مراجعة تركيبية دلالية في معاني القُرآن للفرّار لأسلوب النفي الضمني A semantic syntactic review of the meanings of the Qur’an for the fleeing For the implicit negation method


 

مراجعة تركيبية دلالية في معاني القُرآن للفرّار لأسلوب النفي الضمني

A semantic syntactic review of the meanings of the Qur’an for the fleeing

For the implicit negation method

م. م   ضوية صادق جعفر الربيعي مديرية تربية ديالى ـ العراق

Dawayuh Sadiq Jaafar al-Rubaie. M.A Diyala Education Directorate

 مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 60 الصفحة 77.

   

Abstract:

Fur is one of the pillars of the grammatical lesson in the Arabs and it is a distinctive diligence in many of its doors reported. In this way, the importance of the study towards fleeing the meanings of the Qur’an, as well as being the imam of the Kufites, who followed a curriculum that had laid down its clerical features. Here comes the view of the furry (d. 207 e), who saw the words deleted, and based on the omission, the grammatical judgment became dependent on the meaning. The languages ​​of the world differ in linguistic structure, structural structures, and grammar. Arabic is the mother tongue of the world. It is considered one of the most eloquent languages ​​in human expression of what it wants through the existence of a range of linguistic methods. Ace Each of these methods has specific semantic features. In this article, we will answer the question: What are the tools of negation? The method of negation in Arabic is called one of the linguistic methods intended to deny or respond to something. Or to demonstrate the meaning of the opposite meaning in the language sentence through the negation, and this linguistic method is the opposite of the method of proof, and this method is through the existence of a set of special tools that work to deny the meaning in the language sentences and benefit the negation.

    Implicit negation is a method of negation in which the meaning of a sentence is implicitly negated without the use of negation tools directly. This is done through a set of linguistic methods. These methods are: Interrogative Method: The interrogative method here is meant to be asked for the purpose of denying something. The method of condition: Through this method, the meaning of negation through the use of meanings carried by the condition tools is included in this linguistic method, and the condition tools used in the negation are: Lu, Loma, Lola, and all these condition tools are non-definitive condition tools.

Wistfulness in Arabic carries the meaning of negation because it refers to the wish that append. Applications to the negation method something will not  Representation is based on the use of the implied negation method.

 

الملخص :

يعد الفراء احد اركان الدرسِ النحويّ عند العرب وأنه اجتهاد مميز في كثير من ابوابه التي يفاد،  منها في تطويرِ الدراساتِ النحويّة وتفسير ما وقف عند النّحاة من تعليل فيه حيرة واضطراب ..من اجل هذا تأتي اهمية الَّدراسة نحو الفرَّاء من ( معاني القرآن ) فضلاً عن كونهُ إمام الكوفيينَ الذي سارَ عَلَى منهج كان قد وضع معالمه الكسائي . وهنا يَحضرُنِي ما قالَهُ الفرَّاء (ت207هـ) الَّذي رأى في الكلامِ حذفاً، وبناء على الحذْفِ  صارَ الحُكمُ النَّحويُّ تابعاً لِلمعنَى ، وتعدُّ اللغة الوسيلةَ التي يستخدمُها الناس للتواصلِ فيما بينهم، ويتمُّ ذلك من خلال وجود من مجموعة من ألفاظ اللغة التي لها دلالات محدّدة يفهمها الناس، وتختلف لغات العالم في البنية اللغوية وفي التراكيب البنائية وفي قواعد اللغة، أما اللغة العربية فهي أم لغات العالم، حيث تعدّ من أكثر اللغات بلاغة في تعبير الإنسان عمّا يريد من خلال وجود مجموعة من الأساليب اللغوية، ومن أبرز هذه الأساليب: أسلوب النفي، وأسلوب النهي، وأسلوب الأمر، وأسلوب الاستفهام، وأسلوب التعجب، ويحظى كل أسلوب من هذه الأساليب بخصائص دلالية محددة، وفي هذا المقال سيتم الإجابة عن سؤال: ما هي أدوات النفي أسلوب النفي يُطلقُ أسلوب النفي في اللغة العربية على أحدِ الأساليب اللغوية التي يقصد بها إنكار الشيء أو ردُّهُ أو إبانة المعنى المضاد للمعنى الذي ورد في الجملة اللغوية من خلال نفيه، ويعد هذا الأسلوب اللغوي عكس أسلوب الإثبات، ويتم هذا الأسلوب من خلال وجود مجموعة من الأدوات الخاصة التي تعمل على نفي المعنى في الجمل اللغوية وتفيد النفي.

    النفي الضمني وهو أسلوب النفي الذي يتم فيه نفي معنى الجملة اللغوية ضمنيًّا دون استخدام أدوات النفي بشكل مباشر، ويتم ذلك من خلال مجموعة من الأساليب اللغوية، وهذه الأساليب هي: الأسلوب الاستفهامي: يُقصدُ بالأسلوب الاستفهامي هنا أن يتم السؤال لغرض نفي حدوث الشيء. أسلوب الشرط: من خلال هذا الأسلوب يتم تضمين معنى النفي من خلال استخدام المعاني التي تحملها أدوات الشرط في هذا الأسلوب اللغويّ، أما أدوات الشرط التي تستخدم في النفي فهي: لو، لوما، لولا، وكل أدوات الشرط هذه هي من أدوات الشرط غير الجازمة. أسلوب التمني: يحمل أسلوب التمني في اللغة العربية معنى النفي لأنه يشير إلى تمني حدوث شيء لن يحدثَ بالفعل. تطبيقات على أسلوب النفي يتمّ التمثيل على استخدام أسلوب النفي الضمني.

المقدمة:        

الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ وأفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسلِيمِ على المبعُوثِ رحمة للعالَمِينَ سيِّدنا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعينَ، وبعد:

 أسلوب النفي يُطلقُ أسلوب النفي في اللغة العربية على أحدِ الأساليب اللغوية التي يقصد بها إنكار الشيء أو ردُّهُ أو إبانة المعنى المضاد للمعنى الذي ورد في الجملة اللغوية من خلال نفيه، ويعد هذا الأسلوب اللغوي عكس أسلوب الإثبات، ويتم هذا الأسلوب من خلال وجود مجموعة من الأدوات الخاصة التي تعمل على نفي المعنى في الجمل اللغوية.

     النفي الضمني وهو أسلوب النفي الذي يتم فيه نفي معنى الجملة اللغوية ضمنيًّا دون استخدام أدوات النفي بشكل مباشر، ويتم ذلك من خلال مجموعة من الأساليب اللغوية، وهذه الأساليب هي: الأسلوب الاستفهامي: يُقصدُ بالأسلوب الاستفهامي هنا أن يتم السؤال لغرض نفي حدوث الشيء. أسلوب الشرط: من خلال هذا الأسلوب يتم تضمين معنى النفي من خلال استخدام المعاني التي تحملها أدوات الشرط في هذا الأسلوب اللغويّ، أما أدوات الشرط التي تستخدم في النفي فهي: لو، لوما، لولا، وكل أدوات الشرط هذه هي من أدوات الشرط غير الجازمة. أسلوب التمني: يحمل أسلوب التمني في اللغة العربية معنى النفي لأنه يشير إلى تمني حدوث شيء لن يحدثَ بالفعل. تطبيقات على أسلوب النفي يتمّ التمثيل على استخدام أسلوب النفي الضمني وأسلوب النفي الصريح وذلك باستخدام أدوات النفي واستخدام الأساليب اللغوية التي تجعل النفي ضمنيًّا،

النفيٍ إظهارُ قِيمةِ الترَّكيبِ ، وبيانُ أَثَرهِ في بِناءِ الجُملةِ العَربيَّةِ. وهُوَ يَشتَمِلُ علَى الجُملةِ الاسمِيَّةِ والجُملَةِ الفِعلِيَّة علَى حدٍّ سَواء.

       .ويمكننا انطلاقًا من هذه الرؤية أَنْ نقول: إِنَّ التركيب اللّغوي هو جزء من اللسانيات أو فرع من فروعها؛ ذلك لأَنَّنا إذا كُنا ندرس بُنى الجمل صوتًا وتركيبًا فإِنَّهُ يمكننا أيضًا أَنْ ندرس دلالات هذه الجمل من خلال بُناها التركيبة، و البحث نموذج لا يستند إِلى قواعد كما في النحو التقليدي بل اظهر تلاحمًا أكيد بين البنى التركيبية وبين البنى الدلالية، وهي الآن تحاول أَنْ تدخل إلى عالم النص في آخر تطور لها.

          إِنَّنا  في الوقت الحالي لتطور الدّرس الدلالي الحديث لا نملك إجابة نهائية، وإِنَّنا نعتقد عندما ظهر في بداية هذا القرن كتاب سوسير “Course delinguisique general” “محاضرات في اللسانيات العامة” أحدث ثورة في الدّرس اللساني؛ ولذا كانت القوانين المستعملة فيه ليست هي قوانين الذات؛ بوصف الذات علمًا، ولكنها قوانين الصيرورة في الطبيعة، وأَنَّ هذا الأمر ليفسر بتوجه حركة البناء فيه: إِنَّها حركة استقراء تبدأ من الخارج وتستقر فيه، وأَنَّها حركة استنباطية تحيل الظاهرة المدروسة إِلى نموذجها، وتسمح بإنشاء موقف نظري.

          وإِنَّنا لنجد أنفسنا أميل إِلى هذا التعريف؛ وذلك لسببين:

أوّلًا: لأَنَّ إعداد معايير الشرعية، وإعداد مناهج البحث يُعَدُّ جزءًا أصيلًا من تطور المعرفة العلميّة نفسها.  تستبعد اللسانيات من حيث هي دراسة علمية  الموضوعات القريبة مما يسمى بالفلسفة اللغوية التي تقوم على أسس منطقية وعقلية، التي يقصد بها مجموعة من المبادئ و الأصول التي تقوم عليها  المعرفة اللسانية ، أي أن هذه الفلسفة ينبغي أن تستقي عناصرها من طبيعة الأدوار التي تقوم بها في الحياة الإنسانية ، وتتصل هذه الفلسفة بعمليات التجريد والتعميم التي تضطر اللسانيات للقيام بها على مستويات التحليل المختلفة، حتى يسلم تحليلها ووصفها وتصح نتائجها، ومن ثم فإن من فلسفة هذا العلم التمييز بقضية المصطلح واحدة من القضايا التي تثير اهتمام؛ لأَنَّهُ يحيل إِلى نوعين من الإحالات؛ فهو إما أَنْ يحيل إِلى مفهوم ذهني، وإما أَنْ يحيل إِلى شيء كائن في الواقع.

التمهيد: كِتابُ (معاني القرآن) لِلفرَّاء([1])

. عَدُّ كِتابُ (معاني القرآن) لِلفرَّاء دِراسَةً مُكمِلةً مِنَ النَّاحِيةِ اللغويَّةِ لِكِتابِ (مجاز القرآن) لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ)، لأنَّهُ يَبحثُ فِي التراكِيبِ والإعرابِ، وكتاب (المجاز) فِي الغَريبِ والمجازِ، وكِلتا الدِّراسَتَيْنِ مُتَعلِّقتانِ بِالأُسلُوبِ، واختَلَفَتْ دِراسةُ الفَرَّاءِ هنا عن دراسةِ أبي عُبيدة.

ولم يَكُنْ مَعانِي القُرآنِ أوَّلَ اسمٍ أُطلِقَ علَى كتابٍ فِي دِراساتٍ مِن هذا النَّوعِ، كَمَا كَانَ المجازُ مَثلاً. وقد اهتَم َّكِثيرٌ مِن النَّحويينَ والُّلغويينَ فِي القُرُونِ الثَّلاثةِ الأُولَى لِلهِجرةِ بِوضعِ كَثيرٍ مِن الكُتُبِ تَحتَ اسمِ (معاني القرآن)، ومن هؤلاء: الكسائيُّ (ت189هـ)، والنَّضْرِ بنُ شُميل (ت203هـ)، وقطرب (ت206هـ)، والأخفش (ت215هـ). وأينَما ذَكَرَ أَصحَابُ التَّفسِيرِ أَصحابَ المَعانِي فإنَّما يَقصِدُونَ هؤلاءِ.‏

ويَغلُبُ علَى الكِتابِ الطابعُ النَّحويِّ، فكثيراً ما نَراهُ يَقِفُ لِيُوَضِّحَ الجَانِبَ النَّحويَّ، والإعرابَ، ويَنتهِي إلَى النَّظريَّةِ العامَّة، فيُبيِّنُ قَواعِدَها وأُصولهَا، وأدلَّتَها وأسبابَها ومُسبِّباتِها.

ويَهتَمُّ الفَرَّاءُ بِالقِراءاتِ فيَعرضُ لها فِي الآيةِ مُبَيَّناً وُجهةَ نَظَرِ كُلِّ قارِئٍ مُفسِّراً قِراءَتَهُ، وقد تَتَعدَّدُ القِراءاتُ وتتعدَّدُ آراءُ المُفسرِينَ، فيُفاضِلُ بين آرائِهِم مُختاراً ما يَراهُ قريباً مِن الصَّوابِ، وقد يَرَى أنَّ النَّسَقَ فِي الآيةِ يُوجِبُ التَّرجِيحَ لِقِراءةٍ ما، أو التَّصحيحَ لِلَفظٍ مُعيَّنٍ. ويَتَّبِعُ فِي تَفسِيرِ الغَريبِ قاعِدةً واحِدةً، هِيَ الَّتي اتَّبعَها أَبُو عُبيدَةَ مِن قَبلُ، تِلكَ هِيَ شَرحُ الآيةِ بِالآيةِ، ثُمَّ بِالحديثِ إذا تَسَنَّى ذلِكَ، ثُمَّ بِالشَّاهِدِ ([2])

بعد الرجوع إلى كتاب (معاني القرآن) للفراء لمعرفة حقيقة رأيه تبيّن لنا أنّ الذي ذكروه منسوبا إليه لم يكن، بحسب النص المطبوع لمعاني القرآن، كما نقله السيرافي ومن تابعه، وما يذهب إليه الفرّاء في تبيان حقيقة تركيب (إلاّ) ليس بدعًا، بل يصدرُ في ذلك عمّا ابتدعه الخليل ومال إليه، وأصّل له في بعض الأدوات النحوية، فعلى سبيل التمثيل يرى الخليل أنّ (إذنْ) مركّبة من (إذ) و (أنْ)([3])، وأنَّ (لنْ) مركّبة من (لا) و (أنْ)([4])، وأنَّ (مهما) مركّبة من (ما وما)([5]).

والأصل الذي بنى الخليل عليه ذلك أنّ الشيئين إذا رُكّبا، وكان لكلٍّ منهما معنى وحكم، حدث لهما بالتركيب حكم ومعنى لم يكن لهما قبل أن يتركّبا()، بمعنى أنَّ الحرفية أو الاسمية التي كانت قبل التركيب لم تتغير عما هي عليه بعد التركيب، بل يقتصر التغيير على الوظيفة التي تؤديها الأداة بعد التركيب، والتي هي غيرها قبل التركيب.

ويمكنُ تفسير هذا الميل إلى القول بالتركيب بالارتباط بأصل عام يتعلّق بتكثير المعاني، وتجديد الأحكام، وقد يكون هناك سبب ثان يرتبط بتقليل الأصول لا تكثيرها، فقد قال الشلوبين(645هـ): (وللخليل رحمه الله أن يقول: مأخذنا في هذه الصناعة إنّما هي لتقليل الأصول ما أمكنَ لا لتكثيرها، ولذلك لم يُقَل في (يضربُ، واضربْ، وضارِب، ومضروب، وضرَبَ، وضَرْب) إنّها أصول كلّها، إنّما جعلنا واحدًا منها أصلا، وهو (ضَرْب) وجعلنا الباقي فرعًا عليه)([6]).

وما من شك أَنَّ هذا التقسيم قد حفلت به كتب اللّغة، وخاصة كتب البلاغيين الذين افردوا فصولًا في كتبهم تحدثوا فيها عن التركيب الخبري والتركيب الإنشائي، الأَوّل: التركيب الإنشائي الطلبي، ويشتمل على الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والتمني، والترجي، والنداء، والثَّاني: التركيب الإنشائي غير الطلبي، ويندرج تحته: التعجب، والمدح، والذم، ورُبَّ، و(كم) الخبرية، والشرط، والقسم.

          ويعدّ رضي الدِّين الاستراباذي ([7]) أوّل من أدلى التركيب الإنشائي العناية والاهتمام؛ إذ صرّح مرارًا وتكرارًا بإنشائية التركيب اللّغوية في شرح الكافية؛ فحاول يستقري كلام العرب وتراكيبها الوقوف على خصائصها النَّحويّة، والتركيبية، والدلالية، ما ستطاع بذلك أَنْ ينفد إِلى الأسس الفكرية للجملة الإنشائية.

          ففي قوله عن الاستفهام ((وَأَمَّا اسم الاستفهام واسم الشرط فكل واحد منها يدلّ على معنى في نفسه وعلى معنى في غيره، نحو قولك: أيهم تضرب أضرب، فإِنَّ الاستفهام متعلق بمضمون الكلام؛ إذ تعين مضروب المخاطب مستفهم عنه…))([8]).

          وإذا كانَ اللغويون القدماء قد أولوا عنايتهم واهتمامهم بالتركيب الإنشائي فإِنَّنا لا نقلل منه  وإِنَّ العلاقة بين التراكيب الإنشائية بما فيها من ظواهر لغوية تفرزه من دلالات استدعت منا الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي القائم على استقراء النصوص والنظر في جهد الفَرَّاء .

          وأَبرز ما يتجلى فيه هذا الأمر هي الأساليب النَّحويّة، وتتمثل لذلك بأسلوب النفي الضمني على تفسير القُرّاء النَّحويّ الكوفيّ؛ فقد مزق هذا الأسلوب شر ممزق في كثير من كتب النحو، ولم يُلتفت فيه إِلَّا لما لَهُ علاقة بالإعراب وعلاماته؛ لذلك لم نجده كعنوان أو موضوع واحد متكامل إِلَّا في كتب النحو التقليدية، ومعظم الكتب المعاصرة التي نحت نحوها، وترتب عن هذا انصراف الأستاذة وازوارهم عن الدّراسة النَّحويّة لهذا الأسلوب واكتفاؤهم بما ذكر القدماء من حالات إعمال الأدوات النافية وإهمالها.

          ولما كانت تربية ملكة لغوية عند النَّاس هدفًا من أهداف النّحاة تحفظ ألسنتهم من اللحن، وتجعلهم يستعملون صنعًا قياسية صحيحة، تتسم بالثقة في التعبير واستعمال التراكيب في مقاماتها محكمة مضبوطة دقيقة الدلالة، مراعين في ذلك إطراء الظاهرة اللّغوية في النصوص؛ حتّى أصبح النحو يُعرف بأَنَّهُ: ((علم بمقاييس مستنبطة من استقراء الكلام العرب قال الكسائيّ: إِنَّما النحو قياس يتبع))؛ وبهذا كانَ يركز على مدى أطراد الظاهرة.

          فالاطراد هو ما يشيع في النصوص؛ فيفرض باطراده، ومراعاة، والتزامه، ويصبح بذلك مقياسًا لصح والخطأ. إن الخطأ الذي أشرت آنفاً إلى أن الدكتور كاطع  قد وقع فيه يكمن في هذا النص وهو أن الدكتور قد جعل جملة: {يَهْدِي اللّهُ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} جملة توليدية لجملة محولة عنها هي جملة: {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ثم ذهب إلى أن هذه الجملة المنفية المحولة قد تحولت هي أيضاً بعنصر تحويل آخر هو الترتيب إلى: {الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

لا يمكن بحال- أن تكون الجمل الفعلية{يَهْدِي اللّهُ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} توليدية، ولا الجملة الفعلية {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} محولة عنها، وذلك لأن هذه الجملة المنفية تتضمن حقيقة من الحقائق الثابتة ومن ثم فهي جملة توليدية وليست محولة عن أصل ولا يمكن كذلك أن تتحول إلى جملة مثبتة.

والحقيقة أن التوليد والتحويل حاصل بين جملتي {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فهي توليدية{وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} وهي محولة، وذلك لأن النفي موجود فيهما معاً، غير أن المعنى في كل مختلف فالعبارة الأولى أفادت نفي هداية الله للقوم الظالمين فهي عبارة يخاطب بها من هو خالي الذهن، أما المعنى في الآية فقائم على اختصاص الله بعدم هداية القوم الظالمين، كذلك أخطأ الدكتور كاطع حين رأى أن الجملة في الآية{ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لم تخرج عن كونها جملة فعلية محولة تقدم فيها الفاعل للعناية. والصواب أنها جملة اسمية وليست فعلية- تحول فيها الاسم من فاعل إلى مبتدأ.([9])

          المعنى التّركيبيّ عند الفراء

          ينتمي الفَرَّاء إِلى المدرسة الكوفيّة التي لها مصطلحات([10]) يختلف عن المدرسة البصريّة في التسميات في الضبط، تُعدُّ المدرسة الكوفيّة من المدرس النَّحويّة التي نشأت، وإِنْ كانت نشأة متأخرة بالنسبة لجارتها البصرة إِلَّا أَنَّها أوجدت لنفسها مذهبًا نحويًا أصبح لَهُ قيمته في الدّرس النحوي.

          وإِنَّ كثيرًا من المحدثين النَّحويّين قد أشادوا بناء الصرح النحوي الكوفيّ، وجعلوه موافقًا للمنهج الوصفي الحديث للغة، ومن هؤلاء مهدي المخزومي في كتابه (مدرسة الكوفة)، وعبدالفتاح الحموز (الكوفيّون في النحو والصرف).

          وعند طريقتهم في وضح النحو وعلى ماذا اعتمدوا في ذلك؟ هما السماع والقياس، أَمّا بالنسبة للسماع فالكوفيون لم يكن عندهم قيود للسماع كما كانَ عد البصريّين، والتي تتعلق بالزمان، والمكان، والثقافة؛ فهم سمعوا عن معظم القبائل العربيّة بادية وحاضرة؛ وهم بذلك ألغوا قيود السماع البصريّة؛ فكانوا أَقرب إِلى المنهج الوصفي الحديث في استقراء اللّغة في أي مكان أو زمان، ويجسد ذلك كتاب (معاني القُرآن) للفرّاء؛ حيث يجد فيه عبارات واضحة جلية السماع؛ يحث يقول: سمعت العرب وسمعت إعرابية وأنشدنا بعض العرب([11]).وذلك يعتمد على فهم المعنى وتحديده؛ ولذلك جعله ابن جني دليلاً على اختلاف المعاني بقوله: «ألا ترى أنّ موضوع الإعراب-على مخالفة بعضه من حيث كان-إنّما جيء به دالاً على اختلاف المعاني»(12) ومعنى هذا أنّ الإعرابَ بيانُ ما للكلمةِ في الجملةِ مِنْ قيمةٍ نحويَّةٍ، أو معنىً إعرابيٍّ، وهذا الفهم السّليم للإعراب الذي يتلاءم مع طبيعةِ الدّرس الّلغويّ، وأسرارِ التأليف، (13) ويذهب العلويّ إلى أنَّ المعاني التي تدلُّ عليها الحركات الإعرابيّة هي معانٍ مطلقة، بقوله: «فالنّظرُ في علم الإعراب، إنّما هو نظرٌ في حصول مطلق المعنى، وكيفيّة اقتباسه من الّلفظ المركّب فلا بدَّ من الإحاطة بصحّة التّركيب، ليأمن الخلط في تأدية المعاني.

          ويمكن توضيح الخلاف في المصطلح النحوي بين المدرستين مِمّا ذكره شوقي ضيف وما ذكره عوض القوزي، ويشمل ذلك الجدول الآتي([12]):

المصطلح الكوفيّ المصطلح البصريّ
حروف الجحد حروف النفي

المعنى اللّغوي:

          تدور كلمة (نقى) في المعاجم العربيّة على معاني، والإبعاد، والطرد فقد جاء في معجم مقاييس اللّغة: ((إِنَّ مادة (نقى) تدلّ على تعرية شيء من شيء، وإبعاده عنه، ومنه النفاية نفي   وما ترميه من التراب حتّى يصير في أصول الحيطان، ونفي  المطر ما تنفيه الريح أو ترشه، ونفي  الحاء ما تطاير من الرشاء)) ([13]).

          أَمّا في معجم الصحاح فقد ذكر الجوهري أَنَّ نفي  تكون بمعنى طرد؛ أي منفيًا، وتقول: هذا ينافي  ذلك ويتنافيان، والنفوه والفنية كُلّ ما نفيت والنفاية بالضم كُلّ ما نفيّت من الشيء لرداءته([14]).

          ونفس الشرح أوردهُ ابن منظور في اللسان، وأضاف: ((نفي  الشيء وينفي  نفيًا تنحى، ونفيته: تحيتهُ، ونفي  الرجل على الأرض ونفيته عنها: طردته، فانتفي  وتنافت الآراء والأحكام: تعارضت وتباينت([15]).

          نفي : نفي  الشيء ينفي نفيًا: تنحى، ونفيته أنا نفيًا، قال الأزهري: ومن هذا يُقال نفي  شعر فلان ينف، إذا ثار وإشعان، ومنه قل مُحَمَّد بن كعب القرطبي لعمر بن عبدالعزيز حين استخف قرآه شعثًا فأدام النظر إليه، فقال لَهُ عمر: ما لك تديم النظر إليّ؟ فقال: إِلى ما نفي  من شعرك، وحال من لونك، ومعنى نفي  هاهنا أي ثار وذهب، وشعث، وتساقط، وكان رآه قبل لذلك ناعمًا فينان الشعر، فرآه متغيرًا عَمَّا كانَ عهده؛ فتعجب منهُ وأدام النظر إليه، وكان عمر قبل الخلافة منعمًا مترفًا، فلما استخلف تشعث وتقشف.

          وانتفي  شعر الإنسان ونفي : إذا تساقط، والسيل ينفي الغثاء: يجعله ويدفعه، قال أبو ذؤيب براعًا:

سبي من أباءته نفاهُ   آتى مُدّة صحر ولوب

          ونفيان السيل: ما فاض من مجتمعه، كأنَّهُ يجتمع في الإنهاء الإخاذات ثمَّ يفيض إذا ملأها؛ فذلك نفياته، ونفي الرجل عن الأرض ونفيته عنها طردته فانتفي ، قال القطامي:

فأصبح جاركم قتيلًا ونافيًا   أصم فزادوا في مسامعهُ وقرا

          أي منفيًا، ونفوته: لغة في نفيته، يُقال: نفيت الرجل وغيره أنفيه نفيًا إذا طردتهُ، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } [المائدة:33]، قال بعضهم: معناه من قتلهُ ندمهُ هدي؛ أي لا يطالب قاتلهُ بدمه، وقيل: أو ينفوا من الأرض يقاتلون حيثما توجهوا منها؛ لأنَّه كون، وقيل: نفيهم إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا أَنْ جاء في الحديث، ونفي  المخنث: أَنْ لا يقر في مدن المسلمين، أمر النبيّ(ص): بنفي هيت ومانع، وهما مخنثان كانا بالمدينة.

          ونفي  الشيء نفيًا: جحدهُ، ونفي  ابنهُ: جحدهُ.

          وقد أثبت في المعجم الوسيط كُلّ ما أوردتهُ المعاجم السابقة وأضاف إليها: ((نفاء جحده وتبرأ منهُ، ونفاه أخبره أَنَّهُ لم يقع، وانتفي  شعره: تتساقط، وانتفي  الشعر عن الوادي: انقطع وانعدم)) ([16]).

          وقد وردت هذه اللفظة في الاستعمال القُرآني بمعنى الإبعاد والطرد [المائدة:33]

المعنى الاصطلاحي:

          يتلون المعنى الاصطلاحي لكلمة (نفي ) حسب مجال الدّراسة نّحويّة كانت أم بلاغية، ولا يهمنا في البحث إِلَّا حقل الدّراسة النَّحويّة الذي سنركز عليه، علمًا أَنَّ النّحاة القدامى قلما تعرضوا لتعريف النفي تعريفًا اصطلاحيًا؛ لأَنَّهُ لا يوجد في مصنفاتهم باب اسمه (النفي).

          إِنَّ الفَرَّاء أفاد النفي في المصطلح الكوفيّ بقولهِ: ((وإِنْ شئت جعلتها جحد فلم تحمل لها موضعًا))([17]).

          أَمّا المعاصرون من النّحاة فيمكن تصنيفهم صنفين، صنف سلك مسلك الأوائل وهم الأغلبية، وهؤلاء لا مطمع في الحصول على تعريف اصطلاح للنفي في مصنفاتهم، وصنف ثان تفاعل مع قضايا التجديد النحوي، ومع المساعي الرامية إِلى تطوير منهج الدّراسة اللّغوية، فهؤلاء تقدّم بعضهم بتعريفات تعريف النفي كُلّها مفيدة ومهمة، ومن هؤلاء المخزومي الذي عرّف النفي بقولهِ: ((النفي أسلوب لغوي تحدده مناسبات القول، وهو أسلوب نقص وإنكار يستخدم لدفع ما يتردد في ذهن المخاطب فينبغي إرسال النفي مطابقًا لما يلاحظه المتكلم من أحاسيس ساورت ذهن المخاطب خطأً؛ مِمَّا افتضاه أَنْ يسعى لإزالة ذلك بأسلوب النفي بإحدى طرائقه المتنوعة الاستعمال)) ([18]).

          ويلاحظ في تعريف المخزومي بروز النزعة التداولية المتأثرة بمنهج عبد القاهر الجرجاني، الذي يراعي المقام أثناء تأليف الكلام، وأَنَّ الإشارة إِلى المنحى التداولي في التعاريف أمر بالغ الأهمية ينقل النحو من سكونيه معزولة إِلى حركية في إطار الفضاء الرحب للأسلوب([19]).

المفهوم التركيب والدلالي للنفي الضمني:

          يرتبط مفهوم التركيب في الدراسة اللساني الحديثة بدراسة الجملة وعناصر والعلاقة الناشئة بين وحداتها كعلاقة الإسناد(Predilection) . في النص كليّة عامة تتوزع فيها بُنى بكرى تنتظم فيها سلسلة من البنى النصيّة الصغرى، تتوحّدَ جميع هذه البنى معًا ضمن سياقين يتحكم في تشكيل البنى الداخلي للنسيج النصيّ، وبحكم مكوّناته ومقامي بربط المكوّنات اللغوية([20]).

          وينبغي الإشارة ها هنا إِلى أَنَّ ألتميز بين فروع الدّراسة اللسانية المذكورة هو ضرب من التقسيم المنهجي الذي تقتضيه ضرورة البحث العلميّ، وهو أمر متداول في أَغلب الدراسات اللّغوية، غير أَنَّ هذا التقسيم لا يستلزم الفصل بين هذه الفروع بحيث تكون كما يقول ادوارد سابير: ((مقاطعات لسانية مستقلة عن بعضها البعض))([21]).

الدلالة السياقية (للنفي الضمني):

          قد تخرج الجملة الإنشائية عن دلالتها الأصلية إِلى أغراض ومعانٍ أُخرى تعرف من سياق الكلام، عرف أحمد سليمان ياقوت النفي الضمني بقولهِ: ((من يفهم من الجملة دون ينص عليه حرف من حروف النفي)) ([22]).

          والعبارات المنفية ضمنيًا قد تحتوي معنى وزائد يكون هو الغالب أَحيانًا؛ فيحجب المعنى المنفي، ويحتاج إدراكه إِلى نباهة وذكاء، وقد أشار فارس مُحَمَّد عيسى في تعريفه إِلى هذا المعنى؛ حيث قال: استشراف الني واستشعاره بقرائن لغوية، وصوتية، وسياقية خاصة دون الاستثناء إِلى أداة النفي))([23]).

          ونلاحظ أَنَّ كلمات استشراق، استشعار، وقرائن توحي بأَنَّ هناك خفاء، هو قرين ما عبّر عنه القدماء (يشبه النفي) أو (رائحة النفي) أو (ما كانَ باطنه نفيًا وظاهره إيجابًا)، ميزه هذا التعريف إبراز السياق والتنغيم في إظهار النفي والدلالة عليه.

          وبعض الباحثين مثل إبراهيم أنيس ومُحَمَّد حماسة يعدّون النفي الضمني نفيًا غير لغوي على أساس أَنَّ النفي اللّغوي ما كانَ باستخدام الأداة؛ فيقول الأَوّل: ((والنفي اللّغوي لا يكون عادة إِلَّا بأداة تشعر بهذا النفي؛ فإذا خلا الكلام من أداة وعبّرَ عن النفي عُدّ مثل هذا النفي ضمنيًا يطمئن إليه المنطقي، ويعدّهُ من طرق النفي، ولكن اللّغوي يأبى اعتباره من أساليب النفي))([24])، وعبر الثاني عن المعنى ذاته بقولهِ: ((ومثل ذلك ما يمكن أَنْ يُفهم من بعض  حروف العطف ولو، كاد؛ لأَنَّ النفي في كُلّ منهما خاص ببعض التراكيب لا نفي لغوي ثابت في وسيلته))([25]).

          بهذا تكون الدلالة النّحويّة هي التي تحصل نتيجة التفاعل بين الوظائف النَّحويّة والمفردات المختارة التي تشغلها في بناء الجملة الواحدة، وتتآزر القرائن اللفظية والمعنوية ودلالات السياق المختلفة، وطريقة التركيب اللّغوي، ويكون للنحو النصيب الأكبر لبلوغ المعنى الدلالي العام وفهمه وتحليله إِلى عناصر تحليلًا دقيقًا([26]).

من صيغ النفي الضمني في إطار التركيب النحوي والمفهوم الدلالي:

إِنَّ المتأمل للتراث النحوي العربيّ يلحظ أَنَّهم يصدرون عن تصورٍ واعٍ لظاهرة اللّغوية في إطارها الاجتماعي([27])؛ فكما أَنَّ المدرسة ترى أَنَّ ألمعنى لا يتضح إِلَّا من خلال الوحدة اللّغوية؛ أي وضعها في سياقات مختلفة([28])؛ فلذا نجد أَنَّ علماء العربيّة صدروا عن مثل هذه النظريات؛ فهم يضعون حديث للمفردة سمى الجرجاني الأَوّل: (المعنى)، ويقصد به المعنى الحرفي الرمزي المعجمي، وسمى الثاني: (معنى المعنى)، ويقصد به القصد، والغرض، والمجاز، ويقول الجرجاني: ((ما تصل إليه من بظاهر فهو (المعنى) فإذا كنت لا تصل منهُ إِلى الغرض بدلالة اللفظ – وحده – بل وجدت لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إِلى الغرض… فذلك هو (معنى المعنى) ويتأتى عن طريق المجاز)) ([29]).

          وهذا ما عرف في الدراسات الأوروبية الحديثة (The Meaning of Meaning) بل إِنَّ (معنى المعنى) ذلك المصطلح الذي أشار إليه الجرجاني كانَ عنوانا لكتاب (أودن وريشاد، 1932) (The Meaning of Meaning)  الذي حاولا فيه فكرة المعنى من خلال القاعدة المشهورة التي أسمياها (المثلث الأساسي.

الدال
الرمز (المدلول)
خارج الذهن (المدلول عليه)

النفي في ثنايا التمني على التفسير عند الفَرَّاء:

أ. التمني باستخدام (هل):

          قال تعالى: { فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [الأعراف: 53] قال الفَرَّاء (رحمه الله): ((فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد) ليس بمعطوف على فيشفعوا إِنَّما المعنى والله اعلم أو هل نرد فنعمل غير الذي كانَ نعمل ولو نصب (نردّ) على أَنْ تجعل (أو) بمنزلة حتّى كأنَّهُ قال: فيشفعوا لنا أبدأ حتّى نرد فنعمل ولا نعلم قارئًا قرأ به)) ([30]).

           وقد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء استفهام فيه معنى التمني فيشفعوا نصب لأنه جواب الاستفهام لنا أو نرد قال الفراء : المعنى أو هل نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قال الزجاج : نرد عطف على المعنى ، أي هل يشفع لنا أحد أو نرد . وقرأ ابن إسحاق ( أو نرد فنعمل ) بالنصب فيهما . والمعنى إلا أن نرد ; كما قال :

فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقرأ الحسن ( أو نرد فنعمل ) برفعهما جميعا .قد خسروا أنفسهم أي فلم ينتفعوا بها ، وكل من لم ينتفع بنفسه فقد خسرها . وقيل : خسروا النعم وحظ أنفسهم منها . وضل عنهم ما كانوا يفترون أي بطل ما كانوا يقولون من أن مع الله إلها آخر. ([31])

ب. الاستفهام المجازي المتضمن معنى النفي

وضابطه ألاَّ يكون السائل في حاجة إلى فهم شيء من المخاطب، إنّما ينشئ المعاني التي يقتضيها المقام قاصدا إعلام المخاطب بها، لا أن يَسْتَعْلِمَ منه عن شيء، وهذا ما يسميه البلاغيون خروج الاستفهام عن معانيه الوضعية إلى معان أخرى مجازية تُفْهَمُ من سياق الكلام وقرائن الأحوال، وللاستفهام بهذا الوصف عند البلاغين عدة أغراض اهتموا بالوقوف عليها.

      ذهب الفراء بقوله : انشدني أبو ثروان :

قال الجواري ما ذهبت مذهبا         وعيني ولم أكن معيبا

هل أنت إلا ذاهبٌ لتعلبا       اريت إنْ اعطيت نهدا كعشبا

“هل انت إلا ذاهبا ” ذهب ” بــــــــــ ”  هل ” إلى معنى “ما”  ([32])

 يقف عند حدود الإفادة من السياق الذي دل على أن المعنى هو النفي، بل ساق دليلاً نحوياً على صحة هل الى معنى ما، وهذا يؤكد أنه صاحب حس بلاغي اجتمعت فيه النظرية مع التطبيق.

النفي الضمني باستخدام (أم المنقطعة):

          الوجه الثاني من أوجه الاستفهام في “أم”: أن تكون مُنقطعة على معنى “بل” التي للإضراب، وتسمى “أم” هذه المُنقطعة؛ لانقطاعها عمَّا قبلها، وما بعدها قائم بنفسه غير متعلق بما قبله. و”أم” المنقطعة عند ابن هشام([33])، هي التي لا يفارقها الإضراب، فتكون له مُجَرَّدا([34])، وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا([35])، أو استفهاما طلبيا([36])، مثال الأول قوله تعالى: “تَنْزِيلُ الكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ”([37]). (أم) في المعنى يكون ردًا على الاستفهام على جهتين أَحدهما: أَنْ تفرق وتسمى “أم” هذه المتصلة، لاتصال ما بعدها بما قبلها، فلا يستغني بأحدهما عن الآخر، لذلك لم تقع بين مُفردين أو ما في تقديرهما غالبا.

واستشكل عدُّ “أمْ” من أدوات الاستفهام عند بعض النحاة، مثلما استشكل ذلك الدماميني بقوله: “وأنا أستشكل عدَّهم ل ـ”أمْ” مطلقا، أمَّا المتصلة، فلأنَّ مدخولها على مدخول الهمزة، فيثبت مشاركته لِما قبله في كونه مُستفهما عنه بقضية العطف” إِلَّا أَنَّهُ ابتداء متصل بكلام؛ فلو ابتدأت كلامًا ليس قبله كلامه، ثمَّ استفهمت لم يكن إِلَّا بالألف أو بهل.

{ ألم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)} [السجدة: 1-3] فجاءت (أم) وليس فيها استفهام، فهذا دليل على أَنَّها استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه([38]).

ويزد في قوله: ((وَأَمَّا قوله: { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}  [البقرة:108] وإِنْ شئت جعلته على مثل هذا، وإِنْ شئت قلت قبله استفهام؛ فردَ عليه قول الله: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:106]، وكذلك قوله: { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ } [ص:62]))([39]).

فإِنْ شئت جعلته استفهامًا مبتدأ قد سبقه كلامٌ، وإِنْ شئت جعلته مردودًا على قوله: {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ }، وقد قرأ بعض القُرّاء: (اتخذُناهم سخريًا) يستفهم في: (اتخذناهم سِخريًا) بقطع الألف؛ لينسق عليه (أم).

ومثله: { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الزخرف:51] ثمَّ قال: { أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ } [الزخرف:52]، والتفسير فيهما واحد، وربّما جعلت العرب (أم) إذا سبقها استفهام لا تصلح أيُّ فيه على جهة، بل فيقولون: هل لك قبلنا حق أم أنت رجلٌ معروف بالظلم، بل أنت رجل معروف بالظلم.

          قال الشاعر:

فوالله ما أدري سلمى تغوّلت   أم النوّم أم كُلٌّ إلي حبيبٌ

معناه: (بل كُلّ إلي حبيب).

          وقد أفاد الفَرَّاء على قول: أَنَّ أسلوب الاستفهام المجازي الذي انتمى إِلى انزياح في التركيب وفي الدلالة لابُدّ أَنْ تستحضر الدوافع وراءها عند المتكلم والمخاطب على السواء…، ومن ثمَّ لابُدّ من استحضار الإطار النفي، والاجتماعي، والفكري، والزمني، الذي قبل هذا الأسلوب أو ذلك من دون فصله عن السياق النصي الذي يرمى إِلى هدف ما، ولعل المعاناة الحقيقية والفهم الدقيق لأسلوب من الأساليب يساعدان في إنتاج جمالية جديدة ومبدعة لقراءة نص من النصوص([40]).

          أفاد الفَرَّاء وقد قال بعض النَّحويّين: إِنَّ (إِلَّا) في اللّغة بمنزلة الواو، وإِنَّما معنى هذه الآية: لا يخاف لديّ المرسلون ولا من ظلم ثمَّ بدّل حسنًا، وجعلوا مثله قول الله: { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } [البقرة:150]، ولم أجد العربيّة تحتمل ما قالوا؛ لأَنَّي لا أجيز قام النَّاس إِلَّا عبدالله وهو قائم؛ إِنَّما الاستثناء أَنْ يخرج الاسم الذي بعد (إِلَّا) من معنى الأسماء قبل (إِلَّا)، وقد اراءَ جائزًا أَنْ تقول: عليلٌ أنت سوى ألف آخر، فإنْ وضمت (إِلَّا) في هذا الوضع صَلحَتْ، وكانت (إِلَّا) في تأويل ما قالوا، فَأَمَّا مجردة وقد استثنى قيلها من كثيرها فلا، ولكن مثله مِمَّا يكون في معنى إِلَّا كمعنى الواو وليس بها([41]).

النفي الضمني المتضمن معنى الشرط:

          النفي باستخدام (لو) الشرطية الامتناعية قال ابن هشام ردًا على الشلويين والخضراوي في قولهم بعدم إفادة لو الامتناع، وهذا الرأي قالاه كإنكار الضروبات؛ إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإِنَّ كُلّ من سمع (لو فعل) فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد، ولهذا يصح في كُلّ موضع استعملت فيه أَنْ تعقبه بحرف استدراك داخلًا على فعل الشرط منفيًا لفظًا ومعنًى، تقول: لو جاءني أكرمته ولكنه لم يجيء، ومنه قولهُ تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة:13] قال السيوطيّ: ((ويؤكد هذا القول ما أخرجهُ ابن حاتم عن طريق الصحاح عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) قال: ((كُلّ شيء في القُرآن فيه (لو) فإِنَّه لا يكون أبدأ)) ([42]).- لولا: من معاني “لولا”، ذكر ابن هشام معنى الاستفهام، ونسبه للهروي([43])، وأكثر النحاة لا يورده لها، واستشهد الهروي بقوله تعالى: “لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فأَصَّدَقَ”([44])، وقوله تعالى: “لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرا”([45])، ويبدو أنَّ ابن هشام لم يُؤَيِّد هذا الرأي، لذا خرَّج الآية الأولى على العرض، والثانية على التوبيخ([46]).

          وقد أشار عبدالكريم مجاهد إِلى الدلالة النَّحويّة بقولهِ: ((قد تجد هذه الدلالة عند ابن جنّيّ تحت اسم الدلالة المعنوية؛ وذلك بمراعاته للقوانين النَّحويّة، وإِنْ كنت أرجح الارتباط الداخلي بينهما؛ لأَنَّ بين الوظيفة النَّحويّة الدلالية لكل منها فإِنَّي لا أنفي الموقع الترتيبي الذي يجعل الفعل متقدمًا على الفاعل حسب القوانين لكي يؤدي كُلّ منهما وظيفة النَّحويّة)) ([47]).

          فإِنَّ ابن جنّيّ يرى الإشارة ما تصاحبها؛ أي الحدث الكلامي أبلغ عنده من العبارة أو الحدث حتّى لو شفعت هذه العبارة بأغلظ الأيمان، ويقول فيرث (Firth) إِنَّ التصور الأساسي في علم الدلالة يقوم على سياق الحال، وذلك السياق يشمل المشارك البشري([48]).

          وقد جمع الفَرَّاء بين التركيب النحوي والمفهوم الدلالي بقولهِ تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [الأنعام:9]؛ أي في صورة رجل؛ لأَنَّهم لا يقدرون على النظر إِلى صورة الملك([49]).

          لقد بذل القدماء ما في وسعهم من أَجل توضيح العلاقة بين المعنى والتركيب؛ فهم يرون أَنَّ النظام التركيبي ذو فاعلية في خلق المعنى المتعدد؛ فاتجهوا إِلى المعنى؛ فالجملة تشكل شبكة من العلاقات السياقية التي يقوّم كُلّ علاقة منها عند وضوحها مقام القرينة المعنوية، والتي تعتمد في وضوحها على  بينهما وبين القُرّاء اللفظية في السياق، لقد خرج النحو الإعراب ومشكلاته على مستوى الكلمة، وتعداه على مستوى التركيب([50]).

          اختلف النحاة في إفادة (لولا) النفي في الكلام([51])؛ فهل يتأثر بوجودها فيتحول من الإيجابي للسلب أم يبقى موجبًا على أصله وإِنْ تشرب معنى النفي؟

          فذهب فريق من النحاة إِلى اعتبارها نافية، ومن هؤلاء ابن فارس، والهروي، والزركشي، وأنكر آخرون اعتبراها نافية كابن الشجري، وابن هشام، وذكروا أَنَّ ((لولا ليس مثل (لم) التي تنقل الكلام من السلب إِلى الإيجاب، بل يبقى الكلام موجبًا، وإِنْ كانَ فيه معنى النفي) ([52]).

          أفاد الفَرَّاء في قولهِ: ((وقولهُ: { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ } [يونس:98]، وهي في قراءة أبي (فهلا)، ومعناها: انهم لم يؤمنوا، ثمَّ استثنى قوم يونس بالنصب على الانقطاع مِمَّا قبله([53])؛ ألا ترى أَنَّ ما بعد (إِلَّا) في الجحد يتبع ما قبلها؛ فتقول: ما قام أحد إِلَّا أبوك، وهل قام أحد إِلَّا أبوك؛ لأَنَّ الأب من الأحد؛ فإذا قلت: ما فيها أحد إِلَّا كلبًا وحمارًا نصبها؛ لأَنَّها منقطعة مِمَّا قبلَ إِلَّا إذ لم تكن من جنسه، كذلك كانَ قوم يونس منقطعين من قوم غيره من الأنبياء (عليهم السّلام)، ولو كانَ الاستثناء ها هنا وقع على طائفة منهم لكان رفعًا، وقد يجوز الرفع فيها؛ كما أَنَّ المختلف في الجنس قد يتبع ما بعد إِلَّا قبل (إِلَّا) ([54]).

النفي الضمني بـ (إِنَّما) في أسلوب القصر:

          من الصيغ الهامة للنفي الضمني (إِنَّما) في أسلوب القصر، وقد أشار إِلى ذلك عبدالقاهر الجرجاني في الدلائل بقولهِ: ((ثمَّ أعلن أَنَّك إذا استقريت وجدتها (إِنَّما) أقوى منا يكون وأعلق ما ترى بالقلب إذا كانَ لا يراد بالكلام بعدها نفي معناه، ولكن التعريض بأمر مقتضاه، نحو: أنا نعلم أَنْ ليس الغرض من قوله تعالى: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [الرعد:19]أَنْ يعمل السامعون ظاهر معناه، ولكن أَنْ يذم الكفار وَأَنْ يُقال إِنَّهم من فرط العناد ومن غلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل، وإِنَّكم أَنْ طمعتم في أَنْ ينظروا ويتذكروا كنتم كمن طمع في ذلك من غير أولي الألباب… ثمَّ أَنَّ العجب في هذا التعريض الذي ذكرت لك يحصل من دون إِنَّما؛ فلو قلت: (يتذكر أولو الألباب) لم يدلّ على ما دَلَّ عليه في الآية ((وإِنَّ الكلام لم يتغير في نفسه وليس إِلَّا أَنَّ فيه (إِنَّما) والسبب أَنَّ هذا التعريض إِنَّما وقع بأنْ كانَ شأَن (إِنَّما) تضمّن الكلام معنى النفي))([55]).

          أفاد الفَرَّاء ((بقولهِ: { إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  } [العنكبوت:17] (إِنَّما) في هذا الموضع حرفٌ واحدٌ وليست على معنى الذي (وتخلون إفكًا) مردودة على (إِنَّما) كقولك: إِنَّما تفعلون كذا، وقد اجتمعوا على تخفيف (تخلقون) إِلَّا أبا عبدالرحمن السُلمي؛ فإِنَّهُ قرأ (وتخلقوّن إفكًا) بنصب التاء ويشدد اللام، وهما في المعنى سواء)([56]).

          في كتاب جمالية الخبر والإنشاء لحسين جمعة أفاد قائلًا: ((فالسياق في النّص وحدهُ من يكشف عن الجمالية الفنية، ومن هنا “تتضح الرؤية الجمالية أساس انبثاق رؤى أُخرى؛ فالانسجام والتناسب بين عناصر الجملة يستندان إِلى علاقة الجوار والاختيار التي تحقق شرف منزلة المعنى؛ فالألفاظ لا تتغير إِلَّا بالتأليف)) ([57])، وهذا ما ذهب إليه الفَرَّاء بقوله:

هما سيدنا يزعمان وإنّما          يسوداننا أن يسرتً غماهما([58])

ومنشأ فكرة نفي الحكم (إنما) كان عند سبيويه، لكنها اتضحت الفراء، ثم طبّقها الزجاجي في تفسيره، وعمّقها أبو علي الفارسي، ثم انتشرت عند لاحقيه، أما دلالة(إنما) على نفي الحكم عما سوى المذكور بعدها تأتي من تأكيد ذلك الحكم وإثباته لما بعدها، حيث ينحصر المعنى فيه دون غيره، كما تأتي من خلال معنى النفي الذي تلقيه (ما) الزائدة في (إنما) التي أصل معناها النفي، ومن تضافر تركيب (إنما) لم يسبقه أو يتلوه من تراكيب النفي وشبهه، ولا السياق الذي يتضمنها، والذي يعين على تحديد دلالة (إنما) على الحصر بالنفي و(إلا)، أو بأحد حرفي العطف (بل) و(لكن)، أو مجرد التأكيد – هو نواح تركيبية سياقية قامت بتحديدها هذه الدراسة مستنبطة إياها من مواضع استعمال (إنما) في القرآن الكريم، وهناك دلالة خاصة بالحصر بالجملة الأسمية بعد (إنما)، وهي المحصورة فيه أو المقصور عليه الأنموذج، الذي يمكن أن يوصف بأنه يتضمن توكيد عام لنص العبارة وشامل قصده المتحدث، ليكون التوكيد متوازنا بين المتحدث والمتلقي، وعلى خلاف (إن)التي افادة التوكيد من جهة المتحدث حصرا ولتقوية العبارة.([59])

الاستفهام مع أداة الاستثناء بـ (إِلَّا) متضمنًا معنى الفني على تفسير الفَرَّاء:

          ذكر تمام حَسّان في كتابه اللّغة العربيّة معناها ومبناها بقولهِ: ((إِنَّ الغاية التي يسعى إليها الناظر في النص، هي فهم النص، وإِنَّ وسيلته إِلى ذلك أَنْ ينظر في العلامات المنطوقة أو المكتوبة في النص؛ ليصل بواسطتها إِلى تحديد المبنى، وإِنَّ الوصول إِلى المبنى بواسطة العلامة)) ([60]).

          يقول جاك ليرو: ((تعطي الدلالة التصويرية لنفسها مهمة دراسة الكفاية الدلالية للغة من اللّغات، وإِنَّها تدرس بذلك المضمون الدلالي للنصوص؛ أي تدرس معناها (الحرفي) أو اللساني، بينما تدرس اللسانيات التداولية معنى العبارات من خلال العلاقة مع سياق التعبير)) ([61]).

          أَمّا ما هو أكثر صعوبة من ذلك من دون شك فهو التفنن  العقلي من المبنى إِلى المعنى؛ لأَنَّ ذلك يحتاج إِلى قرائن معنوية؛ لأَنَّ هذين النوعين يؤخذان من المقال لا من المقام.

          أَمّا ما هو أكثر صعوبة من ذلك – دون شك – فهو التفنن العقلي من النهي إِلى المعنى؛ لأَنَّ ذلك يحتاج إِلى قرائن معنوية؛ لأَنَّ هذين النوعين يؤخذان من المقال لا من (المقام).

أشار الفَرَّاء في هذا المعنى موضعًا لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] يُقال: (ما قيل إِلَّا) معرفة، وإِنَّما يرفع بعد إِلَّا بإتباعه ما قبله إذا كانَ نكرة ومعه الجحد، كقولك: ما عندي

أحد إِلَّا أبوك، فإن معنى قوله: { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } ما يغفر الذنوب أحد إِلَّا الله؛ فعجل على المعنى وهو في القُرآن في غير موضح([62]).

          وبذلك يكون الفَرَّاء قد توصل إِلى جعل علاقة بين المفهوم الدلالي والتراكيب النَّحويّة ساندًا رأيهُ الزمخشري في الكشاف في تفسير القُرآن بقولهِ: (({وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } وصف لذاته بسعة الرمة وقرب المغفرة، وأَنَّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب لَهُ، وأَنَّه لا مفزع للمذنبين إِلَّا فضله وكرمه، وأَنَّ عدله يوجب المغفرة للتائب))([63]).

 

نتائج البحث

إلى هنا أكون قد أسهمت في تجلية أسلوب النفي الضمني بأدواته ودلالاته تجلية لا أقول إنها نهائية بل لا نهائية؛ لأن البحث عامة مشروع لا نهائي وكذلك هو البحث خاصة في أسلوب النفي إذ ما يزال في حاجة إلى الكشف ومزيد من سبر غوره بلم أشتاته في سلة واحدة على أن يجمع بين البنية الشكلية للنفي والبنية المعنوية كما حاولت في هذه الورقة البحثية التي لا تسمح – لطبيعتها – أن يحاط بالموضوع المبحوث من جميع جوانبه ولكنها تأمل في أن تكون قد فتحت الباب؛ لإعادة النظر في تراثنا النحوي بقضاياه وأساليبه، ودراسته لا دراسة شكلية عقيمة رتيبة ساكنة بل دراسة خصبة متجددة حركية حيوية ولن تكون كذلك إلا برد الاعتبار للمعنى المغيب إلى ساحة النحو العربي.

إِنَّ الفَرَّاء أفاد النفي في المصطلح الكوفيّ بقولهِ: ((إِنْ شئت جعلتها جحدًا فلم تحمل لها وضعًا).

 ((على اشتمال أسلوب النفي بهل نفيًا ضمنيًا)) قد ظهر هذا التصورات المبدعة في تفسير آيات القُرآن الكريم، فإِنَّها الانطلاق لأساليب العربيّة المختلفة ودراستها مبتناه على بيان الفروق الدلالية الدقيقة.

  1. وقد أفاد الأفراد على قول إِنَّ أسلوب الاستفهام المجازي إلي ينتهي إِلى انزياح في التركيب وفي الدلالة، ولابُدّ أَنْ يستحضر الدوافع وراءها عند المتكلم والمخاطب على السواء.

   { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [الأنعام:9] 4. من جماليات الأُسلوب  في معاني القرآن للفراء الاعتماد على الاقتصاد اللغوي، فهو يعمد إلى تكثيف اللغة لتعطي مجالاً أوسع من الأفكار، والمعاني، ويمكن اللغة من التطور.

  1. يفهم من سياق معاني القرآن للفراء لأنه أراد التعميم ، فأورد النفي الضمني ، ولعله أراد من ذلك التوكيد والتخصيص في المعنى بعد ذكره العام بدايةً، أو أراد التفصيل في الكلام بعد إجماله، وهذا

يعد ضرورة في مراعاة الجانب النفسي، وذلك بتوظيف دلالة الخاص وتخصيص الدلالة- وهو المراد الذي تتجلى فيه الدلالة التصورية لنفسها مهمة دراسة الكفاية الدلالية للغة من اللغات , وإنها تدرس بذلك المضمون الدلالي للنصوص ؛ اي تدرس معناها الحرفي أو اللساني ؛ بينما تدرس اللسانيات التداولية معنى العبارات من خلال العلاقة من سياق التعبير .

 

المصادر والمراجع:

  1. مجلة مداد الآداب (مجلة علمية محكمة فصلية) تصدر عن كليّة الآداب الجامعة العراقيّة – بغداد، العدد(12)، 1437ه/2016م.
  2. الاتجاهات النَّحويّة لدى القدماء دراسة تحليلية في ضوء المناهج المعاصرة، د. حلمية أحمد مُحَمَّد عمايره، قسم اللّغة العربيّة التطبيقية، جامعة البلقاء التطبيقية، دار النشر، الأردن، عمان، الطبعة الأولى، 2006م.
  3. الدلالة اللغوية عند العرب، الدكتور عبدالكريم مجاهد، دار الضياء للنشر والتوزيع، عمان، 1985م.
  4. أسلوب الاستفهام في ديوان هاشم الرفاعي \ أحمد إبراهيم الجدبة مجلة الجامعة الإسلامية، غزة، المجلد 11، العدد 2، 2003.
  5. تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت463ه)، الناشر دار الكتب العلميّة، ت: د. بشار عواد معروف.
  6. الفهرست، لابن النديم (ت380ه)، أوّل كتاب للتعريف بمختلف الفنون، تح: محمود عوني عبدالرؤوف و إيمان السعيد جلال.
  7. في النحو العربيّ نقد وتوجيه، د. مهدي المخزومي، منشورات دار الرائد العربيّ، بيروت، الطبعة الثَّانية، 1406ه/1986م.
  8. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله (ت538ه)، دار الكتاب العربيّ، بيروت، الثَّالثة، 1407ه.
  9. معاني القُرآن، أبو زركيا يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور الفَرَّاء (ت207ه)، تح: مُحَمَّد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي، الناشر: عالم الكتب، سنة النشر 1403ه/1983م.
  10. النحو الوافي، عبّاس حسن، دار المعارف، مصر، ط6، بدون سنة.
  11. نحو النص (إطار نظري ودراسات تطبيقية)، تأليف: عثمان أبو زيد، الطبعة الأولى، 1431ه/2010م، عالم الكتب، اربد، 2009م.
  12. اللّغة العربيّة معناها ومبناها، تمام حَسّان، الناشر: دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، 1994م M53 كتاب.
  13. دلائل الإعجاز، عبدالقاهر الجرجاني بن مُحَمَّد الجرجاني النحوي أبو بكر، تح: محمود شاكر أبو فهد، الناشر: مكتبة الخانجي، مطبعة المدنيّ، 15/10/2008م.
  14. جمالية الخبر والإنشاء، حسين جمعة، العالم والأديب سوري وأستاذ في جامعة دمشق وأحد أَبرز المفكرين والمثقفين، دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع، 2013م.
  15. دراسة في علم اللّغة، القسم الثاني، كمال بشر، دار المعارف للكتاب، تونس، 1984م.
  16. الإتقان في علوم القُرآن، عبدالرحمن بن أبي بكر جلال الدِّين السيوطيّ (ت911ه)، تح: مُحَمَّد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة العامة للكتاب، 1394ه/1974م.
  17. مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، عبدالله بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن يوسف أبو مُحَمَّد جمال الدِّين ابن هشام (ت761ه)، تح: د. مازن المبارك وَمُحَمَّد علي مُحَمَّد الله، دار الفكر، دمشق، الطبعة السادسة، 1985م.
  18. النظريات الموجهة نحو القارئ، رامان سلون، تيربروس، ترجمة: د. مُحَمَّد نور النعيمي، مجلة الآداب الأجنبية، اتحاد كُتّاب العرب، دمشق، عدد106-ذ07، 2001م.
  19. نظرية النحو العربيّ في ضوء مناهج النظر اللّغوي الحديث، نهاد الموسى، بيروت، المؤسسة للدراسات والنشر.
  20. الألسنية بين عبدالقاهر الجرجاني والمحدثين بواسطة خليل أسيد أحمد، منشور 1966م بين.
  21. الفهرست، طبعة أوروبا، كتاب ابن النديم (ت380ه/990م)، تح: أحمد رشدي أحمد عبدالكريم، تاريخ الإضافة 2012م، مجمع البحوث والدراسات العربيّة، القاهرة.
  22. النواسخ الفعلية دراسة تحليلية مقارنة، دار المعارف المصرية، مصر، 1984م.
  23. في النحو الغربي أسلوب في التعليم الذاتي، فارس مُحَمَّد عيسى، دار البشر للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 1994م.
  24. من أسرار اللّغة، إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1975م.
  25. تاج اللّغة وصحاح العربيّة، أحمد بن فارس الرازي، تح: عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، 1990م.
  26. لسان العرب، المحيط، جمال الدِّين بن منظور، ت: يوسف خياط، دار الجيل ودار لسان العرب، بيروت، 1988م.
  27. علم الدلالة، دار العروبة، الكويت، 1982م.

المصادر الأجنبية:

  1. Desprurinces Linees lingvic Indnduntes Ivnedelavtres Roman Jakobsan Elisis Rvwet, p.161.
  2. Eirlh Pupere in Lingaistics, Oxford University Press, London, 1957.
  3. talaara.comحسين صالح
  4. Wasit journal for humanities واسط للعلوم الإنسانية، د. زينب مديح جبارة النعيي الدلالة النَّحويّة في الإصلاح.
  5. taluum.comحسين صالح
  6. Eirlh Pupere in Lingaistics, Oxford University Press, London, 1957.
  7. Desprurinces Linees lingvic Indnduntes Ivnedelavtres Roman Jakobsan Elisis Rvwet.

[1]                      الفَرَّاء: هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبدالله بن منطور الديلمي، وهذا النسبة إِلى الديلم، وهو إقليم في البلاد الفارسية، ويقال الجبل، الذي يسكن هذا الإقليم أيضًا. والفَرَّاء قد علمت أَنَّهُ لقبه لا اسمه، والمعروف في الفَرَّاء أو من يخيط الفراء أو يبيعها، كما يتبادر في صيغة النسبة كبّزاز وعطّار. وفي انساب السمعاني قال أبو الفضل الفلكي: ((لقب لأَنَّهُ كانَ يفري الكلام هكذا قال في في العلم المكانة السامية والغاية التي لا بعدها، وكان  زعيم الكوفيّين بعد الكسائيّ))وفي تاريخ بغداد: ((وكان يُقال: النحو الفَرَّاء، والفراء: أمير المؤمنين في النحو)).

[2] https://www.google.com/search?q=التركيب +النحوي +في+ كتاب+ معاني+ القران&sxs rf=

[3]ينظر: شرح المقدمة المحسبة 1/ 232.                                      .

[4] ينظر: الكتاب 3/ 5.

[5] ينظر: المقتضب 2/ 48.

[6] ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 306

[7] محمد بن الحسن الرضي الاستراباذي (؟ – 684 أو 686هـ)، هو نحويٌّ وعالم لغة من بلدة استراباذ في طبرستان، يُعدُّ الرضي من أشهر علماء النَّحو على مرِّ العصور، وكثيراً ما يُستَشَهد بآرائه، ونظراً لمكانته لُقِّبَ ب”نجم الأئمّة”. من أشهر مؤلفاته “شرح كافية ابن الحاجب” في النَّحو و”شرح شافية ابن الحاجب” في التصريف.

[8] خضر حمود. النحو والنحاة: المدارس والخصائص. عالم الكتب للطباعة والنشر – بيروت. الطبعة الأولى – 2003. ص. 156

[9]) د. فلاح حسن كاطع، “التكوينات النحوية للمجاز المرسل في القرآن الكريم”، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2008، ص 228

([10]) لقد وجد خلاف بين المدرسة البصريّة والمدرسة الكوفيّة، وأسباب الخلاف  بينهما على اعتبار ذلك أَنَّهُ يمثل الأيدلوجية التي ؟؟؟ يمكن سير في أعماق المصطلح النحوي عند المدرستين.

([11]) ينظر: في المدارس النَّحويّة: 165 وما بعدها، و195، المصطلح النحوي نشأته وتطوره حتّى أواخر القرن الثالث الهجريّ، عوض القوزي: 162-189.

([12]) نفس المصدر.

([13]) معجم مقاييس اللّغة، أحمد بن فارس بن زكريا الرازي القزويني (395ه)، عبدالسلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط1، 1999، ج5، ص456.

([14]) تاج اللّغة وصحاح العربيّة، أحمد بن فارس الرازي، ت: عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، ص4، 1990، ج4، ص25142513.

([15]) لسان العرب، أبو الفضل مُحَمَّد بن مكرم بن علي، جمال الدِّين بن منظرو الأنصاريّ (ت711ه)، يوسف الخياط، دار الجيل، بيروت، الجزء الرابع عشر.

([16]) المعجم الوسيط (مجمع اللّغة العربيّة، دار المعارف المصرية، ط2، 1972، ج2، ص943.

([17]) معاني القُرآن، الفَرَّاء، ج2، ص377.

([18]) في النحو العربيّ نقد وتوجيه: 244.

([19]) نفس المصدر: 244.

([20]) نحو النص (إطار نظري ودراسات تطبيقية (ت. عثمان أبو زيد).

([21]) Des Prarines Linyic Indndates Ivne Delartres Roman Jakobsan Essris Rvwet,

 p.161.

([22]) النواسخ الفعلية والحرفية دراسة تحليلية مقارنة، أحمد سليمان ياقوت، دار المعارف، مصر، 1984: 209.

([23]) في النحو العربيّ أسلوب في التعليم الذاتي، فارس مُحَمَّد عيسى: 231.

([24]) من أسرار اللّغة، إبراهيم أنيس: 178.

([25]) بناء الجملة العربيّة: 282.

([26]) مجلة واسط للعلوم الإنسانية، د. زينب مديح جبارة, العدد2: 10.

([27]) نظرية النحو العربيّ: 92.

([28]) دلائل الإعجاز: 203.

([29]) الألسنية بين عبدالقاهر الجرجاني والمحدثين: 19.

([30]) معاني القُرآن، الفَرَّاء، سورة الأعراف، آية 53، الجزء الأَوّل.

[31] تفسير القرطبي \ الجزء السابع صفحة 169

[32] معاني القرآن للفراء الجزء الاول \ ص\ 20

[33] انظر كلامه في المغني، ج1، ص 287

[34] معنى المجرد هنا: الإضراب المجرد من الاستفهام

[35].- الاستفهام غير الحقيقي المتضمن معنى الإضراب

[36] الاستفهام الطلبي أي الاستفهام الحقيقي

[37] سورة السجدة، آية 2 و3.

[38] معاني القُرآن، الفَرَّاء، الجزء الأَوّل، سورة البقرة، ص71.

[39] المصدر نفسه، سورة البقرة، الآية 108.

([40]) النظريات الموجهة نحو القارئ، رامان، ترجمة: د. مُحَمَّد نور النعيمي، مجلة الآداب الأجنبية، اتحاد كتاب العرب، دمشق، العدد106-107، 2001م.

([41]) معاني القُرآن للفرّاء، الجزء الثاني، سورة النمل، ص287

[42] معاني القُرآن، الفَرَّاء، الجزء الأَوّل، سورة البقرة، آية 108: ؟؟؟؟

[43] المغني، ج3، ص 457.

[44] سورة المنافقون، آية 10.

[45] سورة الأنعام، آية 8.

[46] المغني، ج4، ص 19.

[47] مغني الّلبيب، ابن هشام، ج2: 423-422.

[48] الدلالة اللّغوية عند العرب، د. عبدالكريم مجاهد: 196.

Firlhpuper in Lingaistics, Oxford University Press, London, 1957, p.7.

[49] معاني القُرآن الجزء الأَوّل، سورة الأنعام، الجزء التاسع: 329.

[50]  دراسات في علم اللّغة، القسم الثاني، كمال بشر، دار المعارف للكتاب، تونس، 1984م: 73.

([51]) الإتقان في علوم القُرآن، ج1: 174.

([52]) معاني القُرآن، الجزء الأَوّل، سورة الأنعام، (9): 329.

([53]) المصدر نفسه، سورة الأنعام، (20): 329.

([54]) معاني القُرآن، الجزء الأَوّل، سورة يونس، الآية 98: 480.

([55]) دلائل الإعجاز، عبدالقاهر الجرجاني: 325-326.

([56]) معاني القُرآن، الفَرَّاء، الجزء الثاني، سورة العنكبوت: 315.

([57]) جمالية الخبر والإنشاء، حسين جمعة: 124.

[58] معاني القرآن الجزء الثلث ص 271

[59] عبد الجواد عبد الحسن البيضاني منشور في: المؤتمر العلمي السنوي الحادي عشر لكلية الآداب تصنيف البحث: الأدب العربي, علوم القرآن

([60]) اللّغة العربيّة معناها ومبناها: 191.

([61])  R Galisson Dcoste: Dictionnair de Dida ctiqve des langves.Ed, Hachett Paris, 1972, pp.1

31-132.

([62]) الكشاف، للزمخشري، ج1 366.

([63]) معاني القُرآن، الفَرَّاء، الجزء الأَوّل: 234، سورة آل عمران، الآية (135).


Updated: 2020-04-26 — 17:15
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme