الكفؤة والفاعِلة، ويكون التدخل بتبني وتطبيق الخطة المُعتمدة والسيناريو أو السيناريوهات أو البرامج التي تم إقرارها للتعاطي مع هذه الأزمة. وتتضمن عملية التدخل لِمُعالجة الأزمة مجموعة مِن المهام، وهذه المهام هي([85]):

  1. مهام أساسية : أهم هذه المهام تتعلق باستيعاب الأزمة وامتصاصها واستنزافها ومنعها مِن التصاعُد والتزايد والتفاقم، ومهام تتعلق بالوقاية مِن الأزمة والعمل على تحويل مسارها باتجاه أخر لا يؤدي إلى خسائر وأضرار كبيرة.
  2. مهام ثانوية : تتجسد المهام الثانوية في عمليات تهيئة المسارات وتقديم التأييد والدعم المطلوب إلى الفريق المُكلف بالمواجهة، سِواء كان تأييداً علنياً مؤثراً أو خفياً.
  3. مهام تكميلية : إِنَّ المُهام التكميلية هي مهام تجميلية وعِلاجية؛ تهتم في إِزالة الآثار الناتِجة مِن عملية المواجهة، ومحاولة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.

المطلب الرابع : أَزمة الصواريخ الكوبية أَنموذجاً في المُمارسة العملية

  وجِدت إِدارة الأزمات في المُمارسة مِنذُ عصور موغلة في القِدم. وكانت مظهراً مِن مظاهر التعامُل الإنساني مع المواقف الطارئة أو الحرِجة، التي واجهها الإنسان مِنذُ أَنَّ جوبه بتحدي الطبيعة وغيره من البشر، ولم تكُن تعرف في وقتها باسم إِدارة الأزمات وإنما تحت مُسميات أُخرى مثل الحنكة الدبلوماسية، أو براعة القيادة، أو حسن الإدارة… وغيرها مِن مُسميات، وكانت هذه المُمارسة هي المحك الحقيقي لقدرة الإنسان على مواجهة الأزمات، وتستفز قدراته على الابتِكار([86]). وللحق فأن الباحث يعتقد أَنَّ أي إِنسان يُريد أَنَّ يفهم إدارة الأزمة ولاسيما على المستوى الدولي، يجب عليه أن يقرأ بِتمعُن كيف أُديرت أزمة الصواريخ الكوبية1962، فهي مِن أفضل النماذج على الإِطلاق في هذا المجال.

   إِذ أسفرت الحرب الأمريكية- الاسبانية، التي انتهت بانتصار الولايات المتحدة الأمريكية في عام1898 عن استِقلال كوبا، وقد أعقب هذا الاستِقلال وكنتيجة للدور الأمريكي في تحقيقه، إلى توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى حدٍ كبير، إِلاَّ أنه بعد عام1945 أخذت الولايات المتحدة تُخفِف مِن قبضة سيطرتها الاقتصادية على كوبا. وفي كانون الثاني1959نجح (كاسترو) في الإطاحة بِحكُم (باتيستا) واستولى على الحكُم، ولجا (كاسترو) إلى توثيق تحالُف بِلادهُ مع الاتِحاد السوفيتي(السابق) واعتنقت كوبا الشيوعية الماركسية مُنتصف1959.واحدث هذا التحول إخلالاً كبيراً بتوازن القوى العالمي لغير صالح الولايات المُتحدة في هذه المنطقة مِن العالم، الرئيس الأمريكي السابق (جون كندي) الإطاحة بكاسترو مِن خِلال عملية “خليج الخنازير” دون جدوى، مِما دفع الولايات المتحدة إلى فرض تدابير الحظر الاقتصادي على كوبا([87]).

   وهكذا تميزت العلاقات الأمريكية السوفيتية في تِلك المُدة وطوال الحرب الباردة بالتوتر الشديد والصِراع المُحتدم، وكان مِن أهم مظاهر هذه الحرب سِباق التسلُح النووي، حتى شهدت العلاقات بين الكُتلتين ذروة التحدي “بأزمة الصواريخ الكوبية” في تشرين الأول1962، إذ كانت هذه الأزمة تعد بمثابة نقطة الذروة في العلاقات الأمريكية الكوبية مِن جهةٍ، وكانت نذيراً باندلاع مواجهة نووية شاملة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (السابق) مِن جهةٍ أُخرى([88]). وتعود جذور هذه الأزمة إلى تدخل الاتحاد السوفيتي(السابق) في كوبا مِنذُ عام1961 بالمُساعدات الاقتصادية والعسكرية الضخمة السوفيتية التي استهدفت مِن ورائها إضعاف سياسات الاحتواء وتدابير الحظر الاقتصادي التي ضربتها الولايات المتحدة حول كوبا لإسقاط نظام (كاسترو) وبالتالي تصفية محاولته ومِن ورائه الاتحاد السوفيتي(السابق) مِن تصدير الثورة الماركسية إِلى منطقة أمريكا اللاتينية بأكملها([89]). واشتملت المُساعدات العسكرية السوفيتية لكوبا على إِقامة قواعد لإِطلاق الصواريخ التي يُمكن أن تُزود برؤوس نووية داخل الأراضي الكوبية مع إِرسال مجموعة مِن الفنيين العسكريين السوفيت لتشغيل هذه القواعد وقيام السوفيت بنصب صواريخهم في كوبا، واحدث هذا الفعل رداً عنيفاً مِن الولايات المتحدة وعدت هذا التصرف تهديداً كبيراً لمصالحها. وبدلاً مِن أن تلجا إلى الاحتجاج المُباشر لدى الاتحاد السوفيتي (السابق) على سياسته في كوبا أو رفع الأمر إلى الأُمم المُتحِدة.. فضلت أن تتصرف على مسؤوليتها، وكان أمامها ثلاثة بدائل([90]):

  1. القيام بهجوم مُباشر ضد كوبا يسبقه هجوم جوي خاطف لتدمير قواعد الصواريخ السوفيتية.
  2. الاكتفاء بتدمير هذه القواعد السوفيتية دون أن يمتد الأمر إلى هجوم شامل ضد كوبا لإِسقاط نِظامها الموالِ للاتحاد السوفيتي(السابق).
  3. فرض حصار بحري حول الشواطئ الكوبية حتى يتخذ (خروشوف) رئيس الاتحاد السوفيتي (السابق) قرار بسحب صواريخ بلاده من كوبا.

   وفي ضوء هذه البدائل الثلاث كان يتوجب على صانعي القرار في الولايات المتحدة اختيار البديل المُناسب، مِما دفع صانعي القرار في الولايات المتحدة استِبعاد الخيارين الأول والثاني لأنهم يحملان في طياتهم خطر وقوع حرب نووية عامة بين الكُتلتين وتزيدان مِن حِدة الأزمة، لذا لجأت الولايات المُتحدة إِلى فرض الحصار البحري حول كوبا كرد فعل على الفعل السوفيتي واضعةً قواتها وأسلحتها النووية في أقصى حالات التأهُب لِمُقابلة احتِمال رفض السوفيت للإنذار الأمريكي لهم([91]).

   ولا مِراء في القول؛ إِنَّ خيار الحصار البحري أبقى هذه الأزمة داخل حدود معقولة ومقبولة لا تشجع ولا تدفع السوفيت إِلى احتمالية الرد الانتقامي الكبير الذي قد يوصل إلى كارثة عالمية فيما لو تم توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلى القواعد الصاروخية السوفيتية في كوبا.. إِذ وعلى الرغم مِن هذا الحصار بيد أن الولايات المُتحدة سمحت لأول سفينة سوفيتية اقتربت مِن خطوط الحصار بالمرور وكان (كندي) ووزير دفاعه (روبرت مكنمار) حريصين على أن يعلنا عن هذه الإجراءات لتصل إِلى إِسماع السوفيت، وبذلك يكون (كندي) قد أعطى للسوفيت فرصة إعادة النظر في إجرائهم بوضع الصواريخ في كوبا والعمل على سحبها([92]). وما هي إِلاَّ بُرهةٌ مِن الزمن حتى سطعت بوادر الاستجابة السوفيتية لضغوط الحصار الأمريكي عندما استدارت بعض السُفن السوفيتية المُحملة بالأسلحة التي كانت في طريقها إِلى كوبا راجعة إِلى الاتحاد السوفيتي (السابق)، وفي أثناء ذلك أعلن(خروشوف) قبوله بسحب قواعد صواريخه من كوبا ونقلها خارج كوبا تحت إشراف “الأُمم المُتحدة” مُعلناً مبدأ التعايُش السلمي مع الولايات المتحدة. وفي مُقابل ذلِك تعهد (كندي) بِعدم العودة إلى غزو كوبا وبإنهاء الحِصار عليها عندما تنتهي “الأُمم المُتحدة” مِن عملية نقل الصواريخ([93]).

   وهكذا أُديرت هذه الأزمة على أساس قبول الحلول الوسطى وتفادي جر العالم إِلى مواجهةٍ مُباشِرةٍ، مِما دفع (مكنمار) إلى إطلاق مقولته الشهيرة “بان عهد الإِستراتيجية قد انتهى وبدأ عصر إِدارة الأزمات”([94]).

   نفهم مِما سلف ذكره؛ بان أزمة الصواريخ الكوبية تُمثل أنموذجاً يُحتدى به للتدخل في إدارة الأزمة ومُعالجتِها سلمياً دون خسائر جوهرية للطرفين بِحكُم القرارات الصائبة والعقلانية التي تم اتِخاذها مِن الطرفين لإِدراكهُما خطورة تصعيد الأزمة.

الخاتِمة

   تبعاً لِما ذكر سابِقاً في متن الدراسة ولِما احتوته مِن مفاهيم ومُصطلحات وما سطرته مِن عناوين، دعونا نقول؛ إِنَّ مُصطلح الأزمة هو مِن المُصطلحات المُعقدة نظراً لِما يحويه مِن تطبيقات مُختلِفة على مستوى الفرد والجماعة والدول، بيد أنَّ ذلك لا يمنع القول؛ إِنَّ الأزمة على نحوٍ عام هي نقطة تحول أو هي حدث حاسم وموقف فاصل وحرج تؤثر نتائجه على مُستقبل أطرافها ولأجل ذلك غالِباً ما يتم تعريفها بأشكال مُختلِفة وصور مُتباينة بالاعتماد على طبيعة الأزمة وبيئتها وأسلوب إدراكها والأسباب المؤدية إليها. فللازمة أسباب عديدة فقد تكون مُسبباتها داخلية، أو قد تكون خارجية؛ فهُناك الأزمات المُخطط والمُدبر لها مِن بعض الدول بهدف تحقيق أهداف ومصالح إستراتيجية مُعينة أو ما يُعرف بـ “الإدارة بالأزمة”.

   ومِن ضمن ما خلصنا به مِن استنتاجات؛ إن إدارة الأزمة تعني السعي للتعامُل مع الأزمة الدولية والعمل على توجيهها وإدارتها بشكلٍ يُحقق لمدير الأزمة (أو وحدة صنع واتخاذ القرار الازموي) أهدافاً ومصالح يرى أو يقدر بأنها أكبر بكثير مِن تِلك التي يوفرها له تجميد الأزمة أو حلها بصورة نهائية. أي تعني الإبقاء على الأزمة مع امتصاصها ومحاولة الوصول بها إلى ما يُحقق لِمُدير الأزمة أو صانع القرار الازموي أكبر قدر مِن الأهداف وحماية مصالحه الحيوية. وتمرُ إِدارة الأزمة الدولية عِند أغلب الباحثين بثلاث مراحل؛ أولهما مرحلة ما قبل الأزمة؛ وهي المرحلة التي تنذر بوقوع الأزمة، وهي غالباً ما تكون مرحلة تتبلور فيها مُشكِلة ما، وتتفاقم حتى تنتج الأزمة عنها. وثانيهما مرحلة التعامُل مع الأزمة؛ وهذه المرحلة هي المحور الرئيس لمفهوم إدارة الأزمة إذ يتولى فريق إدارة الأزمة استخدام الصلاحيات المخولة له، ويطبق الخطط الموضوعة. وثالثهما مرحلة ما بعد الأزمة؛ وهي المرحلة التي يتم فيها احتواء الآثار الناتجة عند حدوث الأزمة، وعلاج تلك الآثار يُعد جزءً مُهِماً مِن عملية إِدارة الأزمة.

   ولا شك في أنَّ إِنهاء الأزمة الدولية عن طريق التدخُل وتسويتها سلمياً تُعد مِن الوسائل المُهِمة التي تم إتباعها ولا تزال تُتبع مِن الكثير مِن الدول كجزء مُهِماً في مساعي هذه الدول المتورطة في أزمات دولية لإدارة وِمُعالجة أزماتها تفادياً للجوء إلى الحرب أو إلى كارِثة لا يعرف عُقباها احد. إذ يتم توظيف مُعالجة الأزمة بالتدخل للموائمة بين مُتطلبات الجهد السياسي والدبلوماسي وإظهار العزم والتصميم لِمُعالجة الأزمة والابتعاد عن قواعد اللُعبة الصفرية والمُحافظة على أقنية الاتِصالات لأهميتها في إِدارة الأزمة. وهُنا ثمة حاجة إِلى اختيار فريق لإِدارة الأزمة ذات كفاءة ومواصفات وتأهيل عاليين. وهذه العملية تعني تطوير القدرات العملية لإِدارة الأزمة ومُراجعة إِجراءات الوقاية ووضع الخطط وتدريب فرق إِدارة الأزمة جيداً على الإِدارة. ويتم التعامُل مع الأزمات، وإدارتها إدارة علمية رشيدة مُتكامِلة ومُترابِطة مِن خِلال الخطوات المُتتابِعة المُتجسِدة بتقدير الموقف الازموي، ثُم تحليل الموقف الازموي ثُم التخطيط العلمي للتدخُل في الأزمة.

([1]) البعلبكي، قاموس المورد، دار العلم للملايين، بيروت،1976، ص237.

([2]) Webster Dictionary, Daradise, Press inc-U.S.A, 2000, P.157.

([3]) فهد أحمد الشعلان، إدارة الأزمات: الأسس- المراحل– الآليات، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،2002،ص17.

([4]) محمد بن أبي بكر الرازي، مُختار الصحاح، دار الكتاب العربي، بيروت،1967، ص15.

([5]) نقلاً عن: عبد القادر محمد فهمي، المدخل إلى دراسة الإستراتيجية،ط1، دار الرقيم للنشر، بغداد،2005، ص244.

([6]) نقلاً عن: محمد شومان، الأزمات وأنواعها، تقرير منشور عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) على الموقع: www.mis-Aljazeera.com

([7]) أمين هويدي،إِدارة الأزمات في ظل النِظام العالمي المراوغ،مجلة السياسة الدولية، العدد112،مؤسسة الأهرام،القاهرة،1993،ص177.

([8]) حول هذه المدارس أنظر: سرمد زكي الجادر، الأزمة الدولية، مُحاضرات مُلقاة على طلبة الدِراسات العُليا (الماجستير)، قسم الإستراتيجية، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد، العام الدِراسي 2008/2009.

([9]) فاضل زكي محمد، الأزمة الدولية بين مُقتربات ومُفترقات المُصطلحات، مجلة أُم المعارك، العددان8 و9، مركز أبحاث أم المعارك، بغداد،1996، ص ص36-37.

([10]) نقلاً عن : عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم مُتغير، مؤسسة الأهرام، القاهرة،1993، ص ص25-26.

([11]) Kenneth Bailding, Conflict and Defense, Harperanq Row Torch Book Edition, U.S.A,1963, P. 250.

([12]) Charles M. Mcleland, “The Beginning Duration and A. Batement of International Crisis: Comparison two conflict. Newyork, Freepress, 1972, P.81.

([13]) Clenn. H. Snyder, Conflict And Crisis in International System in Roseau Thompson, Boyd World Politics, Free Press, New York, 1976, P. 282.             

([14]) Ibid, P.P.681-682.

([15])Charles F. Hermann, International Crisis as Situational Variable, The free Press Division of Macmillan Publish, New York, 1969, P.214-216.

([16]) وليد محمد سعيد، الأزمة الدولية: دِراسة نظرية، مجلة العلوم السياسية، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،1988، ص38.

 ([17])Michael Brecher and Benjamin Gist, decision in crisis Israel 1967 and 1973 University of California, 1980, P. 230- 235.

([18]) السيد عليوة، إدارة الأزمات والكوارث: مخاطر العولمة والإرهاب الدولي، ط2، دار الأمين للنشر، القاهرة،2002،ص13.

([19]) عبد الرحمن تيثوري، إدارة الأزمات والمُشكِلات والكوارث، بحث منشور على الموقع: www.ahewar.org

([20]) لويس معلوف، المُنجد، ط12، المطبعة الكاثوليكية، بيروت،1951، ص720.

([21]) السيد عليوة، إِدارة الأزمات في المُستشفيات، إيتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة،2001، ص12.

([22]) فهد أحمد الشعلان، إدارة الأزمات: الأسُس- المراحل– الآليات، مصدر سبق ذكره، ص ص36-37.

([23]) إيناس عبد السادة علي العنزي، الصِراع الدولي ومُستقبل الدولة القومية في عالم ما بعد الحرب الباردة، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،2001، ص10-12.

([24]) عبد القادر محمد فهمي، الصِراع الدولي وانعِكاسه على الصِراعات الإقليمية، بيت الحِكمة، بغداد،1990، ص36.

([25]) جيمس دورتي وروبرت بالتغراف، النظريات المُتضارِبة في العلاقات الدولية، ط1، ترجمة وليد عبد الحي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت،1985، ص140.

([26]) أمين هويدي، إدارة الأزمات الإقليمية، مجلة المُستقبل العربي،العدد328، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، مارس1986،ص19.

([27]) Richard Ned Lebow, The Nature of International Crisis, Oxford University Press, London, 1982, P. 5.

كذلك أنظر: فكرت نامق العاني، النظرية التفاوضية وحل الصِراعات الدولية، مجلة الدراسات الدولية، العدد11،مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، كانون الثاني2001، ص27. كذلك أنظر: فكرت نامق العاني، الأزمة الدولية: دِراسة في المفهوم والخصائص الأساسية، مجلة قضايا سياسية، العددان(5و6)، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد،2004، ص34.

([28]) رعد حسن الصرن، فن وعلم إدارة الوقت، ج2، دار الرضا للمعلومات، سوريا،2001، ص7.

([29]) فاروق عُمر عبد الله، إِدارة الأزمات والكوارث، مجلة النفط والتعاون العربي، العدد85، مركز دِراسات الخليج العربي، جامعة البصرة،1985، ص ص182-183.

([30]) السيد عليوة، إدارة الوقت والأزمات والإدارة بالأزمات، دار الأمين للنشر والتوزيع، القاهرة،2003، ص ص81-82.

([31])Joseph S. Nye, Understanding International Conflicts, Third Ed, New York, 2000,P.176.

([32]) إدريس لكريني، إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقُاربة للنموذج الأمريكي في المنطقة العربية، مجلة المُستقبل العربي، العدد287، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،2003، ص31.

([33]) إِسماعيل صبري مقلد، نظريات السياسة الدولية، منشورات ذات السلاسل، الكويت،1987، ص139 وما بعدها. كذلك أنظر: كينيث ماكجي، إدارة الأزمات، مقال منشور عبر شبكة الانترنت على الموقع:  www.edara.com.2004.P.6.

([34]) محسن أحمد الخضيري، إدارة الأزمات : منهج اقتصادي إداري لحل الأزمات على مستوى الاقتصاد القومي والوحدة الاقتصادية، ط2، مكتبة مدبولي، القاهرة،2003، ص72.

([35]) عبد اللطيف الهميم، إدارة الأزمة وقيادة الصِراع في الموروث الإسلامي المُعاصر، دار عمار، عمان،2004، ص208.

([36]) نعوم تشومسكي، أميركا: ما نقوله نحنُ يمشي، ط1، ترجمة سامي الكعكي، دار الكتاب العربي، بيروت،2008،ص167.

([37]) بيتر و. غالبريث، نهاية العراق، ترجمة أياد أحمد، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت،2006، ص 119.

([38]) محسن أحمد الخضيري، إدارة الأزمات: علم امتلاك كامل القوة في أشد لحظات الضعف، ط2، مجموعة النيل العربية، القاهرة،2002، ص82-85.

([39]) نعوم تشومسكي، مُداخلات، ط1، ترجمة محمود برهوم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2007، ص131.

([40]) فاضل زكي محمد، الشؤون الدولية مِـن التوترات إلـى الأزمات، مجلـة الدراسات الدبلوماسية، العدد4، وزارة الخارجيـــة السعوديــــة، الريــــاض،1987، ص84.

([41]) أحمد مُختار، المفاوضات وإدارة الأزمات، مجلة السياسة الدولية، العدد107، مؤسسة الأهرام، القاهرة، يناير1992، ص238.

([42]) عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم مُتغير، مصدر سبق ذكره، ص216.

([43]) فيليب وليامز، إدارة الأزمة والمُجابهة الدبلوماسية في العصر النووي، ترجمة ومنشورات مركز البحوث والمعلومات، بغداد،1986، ص ص89-90.

([44]) مالك خضير خلف كاظم المحياوي، الولايات المُتحِدة الأمريكية والأزمات الدولية في المنطقة العربية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،1993، ص47.

([45]) كينيث ماكجي، إدارة أزمات، نشرة خُلاصات، العدد208، الشركة العربية للإعلام العلمي، القاهرة،2004، عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) على الموقع :       www.edara.com

([46]) نادية ضياء شكارة، إستراتيجية الولايات المُتحدة الأمريكية وإِدارة الأزمات الدولية، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،2001، ص32.

([47]) محسن أحمد الخضيري، إدارة الأزمات : منهج اقتصادي إداري لحل الأزمات..، مصدر سبق ذكره، ص11.

([48])للاستزادة حول هذه المناهج أنظر: يوسف أحمد أبو فارة، إِدارة الأزمات: مدخل مُتكامل، ط1، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن،2009. كذلك أنظر: أحمد ماهر، إدارة الأزمات، ط2، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية،2010.

([49]) Ole. Holisti, Crisis Escalation War, Me Gll Queen University Press Montreal, London, 1972, P.11-25.

([50]) إبراهيم أحمد أحمد، إدارة الأزمات: الأسباب والعلِاج، دار الفكر العربي، القاهرة،2002، ص35 وما بعدها.

([51]) Raymond Cohen, Threat Perception in International Crisis, University Wisconsin Press, London, 1979, P.65-79.

([52]) عبد الرحمن توفيق، إدارة الأزمات: التخطيط لِما قد لا يحدث، مركز الخبرات المهنية للإدارة، القاهرة،2004، ص17.

(*) التفاوض : هو تبادُل الرأي بين دولتين مُتنازعتين أو أكثر، بقصد الوصول إِلى تسوية للنزاع أو الأزمة القائمة بينهما، ويتطلب أن تكون القوى السياسية المُتنازِعة مُتكافئة وإلا سيؤدي إلى ضرر في الدولة الضعيفة. أنظر: سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية، ط2، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان،2004، ص359.

([53]) أحمد فخر، التفاوض، سلسلة مفاهيم الأسُس العلمية للمعرفة، العدد7، المركز الدولي للدراسات المُستقبلية والإِستراتيجية، القاهرة، حزيران2005، ص4 وما بعدها.

([54]) محمد نصر مهنا، العلاقات الدولية بين العولمة والأمركة، المكتب الإعلامي الحديث، الإسكندرية،2006، ص274.

 ([55])Michael Ohanlon, Hard Power: The New Politics of National Security, Basic Books,2006,P.22.

([56]) مروان سالم العلي، الإقليمية الجديدة والنِظام الدولي: دِراسة في التأثير والتأثر، دار السنهوري، بيروت،2017، ص115-130.

([57]) هارلان اولمان وجيمس بي. ويد، الهيمنة السريعة: ثورة حقيقية في الشؤون العسكرية، ط1، دراسات عالمية(31)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي،2000، ص23. كذلك أنظر: إدريـس لكرينـي، إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقُاربة للنموذج الأمريكي في المنطقة العربية، مصـدر سبـق ذكـره، ص34.

([58]) عبد القادر محمـد فهمي، مجالات فكرية حـول مفهوم الأزمة وطرائق إدارتها، مجلـة العلوم السياسية، العدد22، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،2001، ص21-23. كذلك أنظر: عبد الله متعب، اللجان الأمنية ودورها في إدارة الأزمات، رسالة ماجستير (غير منشورة)، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض،2005، ص54-56.

([59]) للاستزادة حول هذه الفرَّق أنظر : يوسف أحمد أبو فارة ، إدارة الأزمات: مدخل مُتكامل، مصدر سبق ذكره.

([60]) مازن إسماعيل الرمضاني، إدارة الأزمـة الدوليـة: إطــار عــام، مجلـة أُم المعـارك، العدد3، مركـــز أبحـــاث أُم المعــــارك، بغداد، تمــــوز1995، ص23.

([61]) مـازن إسماعيل الرمضاني، نحـو تخطيـط سياسـي خارجـي عربـي، مجلـة العلـوم السياسيـة، العدد1، كُليــة العلــوم السياسيـة، جامعــة بغــداد، آذار1988، ص108. كذلك أنظر: إبراهيـم عرفـات، التحذيـر مِـن الأزمـات الدوليـة، مجلـة السياسية الدوليـة، العــدد80، مؤسسـة الأهــرام، القاهــرة، نيســان1985، ص245.

(*) الإدراك لُغةً يعني بلوغ الشيء، درك: الدّرك، وقد أدركه (فهِمه). فهو”عملية تصور ذهني تتفاعل فيه مجموعة المؤثرات الداخلية والخارجية والعوامل الذاتية التي تُشكل معاً إدراك المُتغيرات الخارجية في إطار ديناميكي مُتحرك يتعامل مع المواقف وفقاً لِمُتغيراتها المُستمرة وقد يعتمد على التصور لتشكيله، أي أنه يعتمد على الثوابت والمُتغيرات في آن واحد”. أما إدراك التهديد فيُعرف بأنه؛ “توقع دولة ما بان دولة أُخرى رُبما ستُشكل أذىً أو خطراً ما على أهدافها الأساسية. “وإدراك التهديد يعني تخمين أو تقدير الماضي والحاضر، واستنتاج صور وجودهما مِن المعلومات المتوفرة والواردة، التي رُبما تكون مُتشظية ومُتناقِضة، كما ويختص برؤية المُستقبل على عدّ أن الأخير غالباً ما يكون  قائماً على التوقع والحدس والتخمين. وإدراك التهديد يعني كذلك محصلة لتقدير ما تملكه الدولة مِن قدرات وإمكانات وما يتم تخمينه مِن نوايا وبالصيغة الآتية : (إدراك التهديد = تخمين الإمكانات والقدرات+ تخمين النوايا). للاستزادة أنظر: أبن منظور، لسان العرب، المُجلد السادس، الدار العلمية، بيروت،2005، ص32. كذلك أنظر: البعلبكي، الموسوعة العربية المُيسرة، دار الشعب، القاهرة،1965، ص68. كذلك أنظر: شيماء معروف فرحان، إدراك التهديد وأثره في إدارة الأزمة الدولية: دِراسة في العلاقات الأمريكية- الإيرانية، أطروحة دكتوراه (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد،2007، ص53.

([62]) Integrated Crisis management: Defined CMI Staff Writer Disaster Resource Guide, 2004.net.

([63]) حسن البزاز، إدارة الأزمة بين نقطتي الغليان والتحول، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت،2001، ص114.

([64]) مـازن إسماعيل الرمضاني، فـي التخطيط السياسي الخارجـي، مجلـة الحقوقي، العددان (1و2)، بغـداد،1978، ص50.

([65]) مالك خضير خلف كاظم المحياوي، الولايات المُتحدة الأمريكية والأزمات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص56.

([66]) فهد أحمد الشعلان، إدارة الأزمات: الأسس- المراحل– الآليات، مصدر سبق ذكره، ص169-181.

([67]) كاظم هاشم نعمة، الوجيز في الإِستراتيجية، كُلية العلوم السياسية، جامعة بغداد،1988، ص229-232. كذلك أنظر: نعيم إِبراهيم الظاهر، إدارة الأزمات، ط1، عالم الكتب الحديثة، اربد،2009 ، ص167-177.

([68]) عبد القادر محمد فهمي، المدخل إِلى دِراسة الإِستراتيجية، مصدر سبق ذكره، ص244.

([69]) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، ط2، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة،1998، ص362.

([70]) محمد شومان، الأزمات وأنواعها، بحث منشور عبر شبكة المعلومات(الانترنت) على الموقع : www.al-jazirah.com.

([71]) إسماعيل صبري مقلد، الإستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية، الشركة الحديثة،بيروت،1979،ص647.

([72]) عبد السلام سلمان خريبط الناشئ، سياسة الردع في مواجهة الأزمات الدولية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، معهد الدراسات القومية والاشتراكية، الجامعة المستنصرية، بغداد،1988، ص41 وما بعدها.

([73]) محمد سعدي، مُستقبل العلاقات الدولية مِن صِراع الحضارات إلى انسنة الحضارة وثقافة السلام، مركز دراسات الوحدة الدولية، بيروت،2006، ص300.

([74]) مروان سالم العلي، مُستقبل النِظام الدولي الجديد في ظل بروز القوى الصاعِدة وأثره على المنطقة العربية، مجلة قضايا سياسية، العدد26، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين،بغداد،2012،ص107-110.كذلك: مروان سالم العلي، النِظام الدولي: دِراسة نظرية في المفهوم والخصائص واليات التغيير، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، العدد20، كُلية القانون، جامعة الكوفة،2014،ص221-223. كذلك: أمين هويدي، إدارة الأزمات في ظل النِظام العالمي..، مصدر سبق ذكره،ص178-180.

([75]) ريتشارد هاس، الفرصة : لحظة أميركا لتغيير مجرى التاريخ، ط1، ترجمة سعد كامل الياس، العبيكان للنشر، الرياض، 2007، ص42-44. كذلك أنظر: صاموئيل هنتغتون، صِدام الحضارات.. إِعادة صنع النِظام العالمي، ط2، ترجمة طلعت الشايب، الجزائر، 1999، ص200 وما بعدها.

([76]) توماس شيلينج، إستراتيجية الصراع، ط1، ترجمة نزهت طيب وأكرم حمدان، الدار العربية للعلوم، بيروت،2010،ص311.

([77]) Moisés Naim, Globalization: Passing Fad or Permanen Revolution?,Harvard International Review,Vol.26, No.1,Spring2004,P.84. Also: Adam Roberts and Bendict Sburg,United Nations-Divided World: The UN Roles in International Relations, Carendon Press, Oxford,1993, P.10.

([78]) مروان سالم العلي، مكانة الإقليمية الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية الشاملة : العراق أنموذجاً، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد،2010، ص161.

([79]) للاستزادة حول تِلك الإِستراتيجيات أنظر: أحمد ماهر، إِدارة الأزمات، مصدر سبق ذكره. كذلك أنظر: يوسف أحمد أبو فارة، إدارة الأزمات: مدخل مُتكامل، مصدر سبق ذكره. كذلك أنظر: نعيم إبراهيم الظاهر، إدارة الأزمات، مصدر سبق ذكره. كذلك أنظر: مُهند قاسم علي التميمي، الولايات المُتحِدة الأمريكية وإِدارة الأزمات الدولية بعد الحرب الباردة، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد،2007.

([80]) للاستزادة حول تلك الإِستراتيجيات أنظر: المصدر نفسهُ. كذلك أنظر: محمـد صـدام جبـر، إدارة الأزمات : إستراتيـج وتكتيـك، مجلـة آفاق اقتصادية، العـدد83، إتحـاد الغرف التجارية والصناعية، أبو ظبي،2000. كذلك أنظر: أكرم سالم، إدارة الأزمات وُسبل التعامُل معها ومواجهتها، صحيفة الحوار المُتمدن، العدد1737، كانون الاول2006، عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) على الموقع:                                   mailto.akramsalem20@hotmail.com.

([81]) للاستزادة حول تِلك الخطوات أنظر: أحمد ماهر، إدارة الأزمات، مصدر سبق ذكره. كذلك أنظر: يوسف أحمد أبو فارة، إِدارة الأزمات: مدخل مُتكامل، مصدر سبق ذكره. كذلك أنظر: نعيم إبراهيم الظاهر، إِدارة الأزمات، مصدر سبق ذكره.

([82]) عباس أبو شامة، إدارة الأزمة في المجال الأمني، مجلة الفكر الشرطي، العدد3، أبو ظبي،1995، ص300.

([83]) عاصم محمد، سرية وعلانية المعلومات في ظروف الأزمات، معهد الإدارة العامة، عمان،1993، ص157 وما بعدها.

([84]) فاضـل زكـي محمـد، الأزمة الدولية : دِراسة فـي التفاعُلات الإستراتيجية التكتيكية، مجلة أُم المعارك، العدد3، مركـز أبحـاث أُم المعارك، بغـداد، تمـوز1995، ص14. كذلك أنظر: أُميمة الدهان، إدارة الأزمة في المُنظمات، الأهلية للنشر، عمان،1993، ص207.

([85]) سرمد زكي الجادر، إدارة الأزمة الدولية، مُحاضرات مُلقاة على طلبة قسم الإستراتيجية/ مرحلة الدكتوراه، كُلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، بغداد، العام الدراسي2011-2012.

([86]) سامي الصمادي، إِدارة الأزمات، معهد الإِدارة العامة، عمان،1997، ص1-5.

([87]) عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم مُتغير، مصدر سبق ذكره، ص91.

([88]) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص362.

([89]) إسماعيل صبري مقلد، الإستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية، مصدر سبق ذكره، ص560.

([90]) المصدر نفسه، ص ص561-562.

([91]) أحمد عباس عبد البديع، العلاقات الدولية أصولها وقضاياها المُعاصِرة، مكتبة عين شمس، القاهرة،1988، ص ص93-94.

([92]) عبد القادر محمد فهمي، المدخل إلى دِراسة الإستراتيجية، مصدر سبق ذكره، ص239.

([93]) إسماعيل صبري مقلد، الإستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية، مصدر سبق ذكره، ص562-563.

([94]) نقلاً عن: أمين هويدي، إدارة الأزمات في ظل النِظام العالمي المراوغ، مصدر سبق ذكره، ص177.


Updated: 2018-10-03 — 15:56

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme