المنشط السياحي في مواجهة التغير الاجتماعي والثقافي الناجم عن السياحة الجماهيرية في الجنوب الشرقي التونسي


 

المنشط السياحي في مواجهة التغير الاجتماعي والثقافي الناجم عن السياحة الجماهيرية

في الجنوب الشرقي التونسي

د.محمد الفاضل الحاج الساسي/جامعة تونس

مقال منشور في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 45 الصفحة 83.

    ملخص:

 توفر مهنة التنشيط السياحي اتصالا مكثفا بين المحلي والوافد. وينجم عن هذا اللقاء غير المتكافئ في موازين القوى تغيرات ثقافية واجتماعية خاصة لدى الطرف الأضعف أي المحلي رغم ما يمكن أن يحمله من مصادر للقوة قد تجعله قادرا على فرض نمطه الثقافي وجعله محل تقدير الآخر. ولكن الواقع أجبر المنشط السياحي على التمرد على مرجع قيم الثقافة المحلية وتبني ثقافة الوافد حد الانصهار والذوبان. وقد حاولنا في هذا البحث عرض بعض من مظاهر التغير الاجتماعي والثقافي الذي يمكن أن يحدث عند المنشط السياحي بنوعيه القار والموسمي وتحديد أسبابه وعوامله بالاعتماد على منهجين يكملان بعضهما البعض: المنهج الكمي والمنهج الكيفي، وأدوات تساهم مجتمعة في إضفاء أكثر مصداقية على البحث: الملاحظة والاستبيان والمقابلة.

الكلمات المفتاحية:  التنشيط السياحي، التغير الاجتماعي، التتغير الثقافي، الجنوب الشرقي التونسي.

  مقدمة:

 تعتبر السياحة في الجنوب الشرقي التونسي العمود الفقري للحياة الاقتصادية. وقد أدخلت منذ نشأتها في الجهة تغيرات اجتماعية وثقافية كبيرة حتى أصبحت ظاهرة شاملة ومادة طريفة للباحثين في عديد الاختصاصات. ورغم تنوع البحوث السوسيولوجية والسوسيو-ثقافية حول هذا الموضوع وخاصة أطروحتا عادل الوشاني وحافظ بن عمر، إلا أننا لا نكاد نجد منها من تناولت بالدرس واحدة من أهم حلقات هذا القطاع: التنشيط السياحي. هذه المهنة التي تجعل المحلي في تماس وتفاعل مباشر مع الوافد مع ما يتضمنه هذا اللقاء من فرص للتبادل والاقتباس والتكامل الثقافي وخاصة لدى المنشطين اللذين يعتبرون الأكثر تواصلا مع السياح، وبالتالي هم الأكثر عرضة للتغيير الاجتماعي والثقافي. وتتطلب مهنة التنشيط السياحي توفر عديد الميزات النفسية والثقافية والتكوينية التي تجعل الفرد قادرا على التواصل السليم مع سياح من ثقافات تتناقض قيمها في غالب الأحيان مع الثقافة المحلية. وبما أن هذا التواصل يعرف أوجه في هذه المهنة كمّا (المدة الزمنية) وكيفا (القرب والحميمية)، فإن إمكانية التغيير الاجتماعي والثقافي ستكون في أعلى درجاتها خاصة مع توفر أرضية خصبة للتغيير ومستعدة له والتي تتجاوز المنشط لتشمل الواقع الاجتماعي والثقافي المعيش وغيرها من العوامل التي تساهم في جعل المنشطين بين سندان هذه العوامل التغييرية الضاغطة ومطرقة الثقافة المحلية الضابطة. وغالبا ما تنتهي هذه الوضعية بالتمرد على ما يسمى في الفكر الفلسفي بمرجع القيم الذي يمثل المحور الرئيسي الذي يدور حوله التفكير لكل ثقافة. إنه مجموع المسائل المتعلقة بماهو صواب أو خطأ، وما هو حق أو باطل… والذي يفعل مفعوله كعامل توحيد لتلك الثقافة.[1] وهو ما اتجهت إليه همتنا في هذا البحث الذي حاولنا من خلاله كشف قدرة التنشيط السياحي التغييرية على ممتهنه، وتبيان مظاهر هذا التغيير وشرح أسبابه.

الإشكالية:

 تدور إشكالية البحث حول الإجابة عن الأسئلة التالية:

 ماهي مظاهر التغيير الاجتماعي والثقافي التي يمكن أن يسببها العمل في التنشيط السياحي؟ وما هي العوامل المساعدة عليه؟ وكيف السبيل إلى تقديم منتوج سياحي قادر على تثمين الثقافة المحلية وحماية المنشطين السياحيين من الانصهار والذوبان في ثقافة الوافدين مع الحفاظ على المردودية الاقتصادية لهذا النشاط وتدعيمه؟

الفرضيات:

  • الفرضية الأولى: إن التنشيط السياحي يجعل ممتهنه يتمرد على مرجع قيم الثقافة المحلية وينصهر في ثقافة الوافد فاقدا هويته.
  • الفرضية الثانية: إن العمل الموسمي لبعض الطلبة والتلاميذ في التنشيط السياحي يؤثر سلبا على نتائجهم الدراسية وينشر لديهم سلوكا انتهازيا وتواكليا.

منهج البحث:

 يتخذ موضوع بحثنا من الإنسان والمجتمع موضوعا ومادة له، مع ما تتميز به هذه المادة من وعي وغنى وتعقيد. وهذه السمات المتعددة الأبعاد تعسر البحث والتحليل والاستنتاج باستعمال ونهج واحد. لذلك فقد التجأنا إلى منهجين يكملان بعضهما البعض: المنهج الكمي والمنهج الكيفي.

أدوات البحث: استعملنا في هذا البحث تقنيات جمع البيانات التالية: الملاحظة والاستبيان والمقابلة.

  • المنظومة المفاهيمية
  • مفهوم التغير الاجتماعي:

يعتبر التغيّر من أهم القضايا التي شغلت الفكر الإنساني ومن المباحث الأساسية لعلم الاجتماع التي صاحبته منذ نشأته. فقد اهتم علماء الاجتماع بدراسة هذه المشكلة اهتماما كبيرا لشموليتها وتطرقها إلى العديد من الميادين ومجالات البحث. فبناء النسق أو النظام الاجتماعي في تغير شديد الوضوح ودائم. وظواهر المجتمع مترابطة ومتساندة وظيفيا وكل تغير يصيب جانبا من جوانب الحياة الاجتماعية يصيب، عاجلا أم آجلا، حلقات السلسلة الاجتماعية الأخرى ولكن بدرجات متفاوتة بمعنى أن التغير في الجزء يؤدي إلى تغير في البناء الكلي..

ويرى حسين عبد الحميد رشوان أن التغير الاجتماعي هو المظهر الديناميكي للمجتمع الإنساني والحركة المستمرة التي تتم من خلال التفاعل الاجتماعي عبر الزمن، وتعبر عن أنماط من العمليات والانتقال والتقدم، وتنم عن الاختلافات والتعديلات والدورات والتذبذبات التي تطرأ في طبيعة ومضمون وبناء الجماعات والنظم، وكذلك في العلاقات الاجتماعية وفحواه الذي يتمثل في العادات والعرف والنظم والقوانين واللغة خلال تتابع الزمن وبحيث يمكن ملاحظتها وتقديرها[2]. وعلى هذا الأساس فإن كل الدراسات التي تعنى بالمجتمع هي دراسات تغيرية.

ويعتبر لوريس الراعي أن تناول التغير الاجتماعي يشير إلى التحول الذي يقع في التنظيم الاجتماعي سواء في بنائه الطبقي أو في نظمه الاجتماعية، أو في أنماط العلاقات الاجتماعية أو في القيم والمعايير التي تؤثر في سلوك الأفراد والتي تحدد مكاناتهم وأدوارهم في مختلف التنظيمات الاجتماعية التي ينتمون إليها.[3] كما يشير إلى الاختلافات المتعاقبة التي تقع عبر الزمن في بعض العلاقات الاجتماعية كالمعايير والدور والمكانة والبناء الاجتماعي وكذلك العائلة والملكية ودور المرأة ومكانة الزوج ومجتمع القرية. فإذا قلنا إن النظام العائلي قد تغير فإنما نعني بهذا أن ثمة اختلافات بين حالتي العائلة التاريخية التي نعرفها عن طريق السجلات المكتوبة أو عن طريق الذاكرة.[4]

 

  • مفهوم التغير الثقافي:

مثلما يتسم مفهوم الثقافة بالتعقيد فإن المفاهيم ذات الصلة به يشوبها أيضا نفس اللبس خاصة إذا وقعت دراستها في إطار علم الاجتماع الذي لا تفصل فيه بعض المدارس بين الثقافة والمجتمع. وفي هذا الإطار يندرج مفهوم التغير الثقافي الذي ذهب البعض إلى أن دراسات التغير الاجتماعي ما هي إلا دراسات للتغير الثقافي. وكثيرا ما استخدم مفهوم التغير الاجتماعي ومفهوم التغير الثقافي كما لو كانا يدلان على المعنى نفسه. فنجد أن (ميرل) يقول إن كثيرا من النظريات التي تحاول شرح التغير الاجتماعي هي واقعيا تتعامل مع التغير الثقافي فهو إذن يجعل من دراسة التغير الاجتماعي دراسة للتغير الثقافي. وكأنه لا تغير عنده إلا التغير الثقافي.[5] في حين أن التغير الثقافي أوسع نطاقا من التغيرات في البناء والوظيفة والتنظيم الاجتماعي. ونقصد بتلك التغيرات تلك التي تطرأ على كافة جوانب الحياة في المجتمع، ويتضمن ذلك الأسرة والدين والفن وقضاء “وقت الفراغ” والترويح والتكنولوجيا وهذا النوع من التغييرات إنما ينطوي على درجة عالية من التساند والاعتماد المتبادل. بمعنى أن التغير في الجزء يؤدي تغيرات في البناء الكلي.

إن التغير الاجتماعي جزء من موضوع أشمل وأوسع هو التغير الثقافي الذي يشمل كل التغيرات التي تحدث في الثقافة بما في ذلك الفن والفلسفة والعلم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى التغيرات التي تحدث في صور وقواعد التنظيم الاجتماعي، ومن ذلك نتبين أن التغير الثقافي أوسع من التغير الاجتماعي… كذلك نجد أن التغير الاجتماعي ضروري وأساسي في حدوث التفاعل الاجتماعي وصبغ الثقافة بالصبغة الديناميكية المتغيرة، أما إذا لم يحدث التغير الاجتماعي فإن الثقافة تتسم بصبغة الركود والجمود وبالتالي تصاب بالتقهقر والاضمحلال[6] مع الأخذ بعين الاعتبار التميز بين البناء الاجتماعي والبناء الثقافي، فالتغير الثقافي مرتبط بدرجة كبيرة بالظواهر الثقافية كالمعرفة والأفكار والفن علما بأن هنالك صلة وثيقة بين المتغيرات الاجتماعية والمتغيرات الثقافية، فنمو وتطور العلوم والتكنولوجيا ومنظومة القيم والأفكار ووسائل وأدوات التعبير الفني والإبداعي لها الأثر المباشر على البناء الاقتصادي والاجتماعي.

  • الجنوب الشرقي التونسي

يمتد الجنوب الشرقي التونسي على ثلاث ولايات هي قابس ومدنين وتطاوين. ويتركز النشاط السياحي بصفة خاصة في المنطقتين السياحيتين جربة وجرجيس التابعتين لولاية مدنين. وما تجدر الإشارة إليه ونحن بصدد دراسة التغير الاجتماعي والثقافي الناجم عن التنشيط السياحي في هذه الجهة، الطابع المحافظ[7] الذي يميز سكانها كما أشار إلى ذلك الدكتور فتحي ليسير في أطروحته الموسومة “نجع ورغمة تحت الإدارة العسكرية الفرنسية 1881- 1939″، وتغلغل النشاط السياحي آخذا مكان الفلاحة التي كانت تمثل العمود الفقري للحياة الاقتصادية، مع ما يحمله من قدرة تغييرية شاملة[8] تناولها بالدرس الدكتور حافظ بن عمر في أطروحته الموسومة “السياحة والتغير الاجتماعي في تونس دراسة استطلاعية وتحليلية في الآثار الاجتماعية والثقافية لتطور قطاع السياحة بالجنوب الشرقي”. إذن فنحن إزاء مجتمع محلي كان حتى استقلال البلاد تقليديا بمؤسسات اجتماعية وثقافية وسياسية (القبيلة والميعاد والنجع…) طبعت حياته بسمات ترسخت لعديد الأجيال في مواجهة ظاهرة اقتصادية كبيرة قادرة على التغيير الاجتماعي والثقافي.

  • التنشيط السياحي: خدمة أم تفاعل ؟

عرف مارك بويار (Marc BOYER) السياحة بأنّها “مجموعة من الظواهر ناتجة عن التجوال والإقامة المؤقتة للأشخاص خارج حدود بلادهم قصد الترفيه وإشباع حاجاتهم الثقافية والحضارية”[9]. ولا يكون ذلك إلا عن طريق أنشطة وبرامج محكمة التخطيط والإعداد ومتقنة التنفيذ والإنجاز من قبل فرق التنشيط السياحي.

وانطلاقا من هذا المنظور يمكن اعتبار التنشيط السياحي أهم جزء في حياة النزل، فهو الذي يضفي الحياة عليه  بل هو حلقة الوصل والعمود الفقري الذي يربط السائح بالعالم الجديد الذي يزوره. وبالتالي فإن المنشط هو أكثر الفاعلين في القطاع السياحي الذي يتواصل مع السياح ويتفاعل معهم. وهو بهذه الطريقة أكثر الناس عرضة للتغير اجتماعيا وثقافيا خاصة مع توفر عوامل ملائمة مرتبطة بالمهنة والمنشط والمحيط.

  • الخصائص الاتصالية والإنسانية:
  • اللقاء الأول وكسب ثقة السياح

عند الوصول إلى البلد المستضيف، يجد السائح في استقباله ممثلي وكالات الأسفار اللذين سيرافقونهم إلى النزل وهم في أغلب الأحيان المنشطون العاملون فيها.[10] ويكون اللقاء الأول مع عينة من السكان المحليين القادرة بحكم تجربتها وتكوينها في القطاع السياحي على التواصل الجيد مع السياح. ويتدعم هذا التواصل الأول الإيجابي خاصة عندما يكون المنشط السياحي أول الناصحين والمرشدين. ففي هذا اللقاء يقدم المنشط لمجموعة السياح بسطة عامة حول خصوصيات المنطقة والفضاءات الترفيهية فيها، كما يحذرهم من أغلب الإشكالات التي يمكن أن تعترضهم سواء داخل النزل أو خارجها، ويبدأ بعد ذلك في ممارسة التنشيط الذي يجعله بفضل تقنياتها وصفاته محل ثقتهم وحبهم. فيصبح المستشار الأول لهم والميسر لتحقيق رغباتهم. ومن هنا تبرز قيمة هذا اللقاء الشكلية بكونه هو الأول مع السكان المحليين وقيمة مضمونه بكونه يمثل فرصة للنصح والإرشاد والثقة.

  • حلقة الوصل

 بعد أن يكسب ثقة السياح يصبح المنشط السياحي حلقة الوصل بينهم وبين مكونات المحيط الذي يتحركون فيه. فيبوحون له بتذمراتهم وملاحظاتهم حول الخدمات داخل النزل ويطلبون منه مرافقتهم خارجها وتوجيههم إلى المرافق والخدمات حتى التي خارج النزل. فالمنشط ليس مقدم برامج وأنشطة ترفيهية فحسب، بل هو يجيد تقنيات التواصل والتفاعل مع السياح وربط علاقات تقوم على التحاور والإصغاء والتفهم وفي إطار من التفرغ الكلي لهذه المهام.[11] هذا التواصل المكثف والعمل الميداني يجعل منه الحلقة الأخطر في سلسلة الفاعلين في المجال السياحي.

  • المرافقة المستمرة للسياح

المنشط السياحي مطالب بالتواجد المستمر داخل النزل لتقديم الأنشطة الترفيهية المتنوعة والممتدة على كامل فترات اليوم. فمنذ الصباح ينطلق التنشيط وينتهي في ساعات متأخرة من الليل. وما تجدر إليه في هذا الإطار أن المنشط هو الشخص الوحيد الذي بإمكانه مشاركة السياح حتى خلال فترات الأكل، بل هو مطالب بذلك للتواصل معهم ومعرفة انطباعاتهم وكسب ثقتهم أكثر. كما يطلب السياح من المنشط أخذهم إلى بعض المناطق أو الفضاءات الترفيهية الأخرى التي يمكن أن تكون خارج برمجة النزل الذي يسكنون فيه. فيكون المنشط هو الدليل السياحي الذي يقيهم تحيل البعض من التجار أو العاملين في النزل والمقاهي والحانات وكراء السيارات والدراجات النارية والأحصنة والإبل وغيرهم من الذين يمكن أن يستغلوا وجود السائح خارج النزل ودون مرافقة للتحيل عليه أو سرقته أو أو الاعتداء عليه أو التحرش به…

  • التنشيط السياحي مهنة توفر الصداقة:

  بالخصائص التي ذكرناها تتكون بين السائح والمنشط السياحي علاقة متينة أساسها الثقة والحب ويتحول المنشط من وضعية العامل إلى وضعية الصديق الذي يوفر للسائح مناخا من الراحة النفسية والطمأنينة أثناء عطلته. والمنشطون السياحيون واعون بأهمية هذه العلاقة بل هم في محاولات دائمة لتدعيمها وتحسينها وذلك بتقديم النصح والتوجيه السليم والمعلومة الصحيحة والمرافقة المستمرة للسياح منذ وصولهم إلى وجهتهم السياحية. وبهذه الطريقة يبني المنشط علاقة إنسانية تستمر في غالب الأحيان حتى بعد انتهاء العطلة السياحية أو تتطور إلى  صداقات أو علاقات عاطفية أو زيجات…[12]

  • العوامل المغيرة في حياة المنشط السياحي

 تنتمي مهنة التنشيط السياحي إلى المهن الثقافية التي يجد العامل فيها نفسه في فضاء متعدد الثقافات. فالناس من جنسيات متعددة، ويتكلمون لغات مختلفة ويتصرفون وفق عادات وتقاليد قد تكون في بعض الأحيان مشتركة، وفي أغلبها مختلفة ومتناقضة. ورغم الطابع الودي وغير الرسمي لهذا اللقاء فإنه يمكن أن يظهر بعض محاولات الهيمنة الثقافية من هذا الطرف أو ذاك وما يقابل ذلك من تداعيات متمثلة في التقليد أو الذوبان أو الانصهار. وغالبا ما يكون المنشط السياحي في هذه الوضعية نتيجة عدة عوامل منها ما تتعلق بشخصه ومهنته ومنها ما ترتبط بالمجتمع أو ثقافته ككل.

  • التفرغ الكلي للمهنة:

 رغم ارتباط مهنة التنشيط السياحي بالترفيه والترويح عن النفس إلا أنها تعتبر من أعسر المهن وأكثرها إرهاقا. فالمنشط السياحي مطالب بتنفيذ برمجة تمتد من الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل قد تصل أحيانا إلى طلوع شمس اليوم الموالي. وحتى خلال انقطاع فقرات التنشيط خلال فترات الأكل فإن المنشط مطالب بمرافقة السياح أو القيام بالتدريبات للعروض التنشيطية الليلية التي تليها العروض الفنية الراقصة والمسرحية.[13]

وكل هذا الوقت يستدعي حضورا ذهنيا كبيرا مع ما يتضمنه من اتصال كثيف مع السياح وما يقتضيه ذلك من تحوير وتعديل لبعض الممارسات والسلوكات والتصرفات المحلية التي نشأ عليها والتي قد لا تروق للسياح أو لا تتماشى مع ثقافتهم الغربية. هذه المكتسبات الثقافية تتلاشى شيئا فشيئا مع القطيعة المكانية الكبيرة التي يعيشها المنشط مع محيطه الاجتماعي. فهو مطالب بالتواجد المستمر داخل النزل خلال فترة الموسم السياحي التي يمكن ألا تتوقف إلا لمدة شهر أو شهرين.

ونظرا لأهمية المنشط في حياة النزل فإنه يتميز على بقية العاملين بتمتعه بالسكن المجاني والتغذية الكاملة والتمتع بأغلب الخدمات داخل النزل. وإذا كان المنشط متميزا فقد لا يتمكن من إيجاد فرصة للراحة السنوية أو حتى للاحتفال ببعض المناسبات الدينية مع عائلته كممارسة الشعائر الدينية خلال شهر رمضان وغيرها من الواجبات الدينية التي تتقلص ممارستها تدريجيا عند العمل في التنشيط السياحي. والجدول التالي يعكس ذلك.

الجدول رقم 1 : ممارسة الواجبات الدينية

هل تقوم بواجباتك الدينية التالية؟
الزكاة والصدقات صلة الرحم الصوم الصلاة
لا نعم لا نعم لا نعم لا نعم
% ت % ت % ت % ت % ت % ت % ت % ت
23.7 22 76.3 71 75.3 70 24.7 23 57 53 43 40 96.8 90 3.2 3

 فـ 3% فقط من المنشطين السياحيين يقومون بأداء فريضة الصلاة وهي نسبة متدنية جدا. كما أن 43% منهم لا يصوم رمضان. ويجمع كل المنشطين المستجوبين حول توفر مناخ ثقافي لا يساعد على ممارسة تلك الشعائر الدينية ويتناقض معها، فلا يصح مثلا -حسب ما يصرحون به- الصوم والصلاة في ظل مشاهدة العري ومجالسة السياح في الحانات. فكل هذه الظروف تؤثر على ممارسة الواجبات الدينية. وهو ما يبرزه الجدول التالي:

الجدول رقم 2: تأثير السياحة على ممارسة الشعائر الدينية

هل يؤثر عملك في التنشيط السياحي على ممارستك لواجباتك الدينية؟
البيانات
لا نعم
0 93 التكرار
0 100 النسبة %

ومن خلال بعض اللمقابلات العفوية مع المنشطين، اشار كثير منهم إلى أن بعض المنشطين انقطعوا عن ممارسة صلاتهم وصيام رمضان في حين أنهم ينحدرون من عائلات محافظة لا تقبل بأي حال من الأحوال ألا يصوم أحد أفرادها شهر رمضان الذي يتميز بقداسة خاصة مقارنة بالفرائض الأخرى. هذا بالإضافة إلى التغير الحاصل في جوانب متعددة في شخصيتهم وطرق تواصلهم ولباسهم وغيرها من الجوانب التي تفرضها طبيعة العمل في هذا القطاع.

هذه الوضعية التي غالبا ما تروق للمنشطين الشبان تجعلهم يعيشون في قطيعة مع ما اكتسبوه خلال تنشئتهم الاجتماعية خاصة في ظل غياب أي رقابة اجتماعية أو ثقافية عليهم. فهم دائما داخل الفضاءات السياحية ويتعاملون مع سياح من ثقافات تختلف عن ثقافتهم الجنوبية المحافظة وتتناقض معها في أحيان كثيرة. وبفضل عاملي الوقت والتكرار يتطبع المنشط بسلوكات وممارسات ثقافية جديدة.

  • هشاشة الوضعية الاجتماعية للمنشط:

من خلال تجرية تدريس شعبة التنشيط السياحي في المعهد العالي للدراسات التطبيقية للإنسانيات بالمهدية من 2008 إلى 2011 لاحظت أن أغلب الطلبة ينتمون إلى عائلات متوسطة الدخل وعائلات فقيرة لم تجد الإمكانيات المادية الكافية لتوفير ظروف جيدة لكي يكون أبناؤها من المتميزين ويتحصلون على شعبة يمكن أن تؤدي إلى الوظيفة العمومية. كما أن معظمهم لم يرغبوا في شعبة التنشيط السياحي في تصنيف الشعب خلال التوجيه الجامعي. فهذه الشعبة تستقبل التلاميذ اللذين لم يتحصلوا على توجيه خلال الدورات الثلاث الأولى واللذين تذيلوا الترتيب أي المتحصلين على الورقة البيضاء في التوجيه الجامعي. لذلك يجد الطالب نفسه مضطرا للحصول على شهادة جامعية تؤدي إلى عمل لا يعرف شروط العمل فيه والإمكانيات الذهنية والثقافية والنفسية التي يتطلبها. وما يثير الدهشة في هذا الصدد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تقبل الطلبة في هذا الاختصاص الدقيق والخطير والحساس دون القيام باختبار نفسي test psychotechnique وتوضيح المستقبل المهني لهذه الشعبة. فجل الطلبة الدارسين في هذا الاختصاص يحلمون بالمشاركة في مناظرات أخرى ولا يريدون الانتماء إلى مهنة التنشيط السياحي خاصة مع انتماء جزء كبير منهم إلى أوساط ريفية محافظة تسخر من العامل في هذه المهن وغالبا ما ترفض عمل المرأة فيها. حتى أن البعض ينعت المنشط السياحي ببعض النعوت السلبية التي تحط من قيمته الإنسانية والثقافية كـ “المهرج” و”الكركوز” و”الطرطور” ويصف المنشطة بالعاهرة والبغي.

ورغم هذه النظرة السلبية، إلا أن جزءا كبيرا من المتحصلين على الشهادة يخوض غمار هذه المهنة خاصة مع سرعة الدخول إلى سوق الشغل إثر قيامه بعديد التربصات أثناء دراسته. هذا بالإضافة إلى هشاشة الوضعية الاجتماعية لعائلته التي تجعل أفرادها يقبلون بإرادتهم أو رغما عنهم أن يعمل إبنهم في مهنة يرون أنها تتنافى مع مبادئهم عوض التشرد والبطالة. وعند بداية العمل الفعلي –بعد التربصات- يكتشف المنشط واقعا جديدا يختلف مع ما كان يعيشه في محيطه الاجتماعي والثقافي وتحصل لديه صدمة ثقافية تتقلص تدريجيا، وتتغير معها شخصية المنشط بسبب الإغراءات المادية التي تجعله يضعف ويقبل بالتنازل عن بعض قيمه ومبادئه من أجل الحصول على هبات وهدايا من السياح. فيقبل أن يعيش تجارب عاطفية كثيرة مع السائحات (53.4 % من المنشطين المستجوبين) ويشرب الخمر   ( 86 % من المنشطين ) ويتعاطى المخدرات ( 90.7 % من المنشطين) ليتمكن من الانسجام مع السياح والتواصل معهم أكثر ويرضي المسؤولين.كما يمكن أن يعوض من خلال ذلك بعض الحرمان العاطفي والمادي الذي عاشه خلال طفولته، فيرتمي في ملذات السياحة وإغراءاتها لاغيا كل القيود الثقافية ومتناسيا لها.

إن مكانة المنشط لدى السياح تجعله يجني أموالا تفوق بكثير راتبه الشهري حتى تصبح أغلب معاملاته مع السياح بمقابل حتى أنه يقبل ببيع جسده خلال علاقات “جسدية” لا تمت للعاطفة بصلة. كما أنه لا يخجل عندما يعطيه السياح الهبات والأموال والهدايا حتى دون إسداء أية خدمة. فصفتا الكرامة والأنفة اللتان عرف بهما الإنسان الجنوبي قد قضت عليهما مهنة التنشيط السياحي. فكثير من المنشطين كانوا في بداياتهم المهنية لا يقبلون الأموال والهدايا، ولكن سخرية زملائهم ذوي الخبرة في السياحة من ذلك وحالة الفقر التي يعيشونها تدفعهم إلى الاستسلام للأمر الواقع. هذا بالإضافة إلى قبول بعض الممارسات المستهترة والمهينة من بعض السياح المستفزين أو المغرورين أو المتصابين والتي لا يمكن أن يقبلها أو يتسامح معها سوى المنشط السياحي. فطبيعة هذا العمل والعروض الجريئة التي تحمل بعض الإيحاءات الجنسية والتعري وتمثيل شخصيات مضحكة أو شاذة أو تقليد الحيوانات قد تقلص من احترام بعض السياح للمنشط الذي يتحول في بعض الحالات محلا للسخرية والتعدي. ويحصل هذا عادة مع السياح غير المتعلمين أو المنتمين لطبقات دنيا في مجتمعاتهم واللذين يمثلون أغلبية السياح نظرا للاعتماد على السياحة الجماهيرية في منطقة البحث والبلاد ككل.

  • الإغراءات المادية:

يعيش الشباب في المجتمع المحلي تحت وطأة العديد من المشاكل الاجتماعية كغيره من مناطق المجتمع التونسي رغم ما يوفره النشاط السياحي من انتعاشة اقتصادية ودفع لحركة التنمية في الجهة. وقد أثبتت نتائج البحث الميداني المعتمدة على تقنيات الملاحظة والاستبيان والمقابلة أن هذا النشاط يغير في المجتمع المحلي وخاصة الفئات ذات الدخل المحدود كالندلاء والخيالة والمنشطين السياحيين وخاصة الشبان منهم اللذين تغريهم أموال السياح لتلبية نزواتهم ورغباتهم التي تتناقض في بعض الأحيان مع مبادئهم وقيمهم. إنها قوة المال.

اهتم عديد علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي بمفهوم “القوة” التي يمكن أن يكتسبها الفرد أو المجموعة للتحكم في الناس، وهي تعني استخدام العنف أو المال أو المعرفة لجعل الناس يسلكون على نحو ما. وهي على هذا الأساس موجودة في كل علاقة إنسانية ومتأصلة في جميع النظم الاجتماعية. وتعتبر قوة المال والثروة من أكثر القوى تأثيرا على الناس والأكثر مرونة لأنه يمكن استخدامه للعقاب والثواب على حد سواء، كما يمكن تحويله إلى مصادر أخرى للقوة.

وفي بحثنا هذا، تؤثر قوة المال في عملية التواصل بين السياح والسكان المحليين. بل لعلها الأكثر تأثيرا في ذلك نتيجة لهشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفاعلين الاجتماعيين الذين يتواصلون بصفة مباشرة مع السياح واللذين ينحدرون بنسبة كبيرة من أوساط اجتماعية متوسطة أو فقيرة. فالعائلات الميسورة لا ترضى لأبنائها العمل كمنشط سياحي على سبيل المثال. وهذه الوضعية تجعل الفرد وخاصة فئة الشباب – الفئة الأكثر تأثرا بالقطاع – ينبهر بعالم الترفيه والملذات الموجودة في النزل ويسعى بكل جهده لعيش تجارب تخرجه من حالة الحرمان الاقتصادي والكبت العاطفي.

إن حالة الفقر والبطالة التي يمر بها الشباب التونسي وشباب الجنوب الشرقي بصفة خاصة تجعله أرضية للتغير الثقافي من خلال تخليه عن مرجع القيم الذي تقوم عليه ثقافته من أجل تغيير حالته الاجتماعية الهشة. ويصبح عنده كل شيء مباحا ما دام ذا مردودية مالية. إنه الوجه الانتهازي والتواكلي الذي يدفعه إلى التفكير في الحلول السهلة التي لا تحتاج إلى مجهود أو عناء. وظاهرة تزوج الشباب بالسائحات اللاتي يفقنهم سنا واستغلال عدم دراية السياح بالمنطقة للتحيل عليهم واستعمال بعض البزناسة لأجسادهم كمصدر لإغراء السائحات لربط علاقات عاطفية هدفهم من خلالها الربح المادي، مؤشرات عن تمرد الشاب على الواقع الذي يعيشه ورفضه لحالة الفقر والتهميش والبطالة وعدم وضوح المستقبل.

ليس المال وحده الذي يتحكم في تواصل السياح مع السكان المحليين والعاملين في القطاع السياحي بصفة خاصة، وإنما هناك قوة الجسد والجمال التي قد يكون لها تأثير في بعض الحالات أكبر من تأثير المال. وما يكرس هذه القوة ويدعمها الاعتماد على السياحة الشاطئية التي تقوم بالأساس على إمتاع الجسد أكثر من الروح والفكر. كما أنها تظهر القيمة الجمالية للجسد وتجعلها محركا لعملية التواصل خاصة في ظل ثقافة محلية محافظة تعيش في شبه قطيعة وكبت معه أو بطريقة لا تطفئ ظمأ الفرد لهذا العنصر الهام في الحياة النفسية. فالسياحة الشاطئية تكشف الجسد وتجعله وسيلة اتصالية فعالة خاصة مع رغبة كل الأطراف في اكتشاف الجسد الآخر الأجنبي. فيتحول هذا العنصر إلى عامل جذب للآخر واتصال معه، كما يتحول إلى مصدر للقوة يجب استثماره.

ومن المفارقات أن السكان المحليين لا ينظرون إلى تواصل المنشط مع السياح بنفس نظرتهم للتعامل فيما بينهم. وكثير من التناقضات قد تبرز في تقييم هذه التصرفات. فما يكون مرفوضا في تعامل أفراد المجتمع المحلي مع بعضهم البعض قد يصبح أمرا عاديا أو مطلوبا في التعامل مع السياح. ومن بين الحالات التي تتجلى فيها هذه التناقضات ما يقدم عليه الكثير من المنشطين السياحيين وخاصة منهم الذكور من اصطحاب إحدى الصديقات أو العشيقات التي يتعرف عليها أثناء آدائه لعمله إلى منزل عائلته. ومن الغرائب التي نسجلها في هذا الإطار قبول الأسرة وخاصة الوالدين لهذه الاستضافة لسبب وحيد، هو كونها أجنبية. فلو كانت هذه الفتاة أصيلة المنطقة لكان التردد أو الرفض في القبول بهذه الحالة. والغريب أيضا أن بعض النساء المتزوجات تقبل حتى بقيام زوجها بعلاقات عاطفية مع السائحات من أجل المال.[14]

  • المرحلة العمرية للمنشط

 تتطلب مهنة التنشيط مجهودا بدنيا كبيرا وتواجدا مستمرا في النزل وحضورا ذهنيا ونفسيا متميزا. وهو ما يبرر أهم شروط الانتداب في هذه المهنة المتمثل في صغر سن المترشح لها. وبالتالي فإن المسيرة المهنية في هذا القطاع ستكون قصيرة، إذ أن أغلب المنشطين ينهون هذه المهنة في الأربعينيات من عمرهم للتدرج في مهن أخرى في القطاع السياحي أو بعث مشاريع خاصة… لذلك فإن الأغلبية الساحقة من المنشطين هم من الشباب.

وتتميز هذه المرحلة العمرية عن بقية المراحل بكونها فترة النقد والرفض والرغبة الجامحة في التغيير مهما كان المستوى العلمي والاجتماعي للشاب الذي بدأت تبرز معالم شخصيته ونزوعه نحو تأكيد ذاته. هذا بالإضافة إلى رفض الضغط والقهر مهما كان مصدرهما سواء أكانت سلطة أم أسرة، وهذا السلوك جزء من العنفوان الداخلي للشباب والاعتداد بالنفس وعدم الامتثال للسلطة.[15]

من ناحية أخرى، يتميز الشباب بالقدرة على الاستجابة للمتغيرات من حوله وسرعة في استيعاب الجديد المستحدث وتقبله وتبنيه والدفاع عنه، وهذه السمات تعكس قناعة الشباب ورغبته في تغيير الواقع الذي وجد فيه. هذا الواقع الذي لا يستطيع أن يرضي اندفاعه وانطلاقه وتحرره وجرأته ويحقق ما يحلم به من مثاليات.[16] كل ذلك يجعل الشاب يلفظ محيطه الثقافي والاجتماعي ويحمل نظرة تشاؤمية عن مستقبل مجتمع يرفض قيم التغيير ويرتاب منه ليبحث لنفسه عن ثقافة بديلة يمارس فيها قناعاته ويمرق فيها عن كل ما هو سائد: إنها الثقافة الفرعية. والمنشط السياحي مطالب بالتفاعل مع هذه الثقافة وتبني قيمها. وما يذكي رغبة المنشط في التغيير ما يجده لدى الثقافات الوافدة من تحرر وانطلاق وجرأة. كما أن تواصله مع الآخر المتقدم يكشف له تشبعه بقيم الحداثة والديمقراطية والمثاليات التي يحلم بتحقيقها – هو- في مجتمعه. لذلك يصبح هذا الآخر مصدرا للتقليد الموجود مسبقا في شخصيته كشاب.

من جهة أخرى يتيح مجال التنشيط السياحي إغراءات مادية متعددة، وهي تأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المنشط الشاب. وقد يتمحور هذا الاهتمام حول مسألة الحصول على المال بكل الطرق، حتى وإن اقتضى ذلك التخلي عن مبادئه وقيمه. فقد يمارس المنشط الشاب بعض الأفعال التي تنفرها أغلب الثقافات كتعاطي المخدرات وتعدد العلاقات العاطفية والشذوذ الجنسي وغيرها من الممارسات لكسب المال أو/و لتلبية نزوات الحريف. وهي ممارسات تدخل في باب التقليد الأعمى غير المدروس الذي يأخذ من ثقافة الآخر الغث والسمين دون فرز أو تمحيص. ومن هذا المنظور، تبرز قيمة التكوين العلمي في مجال التنشيط السياحي الذي يوجه المنشط التوجيه الصحيح حتى يتشبع بقيم التنوع الثقافي ويكسبه جهاز مناعة ثقافية لمقاومة وتعديل ميولاته التغييرية المتطرفة في بعض الأحيان.

  • ضعف التكوين أو غيابه :

أصبحت النزل تعتمد على المتكونين في التنشيط السياحي من أصحاب الشهائد الجامعية اللذين يقومون في مرحلة أولى بتربصات ميدانية صلبها ثم يقع انتدابهم في مرحلة ثانية على ضوء تميزهم في تقنيات التنشيط الذي يتماشى مع نوع السياحة المتبع: الجماهيرية. وبالعودة إلى محتوى التكوين الذي يتلقاه طلبة التنشيط السياحي نلاحظ عديد النقائص والهنات التي تحول دون تكوين منشط معتز بهويته وانتمائه الثقافي والحضاري وقادر على تقديم منتوج سياحي طريف، مثمر وجالب للسياح. فهو تكوين سطحي لا يعطي قيمة للثقافة بمفهومها الشامل والمفاهيم ذات الصلة بها كالتثاقف والاتصال والاقتباس والتفاعل والحوار والهوية وغيرها من المفاهيم التي تقبل بالآخر كما هو وتجعله يقبل بنا كما نحن دون مركبات نقص أو تعال.

إن محتوى الدروس المقدم لطلبة التنشيط السياحي بمختلف مسوياتهم يركز على تحسين الجانب التقني والفني للطالب من خلال دروس في نظريات وتقنيات التنشيط والمسرح والموسيقى والتعبير الجسماني والرقص والتنشيط الرياضي وتنشيط العروض الفرجوية. وهي مواد مهمة في تكوين المنشط إلا أن محتواها لا يركز على الموروث الثقافي المحلي الذي على المنشط أن يتشبع به مؤمنا بأهمية التنوع الثقافي الذي لا يمثل سببا للإقصاء والتهميش، وإنما هو مصدر للإثراء والتبادل والتثاقف والحوار.

إن الصورة النمطية التي تسم المنشط السياحي لدى المكونين وسلط الإشراف المتمثلة في وزارة السياحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي هي نتيجة منطقية لعدم مراهنتهم على الثقافة كمنتوج سياحي قادر على جلب السياح. وانطلاقا من ذلك فإنهم يساهمون دون قصد منهم في تعميق الفجوة الثقافية بين السياح والمنشطين اللذين يمثلون جزءا من السكان المحليين وتكوين جيل من أخطر العاملين في المنظومة السياحية اللذين يمثل الربح المادي وانتهاز الفرص هاجسهم الأكبر غير مبالين بمستقبل وديمومة هذا القطاع الحيوي في البلاد. إن المنشط السياحي في حاجة إلى تكوين دسم لأنه السفير الذي يجب أن يمثل بلده وثقافته أحسن تمثيل. فضعف التكوين يجعل لديه شخصية هشة قابلة للتغيير والذوبان في ظل غياب جهاز مناعة ثقافية قوي قادر على الصمود في وجه الإغراءات الكبيرة التي يمكن أن يتعرض لها.

  • اعتماد السياحة الجماهيرية والتركيز على السوق الأوروبية

تتميز السياحة الجماهيرية بتقديم عرض مغر من حيث تدني تكلفته وطريقة تسويقه وعدم الاعتماد على استراتيجيا واضحة لضمان وفاء الحرفاء واستدامة القطاع. فهذا النوع من السياحة سريع التأثر بالأوضاع السائدة في البلد، ليس فقط الأمنية بل حتى بالسياسة الخارجية والعلاقات الديبلوماسية.

وتجلب السياحة الجماهيرية عددا هاما من السياح اللذين ينتمون إلى كل الفئات العمرية والجنسيات والطبقات الاجتماعية والمستويات العلمية. وهم في أغلبهم من الطبقات الاجتماعية الوسطى والدنيا التي لا تجلب عادة عائدات مالية هامة على مختلف مستويات القطاع السياحي. وبالتالي فإنها تحتاج إلى عرض سياحي وبرمجة تنشيطية وترفيهية تتماشى مع إمكانياتها المادية المتواضعة.

إن السياسة السياحية المعتمدة بالدرجة الأولى على السياحة الجماهيرية تلغي الجوانب الثقافية والحضارية أو تجعلها في مرتبة ثانوية وتجعل من العاملين في القطاع وخاصة المنشطين مجرد آلات خالية من الهوية والبصمة الثقافية. فالسائح يجد نفسه دائما في مرتبة عليا وفارضا ثقافته بل يجدها مثمنة من قبل المستقبلين بجميع أصنافهم: إذ أنهم لا يقدمون منتوجا يثمن الخصوصيات الثقافية ويقدمها بطريقة أمينة تحفظ لها مكانتها دون تزييف أو غش. فالاعتماد على التراث كمصدر للاستثمار والربح المادي أمر مطلوب، ولكن من المعيب أن يقع تقديمه بطريقة مشوهة ومهينة في بعض الأحيان. وكل هذا عائد إلى ضعف التكوين أو غيابه لدى جل العاملين في القطاع السياحي، ومن بينهم المنشطون الذين يقدمون للسياح برمجة ترفيهية لا تعكس ثراء المخزون الثقافي والحضاري للمنطقة. فليس هنالك تجديد وتنويع في المسالك السياحية والخرجات الاستطلاعية. هذا بالإضافة إلى العروض الفرجوية التي تركز على الثقافات الغربية من خلال عروض الرقص والغناء والتمثيل والتي تجعل من الثقافة المحلية، إذا التجئ إلى إدراجها، محل تندر وسخرية واستهزاء. فيصور العربي بالجاهل والمتخلف والأبله والمتعصب والمتطرف وغير المتحضر وغيرها من الصفات التي تعمق دونيته لدى الآخر الذي يسعى جميع العاملين في القطاع السياحي لإرضائه.

وحتى العروض التي يسوق لها على أنها جربية Soirée Djerbienne لا تعكس الصورة الحقيقية للمنطقة، فهي خليط من مكونات ثقافية مختلفة الانتماء. فقد نجد فيها مثلا الرقص الشرقي والموسيقى المصرية وأزياء تقليدية خليجية، وتقدم فيها أكلات ومشروبات متنوعة لا تراعي خصوصيات المطعم المحلي. إنها مزيج غير متناسق ومتجانس وخال من أي رابط فني أو إبداعي. كما أنه يستخف بالمتلقي ولا يعكس حسا ذوقيا للباث.

إن هذه النوعية من العروض تسيء إلى المنشط قبل أن تسيء إلى الثقافة التي ينتمي إليها. وهو ما يفسر عديد التجاوزات المهينة التي تعترضه من قبل بعض السياح والتي يجد نفسه مضطرا لقبولها والتسامح معها للحفاظ على مهنته. وبهذه الصورة نلاحظ أن المنشط السياحي يرسم صورة سلبية عن ثقافته ومجتمعه تجعل منه مجرد مقلد ومتأثر بالآخر الذي رسمه في ذهنه وفي أعماله في صورة المتقدم والمتفوق.

إن الاعتماد على السياحة الثقافية ليس فقط حلا ناجعا لتنمية القطاع واستدامته بل هو أيضا مثمن للثقافة المحلية دون نفي الثقافات الأخرى. إنه يقدم صورة إيجابية للسائح عن المجتمع الذي يستقبله ويجعله ينظر إلى أفراده باحترام. فالعرض السياحي المعتمد فقط على الرباعي الكلاسيكي 4S: ( Sun: الشمس، Sex: الجنس، Sea: البحر وSand: الشاطئ) لا يقدم للسائح متعة استكشاف الجديد والغريب الممتع والمدهش، كما أنه لا يقدم نقاط القوة والطرافة في الثقافات المحلية مثل عادات الأكل وطرق إعداده وطقوس دورة الحياة والاحتفالات الدينية والتي لا تمثل مصدرا للخجل. بل إن هذه المكونات الثقافية تعزز انتماء الفرد لثقافته وتقوي جهاز المناعة الثقافية لديه أمام تحديات التغير الذي يمكن أن يسببه احتكاكه المتواصل بالآخر.

  • العمل الموسمي للتلاميذ والطلبة في التنشيط السياحي:

يمثل التواجد والعيش في منطقة سياحية فرصة لعديد التلاميذ والطلبة للعمل بصفة موسمية في التنشيط السياحي. وقد تؤثر هذه الوضعية سلبا على بعض التلاميذ والطلبة اللذين يشتغلون صيفا في المقاهي والنزل السياحية. فتتراجع نتائجهم الدراسية نتيجة انبهارهم بعالم السياحة وتفكيرهم في استغلال بعض الفرص السهلة للربح وضمان مستقبل جيد وتقليد بعض حالات الزواج بالأجنبيات الناجحة في ظاهرها. أضف إلى ذلك ما ترسخ لدى الشباب من أفكار واهية تتمظهر في بعض الأمثال الجديدة المتداولة بينهم والتي لا تشجع إلا على التواكل والكسل وعدم التعويل على الذات.[17] وهو ما يفسر تصدر “عدم وجود فائدة في مواصلة الدراسة” قائمة أسباب مغادرة المؤسسة التربوية بـ 32.5 %.[18] فينحرف التلاميذ عن المسار التربوي والتعليمي القويم ويلتجئون إلى ثقافة التحيل المتمثلة في الغش في الامتحانات وتتراجع قيم التعليم في مقابل صعود قيم الانتهازية والربح السريع. وهو ما ينسجم تقريبا مع نتائج الاستبيان التي تؤكد أن 67 % من العينة تعرف على الأقل تلميذا أو طالبا انقطع عن الدراسة واتجه للعمل في السياحة.

الجدول رقم 3 : الانقطاع عن الدراسة من أجل العمل في التنشيط السياحي

هل تعرف تلميذا أو طالبا انقطع عن الدراسة واتجه للعمل في التنشيط السياحي؟
نعم لا
التكرار النسبة التكرار النسبة
63 67 30 33

وما يعزز توجه الشباب التلمذي والطالبي للعمل الموسمي تواجدهم في منطقة فيها فرص سانحة للشغل جلها في علاقة مباشرة بالقطاع السياحي الجذاب للشباب. هذه الوضعية تدفع الشاب للانقطاع عن الدراسة والتوجه لسوق الشغل لتأمين مستقبله من خلال العمل في المهن السياحية التي يعتبرها بعضهم قادرة على تعليمهم اللغات وتكوين زاد معرفي أكثر من المؤسسات التربوية. وهي وجهة نظر فيها جانب من الصواب، لكن البعد التربوي في المؤسسات التربوية أهم من البعد التعليمي فما تقدمه المدرسة أهم من مجرد التعليم والتلقين. فهي تنحت شخصية الشاب في إطار انتمائه الجغرافي والثقافي والاجتماعي الخاص وتعدل سلوكه وتشبعه بالقيم والمبادئ المتفق عليها في مجتمعه.

من جهة أخرى، يقلص عمل التلاميذ والطلبة في السياحة من رقابة الوالدين على الأبناء وصرامتهما وحزمهما في التعامل مع تقاعسهم وإخفاقاتهم المدرسية. فما يجنيه الإبن خلال العطلة يجعل الأب يتساهل أو يغض النظر عن إخفاقات إبنه الذي يعوضه عما أنفقه عليه في تعليمه وتجعله يعول على نفسه في جل مصاريفه. هذه الوضعية تجعل بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن أبناءهم أصبحوا واعين وناضجين، فيمنحونهم ثقة في غير محلها. فحصول الابن على المال بمجهوده الخاص ومنحه حرية التصرف فيه تجعل فكرة الحصول على العمل تبكر في الظهور لديه لتصبح بتكرار العمل الموسمي هاجسا يجب تحقيقه حتى وإن اقتضى ذلك الانقطاع عن الدراسة، ليتحول العمل الموسمي إلى عمل قار أو يحاول الابن الشاب البحث عن عمل أكثر مردودية يجعله يدعم الاستقلالية التي بدأ يستمتع بها. وبهذه الطريقة يتحول العمل الموسمي في التنشيط السياحي من نعمة إلى نقمة لقدرته على شد الشاب إليه من خلال اكتشاف عالم مليء بالمتع والإغراءات التي تلبي الحاجيات النفسية لمرحلته العمرية. ويتدعم هذا الانشداد عندما يربط التلميذ أو الطالب علاقة عاطفية مع إحدى السائحات، وهو احتمال كبير في مهنة التنشيط السياحي لما يتميز به المنشطون من خصال إنسانية واتصالية ومهنية لا تتوفر لدى غيره في المهن السياحية الأخرى.

إن قصر المسيرة المهنية للمنشط، وظروفه الاجتماعية الهشة يضطرونه في بعض الحالات إلى خوض علاقات جنسية غير عاطفية حتى مع سائحات مسنات، والأخطر من ذلك فقد تنتهي هذه العلاقة بالزواج من أجل تحقيق حلم السفر إلى أوروبا بطريقة قانونية. وهو ما تؤكده نتائج الاستبيان. فـ 97.4 % من المنشطين قد يقبلون الزواج بسائحة أجنبية مسنة من أجل السفر إلى أوروبا. وهو ما تؤكده نتائج السؤال التالي:

جدول رقم 4 : الموقف من الزواج بسائحة أجنبية مسنة

لو تتاح لك فرصة الزواج بسائحة أجنبية مهما كان عمرها للسفر إلى أوروبا فهل تقبل بذلك؟
نعم لا

الإجابات المفقودة

التكرار النسبة التكرار النسبة 15
76 97.4 2 2.6

 ويمكن تفسير هذه النتائج بثقافة الربح السريع وانتهاز الفرص والتقليد الأعمى التي أصبحت شائعة لديهم، بالإضافة إلى وضعية البلاد التي سادت فيها البطالة وخاصة عند أصحاب الشهادات العليا مما يجعل التلميذ أو الطالب يتصور الزواج بالأجنبية كالحل أو الاستثمار الذي يخرجه من وضعيته الاجتماعية الهشة.

وانطلاقا من هذا التحليل، يمكن القول بأن للعمل في التنشيط السياحي قدرة تغييرية على فئة الشباب التي تواجه عديد الصعوبات والمشاكل الاجتماعية التي تتفاقم سنة بعد سنة.

  • مكانة الثقافة في العرض السياحي التنشيطي

يجمع الفاعلون في القطاع السياحي على تراجع نوعية السياح القادمين إلى تونس وذلك بسبب السياسة السياحية المتبعة التي تقدم منتوجا خال من الإبداع والابتكار ومرتكزة أساسا على السياحة الشاطئية وتهمش الخصوصيات الثقافية للمناطق السياحية.  وهذا العرض يستقطب فئة من السياح المحدودة الدخل والتي غالبا ما يتقلص لديها الاهتمام بالثقافة والوعي بالاختلاف الثقافي. كما أن جزءا كبيرا منها ينتمي إلى فئة الشباب الذي قد لا يأخذ بعين الاعتبار بعض الخصوصيات الثقافية للمجتمع المحلي في بعض ممارساته وتواصله معهم. وفي هذا السياق يرى 75% من عينة البحث أن تأثير ثقافة السائح أقوى من ثقافته.

جدول رقم 5 : موقف السكان المحليين من تأثير ثقافة السائح على الثقافة المحلية

الإجابات المفقودة المجموع حسب رأيك أيهما أقوى؟
تأثير ثقافتك على ثقافة السائح تأثير ثقافة السائح على ثقافتك
5 88 22 66 التكرار
25 75 النسبة

فالاعتماد على السياحة الجماهيرية يقلص من فرص حوار الثقافات وإبراز النقاط المضيئة في الثقافة المحلية التي يمكن أن تمثل عامل جذب للسياح قبل أن تجلب احترامهم في مرحلة لاحقة. إن هذا النوع من السياحة يضيّق على الثقافة المحلية وينتقل الحوار إلى حصار حين يأتي السائح مشحونا مسبقا بمشاعر التفوق الحضاري والثقافي.

الخاتمة:

لمهنة التنشيط السياحي قدرة تغيرية على ممتهنها اجتماعيا وثقافيا سواء أكانت قارة أم موسمية. فاللقاء الثقافي أو حتمية “الحوار المأزوم”[19] بين المنشط الذي يمثل المجتمع المحلي والسائح بثقافته المختلفة غالبا ما يجعلان الطرف الأول الأكثر عرضة للتغيير بسبب مسك الطرف الثاني لجل مصادر القوة والهيمنة. هذا علاوة على وجود أرضية ثقافية مستعدة للتغيير وراغبة فيه، وأجهزة مناعة ثقافية هشة وسريعة الذوبان والانصهار في كل وافد وغريب. أضف إلى ذلك ولعله السبب الأهم، الاعتماد على سياحة جماهيرية لا تركز على الثقافة كمنتوج سياحي قادر على المنافسة واستقطاب الحرفاء. هذه السياسة السياحية قلصت شيئا فشيئا من عدد السياح وخاصة الأوفياء منهم، وسببت تراجعا في نوعيتهم، وهي النتيجة الأخطر لأنها السبب الرئيسي للانصهار الثقافي أو ما يسمى بالهوياتية والتعايش المهتز. فهؤلاء السياح لا يجدون في العرض السياحي ما يشير إلى هوية متجذرة وثابتة لأنه غير مخلص للمعطيات التاريخية والخصوصيات الثقافية المميزة للبلد المستضيف.

قائمة المصادر والمراجع:

المراجع باللغة العربية

1-حافظ بن عمر: “السياحة والتغير الاجتماعي في تونس دراسة استطلاعية وتحليلية في الآثار الاجتماعية والثقافية لتطور قطاع السياحة بالجنوب الشرقي”، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، تأطير أ. محمود الذوادي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 2003.

2-حسين عبد الحميد رشوان: “التغير الاجتماعي والتنمية السياسية في المجتمعات النامية”، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1988.

3-سعدون حمادي: “الثقافة العربية والتحدي، القومية العربية والتحدي”، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، 1995.

4-عبد الحميد الزنتاني: “مسؤولية التربية اتجاه التغير الاجتماعي في ليبيا”، اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب، مطابع وزارة الإعلام والثقافة، طرابلس، 1968.

5-عبد الرحمان أبو رباح: “السياحة العربية: أبعاد ومرتكزات”، منشورات الاتحاد العربي السياحي، 1975.

6-عزت حجازي: “الشباب العربي ومشكلاته”، سلسلة عالم المعرفة، عدد 6، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1985.

7-فتحي ليسير: “نجع ورغمة تحت الإدارة العسكرية الفرنسية 1881- 1939″، أطروحة لنيل شهادة التعمق في البحث في التاريخ، تحت إشراف أ. محمد الهادي الشريف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 1991.

8-لوريس الراعي: “التغير الاقتصادي في مجتمع بدوي”، ط 1، جروس برس، طرابلس، 1987.

9-مجدي فارح: “العرب والغرب في مرآة الآخر: الحوار المأزوم”، دار الفكر العربي، القاهرة، 2014.

10-محمد فؤاد حجازي: “التغير الاجتماعي”، مكتبة وهبة، القاهرة، 1978.

11-المنجي الزيدي: “الدخول إلى الحياة”، سلسلة آراء، تبر الزمان، تونس، 2005.

المراجع بالغة الفرنسية:

www.ins.tn

[1] سعدون حمادي: “الثقافة العربية والتحدي، القومية العربية والتحدي”، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، 1995، ص 31.

1 حسين عبد الحميد رشوان: “التغير الاجتماعي والتنمية السياسية في المجتمعات النامية”، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1988، ص 54.

[3]  لوريس الراعي: “التغير الاقتصادي في مجتمع بدوي”، ط 1، جروس برس، طرابلس، 1987، ص 14.

[4] لوريس الراعي: المرجع السابق، ص 52.

[5] محمد فؤاد حجازي: “التغير الاجتماعي”، مكتبة وهبة، القاهرة، 1978، ص 131.

[6] عبد الحميد الزنتاني: “مسؤولية التربية اتجاه التغير الاجتماعي في ليبيا”، اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب، مطابع وزارة الإعلام والثقافة، طرابلس، 1968، ص ص 33-34.

[7]  فتحي ليسير: “نجع ورغمة تحت الإدارة العسكرية الفرنسية 1881- 1939″، أطروحة لنيل شهادة التعمق في البحث في التاريخ، تحت إشراف أ. محمد الهادي الشريف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 1991، ص18.

[8] حافظ بن عمر: “السياحة والتغير الاجتماعي في تونس دراسة استطلاعية وتحليلية في الآثار الاجتماعية والثقافية لتطور قطاع السياحة بالجنوب الشرقي”، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، تأطير أ. محمود الذوادي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 2003، ص97.

[9] عبد الرحمان أبو رباح: “السياحة العربية: أبعاد ومرتكزات”، منشورات الاتحاد العربي السياحي، 1975، ص 22.

[10]  مقابلة مع السيد دالي (اسم مستعار حماية للمستجوب الذي كشف للباحث عديد النقاط الهامة والأسرار التي يمكن أن تسبب له إحراجا أو تهديدا لمسيرته المهنية). والمستجوب منشط بنزل الفصول الأربعة بجربة، وهو صاحب خبرة ومسيرة مهنية بــ10 سنوات.

[11]  يضرب المنشط المستجوب “دالي” مثالا يعكس أهمية المنشط. وهو مثال سلسلة نزل Club Med التي تسمي القائم بمهنة النشيط بالمنظم/المنسق اللطيف (GEO= GEntil Organisateur) وفي هذه النزل كل العاملين هم منشطون. فحتى المدير وعاملة النظافة وعون الاستقبال يمكن أن يقوموا بالتنشيط. وهذه الحالة تختلف مع نزل FRAM التي لا تدخل في ميدان التنشيط أي غريب عن المهنة. فالمنشط عندها هو قائد عطلة Pilote de Vacance.

[12]  يعتبر المنشط “دالي” أن المنشط الذكي هو الذي يتمكن من ربط علاقة عاطفية مع سائحة في أقل وقت ممكن، أي في ظرف سنة أو سنتين على أقصى تقدير من دخوله إلى هذه المهنة. وفي إجابته عن سؤالنا حول عدم تزوجه من سائحة أكد على ندمه على تفويت عديد الفرص التي جاءته خلال مسيرته المهنية بسبب اهتمامه بجمع الأموال الذي كان سهلا. وما تجدر الإشارة إليه أن المنشط “دالي” قد اعتزل سنة 2015 التنشيط السياحي.

[13]  برنامج العمل اليومي حسب ما لاحظته وما قاله المستجوب “دالي” يتكون من الفقرات التالية:

7:30 صباحا الاستيقاظ

8:45 اجتماع المنشطين وتقسيم الأدوار وإعداد اللوازم للتنشيط

9:00 فطور الصباح بمرافقة السياح

من 9:30 إلى 12:30 تنشيط (كل نصف ساعة نشاط)

13:00 غداء بمرافقة السياح

13:30 – 14:30 تدريب Répétition على العروض يوميا كل بداية موسم

من 14:30 إلى 17:30 تنشيط (كل نصف ساعة نشاط)

من 18:00 إلى 19:00 راحة

20:00 عشاء مع السياح

من 20:30 إلى 22:30 عرض تنشيطي

من 23:00 إلى 01:00 مرافقة السياح في الملهى

من 01:30 إلى 03:00 تدريب Répétition على العروض يوميا كل بداية موسم

مع إمكانية واردة جدا في مرافقة بعض الراغبين في السهر خارج النزل حتى طلوع الفجر مما يعني إمكانية عدم تمكن المنشط من إيجاد وقت للنوم. ويشبه المنشط “دالي” هذه الحالة بالعسكر أثناء الحرب.

[14] حافظ بن عمر: مرجع سابق، ص 210.

[15] عزت حجازي: “الشباب العربي ومشكلاته”، سلسلة عالم المعرفة، عدد 6، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1985، ص20.

[16] المنجي الزيدي: “الدخول إلى الحياة”، سلسلة آراء، تبر الزمان، تونس، 2005، ص48.

[17] من بين الأمثال المتداولة يمكن ذكر: “تقرا وإلا ما تقراش الخدمة ما فماش”  و “اللي قروا ماتوا واللي ماتوا قراو عليهم” والتي تشير إلى أنه لا جدوى من الدراسة والتعليم.

[18] www.ins.tn

[19] مجدي فارح: “العرب والغرب في مرآة الآخر: الحوار المأزوم”، دار الفكر العربي، القاهرة، 2014، ص 3.


Updated: 2018-09-27 — 15:40

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme