لتناص بين التراث النقدي البلاغي والدرس اللساني الحديث (مقاربة وصفية تحليلية) Intertextuality between Critical and Rhetorical Heritage and Modern Linguistic Lesson (analytical descriptive approach


التناص بين التراث النقدي البلاغي والدرس اللساني الحديث

(مقاربة وصفية تحليلية)

Intertextuality  between Critical and Rhetorical Heritage and Modern Linguistic Lesson

(analytical descriptive approach)

د. مسعود غريب، جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر

Dr.. Massoud Ghareeb, University of Qusdi Marbah   Ouargla Algeria

     مقال منشور في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 51 الصفحة 99.

 

 

 

Abstract

        Indeed the analytical and descriptive reading of the works of the Arab heritage scholars in the field of text linguistics of great efforts is to seek revealing various text phenomena within their efforts without bias or involvement. It is task that requires identifying the concepts of textual  practices in the modern linguistic lesson, and presenting the courses of thought regarding these textual practices in the Arabic critical  and rhetorical heritage.

        Concerning my present paper whose main topic is the issues of textual practices (Intertextuality) in the Arabic critical and rhetorical heritage as a subject of study. It is high time to identify the concept of intertextuality in the  modern linguistic lesson, and  to highlight the courses of thought in treating these textual practices in the Arabic critical and rhetorical Heritage .Thus, we can have an overview of the presence of this term in the Arabic heritage, which worked on and interested in the text.

        Therefore, the present research paper entitled: Intertextuality  between Critical and Rhetorical Heritage and Modern Linguistic Lesson (analytical descriptive approach). It aims at answering the following questions: What is the concept of intertextuality in the past and the present? And to what extent is these textual practices presented in the Arabic rhetorical heritage?

Key words: Intertextuality, Critical heritage, rhetorical heritage , modern linguistics lesson, textual practices.

   

 

ملخص البحث:

   إن القيام بقراءة وتوصيف ما أنجزه علماء التراث العربي، في حقل اللسانيات النصية؛ للكشف عن حضور الكثير من الظواهر النصية في ثنايا جهودهم دون تكلف أو إقحام، هو عمل يتطلب تحديدا دقيقا لمفاهيم الممارسات النصية، في الدرس اللساني الحديث، ثم بيان مسارات التفكير فيما يخص هذه الممارسات النصية في التراث النقدي البلاغي العربي.

    وبالنظر إلى بحثي هذا الذي يتخذ من قضايا الممارسة النصية(التناص) وحضورها في التراث النقدي البلاغي العربي موضوعا للدراسة والبحث؛ فإنه من الضروري  والأكيد تحديد مفهوم مصطلح  التناص في الدرس اللساني الحديث، وتبيين مسارات التفكير في معالجة هذه الممارسة النصية  في التراث النقدي البلاغي العربي ومن ثم يمكننا رصد حضور هذا الممارسة في التراث العربي التي اشتغل على النص واهتم به؛ لذا جاء البحث موسوما بـ: التناص بين التراث النقدي البلاغي والدرس اللساني الحديث(مقاربة وصفية تحليلية).وذلك للإجابة عن الإشكاليات الآتية: ما مفهوم التناص قديما وحديثا ؟ وما مدى حضور هذه المممارسة النصية في التراث النقدي البلاغي العربي؟

الكلمات المفتاحية:التناص، التراث النقدي، التراث البلاغي، الدرس اللساني الحديث، الممارسات النصية.

مقدمة:

   إن العمل على إبراز العلاقات القائمة بين النصوص، والتي أولاها النقاد والبلاغيون العرب القدامى منهم والمحدثون اهتماما بالغا؛ باعتبار أنه لا وجود لنص دون تضمين أو اقتباس، أي:لا يعقل وجود نص مستقل،وإنما كل عمل أدبي ما هو إلا مجموعة من النصوص المتداخلة.

   هذه الممارسة النصيةكما هو معروف قد اصطلح على تسميتها في الدرس اللساني الحديث بالتناص الأمر الذي دفع بنا إلى قراءة وتوصيف ما أنجزه علماء التراث العربي، بغية إثبات أن التناص الذي اعتبرته الناقدة البلغارية جوليا كريستيفاJulia Kristeva بقولها:إنه ترحال للنصوص وتداخل نصيّ، وأنها صاحبة السبق العلمي فيه كمصطلح ومفهوم، ليس صحيحا من حيث المفهوم، وإن كان التناص كمصطلح ولد على يدها.

   لذا جاء البحث موسوما بـــــــ: التناص بين التراث النقدي البلاغي والدرس اللساني الحديث (دراسة وصفية تحليلية) وذلك للإجابة عن الإشكاليات الآتية: ما مفهوم التناص قديما وحديثا ؟ وما مدى حضور هذه المممارسة النصية في التراث النقدي البلاغي العربي؟

    وهو عمل يتطلب تحديدا دقيقا لمفاهيم مختلف التفاعلات النصية التي عاينها علماء التراث العربي، ووضعوا لكل منها مصطلحا خاصا. وفي ثنايا هذا الجهد تكمن أهمية هذه الدراسة في تسليطها الضوء على جوانب مهمة في التراث النقدي البلاغي فقولهم مثلا: إن التناص تضمين نص إلى نص آخر أو استدعاء نص لنص آخر لم يأت بالجديد فقد عرف التراث العربي مصطلح (التضمين)، وفصّل فيها القول، ومثله الاقتباس والسرقات الأدبية.

   وفي هذا المضمار نذكر أن من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع التناص ومقاربته ببعض القضايا النقدية في الموروث العربي دراسة عبد الفتاح داود كاك سنة 2015 والموسومة بـــــ: التناص دراسة نقدية في التأصيل لنشأة المصطلح ومقاربته ببعض القضايا القديمة دراسة وصفية تحليلية. وقد هدف بهذه الدراسة إلى:بيان الفروق بين التناص وبعض القضايا النقدية القديمة، ومن بين ما توصل إليه أن النقاد العرب القدامى قد عالجوا قضايا شديدة الصلة بالتناص كالسرقات الأدبية…وان مصطلح التناص وصل إلى النقد العربي متأخرا.وما تريده دراستي هذه هو التوصل إلى أن التناص كمصطلح هو غربي النشأة والميلاد هذا مما لاشك فيه، ولكن كمفهوم قد عرفه النقاد العرب القدامى وعاينوه  في جملة من القضايا النقدية، وأطلقوا عليها عدة مصطلحات هي في مضامينها ما أصبح يطلق عليه بالتناص مستدلا على صحة ذلك بتعريف جوليا كريستيفاJulia Kristeva وغيرها من اللسانيين الغربيين للتناص وتعريفات النقاد العرب القدامى لجملة من القضايا النقدية كالتضمين، والسرقات الأدبية، والاقتباس…

وقد قسمت دراستي هذه إلى: مقدمة- ومباحث: مفهوم التناص لغة واصطلاحا- تأصيل مقولة التناص أنواعه وأنماطه – حضور مصطلح التناص في التراث النقدي البلاغي- وخاتمة.

تحديد مفهوم مصطلح التناص:

أ) مفهوم التناص لغة واصطلاحا في التراث العربي:

مفهوم التناص لغة:جاء في لسان العرب لابن منظور:«النص:رفعك الشئ.نصَّ الحديث ينصُّه نصا:رفعه.وكل ما أُظهِر،فقد نُصَّ…قال الأزهري: النص أصله منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها، ومنه قيل:نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشئ، حتى تستخرج كل ما عنده…ونصَّ المتاع نصَّا: جعل بعضه على بعض.»[1].

   وورد في المعجم الوسيط بمعنى الازدحام إذ قيل:«تناصَّ القوم ازدحموا»[2]. فإذا كان من معاني النص الرفع والإظهار، والتراكم والازدحام، فإن التناص بمعنى التفاعل بين نصين أو أكثر قائم على هذه المعاني،حيث نص الشيء،أي:رفعه إلى صاحبه وأظهره، ونص المتاع جعل بعضه فوق بعض، وتناصَّ القوم، أي:ازدحموا، وتداخلوا. واجتمعوا، وهي معان تعكس وبوضوح إلى حد كبير مفهوم النص والتناص.

التناص في الاصطلاح:                                                                          

   التناص، أو التناصية، أو تداخل النصوص، أو النصوصيةIntertexte  رمز لغوي حديث النشأة، ومعناه العام «أن يتضمن نص أدبي ما نصوصا أو أفكارا أخرى سابقة عليه عن طريق الاقتباس أو التضمين أو التلميح أو الإشارة أو ما شابه ذلك من المقروء الثقافي لدى الأديب، بحيث تندمج هذه النصوص أوالأفكار مع النص الأصلي وتندغم فيه ليتشكل نص جديد واحد متكامل»[3]،وفي الحقيقة ما «هو إلا ترجمة للمصطلح الفرنسي Intertexteحيث تعني كلمة Interفي الفرنسية:التبادل، بينما تعني كلمة Texte:النص، وأصلها مشتق من الفعل اللاتيني Textereوهو متعد ويعني نسج أو حبك وبذلك يعني معنى Intertexte: التبادل النصي وقد ترجم إلى العربية: بالتناص الذي يعنى تعالق النصوص بعضها ببعض.»[4]، لكن مفهومه هذا ليس بالجديد البتة، حيث ورد في التراث العربي بتسميات عديدة نذكر منها في الحقل البلاغي:التضمين، والاقتباس، والتلميح، والإشارة…وفي الميدان النقدي:السرقات، والمناقضات، والمعارضات…؛ مما يجعلنا نؤكد على تجذّر مفهوم هذا المصطلح في تراثنا العربي، وإن اختلفت التسميات فالمسمى واحد، نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر أنه قد ورد ذلك في كتاب تلخيص المفتاح للخطيب القزويني،كما ورد في العمدة لابن رشيق القيرواني، وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري، وكذلك في أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني،وسنكشف عن ذلك في موضعه.

ب) مصطلح التناص في الدرس اللساني الحديث:

   من المسلّم به أن مصطلح التناص «من المصطلحات المستحدثة التي تم التواضع عليها في مجال الدرس الأدبي والنقدي، وخاصة بعد استفاضة الحديث عن البنائية والأسلوبية، وما قدماه من جديد سواء على مستوى الإبداع أو مستوى التفسير»[5].إلا أن له جذورا في التراث النقدي العربي من حيث المفهوم، لا يمكن تجاوزها، وإن كان لفظ التناص دخيلا على الدرس اللساني العربي حيث الباحث عن دلالته في مظان  الدرس اللساني الحديث لا يجد اختلافا يذكر من حيث الدلالة العامة لهذا المصطلح، والمتمثلة في تفاعل النصوص وترحالها، إذ لا وجود لنص وليد الساعة، وهو المفهوم نفسه الذي عبرت عنه جوليا كريستيفاJulia Kristevaبقولها:«أنه ترحال للنصوص وتداخل نصيّ ففي فضاء نص معين تتقاطع وتتنافي ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى»[6]. أو«هو ذلك التقاطع داخل التعبير مأخوذ من نصوص أخرى»[7].الأمر الذي دفع بمصطفى السعدني صاحب كتاب التناص الشعري إلى التعليق على هذا المفهوم بقوله:«وكل نص طبقا لهذا التصور سيكون ذاتا موحدة مستقلة،لكنه قائم على سلسلة من العلاقات بالنصوص الأخرى سواء كان ذلك بالحوار أو بالتعددية أو بالتداخل أو الامتصاص»[8].

   كما عبر عنه الناقد الفرنسي بارتBarthes وبمفهوم أوسع وأشمل حيث يرى أن«كل نص هو تناص، وأن النصوص الأخرى تتراءى فيه بمستويات متفاوتة، وبأشكال ليست عصية على الفهم بطريقة أو بأخرى،إذ نتعرف نصوص الثقافة السالفة والحالية فكل نص ليس إلا نسيجا جديدا من استشهادات سابقة»[9]،كما يرى ليون سمفيل أن التناصية «تشير إلى علاقة الوجود المشترك بين نصين، أو عدة نصوص بطريقة الاستشهاد، أو السرقة أو الإلماع»[10]،إلا أن الناقد الفرنسي جيرار جينيتGerard Genetteحاول أن يعطي لمفهوم التناص بعدا آخر متجاوزا الحدود التي ذكرناها لسابقيه إذ سماه بالتعدية النصية، أو الاستعلاء النصي الذي قال عنه«إنه كل ما يضع النص في علاقة ظاهرة أو خفية مع نصوص أخرى»[11]،أو بعبارة أخرى هو«كل ما يجعل نصا يتعالق مع نصوص أخرى بشكل مباشر أوضمني»[12].أو هو كما عبر عنه أيضا بقوله إنه: «علاقة حضور مشترك بين نصين أو عدد من النصوص بطريقة استحضارية وهي في أغلب الأحيان الحضور الفعلي لنص في نص آخر»[13].

   أما النقاد العرب المعاصرون فقد كانت لهم تعريفات مهمة أعطت إضافات معتبرة لمفهوم هذا المصطلح، فقد عرفه خليل الموسى بقوله:«التناص مصطلح سيميولوجي وتفكيكي معا، يذهب أصحابه، وفي مقدمتهم كريستيفا Julia Kristeva وبارت Barthes وجينيت Genette، إلى أي نص يحتوي على نصوص كثيرة، نتذكر بعضها، ولا نتذكر بعضها الآخر، وهي نصوص شكلت هذا النص الجديد، فالكتابة نتاج لتفاعل عدد كبير من النصوص المخزونة في الذاكرة القرائية، وكل نص هو حتما نص متناص، ولا وجود لنص ليس متداخلا مع نصوص أخرى»[14].

    كما عرفه محمد مفتاح بقوله:«التناص هو تعالق نصوص مع نص حدث بكيفيات مختلفة»[15].فالتناص أو التناصية أو التعدية النصية هو ترحال للنصوص وتداخل نصي أو هو ما يجعل نصا ما يتعالق مع نصوص أخرى بطريقة أو بأخرى؛ ذلكَ أنَّ»كلّ كتابة أو نقْش امتداد لسابقاتها، تثير سجالا معها وتنتظر ردود فعل نشطة في الفهم، تتجاوزها وتستبقها»[16].

 

تأصيل مقولة التناص،مع ذكر أنماطه ،وأنواعه، وأهميته:

   إن مصطاح التّناص،أو التفاعل النصي،أوما يسمى بالبنيات النصية، أو التعالق النصي،أو المصاحبات الأدبية أوالتناصية أوالمتعاليات النصية(النّص ومعماره،والتّناص، والميتانصيّة، والمناصة، والتعلق النصي) دوال عديدة لمدلول واحد نظرا إلى أن«بعض الباحثين يرغب في تكثير مفاهيم التّناص،رغبة في الوصول إلى أدق جزئيات هذا المصطلح الجديد»[17].

   وقد ولد هذا المصلح على يد جوليا كريستيفا Julia Kristeva«في منتصف الستينات وعلى الرغم من أنه ورد قبلها لدى باختين الذي كان يسميه(التفاعل السوسيو لفظي) وتمارسه جماعة (تل كل) السيميائية التي تنتمي إليها كريستيفا إلا أن كريستيفا هي التي أعـطته تسميته النهائية (التناصّ)…وقد تسارع الكتاب إلى تبني هذا المصطلح تودوروف وريفاتير وجيرار جينيت وميشيل آريفي…»[18]

   وهكذا يبدو أن التّناص عند النّقاد الغربيين ولد كمفهوم على يد الناقد الروسي باختين Bakhtin ، وكمصطلح على يد كل من الناقدة البلغارية جوليا كريستيفا Julia Kristeva ،والناقد الفرنسي بارت Barthes.وبذلك يكون قد دخل هذا المصطلح مرحلة التقعيد والتنظير، ليدخل بعدها مرحلة التطور على يد الناقد الفرنسي جيرار جينيت Gerard Genette .

   أما عن تأصيله في الموروث العربي النقدي البلاغي نجد أن هذا الأخير قد التفت وبوضوح إلى«عملية التداخل النصي منذ مرحلة مبكرة، وخاصة فيما يتصل بالخطاب الشعري، وترددت في هذا المجال مجموعة من المصطلحات التي ترصد أشكال التداخل في أوسع صورها، وفي أضيقها،مثل(الاقتباس)و(التلميح) و(التمليح) و(التضمين)،و(الاستعانة)، و(الأخذ)، و(التوليد)، و(الحل)،و(السرقة)،بما فيها من مستويات وأشكال عديدة. ويكاد الإنسان يقول إنه لم يخل كتاب نقديّ قديم من التعرّض لهذه المصطلحات أو لبعضها على أقل الأحوال»[19].ومما يؤكد هذا العمق التاريخي ويقويه «أن الاحساس بهذه الظاهرة الفنية كان له وجود عند المبدعين حيث ترددت بعض مقولات تشي بعملية التداخل الدلالي على نحو من الأنحاء ويروي صاحب العمدة[20]ــــــ في هذا السياق ــــــــ مقولة علي بن أبي طالب رضي الله عنه:لولا أن الكلام يعاد لنفد، تأكيدا لحقيقة فنية رددها عنترة في قوله:

هل غادر الشعراء من متردّم     أم هل عرفْتَ الــــــــــــدار بعد توهم[21]

ثم ذكرها أبو تمام:   يقـــــــــــولُ من تــــــــــــــقرعُ أسماعَــه     كـــــــم تـــــــــــرك الأولُ لـــــــــــــــلآخــــــــــر[22]»[23].

كما تتجلى هذه الحقيقة الفنية في قول كعب بن زهير:

ما أرانا نقــــــــــــول إلا رجيــــــــــــعا     ومــــــعــــــــــــــــــادا مــــــــــــن قــــــولـــنا مكــــرورا[24]

وهي الحقيقة نفسها التي صرح بها من قبل امرؤ القيس إذ قال:

عوجا على الطلل المحيل لعلنا    نبكي الديار كما بكى ابن جذام[25]

   ومما يؤكد أيضا أصالة مفهوم هذه الظاهرة الفنية في الدرس العربي القديم، وتصدي النقاد القدامى لها ما جاء في كتاب حلية المحاضرة للحاتمي أن الكلام «ملتبس بعضه ببعض، وآخذ أواخره من أوائله، والمبتدع منه والمخترع قليل إذا تصفّحته وامتحنته، والمحترس المتحفّظ المطبوع بلاغة وشعرا من المتقدمين والمتأخرين لا يسلم أن يكون كلامه آخذا من كلام غيره، وإن اجتهد في الاحتراس، وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التداخل، فكيف يكون ذللك مع المتكلف المتصنع والمتعمد القاصد…ومن ظن أن كلامه لا يلتبس بكلام غيره فقد كذب ظنه وفضحه امتحانه»[26].

   ويأتي في هذا السياق ما جاء في كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري قوله:«قد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم، فليس على أحد فيه عيب إلا إذا أخذه بلفظه كّله، أو أخذه فأفسده وقصر فيه  عمن تقدمه، وربما أخذ الشاعر القول المشهور ولم يبالِ»[27].وفي السياق نفسه قول ابن رشيق القيرواني:«وقد علمنا أن الكلام من الكلام مأخوذ وبه متعّلق، والحذق في الأخذ على ضروب»[28].

   وهكذا تتبين أصالة هذه الممارسة النصية من خلال هذه النصوص التراثية وغيرها، كما«يبدو أن النقاش الدائر حول التناص نقاش نقدي قديم وجديد في آن، مع اختلاف في الرؤية والخلفيات المنطلق منها والأشكال التناصية التي تم التركيز عليها»[29]. ومن ثمّ يمكننا القول:إن فكرة تداخل النصوص ليست «غريبة عن تقاليدنا النقدية القديمة؛ بل نجدها متصلة بحديث القدماء عن مجموعة من الأبواب النقدية أهمها السرقات الأدبية».[30] وإن «لم تعرف الدراسات العربية القديمة التناصية أو التناص اسما مشتقا… وهذا لايعني إطلاقا عدم معرفة العرب للتناصّ منهجا في البحث الأدبي على العموم أو الشعريّ أو النقديّ على وجه الخصوص إذ إننا نجد ملامح الدرس التناصيّ في صورة تقترب كثيرا مما هي عليه اليوم»[31]؛لذا صدق من قال:التناص صك جديد لعملة قديمة[32]

 أنواع التناص وأهميته:

   يجدر بنا قبل الحديث عن أنماط التناص وأنواعه أن نشير إلى أن هناك جملة من المعايير التي تتخذ صبغة قوانين تقوم عليها هذه الممارسة النصية وهي:الاجترار، والامتصاص، والحوار، حيث الاجترار «هو تكرار للنص الغائب من دون تغيير أو تحوير وهذا القانون يسهم في مسخ النص الغائب لأنه لم يطوره ولم يحاوره واكتفى بإعادته كما هو أو مع إجراء تغيير طفيف لا يمس جوهره بسوء بسبب من نظرة التقديس والاحترام لبعض النصوص والمرجعيات لاسيما الدينية والأسطورية منها»[33]، أما الامتصاص فهو «مرحلة أعلى في قراءة النص الغائب وهذا القانون الذي ينطلق أساسا من الإقرار بأهمية هذا النص وقداسته، فيتعامل وإياه كحركة وتحول، لا ينفيان الأصل بل يساهمان في استمراره كجوهر قابل للتجدد، ومعنى هذا أن الامتصاص لايجمد النص الغائب، ولا ينقده إنما يعيد صوغه فقط وفق متطلبات تاريخية لم يكن يعيشها في المرحلة التي كتب فيها، وبذلك يستمر النص غائبا غير ممحو ويحبا بدل أن يموت»[34]،والقانون الثالث الحوار وهو«أعلى مرحلة في قراءة النص الغائب إذ يعتمد النص المؤسس على أرضية عملية صلبة تحطم مظاهر الاستلاب، مهما كان نوعه وشكله وحجمه، لا مجال لتقديس كل النصوص الغائبة مع الحوار، فالشاعر،أو الكاتب لا يتأمل هذا النص وإنما يغيره، يغير في القديم أسسه اللاهوتية، ويعري في الحديث قناعاته التبريرية والمثالية، وبذلك يكون الحوار قراءة نقدية علمية، لا علاقة لها بالنقد كمفهوم عقلاني خالص أو كنزعة فوضوية عدمية»[35]

أنواع التناص:

   لقد أجمع الكثير من  النقاد والباحثين أن ثمة ثلاثة أنواع من التناص وهي:

 التناص الخارجي (المرجعي)، والتناص المرحلي، والتناص الذاتي.

  • التناص الخارجي: التناص الخارجي: ومفاده أن يتناص صاحب النص مع مقولات شعرية ، أو فلسفية، أو دينية، أو تاريخية سابقة، أي:أن يتناص مع كل ما يشكل إردافا مضمونيا للنص الجديد من خارج نصوص الكاتب شريطة الانتماء إلى زمن غير زمنه، وجيل غير جيله[36]
  • التناص المرحلي:

   التناص المرحلي: وهو «التناص الحاصل بين نصوص جيل واحد ومرحلة زمنية واحدة ويقع هذا التناص كثيرا وذلك لأسباب عدة نها تقارب الحياة الاجتماعية والثقافية لدى نفر من المبدعين وقد يكون الأمر عائدا إلى مسألة الانتماء إلى حزب أو جماعة أدبية أو واحدة فضلا عن وحدة اللغة والميراث»[37].

  • التناص الذاتي:

   التناص الذاتي:ومعناه أن يتناص صاحب النص الجديد مع نصوصه السابقة سواء عن طريق الاجترار أم الامتصاص أم الحوار، وربما يكون من أسباب ذلك الرغبة في إعادة إنتاج الأفكار بشكل ملائم وأكثر فنية[38].

   ولكن هذا لم يمنع من وجود بعض التقسيمات الأخرى التي اختلفت من باحث إلى آخر، فنجد مثلا الناقد الفرنسي جيرار جينيت يقسم المتعاليات النصية إلى خمسة أنماط وهي:

1- المناص: ويدخل ضمن هذا النوع: العناوين الرئيسة والفرعية والمقدمات والتوطئات والذيول والصور وكلمات الناشر والهوامش والتعليقات وطريقة إخراج الالعمل الأدبي عموما.

2- التناص: ويرتبط هذا النوع بمصطلح التناص، كما حددته جوليا كريستيفا…وينظر فيه إلى عملية التناص باعتبارها علاقة التواجد بين نصين أو مجموعة من النصوص ويكون هذا الحضور بين نص وآخر إما للاستشهاد أو المعارصة أو التلميح أو السرقة.

3- الميتناص: ويقصد به العلاقة المسماة عند القدماء بالتعليق وتتمثل في ربط نص بآخر يتحدث عنه من دون أن يمثل الموضوع نفسه، ولا أن يسميه أحيانا.

  • معمار النص أو النص الشامل:ويعني به العلاقة الصماء التي تأخذ بعدا مناصيا أي مناصا حارجيا وتظهر في الإشارة إلى نوع الجنس الأدبي شعر، نثر، ملحمة، زواية، بحث…
  • التعلق النصي:ويقصد به كل علاقة تتم بين نص لاحق مع نص سابق ويكون التحويل والتحريف بينهما بشكل كبير وبطريقة مباشرة[39]. ونجد محمد مفتاح يقسم التناص إلى:اختياري وضروري وإلى داخلي وخارجي[40].كما تجدر الإشارة إلى أن الفكرة التناصية في النقد العربي القديم يمكن تلخيصها في نوعين رئيسين هما:[41]

1-التناص اللاواعي:ويعني ذلك التماثل في المعاني والتشابه الذي يقع بين أقوال الأدباء دون أن يكون لأحدهم سابق معرفة أو اطلاع على شعر غيره، ورغم ذلك يقع التماثل والتشابه، أو وقوع الحافر على الحافر.

2-التناص الواعي:ويعني لجوء بعض الشعراء عن وعي وقصد إلى الاستفادة من القدرة التعبيرية للنصوص الغائبة.

إلا أن هناك من ذهب إلى تقسيم التناص إلى مباشر وتشكله النصوص المقتبسة حرفيا،كالتناص التاريخي والتناص الديني والتناص الأدبي، وغير مباشر، وتشكله النصوص المتضمنة تلميحا أو إيحاء، كتناص الأفكار وتناص اللغة والأسلوب[42].

أهمية التناص:

   إن التناص كما يقول عنه محمد مفتاح هو «بثابة الهواء والماء، والزمان والمكان للإنسان، فلا حياة له بدونها، ولا عيشة له خارجها  وعليه فإنه من الأجدى أن يبحث عن آليات التناص لا أن يتجاهل وجوده هروبا إلى الأمام»[43]،كما أنه «وسيلة تواصل لا يمكن أن يحصل القصد من أي خطاب لغوي بدونه، إذ يكون هناك مرسل بغير متلق متقبل مستوعب مدرك لمراميه »[44]وتكمن هذه الأهمية في جملة من الوظائف الأساسية المنوطة بهذه الممارسة النصية التي لا يمكن إنكار فضلها،ولا الاستغناء عنها بأية حال من الأحوال وهي كالآتي[45]:

1- الوظيفة التعبيرية: ويقصد انفتاح النص على فنون قولية أو تشكيلية أخرى لتوسيع مجالات التعبير.

2- الوظيفة الجمالية: وهي تحويل المعنى القديم إلى معنى أوسع وأجمل.

3- الوظيفة الفكرية:ويقصد بها أن الناص يتعمد التناص مع نص ذي أثر متوقع على المتلقي وأكثر ما نجد ذلك في التناصات مع النصوص المقدسة أو مع الشعراء الكبار. ومن أهم وظائف التناص تلك التي ذكرها محمد مفتاح إذ يقول أنه[46]:

- تواصلي يهدف إلى توصيل معلومات ومعارف، ونقل تجارب…إلى المتلقي.

- تفاعلي على أنّ الوظيفة التواصلية في اللغة ليست هي كل شيء، فهناك وظائف أخرى للنص اللغوي، أهمها الوظيفة التفاعلية التي تقيم علاقات اجتماعية بين أفراد المجتمع وتحافظ عليها.

- توالدي:إن الحدث اللغوي ليس منبثقا من عدم،وإنما هو متولد من أحداث تاريخية ونفساية ولغوية…وتتناسل منه أحداث لغوية أخرى لاحقة له.

 حضور مفهوم التناص في التراث العربي النقدي البلاغي:

   لاشك أن الفكرة التناصية قد عرفها النقاد والبلاغيون العرب القدامى، ودرسوها في مؤلفاتهم النقدية والبلاغية كما هو متعارف عليها في عصرنا هذا، تحت تسميات عديدة منها في الميدان النقدي: السرقات، والمناقضات، والمعارضات…؛وفي الحقل البلاغي:التضمين، والاقتباس، والتلميح، والإشارة…وسنحاول في هذا المبحث أن نقف على مفاهيم هذه المصطلحات في مظانها مما لايترك مجالا للشك أن هذه  الممارسة النصية (التناص) قد عرفها الدرس اللغوي العربي قديما، وما المصطلح المستحدث لها إلا صك جديد لعملة قديمة، حديث اللفظة قديم الدلالة؛ لأن الجميع يصب في مصب واحد وهو التداخل بين نصين.

السرقات الأدبية:

   إذا كانت السرقة لغة من«سرق الشيء يسرقه سرَقا وسرِقا…والسرَق بمعنى السرقة،والسارق عند العرب من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له»[47]،فإن السرقة في الاصطلاح الأدبي:«ما نقل معناه دون لفظه وأبعد في أخذه…والسرق أيضا إنما هو في البديع المخترع الذي يختص به الشاعر لا في المعاني المشتركة التي هي جارية في عاداتهم ومستعملة في أمثالهم ومحاوراتهم مما ترتفع الظنة فيه عن الذي يورده أن يقال إنه أخذه من غيره»[48]، وفي هذا الصدد يؤكد ابن رشيق القيرواني على أن «من أخذ معنى بلفظه كما هو، كان سارقا، فإن غيّر بعض اللفظ كان سالخا، فإن غيّر بعض المعنى ليخفيه أو قلبه عن وجهه كان ذلك دليل حذقه»[49].

   ومن النقاد القدامى الذين درسوا أنواع السرقات وأجناسها وفصلوا فيها القول ابن الأثير في كتابه المثل السائر إذ يقول:«واعلم أن علماء البيان قد تكلموا في السرقات الشعرية فأكثروا، وكنت ألفت فيها كتابا، وقسمته ثلاثة أقسام: نسخا وسلخا ومسحا.أما النسخ فهو أخذ اللفظ والمعنى برمته من غير زيادة عليه، مأخوذا ذلك من نسخ الكتاب.أما السلخ فهو أخذ بعض المعنى، مأخوذا ذلك من سلخ الجلد الذي هو بعض الجسم المسلوخ. أما المسخ فهو إحالة المعنى إلى ما هو دونه، مأخوذا ذلك من مسخ الآدميين قردة»[50].

   ومن الذين أيضا أفاضوا في الحديث عن السرقات وضروبها والحسن منها والقبيح أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين إذ يقول في باب حسن الأخذ وحل المنظوم«ليس لأحد من أصناف القائلين غنى عن تناول المعاني ممن تقدمهم، والصبّ على قوالب من سبقهم؛ ولكن عليهم إذا أخذوها أن يكسوها ألفاظا من عندهم، ويبرزوها في معارض من تأليفهم، ويوردوها في غير حليتها الأولى، ويزيدوها في حسن تأليفها وجودة تركيبها وكمال حليتها ومعرضها، فإذا فعلوا ذلك فهم أحق بها ممن سبق إليها، ولولا أن القائل يؤدي ما سمع لما كان في طاقته أن يقول؛ وإنما ينطق الطفل بعد استماعه من البالغين»[51].وهكذا يمكننا القول أن النقاد والبلغاء العرب القدامى قد تنبهوا إلى ظاهرة تداخل النصوص؛مما يجعلنا نكاد نجزم بوجود مقاربة عالية بين مفهوم السرقات الأدبية والتناص حيث أنه لابد أن يتأثر اللاحق بالسابق ويعتمد عليه، باعتبار أن التقليد والاحتذاء أمران طبيعيان في الحياة؛ مما يثبت حدوث التدخل النصي.وإن كان التناص أعم.فإن السرقات تعتبر ملمحا صريحا من ملامحه.هذا بالنسبة للسرقات الأدبية والتناص.فماذا عن المعارضات؟

المعارضات:

   إذا كان مفهوم التناص في بداياته مع كريسطيفا متصلا بالسرقات الأدبية، فإنه مع انطوان كمبانيون ارتبط بعدة أشكال منها المعارضة.حيث«أن هناك نوعين من التناص هما:المحكاة الساخرة(النقيضة)التي يحاول الكثير من الباحثين أن يختزل التناص إليها. والمحاكاة المقتقية (المعارضة) التي يمكن أن نجد في بعض الثقافات من يجعلها هي الركيزة الأساسية للتناص»[52] فما التحديد اللغوي والاصطلاحي للمعارضة؟

المعارضة لغة:جاء في لسان العرب «وعارض الشيء بالشيء معارضة: قابله، وعارضتُ كتابي بكتابه أَي قابلته. وفلان يعارضني أَي يبارِيني.وفي الحديث:إِن جبريل، عليه السلام، كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وإِنه عارضه العام مرتين،قال ابن الأَثير: أَي كان يدارسه جمِيع ما نزل من القرآن. من المُعارضة المُقابلة…وعرضت له الشيء أَي أَظهرته له وأَبرزته إِليه.وعرضت الشيء فأعرض أَي أظهرته فظهر»[53]،وجاء في المحيط للفيزورآبادي:«عارضه جانبه وعدل عنه وسار حياله، وعارض الكتاب: قابله.وأخد في عروض من الطريق.وعارض الجنازة أتاها معترضا في بعض الطريق ولم يتبعها من منزله.وعارض فلان فلانا أتى إليه بمثل ما أتى»[54] .

    وورد في المعجم الوسيط:«عارض فلان فلانا ناقضه في كلامه وقاومه»[55].ومن خلال هذه المعاني نستنتج أن المعارضة لغة تعني المقابلة، والسير والمحاذاة وهي معان قريبة جدا من معناها الاصطلاحي.

المعارضة اصطلاحا:

   المعارضة في الاصطلاح:هي«أن يقول الشاعر قصيدة في موضوع ما، فيأتي شاعر آخر فينظم قصيدة أخرى على غرارها محاكيا القصيدة الأولى في وزنها وقافيتها وموضوعها مع حرصه على التفوق»[56]، وبالنظر إلى هذا التحديد الفني نجد أنه قد «ارتبط مفهوم المعارضة بالموازنة والمفاضلة بين الشعراء فقد« كان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان عن الشاعر العربي القديم عدي بن زيد: عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم، يعارضها ولا يجري معها مجراها ومثله كان عندهم أمية بن أبي الصلت، ومثلهما كان عندهم من الإسلاميين الكميت والطرّماح »[57]…ويطالعنا في هذا السياق الآمدي بموازنته الشعرية بين أبي تمام والبحتري، وقد استند فيها إلى مقاييس نقدية هي أقرب إلى مفهوم المعارضة، إذ اشترط في نصي الموازنة أن يشتركا في الوزن والقافية والمعنى كما أن حازما القرطاجني أجاز المفاضلة بين النصين الشعريين «إذا اجتمع في غرض ووزن وقافية»[58]ويبقى المجال الديني هو الإطار الذي تم فيه تداول مفهوم المعارضة بشكل عميق لارتباطه بالجدال والتحدي وإقناع المرتدين وهكذا تتضح لنا مدى العلاقة بين المعارضة كممارسة نقدية من التراث العربي،والتناص كممارسة نقدية حديثة، حيث «أن المعارضة الشعرية تقتضي تشاكلا بينا بيت نصين محددين قلبا وقالبا…ونظرية التناص الحديثة مع كريستيفا وجيرار جينيت وغيرهما يجعلها من حيث هي خطاب واصف تشترك مع المعارضة في تشييد قراءة إيجابية مدارها على تحويل النص اللاحق لمكونات النص السابق،وإعادة كتابتها من جديد»[59].مما يجعلنا نجزم أن المعارضة النصية التي عرفها التراث العربي كممارسة نقدية تتقاطع إلى حد بعيد بما أصبح يعرف حديثا بالتناص.

 التضمين:

   جاء في لسان العرب:«ضمنت الشيء أضمنه ضمانا فأنا ضامن وهو مضمون…وضمّنته الشيء تضمينا فتضمنه عني…وضمّن الشيء أودعه إياه كما تودع الوعاء المتاع والميت القبر…ويقال ضمن الشيء بمعنى تضمنه ومنه قولهم مضمون الكتاب كذا وكذا…»[60].

التضمين اصطلاحا:

   عرف ابن رشيق القيرواني التضمين فقال:«التضمين هو قصدك إلى البيت من الشعر أو القسيم فتأتي به في آخر شعرك أو في وسطه كالمتمثل»[61]،وهكذا فالتضمين هو أن يأخذ شاعر قول شاعر آخر، أو يبني شعرا له على منوال شعر غيره، وهو«الصورة الأقرب…إلى التناص الواعي البارز…بمفهومه الذي يعني الأخذ من أي مصدر أدبي،وبأي قدر كبيت من شعر أو أكثر أوجملة أو تركيب وغيره.وسلكه في نص ما لعلاقة ما بينهما ويكون في أجلى صوره وأكثرها قربا للتناص عندما يوظف بوعى ومهارة. وتتم الإشارة إليه»[62].

    ومهما اختلفت هذه المصطلحات:التناص، السرقات الأدبية، المعارضات،الاقتباس التتضمين…فإن المعنى واحد وهو أخد كلام من آخر، وتداخل نص مع نص آخر سواء بوعي أم بدون وعي.

الاقتباس لغة واصطلاحا:

   الاقتباس لغة: جاء في لسان العرب: «القبس:الشعلة من النار… واقتباسها الأخذ منها… اقتبست منه نارا  واقتبست منه علما أيضا، أي: استفدته .قال الكسائي:واقتبست منه علما ونارا سواء.»[63]

الاقتباس اصطلاحا: يعد الجاحظ أول من أشار إلى مفهوم الاقتباس بقوله:«وكانوا يستحسنون أن يكون في الخطب يوم الحفل وفي الكلام يوم الجمع آي من القرآن؛ فإن ذلك مما يورث الكلام البهاء والوقار، والرقة، وسلس الموقع»[64]؛ مما جعل غيره يعرف الاقتباس بقوله: «أن يضمن  المتكلم كلامه كلمة من القرآن، أو آية من آيات كتاب الله خاصة»[65] وقد ذكر بدوي طبانة أن الاقتباس نوعان: نوع لا يخرج به المقتبس عن معناه، ونوع يخرج به المقتبس عن معناه[66]؛ مما جعل عبد الجليل مرتاض يكشف عن العلاقة بين التناص،كما ورد عند جيرار جينيت، والاقتباس كما جاء في الدرس العربي القديم، إذ يقول:« إن مفاهيم مثل الاستشهاد والتلميح، وحتى الاقتباس تدخل في صميم نظرية التناص عند جينيت الذي أعطى تعريفا له أكثر تحديدا بأنه علاقة مشاركة بين نصين أو عدة نصوص،…إنه الحضور الفعلي لنص في نص لآخر.ومن ثم فإن هذه المفاهيم الفرعية تشكّل الأشكال المختلفة للتناص»[67]،وهكذا يتبين لنا أن التراث النقدي العربي قد عرف ظاهرة تداخل النصوص، وبمسميات كثيرة وخاصة في الخطاب الشعري «فالاقتباس مثلا يمثل شكلا تناصيا يرتبط فيه المدلول اللغوي، وهو اقتباس الضوء بالمفهوم الاصطلاحي الذي يتمثل في عملية الاستمداد»[68]

اهتمام العلماء العرب بالتناص قديما وحديثا:

   نظرا لأهمية موضوع التناص قديما وحديثا؛الأمر ألفت أنظار العرب القدامى، فألفوا الكتب، وأنجزوا الكثير من الأبحاث والدراسات العديدة، ووضعوا المقاييس والشروط التي تضبط هذه الممارسة النصية بمختلف أشكالها وأنواعها، حيث لا يكاد يخلو كتاب، أو رسالة علمية في النقد، أو البلاغة إلا وتناول هذه الظاهرة، وأسهب الحديث فيها، فبالرجوع إلى كتب التراث كتلخيص المفتاح للخطيب القزويني، والعمدة لابن رشيق القيرواني، وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري، وكتاب أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، وكتاب الوساطة للقاضي الجرجاني،حلية المحاضرة لابن المظفر الحاتمي،المثل السائر لابن الأثير، منهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم القرطاحني، والقائمة طويلة…يمكننا الوقوف على الكثير من القضايا النقدية والبلاغية المرتبطة بتشكيل النصوص وترحالها، ، وبعض المفاهيم التي تؤصل لمصطلح التناص في الدرس العربي القديم.

   كما تصدى حديثا الكثير من رجالات العلم والمعرفة من أبناء هذه الأمة إلى إثبات انتباه العرب القدامى إلى هذه الممارسة في التراث النقدي منه والبلاغي، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:أحمد الزعبي،أحمد ناهم، محمد عبد المطلب، مصطفى السعدني،سعيد يقطين، محمد مفتاح،عبد القادر بقشي،عبد الجليل مرتاض، نبيل علي حسنين، حسين جمعة، علي سلام،محمد بنيس، محمد خير البقاعي، وغيرهم كتير.

خاتمة:

   بعد أن أتيت على نهاية هذه الدراسة والتي تناولت فيها بالوصف والتحليل ما عرف بالتناص في الدرس اللساني الحديث الذي نقر بأنه غربي النشأة من حيث المصطلح، ولد على يد جوليا كريستيفاJulia Kristeva وهو أمر لاخلاف فيه، لكن ما حاولنا إثباته من خلال مقولات النقاد والبلاغيين العرب من جهة، واللسانيين الغربيين من جهة أخرى حول الكثير من القضايا النقدية، أن التناص كمفهوم عرفه العرب واصطلحوا عليه بعدة مصطلحات قبل أن يعرفه الدرس اللساني الحديث، وإن كنا لا ننكر أنهم قد عملوا على إبراز دوره وأهميته كأحد المعايير المحققة للتناصية،كما وضعوا له من الضوابط والمناهج والتعريفات مما جعلوا هذا المفهوم أكثر دقة وموضوعية. وكل أمكنني استخلاصه في ختام هذا البحث أجمله في النقاط الآتية:

1- الباحث عن دلالة التناص في مظان الدرس اللساني الحديث لا يجد اختلافا يذكر من حيث الدلالة العامة لهذا المصطلح والمتمثلة في تفاعل النصوص وترحالها، إذ لا يوجد نص وليد الساعة.

2- ورد مفهوم التناص في التراث العربي بتسميات عديدة نذكر منها في الحقل البلاغي:التضمين، والاقتباس، والتلميح، والإشارة… وفي الميدان النقدي:السرقات، والمناقضات، والمعارضات…

3- للتناص جذور في التراث النقدي البلاغي العربي من حيث المفهوم، لا يمكن تجاوزها، وإن كان لفظ التناص كمصطلح دخيلا على الدرس اللساني العربي القديم

4-  تبين وبوضوح أصالة هذه الممارسة النصية (التناص) من خلال النصوص التراثية.

5- الوقوف على مفاهيم المصطلحات التراثية(السرقات الأدبية، المعارضات، الاقتباس، التضمين…) في مظانها لا يترك مجالا للشك أن ما يعرف بالممارسة النصية (التناص) قد عرفها الدرس اللغوي العربي قديما. وما المصطلح المستحدث لها إلا صك جديد لعملة قديمة.

6- مهما اختلفت هذه المصطلحات:التناص، السرقات الأدبية، المعارضات،الاقتباس التتضمين…فإن المعنى واحد وهو أخد كلام من آخر ، وتداخل نص مع نص آخر سواء بوعي أم بدون وعي.

7- الفكرة التناصية قد عرفها النقاد والبلاغيون العرب القدامى، ودرسوها في مؤلفاتهم النقدية والبلاغية، كما هو متعارف عليها في عصرنا هذا، تحت تسميات عديدة.

8- إمكانية الوقوف على الكثير من القضايا النقدية والبلاغية المرتبطة بتشكيل النصوص وترحالها، ، وبعض المفاهيم التي تؤصل لمصطلح التناص في الدرس العربي القديم.

قائمة المصادر والمراجع:

1- ابن الأثير،المثل السائر،تح أحمد الحوفي وبدوي طبانة ، دار نهضة مصر، الققاهرة دط،دت.

2- أحمد الزعبي،التناص نظريا وتطبيقيا،مؤسسة عمون للنشر والتوزيع، عمان،الأردن، ط2، 2000م.

3- أحمد ناهم ،التناص في شعر الرواد،دار الشؤون الثقافية العامة بغداد، ط4، 2004م.

4- امرؤ القيس، في ديوانه، تح مصطفى عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت،ط5، 2004م.

5- الأمين الشنطيقي المعلقات العشر،دار النصر للطباعة والنشر،دط، دت.

  • بدوي طبانة، معجم البلاغة العربية،دار المنارة ، جدة، ط3، 1988م.
  • الجاحظ ، البيان والتبيين،تح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي ، القاهرة،ط7، 1998م.
  • جوليا كريسطيفا، علم النص، ترجمة فريد الزاهي،دار توبقال للنشر،المغرب،ط2، 1997م.
  • حازم القرطاحني،منهاج البلغاء وسراج الأدباء،تح ابن الخوجة،دار الغرب الإسلامي، بيروت،ط3،1986م
  • الخطيب التبريزي ، شرح ديوان ابي تمام ،دار الكتاب العربي ،بيروت،ط2 ،1994م.
  • خليل الموسى، قراءات في الشعر العربي الحديث والمعاصر،اتحاد الكتاب العرب،دمشق،دط، 2000م.
  • ربى عبد القادر الرباعي ،البلاغة العربية وقضايا النقد المعاصر،دار جرير للنشر ،الأردن،ط1، 2006م .
  • ابن رشيق القيرواني،العمدة ، تح محمد محيي الدين ، دار الجيل،لبنان،ط5، 1981م
  • ابن رشيق القيرواني،قراضة الشعر،تح الشاذلي بويحيى،الشركة التونسية للتوزيع، تونس،دط، 1972م.
  • سعيد سلام، التناص التراثي، عالم الكتب الحديث، أربد،الأردن، ط1، 2010م.
  • سعيد يقطين،انفتاح النص الروائي، المركز الثقافي العربي،المغرب،ط2، 2001م.
  • عبد الجليل مرتاض، التناص،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،دط، 2011م .
  • عبد القادر بقشي، التناص في الخطاب النقدي والبلاغي، ،أفريقيا الشرق، المغرب، دط، 2007م.
  • أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، تح إحسان عباس وآخرون، دار صادر، بيروت، ط2، 2002م.
  • الفيروز آبادي، القاموس المحيط تح محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت،دط، دت.
  • كعب بن زهير،في ديوانه تح علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت،دط، 1997م.
  • مجموعة من المؤلفين،آفاق التناصية،تعريب محمد خير البقاعي،جداول للنشر ،بيروت،ط1، 2013م.
  • محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب،دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت،ط2، 1985م.
  • محمد خير البقاعي، دراسات في النص والتناصية،مركز الإنماء الحضاري، حلب،ط1، 1998م.
  • محمد عبد المطلب،أدبيات قضايا الحداثة عند عبد القادر الجرجاني،مكتبة لبنان،بيروت ،ط1، 1995م .
  • محمد عزام،النص الغائب،اتحاد كتاب العرب، دمشق،دط، 2001م.
  • محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، المغرب،ط4، 2005م.
  • مصطفى السعدني، التناص الشعري،منشأة المعارف، الأسكندرية،دط،1991م.
  • ابن المظفر الحاتمي،حلية المحاضرة في صناعة الشعر،تح جعفر الكتاني،دار الرشيد ، العراق،دط، 1979م.
  • المعجم الوسيط، محمع اللغة العربية، مكتبة الشروق،مصر،ط4،2004م.
  • ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، د.ت.
  • يخائيل باختين، الماركسيَّة وفَلسفة اللغة، ترجمة محمد البكري ، دار توبقال الدار البيضاء، ط1، 1986.
  • نبيل علي حسنين، التناص دراسة تطبيقية في شعر شعراء النقائض، كنوز المعرفة، الأردن،ط1، 2010م.
  • أبو هلال العسكري،كتاب الصناعتين،تح علي محمد البجاوي ،دار إحياء الكتب العلمية، ط1، 1952م

الدوريات:

  • حسين جمعة، نظرية التناص،مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق،مج 75، ج2.
  • فاروق عبد الحكيم ، التناص الواعي شكوله وإشكالياته،مجلة فصول، الهيئة المصرية،ع63 ، 2004م
  • علي متعب جاسم، التناص أنماطه ووظائفه، مجلة واسط للعلوم اللإنسانية، العدد العاشر

[1] – ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، مادة (نصص)،د.ت

[2] – المعجم الوسيط، محمع اللغة العربية، مكتبة الشروق،مصر،ط4،2004م مادة (نصّ)

[3] – أحمد الزعبي،التناص نظريا وتطبيقيا،مؤسسة عمون للنشر والتوزيع، عمان،الأردن، ط2، 2000م،ص 11

[4] – أحمد ناهم ،التناص في شعر الرواد،دار الشؤون الثقافية العامة بغداد، ط4، 2004م،ص 14.

[5] – محمد عبد المطلب، أدبيات قضايا الحداثة عند عبد القادر الجرجاني،مكتبة لبنان ناشرون،بيروت لبنان،ط1، 1995م ص136.

[6] – جوليا كريستيفا، علم النص، ترجمة فريد الزاهي،دار توبقال للنشر،المغرب،ط2، 1997م ص21.

[7] – ربى عبد القادر الرباعي ،البلاغة العربية وقضايا النقد المعاصر،دار جرير للنشر والتوزيع،الأردن،ط1، 2006م ص 203.

[8] – مصطفى السعدني، التناص الشعري،منشأة المعارف، الأسكندرية،دط،1991م، ص78

[9] – مجموعة من المؤلفين،آفاق التناصية المفهوم والمنظور،تعريب محمد خير البقاعي،جداول للنشر والترجمة ، بيروت،ط1، 2013م،ص52

[10] – المرجع نفسه ص147.

[11] – مجموعة من المؤلفين،آفاق التناصية المفهوم والمنظور،تعريب محمد خير البقاعي،ص160

[12] – سعيد يقطين،انفتاح النص الروائي، المركز الثقافي العربي،المغرب،ط2، 2001م ص 96-97.

[13] – محمد خير البقاعي، دراسات في النص والتناصية،مركز الإنماء الحضاري، حلب،ط1، 1998م،ص 125.

[14] – خليل الموسى، قراءات في الشعر العربي الحديث والمعاصر،اتحاد الكتاب العرب،دمشق،دط، 2000م، ص133

[15] – محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري(استراتيجية التناص)، المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، المغرب،ط4، 2005م، ص121.

[16] – ، ميخائيل باختين، الماركسيَّة وفَلسفة اللغة، ترجمة محمد البكري ويمنى العيد، دار توبقال الدار البيضاء، ط1، 1986، ص 96.

[17] – محمد  عزام،النص الغائب،اتحاد كتاب العرب، دمشق،دط، 2001م، ص30.

[18] – محمد  عزام،النص الغائب، مرجع سابق، ص 37-38

[19] – محمد عبد المطلب، أدبيات قضايا الحداثة عند عبد القادر الجرجاني، مرجع سابق ص 13

[20] – ينظر ابن رشيق القيرواني،العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تح محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل،لبنان، ط5، 1981م،ج1 ص91

[21] – الأمين الشنطيقي المعلقات العشر،دار النصر للطباعة والنشر،دط، دت،ص122.

[22] – الخطيب التبريزي ، شرح ديوان ابي تمام ،دار الكتاب العربي ،بيروت،ط2،1994م،ج1، ص66

[23] – محمد عبد المطلب، أدبيات قضايا الحداثة عند عبد القادر الجرجاني، مرجع سابق ص 137-138

[24] – كعب بن زهير،في ديوانه تح علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت،دط، 1997م،ص 26.

[25] – امرؤ القيس، في ديوانه، تح مصفى عبذ الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت،ط5، 2004م، ص 156.

[26] – ابن المظفر الحاتمي،حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تح جعفر الكتاني،دار الرشيد للنشر، العراق،دط،1979م، ج2، ص28

[27] – أبو هلال العسكري،كتاب الصناعتين،تح علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم،دار إحياء الكتب العلمية،ط1، 1952م.

[28] – ابن رشيق القيرواني،قراضة الشعر،تح الشاذلي بويحيى،الشركة التونسية للتوزيع، تونس،دط، 1972م،ص54.

[29] – عبد القادر بقشي، التناص في الخطاب النقدي والبلاغي، دراسة نظرية وتطبيقية،أفريقيا الشرق،المغرب،دط،  2007م، ص17.

[30] – المرجع نفسه ص 30.

[31] – نبيل علي حسنين، التناص دراسة تطبيقية في شعر شعراء النقائض، كنوز المعرفة، الأردن،ط1، 2010م،ص30.

[32] -حسين جمعة، نظرية التناص،مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق،مج 75، ج2، ص 317.

[33] – أحمد ناهم ،التناص في شعر الرواد،مرجع سابق ص43

[34] – محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب،دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت،ط2، 1985م ص253.

[35] – الرجع نفسه ص253

[36] –  ينظر علي متعب جاسم، التناص أنماطه ووظائفه، مجلة واسط للعلوم اللإنسانية، العدد العاشر ص 39

[37] – أحمد ناهم ،التناص في شعر الرواد، مرجع سابق ص61

[38] – ينظر المرجع نفسه ص64

[39] – ينظر سعيد سلام، التناص التراثي، عالم الكتب الحديث، أربد،الأردن، ط1، 2010م،ص 47-48-49

[40] – ينظر محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري،مرجع سابق، ص122-124

[41] – ينظر سعيد سلام، التناص التراثي، مرجع سابق، ص86-87

[42] – ينظر أحمد الزعبي،التناص نظريا وتطبيقيا ص27و77

[43] – سعيد سلام، التناص التراثي ص125

[44] – المرحع نفسه ص134-135

[45] – ينظر علي متعب جاسم، التناص أنماطه ووظائفه، مجلة واسط للعلوم اللإنسانية، العدد العاشر ص 37

[46] – محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري،مرجع سابق ص120

[47] – ابن منظور ، لسان العرب ، مادة(سرق)

[48] – ابن رشيق القيرواني ،العمدة، محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، دط، دت، ج2 ، ص280-281

[49] – المصدر نفسه ، ج2 ص 281

[50] – ابن الأثير،المثل السائر،تح أحمد الحوفي وبدوي طبانة ، دار نهضة مصر، الققاهرة دط،دت، ص222

[51] – أبو هلال العسكري،كتاب الصناعتين،مصدر سابق ص196

[52] – محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري،مرجع سابق، ص122

[53] – ابن منظور لسان العرب مادة (عرض)

[54] – الفيروز آبادي، القاموس المحيط تح محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت،دط، دت،مادة (عرض)

[55] – المعجم الوسيط مادة (عارض)

[56] – محمد  عزام،النص الغائب، مرجع سابق142

[57] – أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، تح إحسان عباس وآخرون، دار صادر، بيروت، ط2، 2002م، ج2، ص63

[58] – حازم القرطاحني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء،تح ابن الخوجة،دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط3،1986م، ص 376

[59] – المرحع نفسه ص75-76

[60] – ابن منظور لسان العرب مادة (ضمن)

[61] – ابن رشيق القيرواني، العمدة مصدر سابق، ج2،ص84

[62] – فاروق عبد الحكيم دربالة، التناص الواعي شكوله وإشكالياته،مجلة فصول، الهيئة المصرية للكتاب،العدد63، 2004م ص322

[63] – ابن منظور لسان العرب مادة (قبس)

[64]  – الجاحظ ، البيان والتبيين،تح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي ، القاهرة،ط7، 1998م، ص118.

[65] – بدوي طبانة، معجم البلاغة،دار المنارة ، جدة، ط3، 1988م ص519.

[66] – المرجع نفسه ص 520

[67] – عبد الجليل مرتاض، التناص،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،دط، 2011م ص 64.

[68] – محمد عبد المطلب، أدبيات قضايا الحداثة عند عبد القادر الجرجاني، مرجع سابق،ص154


Updated: 2019-05-08 — 17:48

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme