مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان | نرجس صفو


مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توجيه جديد للنظام الدولي لحقوق الإنسان أم مجرد تغييرا للاسم، د. نرجس صفو، كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة  محمد لمين دباغين سطيف 2 الجزائر. مداخلة ألقيت خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز جيل البحث العلمي: فلسطين قضية وحق: طرابلس | لبنان 2 و3 ديسمبر 2016. ( حمل من هنا أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر فلسطين قضية وحق لبنان ديسمبر 2016 الصادرة بشهر ديسمبر 2016، ص 271).

 الملخص:

     ظلت قضية حقوق الإنسان والقضية الفلسطينية الأولى في قائمة هواجس وآمال الإنسانية وأحد الأولويات التي ترتبت على عاتق الأمم المتحدة ضمن برامجها وأهدافها المسطرة والصعبة المنال.فما من ريب من كون أهم أسباب نشأتها إنما تعزى لتلك الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان لاسيما ما ارتبط منها بارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، وهو ما دفع الدول الكبرى على وجه التحديد إلى التفكير في إنشاء هيئة تُعنى ابتداءً بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، عبر لجنة حقوق الإنسان بوصفها إحدى اللجان الفرعية التي أنشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي أُوكلت لها مهمة الحفاظ على قدسية هذه الحقوق.

 غير أنه ما لبث أن ثبت عدم فعاليتها بسبب سيطرة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان من جهة وتسييس دورها من جهة أخرى. إذ عالجت اللجنة –خلال سنوات- قضايا حقوق الإنسان بطرق وصفها بعض المعلقين بغير المرضية والأكثر عقما، على إثر ذلك تم إنشاء الهيئة الجديدة باسم “مجلس حقوق الإنسان” بقرار الجمعية العامة رقم 251/60 ، وأعتبر أكبر هيئة دولية أنيط لها مسؤولية تعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ودون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة.

  فهل عالجت الآلية الجديدة بتشكيلها المستحدث على نحو كافي نقاط ضعف لجنة حقوق الإنسان؟ وبعبارة أخرى، هل أضاف مجلس حقوق الإنسان منذ إنشائه إلى اليوم قيمة ومساهمة أكبر لحماية وتعزيز حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المواطن الفلسطيني على وجه التخصيص؟ 25

الكلمات المفتاحية: مجلس حقوق الإنسان، القضية الفلسطينية، الأمم المتحدة، الجمعية العامة، لجنة حقوق الإنسان، الاستعراض الدوري الشامل.

Résumé :

      La question des droits de l’homme  et la cause palestinienne ont étaient toujours dans la liste des  préoccupations de l’humanité  et l’une des priorités qui découlant de la responsabilité de l’Organisation des Nations Unies dans leurs programmes. Et  la création de L’ONU était en vue de restaurer Le respect des droits de l’homme après les transgressions illimitées de ces derniers et c’est ce qui a poussé les grands Etats, à constitué une organisation sous le nom de  La Commission des droits de l’homme,  comme l’un des sous-comités établis par le Conseil Economique et Social qui a été chargé de maintenir les droits de l’homme .

      Cependant elle s’est révélée  inefficace pour avoir été dominée par les Etats qui transgressent eux-mêmes les droits de l’homme. Lors des années qui suivent sa création,  la majorité des pays ont commencé à négliger les conventions des droits de l’homme et se mettaient à la recherche d’un nouveau mécanisme plus efficace, aboutissant à la création du «Conseil des Nations Unies pour les droits de l’homme»,  aux termes de la décision de l’Assemblée Générale n° 60/251, C’est  le plus grand organisme international chargé de la responsabilité de promouvoir le respect universel des droits de l’homme et des libertés fondamentales pour tous, sans distinction et de façon juste et équitable.

      La constitution du nouveau conseil  Pourrait-elle par ses mécanismes rénovés, absorber le déficit imputé à la commission et  mieux préserver  les droits de l’homme ? En d’autres termes, Est ce que le Conseil des droits de l’homme a déclaré depuis sa création à la valeur d’aujourd’hui et une plus grande contribution à la protection et la promotion des droits de l’homme en général et les droits des citoyens palestiniens en particulier?

Mots clés:  Conseil des droits de l’homme, l’affaire palestinienne, Nations Unies, L’assemblée générale,  La Commission des droits de l’homme, L’examen Périodique Universel.

 

مقدمة

   يندرج إنشاء مجلس حقوق الإنسان ضمن قائمة مشاريع الإصلاحات المعقدة والطويلة النفس التي امتدت أصولها البعيدة إلى تاريخ اللجنة،[1]بسب الانتقادات التي وجهت لهذه الأخيرة في ديسمبر 2004، على إثر تأييد الشخصيات رفيعة المستوى موقف الأمين العام للأمم المتحدة –كوفي عنان- والذي أعد تقريرا[2]حول “التهديدات والتحديات الجديدة التي تواجه العالم، واقتراح التغيرات الملائمة لمواجهتها”  أوضح من خلاله بأن اللجنة فقدت مصداقيتها ووظيفتها، والعضوية فيها لم تقو حقوق الإنسان بل ولم تحم نفسها من انتقادات الآخرين الموجهة ضدها.

وبهذا أكد الأمين العام أن الوضع يستدعي إصلاح آلية حقوق الإنسان عن طريق استبدال لجنة حقوق الإنسان بمجلس دائم لحقوق الإنسان  على خلفية الدراسة التي تقدمت بها سويسرا لدى الأمين العام للأمم المتحدة بناء على اقتراح أعده البروفسور Walter Kàlinوالذي يتضمن ثلاث تصورات مختلفة للمجلس مستوحاة من الأجهزة الدائمة الموجودة على مستوى الأمم المتحدة كمجلس الوصاية أو مجلس مماثل للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أو كجهاز مساعد للجمعية العامة،[3] دون أن ينتبه إلى أن هذه المقاربة تتطلب تعديل الميثاق لإحداث مكانة لمجلس حقوق الإنسان مساوية لمكانة الأجهزة الرئيسية في الأمم المتحدة وهو أمر يصعب تحقيقه في الوقت الراهن.

وبناء على هذه المعطياتّ،اقترح الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان)  إنشاء المجلس الجديد في 23/05/2005 خلال الدورة 59 للجمعية العامة في إطار الإصلاحات الواسعة للمنظمة الدولية، وذلك من خلال تقديم تقرير عنون “في جو أفسح من الحرية صوب تحقيق التنمية والأمن وحقوق الإنسان للجميع”.[4] وعكس هذا التقرير رؤية الأمين العام حول ضرورة تعديل منظومة الأمم المتحدة عامة، ومنظومة حقوق الإنسان بشكل خاص، مركزا على أهمية توافق الدول الأعضاء على الاستعاضة عن لجنة حقوق الإنسان بمجلس دائم لحقوق الإنسان.

  وبعد عدة محاولات ومناقشات، تم الاتفاق على اعتماد القرار101/2005 الخاص بالإصلاح الذي قدمه الأمين العام في مجال حقوق الإنسان.كما اتخذت الجمعية العامة وبعد مؤتمر القمة العالمي المنعقد عام 2005 قرارها رقم 60/1، تطلب فيه استنادا لأحكام الفقرة 157 منه من رئيس الجمعية العامة، القيام بإجراء مفاوضات تتسم بالانفتاح والجدية والشفافية والشمول، تكتمل في أقرب وقت ممكن خلال الدورة 60 قصد إنشاء المجلس وإقرار ولايته ومهامه وحجمه وتشكيله، وعضويته وأساليب عمله وإجراءاته.

  وبعد التوصل إلى اتفاق عام حول هذا الموضوع، قام رئيس الجمعية العامة آنذاك السيد ‘يان إلياسيون’، بعرض مشروع القرار المتعلق بإنشاء مجلس حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي عقد بتاريخ 15/03/2006،[5] وقدم هذا المشروع لاحقا في الدورة 60 للجمعية العامة. حيث تضمن القرار الذي قدم بتاريخ 24/02/2006 النص على إنشاء مجلس حقوق الإنسان ليحل محل لجنة حقوق الإنسان، وعلى أن يكون هيئة ثانوية وفرعية تابعة للجمعية العامة وليس للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

    وعلى إثره قامت الجمعية العامة طبقا للبندين 46 و120 من جدول أعمال الدورة 60 للجمعية باتخاذ القرار رقم 60/251 المؤرخ في 15/03/2006 موضوعه إنشاء مجلس حقوق الإنسان. وحسب النظام المؤسساتي، تم اعتماد المجلس كجهاز مساعد للجمعية العامة وذلك عملا بأحكام المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة التي يخولها الحق في إنشاء ما تحتاجه من أجهزة وفروع ثانوية تساعدها في عملها، حيث لا يتطلب الأمر تعديل الميثاق، مع عدم استبعاد إمكانية أن يرقى في المستقبل ما دام قرار الجمعية العامة ينص على مراجعة نظام المجلس خلال خمس سنوات.

  ومن الواضح أن هذا يعد تنازلا من قبل الوفود المتفاوضة التي كانت تحبذ إنشاء المجلس كجهاز رئيسي في الأمم المتحدة، له نظام مماثل لنظام الجمعية العامة، مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

  وتم إنشاء الهيئة الجديدة التي سميت “مجلس حقوق الإنسان” التي ستحل محل “لجنة حقوق الإنسان” التابعة للأمم المتحدة ابتداء من 19 جوان، “بقرار الجمعية العامة رقم 251/60 في دورتها 72 المؤرخة في 15 مارس 2006 رغم المعارضة الشديدة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية[6]واتخذ من جنيف مقرا له طبقا للفقرة الأولى من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251.

وباعتباره أكبر هيئة دولية أنيط لها مسؤولية تعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ودون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة، ويأتي على رأسها حقوق الشعب الفلسطيني الذي طالما شكلت قضيتهمفتاح السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وفي المقابل شكل استمرارها دون معالجة مصدر للقلق والتوتر والصراع المستمر.

لذلك سيسعى المجلس إلى كشف منتهكي حقوق الإنسان ومساعدة الدول على صياغة تشريعاتها الخاصة بهذا المجال.[7] فهل عالجت الآلية الجديدة بتشكيلها المستحدث على نحو كافي نقاط ضعف لجنة حقوق الإنسان؟ وبعبارة أخرى، هل أضاف مجلس حقوق الإنسان منذ إنشائه إلى اليوم قيمة ومساهمة أكبر لحماية وتعزيز حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص؟ أين هي القضية الفلسطينية من السلام العالمي وجهود الأمم المتحدة في ذلك؟ وما هو واقع ومستقبل حقوق الإنسان الفلسطيني سواء كان حقاً فردياً أم جماعياً؟ سنحاول الإجابة على هذه الإشكالية من خلال المحاور الثلاث:

المحور الأول: تشكيل ونظام عمل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: هل هو مجرد تغييرا للاسم.

المحور الثاني: اختصاصات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:  ما بين التقليد والتجديد.

المحور الثالث: القضية الفلسطينية أمام مجلس حقوق الإنسان لأول مرة في 30 جوان 2006.

المحور الأول: تشكيل ونظام عمل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

هل هو مجرد تغييرا للاسم؟

 المجلس الجديد هو هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وذلك عملا بأحكام المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة التي يخولها الحق في إنشاء ما تحتاجه من أجهزة وفروع ثانوية تساعدها في عملها، حيث لا يتطلب الأمر تعديل الميثاق، لكن لا يمكن استبعاد أن يرقى في المستقبل ما دام قرار الجمعية العامة ينص على مراجعة نظام المجلس خلال خمس سنوات.[8]

  ومن الواضح أن هذا يعد تنازلا من قبل الوفود المتفاوضة التي كانت تحبذ إنشاء المجلس كجهاز رئيسي في الأمم المتحدة، له نظام مماثل لنظام الجمعية العامة، مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. لكنه بقي جهاز احتياطي تابع للجمعية العامة، أي أنه يحتل مركزا أكثر أهمية في التدرج في أجهزة الأمم المتحدة.[9] وتبين هذه الخاصية الأولى أنه ليس مجرد جزئية تقنية لتعزيز سلطته وشرعيته المؤسساتية داخل المنظومة الأممية؛ لأن تشكيله مقيد جدا (أولا) كما تم تعديل قواعد عمله ووضعه تحت رقابة شديدة (ثانيا).

أولا: شروط استحقاق الدولة العضو ضمن تشكيلة المجلس: شهدت كل المحادثات حول تشكيل مجلس جديد العديد من الاقتراحات المختلفة حول شروط اختيار البلد العضو. حيث ركزت الولايات المتحدة الأمريكية على أن يكون المجلس مقتصرا فقط على تلك الدول التي تمارس “ديمقراطية حقيقية”، أي تلك التي تعتمد معايير موضوعية بعيدة عن كل مظاهر الخصوصية؛ تمارس (انتخابات دورية، استقلالية السلطة القضائية، حرية الإعلام، دولة القانون، الضمانات الدستورية…)[10]

فيما اقترحت بعض المنظمات غير الحكومية معايير أكثر دقة، فقد قدمت منظمة Human Rights Watch أربعة شروط تراكمية:

  • المصادقة على أهم اتفاقيات حقوق الإنسان المكرسة لحقوق الإنسان.
  • وضع التقارير الدورية أمام أجهزة الرقابة المشار إليها بالاتفاقيات في الآجال المحددة
  • إنشاء لجان تفتيش على مستوى أقاليم الدول المنضمة حتى تتم دعوتها أمام المقررين الخاصين.
  • الاتفاق على عدم منح الدول التي أدينت من قبل اللجنة والمرتكبة لانتهاكات خطيرة ونوعية لحقوق الإنسان صفة العضو في المجلس.[11]

كما دافع الأمين العام للأمم المتحدة “كوفي عنان” على وجوب أن تلتزم الدولة المنتخبة كعضو بالمعايير العالية لحقوق الإنسان.[12] مشيرا إلى أن المجلس الجديد هو عبارة عن “جمعية الملتزمين” (A Society of the Committed)، [13] ووضعت اقتراحات حول كيفية تقويم هذه الشروط وتحقيقها تتضمن وضعية الدول تجاه التصديق على المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان،[14] ومراقبة تطبيق الديمقراطية فيها وإبعاد الدول التي تعرضت لعقوبات من طرف مجلس الأمن وأدينت من قبل اللجنة.[15] وهو ما تجسد فعلا في الفقرة الثامنة من قرار الجمعية الذي ترك ذلك لممثلي جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، الذين عليهم التصويت بعد مراعاة مدى المساهمة الطوعية للبلد المرشح للعضوية في دعم وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان. كما يناشد مشروع القرار البلدان المرشحة عند تصويتها السري “بأن تراعي ما إذا كان البلد المرشح متورطا في قضايا قد توصف بأنها حالات انتهاك كبرى لحقوق الإنسان، أو إذا كانت هناك مؤسسات وآليات أممية تقوم بإجراءات ضده في مجال حقوق الإنسان.[16]

  وقد أراد رئيس الجمعية العامة صدور قرار الإنشاء عن طريق الاتفاق، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت ذلك وطلبت التصويت على القرار، ولم تتمكن 7 دول من التصويت بسبب حرمانها من ذلك بحجة تأخرها عن دفع الاشتراكات في الأمم المتحدة.[17] ومن بين النقاط الأساسية التي تضمنها القرار48/60: العالمية، النزاهة، الموضوعية، أللانتقائية والحوار في مجلس حقوق الإنسان.[18]

« L’universalité, L’impartialité, L’objectivité, L’absence de sélectivité et le dialogue »

وبذلك تمت الموافقة من جانب سفراء الدول أعضاء الأمم المتحدة على إنشاء المجلس بأغلبية 170 صوتا ضد أربعة (الولايات المتحدة الأمريكية، إسرائيل، جزر مارشال وبالوا) وامتناع ثلاث دول عن التصويت تمثلت في كل من روسيا البيضاء إيران وفنزويلا.

 وتم انتخاب الدول الأعضاء من طرف الجمعية العامة بالأغلبية المطلقة لمدة 3 سنوات، غير قابلة للتجديد مباشرة بعد شغل ولايتين متتاليتين،[19] وبعد مدة 6 سنوات يجب على الدولة أن تنتظر لمدة سنة كاملة قبل إعادة ترشحها، ويجدد ثلث1/3 المجلس كل سنة.[20] وتشكل كل دولة طرف موضوعا لتصويت فردي (وليس ضمن المجموعة)، وعلى كل الأعضاء البالغ عددهم 47 عضو إحراز أغلبية مطلقة من 96 صوتا على الأقل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليضمن مقعدا في المجلس طبقا لأسلوب الاقتراع السري والمباشر وبشكل فردي، وهذا من أجل قطع الصلة مع نظام القوائم الإقليمية المغلقة. وهي تعديلات جوهرية تهدف إلى تجديد تشكيلة المجلس وتراعي عدم إمكانية تمثيل الدولة بصورة دائمة داخله.

  ويجرى الانتخاب كما حدد في القرار، وفقا لأحكام المواد من 92 إلى 94 من النظام الداخلي للجمعية العامة. وهي إحدى التحسينات الهامة التي أدخلت على مجلس حقوق الإنسان، كون الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي ستختار أعضاء مجلس حقوق الإنسان بأغلبية الثلثين، وبالتالي ستكون العضوية أكثر مسؤولية وتمثيلا، وهو ما سيصعب دخول بعض الدول المنتهكة لحقوق الإنسان لعضوية المجلس،[21] فقد صرحت (إربو لويز) المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: “يتم اختيار الأعضاء من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لذا فهو– من ناحية التعريف- كيان سياسي، إنه ليس مفوضية للخبراء، ولا منظمة قانونية، بل كيان سياسي في النهاية، لكن الخبراء فيه يتم انتقاؤهم على أساس التعهدات التي قدمها المجلس والأهداف التي يبتغيها وهو ما لم يحدث مع المفوضية السابقة”.[22]

  وستجرى مراجعات دورية لجميع الدول أعضاء مجلس حقوق الإنسان  بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال فترة عضويتهم،[23] بدءا بالدول المنتخبة لعضوية مجلس حقوق الإنسان، حيث تستطيع الجمعية العامة وبأغلبية ثلثي 2/3 الأعضاء الحاضرين والذين يحق لهم التصويت تعليق عضوية بلد بالمجلس في حالة ارتكابه لانتهاكات تمس بحقوق الإنسان، وهي خطوة إيجابية حتى وإن كانت رمزية لا يهدف المجلس من خلالها إلى إقصاء الدولة من المجلس، بل معاقبتها عن طريق حرمانها وتجريدها من كافة حقوقها التي تتمتع بها كعضو داخل مجلس حقوق الإنسان، طبقا للفقرة الثامنة من القرار 60/251.[24] وهنا دعت منظمة العفو الدولية جميع الدول المرشحة إلى:

  – إعلان ترشيحاتها في وقت لا يتجاوز 8 افريل2006، أي قبل ما لا يقل عن 30 يوما من انتخابات المجلس في 09/05/ 2006.

 – إعلان التزاماتها على الملأ بالتمسك بأرفع معايير تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عندما تقرر ترشيح نفسها لعضوية المجلس[25].

فقد صرحت (أيفون تيرلينغين) ممثلة منظمة العفو الدولية لدى الأمم المتحدة: “يتعين على جميع من ينتخبون لعضوية المجلس، احترام أرفع المستويات من معايير حقوق الإنسان، وأن يتعاونوا على نحو كامل مع المجلس، كما ينبغي أن يتقبلوا مراجعة سجلاتهم هم أنفسهم في مضمار حقوق الإنسان أثناء فترة عضويتهم، وعلى أي دولة غير مستعدة للوفاء بهذه المقتضيات أن لا ترشح نفسها”.[26]

ثانيا: نظام العمل داخل مجلس حقوق الإنسان: الإطار الجديد للحوار: من ضمن الانشغالات الكبيرة التي أدت إلى تنفيذ مشروع الإصلاح، نظام العمل داخل مجلس حقوق الإنسان من أجل تفعيل الحوار بين أعضائه، حيث بيّن قرار الجمعية العامة الذي أنشأ المجلس، طبيعة وعدد الدورات التي يتعين على المجلس عقدها حيث تنص الفقرة 10: “يجتمع المجلس بانتظام طوال العام، وأن يعقد ما لا يقل عن ثلاث دورات في السنة، بينها دورة رئيسية لفترة لا تقل عن عشرة أسابيع، ويجوز له عقد دورات استثنائية عند الاقتضاء بناء على طلب من أحد أعضاء المجلس، يحظى بتأييد ثلث أعضائه”.

  إذن من خلال ما جاء في نص الفقرة العاشرة من القرار، فإن المجلس يجتمع طوال السنة بشكل منتظم، وسيقوم بعقد ما لا يقل عن ثلاث دورات في السنة، على أن تكون من بينها دورة رئيسية واحدة. تمتد عدد هذه الدورات لمدة لا تقل عن عشرة أسابيع، كما يجوز له عقد دورات استثنائية بناء على طلب يتقدم به أحد أعضاء المجلس إذا ما تم تأييده من ثلث الأعضاء، أي بطلب من 16 من أعضائه عندما يكون مطالب بالرد الفوري على وضعيات مستعجلة. وتعقد الدورة الاستثنائية في أسرع وقت ممكن، وعادة في مدة لا تقل عن يومي عمل ولا تزيد عن 5 أيام عمل، ولا تتجاوز مدة 3 أيام، يعني ما يقارب 3 جلسات عمل ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك.[27] ولم يتوان المجلس عن استخدام هذه المكنة خلال السنوات القليلة الماضية من عمله، حيث عقد المجلس منذ إنشائه أي خلال 3 سنوات حوالي 12 دورة عادية و12 دورة استثنائية تناولت العديد من المسائل والمواضيع كان أبرزها منصبا على التصرفات الإسرائيلية في لبنان (أوت 2006) ومعالجة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية (جويلية ونوفمبر 2006)[28] بعد أن تمكنت الدول العربية والإسلامية من جمع عشرين توقيعا وهو ما يتجاوز النصاب المحدد لذلك أي ثلث أعضاء المجلس أي 17 عضو.

  تعقد الجلسات –طبقا للنظام الداخلي- بصورة علنية، لكن يجوز، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أن يقرر المجلس عقد جلساته بصورة سرية على أن يقوم بإعلان قراراته بصورة علنية وجوبا. وتبدأ الجلسات بحضور ثلث أعضاء المجلس أي 16 عضو، فيما تتخذ قراراته بالأغلبية العادية مع احترام النصاب القانوني المشار إليه في المادة 20 من النظام الداخلي للمجلس، أي بموافقة 24 دولة من الدول الحاضرة المصوتة، ولا تحسب أصوات الدول الممتنعة عن اتخاذ القرار.

كما تمت المحافظة على مشاركة المنظمات غير الحكومية بل وزادت مشاركتها خلال الدورات الأولى للمجلس، حيث أكد النظام الداخلي للمجلس في مادته السابعة على ضرورة السماح “بالمشاركة الفعالة” من خلال العودة إلى قرار الجمعية العامة رقم 60/251 في فقرتها 11 التي تقرر أن تستند مشاركة المراقبين والتشاور معهم، ومن ضمنهم الدول غير الأعضاء في المجلس والوكالات المتخصصة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فضلا عن المنظمات غير الحكومية  إلى ترتيبات من بينها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1996/31 والممارسات التي كانت تتبعها لجنة حقوق الإنسان.

خارج شروط مشاركة المراقبين الخارجيين، ثار خلاف حاد حول مسألة تحديد جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، وقد دارت المناقشات حول محور الشمال والجنوب.

حيث اقترح الإتحاد الأوربي ممثلا في (JUSCANZ)[29] جدول أعمال مرن وعام، ينصب على مواضيع عامة ووظائف محددة مسبقا؛ بينما ذهبت حركة عدم الانحياز في اتجاه عكسي تماما -مدعومة بمجموعة الدول الأفريقية والآسيوية، جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي- حيث كانت تفضل جدول أعمال منهجي ومحدد أكثر يتمحور حول نقاط ومواضيع خاصة.

وأسفر الاتفاق على محاولة التوفيق بين الاقتراحين المتعارضين من خلال تقسيم جدول الأعمال إلى عشر نقاط تم التركيز فيها على المسائل التالية:

  1. المسائل التنظيمية والإجرائية.
  2. التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقريرا المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمين العام.
  3. تعزيز وحماية حقوق الإنسان كافةً، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما فيها الحق في التنمية.
  4. حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس بها.
  5. هيئات وآليات حقوق الإنسان.
  6. الاستعراض الدوري الشامل.
  7. حالة حقوق الإنسان في فلسطين وفي الأراضي العربية المحتلة الأخرى.
  8. متابعة وتنفيذ إعلان وبرنامج عمل فينا.
  9. العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب ومتابعة وتنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان.
  10. المساعدة الفنية وبناء القدرات.

ويجب التنويه في هذا الإطار بمعارضة أغلبية الدول لفكرة توجيه نقطة في جدول الأعمال بصورة خاصة إلى دولة معينة بالذات، بل يجب على المجلس فحص المسائل المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ضمن النقطة الرابعة المكرسة “لوضعيات” حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمامه بصورة خاصة. حيث اعتبر البعض أن البند السابع الخاص بالوضع في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة هو بمثابة استثناء على مبدأي العالمية وعدم الانتقائية اللذان يجب أن يترأسان أعمال المجلس طبقا لقرار إنشائه.[30]

 وبالمقابل دافعت الوفود العربية المشاركة خلال جلسة المجلس حول حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية الأخرى  على هامش أعمال دورته 32 عن تفعيل البند السابع في جدول أعمال المجلس ورفض محاولات بعض الدول في سعيها لتهميش وتحجيم هذا البند المهم. فقد صرح السفير الفلسطيني في جنيف “إبراهيم خريشة” قائلا: إننا نستغرب من استمرار مقاطعة بعض الدول لهذا البند منذ ثلاثة أعوام، ونتساءل هنا هل مقاطعة هذا البند، ساعد إسرائيل بأن تلتزم وأن تحترم القانون الدولي، أم أنها شجعت إسرائيل القوة القائمة في الاحتلال على الاستمرار في خرق القانون الدولي وانتهاك حقوق الإنسان بأبشع الطرق؟.” [31]

كما أكد السفير السوري “حسام الدين آلا” على أهمية تفعيل البند السابع من جدول أعمال المجلس، مشيرا إلى محاولات بعض الدول في المجلس التي تمارس ازدواجية المعايير في سعيها لتهميش وتحجيم هذا البند، مصرحا: لذلك فإننا ندعو هذه الدول للتوقف عن الألاعيب السياسية والإقرار بأن إدانة الاحتلال الإسرائيلي في هذا المجلس وفي غيره من هيئات الأمم المتحدة ستبقى بندا دائما على جدول أعمال المنظمة إلى حين امتثال إسرائيل للإرادة الدولية وإنهاء احتلالها لكافة الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس والجولان السوري وما تبقى من أرض لبنانية محتلة، والانصياع لمسؤولياتها القانونية كسلطة احتلال.”[32] بل أن استمرار مجلس حقوق الإنسان في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، هو رسالة سياسية بالغة الدلالة في تأكيدها على رفض المجتمع الدولي لهذا الاحتلال وحتمية زواله.

 وعبر السفير القطري عن استياء المجموعة مجددا لمقاطعة بعض الدول للبند السابع، محذرا من أن المحاولات المستمرة من بعض الدول لتهميش البند السابع وإزالته من أعمال المجلس يعد تشجيعا لإسرائيل في الاستمرار بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي والإفلات من العقاب قائلا: إن استمرار المجتمع الدولي في مساعدة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، في البقاء فوق القانون والإفلات من العقاب يفقد العمل الدولي مصداقيته نتيجة المعايير المزدوجة ويعتبر تهديدا للسلم والأمن الدوليين ويشجع أعمال العنف والإرهاب في العالم.”[33]

المحور الثاني: اختصاصات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

 ما بين التقليد والتجديد.

وضع القرار رقم 60/251 في فقرته السادسة  بعض الأهداف النبيلة الأكثر بعدا، حيث ينتظر أن تكون ممارسة المجلس لوظائفه قائمة على مبادئ “العالمية، الحيادية، الموضوعية، أللانتقائية، الحوار والتعاون المشترك الدولي البناءين”،[34] من أجل “تطوير حقيقي” وإلحاقه “بنتائج موجهة”،[35] وهي مبادئ ذات أهمية كبرى في أي مجهود معاصر لتطوير حقوق الإنسان وحمايتها؛ لكن التحدي الذي يرتبط بها هو كيفية تطبيق محتواها. ولهذا بادر المجلس باٍتخاذ القرار رقم 5/1 الخاص ببناء مؤسسات مجلس حقوق الإنسان في السنة الأولى لدورة انعقاده، واضعا بذلك الهياكل والمؤسسات والقواعد التي سيتم بموجبها تنظيم عمل المجلس مستقبلا.

أولا: وظائف مجلس حقوق الإنسان: تغيير في الطريقة: أنيط مجلس حقوق الإنسان بموجب القرار 60/251 بالمسؤولية الكبرى “لتعزيز الاحترام العالمي لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة”.[36] لهذه الغاية منح للمجلس وظيفة ثلاثية تمثلت في وقاية، تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

حيث يتولى المجلس وظيفة الوقاية (prévention) التي ستسمح له “بتشجيع الدول الأعضاء على أن تنفذ بالكامل الالتزامات التي تعهدت بها في مجال حقوق الإنسان أي الإسهام، من خلال الحوار والتعاون، في منع حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان”. وهو مزود أيضا بمهمة تعزيز (promotion) حقوق الإنسان من خلال “النهوض بالتثقيف والتعلم في مجال حقوق الإنسان، فضلا عن الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية وبناء القدرات”. وأخيرا للمجلس الوظيفة الأساسية وهي حماية (protection) ضحايا الانتهاكات، وهو ما يفرض عليه “معالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية”.[37] وتسمح هذه الوظائف المتكاملة الثلاث للمجلس بحجز المسألة الأساسية لاحترام حقوق الإنسان في أبعادها المختلفة.

لكن من الناحية الموضوعية، لا تختلف الوسائل الموضوعة تحت تصرف المجلس لأداء وظيفته عن تلك التي كانت موجودة في اللجنة، حيث يظهر مجلس حقوق الإنسان كجهاز تداولي لا يستطيع اعتماد إلا “التوصيات” غير الملزمة. لكن يكمن التغير أو التجديد في تغيير طريقة العمل التي أصبحت تعتمد على منطق المواجهة والتعاون؛ وبعبارة أخرى يجب أن يصبح المجلس “منتدى للحوار”[38] حسب ما أكده قرار إنشائه في ديباجته بأن “تعزيز وحماية حقوق الإنسان ينبغي أن يستند إلى مبادئ التعاون والحوار الحقيقي”؛ وهي مبادئ تظهر في نصوص القرار في العديد من الفرص إلى درجة المبالغة فيها.[39]

ومن المفترض أن تخلق روح الوفاق التي روج لها قرار إنشاء المجلس حركة بناءة أكثر لمسألة حقوق الإنسان، ومن الأفضل لو استند هذا التغيير في طريقة العمل على مواقف الدول أكثر من الإطار المؤسساتي الذي تسعى للتعبير من خلاله. وعليه لا بد ـن تتزود الدول بوسائل للحوار،  ولن  يتأتى ذلك إلا باستحداث آلية الاستعراض الدوري الشامل.

ثانيا:الاستعراض الدوري الشامل في مواجهة فضائل الحوار ومخاطر المونولوج: وجدت آلية الاستعراض الدوري الشامل في عهد لجنة حقوق الإنسان منذ 1956، كما وجدت كذلك وبأشكال مختلفة على مستوى العديد من المنظمات الدولية كمنظمة العمل الدولية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مجلس أوربا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وهو أسلوب رقابة واسع الانتشار في القانون الدولي المعاصر، لأنه يسمح بالتعاون دون التدخل في سيادة الدول.

ويندرج الاستعراض الدوري الشامل الذي أنشأته الجمعية العامة ضمن نفس الفلسفة، فالمكنة الممنوحة لمجلس حقوق الإنسان تعني “أن هذا الاستعراض يتخذ شكل آلية تعاون تستند إلى حوار تفاعلي يشترك فيه البلد المعني اشتراكا كاملا”. فهو نظام استحدثه المجلس بموجب الفقرة 5 البند ها من القرار60/251 والتي تضمنت مراقبة الدول الأعضاء ومنع سياسة “الكيل بمكيالين”.[40]  لأنه “إجراء يستند إلى معلومات موضوعية وموثوق بها وإلى حوار تفاعلي، لمدى وفاء كل دولة بالتزاماتها وتعهداتها في مجال حقوق الإنسان على نحو يكفل شمولية التطبيق والمساواة في المعاملة بين جميع الدول”؛  وكذا تعاون هذه الأخيرة في الأمم المتحدة مع الدول الأعضاء في المجلس من أجل فحص الاتفاقيات الخاصة بوضعية حقوق الإنسان في العالم، بطريقة موضوعية، شفافة ولانتقائية، بناءة، غير سياسية.

وتجد هذه الآلية مصدرها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يشكل أساسا مشتركا من الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية الغير قابلة للتجزئة من طرف كل دولة مصدقة على هذا النوع من الاتفاقيات؛ والصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان التي تكون الدولة طرفاً فيها، فضلاً عن التعهدات والالتزامات الطوعية المقدمة من جانب الدول، بما في ذلك تلك التي تعهدت بها عند تقديم ترشيحها للانتخاب في المجلس.

 وقد رحب العديد من الملاحظين بآلية الاستعراض الدوري الشامل المنشأة،  لأنها تمثل “حجر الزاوية في نظام حقوق الإنسان الجديد”[41]  و”التجديد المهم في مجلس حقوق الإنسان”؛[42] لأنه لأول مرة سيتم فحص أو استعراض تقارير حول الأوضاع الخاصة في مسائل حقوق الإنسان لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دون استثناء مهما كان حجمها، قوتها السياسية أو العسكرية من طرف آلية مشتركة.”

وتكمن خصوصية الاستعراض الدوري الشامل[43] في طابعه الخيالي غير الحكومي، فخوفا من أن تجد الدول نفسها أمام هاجس أن يتحول هذا الاستعراض إلى شكل إدانة تُسجل في محضر التقييم، قرر مجلس حقوق الإنسان أن يتم هذا الاستعراض في شكل تقرير وطني تعده الدولة المعنية نفسها طبقا للخطوط التوجيهية التي يجب أن تقرر خلال جلسة المجلس، أو في شكل معلومات ترد في تقارير الهيئات التعاقدية والإجراءات الخاصة. وتلزم هذه التقارير:

  • أن يبدأ الاستعراض بعد اعتماد المجلس لآلية الاستعراض الدوري الشامل.
  • أن يستند الترتيب المتبع في الاستعراض على مبدأ العالمية والمعاملة المتساوية.
  • أن يتم تحديد ترتيب الاستعراض في أقرب وقت ممكن، بغية تمكين الدول من الاستعداد له استعدادا كاملا.
  • يلتزم جميع أعضاء المنظمة الأممية بتقديم تقارير المرحلة الأولى خلال 4 سنوات، أما الدول الأعضاء في المجلس فعليها تقديم تقاريرها كل سنة.
  • يلتزم كافة أعضاء المجلس بتقديم تقاريرهم خلال فترة عضويتهم.[44] ولعل هذا ما جعل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تتراجع عن المطالبة بعضوية دائمة داخل مجلس حقوق الإنسان.
  • يتم اختيار الدولة الأولى التي يتعين عليها تقديم تقريرها من قبل المجموعات الإقليمية، وفقا للتقسيم المتفق عليه، لضمان احترام التوزيع الجغرافي العادل، وكذا الترتيب الأبجدي لهذه الدول باستثناء تلك التي ترغب بإرادتها في أن تقدم تقريرها بصورة مسبقة.
  • يتوج عمل المجلس المتعلق بدراسة التقارير الدورية بصياغة توصيات لتطبقها الدول المعنية في مقام أول.[45]

وهنا نستطيع التساؤل حول نزاهة وموضوعية طرق عمل المجلس، فرغم تأكيد الجمعية العامة على وجوب الأخذ بعين الاعتبار “المعلومات الموضوعية ذات المصداقية والموثوق بها الصادرة عن الأطراف المعنية، بما فيها تلك الصادرة عن المنظمات غير الحكومية وتلك المضمنة في تقارير الهيئات المنشأة بموجب معاهدات وكل الوثائق ذات الصلة بمنظمة الأمم المتحدة”. إلا أن النص الذي يصدر رسميا عن المجلس سيتضمن توصيات يكون للدولة الخاضعة للفحص دورا حاسما فيها؛ حيث تظهر إرادة الدولة الحقيقية في محتوى الوثيقة النهائية، وهو ما يحد بالتأكيد من نطاق التقييم المتوقع. في ظل هذه الشروط، يكون الاستعراض الدوري الشامل أشبه بمنتدى للمناقشة أكثر من كونه إجراء تقييمي؛ فهل سيترك الحوار التفاعلي مكانه إلى مونولوج الدولة الخاضعة للفحص؟[46]

عمليا، لا يمكن استبعاد هذا التوجه إذا ما استندنا لبعض الخطوط التوجيهية التي تسير عملية الاستعراض الدوري الشامل، فموجب القرار 5/1 يجب أن تتخذ “التوصيات” من قبل الدولة الخاضعة للفحص أو حتى من قبل  بعض الأطراف المعنية؛ كما تتوقف إجراءات مجلس حقوق الإنسان  في مجموعها على إرادة الدول، أي أن نجاح الاستعراض الدوري الشامل بشكل واسع أو ضيق متوقف على العزيمة القوية للدول للتعاون مع إجراء مفترض يشكل الإطار الأمثل لتدخل مجلس حقوق الإنسان في غياب آلية رقابة حقيقية.

المحور الثالث: القضية الفلسطينية أمام مجلس حقوق الإنسان:

    اعتبرت القضية الفلسطينية أول انشغال يحظى بعناية  مجلس حقوق الإنسان بعد تأسيسه مباشرة، حيث شهد المجلس في اختتام أولى دوراته يوم 29 جوان 2006 يوما مشحونا بالتوتر والمناورات الإجرائية عند بحثه عن صيغة للتطرق لما يجري في الأراضي المحتلة؛ خصوصا وأن الدول الأعضاء وضعت نفسها أمام تحدي محاولة اتخاذ القرارات منذ البداية بالتوافق والإجماع.

وبعد أخذ ورد لم تتمكن الدول الأعضاء من التوصل إلى صيغة مقنعة من خلال البيان الذي كان من المفترض أن يقدمه رئيس المجلس باسم هذا الأخير، والذي يتم التطرق فيه إلى عدد من القضايا الهامة التي تم الاتفاق بشأنها مثل العنصرية، الهجرة، المساس بالأديان والوضع في فلسطين. ومرد ذلك اعتراض بعض الأعضاء عن جدولة القضية الفلسطينية ضمن جدول أعمال المجلس، أو على الأقل في حال طرحها، يجب أن يكون ذلك بطريقة تخلو من أية إشارة إلى إسرائيل. فكيف تم التعامل مع الملف الفلسطيني لأول مرة أمام مجلس حقوق الإنسان (أولا) وما هي أبرز القرارات الصادرة عن المجلس مساندة وتأييدا للقضية الفلسطينية (ثانيا).

أولا: البحث عن الإجماع حول قضية لا إجماع عليها: حاولت الولايات المتحدة الأمريكية -من خلف الكواليس- تجنب الإشارة إلى إسرائيل، كما حاولت عديد المرات إدراج المقرر الخاص المكلف بإعداد تقرير دوري حول الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية ضمن قائمة المقررين الذين “يجب مراجعة صلاحية تجديد مهمتهم سنويا”. لكن بالمقابل أصرت الدول العربية والإسلامية على أن قرار تعيين مقرر خاص حول الأراضي الفلسطينية حُدد منذ البداية لأن يتولى مهمته إلى أن يزول الاحتلال”.

وعلى إثر ذلك تقدمت المجموعتان العربية والإسلامية بمشروع قرار ينص على ضرورة تولي المقرر الخاص المكلف بالانتهاكات في الأراضي الفلسطينية تقديم تقريرا لمجلس حقوق الإنسان، وحصل هذا القرار على تأييد 29 دولة،[47]  ومعارضة 12 دولة للقرار فيما امتنعت خمس دول عن التصويت.

وبعد اجتماع مكتب مجلس حقوق الإنسان في 30 جوان 2006، قرر عقد دورة خاصة له حول الأوضاع في فلسطين في جويلية 2006. وما الدعوة لعقد جلسة خاصة إلا تثبيتا لبند فلسطين الذي لم يرض الموقف الإسرائيلي معتبرا القرار غير متوازن ومتحيز بشكل متعمد ومتهما المجلس بأنه يخطو خطى لجنة حقوق الإنسان، بتشجيع الانتقائية بدل التسامح والموضوعية. مما يؤهله لان يكون  جهة مروجة للدعاية هدفها إدانة إسرائيل.[48] وفي علق السفير الأمريكي على القرار بقوله: “أن المجلس ضيع فرصة تاريخية لأنه واصل العمل بجدول أعمال غير متوازن بخصوص إسرائيل والتركيز عليها وحدها، بدلا من أن يعالج عددا من الأوضاع الملحة الخاصة بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم بشكل نزيه ومنصف ومتوازن، …”

وقد عبر مشروع القرار عن “القلق العميق عن انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني من طرف إسرائيل بما في ذلك العمليات العسكرية المكثفة التي تقوم بها إسرائيل في فلسطين، كما يدعو إسرائيل كقوة احتلال إلى إنهاء عملياتها العسكرية في الأراضي المحتلة والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وبحقوق الإنسان والكف عن ممارسة عمليات العقاب الجماعي على المدنيين” كما “ناشد إسرائيل للإفراج الفوري عن الوزراء الفلسطينيين المعتقلين وعن أعضاء المجلس التشريعي وباقي المدنيين الذين تم اعتقالهم”. وأخيرا طالب مشروع القرار “بإرسال بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين”.[49]

إلا أن المجموعة الغربية اعتبرت هذا النص بأنه غير متوازن وحاولت إدخال تعديلات عليه[50]  من أجل تبنيه بالإجماع، لكن لم يحصل القرار على الإجماع المطلوب رغم تأكيد كل الأطراف على التمسك باتخاذ القرارات بتوافق الآراء. وتم اللجوء إلى التصويت على مشروع القرار بالتعديلات المتفق عليها وذلك بأغلبية 29 صوتا ومعارضة 11 عضوا  ممثلة في (دول الإتحاد الأوربي، رومانيا، أوكرانيا، اليابان وكندا)، وامتناع خمس دول (سويسرا، الكاميرون، المكسيك، نيجيريا وكوريا الجنوبية).

يعد هذا القرار موقفا يسجل للمجلس في أول جلسة له رغم الاعتراضات الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تدور خلف الكواليس، وهنا اعتبر السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بجينيف بأن هذا القرار “رسالة واضحة” من المجلس، فتخصيص أول جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لفلسطين يعتبر حدثا ايجابيا؛ وأنه يعبر عن وقوف العالم مع القضية الفلسطينية. إضافة إلى قرار المجلس بإرسال لجنة تقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص “جون دوغارد”،  والدعوة لتطبيق معاهدات جنيف، والمطالبة بالإفراج الفوري عن الوزراء وأعضاء البرلمان الفلسطيني.

وبالمقابل اعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بجنيف “إسحاق لفانون”  أن ما جرى هو “تسييس عميق لهذا المجلس الجديد، الذي إن لم يستدرك الأمور في دورته القادمة ويبتعد عن ممارسات اللجنة فإنه سيعرف نفس مصيرها”.

ثانيا: قرارات مجلس حقوق الإنسان انتصار للقضية الفلسطينية: منذ مطلع السنة الحالية تبنى مجلس حقوق الإنسان خمسة لوائح ضد إسرائيل جرم من خلالها الانتهاكات الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وممارستها المهينة لحقوق المواطن الفلسطيني. وأمام هذا الإصرار المتواصل لمجلس حقوق الإنسان على الخوض في مسألة واقع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ثارت حفيظة إسرائيل التي وصفت على لسان سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة “Eviatar Manor” الإدانات المتكررة للسياسة الإسرائيلية من قبل المجلس “بالهوس” الصادرة عن جهاز يعتبر إكلينيكيا بتصرفاته هذه آيلا للانتحار باعتباره يعاني من اضطراب الوسواس القهري ضد إسرائيل بشكل ممنهج.[51]  ومع ذلك استمر مجلس حقوق الإنسان في إصدار العديد من القرارات التي تدين الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية كان أبرزها:

 1/تشكيل مجلس حقوق الإنسان للجنة تقصي الحقائق، بعدما شنت إسرائيل عدواناً واسع النطاق على قطاع غزة صبيحة يوم السبت 27 ديسمبر 2008 من خلال استخدام ما لا يقل عن 80 طائرة حربية. كانت حصيلة قتلى هذه العملية ما لا يقل عن 1200 شهيد. ومع كل ذلك لم يكن موقف الأمم المتحدة صارماً وحاسماً بالقدر الكافي. ولم يُحل ملف العدوان على قطاع غزة من قبل مجلس الأمن الدولي إلى محكمة الجنايات الدولية، ولم تجتمع الأطراف السامية المتعاقدة اجتماعاً طارئا أو حتى عاديا للبحث في الخروق الجسيمة التي تعرضت لها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب.

وقد وفرت الولايات المتحدة الأميركية الغطاء السياسي والدبلوماسي والعسكري لحكومة الاحتلال في عدوانها على قطاع غزة، فكانت الخطوة الأبرز في هذا الاتجاه هو بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة رسميًا أو لجنة غولدستون، وهي لجنة تقصي حقائق شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ترأسها القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون. مهمة اللجنة كانت التحقيق في دعاوى ارتكاب جرائم حرب قبل حرب غزة وخلالها وبعدها.[52]

 قاطعت إسرائيل اللجنة منذ البداية، بينما رحبت بها الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة. وأصدرت اللجنة نتائج تحقيقها في تقرير من 575 صفحة، وبعد مرور حوالي ثلاث سنوات على صدور التقرير لم يتبين مدى الاستفادة القانونية منه لجهة ملاحقة مجرمي الحرب. ورغم فداحة الخسائر البشرية والمادية التي  تعرض لها قطاع غزة لا يزال هذا القطاع يخضع لحصار إسرائيلي صارم يسيطر على البر والبحر والجو.

62/ اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرار فلسطين بشأن ضمان المساءلة والعدالة لجميع الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح القرار الفلسطيني المقدم تحت عنوان “ضمان المساءلة والعدالة لجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.[53] وجاء التصويت ضمن الدورة 29 للمجلس المنعقدة في جنيف، حيث صوتت الدول الأعضاء بأغلبية ساحقة، فقد صوتت 41 دولة من مجموع 47 دولة عضو في المجلس بنعم، وامتنعت 5 دول (الهند، إثيوبيا، مقدونيا، كينيا وباراغواي)، في حين صوتت الولايات المتحدة الأميركية ضد القرار.

ورحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي باعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للقرار، معربا عن شكره للدول الشقيقة والصديقة، على دورها وتصويتها لصالح القرار الذي يعكس التزام دول المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني، “هذه الدول التي تشكل الأغلبية ذات الثقل الأخلاقي، والمنسجمة مع مبادئها ومبادئ القانون الدولي وبضرورة ضمان مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين، والعدالة لانتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.. [54]

وأشار إلى أن التصويت الإيجابي على هذا القرار “هو تأكيد على ضرورة التزام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضرورة معالجة القضايا البنيوية والتي تؤجج النزاع ولها أثر سلبي على حقوق الإنسان بما فيها حق تقرير المصير، وخاصة رفع الحصار الفوري عن غزة دون شروط، ووقف كافة الأعمال المرتبطة بالاستيطان، بما فيها نقل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لمواطنيها إلى الأرض المحتلة، وتنفيذ القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار، بما فيها تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية”.[55]

3/ في 27 مارس 2011 أصدر مجلس حقوق الإنسان قرارات ترسخ الالتزام بقيم ومبادئ حقوق الإنسان واحترامها وتعزز السلام والاستقرار في المنطقة.  ويأتي في مقدمة تلك القرارات وأبرزها قرار بخصوص تقرير (غولدستون) يطلب فيه المجلس من الجمعية العامة إحالته إلى مجلس الأمن للنظر فيه واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه وما يتعلق بدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.  ويلي ذلك القرار المتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة في القدس الشريف وذلك المتعلق بمتابعة تقرير اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في اعتداء إسرائيل على قافلة الحرية.  [56]

4/ قرار مجلس حقوق الإنسان في 22 مارس 2013 فيما يتعلق بجميع العمليات التجارية المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية والذي نص على تشكيل لجنة تحقيق دولية  إثر الاستيطان على الشعب الفلسطيني، واعتبر الجانب الفلسطيني «أن هذا الموقف والقرار الدولي الجديد انتصارا جديدا للقضية الفلسطينية ويدعم الحقوق الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني والاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية». واصفا القرار بأنه «يبعث برسالة إلى الصهاينة من المجتمع الدولي بأن الاستيطان غير شرعي ويجب أن يتوقف بالكامل».[57]

كما وافق مجلس حقوق الإنسان على إنشاء أول بعثة تحقيق دولية مستقلة بشان تداعيات بناء المستوطنات الصهيونية «على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية» المحتلة. وجرى تبني القرار بأغلبية 36 صوتا وامتناع 10 عن التصويت بينهم ايطاليا واسبانيا. وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي صوتت ضد القرار. ويطالب القرار بإرسال «بعثة تحقيق دولية مستقلة (…) لتقصي الحقائق بشان تداعيات المستوطنات الصهيونية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني».[58] وهي المرة الأولى التي تشكل فيها مثل هذه البعثة كما صرح متحدث باسم المجلس.

5/ قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن حرب غزة  5 جويلية 2015،  حيث أصدر  مجلس حقوق الإنسان قرارا يتهم فيه  إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في القطاع الفلسطيني، ويدعو هذا القرار جميع الجهات، وهيئات الأمم المتحدة لتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة، كما يدعو جميع الدول الامتثال لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وجميع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لاحترام وضمان احترام القانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،[59] وفقا للمادة  الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف، والوفاء بالتزاماتها بموجب المواد 146 و147 و148 من الاتفاقية المذكورة فيما يتعلق بالعقوبات الجزائية للدول التي تنتهك هذه الاتفاقية، ومسؤوليات الأطراف السامية المتعاقدة.

ويطلب من المفوض السامي أن يقدم تقريرا عن تنفيذ هذا القرار، فضلا عن تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والثلاثين.

6/اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدورته العادية ـ25 أربع مشاريع قرارات قدمت من قبل بعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، وبحضور مكثف ومميز للدول الأعضاء والمنظمات الدولية وهيئاتها ووكالاتها المتخصصة، إضافة لمنظمات المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين الدوليين. ومشاريع القرارات هي: حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، والاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، ومتابعة تقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة. وصوتت لصالح مشاريع القرارات الأربعة 46 دولة، وعارضتها فقط الولايات المتحدة الأميركية.[60]

خاتمة

      القضية الفلسطينية هي أهم قضية في الشرق الأوسط بل والعالم كله وهي مفتاح السلام والاستقرار العالمي، وقد تشهد المنطقة حروب أخرى ما لم تتخذ الأمم المتحدة قرارات حاسمة تجاه تمادي الاحتلال الإسرائيلي بتجاوز قواعد القانون الدولي.

وقد اتخذ مجلس حقوق الإنسان العديد من القرارات في هذا المجال رتبت بعض النتائج حيث:

  • لم تستسغ إسرائيل في عملية إحصائية مقتضبة إدانتها من قبل مجلس حقوق الإنسان ل 61 مرة مقابل إدانة 55 دولة مجتمعة من دول العالم خلال نفس الفترة والممتدة من تاريخ مباشرة المجلس لمهامه في 2006 إلى غاية جوان 2015 ، الأمر الذي جعل إسرائيل تنظر لمجلس حقوق الإنسان كطرف متحيز ”  Parti- Pris” بتجاهله الانتهاكات الفلسطينية ضد إسرائيل وبالتبعية عدم اعتباره كيان أو آلية قادرة على احترام حقوق الإنسان وهي ذات النظرة في ثوب جديد حين كانت تنظر للجنة حقوق الإنسان بأنها تكيل بمكيالين.[61]
  • لقد إنبنت هذه الصورة السوداوية من المجلس على المواقف الثابتة لهذا الأخير من النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية التي اعتبرها انتهاكا متواترا لأحكام المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، لاسيما في أعقاب تكليف المجلس مجموعة خبراء مستقلين في إطار بعثة تحقيق وتقصي دولية بالبحث في الآثار المترتبة في هذه المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتكييف هذه البعثة النشاطات الإسرائيلية الاستيطانية بجرائم حرب تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
  • اعتبرت إسرائيل عمل المجلس وبعثة التقصي الدولية بمثابة تقويض لفرص السلام في المنطقة وكرد فعل، بادرت إلى مقاطعة اجتماعات مجلس حقوق الإنسان منذ مارس 2012 وبالنتيجة رفضت التعاون والتجاوب مع آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في محاولة لإضعاف عمل المجلس مؤسسة بذلك لسابقة خطيرة حيث أضحت أول دولة تقاطع رسميا نظام المراجعة الدورية العالمية.[62]
  • يعتبر قرار الاستيطان مخالفة صريحة للقانون الدولي يجب التعامل معه بجدية وموضوعية، حيث يعتبر التصويت على قرار المستوطنات تطورا تاريخياً في الموقف الدولي تجاه المستوطنات غير الشرعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضرورة وقف دعمها ومقاطعتها بشكل مباشر أو غير مباشر لأن ذلك يطيل أمد الاحتلال ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما أن المساعدات المباشرة أو غير المباشرة من قبل الدول أو الأفراد أو الشركات للمستوطنات غير الشرعية في الأرض المحتلة ستساعد على عدم امتثال إسرائيل للقانون الدولي وستساهم هذه الأعمال، في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، وفقا لمعايير ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والقوانين والمعايير الدولية ذات الصلة.
  • رفض الاحتلال ومقاومة انتهاكات حقوق الإنسان بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي، من أجل التوصل لحل سلمي هو صلب قرار حق تقرير المصير.

على ضوء هذه النتائج، يمكن اقتراح بعض التوصيات من خلال:

  • دعوة إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان، ومطالبة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمساعدة إسرائيل على احترام حقوق الإنسان؛ وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وقواعد ومبادئ القانون الدولي، وخاصة القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير سبل المساءلة والانتصاف للشعب الفلسطيني؛
  • أن تحظى مشاريع القرارات المطروحة للتصويت أمام مجلس حقوق الإنسان بدعم وتأييد كافة الدول الأعضاء وفتح رئيس المجلس المجال أمام الدول لتقديم تعليل على تصويتهم على مشاريع القرارات؛
  • يعتبر التصويت الايجابي على هذه القرارات تصويت لصالح الحق والقانون الدولي ومبادئ الإنسانية جمعاء،كما يعتبر تأكيد على جملة من الأمور من بينها، حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، تجسيد قيام دولته المستقلة، عدم شرعية الاحتلال وممارساته، إدانة سياسة الاستيطان وبناء جدار الضم والفصل العنصري، الاعتقال التعسفي، التطهير العرقي، تهويد القدس، التهجير ألقسري للمواطنين الفلسطينيين، حصار قطاع غزة وغيرها من انتهاكات الاحتلال الممنهجة والنمطية لحقوق الإنسان الفلسطيني؛
  • الدعوة إلى تنفيذ مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، فيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لضمان تنفيذ إطار الأمم المتحدة “الحماية، والاحترام، والانتصاف” والتي توفر معياراً عالمياً لدعم حقوق الإنسان فيما يتعلق بالأنشطة التجارية التي ترتبط مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية؛ وتحمّل الدول مسؤوليات في علاقتها مع دولة تقوم بخرق قواعد القانون الدولي.

قائمة المراجع

باللغة العربية:

-الأمم المتحدة تقر إنشاء مجلس حقوق الإنسان وأمريكا ترفض، 15/03/2006

-السلطة الفلسطينية: قرار مجلس حقوق الإنسان انتصار للحقوق الفلسطينية، أخبار العالم الإسلامي، وكالة فرانس براس، 23/03/2016، متوفر على الموقع: http://arabic.irib.ir/news/item/10/115396/16

-بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، بيان صحفي، مجلس حقوق الإنسان، في ولوج 09/07/2010، متوفر على الموقع: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/specialsession/9/docs/HRCPressRelease29092009_Arabic.doc

-مجلس حقوق الإنسان يصوت لصالح قرار فلسطين بشأن ضمان المساءلة والعدالة، أخبار العالم العربي، 04/07/ 2015، متوفر على الموقع: https://arabic.rt.com/news/787647

-مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يصادق على تقرير”جولدستون”، الاقتصادية، العدد 5849، 16 أكتوبر 2009، متوفر على الموقع: http://www.aleqt.com/2009/10/16/article_288957.html

-مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يعتمد 4 قرارات لصالح فلسطين، 29 أكتوبر 2016، الكوفية، متوفر على الموقع:

http://kofiapress.net/pages/print/30133

-طريقة اختيار أعضائه عالقة (ميلاد وشيك لمجلس حقوق الإنسان وأولى جلساته 16 يونيو) ، الطليعة، أسبوعية سياسية جامعة، ص. 2. راجع الموقع:   .http://www.Taleea.com/news Details.php? id: 7014§ JSSUENO, 1715, 15/02/2006

-طريقة اختيار أعضائه عالقة (ميلاد وشيك لمجلس حقوق الإنسان وأولى جلساته 16 يونيو) ، الطليعة، أسبوعية سياسية جامعة، ص. 2. راجع الموقع:      .http://www.Taleea.com/news Details.php? id: 7014§ JSSUENO, 1715, 15/02/2006

باللغة الأجنبية:

-Annan’s address to the 61st session of the Commission on Human Rights, 7 April 2005.

-Alston.P, « Reconceiving The UN Human Rights Regime: Challenges Confronting The New UN Human Rights Council »,(2006), Melbourne Journal of International Law, pp. 193-98.

-Déclaration du représentant de l’Uruguay in : Compte  rendu  analytique de la 18ème séance, A/HRC/1/SR.18(20 juillet 2006).

-FACTSHEET: Work and Structure of the human Rights Council, July, 2007.

-Nico Schrijver, «The UN Human Rights Council: A New ‘’Society of the Committed’’ or Just Old Wine in New Botteles? », Leiden Journal of International Law, 20(2007), pp.809-23.

-Report of the Secretary-General of the United Nation, « In Larger Freedom: Développement, Security and Human Rights for All », UN Doc. A/59/2005(2005).

-Report of the Secretary-General, of the United Nation, « In Larger Freedom: Development, Security and Human Rights for All », UN Doc. A/59/2005(2005).

-Rapport  du groupe de personnalités de haute niveau sur les menaces, les défis et le changement, Un monde plus sur: notre affaire à tous, A/59/565 (2 Décembre2004).

-The Human Rights Council: challenges opportunities, CETIM.

-Vincent Chetail, « Le conseil des droits de l’homme des nations unies : réformer pour ne rien changer ? », in Vincent Chetail (ed.), Conflits, sécurité et coopération, Liber Amicorum Victor-Yves Chebali, Bruxelles, Bruylant, 2007, pp.125-167.

-Vincent Chetail, « Le conseil des droits de l’homme des nations unies : L’an I de la réforme », Refugee Survey Quarterly, Vol. 26, Issue4, pp. 104-130.Voir sur le site web: http://rsq.oxfordjournals.org/at CERIST on March 12, 2015.

UN Doc. A/RES/60/251(2006).

UN Doc. A/HRC/S-21/1

المواقع الإلكترونية:

-Le conseil du droits de l’homme de l’ONU Obsédé par Israël, Times of Israël Staff, 13 mars 2016,Disponible sur le site internet : (http://fr.timesofisrael.com/le-conseil-des-droits-de-lhomme-de-lonu-obsede-par-israel/) http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#, WBUMJ9KrTIU,        Consulté le:20/10/2016.

-L’assemblée Général crée un nouveau conseil des droits de l’homme ; centre de nouvelle ONU, 11/04/2007, p.1. Disponible sur le site web: http:// www.un.org/apps/newsfr/storyf.asp

-Israël  refuse de coopérer avec le mécanisme d’examen périodique universel du  conseil du droits de l’homme, centre d’actualités de  l’ONU, disponible sur le site internet

 (http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#.WBUMJ9KrTIU) http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#.WBUMJ9KrTIU), consulté le:18/10/2016.

-Peter Splinter, L’examen périodique universel et les droits humains et Israël: un enjeu décisif, Amnesty international, Disponible sur le site internet : (http://www.amnesty.fr/Nos-campagnes/Lutte-contre-impunite/Actualites/Examen-Periodique-Universel-et-les-droits-humains-et-Israel-un-enjeu-decisif-7704), consulté le:20/10/2016

-Human Rights Watch, Commission on Human Rights Reform, February 2003, Disponible    sur le site internet: http://hrw.org/un/chrreform.htm

-Le tableau  récapitulatif des  ratifications des états membres préparé par les soins de Human  Rights Watch, Disponible sur le site web : http://wwww.hrw.org/un/elections/index.htm

[1] أنظر:

Vincent Chetail, « Le conseil des droits de l’homme des nations unies : réformer pour ne rien changer ? », in Vincent Chetail (ed.), Conflits, sécurité et coopération, Liber Amicorum Victor-Yves Chebali, Bruxelles, Bruylant, 2007, pp.125-167.

[2] راجع

Un monde plus sur: notre affaire à tous,  Rapport  du groupe de personnalités de haute niveau sur les menaces, les défis et le changement, A/59/565 (2 Décembre2004), p. 81, §§ 284-285.

[3] أنظر:

Vincent Chetail, « Le conseil des droits de l’homme des nations unies : L’an I de la réforme », Refugee Survey Quarterly, Vol. 26, Issue4, Voir sur le site web: http:// rsq.oxfordjournals.org/at. CERIST on March 12, 2015.pp. 104-130 at. 107.

[4] راجع:

Report of The Secretary-General of The United Nation, « In Larger Freedom: Développement, Security and Human Rights for All », UN Doc. A/59/2005(2005), para.182.

[5] راجع الوثيقة: UN Doc. A/RES/60/251(2006).

[6] أعتمد قرار الإنشاء بأغلبية ساحقة، 170 صوت مقابل أربعة وهي( الولايات المتحدة، إسرائيل، جزر المارشال وبالوا( Palou))، وامتناع ثلاث( روسيا البيضاء(Belarus)وإيران). لمزيد من التفصيل راجع:

L’assemblée Général crée un nouveau conseil des droits de l’homme ; centre de nouvelle ONU, 11/04/2007, p. 1. voy  le site web: http:// www.un.org/apps/newsfr/storyf.asp.

[7] الأمم المتحدة تقر إنشاء مجلس حقوق الإنسان وأمريكا ترفض، 15/03/2006 ، ص.1.

[8] تضيف الفقرة الأولى من القرار 60/251 بأن الجمعية العامة ستستعرض وضع المجلس في غضون خمس سنوات، وهو ما قد يشكل فرصة لمراجعة الميثاق واعتبار المجلس كجهاز رئيسي للأمم المتحدة، وفق ما تضمنه مقترح كوفي عنان.

[9] أنظر:  he Human Rights Council: challenges opportunities, CETIM, p.1.

[10] أنظر:

Vincent Chetail, « Le Conseil des droits de l’homme des nations unies : L’an I de la réforme », Supra note. 3, p. 106.

[11] راجع:

Human Rights Watch, Commission on Human Rights Reform, February 2003, Disponible sur le site web : http://hrw.org/un/chrreform.htm

[12] راجع:

Report of the Secretary-General, of The United Nation, « In Larger Freedom: Development, Security and Human Rights for All », UN Doc. A/59/2005(2005), para. 183.

[13] راجع:

Annan’s address to the 61st session of the Commission on Human Rights, 7 April 2005.

[14] بالرجوع إلى معيار المصادقة على اتفاقيات الأمم المتحدة 14المتعلقة بحقوق الإنسان، نجد أن ماليزيا صادقت على معاهدتين فقط وصادقت باكستان على ثلاث معاهدات؛ العربية السعودية صادقت على أربع معاهدات فيما صادقت كوبا على خمس معاهدات…لمزيد من التفصيل راجع:

Le tableau  récapitulatif des  ratifications des états membres préparé par les soins de Human  Rights Watch disponible au site web : http://wwww.hrw.org/un/elections/index.htm

[15] لمزيد من التفصيل حول مختلف الاقتراحات المقدمة والانتقادات التي وجهت، راجع:

P.Alston, « Reconceiving The UN Human Rights Regime: Challenges Confronting The New UN Human Rights Council »,(2006), Melbourne Journal of International Law, pp. 193-98.

[16] طريقة اختيار أعضائه عالقة( ميلاد وشيك لمجلس حقوق الإنسان وأولى جلساته 16 يونيو)، الطليعة، أسبوعية سياسية جامعة، ص. 2. راجع الموقع:

.http://www.Taleea.com/news Details.php? id :7014§ JSSUENO, 1715,15/02/2006

[17] هذه الدول هي: كوت ديفوار،إريتريا، تشاد، صقلية، غينيا الجديدة، الدومينيك، جمهورية الدومينيك.

[18] أنظر: L’assemblée Générale crée …, Supra note.6, p.1

[19] الفقرة 07 من القرار 60/251.

[20] الأمم المتحدة تقرر إنشاء…، المرجع السابق، ص.1.

[21]  بالنظر إلى الانتخابات التي تم تنظيمها في جوان 2006 و2007، لم يختلف تشكيل المجلس جذريا فقد تم انتخاب 29 دولة من بين 47 دولة، كانت تحتل مقعدا في اللجنة، كما تم إعادة انتخاب كل الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية.

[22] افتتاح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، راجع الموقع:

http://www.Ahwaz Studies centre, org/main/ inde.php? Option : com. Content.

 [23]- أنظر الفقرة 09 من القرار رقم 60/251، المرجع السابق.

[24]- يتخذ القرار الخاص بتعليق العضوية بأغلبية 2/3 أعضاء الجمعية العامة الحاضرين والمصوتين وليس بالأغلبية  العادية.

[25]- مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: انتصار لحماية حقوق الإنسان، ص.1. راجع الموقع:

1474, 10/09/20 http://web.amnesty.org/aidoc/ai.nsf/dc,

[26] نفس المرجع.

[27] عقد المجلس منذ تأسيسه 12 دورة استثنائية، كان أولها بناء على طلب من تونس باسم المجموعة العربية لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين.

[28] أنظر:

Vincent Chetail, « Le Conseil des droits de l’homme des Nations Unies : L’an I de la réforme », Supra note. 3, p. 110.

[29] ممثلي الصين، الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزلندا، إسلندا، النرويج، سويسرا وكوريا.

[30] أنظر:

Vincent Chetail, « Le Conseil des droits de l’homme des Nations Unies : L’an I de la réforme », Supra note. 3, p. 112.

[31] استياء في مجلس حقوق الإنسان لمقاطعة بعض الدول للبند المتعلق بحالة حقوق الإنسان في فلسطين والدول العربية الأخرى، إذاعة الأمم المتحدة، 27/06/2016 متوفر على الموقع:

http://www.unmultimedia.org/arabic/radio/archives/206316/#.WBTbo_5unDd

[32] نفس المرجع.

[33] نفس المرجع.

[34] الفقرة 04 من القرار 60/251.

[35] أنظر:

Nico Schrijver, «The UN Human Rights Council : A New ‘’Society of the Committed’’ or Just Old Wine in New Botteles? »,  Leiden Journal of International Law, 20(2007), pp. 809-23 at p. 816.

[36] الفقرة 02 من القرار 60/251.

[37] الفقرة 03 من القرار 60/251.

[38] الفقرة 05/ب من القرار 60/251.

[39]  تم ذكر مبدأ التعاون والحوار الحقيقي في: ديباجة القرار رقم 60/251؛ الفقرة 04 والفقرة 12 من ذات القرار.

[40] أنظر:  L’Assemblée Générale Crée…,  Supra note.6, p.2.

[41] راجع:

Déclaration du Représentant de l’Uruguay in : Compte  rendu  analytique de la 18ème séance, A/HRC/1/SR.18(20 juillet 2006), p.2.

[42] راجع: Déclaration du représentant de Human  Rights Watch, in : Ibid., p.19.

 [43] – تطرق القرار الخاص بآلية الاستعراض الدوري بالتفصيل إلى أساس، مبادئ وأهداف هذه الآلية وكذا الترتيب المتبع فيه، إجراءاته ونتائجه.

[44] أنظر: FACTSHEET: Work and Structure of the human Rights Council, July, 2007, p.1.

[45] نفس المرجع، ص.2.

[46] أنظر:

Vincent Chetail, «Le Conseil des droits de l’homme des nations Unies : L’an I de la réforme », Supra note. 3, p. 119.

[47] الدول المصوتة لصالح القرار هي: المجموعتين العربية والإسلامية، عدد من الدول الأفريقية والآسيوية منها الصين، الهند، روسيا ومن أمريكا اللاتينية صوتت له كوبا والأرجنتين.

[48] راجع تصريح السفير الإسرائيلي لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف.

[49] راجع قرار مجلس حقوق الإنسان في الوثيقة رقم:

A/HRC/3/7, 8 /12/2006

[50]  من ضمن التعديلات: –     الدعوة إلى إفراج فوري ولا مشروط عن الجندي الإسرائيلي المختطف

  • إدانة إعدام الضحية الإسرائيلية المختطفة في الضفة الغربية
  • تذكير الطرفين بمسؤولياتهما فيما يتعلق بحماية أرواح المدنيين، ودعوة القيادة الفلسطينية لوضع حد للعنف وللعمليات الإرهابية بما في ذلك إطلاق صواريخ ضد الأراضي الفلسطينية.

[51] راجع:

Le Conseil du droits de l’homme de l’ONU Obsédé par Israël, Times of Israël Staff, 13 mars 2016, disponible sur le site internet : (http://fr.timesofisrael.com/le-conseil-des-droits-de-lhomme-de-lonu-obsede-par-israel/)http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#.WBUMJ9KrTIU ,consulté le:20/10/2016.

[52] بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، بيان صحفي، مجلس حقوق الإنسان، في ولوج 09/07/2010، متوفر على الموقع:

http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/specialsession/9/docs/HRCPressRelease29092009_Arabic.doc

[53] مجلس حقوق الإنسان يصوت لصالح قرار فلسطين بشأن ضمان المساءلة والعدالة، أخبار العالم العربي، 04/07/ 2015، متوفر على الموقع:

https://arabic.rt.com/news/787647

[54] نفس المرجع.

[55] نفس المرجع.

[56] مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يصادق على تقرير”جولدستون”، الاقتصادية، العدد 5849، 16 أكتوبر 2009، متوفر على الموقع:

http://www.aleqt.com/2009/10/16/article_288957.html

[57] السلطة الفلسطينية: قرار مجلس حقوق الإنسان انتصار للحقوق الفلسطينية، أخبار العالم الإسلامي، وكالة فرانس براس، 23/03/2016، متوفر على الموقع:

http://arabic.irib.ir/news/item/10/115396/16

[58] نفس المرجع.

[59]  راجع قرار مجلس حقوق الإنسان الذي اعتمد في 23 جويلية 2014 على الوثيقة رقم:

A/HRC/RES/S-21/1

[60] مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يعتمد 4 قرارات لصالح فلسطين، 29 أكتوبر 2016، الكوفية، متوفر على الموقع الالكتروني:

http://kofiapress.net/pages/print/30133

[61] راجع:

Israël  refuse de coopérer avec le mécanisme d’examen périodique universel du  conseil du droits de l’homme, centre d’actualités de  l’ONU, disponible sur le site internet (http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#.WBUMJ9KrTIU) http://www.un.org/apps/newsFr/storyF.asp?NewsID=29724#.WBUMJ9KrTIU), consulté le:18/10/2016.

[62] أنظر:

Peter Splinter, L’examen périodique universel et les droits humains et Israël: un enjeu décisif, Amnesty international, disponible sur le site internet : (http://www.amnesty.fr/Nos-campagnes/Lutte-contre-impunite/Actualites/Examen-Periodique-Universel-et-les-droits-humains-et-Israel-un-enjeu-decisif-7704), consulté le:20/10/2016

 
Updated: 11/01/2017 — 11:04

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2016 Frontier Theme