محظــــورات الوقف في العربية – دراسة نماذج من القرآن الكريم / والي دادة عبد الحكيم


محظــــورات الوقف في العربية – دراسة نماذج من القرآن الكريم -

د . والي دادة عبد الحكيم  ـ جامعة أبي بكر بلقايد م تلمسان ـ الجزائر

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 40 الصفحة 99.

      ملخص:

لازال الدرس اللغوي في العربية مناط بحث من لدن كثير من الباحثين اللغوين و غيرهم، ولعل ظاهرة الوقف من المباحث التي أثارت كثير الحبر في الدرس اللغوي عموما و هذا لما تضمنه من تقلّبات وظيفية و نبرات دلالية داخل السياق و خارجه.

و يعد الوقف في النص القرآني عاملا أساسا في تغيير كثير من المعاني و الدلالات والحكام و هذا لما يؤديه حضوره داخل النص على اخلاف قراءاته و تقلباته الأدائية

الكلمات المفتاحية: الوقف، الابتداء، الدلالة، الوظيفة، السياق، المعنى.

Résumé :

Le champ linguistique en arabe fait toujours l’objet de recherches par de nombreux linguistes arabes et d’autres, et peut-être le phénomène de dotation du mabahith, qui a suscité beaucoup d’encre dans la leçon en général et cela en raison des fluctuations et nuances fonctionnelles impliquées dans le contexte et à l’extérieur. La pause  dans le texte Coranique  est principalement un facteur dans le changement de beaucoup de significations et d’indications et de dirigeants et ceci est dû à sa présence dans le texte sur la lecture de la différence et les fluctuations de la performance.

Mots-clés: arrêt, début, signification, fonction, contexte, signification

الوقف مصدر وقف، يقـال وقفت الدّابـة، ووقفت الكلمة وقفا وهذا متعديا، ويأتي لازما فيقال: وقفت وقوفا. وإذا وقّفت الرّجل على الكلمة قلت: وقّفته توقيفا، وأوقفت عن الأمر إذا أقلعت عنه. والوقف المسلك الذي للأيدي عاجا كان أو قرنا مثل السّوار.[1]  وجاء في تاج العروس أوقف سكت نقله الجوهري* عن أبي عمرو ونصه: كلمتهم ثم أوقفت أي سكت، وكل شيء تمسك عنه تقول فيه أوقفت وأوقف عنه.[2] والموقف محل الوقوف والوقّاف المتأني والوقف سوار من عاج.[3]

  • في المعاجم اللغوية الحديثة:

وقف وقوفا قام من قعود وسكن بعد مشي، ووقف على الشيء عاينه وعرفه، ووقف في المسألة ارتاب فيها، ووقف على الكلمة نطق بها مسكنة الآخر قاطعا لها عما بعدها، ووقف الدار جعلها وقفا في سبيل الله.[4] والوقف مصدر وقف يقف وقوفا أي قام من قعود والوقف في القراءة قطع الكلمة في القراءة عما بعدها، والوقفة الريب.[5]

فالملاحظ أن مادة (و ق ف) اتخذت معاني متعددة في المعاجم اللغوية القديمة، وزيدت عليها معاني جديدة في المعاجم الحديثة وذلك لحاجة الانسـان إليها ولمواكبة عصره نحو معنى عـاين وعرف وارتاب وسواها، إلا أننا نجد كلمة الوقف بمعنى سوار من عـاج تكـاد تندثر من المعـاجم الحديثة.

و لما كان الوقف بالغ الأهمية في الدرس اللغوي اعتبره القدامى مفتاحا لفهم كثير من المباحث الفقهية في القرآن الكريم و قد جعلوا له ضوابط و موانع تختل بها روح القرآن لو حاول بعضهم الوقوف على موطن او موضع يحظر فيه، فذهبنا بهذا الدافع للبحث في محظورات الوقف في القرآن الكريم و اعتمدنا بعضها .

لا يفصـل بين المبتدأ وخبره:

المبتدأ هو الاسم المرفوع في أوّل الجملــة، الخــالي من العوامـل اللّفظيّــة الأصليّــة بعد كلمــة تتمّ المعنى الأساس للجملــة[6]، وهذه الكلمــة هي الخبــر وهو الرّكن الأساس الآخــر الّذي يكمّــل الجملــة مع المبتدأ، ويُتـــمّ معنــاهــا الرّئيـــس وهو مرفوع ورافعــه هو المبتدأ[7]، ويعرّفه ابن يعيش النّحويّ في كتابه “شرح المفصّل” قائلا:”وهو الجزء المستفاد الّذي يستفيد منه السّامع ويصير مع المبتدأ كلام تامّا والّذي يدلّ على ذلك أنّ به يقع التّصديق و التّكذيب.”([8])

فالمبتدأ هو المحكـــوم عليـه و الخبــر هو المحكـوم بــه؛ أي هو الحكـم وهذا يقتضـي في الغــالب أن يكـون الخبـر مجهــولا للسّــامع، لا يعرفــه إلّا بعد النّطــق بـه، أو أنّــه هو موضـوع الاهتمـام بـه والتّطلّع إليــه  دون المبتدأ[9]، ومن هنـا نستخلص بأنّ المبتدأ والخبـر متلازمــان لا يمكن الفصــل بينهمــا حتّى تتمّ الفــائــدة، ولتوضيــح الأمـــر نتنــاول مثــلا من قولــه تعـــالى ﴿والّذِيــنَ آمَنُــوا وَعَمِلـُـــــوا الصَّالِحَـــاتِ وَآمَنُـــوا بِمَــــا نُزِّل عَلَى مُحَمَّــدٍ وَهُوَ الْحَــقُّ مِنْ رَبِّــهِمْلا كَفَّــــرَ عَنْهُمْ سَيِّئَـــاتِهِمْ وَأَصْلَــحَ بَــــالَهم﴾[10] .

ففي هذه الآيات يخبرنا الله عز وجل عن جزاء الذين آمنت قلوبهم وسرائرهم وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم[11] فجزاؤهم كان بأَنْ كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح حالهم وشأنهم في الدّين والدّنيا.

أما فيما يخص الوقف فقد مُنع على قوله ﴿مِن ربِّهمْ﴾ حتّـى لا يُفصل بين المبتدأ (الذين آمنوا) وخبره جملة (كفَّر عنهم سيئاتهم)؛ ولأنَّ الوقف يَبْتِرُ جزءًا هامًّا ورئيسًا من أركان الجملة الاسمية، والذي لا يُفهم المقصود من الآية بدونه، فمنع الوقف على كلمة (ربّهم) حتّى لا يفصل بين متعلّقــات الجملــة الواحــدة فيُـــبهم المعنى ويُشكــله، ويجعــل النّـــصّ المقروء بلا معنى ولا فـــائــدة ويترك السّــــامع دون إدراك المعنى المراد منــه، يقول الأشموني:”لأنَّ خبر والذين آمنوا لم يأت وهو كفر عنهم سيئاتهم”[12]، فلو كــان الوقف جــائـزا على (من ربّهم) وصحّ الابتداء بما بعده (كفَّر عنهم سيئاتهم) لوجدنــا أنّ هذا الكلام مبهمُ ويحتاج لعامل يوضّحه ويبيّــنه، فنقــول:مَن هم الذين كفَّر عنهم سيئاتهم ؟ ولكن إذا وصلْت المبتدأ بخبره، لأدرك السّامع المعنى دون لبس أو إشكال ولأدرك المعنى بسهــولة.

أمّــــا آراء العلماء في حكم الوقف على  (من ربهم) فنجد أنَّـــه ليس بوقف عند السّجاوندي[13] و الأشموني[14]، وكــان الوقف عند الأنصاري[15]  والأنباري[16]  والنّحاس[17]  والدّاني[18] على قوله ﴿وأصلح بالهم﴾ ، ولعلَّ في هذا إشارة إلى أنّ الكلام لا يتمّ إلّا بعد الإتيان بخبر المبتدأ.

لا يفصـل بين اسم إنّ وخبرهـا:

ويتمثل هذا المحظور في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لا الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأمْلَى لَهُم﴾.[19]

في هذه الآية يخبرنا الله عز وجل أنَّ الذين فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، كان بسبب أنَّ الشّيطان زيّن لهم خطاياهم وغرّهم و خدعهم[20]. فالآية تبيّن سبب رجــوع الّذيــن آمنــوا إلى الكفر لذلك كان الوصل الإجباري على لفظ (الهدى)  لأن جملة (الشيطان سوّل لهم) جملة اسمية في محل رفع خبر (إنَّ)[21]، فلا يجوز للقارئ أنْ يقف قبل أن يأتي بخبرها، لأنَّ السّامع يبقى متشوّقًا لمعرفة سبب ارتدادهم؛ ولما يترتّب على الوقف من فساد في المعنى، لذا تعيَّن الوصل ليستقيم المعنى ويرتبط أول الكلام بآخره.

وإذا عرّجنا على آراء العلماء في هذا الموضع من الوقف، نجدُ السجاوندي

والأشموني يمنعون الوقف عليه؛ لعدم فصل خبر إنَّ عن اسمها، أما الأنصاري فكان تمام الكلام عنده على قوله(سوّل لهم) وكذلك الأنباري فقد كان الوقف عنده على (وأملى لهم)، ولعل في هذا إشارة إلى منع الوقف على (الهدى) لعدم تمام الكلام، أما النحاس فقد قال معلقًا على حكم الوقف على هذا الموضع من الآية:” قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ لأنه لم يأت خبر(إنّ) ولا يجوز حذفه لأنّه لا اضطرار إلى ذلك، على أن الكوفيين يقولون : لا يجوز حذف خبر (إنّ) في المعارف في كلام ولا شعر وأكثر أهل العلم على أنَّ التّمام ﴿الشَّيْطَانُ سوَّلَ لَهُمْ﴾ وهذا قول الكسائي والفراء وأبي عبيد وأبي حاتم.”[22]

والأولى في الحكم على هذا الموضع هو الوصل لا الفصل أو القطع؛ لأنه أبين وأظهر في إيضاح معنى الآية على الوجه الأتم.

ومثــال ذلك أيضــا الوقف على كلمــة (الكتــاب) من قوله تعالى : ﴿إِنَّ الّذِيــنَ يَكْتُمُــونَ مَــا أَنْزَلْنَـــا مِنَ الْبَيِّنَــاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَــا بَيَّنَّــاهُ للنَّـــاسِ فِي الْكِتَـــابِلا  أُولَائِــكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ فوَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُــونَ﴾[23]، فالوقف على كلمة (الكتاب) وقف ممنوع لأنّه يفصل بين اسم (إنّ) (الّذين) وخبرها (أولائك يلعنهم الله)، ونحوه أيضا الوقف على كلمة (يومئذ) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيـــرٌ﴾[24] فالوقف عليها غير تـــامّ لأنّــــه يفصــل بين اســــم إنّ ( ربّهم) وخبرهــــــــا (لخبير) ممّــا يــــؤدّي لفساد المعنى[25].

لا يفصـل بين اسم كــان وخبرهـا:

يقــول عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَـــانَ أُمَّةً قَانِتـــًا للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لا شَـــاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾[26]

في هذه الآيات يمدح الله تعالى رسوله وخليله إبراهيم –عليه السّلام-  ويبرئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية، ويخبرنا أنّـــه كان أمّة أي إمامًا يقتدى به، وقانتًا أي خاشعًا مطيعًــا وحنيــفــا؛ أي منحرفًا عن الشّرك إلى التّوحيد، وشاكرًا أي قائمًا بشكر نعم الله عليه، لهذا اجتباه الله عزّ و جلّ أي اختاره واصطفاه وهداهُ لعبادته.[27]

هذا المعنى الإجمالي الذي ترمي إليه الآيات، أمّـــا في يخصّ الوقف فقد منع على قولــه ﴿ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ حتّى لا يفصل بين كـان وخبرها (شَـــاكِراً ) و هي خبرٌ رابع لــ (كان) عند الأكثريـــن[28].

أما علماء الوقف فقد اختلفت آراؤهم في حكم الوقف على (من المشركين) باختلاف المعنى الإعرابي لكلمــة (شــاكرا)، فمن أعربهــا خبر (كان) أو بدلا من (حنيفا) منع الوقف عليهــا كما فعل السّجاوندي و النّحاس [29]، ومن أعربها حالا من الهاء في (اجتباه) على تقدير: “اجتباه شاكرا” جوّز الوقف عليها وهذا ما أورده الأنصاري و الأشموني[30] يفصّل هذا الأخير حكم قائلا :” من المشركين(كاف) على أن شاكرًا حال من الهاء في اجتباه لتعلقه به كأنه قال اختاره في حال ما يشكر نعمه ومن جعل شاكرا خبر كان كان وقفه على لأنعمه لتعلقه به ومن أعرب شاكرًا بدلا من حنيفًا فلا يقف على شيء من إن إبراهيم إلى لأنعمه لاتصال الكلام بعضه ببعض فلا يقطع”[31].

ومثاله أيضا الوقف على لفظ الجلالـــة (الله) من قوله تعالى ﴿ وكَــانَ اللهُ غَفُــوراً رَحِيــــمًــا﴾[32] فهو وقف غير تام لأنّ (غفورا) خبر كان ولا يجوز الفصل بين اسم كان وخبرها.[33]

لا يفصـل بين الفعل وفــاعلـه:

ويتضح هذا في قوله تعالى:  ﴿ وَلَو تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِين كَفَرُوا لا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق﴾[34]

في هذه الآية يخاطب الله عز وجل الرسول- صلى الله عليه وسلم- بقوله:  ”  لو عاينت يا محمّد حال توفي الملائكة أرواح الكفّار لرأيت أمرًا عظيمًا هائلا فظيعًا منكرًا  إذ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ويقولون لهم ذوُقوا عَذابَ الْحَريق.”[35]

فالملائكة هي التي تقبض أرواح الكفار قائلة لهم ذوقوا عذاب الحريق جزاء ما اقترفته أيديكم في الحياة الدنيا؛ فتعيَّن الوصل على قوله تعالى ﴿الذين كفروا﴾، دفعًا للفصل بين الفعل(يتوفى) و فاعله (الملائكة) وعلى هذا تصبح الجملة الفعلية (يضربون)  في موضع نصب على الحال من (الملائكة)، وهذا ما ذهب إليه النّحاس والسّجاوندي و الأنباري[36]، أمّـــا الأشموني و الأنصاري[37] فقد أشــارا إلى أنّ الوقف على ( الّذين كفروا) هو وقف بيان؛ أي أنَّه يبيّن المعنى المراد، أو الوجه التّفسيري لفاعل (يتوفى) على وجه الخصوص، فمن زعم أنَّ الوقف عليه أراد أن يبيّن أنَّ الملائكة هي الضّاربة لوجوه الكفّار وأدبارهم وأنَّ الله هو الذي يتوفّاهم، ومَن منع الوقف عليه، أراد أن يبين به أنّ الملائكة هي الّتي تتوفّاهم[38].

و ذكــر النّحاس أنّ نــافعا وقف على كلمة ( كفروا ) وقفا تــامّــا ثمّ استأنف﴿ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ و يكون تقدير الآيــة في هذه الحالــة: “ولو ترى إذ يتوفّى الله الّذين كفروا” ، وعلى هذا يكون الفاعل الله عزّ وجلّ مستدلّا بقوله تعالى ﴿ الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِيــنَ مَوْتِهَــــــــا﴾[39]، إلّا أنّ ابن كثير ذكر أنّ هذه الآية لا تدلّ على ما ذهب إليه نافع لأنّ الله عزّ وجلّ يتوفّى الأنفس الوفاة الكبرى  بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان، لأنّ الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة[40].

ومن أمثلــة عدم الفصل بين الفعل وفاعلــه قوله تعالى ﴿ وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيــمَ رَبُّه﴾[41] فالوقف على كلمة ( ابتلى) قبيح لأنّ (ربّه) فاعل، وقوله أيضا ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّـــارَ نَبَـــاتُـــهُ﴾[42] الوقف على (كفّار) قبيح لأنّه رافع للنّبات[43].

لا يفصـل بين الفعل ومفعولـــه:

ويتضح هذا في قوله تعالى﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَومهِ سخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسخرُواْ مِناَّ فَإِنَّا نَسخرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لا مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم﴾[44] .

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآيات عن قصة نوح -عليه السلام- عندما أمره بصنع السفينة ،فأخذ قومه يستهزؤون بــه ويكذبــون بمــا يتوعدهم به من الغرق فقال  تعالى ﴿ إِن تَسخرُواْ مِناَّ فَإِنَّا نَسخرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾  وعيد شديد وتهديد أكيـد، فسيأتهم عذاب يهنهم في الدّنيا وهو دائم مستمر أبدا.[45]

أما فيما يخص الوقف فقد مُنع على (تعلمون) يُفصل بين الفعل (تعلمون) الذي هو بمعنى تعرفون ومفعوله الجملة الاستفهامية[46]، وعلى هذا تكون (من) استفهامية في موضع رفع بالابتداء وخبرها جملة يأتيــه وتكون الجملة (من يأتيه) تسدّ مسدّ مفعول (تعلمون).

أما الأشموني فقد فصَّل حكم الوقف بقوله: “الوقف كافٍ لأنَّ فسوف للتهديد فيبدأ بها الكلام لأنها لتأكيد الواقع إن جعلت (مَن) في محل رفع بالابتداء والخبر يخزيه وليس بوقف لمن جعلها في موضع نصب مفعولا  لقوله تعلمون…ولا يُفصل بين العامل والمعمول بالوقف”[47]، أمّا الدّاني فيرى أنّ الوقف على الموضع المذكور وقف حسن لمن رفع (من) على الابتداء[48]، وهو ليس بوقف عند السجاوندي لأنّ مفعول (تعلمون) جملة الاستفهام[49].

فمن القبــح الفصل بين العــامل و معموله إذ لا يتمّ فهم معنى الآيــة إذا لم يستوف الوصل جميع متعلقات الجملة الواحدة، من فعل وفاعل ومفعول به.

ومن أمثلة عدم الفصل بين الفعل ومفعوله قوله تعالى﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [50] فالوقف على (نوح) غير تام لأنّ (ابن) منصوب بـ (نادى)، وكذلك الوقف على    (لا يسمعون) والابتداء بـ (حسيسها) غير جائز[51].

لا يفصـل بين الاسم المشتق و معمـــولـــه:

المشتق هو العامل أو  شبه الفعل  الذي يُحدث تغيُّرًا في غيره (معموله)، أي هو اسم اشتق من فعل كاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و صيغة المبالغة و المصدر واسم التفضيل، و يتضح هذا في قوله تعالى ﴿ أو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة لا يَتِيماً ذَا مَقْرَبَة  أو مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَة ﴾[52].

أمّــــا المعنى الإجمالي للآيات فهو أن تطعــم في يوم جوع شديد يتيمًا ذا صلة وقرابة أو مسكيــنا لا شيء لــه.[53]

فكلمــة (إطعام) مصدر مشتق من الفعل (أطعم)، والمصدر يعمل عمل فعله، فرفع فاعلا مستترًا تقديره (أنت)، ونصب (يتيمًا) على أنّه مفعول به، وتقدير الكلام: ” أو أن تطعم في يوم ذي مسغبة يتيمًا ذا مقربة. لذلك كانت علامة الوقف الممنوع على رأس الآية، حتى لا يُفصل بين المشتق ( إطعام) ومعموله (يتيمًا).

أما آراء علماء الوقف، فمنهم من رأى تمام الوقف على (متربة)  كالأنباري والداني[54]، وهذا دليل على أن الوقف على ما قبله غير مستساغ، ومنهم مَن منع الوقف عليها بنص صريح كالأشموني  حيث قال:”ولا يوقف على مسغبة لأن يتيمًا نصب بإطعام وفيه دليل على إعمال المصدر منوّنا.”[55]، أما السجاوندي فلم يذكر وقفًا على هذا الموضع إلّا أنّـــه أشــار إلى أنّ الوقف على (متربة) وقفا مطلقا ؛ أي يحسن الابتداء بما بعده[56].

والخلاصة أنّـــــه كما لا يجــــوز الفصل بين الفعل ومفعوله أو فاعله، كذلك المشتق لا يجوز الفصل بينه وبين معموله.

لا يفصـل بين التّوكيـد و مـا قبلـــــــــه:

قال تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ لا أنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ  فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِين﴾[57] .

في هذه الآيات حوار بين إبراهيم –عليه السّلام- وقومه، يخبرهم بأنّــه إن كانت هذه الأصنام شيئــا ولها تأثير، فلتخلص إليّ بالمساءة فإنّي عدوّ لها لا أباليهــا ولا أفكّر بهــا[58].

أمّا فيما يخص الوقف فقد مُنع على قوله ﴿ما كنتم تعبدون﴾ وذلك تفاديًا لفصل توكيد واو الضمير في (تعبدون) وهو  (أنتم)، ولا يفوتنا التّعريج على آراء علماء الوقف في حكم الوقف على رأس الآية (تعبدون)، فهو ليس بوقف عند النحاس  و الأشموني و السجاوندي باعتبار (أنتم) توكيد واو الضمير في (تعبدون)[59]، أمّـا زكريّا الأنصاري فالوقف عنده على قوله: ﴿وآباؤكم الأقدمون﴾ ولعلَّ في هذا إشارة لمنع الوقف على (تعبدون)[60]، في حين الأنباري و الداني  فلم يذكرا هنا وقفًا، وكان وقف التمام  عند الأخير على قوله: ﴿إلا رب العالمين﴾، ويبدو أيضًا أنَّ في هذا إشارة لمنع الوقف على الموضع المذكور؛ لشدة تعلق الآيات ببعضها البعض معنويًا ولفظيًا.[61]

فالحاصل؛ الآيتان متعلقتان ببعضهما البعض لفظيًا فلا يجوز الفصل بينهما لعدم جواز الفصل بين متعلقات الجملة الواحدة ممّــا يؤدّي إلى اللّبس أو ابهــام في المعنى.

1-8/ لا يفصـل بين عنــاصر جملــــــــة الاستثنـــــــــاء:

قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم  ثُم رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين لاإِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون  فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْد بِالدِّين﴾[62] .

أمّـــا المعنى الإجمالي ففي هذه الآيات يبيّن الله عز وجل أنه خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل، منتصب القامة سويّ الأعضاء، ثمّ بعد هذا الحسن والنّضارة مصيــره إلى النّـــار إن لم يطع الله ورسوله؛ مستثنيا المؤمنين من ذلك، وقــال بعضهم  ﴿ ثُم رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين ﴾ أي إلى أرذل العمر بعد الشباب والقوة، فيضعف بدنه وينقص عملـه، ولو كان هذا المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك لأنّ الهرم قد يصيــب بعضهم.[63]

أمّــــــــا فيمـا يخصّ حكم الوقف على الآية  ﴿ أَسْفَلَ سَافِلِين ﴾ فيتوقّف تفسيرها؛ فمن ذهب إلى التّفسيـر الأوّل كان الاستثناء في قوله  ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ﴾ متّصلا والمستثنى منه الضّمير المنصوب في قوله  ﴿ ثُمّ رَدَدْنَاهُ ﴾، وعلى هذا التّفسير يمنع الوقف على كلمة (سافلين) حتّى لا يفصل بين المستثنى (الّذيـــن) والمستثنى منه، ومن ذهب إلى التّفسير الثّـــــاني فيكون الاستثناء منقطعا، وتكون (إلّا) بمعنى (لكن) والمعنى: “ثمّ رددناه أسفل سافلين فزال عقله وانقطع عمله فلا تكتب له حسنة لكن الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ولازموا عليها إلى الشّيخوخة والهرم والضّعف فإنّه يُكتب لهم بعد الهرم والخوف مثل الّذين كانوا يعملون في حالة الشّباب والصّحة.”[64]

وبهذا تكون (الّذين ) في موضع رفع بالابتداء وخبره جملة(فلهم أجر) ، وعلى هذا التّفسير فيجوز الوقف على ما قبل (إلاّ) أي على (سافلين)[65]

أمّـــا آراء علماء الوقف في حكم الوقف على (سافلين) فالنّحاس  والأنصاري  فلم يذكرا وقفًا، وكان الوقف التّام عندهما على قوله ﴿ غَيْرُ مَمْنُون ﴾[66]، أما الداني فكان الوقف عنده على قوله ﴿ وعملوا الصالحات﴾ كاف وهذه إشارة واضحة لعدم الوقف على ما قبله من آيات[67]، أما السجاوندي فقد منع الوقف عليه، معلّلا ذلك بقوله: ” للاستثناء إذا حُمل (رددناه) على الخذلان إلى الكفر ولو حمل على الردِّ إلى أرذل العُمُر كان الاستثناء منقطعًا.  [68]

لا يفصـل بين المفسِّـــر والمفسَّـــر:

الجملة التفسيرية هي الجملة الكاشفة لحقيقة ما تليها، وتأتي على ثلاثة أقسام:  مجردة من حرف التفسير، ومقرونة بحرف التفسير (أي)، أو مقرونة بحرف التفسير (أن) إن لم تقدَّر الباء قبلها، فهي كل جملة أتت تفصيلا لكلّ مجمل بما في ذلك أن يكون المجمل لفظا فيه  معنى القول كأوحى،و نادى، و أمر، و أوصى…[69]

ولتوضيـــح هذا نأخذ قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى لا  أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾[70].

هذه الآيات تحكي لنا قصّة سيّدنا موسى -عليه السّلام- لـمّـــا الله عزّ وجلّ أمّه حين كانت ترضعه وتحذر عليه من فرعون أن يقتله لأنّه ولــد في السّنــة الّتي كانوا يقتلون فيها الغلمان، فألهمها أن تضعه في تابوته وتلقيه في نهر النّيل، فيذهب به البحر إلى دار فرعون عدوّ الله ولا يربّى إلّا على فراشه ويتغذّى بطعامه وشرابه، مع محبّته وزوجته لـه.[71]

فقد مُنع الوقف على رأس الآية ﴿ما يوحى﴾ لأنَّ (أنْ) من قوله ﴿أن اقذفيه في التّابوت﴾ هي المفسّرة لقوله ﴿ما يوحى﴾، فلو وقف القارئ على (ما يوحى)  ولم يصل الكلام بما بعده، لفصل بين المفسِّر والمفسَّر، وَلما أدرك السّامع أنَّ (أن اقذفيه) تفسير لما قبلها، بيد أنَّ هناك مَن جوّز أن تكون (أن) مصدرية، ومحلها النّصب على البدل من (ما)  من قوله﴿ما يوحى﴾[72] ، ومهما يكن من أمر، التفسير وإن كان تعلقه معنويًا، والبدل يوجبان القارئ الوصل؛ لما لهما من أهمية في فهم المقصود.

أمّــا آراء العلماء في حكم الوقف على  (ما يوحى) فهو ليس بوقف عند           و السجاوندي و الأشموني للعلة المذكورة أعلاه وهي أنَّ جملة ” أن اقذفيه تفسير ما يوحى فلا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر  “، إلا أنَّ الأشموني جوّز أيضًا أن تكون (أن) مصدريّة ومحلها نصب بدل من ما في (ما يوحى)[73]، أما الأنباري و الدّاني فلم يذكرا هنا وقفا، ونقل النّحاس عن نافع أن تمام الوقف على قوله ﴿ عدو له ﴾ وهو الموضع نفسه الّذي أشار إليه الأنصاري بالوقف عليه.[74]

وخلاصة القول هي لابدّ من الوصل، لأنَّ الأولى دفعُ القارئ عن أي لبس أو إيهام ، في فهم آيات القرآن الكريم وما تصبو إليه من معان، فقوله تعالى: ﴿أن اقذفيه﴾تفسير لما أوحاه الله عزّ وجلّ لأمّ موسى،فمن باب أولى عدم الفصل بينهما.

لا يفصـل بين الحـــــــال وصــاحبهــــا:

الحال هو اسم يُذكر في الكلام ليبيّن هيئة أحد المشتركين في الحدث أثناء وقوع هذا الحدث[75] نحو قولك:  أقبل زيدٌ ضاحكًا، فتلحظ أنَّ (ضاحكًا)  قد بيّنت هيئة زيد أثناء إقباله. أما عند قولك : أقبل زيدٌ، وتقف، ألا تلحظ أن الجملة لم تعطِنا شيئًا عن هيئة زيد – فقد يكون ضاحكًا أو غاضبًا أو مبتسمًا- سوى إخبارنا بالإقبال، ومهما يكن من أمر، فإنَّ الجملتين تختلفان في المعنى، فوصل زيد بما بعده أفادنا معنىً ، والوقف عليه أفادنا معنىً آخر.

ومثالنا لتوضيح هذا المحظور قوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم تَنكِصُونَ لا مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ ﴾[76].

تبيّن لنا الآيات حال أولئك الكفار المتكبرين الذين إذا ما دعوا أبوا،و إذا ما طلبوا امتنعوا، أمّـــا قوله ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ ﴾ ففيــه قولان؛ أحدهما مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبانهم إياه، استكبارا عليه واحتقارا له ولأهلـه، فعلى هذا، الضّميـــر في (بــه) فيــه ثلاثة أقوال :

أحدها: أنّها الحرم بمكّة، ذمّــوا لأنّــهم كانوا يسمرون الهجر من الكلام.

والثّاني: أنّـــه ضمير القرآن كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام: إنّه سحر وإنّه شعر.

والثّالث: أنّه محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة، ويضربون له الأمثال الباطلة.

وذهب جمهور المفسّرين إلى أنّ ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بالبيت العتيق يفتخرون به ويعتقدون أنّـــهم أولياؤه، ويسمرون فيـــــــــه[77].

أما فيما يخصّ الوقف فقد كان محور اختلاف في وجهات نظر العلماء، إذ تباينت آراؤهم في حكم الوقف على (تنكصون) تبعًا لاختلافهم في صاحب الحال، وعودة الضمير في (به).

فمنهم من جعلَ (مستكبرين) حالا من الضمير في ( تنكصون)[78]، والحال تابعة لصاحبها فلا يفصل بينهما، ومنهم من جعلها حالا من الضّمير في( تهجرون) وعلى هذا فالوقف جائز على رأس الآية ﴿ تَنْكِصُونَ﴾[79].

أمّــا مَن جعل الضمير في (به) يرجع إلى البيت الحرام، فوقف على (مستكبرين) ثمّ يبتدئ  بـ ( به سامرا تهجرون) على معنى بالبيت العتيق تهجرون النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- [80]، ومن جعل الضّمير في (بـه) يرجع إلى القرآن الكريم وقف على (تنكصون) ثمّ يبتدئ بــ (مستكبرين به) أي بالقرآن واستكبارهم به أنّهم إذا سمعوه كذّبوه وطعنوا فيه[81].

ولعلّ من المفيد التّنويه بأنّ الوقف عند الأنصاري والداني و النحاس   والسجاوندي  و الأنباري  على  (مستكبرين)، أمّا الأشموني  فقد فصَّل حكم الوقف، تمامًا كما بيّناه سابقًا[82].

ومن أمثلــة عدم الفصل بين الحال وصاحبهـــا قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِيــــــــنَ اجْتَرَحُـوا السَّيِّئَـاتِ أَنْ نَّجْعَلُهُمْ كَالَّذِيــــنَ آمَنُــــــوا وَعَمِلُـــــــوا الصَّالِحَــــــــاتِلا سَوَاءً مَّحْيَــاهُم وَمَمَـاتُهُم﴾[83]، فلا يجوز الوقف على الموضع المبيّن في الآية لأنّ (سواء) حـال من الضّميــــــــر المستتر في الجار والمجرور وهما (كالّذين آمنوا) ، والمعنى ـحسب الّذين اجترحوا السّيّئات أن نجعلهم مثل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في حال استواء محياهم ومماتهم.[84]

لا يفصـل بين البدل والمبدل منه:

وتمثَّل هذا في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ﺍﻟﻠّﻪ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ لا ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْـهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِين﴾[85].

في هذه الآيات يبيّـــن الله سبحانه وتعالى أنّــه خلق للإنسان من الأنعام ما هو حمولـة؛ أي ما يحمل عليه، وما هو فرش الصّغار منها كالفصلان والعجاجيل والغنم، فكلّها خلقها الله تعالى وجعلها رزقا للإنسان، ثمّ يخاطبهم بأن يأكلوا ممّـــا أحلّه لهم وأن لا يتّبعوا طرائق الشّيطان وأوامره كما اتّبعها المشركون الّذين حرّموا ما رزقهم الله. ثمّ بيّن عز وجل بقوله ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أصناف تلك الأنعام من الحمولة والفرش وعددها [86].

أما فيما يخص الوقف، فقد مُنع على رأس الآية ﴿مبين﴾ حتّى لا يفصل بين البدل والمبدل منه، فـ  (ثمانية) منصوبة على البدلية  في قول  الأكثرين من قوله ﴿حمولة وفرشًا﴾ وهو الظّاهر[87].

لقد اختلف العلماء في إعراب كلمة (ثمانية) فمنهم من رجّح أن تكون منصوبة بفعل مقدر، وتقديره : “وأنشأ ثمانية أزواج ” كالكسائي و الفرّاء * ، ومنهم من نصبها بفعل مقدّر وتقديره :”كلوا لحم ثمانية أزواج” كالأخفش علي ابن سليمان*، ومنهم من نصبها على البدل من قوله ﴿حمولة وفرشا﴾ وهو قول الزّجاج** ، أو جُعل بدلا ممّــا على الموضع في قوله ﴿ممّا رزقكم الله﴾، واختلافهم في هذا أدّى إلى احتلافهم في حكم الوقف على (مبين)، فمن نصبها بفعل مقدّر أجاز الوقف ومن نصبها على البدلية أوجب الوصل لأنّ  ما بعده متعلّق بما قبله[88].

أمّــا آراء علماء الوقف في بيان حكم الوقف على  (مبين) فالسجاوندي إذ منع الوقف عليه، والأشموني والنحاس والأنصاري والداني فقد تقاربت آراؤهم، وكان الوقف عندهم مبنيًا على التفصيل ، أي أنّه يصح الوقف على  (مبين) إن نصبت (ثمانية) بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصبت بدلا من حمولة أو من  (ما) من قوله ﴿ممّا رزقكم الله﴾ لتعلق ما بعده بما قبله، أما الأنباري فقد ذكر أن الوقف على هذا الموضع غير تام؛ لأنَّ ثمانية متعلقة بما قبلها لفظـا[89].

لا يفصـل بين الصّفـة والموصوف:

الصّفة أو النّعت هو تابع يُكمل متبوعَه أوسببيّ المتبوع؛ أي هو الاسم الظّاهر المتأخر عن الصّفة، ويكون مشتملا على ضمير يعود على المتبوع المتقدم على الصّفة،  يكمّله بمعنى جديد يناسب السّياق، ويحقّق الغرض؛ أي أنها تكملة لاسم معين وتذكر بعده لتبيّن أحواله وتوضّحها، مثال ذلك قولك: هذه شجرة كبيرة، فتلحظ أنَّ (كبيرة)  نعت خصَّصت متبوعها (شجرة)  ووضَّحته، ولولاها لما أدركنا ماهيَّة هذه الشّجرة وخصائصها،  وتأثيرها واضح وبَيّن في فهم الجملة بطريقة مفصّلة واضحة، فهي تأتي لإزالة الإبهام والغموض في الجملة ، فوصل الكلام السّابق للصّفة بها يؤدي معنىً، وقطعه عنها يؤدي معنىً آخر، لذلك لا بُدَّ من مراعاة هذه المواطن في القرآن الكريم؛ للوصول إلى المعنى المراد، والذي تصبو إليه الآيات ؛ لئلا يتوهم القارئ خلاف ما يعتقده المسلم في قرارة نفسه .

ولتتّضح أهمّيتها في فهم كلام الله تعالى نحو قوله :﴿ فيِ بُيوُتٍ أَذِنَ ﺍﻟﻠﻪ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمْهُ يُسبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَال  رِجَالٌ لا لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عنَ ذِكـرِ ﺍﻟﻠﻪ وَ إِقاَمِ الصلّاةِ وَإِيتاَء الزَّكاَةِ يَخاَفُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأبْصَار﴾[90].

في هذه الآيات أمر الله عزّ وجلّ برفع بيوته أي بتطهيرها من الدّنس واللّغو والأفعال الّتي لا تليق فيها، ويذكر فيها اسم الله ويسبّح له في البكرات والعشيات رجال لا تشغلهم الدّنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها عن ذكر ربّهم الّذي هو خالقهم ورازقهم، يخافون يوم القيامة الّذي تتقلّب فيه القلوب والأبصار من شدّة الفزع وعظمة الأهوال[91].

أمّا فيما يخصّ الوقف على كلمـة (رجال) فمنع لأنّ ما بعدها متعلّق بها من جهة الإعراب فقوله ﴿ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عنَ ذِكـرِ اللهِ﴾ في محلّ رفع صفة للاسم النّكرة (رجال)[92]، فهو مبهم يحتاج إلى ما يعرّفه ويخصّصه وذلك بوصله بقوله ﴿ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عنَ ذِكـرِ ﺍللهِ﴾ والّتي ضيّقت دائرة تنكيره، فعلمنا من خلالها أنّ الرّجال المسبّحين لله عزّ وجلّ هم أولائك الّذين لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، لأنّهم يعلمون أنّ ما عنده خير لهم وأنفع ممّا بأيديهم، فما عندهم ينفد وما عند الله باق.[93]

ولقد اختلفت آراء علماء الوقف في الحكم الوقف على (رجال) لاختلاف المعنى الإعرابي للجملة الّتي تليها ﴿ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عنَ ذِكـرِ ﺍللهِ﴾، فمن أوجب وصلها بــ (رجال) كانت في موضع صفة لها، ومن وقف عليها كانت جملة استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.

لا يفصـل بين المعطـــوف والمعطوف عليه:

العطف كالصفة، يترك بصماتٍ واضحة على تركيب الجملة، لما يضفيه من معان ودلالات عليها، فترك العطف يؤدي معنىً والأخذ به يؤدي معنىً آخر، وكل هذا يتضح عند قراءة القرآن الكريم وترتيله، ويظهر جليًا في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكمُ ﺍللهُ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة لا وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلم تُغْن عَنكُمْ شَيْئاً وَضاَقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِين ﴾[94].

في هذه الآية يذكر الله تعالى للمؤمنين فضله عليهم واحسانه في نصره إيّاهم في  مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله وبتأييده وتقديره، وفي يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولّوا مدبرين[95].

هذا المعنى الإجمالي للآية وذلك لما له من أهمّية لبيان حكم الوقف على كلمة (كثيرة)، إذ امتنع عليها لأنَّ (ويوم) معطوف على موضع  (في مواطن) ، عطف ظرف الزمان على ظرف المكان [96]، وتقدير الكلام : “نصركم الله في مواطن كثيرة وموطن حنين”،فتحتَّمالوصل ليتضح للقارئ أو السامع أنّ (يوم حنين)  موطن من تلك المواطن التي نصر الله عز وجل عباده فيها، إذ لو تمَّ الوقف على  (كثيرة)  لما أدرك السامع ماهيَّة هذه المواطن وأماكنها.

أمّـــا آراء العلماء في حكم الوقف على هذا الموضع، فنجده ممنوعًا عند السجاوندي ؛ لأنَّ  (ويوم)  عطف على موضع  (في مواطن)، وإلى جانب هذا يضيف قائلا:” والأحسن الوقف على كثيرة لئلّا ينصرف الاعجاب إلى المواطن كلّها لأنّها مخصوص بيوم حنين”[97] ، و الأشموني فصَّل حكم الوقف بقوله:” كاف على إضمار فعل تقديره ونصركم يوم حنين وليس بوقف إن جعل ويوم حنين معطوفًا على قوله في مواطن[98] “، أمّا الأنباري و النحاس فلم يذكرا هنا وقفًا.

ومن أمثلة عدم الفصل بين العطف والمعطوف قوله تعالى: ﴿ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَـــارِهِمْ غِشَــــاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيـــــمٌ ﴾[99] فجملة (وعلى أبصارهم) معطوفة على جملة (ختم الله)، وجملة (ولهم عذاب) معطوفة أيضا على ما سبق، فالختــم في الجملة الأولى  على القلوب والسّمع، والغشاوة في الجملة الثّانية للأبصار، وعليه فعلامة الوقف الدّالة على الوصل أولى (صلى)  تدلّ على أنّ هناك عطفا بين الجملتين[100].

لا يفصـل بين الظّرف وعاملــــــــه:

الظّرف هو اسـم منصوب يذكر لبيان الحدث أو زمانه ويتضمّن معنى “في”[101]، ويتمثل هذا في قوله تعالى: ﴿  وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَﺍلله سمِيعٌ عَلِيم لا  إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ و الله وَلِيُّهُمَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.[102]

ذكرنـا أنّ الظّرف يؤتى لبيان مكان الحدث أو زمانه، والّذي قصد به في هذه الآيات هو بيان زمان الحدث، حيث يخبرنا الله تعالى أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- خرج غدوة من منزل أهله لقتال الأعداء في غزوة أحد، واتَّخذ للمؤمنين أماكن للقتال يقعدون فيها، وجعلهم ميمنة وميسرة وبعد خروجه -صلى الله عليه وسلم -همَّت طائفتان من بني حارثة و بني سلمة أن تجبنا وتضعُفا عن القتال ومواجهة المشركين ، وأضمروا جبنهم و انخذالهم وإرادتهم بالرّجوع إلى المدينة، لكنَّ الله عزّ و جلّ سميع لما يقولون عليم بضمائرهم وما يخفونه بصدورهم من أمر قتال الأعداء.[103]

أما فيما يخصّ الوقف، فقد مُنع على رأس الآية  (عليم) لأنَّ الظرف (إذ) متعلقٌ بما قبله؛ أي أنّ الله تعالى سمع ما أظهروا وعلم ما أضمروا حين همّــوا[104]، ولتعلّقه ثلاثة  أوجه، فقد يكون (إذ) ظرفا لـ(عليم)، و قد يكون ظرفا لـ (غدوت) ؛ أي غدوت حين همّت طائفتان، وقد يكون ظرفا لـ (تبوّئ)؛ أي أنّك اتّخذت للمؤمنين منازل للقتال حين هّمت.[105] وأيًّا يكن من أمر تعلق الظّرف بما قبله، فالوصل واجب على كل الأوجه؛ لارتباطه بما قبله من جهة الإعراب والمعنى كذلك، ولعدم جواز الفصل بين متعلقات الجملة الواحدة. ومنهم من جعل (إذ) منصوبًا بفعل مقدر تقديره  (اذكر) يقول الأشموني :”فهو تام إن نصبت (إذ) باذكر مقدّرا، وليس بوقف إن جعل العامل في  (إذ) ما قبلها.”[106] وبهذا تصبح الجملة استئنافية، لا رابط لفظي بينها وبين ما يسبقها من أحداث وأفعال.

أمّا آراء علماء الوقف فقد اختلفوا في الحكم على هذا الموضع، فهو كاف عند الأنصاري لتعلّق بما بعده معنى لا لفظا، وليس بوقف عند السّاجوندي، أمّا الأشموني فقد فصّل في حكمه حسب الوجه الإعرابي الّذي تتخذه (إذ)، والنّحاس  يقول:”ليس بقطع كـــاف لأنّه متّصل بمـــا بعده.”[107]

نلحظ ممّا سبق أنَّ الوقف على موضع بعينه ، يغيّر المعنى الإعرابي للجملة، فالوقف على (عليم) صيَّر الجملة التالية لها استئنافية، في حين أدّى عدم الوقف عليها إلى تعلق ظرف الزمان  (إذ) بما قبله فبين لنا زمن أحداث الآية. فلابدّ للقـارئ أن ينتبه إلى مواضع الوقف والابتداء حتّى يتسنّى للسّامع فهم المعنى على الوجه الأتمّ، بالإضــــــافة إلى عدم الإخلال بنظـــم القرآن الكريـــم ولا بمـــــــا يشتمل عليـــــــــه من معــــــــان وأحكـــــــام.

لا يفصـل بين المشبّـــه والمشبّــه بــــه:

ويتّـــضح في قولــه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ و الأذَى لا كالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كسَبُواْ وَ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[108].

في هذه الآية يخاطب الله عزّ وجلّ المؤمنين بأن لا يبطلوا صدقاتهم بالمنّ والأذى والرياء فالرّياء يمنع انعقــادها سببا للثّواب، والمنّ و الأذى يبطل الثّواب الّتي سببا لــه، فمثل صاحبها وبطلان عمله كصفوان  وهو الحجر الأملس عليه تراب  فأصابه مطر شديد فتركه صلدا أي لاشيء عليه [109]، يقول ابن القيّم :”تأمّل أجزاء هذا المثل البليغ وانطباقها على أجواء الممثّل بــه تعرف عظمة القرآن وجلالته.”[110] فالكلام  مترابط ومحتاج إلى بعضه الآخر، ولا يحتمل الفصل أو القطع، فالجملة الأولى هي المشبّه والجملة التّالية لعلامة الوصل هي المشبّه به ، ولا يجوز الفصل بينهما لحاجة كل منهما إلى الآخر، وليتبّين المعنى على الوجه الأكمل.

أمّـــا (الكـاف) في قوله ﴿ كالَّذِي يُنفِقُ﴾ ففيــه قولان: الأوّل في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره: إبطالا كإبطال الّذي ينفق، والقول الثّـاني يجوز أن يكون في موضع الحــال من ضمير الفاعلين (الواو) ؛ أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الّذي ينفق ماله أي مشبهين الّذي يبطل إنفاقه بالرّيــــاء.[111]

فكلا القولان لا يغيران حكم الوصل، فكلاهما يوجب وصل الكلام السّابق باللاّحق، سواء أكانت الكاف صفة أو حالا لما قبلها.

أما علماء الوقف، فقد اختلفت آراؤهم في الحكم على هذا الموضع، فمنهم مَن لم يُشر إلى أيِّ علامة وقف عليه، وكان الوقف عندهم على قوله﴿واليوم الآخر﴾ كالداني  و الأنباري و الأنصاري[112] ، ومنهم مَن منع الوقف عليه كالسجاوندي وذلك لتعلّق كاف التشبيه والتّقدير: لا تبطلوا إبطالا كإبطال الّذي [113]، ومنهم مَن فصَّل حكم الوقف ما بين الجواز والمنع كالأشموني حيث قال ما نصّه :”والأذى ليس بوقف لفصله بين المشبّه والمشبّه به أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كإبطال الّذي ينفق ماله رئاء النّاس وإن جعلت الكاف نعتا لمصدر أي إبطالا كإبطال الّذي ينفق ماله رئاء النّاس كان حسنًا “[114]، أما النّحاس فقد قال معقّبًا على هذه الآية:” قال نافع: تمّ، وخولف في هذا لأنّ المعنى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى، بأن تمنّوا بها على من أعطيتموه إياها، وتؤذوه بالشّكوى فتقولوا لم نفعل فيها ما نحب وقد كان يلازم حتى أخذوا نظير هذا من القول، فتبطل الصّدقة كما يبطل عمل المرائي، لأنّه لم يخلص لله عزّ وجل[115]

نلحظ مما سبق ، أنَّ آراء العلماء تصب في قالب واحد فمن وقف على (اليوم الآخر) كأنَّ في وقفه هذا إشارة إلى منع الوقف على (الأذى) ووصله بما بعده من الآيات، لأن الكلام موصول ببعضه البعض ولا يتم إلا عنده، ومن وقف على (الأذى) وقفًا حسنًا تعيَّن الابتداء بما قبل الكلمة الموقوف عليها أو بها؛ لأنّ الوقف الحسن لا يحسن الابتداء بما بعده ، وفي هذا أيضًا إشارة واضحة إلى عدم الفصل ، فلو وقف القارئ على (الأذى) وابتدأ بـ (كالذي)  لتغيّر المعنى الإعرابي للكاف، فبعد أنْ كانت في محل صفة أو حال، تصبح حرف جرّ لا محلّ له من الإعراب.

لا يفصـل بين الشّــــرط وجوابـــه:

ويتمثّل في قوله تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعدْواً حَتّى إِذَا أَدْرَكه الْغَرَقُ لا قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين﴾ [116].

في هذه الآيـــة يذكر الله تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده ، وكيف أنّــــه آمن حيث لا ينفع إيـمـــانه[117].

فلا وقف على قوله ﴿ إِذَا أَدْرَكه﴾ لأنَّ ﴿قال آمنت﴾ جواب (إذا)[118]، وإذا ما ابتدأ القارئ بقوله ﴿قال آمنت﴾ لتوهّـــم أنَّ فرعون آمن حقَّ الإيمان وليس هذا بصحيح لأنَّ إيمانه كان حين أدركه الغرق وغشيته سكرات الموت لــذا يتعيَّن على القارئ وصل الشّرط بجوابه وعدم فصل متعلقات الجملة الشّرطية عن بعضها البعض.

أمّـــا آراء العلماء في حكم الوقف على (إذا أدركه الغرق)  فهو ليس بوقف عند الأشموني  والسجاوندي لعدم الفصل بين فعل الشّرط وجوابه، في حين فالوقف عند الأنصاري و الداني و النحاس و الأنباري  على (بنو اسرائيل) وفي هذا دلالة على منع الوقف على فعل الشّرط قبل الإتيان بجوابه.

فلا يجب الفصل بين الجملة الأولى والثّانية، لما يترتّب على الوقف من فساد في المعنى، بالإضافة إلى تغيّر المعنى الإعرابي للجملة، فبالوقف تصبح جملة القول استئنافية ، وتعني أنَّ فرعون آمن بالله عزّ وجلّ وهذا خلاف الصّواب والّذي يُدرك بالوصل فقط، ويعني أنّ فرعون لم يُؤمن إلاّ عندما داهمته سكرات الموت ، وعلى هذا تصبح جملة القول جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.

لا يفصـل بين القســم وجوابـــه:

يقسم الله سبحانه وتعالى على أصول الإيمـان الّتي يجب على الخلق معرفتها، فتارة يقسم على التّوحيــد، وتــارة يقســم على أنّ القرآن حقّ وعلى أنّ الرّسول –صلى الله عليه وسلّم- حقّ، كمـا يقسم على الجزاء والوعد والوعيــد، وعلى حـــال الإنســـان.

والقســم  نوعـــان إمّـــا على جملـــة خبريـــة كقولــه تعالى: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَـــاءِ والأَرْضِ إِنَّـــــهُ لَحَـــقٌّ﴾[119] ، وإمّـــا على جملــة انشائيّــة كقوله تعالى: ﴿ فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ  أَجْمَعِيـــن عَمَّـــا كَـانُـوا يَعْمَلُـــون﴾[120] .

وأمّــا مثالنا لتوضيح هذا المحظور يتمثّـــل في قوله تعالى: ﴿ حم والكِــتَــــــابِ الْمُبِيــــــــــنِ إِنَّـا جَعَلْنَــاهُ قُرْآنـًــا عَرَبِيّــــًا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُـــــونَ﴾[121].

في هذه الآيات يقســـم الله تعالى بكتابه على أنّـــه أنزله بلغـــة العرب فصيــــحا واضحا.[122]

إلّا أنّ آراء العلمـاء تبــاينت في تعييــــن القســـم والمقســـم بــه، وتبعــا لذلك فقد اختلف حكم الوقف على قولـــه ﴿حـم﴾ و ﴿الْمُبِيــــــــــنِ﴾ ، فمن جعل ﴿حـم﴾ جواب القسم كما يقال: “وجب والله” وقف على ﴿الْمُبِيــــــــــنِ﴾، ومن جعل الجواب ﴿ إِنَّـــــا جَعَلْنَــــــاهُ قُرْآنـًــا عَرَبِيّــــًا ﴾ لم يقف على ﴿الْمُبِيــــــــــنِ﴾ وقال بهذا الأنباري والنحاس  والداني و السجاوندي[123].

والخلاصة أنّـــه لا يحتمل فصل القسم عن جوابه، فهما متلازمان كلّ واحد يطلب الآخـــر، فإذا قــال أحدهم: “والله” ووقف لبقي السّامع متشوّقـــا لما بعد القســم من كلام.

 لا يفصـل بين مقول القــول وقـــائله:

قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ لا وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾[124]

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآيات عن كذب المشركين وافترائهم عليه، عندما قالوا بأنَّ صدر منـــه ولدًا، وهو الّذي لا يَلد ولا يولد[125]. لذلك منع الوقف على رأس الآية ﴿ليقولون﴾ لعدم انتهاء قولهم، ولأن الوقف عليها يوهم معنىً فاسدًا وغيرَ صحيح، فلو وقف القارئ على رأس الآية وابتدأ  بقوله ﴿ولد الله﴾ لأوهم وصفًا لا يليق بالله جلّ شأنـــه. وصل الكلام وعدم الوقف على رأس الآيـــة.

أمّـــــا آراء العلماء فنجد الوقف على قوله ﴿ليقولون﴾ عند السجاوندي ممنوعًا لئلّا يفصل بين القول والمقول، ولا يُبتدأ بكفر صريح[126]، أمّـا الأنباري والداني و الأنصاري و النحاس[127] ، فكان الوقف عندهم على قوله ﴿لكاذبون﴾، وأمّـا الأشموني فقد جوّز الوقف على قوله ﴿ولد الله﴾ لأنّــــه آخر كلامهم وما بعده من مقول الله ، وفي هذا دلالة صريحة لعدم الوقف قبل انتهاء قولهم.[128]

إذن،لابـــدّ من منع الوقف على رأس الآية لأنَّ قول المشركين لم يأتِ بعد،   ولأنَّ الوقف عليها يجعل القارئ يبتدئ بكلام لا يليق به تعالى، ويوهم معنى غير ما أراده عزّ وجلّ، لذلك وجب وصل الكلام وعدم فصل مقول القول عن قائله، فالابتداء بقوله ﴿ولد الله﴾ يوهم أنه من كلام الله وليس حكاية عنهم.

لا يفصـل بين الأمــر وجوابـــه:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُواَ ﺍﻟﻠﻪ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا لا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِع الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا ﴾[129]

يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة مَنْ كأَنَّه يراه وأن يقولوا قولا سديدًا  مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن  يصلح لهم أعمالهم أي يوفّقهم للأعمال الصّالحة وأن يغفر لهم الذّنوب الماضية.[130]

نفهم مما سبق أنَّ الله عزّ وجلّ أمَر عباده وطلب منهم التّقوى والقول الصادق فمن عمل بذلك الأمر والطّلب كان جزاؤه أن يقبل الله طاعته ويوفّقه لصالح الأعمال ؛ ولهذا منع الوقف على قوله: ﴿سديدًا﴾، فلو تمَّ الوقف عليه لفصل الطّلب ﴿اتقوا الله﴾ عن جوابه ﴿يصلح لكم أعمالكم﴾، ولَبَقيَ الأمر دون جزاء أو جواب إذ لا يتمّ بها كلام ولا يُفهم منها معنىً إلا بالوصل، وبالوصل يدرك السامع ما يدَّخره الأمر وراءه من صالح الأعمال.

أما علماء الوقف فقد تباينت آراؤهم في حكم الوقف على (سديدا)، فهو ليس بوقف عند الأشموني و النحاس و السجاوندي  لأنّ قوله: ﴿يصلح﴾ جواب الأمر في الآية السّابقة، أمّا الأنباري فلم يشر لأيّ وقف على الآيـــــــة  أمّــــا الأنصاري و الداني فكـــان الوقف عندهما على قوله: ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾  ولعلَّ في هذا إشارة لمنع الوقف على الأمر قبل الإتيان بجوابه[131].

فمن الضّروري وصـــل رأس الآيـــة بمـــا بعدهـــا تجنّبــا لفصــل فعل الطّلب عن جوابــه، كمــــا أنّ جملــة إعراب (يصلح لكم) يتغيّـــر معناها الإعرابي تبعًـــا للوقف أو الوصل على ما قبلها، فبالوصل يكون الفعل مجزومًا جوابًا للطّلب [132]، وبالوقف تصبح الجملة استئنافية، كمـــا لا يصح الابتداء بفعل مضارع مجزوم دون الإتيان بعامله.

لا يفصـل بين الفعـــل والمفعـــول لأجلـــه:

المفعول لأجله أو المفعول له هو مصدر يذكر في الكلام ليبيّـــن سبب حدوث الفعل الذي قبله[133]، نحو: “سافرت طلبًا للعلم”حيث نجد المصدر (طلبًا) مبيّنًا سبب حدوث السّفر؛ لذا يقبح الوقف على الفعل قبل الإتيان بمعموله وهو هنا سببًا لحدوث السفر، فلو وقف مثلا على (سافرت) لما أدرك السّــامع سبب عملية السّـفر والرّحيل، وتظهر فائدته بجلاء في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج لا تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب﴾[134] .

توضّــح لنــا الآيــات أنّ الله تعالى وسّـــع لنـا الأرض وفرشهــا وألقى فيــها جبــالا لئلّا تمــيد بأهلها وتضطرب، وأنبت فيــها من جميــع الثّمــار والنّبــات والزّرع والأنواع، تبصرة وذكرى لكلّ عبد منيــب.[135]

ولهذا وجب الوصل على قوله ﴿ زَوْجٍ بَهِيج ﴾  لأنَّ تبصرة وذكرى هما سببٌ لما قبلهما من أفعال، أي أنَّ الله عزّ وجل أنبت تلك الزّروع والثّمار ليتبصّــر ويتذكّر كــلّ عبـــد.

أمّـــا علماء الوقف فاختلفوا في حكم الوقف على قوله: ﴿ زَوْجٍ بَهِيج ﴾ تبعًا لاختلاف المعنى الإعرابي لكلمة (تبصرة)، فمن أعربها مفعولا لأجله والعامل (أنبتنا) منع الوقف على الموضع المذكور كالسجاوندي [136]، وكذلك مُنِع الوقف لمَن أعربها حالا من مفعول  (أنبتنا)، ومَن نصبها بفعل مضمر  [137]أجاز الوقف على رأس الآية، وهذا ما ذهب إليه الأشموني مفصِّلا حكم الوقف على (بهيج) بقوله:” حسن إن نُصب تبصرة بفعل مضمر أي فعلنا ذلك تبصرة وليس بوقف إن نصب على الحال أو على أنها مفعول.”[138]،  أمّــا الأنباري و الداني فلم يذكرا على هاتين الآيتين أيّ وقف، في حين نجد الوقف عند النحاس و الأنصاري على قوله: ﴿منيب﴾، ويبدو أنَّ في هذا إشارة لمنع الوقف على رأس الآية لتعلق (تبصرة وذكرى) بما قبلهما.[139] فالملاحظ أنّ حكم الوقف يتغيّـر بتغيّــر المعنى الإعرابي للكلمــة.

فلقد منع الوقف على الموضع المذكور؛ لشدّة ارتباط الآيتين ببعضهما لفظيًّا كان أم معنويًّا، فكلاهما محتاج إلى الآخر ولا يتم فهم المعنى على أكمل صورة بدون وصل الكلام وربطه.

ا يفصـل بين التّعليــــــل ومــا قبلـــه:

ويتّضــح في قولـه تعالى: ﴿وَّ الله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أمَّهاَتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شيْئاً وَجَعلَ لَكمُ الْسَمْعَ وَالأَبْصاَرَ و الأَفْئِدَةَ لا لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.[140]

منع الوقف على كلمة (الأفئــدة) وذلك  لتعلق حرف التّرجي (لعلّ) بما قبله يقول الأشموني : “وهو في التّعلق كلام كي[141]”  ؛ أي بمعنى (كي ) فيكون التقدير: “خلق السّمع والأبصار والأفئدة رجاء أن يشكروا له نِعَمه”. لهذا يقبح فصل الجملة التّعليلية عما قبلها، فلو وقف القارئ على (الأفئدة) ولم يصل كلامه؛ لما أدرك السّامع العلّــة الّتي من أجلها خلقت تلك النّــعم، فيُشكل عليه المعنى.

وآراء علماء الوقف في بيان حكم الوقف على قوله: ﴿والأفئدة﴾، إذ هو ليس بوقف عند السجاوندي لتعلق حرف التعليل (لعل) ، أمّا النحاس والأنباري فلم يذكرا هنا وقفًا، في حين كان تمام الوقف عند الأنصاري والأشموني  والداني  على نهاية الآية﴿تشكرون﴾، ولعلّ في هذا إشارة لمنع الوقف على الموضع المذكور لأنّ الكلام لم يتمّ عليه.[142]

لا يفصـل بين الجـار والمجرور وما قبله:

يقول تعالى: ﴿لَقَدْ كَــانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لا لِمَن كَــانَ يَرْجُوا الله  وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله  هُو الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾[143].

يخبرنا الله عزّ وجلّ في هذه الآية، أنَّ مَن كان يرجوا الله ويخاف عذاب الآخرة، كان له في إبراهيم ومَن معه من الأنبياء والأولياء قدوة حسنة في التبرّؤ من الكفّار وعبادتهم للأصنام[144].

مُنع الوقف على (حسنة) لتعلق الجار والمجرور  (لمن) بما قبله، يقول الأشموني: “﴿لمن كان يرجوا الله﴾بدل من ضمير الخطاب وهو لكم بدل بعض من كل.” [145]، فكــان لابدّ من وصــل البدل بالمبدل منه.

أما علماء الوقف فقد تقاربت  آراءهم في حكم الوقف على (حسنة)، فهو ليس بوقف عند الأشموني -كمــا ذكرنا- ، أما السّجاوندي و الأنصاري والأنباري  والنحاس و الداني فلم يذكروا وقفًا، وكان الوقف عندهم على قوله: ﴿واليوم الآخر﴾، وهذا يدلّ على كراهتهم ومَنْعِهم الوقف على البدل (لمن) دون المبدل منه، ولشدّة تعلّقهما ببعضهما البعض.[146]

فلو وقف القارئ على (حسنة) وابتدأ بـالجار والمجرور (لمن)  لبقي المعنى ناقصًا، فالآية بحاجة إلى ما يكملها ويمنحُها معنىً مفيدًا، والتّمام لا يكون إلّا بوصل الجار والمجرور (لمن ) وهو البدل بمتبوعه (لكم)  وهو المبدل منه، لهذا يتعيَّن على القارئ الوصل لا الوقف لفهم المقصود من الآية.

لا يفصـل بين جملـــة النّداء والمنـــادى:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل لا قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا نِصْفَهُ أو انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أو زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً  إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلا﴾.[147]

ابتدأ الله عزّ وجلّ الآيات بخطاب الرّسول -صلى الله عليه وسلّم- بحرف النداء (يا) ويأمره بــ  أن يترك التَّزمل وهو التّغطي في اللّيل وينهض إلى القيام لربه عزّ وجلّ بالصّلاة وقراءة القرآن الكريم.[148]

فقد مُنع الوقف على رأس الآية ﴿يا أيّها المزّمّل﴾ لأنَّ جملة (قم اللّيل إلّا قليلا) في موضع جواب النّداء، ولا يجــوز الفصل بين النّداء وجوابه.

أمّـــا آراء علماء الوقف في حكم الوقف على الموضع المذكور فنجده عند نافع و الأشموني و الأنصاري و الداني  على قوله:﴿أو زد عليه﴾ في حين كان الوقف عند الأنباري على قوله: ﴿قولا ثقيلا﴾ ولعلَّ في هذا إشارة لمنع الوقف على ما يسبقها من آيات، أمّا السجاوندي فلم يذكر على هذه الآيات وقفًا.[149]

منع الوقف على المنادى (المزّمّل) قبل الإتيان بجوابه، فلو ابتدأ القارئ بقوله: ﴿قم الليل…﴾ لكانت الجملة استئنافية طلبية موجهة  إلى منادى مجهول, وهذا خطأ، وبوصل الآية يعرف المقصود  من الآيـــة الكريــمة.

 خلاصة البحث:

إن مبحث الوقف و الابتداء في الدرس اللغوي بالغ الأهمية و قد عدّه القدامى لازمة لا يمكن ان يستقيم المعنى بتجاوزها و هو الذي سار عليه اللسانيون المحدثون، با اكثر من ذلك فقد عدّوا الفصل بين بعض أجزاء الكلام كالفصل بين بعض اجزاء الكلمة الواحدة، و هو الذي يحدث في كثير من كلامنا اليوم و في مستويات مختلفة من الخطاب المكتوب أو المنطوق، و جاء بحثنا استقرائيا يبحث في بعض النماذج اللغوية التي ألفها الناس في خطابهم و وجب استدراكها.

إن محاولتنا في استنطاق ظاهرة الوقف و الابتداء تذكرة لعمل كبير ينتظر الشرح و التعليل و تعاضد كثير من الحقول المعرفية خدمة للعربية باعتبارها وسيلة فهم النص القرآني.

 

مصادر البحث:

  • القرآن الكريم برواية ورش

- الأنباري محمد بن القاسم، الإيضاح الوقف والإبتداء في كتاب الله عز وجل،تح:محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دمشق،1390-1971.

- ابن القيّم الجوزيّة، التّبيان في أقسام القرآن، تح: محمد شريف سكر، بيروت، دار إحياء العلوم، 1410-1988

- ابن القيّم الجوزيّة، التفسير القيّم،  مكتب الدراسات و البحوث العربية و الاسلامية . اشراف: الشيخ ابراهيم رمضان . دار و مكتبة الهلال . بيروت. الطبعة الأولى. 1410هـ – ابن منظور، لسان العرب، مادة (وقف) – محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين بن منظور النصاري الرويفعي الإفريقي. دار صادر . بيروت. الطبعة الثالثة . 1414هـ

- ابن هشام، عبد الله جمال الدين، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تح: محيي الدين عبد الحميد،ج2،القاهرة دار الطلائع،2005.

- ابن يعيش، شرح المفصل. يعيش بن علي ابن أبي السرايا محمد بن علي أبو البقاء قدم له : إيميل بديع يعقوب . دار الكتب العلمية . بيروت. لبنان. الطبعاة الولى. 1422هـ / 2001م

 - اسماعيل بن كثيــر، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار ابن حزم، 1423هـ-2002.

- الأشموني محمد بن عبد الكريم ، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، مصر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده،ط2،  1393هـ-1973م

 – الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد. زكريا بن محمد بن احمد بن زكريا النصاري، زين الدين أبو يحي السنيكي. دار المصحف. الطبعة الثانية . 1405هـ/1985م

محمد بن محمد بن عبد الرزاق المرتضى الزبيدي . تاج العروس من جواهر القاموس. ، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، مج 6.

- الجوهري. الصحاح في اللغة، ، تح.أحمد عبد الغفور، بيروت، دار عالم للملايين، ج 4.

- الداني عثمان بن سعيد،المكتفي في الوقف والابتداء، تح:يوسف عبد الرحمن المرعشلي،بيروت،مؤسسة الرسالة،ط: 1402هـ-1987

- الدرويش محيي الدين،إعراب القرآن وبيـانه، ط3، مج5،بيروت، دار ابن كثير، 1412هـ-1992،

- السجاوندي عبدالله بن طيفور ،علل الوقوف،تح: محمد العيدي،1427-2006

- عبّاس حسن، النّحو الوافي، مصر، دار المعارف، ط8، ج1.

 -عبده الرّاجحي، التّطبيق النّحوي،الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1420-1999.

- العكبري، التّبيان في إعراب القرآن. أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري. تحقيق. على محمد البجاوي. نشر: عيسى البابي الحلبي و شركاؤه

- فيروز أبادي. القاموس المحيط، تح.يحي مراد، القاهرة،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 1431-2010.

- محي الدّين درويــش، إعراب القرآن وبيـانه،بيروت، دار ابن كثير، 1412هـ-1992، ط3، مج5.

- النَّحَّاس أبو جعفر أحمد، القطع والائتناف،تح: عبد الرحمان المطرودي،الرياض،دار عالم الكتب،1413-1992

[1] – ابن منظور، لسان العرب، مادة (وقف) – الزبيدي، تاج العروس، بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة، مج 6، ص 268 – الصحاح في اللغة، الجوهري، تح.أحمد عبد الغفور، بيروت، دار عالم للملايين، ج 4، ص 1440 .

* إسماعيل بن حمّاد الْجَوْهَري هو عالم ولغوي، أصله من «فاراب» من بلاد الترك توفي نحو 393 هـ

[2] – الزبيدي، تاج العروس، ص 268.

[3] – فيروز أبادي‘ القاموس المحيط، تح.يحي مراد، القاهرة،مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 1431-2010، ص 811.

[4] – المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، مصر، 1411-1990، ص 678.

[5] – الكافي معجم عربي حديث،بيروت، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،1412-1992، ص 1104

[6] -عبّاس حسن، النّحو الوافي، مصر، دار المعارف، ط8، ج1، ص442

[7] -عبده الرّاجحي، التّطبيق النّحوي،الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1420-1999، ص 80

[8] – ابن يعيش، شرح المفصل، ص128

[9] – عبّاس حسن، النّحو الوافي، ج1، ص 442-443

[10] – سورة محمّد، 02

[11] -اسماعيل بن كثيــر، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار ابن حزم، 1423هـ-2002،مج 4، ص2643

[12] -الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص 259

[13] -السّجاوندي، علل الوقوف، ص946

[14] -المرجع السّابق، ص259

[15]-الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص80

[16] -ابن الأنباري، إيضاح الوقف والابتدا،ص 896

[17] -النّحاس، القطع والإئتناف، ص 663

[18] -الدّاني، المكتفي، ص 523

[19] -محمّد، 25

[20] -ابن كثير، تفسير القرآن العظيم،مج 4، ص 2625

[21] -السّجاوندي، علل الوقوف، ص950

[22]-السجاوندي،علل الوقوف، ص950- الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا،ص 260- الأنصاري،المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 80- ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 896- النحاس، القطع والإئتناف،ص 666

[23] – البقرة، 159

[24] -العاديات، 11

[25] -ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتداء، ص 126

[26] – النّحل، 121

[27] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2، ص1625

[28] -محي الدّين درويــش، إعراب القرآن وبيـانه،بيروت، دار ابن كثير، 1412هـ-1992، ط3، مج5، ص 383

[29] – السجاوندي، علل الوقوف، ص 644- النحاس، القطع والإئتناف، ص 372

[30] – الأنصاري، المفصد لتلخيص ما في المرشد، ص 52- الاشموني، منار الهدى في الوقف والابتدا، ص 161

[31] – الاشموني، منار الهدى في الوقف والابتدا، ص 161

[32] – الفرقان، 70

[33] – ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص127

[34] – الأنفال، 50

[35] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2 ،ص 1305

[36] -السجاوندي، علل الوقوف، ص 539- النّحاس، القطع والإئتناف، ص 277- ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 686

4-الأشموني: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص 118 -الأنصاري: المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء، ص 40

* وقف البيان: هو أن يبين معنى لا يفهم بدونه وبيان ذلك: أن هناك كلمات في القرآن تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها تعلقًا

لفظيًا ومعنويًا، وهذا يقتضي منع الوقف عليها، إلا أن هناك سببًا يقتضي الوقف عليها فيعمل به بيانًا للمعنى الذي ربما لا

يفهم بدونه. ينظر، الأشموني،منار الهدى، ص 16

[38] – الأنصاري: المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء، ص 40

[39] -الزّمر،42- ينظر ، النحاس، القطع والإئتناف، ص 277

[40] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2 ،ص 1305

[41] -البقرة، 124

[42] – الحديد، 20،

[43] – ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 121

[44] -هود، 38-39

[45] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج2، ص 1466

[46] – السجاوندي، علل الوقوف، ص 584

[47] – ينظر، الأشموني، منار الهدى، ص 137

[48] – ينظر، الداني، المكتفي ، ص 315

[49] -السجاوندي، علل الوقوف، ص 584

[50] -هود، 42

[51] -الأنبياء، 102، ابن الانباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 123

[52] -البلد، 14-15-16

[53] -ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 4، ص 3098

[54] -ينظر، الداني،المكتفي،ص 620- ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتا، ص 978

[55] -الأشموني، منار الهدى، ص304

[56] – ينظر، السجاوندي، علل الوقوف، ص1131

[57] -الشعراء، 75-76-77

[58] -ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 1109

[59] -ينظر، النحاس، القطع والإئتناف، ص 493- الأشموني، منار الهدى، ص 203- السّجاوندي، علل الوقوف، ص757

[60] -ينظر، الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 63

[61] -ينظر، الداني، المكتفي، ص  355

[62] – التّين، 4-5-6-7

[63] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 4، ص 3119

[64] – ينظر، السّجاوندي، علل الوقوف، ص 1138 وما بعدها

[65] – ينظر، السّجاوندي، علل الوقوف، ص 1138 وما بعدها

[66] – ينظر، النحاس، القطع والإئتناف، ص 810 –  الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 90

[67] – ينظر، الداني، المكتفي، ص  623

[68] – السّجاوندي، علل الوقوف، ص 1138 وما بعدها

[69] – ابن هشام، عبد الله جمال الدين، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تح: محيي الدين عبد الحميد،ج2،القاهرة دار الطلائع،2005 ، ص61-62

[70] – طه، 38-39

[71] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 1859

[72] – ينظر، الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص117- السّجاوندي، علل الوقوف، ص 693

[73]- المرجع نفسه

[74] – ينظر، النحاس، القطع والإئتناف، ص 413 –  الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 56

[75] – عباس حسن، النحو الوافي، ص ؟؟؟؟

[76] -المؤمنون، 66-67

[77] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 1993 وما بعدها

[78] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 1993 وما بعدها

[79] – ينظر، السّجاوندي، علل الوقوف، ص 731

[80] – ينظر، الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 792

[81] – ينظر، الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص192

[82] – ينظر، الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 60 – الداني، المكتفي، ص 402 – النحاس، القطع والإئتناف، ص 459 – السّجاوندي، علل الوقوف، ص 731 –  الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 792 –  الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص192

[83] -الجاثية، 21

[84] – محي الدين درويش، إعراب القرآن وبيانه،ج 9، ص 152

[85] -الأنعام، 142-143

[86] -ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2، ص 1923

[87] – ينظر، السجاوندي، علل الوقوف، ص 491

* علي بن حمزة أبو الحسن المعروف بالكسائي أحد القرّاء السّبعة وإمام الكوفة في النّحو توفّي 179هـ

يحي بن زياد أبو زكريا المعروف بالفرّاء نحوي كوفي روى حروف القرآن عن أبي بكر بن عياش والكسائي توفي سنة 207هـ

* علي بن سليمان بن الفضل الأخفش الصّغير أبو الحسن نحويّ سمع المبرد وثعلب والفضل اليزيدي روى عنه المرزباني والجريري كان ثقة توفي 315 هـ.

** إبراهيم بن السري بن سهل أبو اسحاق الزجاج نحويّ أخذ عن المبرد توفي 311 هـ

[88] -الداني، المكتفي في الوقف والابتدا، ص 261 وما بعدها – العكبري، التبيان في إعراب القرآن، ص 544

[89] -السجاوندي، علل الوقوف، ص 490- الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، 104- النحاس، القطع والإئتناف، ص240، الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 36- الداني، المكتفي، ص 261- الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 644

- النور، 36-37[90]

[91] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2، ص2050-2051

[92] – السجاوندي، علل الوقوف، ص 738

[93] – المرجع السّابق، مج 2، ص 2051

[94] – التوبة، 25

[95]- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مح2، ص 1330

[96] – السجاوندي،علل الوقوف، 548

[97] – السجاوندي،علل الوقوف، 547-548

[98] –  الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، 121

[99] – البقرة، 07

[100] – عبد الرحمان بن إبراهيم القرش ،زاد المقرئين أثناء تلاوة الكتاب المبين،، 60

[101] – حسن عباس، النّحو الوافي، ج2، ص243

[102] – آل عمران، 121-122

[103] -ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج1، ص608

[104] – السجاوندي، علل الوقوف، 387

[105] – ينظر، العكبري، التّبيان في إعراب القرآن، ص 690

[106] – الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص 68

[107] – الأنصاري المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص24 – السجاوندي، علل الوقوف، 387 – الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، ص 68 – النّحاس، القطع والإئتناف، ص 145

[108] – البقرة، 264

[109] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 1، ص 500

[110] -ابن القيّم الجوزيّة، التفسير القيّم، ص 152

[111] – ينظر، العكبري، التّبيان في إعراب القرآن، ص 214

[112] -ينظر، الداني، المكتفي في الوقف والابتدا، ص190 – ابن الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 557 – الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 21.

[113] – السجاوندي، علل الوقوف، ص 337-338

[114] – الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص 52

[115] – النّحاس، القطع والإئتناف، ص 110

[116] – يونس، 90

[117] – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 2، ص 1447

[118] – السجاوندي، علل الوقوف، ص 577

[119] – الذّاريات، 23

[120] – الحجر، 92-93 –  ابن القيّم الجوزيّة، التّبيان في أقسام القرآن، تح: محمد شريف سكر، بيروت، دار إحياء العلوم، 1410-1988، ص 19 وما بعدها

[121] – الزخرف، 01-02-03

[122] -ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج4، ص 2579

[123] – ينظر، الأنباري،ايضاح الوقف والابتدا، ص 883 – النحاس، القطع والإئتناف، ص 640 – الداني، المكتفي، ص 506، السجاوندي، علل الوقوف، ص 914

[124] – الصافات، 151-152

[125] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 2455

[126] – السجاوندي، علل الوقوف، ص860

[127] – ينظر، الأنباري، ايضاح الوقف والابتدا، ص 859 – الداني، المكتفي، ص 479 – الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 72 – النحاس، القطع والإئتناف، ص 592

[128] – الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، ص 236

[129] – الأحزاب، 70-71

[130] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 3، ص 2347

[131] – ينظر، الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 225 – النحاس، القطع والإئتناف، ص 557 – السجاوندي، علل الوقوف، ص 824 – الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 69 – الداني، المكتفي، ص 462

[132] – ينظر: الدرويش محي الدين، إعراب القرآن الكريم وبيانه، ج8، ص 56

[133] – عباس حسن، النّحو الوافي، ص178

[134] – ق، 07- 08

[135] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 4، ص 2705

[136] – ينظر، السجاوندي، علل الوقوف، ص 964

[137] – ينظر: الدرويش محي الدين، إعراب القرآن الكريم وبيانه، ج9، ص 282

[138] – الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 264

[139] -ينظر، الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 81 – النحاس، القطع والائتناف، ص 678

[140] – النّحل، 78

[141] – الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 99

[142] – ينظر، السجاوندي، علل الوقوف، ص642 – الداني، المكتفي، ص 355 –  الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد، ص 52-

الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 160

[143] – الممتحنة، 06

[144] – ينظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج 4، ص 2868

[145] – الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 279

[146] -ينظر، السجاوندي، علل الوقوف، ص1013 –  الأنصاري، المقصد لتلخيص ما في المرشد في الوقف والابتداء، ص 86 – الأنباري: إيضاح الوقف والابتداء ،ص 933 – النحاس، القطع والإئتناف، ص 733 – الداني، المكتفي ، ص 565

[147] -المزّمّل، 01-05

[148] – ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، مج4، ص2983

[149] – ينظر، النحاس، القطع والإئتناف، ص 768

– الأشموني، منار الهدى في يبان الوقف والابتدا، ص 290 –  الداني، المكتفي ، ص 591
Updated: 2018-05-10 — 22:02

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme