متابعة وتسليم المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب / قاري علي


 متابعة وتسليم المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب

قاري علي، طالب دكتوراه، قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية

- جامعة باجي مختار- عنابة- الجمهورية الجزائرية

مقال نشر  في  مجلة جيل حقوق الانسان العدد 23   الصفحة  103.

   الملخص.  

   تم الاعتراف بالحصانة الدبلوماسية للمبعوثين الدبلوماسيين حتى يتمكنوا من أداء مهامهم بحرية، وتعفي هذه الحصانة في شقها الجزائي المبعوثين الدبلوماسيين من الخضوع للقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، غير أن هذا الإعفاء لم يكن متّفقا عليه فقهاً وقضاءً إذا ما ارتكب المبعوث الدبلوماسي جرائم حرب. أما النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فلم يعد الحصانة الدبلوماسية عائقاً يمنع متابعته بتهمة ارتكاب هذه الجرائم، وان منع تسليمه إلى المحكمة لمحاكمته، ما لم تُرفع عنه هذه الحصانة، مما يتطلّب ضرورة تعاون كافة الدول مع المحكمة الجنائية الدولية حتى تتمكن من معاقبة المبعوثين الدبلوماسيين المرتكبين لجرائم الحرب.

 الكلمات المفتاحية: المبعوث الدبلوماسي، جرائم الحرب، الحصانة الدبلوماسية، المتابعة، التسليم.

 

    Abstract.

     Deplomatic delegate in order to do his tasks far from any probable pressurs ,they gave him the criminal judicial immunity which protects him from the criminal judiciary of the state in which he is certified. This exemption was’nt shared betwen jurisprudence and judicature. Someons، think that when a deplomatic delegate does war crimes.

     But the international criminal court considers them as an obstacle on the extradition of the diplomatic delegate in order to judge him the court، this is if the immunity is invalid.Which necessitates the cooperation of all contries with the international criminal court، so that it can punish diplomatic delegates perpetrators of war crimes.

Key words: Deplomatic delegate، war crimes، Diplomatic immunity، the follow – up، the extradition.

  مقدمـــــــــــــــة

                تربط الدول اليوم علاقات دبلوماسية فيما بينها، من خلال أشخاص طبيعيين يتمتّعون بسلطة التّعبير عن إرادة دولهم، هذا التمثيل الدبلوماسي قد يكون بصفة دائمة، من خلال موظفين يعينون لهذا الغرض وهم المبعوثون الدبلوماسيون، وقد يكون بصفة مؤقتة من خلال أشخاص يتبوؤون عادة أعلى المناصب السياسية في الحكم، كرئيس الدّولة، رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، أو من يعيّن لهذا الغرض، ويعد هؤلاء بمثابة مبعوثين دبلوماسيين مؤقتين، بحكم أن مهمتهم الأصلية ليست التمثيل الدبلوماسي في الخارج.

    وحتى يتمكن المبعوثون الدبلوماسيون سواء كانوا دائمين أو مؤقتين من أداء هامهم بعيداً عن أي مضايقات أو ضغوط محتملة، أُعتُرف لهم بالحصانة الدّبلوماسية، والتي من بين صورها، إعفاء كل من يتمتّع بها من المثول أمام القضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، للمتابعة عن أي جرم يرتكبه، وهو ما نصّت عليه المادة 31 فقرة 01 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي جاء فيها: ” يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالإعفاء من القضاء الجنائي في الدولة المعتمد لديها”، وكذلك المادة 31 فقرة 01 من اتفاقية البعثات الخاصة لعام 1969، بنصها على أنه:” يتمتع ممثلو الدولة الموفدة في البعثة الخاصة وموظفوها الدبلوماسيون بالحصانة من القضاء الجنائي للدولة المستقبلة”، كما تعد الحصانة الدبلوماسية من أهم مبادئ العرف الدولي السائد في مجال التمثيل الدبلوماسي، وبالتالي فعلى الدولة احترام أحكامها، حتى ولو لم تكن مصادقة على الاتفاقيتين السابق ذكرهما.

  وعلى اعتبار أنه من بين المتمتعّين بالحصانة الدبلوماسية من يشغلون مناصب رفيعة في دولهم، فقد يتعسّفون في استعمال سلطاتهم، فيرتكبون جرائم حرب، إما في إطار نزاعات مسلحة دولية أو غير دولية، وبحكم استغلالهم لقوة مناصبهم أو عدم استقلالية قضائهم المحلي، فلا يمكن مساءلتهم عن هذه الجرائم في دولهم، أما في الخارج فإن الحصانة الدبلوماسية الممنوحة كممثلين لدولهم، تجعلهم في منأى عن أي متابعة قضائية .

    وحتى لا يفلت مرتكبو جرائم الحرب من العقاب، إذا لم يحاكموا أمام المحاكم الداخلية، فقد تم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، وكانت جرائم الحرب من بين الجرائم المعاقب عليها بموجب نظام المحكمة.

   تبرز أهمية هذه الدراسة في ظل زيادة عدد الأشخاص المتمتعين بالحصانة الدبلوماسية، بسبب ارتفاع عدد الدول المستقلة، وما ترتب عنه من إقامتها لعلاقات دبلوماسية مع غيرها من الدول، وما رافق ذلك من ازدياد لعدد النزاعات المسلحة، والتي شهد العديد منها ارتكاب جرائم حرب .

    فهل الحصانة القضائية الجنائية المعترف بها للمبعوثين الدبلوماسيين تسمح بمتابعتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام محاكم الدول المعتمدين لديها، أو أمام المحكمة الجنائية الدولية ؟ وهل تستطيع هذه الأخيرة أن تطالب بتسليمهم إليها في حال ما إذا تابعتهم بتهمة ارتكاب تلك الجرائم؟.

للإجابة على هذه الإشكالية تم تقسيم البحث كما يلي:

المبحث الأول: متابعة المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب أمام المحاكم الداخلية.

المبحث الثاني: متابعة وتسليم المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في ظل النظام  الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

المبحث الأول: متابعة المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب أمام المحاكم الداخلية.

  تلتزم الدولة المستقبلة ببذل أقصى جهودها لتوفير أعلى درجات الحماية لأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لديها، وبما أن تمتعهم بالحصانات الدبلوماسية يشكل استثناءً جوهرياً على اختصاصها الإقليمي، فإن أعضاء البعثات الدبلوماسية يجب أن يوفّوا بمجموعة من الالتزامات اتجاه الدولة المعتمد لديها، نصت عليها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 واتفاقية البعثات الخاصة لعام 1969، وذلك من أجل منعهم من التعسّف في استخدام حصانتهم الدبلوماسيّة، وعلى رأس هذه الالتزامات احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمد لديها[1]، ولا شك أن هذه القوانين تمنع على المبعوث الدبلوماسي ارتكاب جرائم الحرب على أراضيها.

وإذا ما ارتكب المبعوث الدبلوماسي المعتمد جريمة من هذه الجرائم، فإن متابعته على صعيد المحاكم الداخلية تنحصر في جهتين رئيستين هما: إما أمام محاكم دولته (المطلب الأول)، أو أمام محاكم الدولة المعتمد لديها (المطلب الثاني).

 المطلب الأول: متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم دولته.

سيتم تعريف جرائم الحرب والحصانة الدبلوماسية، ثم عدم جواز التذرع بهذه الحصانة أمام محاكم دولة المبعوث الدبلوماسي.

أولا: تعريف جرائم الحرب والحصانة الدبلوماسية

أ: تعريف جرائم الحرب.

    عرفها الأستاذ صلاح الدين عامر بأنها:” كل فعل عمدي يرتكبه أحد أفراد القوات المسلحة لطرف محارب أو أحد المدنيين انتهاكاً لقاعدة من قواعد القانون الدولي الإنساني[2]. في حين عرّف ميثاق نورمبورغ في المادة 6 منه فقرة ب، جرائم الحرب بأنها :” الأعمال التي تشكل انتهاكاً لقوانين وأعراف الحرب[3].

     والتعريف المرجّح لجرائم الحرب هو :” كل فعل أو امتناع صادر عن شخص طبيعي أو مدني أو عسكري ينتمي إلى أحد أطراف النزاع، ضد شخص أو ممتلكات العدو العامة أو الخاصة، إبّان فترة النزاع المسلح، مع كون هذه الأفعال تشكل انتهاكات لقوانين وأعراف الحرب المذكورة في اتفاقيات لاهاي لعام 1899 و1907، واتفاقيات جنيف الأربعة، وما يستجد من اتفاقيـات ومعاهدات في هذا الصدد[4]..

ب: تعريف الحصانة الدبلوماسية.

    هي ” إعفاء بعض الأشخاص أو الهيئات من ولاية القضاء في الدولة التي يُعتمدون فيها، وذلك في حالة الادّعاء عليهم، وهؤلاء يشملون ممثلي الدول الأجنبية والهيئات الدولية المعترف بها”[5].

    إن أحد صور الحصانة الدبلوماسية هو التمتع بالحصانة القضائية وهي تتضمن إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الخضوع لقضاء الدولة المضيفة، المدني، الجزائي، والإداري، بالإضافة إلى إعفائه من المثول أمام المحكمة للإدلاء بالشهادة[6].

   وستنصبّ الدراسة حول الحصانة القضائية الجزائية، المكفولة للمبعوث الدبلوماسي حتى ولو ضُبط متلبّسا بارتكاب جريمة ما[7]، ومدى اتساع هذه الحصانة لتشمل جرائم الحرب، أما باقي صور الحصانة القضائية، والتي تكون أمام القضاء المدني والإداري، فهي بعيدة عن مجال دراستنا.

 ثانيا: عدم جواز الدفع بالحصانة الدبلوماسية أمام محاكم دولة المبعوث الدبلوماسي.

    غالبا ما ترفض الدولة الموفدة التنازل عن حصانة مبعوثها الدبلوماسي لكي يحاكم أمام قضاء الدولة المعتمد لديها، وذلك خشية خضوع هذا القضاء للضغوط المفروضة عليه من حكومة بلاده، فيقتنع بالأدلة المقدمة من طرفها، فيصدر حكمه بإدانة المبعوث الدبلوماسي[8].

    وإذا ارتكب المبعوث الدبلوماسي جرائم حرب في إقليم الدولة المعتمد لديها، وفي ظل رفض دولته التنازل عن حصانته، تستطيع الدولة المعتمد لديها هذا المبعوث،

 أن تطلب من دولته أن تحاكمه على ارتكاب هذه الجرائم، ولا يمكن لدولته أن ترفض ذلك وإلا اُعتبرت مُخلّة بواجباتها اتجاه الدول الأخرى، وجاز اعتبارها شريكة في الجرائم المنسوبة إليه[9].

    وتبقى إمكانية متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم دولته لارتكابه جرائم حرب خياراً مطروحاً، خصوصاً وأنها لا تطرح أي أشكال فيما يتعلق بالحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها، فلا يستطيع أن يتحجّج بها في مواجهة قضاء دولته، سواء ارتكب هذه الجرائم في إقليمها، أو إقليم الدولة المعتمد لديها، أو أي إقليم آخر، وهو ما نصت عليه المادة 31 فقرة 4 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، إذ جاء فيها: “الحصانة القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها لا تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة المعتمدةوالمادة 31 فقرة 5 من اتفاقية البعثات الخاصة لعام 1969، إذ جاء فيها: ” تمتع الدولة الموفدة في البعثة الخاصة وموظفيها الدبلوماسيين بالحصانة القضائية لا يعفيهم من قضاء الدولة الموفدة “.

   ورغم إمكانيّة محاكمة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم دولته، فهناك من شكّك في نزاهة هذه المحاكمة وذلك بسبب غياب رقابة فعلية على قضاء هذه الدولة[10].

  ويقف الجانب السياسي عائقاً أمام محاكمة المبعوث الدبلوماسي إذا كانت دولته هي التي قامت بارتكاب هذه الجرائم، فلقد كان السفير الأمريكي في العراق ” ديميتري نيجروبونتي ” منذ تسليم السلطة إلى مجلس الحكم الانتقالي، بتاريخ 28/ 06 /2004، هو المنسق بين حكومته وقيادة القوات العسكرية لها في العراق، والتي ارتكبت العديد من جرائم الحرب، فهل يُعقل أن تُحاكم دولة سفيرها عن جرائم كانت تعلم بارتكابها مُسبقاً، أو باحتمال ارتكابها ولم تتحرك ساكناً ؟.

المطلب الثاني: متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم الدولة المعتمد لديها.

    تطرح متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم الدولة المعتمد لديها لارتكابه جرائم حرب، العديد من الإشكالات بخصوص الحصانة القضائية الجنائية التي يتمتع بها، والتي تمنع محاكمته سواءً ارتكب هذه الجرائم أثناء تمتّعه بالحصانة الدبلوماسية أو قبلها، فهذه الحصانة كما ذُكر سابقاً، شاملة وعامة ولم تُستثن منها جرائم الحرب لعمومية النص الذي قرّرها، في حين يرى آخرون أن جرائم الحرب تُستثنى من الحصانة القضائية الجنائية المعترف بها للمبعوث الدبلوماسي.

أولا: جواز متابعة المبعوث الدبلوماسي بتهمة ارتكابه لجرائم الحرب.

    من الممكن متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم الدولة المستقبلة عن أي جريمة حرب يرتكبها، فالحصانة الدبلوماسية لا تعفيه من المتابعة على هذا الصنف الخطيــــــــر من الجرائــــم، وما أقرّه الفقه والاجتهاد بالنسبــــــة لرؤساء الدول في هذا المجـــــال ينطبق تلقائيــــــاً على المبـــعوثين الدّبلوماسيين الذين يُتّهمــــون بارتكاب جرائم حرب[11].

   ولقد سار القضاء في بعض الدول على هذا المنوال، وسنبين ذلك من خلال الأمثلة التوضيحية الآتية:

   أ- قضية ” ألبيتز”:في عام 1950 أخضعت المحاكم الفرنسية لقضائها المدعو ” ألبيتز” وهو ممثل حكومة ألمانيا النازية لديها، وحكمت عليه بالسجن لمدة 20 سنة لارتكابه جرائــــــم حرب معلّلةً ذلك، بــــــــــوجوب استثنــــــاء

هذه الجرائم من نطاق الحصانة الجزائية القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي[12] .

   ب- قضيةBest And Oders“: التي نظرتها المحكمة العليا في الدنمارك، وقرّرت أن قانون جرائم الحرب للدنمارك لعام 1946 وبسبب طبيعته وطبقاً لأحكام القانون الدولي، يجب أن يطبق على كل الأشخاص، بصرف النظر إن كانوا متمتّعين بالحصانة الدبلوماسية من عدمها[13] .

    ج – قضية ” عبد اللاي يروديا”:  تطبيقا لنص المادة 5 فقرة 3 من قانون العـــــــــقوبات البلجيكي قبــــــل تعديلها، والتي تنص على أن الحصانة التي يتمتع بها الفرد بموجب صفته الرسمية، لا تمنع مقاضاته أمام المحـــاكم البلجيكية[14]، أصدر قاضي التحقيق البلجيكي “داميان فاندرميتش” لدى المحكمة الابتدائية في بروكسل بتاريخ 11 أفريل 2000، مذكرة اعتقال دولية بحق ” عبد اللاي يروديا” وزير خارجية الكونغو الديمقراطية، على الرغم من تمتّعه بالحصانة الدبلوماسية وهو يشغل هذا المنصب، متهماً إياه بارتكاب جرائم حرب في حق الروانديين اللاجئين في الكونغو، وعُمّمت مذكرة الاعتقال على الصعيد الدولي بواسطة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية[15].

    د- قضية ” أرييل شارون”: على إثر الدعوى المقدمة أمام القضاء البلجيكي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ” أرييل شارون” بسبب ارتكابه جرائم حرب في صبرا وشتيلا بلبنان عام 1982، قررت الهيئة الاتهامية البلجيكية في 26 أفريل 2002، أن الملاحقة ضد شارون مرفوضة بسبب عدم وجوده على الأراضي البلجيكية، بالرغم من صلاحية المحكمة البلجيكية للنظر في الجرائم الدولية[16].

     والملاحظ أن هيئة الاتهام لم تستبعد المتابعة ضد شارون بسبب تمتعه بالحصانة الدبلوماسية، على الرغم من المنصب الذي كان يشغله أثناء رفع الدعوى ضده، وهو رئيس وزراء إسرائيل، إنما بسبب عدم تواجده في بلجيكا، ومنه نستنتج أن الحصانة الدبلوماسية حسب هيئة الاتهام البلجيكية لا تشكل مانعاً للمتابعة على جرائم الحرب وفق القانون البلجيكي.

     كما أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نص في الفقرة السادسة من ديباجته على أنه من: ” واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية“، وجرائم الحرب تعد إحدى الجرائم الدولية التي ينبغي للمجتمع الدولي أن يتصدى لها، وتعد المحكمة الجنائية الدولية أحسن آلية لتحقيق ذلك، ولكن إذا تمكن المسؤولون من التذرع بالحصانة أمام المحاكم الوطنية والأجنبية فإنها لن تستطيع محاكمتهم، وبالتالي يصبح اختصاص المحكمة الجنائية الدولية أساسياً وليس مكمّلاً، وهذا يتعارض مع نص المادة الأولى من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي جاء فيها ” … وتكون المحكمة[17] مكمّلة للولايات القضائية الجنائية الوطنية”[18]، فتدخل الدول لقمـع جرائم الحرب هو الأصل، بينما يمثل تدخـــــل المحكمـــــــــة الجنائية الدوليــــــة يمثل إستثناءً [19].

ثانيا: عدم جواز متابعة المبعوث الدبلوماسي بتهمة ارتكابه لجرائم الحرب.

    تبنّت محكمة العدل الدولية هذا الموقف في حكمها الذي أصدرته بعد الطعن الذي تقدمت به الكونغو الديمقراطية إلى المحكمة لإلغاء مذكرة التوقيف التي أصدرها قاضي التحقيق البلجيكي السابق ذكرها ضد وزير خارجية الكونغو ” عبد اللاي يروديا”، فصدر حكم المحكمة باعتبار مذكرة التوقيف الدولية ضد الوزير الكونغولي غير شرعية، لأنها تمس الحصانة الدبلوماسية التي يمنحها القانون الدولي لوزير الخارجية، وهو يتمتع بها سواءً قام بأفعال رسمية أو خاصة، ارتُكبت قبل أن يصبح وزيراً أو أثناء مدة ولايته[20].

    وتضيف المحكمة أنها درست بعناية ممارسة الدول، بما في ذلك التّشريعات الوطنية والعديد من القرارات التي اتخذتها محاكم وطنية عليا، كمجلس اللوردات في المملكة المتحدة أو محكمة التمييز الفرنسية، ولم تتمكن من استنتاج أي شيء من هذه الممارسة، يفيد بوجود أي استثناء في القانون الدولي العرفي بخصوص قاعدة منح الحصانة من الاختصاص الجنائي، لوزراء الخارجية الذين هم يزاولون مهامهم حينما يشتبه في ارتكابهم لجرائم حرب[21].

   إن هذا الحكم بنصه على استبعاد متابعة المسؤولين المتمتّعين بالحصانة الدبلوماسية بتهمة ارتكاب جرائم الحرب، لم يجعل لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي[22] الذي يُحاكم على أساسه المتهمون بارتكاب هذه الجرائم أي معنى، فهذا الاختصاص شُرّع لكي لا يفلت الجناة من العقاب، بأن مكّن من متابعتهم بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان ارتكابهم للجريمة، فحيثما ذهبوا وجدوا العدالة تلاحقهم، فإن سُمح لهم بالتذرّع بحصانتهم الدبلوماسية تمكنوا من الإفلات من العقاب، على الرغم من ارتكابهم لجرائم جد خطيرة.

   ونستطيع القول إن الاختصاص الجنائي العالمي، إنما هو موجه مباشرة لمتابعة كبار المسؤولين في الدولة عند الاشتباه بارتكابهم لجرائم الحرب، فهذه الجرائم من المستبعد أن ترتكب من طرف أفراد عاديين، وإن ارتكبوها فتنفيذا لأوامر صادرة من قيادات عليا في الحكم، فكان لزاماً إقرار هذا الاختصاص لمعاقبة هؤلاء القادة[23].

    إن حكم محكمة العدل الدولية السابق ذكره ومن خلال اعترافه بالحصانة للحكام من المتابعة عن جرائم الحرب ماداموا في سدّة الحكم، وإمكانية محاكمتهم بزوال حصانتهم بعد خروجهم من السلطة، قد شجّع الحكام المجرمين على الاحتفاظ بمناصبهم بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، حتى لا يُعزلوا ويتعرضوا للمحاكمة.

المبحث الثاني: متابعة وتسليم المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب في ظل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

الخلاف الدائر حول أثر الحصانة الدبلوماسية في المتابعة على جرائم الحرب أمام المحاكم الداخلية المتمتّع أمامها بهذه الحصانة، لم يكن موجوداً على صعيد المحاكم الدولية، منذ المحاكمات التي جرت للمتهمين بارتكاب هذه الجرائم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد استبعدت المادة السابعة من ميثاق المحكمة العسكرية لنورمبورغ لعام 1945 الحصانة التي يتمتع بها المتهم بحكم منصبه كسبب للإعفاء من المسؤولية عن الجرم المرتكب، أو سبباً لتخفيف العقوبة[24]. في حين اعتبرها ميثاق المحكمة العسكرية الدولية في طوكيو لعام 1946 في المادة السادسة منه سببا مخففا للعقوبة.[25].

   وقد كرّس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مبدأ عدم الحصانة من المتابعة بسبب ارتكاب جرائم الحرب، وهو ما سيُدرس في (المطلب الأول (، في حين أن مبدأ عدم الاعتداد بالحصانة لم يكن هو نفسه في مسألة تسليم المتهمين للمحاكمة، وهو ما سيكون محل بحث في (المطلب الثاني( .

المطلب الأول: متابعة المبعوثين الدبلوماسيين بتهمة ارتكاب جرائم الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

نص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على عدم الاعتداد بالحصانة الدبلوماسية كعائق للمتابعة على جرائم الحرب، إذ جاء في المادة 27 فقرة ( و( من النظام الأساسي للمحكمة في هذا الإطار على أنه:

-” يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون تمييز بين الصفة الرّسمية وبوجه خاص، فإن الصفة الرّسمية للشخص سواءً كان رئيساً أو عضواً في حكومة أو برلمان أم ممثلاً منتخباً أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكّل في حد ذاتها سبباً لتخفيف العقوبة.

- لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواءً كانت في إطار القوانين الوطنية أو الدولية، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص”.

فعدم الاعتداد بالصفــــــــــة الرسميــة للأفراد مهما علت درجتها في ظل نظام المحكمة الجنائية الدولية، يأتي مكمـــــلا لمسؤوليتهــــــم الشخصيـــــــــــة عن جرائمهم، واضعاً بذلك الحد لأي محاولة تمكن هؤلاء من الإفلات من العقاب تبعاً لمسؤوليتهم الجنائية[26].

    وهناك من يرى أنه لا يمكن متابعة رئيس دولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، لأنه يتمتّع بالحصانة الإجرائية طالما ظلّ يشغل منصبه الرّسمي، وذلك بالاستناد إلى ” التّفرقة بين نوعين من الحصانات، وهما الحصانة الموضوعية والحصانة الإجرائية”، والمادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تتحدث عن الحصانة الموضوعية والتي لا تجيز التذرّع بالصفة الرّسمية للإعفاء من المسؤولية الجنائية، ومن ثم فلا يجوز الدفع أمام المحكمة الجنائية الدولية بالحصانة المقررة لرئيس الدولة عند ارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة حين مثوله أمامها، أمّا الحصانة الإجرائية فإنّها تبقى لصيقة برئيس الدّولة طالما بقي في منصبه، ولا تزول عنه إلا بعد أن يتركه، أو وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الدستور أو النّظم القانونية الداخلية لرفع الحصانة[27]، وبموجب الحصانة الإجرائية لا يمكن متابعة رئيس دولة بتهمة ارتكاب جرائم حرب مادام في سدة الحكم.

إلا أن المعمول به على الصعيد العملي يخالف الرأي السابق، من خلال متابعة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر حسن البشير وهو يزاول مهامه، فقد أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، أمراً بالقبض ضد الرئيس السوداني، وجاء فيــــــه: “… وبما أن القبض على عمر البشير يبدوا ضرورياً بموجب المادة 58 (1( من النظام الأساسي، من أجل ضمان مثوله أمام المحكمة، وعدم قيامه بعرقلة التحقيق الجاري في الجرائم التي يُدّعى بأنه يتحمل مسؤولية ارتكابها بموجب النظام الأساسي أو تعريض هذا التحقيق للخطر، وعــــــــــــــــدم استمراره في ارتكاب الجــــــــرائم المذكورة أعلاه، ولهـــــــــــــذه الأسباب تصدر أمراً بالقبض على عمر البشير … [28].

وينبغي الإشارة إلى أن متابعة أي مبعوث دبلوماسي أمام المحكمة الجنائية الدولية تكون في حالة عدم قيام قضائه الوطني بمتابعته، والعلاقة بين الجهتين القضائيتين يحكمها “مبدأ التكامل “. والذي يقضي بعدم استبدال القضاء الوطني بقضاء المحكمة الجنائية الدولية، فليس لهذه الأخيرة ولاية قضائية للتحقيق في جريمة داخلة في اختصاصها، إذا كان القضاء الداخلي باشر التحقيق فيها، إلا إذا امتنع القضاء الداخلي عن التحرك لملاحقة الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية [29] وهو ما يتحقق إذا كان القضاء الدّاخلي غير قادر على التحقيق والمحاكمة أو غير راغب في ذلك، مثلما توضح ذلك الفقرتان 2 و3 من المادة 17 من النظام الأساسي للمحكمة.

وتلعب المحكمة الجنائية دور الحكم فتقرر في ظل المعطيات الموجودة متى يكون القضاء الداخلي غير قادر على إجراء المحاكمة، أو غير راغب في تقديم المتهم بارتكاب جرائم الحرب إلى العدالة، وتقرّر بنفسها انعقاد اختصاصها[30].

المطلب الثاني: تسليم المبعوثين الدبلوماسيين المتهمين بارتكاب جرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

نفرق بين حالتين الأولى لما يكون المبعوث الدبلوماسي المتهم بارتكاب جرائم الحرب، ينتمي إلى دولة غير منضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، والحالة الثانية لما ينتمي إلى دولة منضمة للمحكمة.

أولا: بالنسبة للمبعوث الدبلوماسي الذي دولته غير منضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

     حظرت المادة 98 فقرة أولى من نظام المحكمة الجنائية الدولية على المحكمة، أن تطلب من إحدى الدول تسليم شخص يتمتّع بحصانة دبلوماسية لاتهامه بارتكاب إحدى الجرائم، التي يعاقب عليها نظام المحكمة ومن بينها جرائم حرب.

    فهل هذا يعني الإفلات المطلق لهذا المبعوث الدبلوماسي من العقاب ما دام يتمتع بحصانة من التسليم ؟.

    لا ولكن ينبغي للمحكمة قبل أن تطلب تسليمه من الدولة المتواجد على أرضها، أن تحصل من الدولة التي ينتمي إليها هذا المبعوث الدبلوماسي على تنازل عن الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها، وهاته الأخيرة غير ملزمة بالتنازل عنها، باعتبارها دولة ليست طرفا في النظام الأساسي للمحكمة، ولا يحق للمحكمة أن تطلب تسليم المبعوث إليها مالم تحصل على هذا التنازل.

     أما في الحالة التي تتنازل فيها الدولة التي ينتمي إليها المبعوث الدبلوماسي عن حصانته، فهنا نفرق بين حالتين: الأولى لما الدولة التي يوجد المبعوث الدبلوماسي على أرضها غير منضمّة إلى المحكمة الجنائية الدولية، والثانية لما تكون منضمّة إلى المحكمة.

     فبالنسبة للحالة الأولى التي يكون فيها المبعوث الدبلوماسي موجود على أراضي دولة غير منضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فلا تلزم هاته الدولة بتسليمه إلى المحكمة .

    أما الحالة الثانية هنا تكون الدولة مطالبة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فهي ملزمة بتسليم هذا المبعوث إلى المحكمة، لأنه يقع عليها واجب التعاون معها، طبقاً لما نصت عليه المادة 88 من نظامها إذ جاء فيها :” تكفل الدول الأطراف إتاحة الإجراءات اللازمة بموجب قوانينها الوطنية لتحقيق جميع أشكال التعاون المنصوص عليها في الباب التاسع”، ولقد حدّد هذا الباب أشكال التعاون ومنها القبض على المتهمين وتسليمهم إلى المحكمة.

ثانيا: بالنسبة للمبعوث الدبلوماسي الذي دولته منضمة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن المبعوث الدبلوماسي لا يتمتع بأي صورة من صور الحصانة الدبلوماسية أمام دولته ومن بينها الحصانة من القبض والتسليم، وبالتالي تستطيع دولته أن تسلمه للمحكمة الجنائية الدولية بعد طلب هذه الأخيرة ذلك، لمحاكمته عن جرائم الحرب المتهم بارتكابها، وليس لدولته أن تمتنع عن تسليمه للمحكمة إذا كانت طرفاً في النظام الأساسي لها.

    كما أن المبعوث الدّبلوماسي إذا كان من مواطني الدولة المعتمد لديها ويعمل لصالح بعثة دبلوماسية أجنبية، فهو لا يتمتع بالحصانة القضائية الجزائية إلا في الأعمال الرسمية التي يؤديها باعتباره دبلوماسياً، ما لم تمنحه الحكومة المستقبلة امتيازات وحصانات إضافية، طبقاً لما نصت عليه المادة 38 فقرة أ من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، أما الأفعال التي يرتكبها وتُكيّف على أنها جرائم حرب، فهي ممّا لا يدخل في نطاق أعماله الرّسمية، والتزام الدولة المعتمد لديها بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية ليحاكم عليها، مرتبط بانضمامها إلى المحكمة من عدمه مثلما ذُكر سابقاً.

الخــــــــاتـــــــــــــــــمة

 من خلال ما تم دراسته تم التوصل إلى النتائج التالية:

1- لم تتضمن اتفاقية فينا للعلاقات الدّبلوماسيــــــــــــــة لعام 1961 ولا اتفاقية البعثــــــــــــــــــات الخاصــــــة لعــــام 1969

نصاً يستثني جرائم الحرب من نطاق الحصانة القضائية الجزائية المعترف بها للمبعوث الدبلوماسي أمام قضاء الدولة المعتمد لديها.

2- غياب العرف دولي الذي يستثني هذه جرائم الحرب من نطاق الحصانة القضائية الجزائية الممنوحة للمبعوث الدبلوماسي، بسب عدم استقرار القضاء الداخلي للدول على جواز متابعة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكم الدولة المعتمد لديها بسبب ارتكابه لهذه الجرائم.

3- الحصانة القضائية الجزائية المعترف بها للمبعوث الدبلوماسي أمام محاكم الدولة المعتمد لديها لا تعفيه من الخضوع للقضاء المحلي لبلده.

4- على الرغم من عدم اعتبار الحصانة الدبلوماسية عائقاً للمتابعة على جرائم الحرب أمام المحكم الجنائية الدولية، إلا أن الحصانة ضد التّسليم إلى المحكمة والتي يتمتّع بها المبعوث الدّبلوماسي، حالت دون أداء المحكمة لدورها كما ينبغي في ظل رفض دولته التنازل عن هذه الحصانة، وعدم تسليم الرئـيس السّوداني عمر حسن البشير إليها لحد الآن خير دليل على ذلك، على الرّغم من صدور مذكرة الاعتقال ضده من طرف الدائرة التمهيدية للمحكمة بتاريخ 04/03/2009.

  وعلى ضوء هذه النتائج سيتم إيراد جملة من الاقتراحات وهي:

 1- ينبغي على كل دولة في حال ارتكاب مبعوثيها الدبلوماسيين لجرائم الحرب في أقاليم الدول المعتمد لديها، أن تقوم، إمّا أن بمتابعتهم بتهمة ارتكاب هذه الجرائم الخطيرة، أو تتنازل عن حصانتهم الدبلوماسية حتى تتمكن الدول المعتمد لديها من القيام بذلك.

 2- إلزامية تصدّي المحكمة الجنائية الدولية لمتابعة المبعوث الدبلوماسي المتهم بارتكاب جرائم حرب والذي لا تحاكمه دولته، بسبب عدم رغبتها أو قدرتها على ذلك، أو تحاكمه محاكمة شكلية، باعتبار اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مكمّل لاختصاص المحاكم الوطنية.

3 – تعديل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وجعل مسألة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية للمتابعة على جرائم الحرب، من صلاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة بدلاً من مجلس الأمن الدولي الذي يخضع لسيطرة الدول الخمسة دائمة العضوية فيه، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية التي ستُعطّل أي قرار إحالة يعرّض مبعوثيها الدبلوماسيين أو الدبلوماسيين الإسرائيليين للمتابعة من طرف المحكمة الجنائية الدولية، في حين تعد الجمعية العامة من أجهزة الأمم المتحدة الذي تُمثل فيه جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، فلا يستطيع أي عضو فيها منع الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية ما دامت قد صدرت بالأغلبية.

 4- انضمام كافة الدول إلى المحكمة الجنائية الدولية سيكفل التعاون التام من طرف جميع الدول الأطراف فيها من أجل قمع جرائم الحرب المرتكبة من طرف المبعوثين الدبلوماسيين باعتبار المحكمة الجهة القضائية الوحيدة المتبقيّة لمحاكمتهم، في حال تعذّر ذلك أمام المحاكم الداخلية، كما ينبغي على كل دولة عضو في المحكمة أن تتنازل عن حصانة مبعوثها الدبلوماسي المتهم من طرف المحكمة بارتكاب جرائم حرب، حتى تكون عملية تسليمه إليها قانونية، ليحاكم عمّا اقترفه من هذه الجرائم وينال جزاؤه العادل.

 المراجع والمصادر المعتمدة

أولا: باللغة العربية

  • الكتب
  1. نجيب حمد قيدا، المحكمة الجنائية الدولية، نحو العدالة الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية،الطبعة الأولى،، بيروت، 2006.
  2. عبد القادر البقيرات، العدالة الجنائية الدولية، معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية، الجزائر،2007.
  3. حسام عبد الخالق الشيخة، المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب، مع دراسة تطبيقية على جرائم الحرب في البوسنة والهرسك، بدون طبعة، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2004 .
  4. حسين علي محيدلي، أثر نظام المحكمة الجنائية الدولية على سيادة الدول، في الجرائم التي تدخـــل ضمن اختصاصها، منشورات الحلبـــــي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2014.
  5. سوسن أحمد عزيزة، غياب الحصانة في الجرائم الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2000.
  6. فاوي الملاّح، سلطات الأمن والحصانات والامتيازات الدّبلوماسية مقارنة بالشريعة الإسلامية، دار المطبوعات الجامعية، بدون طبعة، الإسكندرية، 1993.
  7. صلاح الدين عامر، اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب، القانون الدولي الإنساني، “دليـل للتطبيـق على الصعيد الوطني“، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى، القاهرة، 2003 .
  8. عادل ماجد، المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الطبعة الأولى، القاهرة،
  9. علي الصادق أبو الهيف،القانون الدّبلوماسي، منشأة المعارف، بدون طبعة، الإسكندرية، 2014.
  10. محمد الشبلي العتوم، تعاون الدول مع المحكمة الجنائية الدولية، وأثره في فعاليتها، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، عمان ،الأردن، 2015.
  11. علي عبد القادر القهوجي، القانون الدولي الجنائي، أهم الجرائم الدولية، المحاكم الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت،2001.
  12. محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية، دراسة في القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الطبعة الأولى، القاهرة، 2007.
  13. علي حسي الشامي، الدبلوماسية نشأتها وتطورها، ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، بيروت، 2011.
  14. طلال ياسين العيسى وعلي جبار الحسيناوي، المحكمة الجنائية الدولية، دراسة قانونية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، عمان، الأردن، 2009.

ب – المقالات العلمية

-كريم خلفان، ضرورة مراجعة نظام الحصانة القضائية لرؤساء الدول في القانون الدولي المعاصر، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد 04 ،2008.

ج – الرسائل والمذكرات الجامعية

  1. شادية رحاب، الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي، دراسة نظرية وتطبيقية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة باتنة، 2005.
  2. عبد الرحمان لحرش، التعسف في استعمال الحصانة الدبلوماسية في ضوء اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار، عنابة، 2001
  3. ماجد بن صالح الفوزان، الحماية الجنائية لمقرات البعثات الجزائية في السعودية، مذكرة ماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف للعلوم الأمنية، السعودية. 2002.

د- الاتفاقيات والوثائق القانونية الدولية

- الاتفاقيات الدولية

  1. اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949
  2. اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961
  3. اتفاقية البعثات الخاصة لعام 1969.
  4. النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998.

- القرارات والأحكام القضائية الدولية

  • وثيقـة علنيـة، رقـم icc -02/05-01/09، أمر بالقبـض علـى عمـر حســـن أحمـد البشيــر، صادرة في (04/03 /2009)، الدائرة التمهيدية الأولى، المحكمة الجنائية الدولية، ترجمة رسمية صادرة عن المحكمــــــــة، على موقع الانترنت: . http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093HYPERLINK “http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093.pdf”.HYPERLINK “http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093.pdf”pdf تاريخ الإطلاع :

 09/04 /2017.

  • موجز الأحكام والفتاوى والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية خلال الفترة (1997 – 2002(، 2005، نيويورك، منشورات الأمم المتحدة.

ثانيا: المراجع باللغة الفرنسية

  1. Charles ROUSSEAU، Droit international publique، vol، Iv، Paris، Sirey، 1980 .
  2. David ERIC، L’immunités des chefs d’Etas et de gouvernements étrangers en fonction accusés de violation graves de droit international humanitaire، sur le site d’Internet: t.http://www.croixrouge.be/img/db/CCDIH5.pdf، le 10/ 05/.2017
  3. Flazia LATTANZI، « Compétence de la cour pénal international et de consentements »، Revue internationale de la croix rouge.1999 .
  4. Jean-Paul PANCRACIO,Droit et constitution diplomatiques,Pedone,2007.

.

[1] نصت المادة فقرة 41 01 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام1961، على أنه يجب على جميع المتمتعين بالامتيازات والحصانات، مع عدم الإخلال بها، احترام قوانين الدولة المعتمد لديها وأنظمتها…”. ونفس المعنى ورد في المادة 47 فقرة 01 من اتفاقية البعثات الخاصة التي جاء فيها ” يترتب على جميع المتمتعين بالامتيازات والحصانات بمقتضى هذه الاتفاقية، مع عدم الإخلال بتلك الامتيازات والحصانات، واجب احترام قوانين الدولة المستقبلة وأنظمتها…”

[2] صلاح الدين عامر، اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب، القانون الدولي الإنساني، “دليـل للتطبيـق على الصعيد الوطني“، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى، القاهرة، 2003، ص457.

[3] محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية، دراسة في القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الطبعة الأولى، القاهرة، 2007، ص 657.

[4] حسام عبد الخالق الشيخة، المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب، مع دراسة تطبيقية على جرائم الحرب في البوسنة والهرسك، دار الجامعة الجديدة للنشر، بدون طبعة، الإسكندرية، 2004، ص169.

[5] علي حسي الشامي، الدبلوماسية نشأتها وتطورها، ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة، بيروت، 2011، ص 421

[6] شادية رحاب، الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي، دراسة نظرية وتطبيقية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2005، ص 23.

[7] Jean-Paul PANCRACIO,Droit et constitution diplomatiques,Pedone,2007,p 217.

[8] عبد الرحمان لحرش، التعسف في استعمال الحصانة الدبلوماسية في ضوء اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار، عنابة، 2001، ص332.

[9] علي الصادق أبو الهيف، القانون الدّبلوماسي، منشأة المعارف، بدون طبعة، الإسكندرية، 2014، ص 167.

[10] عبد الرحمان لحرش، الرسالة السابقة، ص 332.

 [11]ماجد بن صالح الفوزان، الحماية الجنائية لمقرات البعثات الجزائية في السعودية، مذكرة ماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف للعلوم الأمنية، السعودية، 2002، ص 75.

[12] علي حسي الشامي، مرجع سابق، ص172.

[13] فاوي الملاّح، مرجع سابق، ص 322.

 [14] طلال ياسين العيسى وعلي جبار الحسيناوي، المحكمة الجنائية الدولية، دراسة قانونية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، عمان، الأردن، 2009، ص 94.

 [15]سوسن أحمد عزيزة، غياب الحصانة في الجرائم الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2000، ص 211.

[16] سوسن أحمد عزيزة، مرجع سابق، ص217.

 أي المحكمة الجنائية الدولية [17]

[18] David ERIC، L’immunités des chefs d’Etas et de gouvernements étrangers en fonction accusés de violation graves de droit international humanitaire، sur le site d’Internet:. t.http://www.croixrouge.be/img/db/CCDIH5.pdf le 10/ 05/ 2017.

[19] Flazia LATTANZI، « Compétence de la cour pénal international et de consentements »، Revue internationale de la croix rouge.1999 ,P 427 .

[20] موجز الأحكام والفتاوى والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية خلال الفترة (1997 – 2002(، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك، 2005، ص ص 229، 230.

[21] سوسن أحمد عزيزة، مرجع سابق، ص216.

[22] ولقد نص على هذا الاختصاص بالنسبة لجرائم الحرب المواد المشتركة 49، 50، 129، 146، على التوالي من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والتي جاء فيها: ” تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية المبينة في المادة التالية ويلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمـة، أو بالآمر باقترافـها وبتقديمهم إلى المحاكمـة أيا كانت جنسيتهم … “.

[23] كريم خلفان، ضرورة مراجعة نظام الحصانة القضائية لرؤساء الدول في القانون الدولي المعاصر، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد 04 ،2008، ص ص 210،211.

[24] عبد القادر البقيرات، العدالة الجنائية الدولية، معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية، الجزائر، 2007، ص 128.

[25] علي عبد القادر القهوجي، القانون الدولي الجنائي، أهم الجرائم الدولية، المحاكم الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2001،ص 263.

[26] حسين علي محيدلي، أثر نظام المحكمة الجنائية الدولية على سيادة الدول، في الجرائم التي تدخـــل ضمن اختصاصها، منشورات الحلبـــــي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2014، ص 188.

[27] عادل ماجد، المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000، ص 168.

[28] وثيقـة علنيـة، رقـم icc -02/05-01/09، أمر بالقبـض علـى عمـر حســـن أحمـد البشيــر، صادرة في 04/03 /2009، الدائرة التمهيدية الأولى، المحكمة الجنائية الدولية، ترجمة رسمية صادرة عن المحكمــــــــة، ص 7،، تاريخ الاطلاع: 09/04/2017.على موقع الانترنت:

. http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093HYPERLINK “http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093.pdf”.HYPERLINK “http://www.icc-cpi.int/iccdocs/doc/doc639093.pdf”pdf

[29] نجيب حمد قيدا، المحكمة الجنائية الدولية، نحو العدالة الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2006، ص75.

[30] نفس المرجع، نفس الصفحة.
Updated: 2017-11-15 — 19:59

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme