مجتمع المعلومات في الوطن العربي / بن سولة نور الدين


 

مجتمع المعلومات في الوطن العربي

د.بن سولة نور الدين/جامعة وهران، الجزائر

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 39 الصفحة 55.

 

  ملخص:

أصبح مجتمع المعلومات من المواضيع المطروحة على الساحة العلمية في الوقت الراهن نظرا لأهمية الموضوع من جهة ، وباعتبار مجتمع المعلومات آخر مرحلة وصل إليها الإنسان ، وهي مرحلة تختلف جذريا عن المراحل السابقة بسبب التحولات التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية وحتى العسكرية والأمنية  ، ونحن نسعى من خلال هذه الورقة العلمية إلى تسليط الضوء على هذا الموضوع وواقع مجتمع المعلومات في الوطن العربي .

الكلمات المفتاحية : مجتمع المعلومات ، الوطن العربي .

مقدمة:

إن الحديث عن مجتمع المعلومات هو حديث عن حقبة ومرحلة من مراحل المجتمع الإنساني بكل ما تحمله من تغيرات وانعطافات  جذرية في مختلف نواحي الحياة الإنسانية سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو غيرها ، فمثلا تميزت العصور القديمة من الناحية السياسية بنزعات من أجل السيطرة العالمية مما أدى إلى ظهور إمبراطوريات كبرى كالمصرية والآشورية والفارسية والإمبراطورية الرومانية التي كانت أكبر وأقوى إمبراطورية ، واستمرت هذه المرحلة إلى غاية سقوط روما على أيدي الجرمان وتشكلت على إثرها ممالك بربرية متفرقة وحلت الكثرة محل الوحدة ، ومن الناحية الاقتصادية كان العبيد في العصور القديمة يُشكلون الطبقة الرئيسية للإنتاج ، وكان الاقتصاد قائم على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل وترسخ النظام الإقطاعي ، ثم ظهور أنشطة تجارية إضافة إلى الزراعة نتيجة انفتاح البحر الأبيض المتوسط واكتشاف الطرق البحرية المؤدية إلى أمريكا والهند مع نهاية القرن الخامس عشر (15 مـ ) ، وظهور بوادر الأنشطة الصناعية مع ظهور المكننة في القرن 17 مـ  وهي العوامل التي مهدت للنظام الرأسمالي ونهاية النظام الإقطاعي وتحول الاقتصاد من مجرد نشاط زراعي إلى أنشطة صناعية ومبادلات تجارية دولية  إضافة إلى الزراعة [1] .

مما سبق يتضح أن تطور المجتمع من مرحلة إلى مرحلة مرتبط بتغيرات جذرية في مختلف الميادين السياسية و الاقتصادية غيرها ، وهي عوامل مرتبطة ببعضها  لذلك نجد أن الباحثين يصنفون  المجتمعات إلى أقسام مختلفة حسب معايير مختلفة فمثلا حسب المعيار السياسي حسب نوع الحكم السائد إلى مجتمعات ملكية ، مجتمعات ديمقراطية ،مجتمعات مستبدة ..إلخ ، وحسب المعيار الاقتصادي إلى مجتمعات إقطاعية  ، مجتمعات رأسمالية ، مجتمعات اشتراكية ..الخ …

لكن رغم اختلاف تقسيم المجتمعات باختلاف المعايير التي سبق ذكرها إلا أن هناك اتفاق بين الباحثين على أن المحرك الرئيسي لأي مجتمع هو عملية الاتصال والتفاعل بين أفراده ،حيث يؤكد المؤرخ والكاتب

الإنجليزي H.G .WELLS ( 1866-1946، كاتب انجليزي  ) : ” أن تطور التاريخ الإنساني هو ظاهرة اجتماعية واحدة تدفع بالإنسان إلى الاتصال  بأخيه الإنسان في مكان آخر أو مجتمع آخر “ ،  وهو بذلك  ينظر إلى قصة التطور التاريخي البشري على أنها تطور عملية الاتصال  حيث انتقل المجتمع البشري سواء كان رأسمالي أو اشتراكي أو ديمقراطي أو ملكي أو غيره  من مرحلة  الكلام إلى الكتابة ،  إلى الطباعة ومن تم إلى مرحلة الإذاعة والاتصال  الإلكتروني  ، والانتقال من مرحلة إلى مرحلة متوقف على مدى تجاوز الحدود الجغرافية أثناء عملية نقل الأفكار والمشاعر [2].

 ويشترك معه في هذا التقسيم ماكلوهان * الذي يقسم تطور المجتمع إلى ثلاث مراحل  ، بدأت مع انتقال المعلومات شفويا من الفم إلى الأذن مما دعم العلاقات الاجتماعية  ، ثم المرحلة الموالية مع ظهور الطباعة التي أدت إلى ظهور نزعة نحو الاستقلالية والفردية ،  ومن تم مرحلة الحضارة الآلية ذات العقول الالكترونية والأقمار الصناعية [3] ، وأصبحت فيها عملية نقل المعلومات تعتمد على وسائط هي بمثابة امتداد لحواس الإنسان[4] .

فالبدايات الأولى لوسائل الإعلام غيرت عمليات الاتصال  القائمة بين الأفراد ،  مما دفع العديد من الباحثين إلى الاهتمام بتلك التغييرات وشكلوا مقاربات  نظرية  أساسية  لفهمها ،  حيث بحثت في كيفية مساهمة وسائل الاتصال  الجماهيري في إعادة تشكيل  الأسس  الثقافية والاجتماعية  ، وقواعد وقوانين المجتمع والعلاقات بين الأفراد.[5]

فإقحام الوسائط الاتصالية المختلفة في حياة الإنسان ساهم في إحداث تغيير جذري في عملية الاتصال والتفاعل الإنساني على المستوى السياسي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي ، وساهم التطور التكنولوجي لهذه الوسائل في القرن 19 مـ في إلغاء الحدود لجغرافية وتقليص المسافات الزمنية ، وغير الكثير من المفاهيم المتداولة ، فالاتصال لم يعد يقتصر على حدود الجماعة أو القرية أو المدينة بل أصبح لا يعرف حدود سياسية أو جغرافية ، والتجارة لم تعد تقتصر على السلع الملموسة بل  أصبحت المعلومات موضوع للمبادلات التجارية ولها قيمة مادية يتم شراؤها أو بيعها في أسواق إلكترونية .

  • تعريف مجتمع المعلومات

وردت العديد من التعريفات بخصوص مجتمع المعلومات نذكر أهم ما جاء فيها على النحو التالي :

  • مجتمع المعلومات تسمية تُطلق على لمجتمع الذي يوظف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في كل نشاطاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وقد عرف تسميات عديدة مثل المجتمع ما بعد الصناعي ، المجتمع الاستهلاكي ، مجتمع المعرفة نظرا للتزايد الكبير في حجم المعومات والتراكم المعرفي الذي ميز هذا العصر وما رافقه من تطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصال وظهور شبكة الانترنت وهي عوامل زادت من أهمية المعلومات في المجتمع ، بل أصبحت المعلومات استثمرا ومعيارا لقياس مستوى تطور اقتصاديات بلدان العالم.
  • يُقصد بمجتمع المعلومات جميع الأنشطة ، الموارد التدابير والممارسات المرتبطة بالمعلومات إنتاجا ، نشرا (باستخدام وسائل اتصال جد متطورة ) ، تنظيما ، واستثمارا (تجارة)، ويشمل إنتاج المعلومات أنشطة البحث المختلفة بالإضافة إلى جهود التطوير والابتكار والجهود الإبداعية الموجهة لخدمة الأهداف التعليمية والتثقيفية ،
  • هو المجتمع الذي يعتمد في تطوره بصورة أساسية على المعلومات وشبكات الاتصال والحواسيب (…)

مع التزايد المستمر في القوة العاملة المعلوماتية أي تعظيم شأن الفكر والعقل الإنساني بالحواسيب والاتصال والذكاء الاصطناعي .

من خلال هذه التعاريف يبدو جليا أن السمة الأساسية التي تميز هذه المرحلة الجديدة أو هذا المجتمع الحديث هي تعاظم قيمة المعلومات في شتى الميادين واستخدامها بكثافة كوجه للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وكمورد استثماري ، وكسلعة إستراتيجية ، وكمصدر للدخل القومي ، وكمجال للقوى العاملة ، إن كان المجتمع الصناعي هو نتاج الثورة الصناعية الذي ظهر في القرن 19مـ فإن مجتمع المعلومات يُعتبر روح المجتمع الحديث والقوة الفاعلة فيه والتي هي وليدة التطور التكنولوجي والتمدن الحضاري السائد في العام.

  • خصائص مجتمع المعلومات :

يتميز مجتمع المعلومات بمجموعة من السمات و الخصائص التي تحدد طبيعته أهمها:

- زيادة أهمية المعلومات كمورد حيوي استراتيجي.

- نمو المعلومات والمنظمات المعتمدة على المعلومات.

- استخدام تقنيات المعلومات والنظم المتطورة.

- تنامي النشر الإلكتروني  ومصادر المعلومات الإلكترونية  و التضخم في حجم الإنتاج الفكري.

- يتميز مجتمع المعلومات كذلك بتراجع استخدام الورق من خلال استعمال نقود الكترونية ، جرائد وكتب الكترونية وغيرها  من الأمور التي ألغت أو قلصت استعمال مثيلاتها الورقية مما جعل العديد من الكتاب يسمون مجتمع  المعلومات بالمجتمع  اللاورقي خاصة مع ظهور ما يسمى “بالحكومة الإلكترونية  و الإدارة الإلكترونية “،

- تزايد حجم القوى العاملة و الأنشطة في قطاع صناعة المعلومات حيث تتجاوز في بعض الدول المتقدمة50 %  من مجموع القوى العاملة في المجالات الاقتصادية التقليدية وفي الزراعة والصناعة والخدمات،

- يتميز كذلك بكون المعرفة  و المعلومة  من أهم مصادر الثروة و القوة  بالإضافة إلى انفجار ثورة النشر بكل الأشكال و اللغات و الوعي  و في كل الميادين و التخصصات،

- حدوث انفجار اتصالي هائل تصاحبه تطورات لا متناهية في ميدان الإلكترونيات و الاتصالات عن بعد،

- يتسم بوجود ما يسمى بالتعليم المستمر مدى الحياة لضمان البقاء في عصر يشهد تغيرات سريعة تعطي الأولوية للأكثر كفاءة ومهارة و ليس للأقدمية ،

- تزايد الأنشطة التي تنجز عن بعد كالعمل عن بعد  التجارة عن بعد  التعليم عن بعد والتعليم المفتوح أو التعليم الافتراضي ،

- هذا و يتميز كذلك مجتمع المعلومات باستعمال مكثف لشبكات الاتصال و أنظمة المعلومات في الإدارات و الهيئات و المؤسسات.

  • مجتمع المعلومات في العالم العربي:

إن العالم العربي يمتلك مؤهلات تؤهله لتأسيس قاعدة متينة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإنشاء صناعات في هذا المجال، وأهم عامل هو أن العالم العربي يمتلك الطاقات الشابة حيث أن نصف سكانه هم من فئة الشباب من جهة، ومن جهة أخرى يمتلك المقومات المالية اللازمة لإنشاء مثل هذه الصناعات وبخاصة البرامجية منها .

وتعود مبادرات الدول العربية لترسيخ أسس مجتمع المعلومات ومواكبة الدول المتطورة إلى بداية التسعينيات من القرن العشرين حين ارتبطت تونس بالانترنت عام 1991 مـ ، وتلتها الكويت عام 1992 مـ ثم مصر والإمارات عام 1993 مـ ، لبنان والمغرب 1994 مـ ، قطر سوريا 1996 مـ ،المملكة العربية السعودية 1996 مـ ، ومن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي بحلول 2018 مـ إلى 226 مليون مستخدم في أحدث الإحصائيات التي كشفها تقرير اقتصاد المعرفة العربي report economy knowledge arab   في 29 مارس 2016 بدبي  ، و هذا في إطار المجهودات التي تقوم بها البلدان العربية  لبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة  والابتكار ومواكبة المستجدات المتسارعة في العالم  في ظل التغييرات الجذرية التي يعرفها العالم العربي أبرزها التغيرات الحاصلة في أسعار النفط مما يستوجب ضرورة التنويع الاقتصادي ودفع الاستثمارات في مجال المعلومات والاتصالات ، و تعتبر قطر والإمارات في مؤشر التنافسية العالمية بالمرتبة 14 و 17 على التوالي لسنة 2015/2016 من أصل 130دولة ، وخطت دولة الإمارات خطوة متقدمة على صعيد التحول نحو نموذج الحكومة الذكية، وذلك عقب اختيارها في المرتبة الأولى عالمياً بعد أن خطت خطوات سبّاقة أهلتها للوصول إلى مصاف أهم الدول المتقدمة في التحول الرقمي، وتوّجت دبي نجاحاتها المتلاحقة في التفوق على أبرز المراكز العالمية الرائدة في التحول الرقمي، وفي مقدمتها لندن و أوسلو وستوكهولم  وفيينا، في مجال الحوكمة الرقمية  و جاءت مسقط (عمان ) في المرتبة الثانية عربياً من حيث الحكومة  الرقمية  تلتها كل من الرياض والقاهرة وعمّان وتونس والدار البيضاء، ومن ثم بغداد والكويت والمنامة.”

وقدم التقرير بيانات شاملة مسلطاً الضوء على التوجه المتزايد نحو الاستثمار على نطاق واسع في تحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات و التطوّرات الحاصلة على صعيد البحث والتطوير والتي تظهر بوضوح في تنامي أعداد براءات الاختراع المسجلة في العالم العربي وبالأخص في المملكة العربية السعودية ،  و الجهود المبذولة من الدول العربية لتحقيق التنويع الاقتصادي والتحول بعيداً عن الاقتصادات المعتمدة على النفط .

ويضم التقرير إحصاءات حديثة حول مختلف المجالات الحيوية ذات الصلة باقتصاد المعرفة في العالم العربي، نذكرها كالتالي:

  • تبوّأت دولة الإماراتموقع الصدارة عربياً بعد أن احتلت المرتبة الأولى في “مؤشر الأداء الإلكتروني العربي للعام 2015.
  • تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي الست التصنيف العام في مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي خلال العام 2015، وجاءت البحرين في المرتبة الأولى بعد أن سجلت 74.15% في معدلات استخدام شبكة الإنترنت، فيما حققت الكويت أعلى نسبة في انتشار الهواتف النقالة بـ 194.62%.
  • يرصد “مؤشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي” أربعة مؤشرات رئيسية لكل دولة من الدول الـ 18 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هي مؤشر “مشتركي الهواتف النقالة”، ومؤشر “مشتركي الهواتف الثابتة”، مؤشر “مستخدمي شبكة الإنترنت” ومؤشر “عدد أجهزة الكمبيوتر المثبتة”. ويتم احتساب  المؤشر العام من خلال جمع نتائج المؤشرات الأربعة الرئيسية لكل دولة وتقسيمها على إجمالي التعداد السكاني، ويشكّل ارتفاع الدرجة المسجّلة وفق المؤشر العام دليلاً على مستوى النجاح في تبنّي نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  • تعكس نتائج “توقعات أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي 2014-2018″ مدى التوسّع الكبير الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظل التقديرات بأن يصل عدد مستخدمي شبكة الإنترنتفي الدول العربية إلى نحو 226 مليون مستخدم  بحلول العام 2018.  ويتوقّع التقرير أن يرتفع معدل انتشار الإنترنت في المنطقة من حوالى 37.5 بالمائة في العام 2014 إلى أكثر من 55 بالمائة في العام 2018، أي بنسبة 7 بالمائة .
  • تمت أيضاً دراسة مستوى تواجد المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، وبالأخص عبر”ويكيبيديا” (Wikipedia)، الموسوعة الإلكترونية  الحرة  التي تتيح للمستخدمين إمكانية إضافة أو تحرير المحتوى. ويُذكر أن “ويكيبيديا” انطلقت  في 15 يناير/كانون الأوّل 2001 باللغة الإنجليزية، وتمت لاحقاً إضافة اللغة الفرنسية ومئات اللغات الأخرى. وفي شهر أكتوبر/تشرين الثاني 2015، أطلقت “ويكيبيديا” نسخاً متخصّصة بـ 291 لغة بما فيها اللغة العربية، وتضم بمجملها أكثر من 34 مليون مقال.
  • يستعرض التقرير نظرةً عامةً عن أبرز متاجر التجزئة الإلكترونية وآفاق نموّها وتوسّعها في ظل الإقبال المتنامي على شركات الإنترنت القائمة في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الدراسة المستفيضة استجابة للنمو الكبير الذي سجّله قطاع التسوّق الإلكتروني إقليمياً على مدار السنوات القليلة الماضية والذي أسهم في دفع عجلة الاستثمارات العالمية ضمن سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة.
  • تستحوذ مسيرة التحوّل إلى اقتصاد المعرفة في المنطقة على حصةً كبيرةً من التقرير الذي يركّز في المقام الأوّل على دراسة ما يُعرف بـ “المدن الرقمية”، مع تسليط الضوء بشكل خاص على تجربة دبي التي أثبتت مكانة مرموقة لها ضمن قائمة أفضل 10 مدن في العالم من حيث الحكومة الرقمية في العام 2014، متفوّقة ذلك على أبرز العواصم العالمية مثل لندن وأوسلو وستوكهولم وفيينا.
  • وفقاً لدراسة صادرة في شهر سبتمبر 2014 من قبل الجامعة الحكومية لولاية نيوجرسي “روتجرز” Rutgers حول المواقع الإلكترونية الرسمية لـ 100 من المدن الرئيسية في 100 دولة حول العالم، احتلت دبي المرتبة التاسعة وفق المؤشر العام والمرتبة الرابعة من حيث تسليم الخدمات والمرتبة الخامسة من حيث الخصوصية والأمن[6].
  • مجتمع المعلومات في الجزائر

تم إصدار قرار تحرير قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال في الجزائر سنة 2000، حيث حظي هذا الأخير بالعديد من الإصلاحات أهمها إنشاء سلطة ضبط البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية سنة 2001 كذلك إصدار قوانين بهدف النهوض بهذا القطاع وترقيته منها قانون 03-2000  المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات السلكية واللاسكية والإعلام ، و قانون 15/04 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق الإلكتروني ، وقانون 09/04 يتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها، وغيرها من الإصلاحات والقوانين التي تدعو إلى تطوير مختلف جوانب سوق الاتصالات السلكية واللاسلكية وتهيئته للمنافسة وتوفير أطر الحماية وتشجيع النفاذ إلى الانترنت والانضمام إلى مجتمع المعلومات وتقليص الفجوة الرقمية بين الجزائر والدول الرائدة في القطاع [7].

كذلك قامت الجزائر سنة 2005 بإطلاق برنامج أسرتك ousratic  لدعم البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال ، وكانت تهدف الجزائر من خلال هذا البرنامج إلى بيع 05 ملايين جهاز كمبيوتر في نهاية سنة 2010 ، لكن البرنامج وجد  عجزا منذ البداية وتم بيع 25ألف جهاز فقط مع نهاية 2008 ، بعدها أطلقت وزارة البريد وتكنولوجيا المعلومات برنامج تربيتك سنة 2013 واستهدفت به الطلبة والمدرسين ، وبذلك سجلت الجزائر زيادة في طلب واستيراد أجهزة الكمبيوتر حيث وصلت نسبة الواردات إلى 4.15 %  من إجمالي الواردات مقارنة بسنة 2010 التي كانت 2.96% ، وبارتفاع عدد أجهزة الكمبيوتر زاد الطلب على الخدمات التي يقدمها الهاتف الثابث حيث ارتفع عدد مستخدمي الهاتف الثابث من 1.96 مليون مشترك سنة 2002 إلى 3.07 مليون مشترك سنة 2008 ، ثم تراجعت إلى 2.58 مليون مشترك سنة 2009 ويرجع هذا إلى التوجه إلى الهاتف النقال وإطلاق مجموعة من الخدمات كخدمة MMS  و GPRS، ليعود عدد مشتركي الهاتف الثابث في الارتفاع مجددا حيث وصل إلى 3.23 مليون مشترك سنة 2012 ويرجع هذا الارتفاع لخدمة الانترنت التي تفرض على متعامليها الإشتراك في شبكة الثابث ، أما سنة 2014 انخفض عدد المشتركين إلى 3.1 مليون مشترك وهذا لتوفير شبكات الهاتف النقال لخدمة الأنترنت [8].

في خضم هذه الأرقام نشير أن خدمة الأنترنت في الجزائر دخلت أول عام 1993 عن طريق مركز البحث للمعلومات العلمية والتقنية  Cerist وهو مركز للأبحاث تابع للدّولة الجزائرية،و في عام 1998  صدر المرسوم الوزاري رقم 265 لعام 1998  الذي بموجبه أنهى احتكار خدمة الإنترنت من الدولة و سمح للشركات الخاصة بتقديم هذه الخدمة، بيد أن هذا المرسوم اشترط على الذين يريدون هذه الخدمة لأغراض تجارية أن يكونوا جزائريي الجنسية، ويتم تقديم الطلبات مباشرة إلى وزير الاتصالات.[9]

وتشهد الأنترنت في الجزائر حركة ديناميكية حيث قفزت من 56 ألف مشترك سنة 2005 إلى أكثر من 02 مليون مشترك سنة 2013 ، كما شدت الفترة الممتدة من 2013 إلى 2014 ظهور خدمة أنترنت الجيل الثالث حيث أحصت وزارة البريد والإتصالات السلكية و اللاسلكية عدد المشتركين في الجيل الثالث بـأكثر من 08 مليون مشترك ، وبذلك تضاعف عدد مشتركي الأنترنت أربع مرات في سنة 2014  بأكثر من 9 ملايين مشترك مقارنة بسنة 2013 (02 مليون مشترك)[10].

خاتمة :

من خلال الإحصائيات التي تم عرضها يتضح أن الجزائر تولي مجهودات لتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال وترسيخ أسس مجتمع المعلومات ، وهذا يؤكده حجم الميزانية المُخصصة لهذا القطاع حيث قُدرت بـ 1.3 مليار دولار من الفترة الممتدة من 2010 إلى 2014 في حين أن مُخصصات ميزانية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الفترة نفسها لم تتعدى 01 مليار دولار ، لكن رغم هذا تبقى الجزائر في ذيل التصنيف العالمي من حيث التنمية في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حيث كشف تقرير قياس مجتمع المعلومات الصادر عن الإتحاد الدولي للاتصالات لسنة 2015 أن الجزائر تحتل المرتبة 113 من مجموع 167 دولة عالميا ، وبهذا الترتيب أحرزت الجزائر تقدم بمرتبة واحدة مقارنة بـ 2010 حيث كانت تحتل المرتبة 114 ، لكن عموما يبقى استخدام الجزائر لتكنولوجيا المعلومات ضعيفا.

قائمة المراجع :

  1. بن سولة نور الدين ، العلم في العصور الوسطى : مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية ، العدد04، ديسمبر 2014 .
  2. بشير العلاق .نظريات الاتصال.دار اليازوري العلمية للنشر .عمان .
  3. محمد جاسم فلحي الموسوي. نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري . الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك كلية الآداب والتربية قسم الإعلام والاتصال .من موقع : http://www.ao-academy.org/ تاريخ المعاينة 21/06/2015).
  4. فضيل دليو .مقدمة في وسائل الإتصال الجماهيرية .ديوان المطبوعات الجامعية .
  5. تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″: 226 مليون عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي بحلول 2018 ، من موقع : http://aitmag.ahram.org.eg ، معاينة يوم 08/08/2017 .
  6. إيمان بن الزين : تشخصي قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال بالجزائر للفترة الممتدة ما بين 2000 إلى 2014 ، مجلة الدراسات الاقتصادية الكمية ، عدد 02 ، 2016 .
  7. https://ar.wikipedia.org ، معاينة يوم 06/08/2017 .
  8. Nick Stevenson. Understanding Media Cultures Social Theory And Mass Communication. Second Edition. SAGE Publications. London.
  9. judith lazar.sociologie de la communicatio de masse .armand colin .pp 31-32.

 

[1] يُنظر ، ين سولة نورالدين ، العلم في العصور الوسطى : مجلة جيل العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، العدد04، ديسمبر 2014 ، ص ص 133،143.

[2] يُنْظر،بشير العلاق .نظريات الاتصال.دار اليازوري العلمية للنشر .عمان .ص56.

* مارشال ماكلوهان Marshall McLuhan (1911 ـ 1980م) :أستاذ وباحث كندي  درّس في عدة جامعات أمريكية، نشر ماكلوهان مئات من المقالات في المجلات وأصدر أربعة كتب مهمة هي :

- The Mechanical Bride. : Folklore of Industrial Man, (1951)

- The Gutenberg Galaxy : The Making of Typographic Man (1962) ,

- Under Standing Media :The Extensions of Man (1964) ,

- The Medium is The Message : An Inventory of Effects (1967( .

(محمد جاسم فلحي  الموسوي. نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري . الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك كلية الآداب والتربية قسم الإعلام والاتصال .من موقع : http://www.ao-academy.org/ تاريخ المعاينة 21/06/2015).

[3]. Nick Stevenson. Understanding Media Cultures Social Theory And Mass Communication. Second Edition. SAGE Publications. London. P119

[4] يُنْظر، فضيل دليو .مقدمة في وسائل الاتصال الجماهيرية .ديوان المطبوعات الجامعية .ص ص 42-51.

[5]. judith lazar.sociologie de la communicatio de masse .armand colin .pp 31-32.

[6] تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″: 226 مليون عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي بحلول 2018  ، من موقع : http://aitmag.ahram.org.eg ، معاينة يوم 08/08/2017 .

[7]  يُنظر : إيمان بن الزين : تشخصي قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال بالجزائر للفترة الممتدة ما بين 2000 إلى 2014 ، مجلة الدراسات الاقتصادية الكمية ، عدد 02 ، 2016  ،ص ص 11، 19 .

[8] يُنظر : إيمان بن الزين : تشخصي قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال بالجزائر للفترة الممتدة ما بين 2000 إلى 2014 ، مجلة الدراسات الاقتصادية الكمية ، عدد 02 ، 2016  ،ص ص 11، 19 .

[9] يُنظر : https://ar.wikipedia.org ، معاينة يوم 06/08/2017

[10] يُنظر : إيمان بن الزين : تشخصي قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال بالجزائر للفترة الممتدة ما بين 2000 إلى 2014 ، مرجع سابق.


Updated: 2018-02-25 — 19:32

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme