كرونولوجية اكتساب الحدث الجانح للسلوك العدواني في البيئة المغلقة -دراسة ميدانية على عينة من الأحداث الجانحين بمركز إعادة التربية لولاية سطيف-


كرونولوجية اكتساب الحدث الجانح للسلوك العدواني في البيئة المغلقة

-دراسة ميدانية على عينة من الأحداث الجانحين بمركز إعادة التربية لولاية سطيف-

د .أومليلي حميد  –   أ.بكار بوبكر/جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2،الجزائر

 مقال نشر في   مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 38 الصفحة 61.

    ملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن تأثير فترة العقوبة في اكتساب بعض السلوكيات العدوانية لدى الأحداث الجانحين باختلاف مدة العقوبة، وقد تم الإعتماد في هذه الدراسة المنهج الوصفي كمنهج للدراسة، كما تم استخدام مقياس السلوك العدواني لباص و ببري Buss – Perry و المقابلة العيادية نصف الموجهة على عينة مكونة من 14 محدثا جانحا من ولاية سطيف، أين تم التوصل لعدة نتائج أبرزها:

- وجود فروق ذات دلالة إحصائية في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة باختلاف مدة العقوبة.

- وجود فروق في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لدى عينة البحث، باختلاف مدى فترة العقوبة.

الكلمات المفتاحية :حدث جانح – سلوك عدواني – بيئة مغلقة .

  1. مشكلة الدراسة:

تعتبر سيكولوجية الجانح من أكثر وأخصب الدراسات في مجال العقوبة، ومما لا شك فيه أن الجانح الموضوع على مستوى دور الحماية يتفاعل بشكل أو بآخر مع البيئة المادية والمعنوية لتلك المؤسسات التي لها خصوصية محاولة إعادة البناء النفسي السوي حتى يتمكن الجانح من عدم المرور إلى الفعل الإجرامي، ومما يصاحب مرحلة الوضع بتلك المؤسسات هي العمل على تغييب ذات الجانح في شقها اللاسوي عن طريق  تحديد العقوبة التي تتلاءم والجرم المرتكب، وهو ما أكده أمثال Laccasagne سنة 1985 الذي درس طبائع الجناة وكيفها مع العقوبة، وللتحديد أكثر وضعت مجموعة من القواعد المنظَّمة لكيفية تنفيذ العقوبة[1]، ولم تكن هذه القواعد وليدة الاعتباط بل كانت نتيجة إرهاصات علمية عديدة تمثلت في تأسيس المؤتمر الدولي لعلم العقوبة المنعقد بلندن سنة 1925، وتأسيس مجلات علمية كمجلة “علم العقوبة” الصادرة بفرنسا، وهذا ما يمثل نوعا من المقاومة والرفض من قبل الجانح، الذي قد يهيكل نمطا سلوكيا عكسيا لما تفرضة البيئة المحيطة والنظم الواجب تنفيذها خاصة وأن الجانح بصفته حدثا لا زال في مرحلة اكتشاف لمعالم العالم الخارجي وهو ما يتعارض  مع فترة العقوبة  التي  تعتبر حدثا زمكانيا هاما في حياة الحدث الجانح  لما تتميز به هذه الفترة من خصوصية على مجموعة من المستويات أهمها المستوى التواصلي بين  الأحداث  الذين تنتشر بينهم جملة من السلوكيات أبرزها السلوكيات العدوانية خصوصا أن السلوك العدواني حسب  Guerra & Salby يكون  كرد فعل مكتسب من البيئة  التي  تشبّع منها الأرصدة المعرفية غير السليمة[2]، وبالتالي يمكن أن تظهر عليه- كما سبق – سلوكيات ترفض هالة البيئة الحادة من حريته، وعلى ضوء ما سبق يمكن أن تكون المدة العقابية -أو مدة الحماية – قناة اكتساب أنماط سلوكيات عدوانية كالغضب والعدائية وكذا العدوانية اللفظية والجسدية، وعليه يمكن أن نطرح تساؤلا للدراسة المعروضة : هل يمكن أن تؤثر مدة الوضع في اكتساب سلوكيات عدوانية لدى الجانح؟.

2.فرضيات الدراسة:

1- هناك فروق ذات دلالة إحصائية في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة باختلاف مدة العقوبة  لصالح أفراد المجموعة الأطول مكوثا .

2- هناك فروق في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لدى عينة البحث، باختلاف مدى فترة العقوبة لصالح أفراد المجموعة الأطول مكوثا.

  1. أهداف الدراسة:
  • التعرف على أهم أنواع السلوكيات العدوانية المنتشرة في مرا كز الأحداث.
  • إبراز البعد الزمني في البيئة العقابية وتأثيره على سلوك الحدث.
  • التحقق من السببية الزمنية ذات البعد الفارقي في اكتساب السلوك العدواني لدى الحدث في البيئة العقابية.
  1. أهمية الدراسة:

- تعتبر هذه الدراسة إضافة إلى التراث السيكولوجي القليل الذي يتناول البعد الزمني العقابي وأثره على السلوكيات العدوانية، أي أنه تكملة لِما كان أو انطلاقة لما سوف يكون.

  • الفهم الجيد لظاهرة العدوانية إنطلاقا من البيئة العقابية ذات السببية الزمنية لدى الحدث.
  • إلقاء الضوء على أهم السلوكيات العدوانية لدى الأحداث.
  • يكتسي البحث خصوصية المقاربة الفارقية لفترة العقوبة.
  1. تحديد مصطلحات الدراسة إجرائيا:

العقوبة: هي قدر من الألم تفرضه الهيئات القضائية بالمجتمع على كل من يخرج عن قواعد الضبط الاجتماعي ويرتكب سلوكيات غير مقبولة اجتماعيا، سواء لحق هذا الألم ببدنه أو حريته أو ماله

العدوانية: هي كل سلوك يترتب عليه إلحاق أذى بدني أو مادي أو نفسي بصورة معتمدة بالطرف الأخر.

الحدث الجانح: هو كل مراهق لم يبلغ سن 18 من عمره يرتكب جنحة أو مخالفة أو جناية يعاقب عليها القانون ، أو كانت صحته أو أخلاقه وتربيته عرضة لأي خطر مما ينعكس سلبا على سلامة سلوكه ومستقبله.

مراكز الأحداث: هي المراكز المتخصصة لإستقبال الأطفال والذين لم يكملوا 18 سنة من عمرهم، من أجل الوقاية أو إعادة التربية ويمر الحدث أثناء تواجده بها بثلاث مراحل هي: مرحلة الملاحظة ثم مرحلة إعادة التربية فمرحلة العلاج البعدي.

 

  1. الدراسات السابقة:

1 – دراسة(1960) Elewis بعنوان : المزايا المتضمنة في الأحكام الطويلة : دامت دراسة هذا الباحث 10 سنوات في أمريكا، وتمحورت طبيعة الدراسة حول مزايا العقوبة طويلة المدى على سلوك السجين وقد اعتمد الباحث عن التحليل الإحصائي للعلاقة بين متغيرات البحث، أي بين طول فترة العقوبة وبين نتيجتها التأهيلية، وفي ختام دراسته توصل الباحث إلى أن الغاية من طول العقوبة هي غاية ردعية بالنسبة لمن هم خارج السجون، أي لمن لم يسبق له أن إحترف الإجرام أي أن للعقوبة فائدة للمصلحة العامة، لكن ما لاحظه هو ارتفاع نسبة السلوكيات العدوانـــية بين  للنزلاء كلما طالت فترة العقوبة[3].

2- دراسة Joffrey(1974) التي تهتم بالسلوكات العدوانية لدى الأحداث: تهدف هذه الدراسة  إلى ربط مدّة العقوبة بمدى اكتساب ثقافة السجن، وقد استمدت هذه الدراسة جانبها النظري من “اتزيوني” الذي نادى بنظرية الإذعان التي تقر بأن قوة القهر تستند على استخدام أسلوب عقابي بدني أو نفسي يولد نوعا من الإحباط على النزيل، وبما أن الإحباط من أهم مسببات العدوانية فإن هذه الدراسة ركزت على إمكانية التنبؤ بدرجة هذه الأخيرة  لدى النزيل إنطلاقا من درجة الإحباط التي يعانيها نتيجة للقهر والإكراه، وما توصلت إليه الدراسة هو تسجيل حالات عدوانية ناتجة عن الإحباط بالنسبة للنزلاء الذين يقضون مدّة عقوبة أكثر من 6 أشهر، وبالتالي اعتبر العدوانية من احد مكتسبات الثقافة. [4]

3- دراسة  (1981)Thomas  بعنوان: التحليل التنظيمي المقارن  للتكيف في السجن: قام الباحث بدراسة ثلاث مؤسسات عقابية، إثنان منها خاصة بالأحداث والثالثة خاصة بالكبار، وهدف الباحث من خلال هذه الدراسة هو الكشف عن نتائج تكيف السجين في البيئة العقابية و مجمل السلوكات التي من الممكن أن يكتسبها خلال فترة العقوبة، ومن بين النتائج التي تمخضت من الدراسة هو أن الفترة التي يقضيها النزيل في البيئة العقابية، تنتج من خلالها مواقف سلبية عدوانية على المستوى الآني أي أثناء فترة العقوبة ذاتها، وعلى المستوى اللاحق عند إنهاء فترة العقوبة أي خارج البيئة العقابية.[5]

4- دراسة المطيري (1990) بعنوان:التأهيل في السجون: إعتمد الباحث في دراسته على المنهج الوصفي، الذي حاول من خلاله معرفة أهم الصعوبات والمعوقات التي تكون عائقا أمام استجابة النزيل لبرنامج تأهيلي مهني داخل السجن، والتي قد تجعل نتيجة عدم التأهيل عكسية وسلبية، ومن خلال هذه الدراسة توصل الباحث إلى أن لفترة العقوبة بين الطول والقصر، بالغ الأثر في إمكانية التأهيل المهني للنزيل، وفي حال عدم وجود تأهيل مهني يتلاءم مع مدّة العقوبة، فإن الوقت الذي يقضيه النزيل مع المنحرفين يؤدي به إلى اكتساب سلوكات إجرامية[6]. 5- دراسة الغامدي(2008) بعنوان :العوامل المؤدية إلى ارتكاب العنف بين النزلاء في إصلاحية الحائر بالرياض: قد اشتملت الدراسة على عينة مكونة من 299 نزيلا يمثلون مجمعا احصائيا بقيمة 1524 نزيلا، وتم إتباع المنهج الوصفي وكان الهدف من الدراسة هو التعرف على حجم انتشار العنف بين النزلاء ومحاولة استقصاء على العوامل المؤدية إلى العنف داخل السجن، ومن جملة ما اسفرت عليه الدراسة هو وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات العنف بين النزلاء حسب مدّة الحكم أو العقوبة ومالت الكفة إلى النزلاء ذوي العقوبة الطويلة[7].

التعليق على الدراسات السابقة: مما سبق من دراسات نلاحظ أن بعضها درس السلوك العدواني لدى النزيل عامة والبعض الآخر درسه لدى الحدث بصفة خاصة، حيث نجد أن دراسة (Elewis) تتناول في مجملها الأثر الردعي للعقوبة الطويلة دون تبيان أوجه المقارنة بين الفترتين، في حين نجد دراسة (Joffrey) تركز على اكتساب ثقافة السجن أثناء فترة العقوبة بصفة عامة مع تناول السلوكات العدوانية كنتاج ثانوي ينضوي تحت لواء المكتسبات السجنية لكن هذه الدراسة يظهر عليها نوع من أوجه المقارنة في الفترة العقابية، في حين اشتملت دراسة (Thomas) على نمط التكيف في البيئة العقابية في مقارنة منه بين الأحداث والراشدين، فوجد أن اثناء التكيف يكون هناك نوع من الاكتساب للسلوكيات العدوانية التي يمكن أن تظهر على مستويين، الأول تزمُّني أي في البيئة العقابية ذاتها، والثاني تزامني مع الفترة ما بعد العقوبة، لكن ما لوحظ على الدراسة هو غياب البعد الفارقي بين فترتي العقوبة، نلاحظ في دراسة (المطيري) أن الباحث ركز فيها على دور مدة العقوبة في تأهيل السجين، لكن مما خلصت له الدراسة في حال عدم التأهيل هو اكتساب الميولات الإجرامية التي تنتج عن الاحتكاك بين النزلاء بسبب الفراغ المهني، أي أن فترة العقوبة أعطى لها بعدا تأهيليا، وما يمكن استنباطه من هذه الدراسة هو التركيز على مدى فترة العقوبة لكن من منحى تأهيلي، دراسة (الغامدي) نجد فيها نوعا من التقارب بين الدراسة الحالية في المحتوى فقط، حيث أن موضوع الدراسة الحالية ورد كنتيجة في الدراسة السابقة وليس كموضوع بحد ذاته.

  1. حدود الدراسة :

1.7 عينة الدراسة: ضمت عينة البحث 14 حدثا جانحا  محكوما عليهم ،وذلك عن طريق المعاينة القصدية أين تراوحت أعمارهم بين 14-17سنة، وقد تم استبعاد الأحداث من صنف الخطر المعنوي لأن الفترة التي يقضونها بالمركز تعتبر فترة حماية وليست عقوبة.

جدول رقم(01) يبين توزيع أفراد العينة حسب السن:

السن التكرار النسبة المئوية
14-15 5 53.71%
16-17 9 64.29%
المجموع 14 100%

يتضح من خلال الجدول رقم (01) أن النسبة المرتفعة للعينة، كانت من نصيب فئة الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 16-17 سنة ، حيث بلغت نسبتهم 64.29%، أما من تتراوح أعمارهم بين 14-15 سنة فتمثل نسبتهم 53.71%.

جدول رقم (02) الوضعية الجزائية يبين  توزيع أفراد العينة حسب الوضعية الجزائية:

الوضــــــــــــــــــــــــــعية الجزائــــــــــــية
العود
للجريمةالتكرارالنسبة المئوية طبيعة الجرمالتكرارالنسبة المئوية مدّة العقوبة المنقضيةالتكرارالنسبة المئويةعائــــــــــــــــــــــــــــــد0428.57%سرقة0642.86%من شهر إلى 06أشهر0750% مشاجرة 0214.29%إ/ح محذرات (*)0428.57%غـــير عائــــــــــــــــــد1071.43%من 07 أشهر إلى 18شهر107   50% فعل مخل بالحياء 017.14%سُكْر+صور خلبعة017.14%المجموع14100%المجموع14100%المجموع14100%

* إستهلاك وحيازة المحذرات .

ما يلاحظ من خلال الجدول رقم (02) ، بالنسبة للوضعية الجنائية المتعلقة بالعود أن نسبة 71.43% كانت من نصيب الأحداث غير العائدين، أما فيما يتعلق بالوضعية الجنائية المتعلقة بطبيعة الجرم، فنجد أن جنحة السرقة تصدرت النسب بمقدار 42.86% ثم تليها نسب باقي الجنح موزعة من 7%-28%، فيما يخص مدّة العقوبة المنقضية، كانت النسبة مناصفة بنسبة 50% لكلتا العينتين.

2.7 الحدود المكانية والزمنية للدراسة: تم إجراء الدراسة بمركز إعادة التربية لولاية سطيف، ويتربع المركز على 4.5 هكتار، حيث يحتوي المركز على عدّة أجنحة ، كالجناح الإداري والجناح  البيداغوجي و (أقسام دراسية و ورشات مهنية )، وكذلك الجناح المخصص للإيواء و الإطعام و العلاج .أما الدراسة فطبقت خلال 2017

  1. منهج الدراسة : إن لموضوع البحث بالغ الأهمية في تحديد منهج البحث المتبع،و عليه فإن المنهج المناسب لهذه الدراسة هو المنهج الوصفي، لتبيان الفروق في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى الأحداث، حسب طول وقصر فترة العقوبة المنقضية، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تحليل البيانات وقياسها وتفسيرها، وبالتالي التوصل إلى وصف دقيق للظاهرة ونتائجها، عن طريق المعــــالجة والتحليل، وهو ما يتوافر من خصائص في المـنـهج الوصفي.
  2. أدوات الدراسة :

أ- مقياس السلوك العدواني لأرنو لد باص ومارك بيـــــري: لقد تم الإعتماد في هذه الدراسة على مقياس السلوك العدواني الذي أعده باص و ببري Buss – Perry سنة  1992 كأداة لجمع البيانات والمعلومات والذي يتكون في إخراجه الأصلي من 29 بندا، وقد تم ترجمته من طرف عبد الله وأبو عباة إلى اللغة العربية أين حصل المقياس على نسبة صلاحية 90% بين المحكمين[8]، بعد أن أضافا بندا واحدا لبعد العدوانية اللفظية فأصبح المقياس يتكون من 30 بنداً، تقيس في مجملها الأبعاد الأساسية للسلوك العدواني، والمقدّرة بأربعة أبعاد على النحو التالي: العدوانية الجسدية، العدوانية اللفظية، الغضب، والعدائية.

الخصائص السيكومترية للمقياس: للتأكد من صلاحية المقياس لما أعد لقياسه، وجب التحقق من خصائصه عن طريق قياس الصدق والثبات .

- حساب الصدق: تم حساب صدق الإختبار عن طريق صدق الاتساق الداخلي بتحديد معامل الارتباط بين كل بند والدرجة الكلية لكل بعد، ثم الارتباط بين البنود والاختبار ككل أين تراوحت معاملات الارتباط بين بنود بعد العدوانية الجسدية والدرجة الكلية بين 0.64  و0.94، وتراوحت معاملات الارتباط بين بنود بعد العدوانية اللفظية والدرجة الكلية بين 0.67 و0.88، وتراوحت معاملات الارتباط بين بنود بعد الغضب والدرجة الكلية بين 0.64 و0.89، كما تراوحت معاملات الارتباط بين بنود بعد العدائية والدرجة الكلية للبعد بين 0.71 و0.89 وكلها قيم دالة عند مستوى 0.01، أما عن الاتساق الداخلي بين الدرجة الكلية للبنود والاختبار ككل كانت الارتباطات دالة أيضا عند مستوى 0.01، إذ تراوحت القيم بين 0.61 و0.82، ما يجعل صدق الاتساق الداخلي مؤشرا مقبولا لصدق الاختبار .

- حساب الثبات:  للتحقق أكثر من المقياس، تم حساب ثباته بطريقتين:

جدول رقم (03)يبين حساب معامل ثبات مقياس العدوانية بطريقة ألفا كرمباخ:

البعد العدوانية الجسدية العدوانية اللفظية الغضب العدائية
معامل الفا كرونباخ 0.93 0.82 0.79 0.81

يلاحظ من خلال الجدول رقم (03) تسجيل معاملات الارتباط تراوحت بين 0.79 و 0.93  وهي قيم عالية الثبات.

جدول رقم (04) يبين حساب معامل ثبات مقياس العدوانية بطريقة التجزئة النصفية بعد التعديل الخطي لسبيرمان:

البعد العدوانية الجسدية العدوانية اللفظية الغضب العدائية
معامل سبيرمان 0.91 0.80 0.79 0.82

نلاحظ من الجدول رقم (04) أن معاملات الارتباط محصورة في مدى 0.79 و 0.91 وهي قيم تدل على الارتباط المرتفع .

من خلال النتائج المحصل عليها في الصدق والثبات يمكن القول بأن المقياس ثابت بسبب معامل الإرتفاع الكلي الذي يتجلى من خلال معاملات ارتباط كل بند ودرجات ثباته، مما يرجح لإمكانية الحصول على نتائج موثوق بها.

ب- المقابلة النصف موجهة: هي إحدى أصناف المقابلة، وهي محادثة في حدود غرض البحث تستهدف جمع الحقائق، للاستفادة بها في التوجيه والتشخيص والعلاج، وإلى جانب أسلوب المحادثة فهناك نبرات الصوت، تعبيرات الوجه، ونظرات العين، والإيماءات[9]، ويترك فيها هامش لحرية الحالة في التعبير عما يختلجه، لكن في إطار محددات الخطة التي أعدّت للمقابلة من قبل المعالج، وحاول البحث استعمال المقابلة أداة استئناس لنتائج البحث من أجل تدعيم نتائج المقياس، وقد احتوت المقابلة على ثلاث محاور، الأول يضم معلومات عامة، والثاني يحتوي على أسئلة تتعلق بمرحلة ما قبل دخول الحدث للمركز، أما المحور الثالث فله علاقة بمرحلة ما بعد الدخول للمركز، وأهم ما يراد تحقيقه من المقابلة هو تبيان الفرق بطريقة كيفية، لمدى تطور السلوكيات العدوانية لدى الحدث في المرحلتين (قبل / بعد) الدخول للمركز والمقارنة بين فئتين عقابيتين(طويلة /قصيرة) المدّة، وأهم أنماط العدوانية التي ترصدها المقابلة هي: العدوانية الجسدية بمختلف أشكالها والعدوانية اللفظية والغضب، والعدائية، وكذا تقييم السلوك العدواني من وجهة نظر الحدث الجانح.

  1. الأساليب الإحصائية :

استخدم البحث في تحليل بيانات الدراسة النظام الإحصائي SPSS الإصدار17 لحساب الفروق بين المتغيرات حيث تم الإعتماد في هذه الدراسة على الأساليب الإحصائية الآتية :

- المتوسط الحسابي لتبيان الفروق في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية.

- إختبار U Mann) – Withney ( لحساب الفروق في اكتساب السلوكيات العدوانية

11.عرض وتحليل النتائج:

1.11 عرض وتحليل نتائج الفرضية الأولى:“هناك فروق ذات دلالة إحصائية في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة باختلاف مدة العقوبة لصالح المجموعة الأطول مكوثا”.

لتبيان الفروق التي تتوقعها الفرضية الأولى ونظرا لعدم توفر عينة كبيرة ، وجب استخدام إختبار مان ويتني  Man Whitney أو ما يعرف إحصائيا بــ  U.Test لحساب الفروق في اكتساب السلوكيات العدوانية حسب مدى فترة العقوبة التي يقضيها الحدث، و الدافع الأساسي وراء استعمال هذا النوع من الاختبارات لقياس الفروق، هو عينة الدراسة المحدود التي لا يصلح لقياس الفروق بينها إلا هذا الاختبار.

جدول رقم (05) يبين نتائج اختبارU لحساب الفروق في درجات اكتساب السلوك العدواني.

مدة العقوبة المنقضية العدد متوسط التراتيب Uمان ويتني مستوى الدلالة
طويلة 7 11 0.00 0.01
قصيرة 7 4
الجموع 14

من خلال الجدول رقم (05) يتضح لنا أن هناك فروق في متوسط التراتيب لكل من الفترتين الطويلة و القصيرة مع تساوي في عدد أفراد العينتين، و المقدّر بـ7 أفراد لكل عينة، وما يلاحظ حسابيا هو بلوغ متوسط التراتيب لمدة العقوبة الطويلة 11 ، في المقابل تسجل مدة العقوبة القصيرة متوسط تراتيب يقدر بـ 4، أي أن هناك ارتفاع  متوسط تراتيب عينة الفترة الطويلة مقارنة مع الفترة القصيرة، ويلاحظ أيضا بلوغ قيمة إختبار “U” 0.00  وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى دلالة مقدّر بــ 0.01.

2.11 عرض وتحليل نتائج الفرضية الثانية:”هناك فروق في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لدى عينة البحث ، باختلاف مدى فترة العقوبة”.

حتى تتبين لنا الفروق بين درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة، توجب علينا حساب متوسط درجات الأبعاد لكل بند، ثم مقارنة العينتين معا من حيث النتائج.

جدول رقم (06) يبين نتائج الفروق في متوسط درجات أبعاد السلوكيات العدوانية  حسب مدى العقوبة :

مدّة العقوبــــــــة طويلة الدرجة الكلية
لكل بعدقصيرةمتوسط كل بعد     البُعـــــــــــــــــدالمتوسط الحسابيالمتوسط الحسابيعدوانية جسدية364523عدوانية لفظيـة223017غــضــــــــــب273522عدائــيــــــــــة224019

من خلال النتائج التي أسفر عليها الجدول رقم (06) نلاحظ  أن هناك فروق واضحة في قيم متوسطات كل بعد من الأبعاد ، وذلك باختلاف المدّة المنقضية للعقوبة، حيث أن نتائج المتوسط الحسابي لمدّة العقوبة  الطويلة ، كانت بالنسبة لبعد العدوانية الجسدية 36 مقارنة بنفس البعد بالنسبة لمدّة العقوبة القصيرة و المقدّر بـ 23، أما بالنسبة لبعــــــــــد العدوانية اللفظية فقد بلع متوسطه الحسابي 22 للعقوبة الطويلة في مقابل 17 للعقوبة القصيرة، في حين أن بعد الغضب كان متوسطه الحسابي 27 في مقابل 22 للعقوبة القصيرة، وفي آخر الأبعاد سُجِّل المتوسط الحسابي المقدر بـ 22 للعقوبة الطويلة في مقابل 19 للعقوبة القصيرة وهما نتيجتين متقاربتين نوعيا بالنسبة للفروق بين متوسطات الأبعاد السابقة، وفي حال مقارنة المتوسطات الحسابية لكل بعد مع درجته الكلية،نجد أن افراد العقوبة الطويلة سجلوا متوسطات حسابية هي الأقرب على العموم من الدرجات الكلية للأبعاد مقارنة بأفراد العقوبة القصيرة.

3.11عرض و تحليل نتائج المقابلة:

تلعب المقابلة دورا هاما في تأكيد نتائج الفرضيتين السابقتين ونتائجهما تكون على سبيل الدعم والاستئناس، وقد تم التركيز في تفريغ مضامين المقابلات على بلورة حدّة الألفاظ ودلائل المعاني مع التركيز على اللغة الجسدية أثناء المقابلة، مع اتباع كل محور من محاور المقابلة، وعرض النتائج قد اعتمد فيه على مبدأ اختزال العبارات التي تدل على مفهوم واحد في “عبارة واحدة”من شأنها أن تترجم مجموعة من الإجابات دون ذكرها جميعا.

أ- العرض العام لنتائج المقارنة بين المحورين القبلي و البعدي للمقابلة الإجمالية مع أفراد العينة المتراوحة عقوبتها بين شهر و 06 أشهر:

المحور القبلي:من بين الإجابات على السؤالين رقم 2و3 هو تكرار عبارتي “أنا لا أكره أحدا ولا مشكلة لي مع أحد”، وعبارة “كسر الأشياء ليس حلا” وأغلب إجابات العينة جاءت بالنفي أو في حال ما إذا دعت الضرورة، وأكد أغلبهم أنه بالإمكان”ترك حقي في مقابل درء المشاكل”، إلا فردان من العينة جاءت إجابته بالتأكيد في حال دعت الضرورة، ووردت إجابات العينة على السؤالين رقم 4-5 بالتأكيد النسبي في العبارة “إذا كان الموضوع يستحق ذلك” وعبارة “أحيانا”، أما بالنسبة للسؤالين رقم 6-7 فكانت أغلب الإجابات تتمحور حول”انا هادئ نسبيا إلا في بعض الأحيان” أما السؤال الثاني فقوبل بالنفي، أما السؤالين رقم 8-9 وردت كل إجاباتهما بالنفي المطلق ومجمل ذلك عبارة” من كان معي طيبا اكون معه كذلك “وعبارة “لا أشك في أحد”، وبالنسبة للإجابة على السؤالين 1-10 جاءت كل الإجابات بسواء السلوك وخلوها من المشاكل مثل عبارة “كنت عادي ” ،عدا إجابة واحدة في عبارة ” سلوكي السيئ هو المشكل في كوني هنا “.

المحور البعدي: فيما يخص أسئلة المحور البعدي جاءت الإجابة  على السؤالين 12-13 متباينة نوعيا عن المحور القبلي وذلك في عبارة “أحاول التحكم في نفسي لكن يجب أدافع عن نفسي و حقي” ، أما بالنسبة  للسؤالين 14-15 فكانت الإجابة  عليهما بعبارة “أحب النقاش الهادئ و المفيد”عبارة “نوعا ما”، فيما يخص السؤالين 16-17 جاءت الإجابة عليهما بعبارة “نعم لأنني بعيد عن الأسرة” وعبارة “أبكي”، أما السؤالين 18-19 فقد كانت الإجابة عليهما بعبارة ” أتساءل من يكون ” وعبارة “أحس نفسي وحيداً وأغبطه” ، فيما يخص السؤالين جاءت الإجابات عليهما إجمالا في عبارة”حسنة” و “الهدوء “

- تحليل المقابلة الإجمالية لأفراد العينة المتراوحة عقوبتها بين شهر و 06 أشهر:

من خلال المحورين الأول والثاني نلاحظ أن هناك فرقا طفيفا في طبيعة الإجابات المقدّمة من قبل الأحداث على مستوى ” الشدّة” في الإجابة، حيث أن أغلب الإجابات كانت متفاوتة بشكل بسيط بين المحورين القبلي والبعدي، ومما يشد الانتباه في التحليل هو تغبر في شدّة الإجابة حيث لوحظ تغير في اختيار الألفاظ مع ” التأكيد  على إلزامية الدفاع عن النفس في حال الاعتداء”، أما في المحور الأول فكانت الإجابة عقلانية ومترددة في عبارة “كسر الأشياء ليس حلا” وهنا تغير واضح على مستوى محور العدوانية الجسدية .

وبالنسبة لمحور العدوانية اللفظية في المحورين لم يسجل هنالك تباين واضح في شدّة الإجابة حيث أن كل إجابات كانت ذات مدلول واحد خالٍ من الإجابات التي تدل على تنامي العدوانية اللفظية ويتضح ذلك من خلال المقارنة بين عبارتي “اذا كان الموضوع يستحق ذلك ” وعبارة ” “أحب النقاش الهادئ المفيد ” أي أن رباطة الجأش لم يسجل فيها تغير. وفيما يخص محور الغضب نلتمس نوعا من التغير البسيط في شدّة الإجابات نحو الارتفاع وذلك بالمقارنة بين عبارتي”أنا هادئ نسبيا إلا في بعض الأحيان” وعبارة “نعم لأنني بعيد عن الأسرة” حيث أن الإجابة الأولى فيها نوع من التردد أما الثانية فقد كانت مباشرة وصريحة وبالتالي يستنبط أن هناك تنامي في مستوى حدة الأجوبة التي تتعلق بالغضب، أما فيما يتعلق بمحور العدائية نتلمس تغّير بسيط في مستوى شدّة الأجوبة حيث تتقابل العبارتين “لا أشك في أحد وعبارة “أتساءل من يكون” حيث أن العبارة الأولى من المحور الأول كانت واضحة ونافية للشك بالغير، أما الثانية فقد تخللها بعض الشك الذي يهدف إلى طرح التساؤل والفهم لا غير أي من دون خلفيات سلبية وصيغة الإجابة تدل على ذلك، وبالنسبة لمحور تقييم السلوك العدواني من وجهة نظر الحدث كانت إجابات الأحداث على الأسئلة غير متفاوتة المدلول حيث جاء العبارتين “كانت حسنة ” و”عادية ” قريبتين من مفهوم واحد في الإجابة على أسئلة متغيرة البناء لكن ذات صيغة واحدة، وبالتالي لم يكن هناك فرق ساشع في هذا المحور، لكن ما سجل عموما على أفراد هذه العينة هو ارتفاع نوعي لكنه بسيط على مستوى أنماط العدوانية  وذك يرجع إلى البيئة التي لعبت دورها في تنامي مشاعر العدوانية، لكن لم يسجل أي سلوك فعلي من شأنه أن يرقى إلى مصاف العدوانية في أيصفة أو نمط منها جسدية أو لفظية، ومن جملة ما سجل ايضا اثناء المقابلة غياب اللغة الجسدية اثناء التواصل.

ب- العرض العام لنتائج المقارنة بين المحورين القبلي والبعدي للمقابلة الإجمالية مع أفراد العينة المتراوحة عقوبتها بين 7 أشهر و 18 شهرا:

المحور القبلي:من بين الإجابات على السؤالين 2-3  هو عبارة ” في بعض الأحيان القليلة فقط ” وعبارة “ليس بالضرورة “، أما بالنسبة للسؤالين  4-5 فقد كانت الإجابة عليهما بعبارة ” في بعض الأحيان” اي إجابة ترددية وغير مفصول فيها ، فيما يخص السؤالين رقم 6-7 وردت إجابتهما بعبارة “عادي في أغلب الأوقات و عبارة “نادرا” أي أن هناك مجال ضئيل جدا لعامل كينونة الفعل المراد قياسه ، من جهة أخرى و ردت الإجابة على السؤالين 8-9 بعبارة “الوقت صعب يجب أن اكون حريصا ” إلا أحد المفحوصين وردت إجابته نافية بعبارة “لا أشك في أحد”، في السؤالين 1-10 كانت الرد عليهما في عبارة “كان سلوكي لا بأس به ” وهي عبارة تنم عن الثبات الانفعالي.

المحور البعدي:فيما يتعلق بإجابات المحور البعدي، وردت الأجوبة على السؤالين 12-13 بعبارة ” يجب أن أضربه” وعبارة ” أحفظ حقي بيدي إن ادعت الضرورة”، أما بالنسبة للسؤالين 14-15 فقد كانت الإجابة عليهما بعبارة ” أصرخ في وجهه أو أصفه بألفاظ سيئة”، الإجابة على السؤالين 16-17 وردت في عبارة “في كثير من الأحيان بسبب بقائي هنا ” وعبارة ” أبقى أحدق و انظر بطريقة اشمئزاز للآخرين و انتظار أي ردة فعل منهم حتى اتشاجر معهم”، بالنسبة للإجابة على السؤالين 18-19 جاء الرد عليهما في عبارة “أنا لا أثق في أحد إلاّ القليل” وعبارة “أحسد أي شخص على الزيارة وتمنيت لو أنني هو”، وفيما يخص السؤالين 1-20  كانت الإجابة عليهما بعبارة “لا بأس به لكن لكنني أتشاجر لأن الصداقة هنا غير كافية لوحدها” وعبارة”تعلمت النظام المفروض علينا، وتعلمت أن لا أترك حقي يضيع”.

تحليل المقابلة الإجمالية لأفراد العينة المتراوحة عقوبتها بين 07 أشهر و 18 شهر:

 من خلال عرض نتائج المحورين القبلي والبعدي نتلمس تغير واضح نحو الارتفاع في مستوى “الشدّة” في الإجابة على أنماط العدوانية، ومن جملة التحليلات المتوصل إليها على مستوى بعد العدوانية الجسدية تغير واضح في الإجابات القبلية والبعدية حيث أن الحدّة في الإجابة تطورت نحو الزيادة، ويتمثل ذلك بالمقارنة بين العبارتين ” في بعض الأحيان فقط” وعبارة “يجب أن أضربه”، حيث يظهر تنامي واضح على مستوى العدواني الجسدية مع التمثيل العضوي في حال القيام بالفعل في “عبارة أحفظ حقي بيدي” وهنا دليل على الارتفاع في الشدة، وعن المحور الثاني المتمثل في العدوانية اللفظية نجد أن هنا تمايز في الإجابات بين المحورين ونتلمس ذلك من خلال العبارتين” في بعض الأحيان” وعبارة “أصرخ في وجهه أو أصفه بألفاظ سيئة”، وهو تغير واضح في مستوى الشدة المعبّر عنها بألفاظ تدل على الفرق، حيث أن العبارة الأولى كانت تحتمل نسبة ضئيلة من العدوانية اللفظية  أما الثاني فقد كانت مباشرة وصريحة ولها بُنى دلالية تشير إلى العدوانية اللفظية في عبارة “أصفه بالألفاظ السيئة “.وفيما يخص المحور المتعلق بالغضب يُعلق من خلاله على تسجيل نوع من التباين نحو الارتفاع في طبيعة الإجابة على أسئلة المحورين القبلي و البعدي في هذا النمط من العدوانية ، ويتجلى ذلك من خلال العبارتين ” عادية في كل أغلب الأوقات “و”نادرا “بالنسبة للغضب غير السببي في مقابل عبارة “أبقى أحدق وأنظر بطريقة اشمئزاز للآخرين وانتظار أي ردة فعل منهم حتى أتشاجر معهم”، وهنا يتبين أن هذا النمط من العدوانية تغير تغيرا واضحا؛ حيث أنه في العبارة الأولى دلالة على الرصانة والثبات إلى التغير في العبارة الثانية نحو التهور وعدم التحكم في الانفعالات، مع تحديد للألفاظ الدّالة على كيفية تفريغ الغضب بشكل ارتقائي، وذلك من خلال البداية بالنظر أولا لإثارة الغير في عبارة “أحدق وانظر بطريقة اشمئزاز للآخرين “ثم تتطور إلى عراك من أجل تفريغ الغضب  في عبارة ” انتظار أي ردة فعل منهم حتى أتشاجر معهم”، أما العدائية كانت من بين أنماط السلوك العدواني التي  سُجِّل فيها ارتفاع محسوس وواضح من حيث الشدة والحدّة في التعبير، ويتضح ذلك من خلال المقارنة بين عبارة “الوقت صعب يجب أن أكون حريص “وعبارة “أنا لا أثق في أحد إلا القليل”حيث أن في العبارة الأولى التي تنتمي إلى المحور القبلي كانت الإجابة لبقة نوعيا مع توافر عامل الشك لكن بشكل نسبي ومن  باب الاحتياط في لفظ “حريص “أي دفاع فيه نوع من الإحجام، أما العبارة الثانية فيوجد فيها نوع من الاندفاع والجرأة الزائدين، ومن خلال المقارنة بين المحورين في هذا النمط نرى أن هناك تزايد ملحوظ وواضح في مستوى العدائية في المحور الثاني. وفيما يتعلق بمحور تقييم السلوك العدواني من وجهة نظر الحدث نستنبط ارتفاع في شدة السلوك العدواني في المحور الثاني ويتبين ذلك من خلال المقارنة بين عبارتي”كان سلوكي لابأس به” وعبارة “لا بأس به لكنني أتشاجر لأن الصداقة هنا غير كافية لوحدها ” حيث يلاحظ تغير على مستوى فحوى الإجابة من التواصل المعتدل مع الغير نحو رفض فكرة الصداقة التي تدل -من خلاله – على عدم الكفاية و بالتالي عدم الاعتراف بها نهائيا مع أنها تمثل أسمى معاني التواصل .نرى أيضا دلالة في عبارة “النظام المفروض علينا ” والتي تدل على الرفض ومحاولة التخلص من الأوامر و النواهي من قِبل الآخر، ومع التدقيق في عبارة “تعلمت أن لا أترك حقي يضيع”دلالة على الإصرار على الحفاظ على المكانة والرأي في الجماعة ومحاولة حماية الذات بأي طريقة، مع التركيز على لفظ “تعلمت ” الدالة على الاكتساب .

ما يشد الإنتباه على عينة هذه المقابلة هو تسجيل فروق واضحة وبشكل مرتفع، في مستوى السلوكيات العدوانية، من خلال الدلالات الفارقية المسجلة في أجوبة المحور القبلي والبعدي لصالح هذا الأخير، مع وقوع بعض السلوكات الفعلية التي تصب في بوتقة العدوانية بشتى أنماطها ، وما سُجِّل أثناء المقابلة هو استعمال اللغة الجسدية من إيماءات إنكارية ونظرات حادة وبشكل يلفت الانتباه لدى أغلب عينة فترة العقوبة الممتدة بين07-18 شهرا وأهم شيء هو المقاومة ومحاولة التهرب من الإجابة بشكل ملفت ملحوظ.

ج- خلاصة المقارنة بين المقابلتين(أ) و (ب) عموما:

إن الشيء الملحوظ على كلتا المقابلتين هو التنامي الواضح في السلوكيات العدوانية، لكن تختلف فقط من حيث شدّة ارتفاعها لصالح  أفراد العينة التي قضت فترة أطول، وأهم المحكات الفارقية التي قيست عليها الشدة هي الألفاظ المنتقاة أثناء الإجابة، فقد كانت استجابات الأفراد من العينة ذات العقوبة الطويلة تتميز بنوع من الصراحة والاندفاعية والـتأكيد والحزم ، أما أفراد العينة القصيرة العقوبة  فكانت إجاباتهم تتسم بنوع من التردد والحيطة -الناتجة عن عدم الثقة –              مع المقاومة الزائدة أثناء الإجابة، إضافة إلى الألفاظ التي كانت واضحة الدلالة على اكتساب الثقافة السجنية باستعمال بعض المصطلحات الخاصة بالبيئة السجينة والتي سجلت عند العينة طويلة العقوبة، حتى أن هناك فروقا واضحة في نبرة الصوت، أما بالنسبة لاستعمال اللغة الجسدية في التعبير فقد كانت بشكل أكبر لدى العينة التي قضت فترة أطول، ومن خلال ما سبق من نتائج عرض وتحليل للمقابلة يتبين لنا أن استجابات أفراد العينتين تصب في فحوى الفرضيتين الأولى والثانية  من هذا البحث .

  1. مناقشة وتفسير النتائج:

1.12مناقشة وتفسير نتائج الفرضية الأولى:

أ-على ضوء عرض وتحليل النتائج:

من خلال الفرضية الأولى والتي مؤداها “هناك فروق ذات دلالة إحصائية في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة باختلاف مدة العقوبة لصالح المجموعة الأطول مكوثا”، وانطلاقا من عرض النتائج في الجدول رقم (06) تبين أن هناك فروقا في متوسط التراتيب لصالح العينة التي قضت فترة عقوبة أطول والتي قدّر بـ11، في مقابل متوسط التراتيب المحصل عليه من قبل أفراد العينة أصحاب الفترة القصيرة و الدرجة المحصل عليها تقدّربــ 4، أما بالنسبة لقيمة مان ويتني فقد كانت دالة إحصائيا، هذا يعكس أهمية البعد الزمني في عملية الاكتساب السلوكي خاصة إذا تعلق الأمر بنفسية الحدث و بالأخص في البيئة العقابية التي تحمل  الكثير من الدلالات حيث أن هذه النتائج المستقاة من هذا الجدول تتماشى مع الواقع المعاش في البيئة العقابية التي يشعر فيها ومن خلالها الحدث – خاصة- بنوع من “الاغتراب” الذي يجعله يعيش نوعا من الانعزال بسبب عدم الثقة والخوف والتشتت الذي ينتج عن” سلخه “من البيئة الخارجية التي تمتاز بالحرية المطلقة و”زجّه” في بيئة مغلقة لغتها الأوامر والتطبيق دون نقاش أو اعتراض، فتكون كل حركات الحدث وهمساته محسوب لها، لكن الواقع وعامل الزمن يفرضان عليه الاندماج والانغماس في البيئة العقابية، وبالتالي كلما زادت مدّة العقوبة زاد الاحتكاك بالأفراد المحيطين، وكتحصيل حاصل لذلك تزداد درجة القابلية للاكتساب.

وما يزيد من دعم لصحة الفرضية، هو التناغم بين النتائج الكمية والنتائج الكيفية للمقابلة النصف موجهة والمقتبسة من بنود الاختبار، والتي سجلت أثناء تحليل المقابلة حيث أنه تم رصد إجابات دالة على اكتساب السلوكيات العدوانية لكلتا العينتين لكن باختلاف في الشدة بشكل تصاعدي والتعبير الجسدي لصالح العينة التي قضت فترة أطول، مع التأكيد على العبارة التي تكررت مرارا أثناء المقابلة وهي “تعلّمت” بالخصوص في المحور البعدي من المقابلة والذي يمثل تقييم السلوك العدواني من وجهت نظر الحدث التي تحمل رمزية الاكتساب، وعند التحليل المقارن  للمحورين القبلي والبعدي لكلتا العينتين تبين أن جل أفرادهما أبدى استجابات تنم على تنامي السلوك العدواني لديه بسبب بعض المؤثرات المتواجدة في البيئة العقابية التي تنكس سلبا على شخصية الحدث، بحكم أنه في مرحلة نمو وتفجير طاقوي، لكن الواقع يفرض عليه نوع من الكمون المكبوت الذي يتولد عن الحرمان وبالتالي يتنامى إلى إحباط مما يؤدي به إلى صرف تلك الطاقة بطرق سلبية ذات طابع رمزي و تعبيري مضاد للواقع، والذي يستدعي اكتساب بعض السلوكيات التي من خلالها تثبث الذات حسب مفهوم البيئة العقابية، ومن بين أهم هذه السلوكيات نجد العدوانية بأنماطها، فيما يتعلق ببعد تقييم السلوك العدواني من وجهة نظر الحدث اتضح أن الأحداث الذين قضوا فترة عقوبة أطول حيث أن هناك اختلاف جلى في طريقة الإجابة و محتواها بين المحورين القبلي والبعدي ويتضح ذلك من خلال العبارتين: “كان سلوكي لا بأس به” وعبارة ” لا بأس به لكنني أتشاجر لأن الصداقة هنا غير كافية لوحدها”، أما بالنسبة لعينة الفترة القصيرة فكانت إجاباتها تحمل دلالة عدم الاكتساب في العبارتين: “كانت حسنة ” و “عادية ” اللتان تحملان دلالة قريبة المعنى.

ب-  على ضوء  التأسيس النظري والدراسات السابقة:

تتفق نتائج  الفرضية مع) (Huestman et Eron 1984 حول طريقة الاكتساب أو التعلم المتعلقة بطول المدة حيث أن هناك تلازم بين طول المدّة والاكتساب، أما من ناحية السلوك العدواني فنجد (Guerra & Salby1988) يسلم بأن العدوانية اكتساب بيئي ذات هدف تكيفي، كما تتفق نتائج الفرضية مع دراسة (Elewis 1960) التي خلصت إلى تكرار وارتفاع السلوكات العدوانية كلما كانت مدة العقوبة أطول، علما أن الهدف من الدراسة هو الكشف عن محاسن العقوبة طويلة المدى فكانت العدوانية إحدى نتائجها، ومن ناحية أخرى ، تتلائم الفرضية أيضا  من ناحية البعد الزمني مع دراسة (Joffrey 1974) الذي توصل إلى أن العدوانية الناتجة عن الإحباط كانت مرتفعة لدى من قضوا مدّة عقوبة أكثر من 06 أشهر ، وهو تقسيم انتهج في الدراسة الحالية من حيث تصنيف أفراد العينة، وتؤكد دراسة (Warr 1993) أن السلوك الجانح يكتسبه الأحداث الذين قضوا فترات معينة بالمراكز المخصصة للرعاية أكثر ممن لم يلجوا هذه المراكز نهائيا ووجد أن جل من أوقفوا لمخالفتهم القانون كانوا ممن صدر في حقه عقوبة نافذة، أي أن العقوبة لها الدور البارز في حركية الميول العدوانية.في  حين أنها تتلاءم نسبيا مع دراسة (المطيري 1990) في أن تمضية وقت الفراغ  أثناء فترة العقوبة مع المنحرفين يؤدي إلى اكتساب سلوكيات إجرامية.

2.12 مناقشة وتفسير نتائج الفرضية الثانية:            

أ-على ضوء عرض وتحليل النتائج:

من خلال الفرضية الثانية والتي كان مفادها “هناك فروق في درجات أبعاد السلوكات العدوانية ، باختلاف مدى فترة العقوبة  لصالح أفراد المجموعة الأطول  مكوثا “، ومن خلال عرض نتائج الجدول رقم (06) تبين أن هناك فروقا واضحة في درجات أبعاد السلوك العدواني المحصل عليها، لصالح افراد العينة الذين قضوا فترة عقوبة بالمركز تساوي أو تزيد على ستة أشهر، حيث أن كل متوسطات أبعاد السلوك العدواني الخاصة بفترة العقوبة الطويلة كانت قريبة من الدرجة الكلية لكل بعد بفارق(مدى) حسابي حصر بين [8-9]، أما بالنسبة لعينة الفترة القصيرة ؛ فقد كانت متوسطات أبعاد السلوك العدواني الخاصة بهم تحت عتبة الوسط بفارق متناقص في المدى تراوح بين [13-22] عن الدرجة الكلية لكل بعد، والشيء الذي لوحظ أثناء التحليل هو ترتيب المتوسط حسابي لبعد الغضب ثانيا لكلتا الفترتين العقابيتين، والذي يعكس حالة نفسية متأججة تدل على السخط وعدم الرضا بالواقع المعاش خاصة أن الغضب هو الشعور الأساسي والمحرك لكل أنماط العدوانية، وبما أن حجر الأساس في هذه الفرضية هو عامل الزمن أيضا، فإن الحدث الوافد على المركز او البيئة العقابية -عموما- يكون مزودا بمفاهيم ” الثقافة السجنية” التي غالبا ما تتضمن فكرة البقاء للأقوى، وبما أن العدوانية هي المحرك الأساس لهذه الفكرة فإن لها – العدوانية – خصوصية التعددية التي حددها ميلر ودنفر (1982) خاصة فيما يتعلق بالنمط والشدة، حيث أن الحدث الذي قضى فترة أطول، يكون صارما وحادا في  طريقة الكلام ومتمرسا عنفوانيا في نمط الشجار، أما الحدث الذي يدخل لأول مرة فيكون همه هو البقاء آمنا عن طريق الانطواء، والإبتعاد قدر الإمكان على مسببات المشاكل.

مما يزيد من دعم لنتائج الفرضية الثانية زيادة على نتائج الجدول رقم (06) التي تصب في إمكانية قبول هذه الفرضية هو النتائج التي تمخضت من التحليل الكيفي للمقابلة والتي بينت تباين في “شدة” الإجابات بشكل تصاعدي لكلتا العينتين باختلاف مدة عقوبتها، حيث أن العينة التي قضت فترة أقل اتسمت بتغير بسيط في شدّة الإجابة والتعبير وأبدى جل أفراد هذه العينة نوعا من الاتزان في إجابات المحورين القبلي والبعدي المتعلق بأبعاد العدوانية، ما عدا بعد العدوانية الجسدية حيث سجل ارتفاعا طفيفا، أما العينة التي قضت فترة أطول فقد كان الاختلاف في الشدة جليا من خلال التباين الواضح على مستوى الدلالات اللفظية المستعملة بين المحورين، وكانت أغلب الإجابات على أبعاد العدوانية في المحور البعدي واضحة الشدة نحو الارتفاع كاستعمال عبارات التأكيد بدل التردد مثل عبارة: “في بعض الأحيان فقط” في المحور القبلي وعبارة: “يجب أن أضربه” في المحور القبلي هذا بالنسبة لبعد العدوانية الجسدية، بالنسبة لبعد العدوانية اللفظية فقد اختلفت الاجابات من التسامح إلى الصرامة و التزمت ويتضح ذلك من خلال العبارتين: “في بعض الأحيان” ثم “أصرخ في وجهه أو أصفه بألفاظ سيئة”.

ب- على ضوء  التأسيس النظري والدراسات السابقة :

يؤكد (1979Heward) في دراسته حول أثر العقاب أن العدوانية خاصة اللفظية والجسدية تكون تحصيل حاصل للعقاب، وكلما تكرر العقاب زادت إمكانية  حدة العدوانية،كما أشارت دراسة (Huesman, Olwes 1984) أن أنماط السلوك العدواني يتأثر بالفترة الزمنية والشدة والتكرار إلى أن يصبح ثابتا إذا لم يضبط ويعالج، وبالتالي فالفترة الزمنية يمكن أن تكون من بين محكات تسجيل الفروق في نسبة التأثّر كما تتلاءم دراسة (الغامدي 2008) مع نتائج الفرضية الثانية،حيث أن هذه الدراسة خلصت إلى الإقرار وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات العنف بين النزلاء حسب مدّة الحكم أو العقوبة ومالت الكفة إلى النزلاء ذوي العقوبة الطويلة.

  1. الاستنتاج العام:

هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن تأثير فترة العقوبة في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى الأحداث باختلاف مدة العقوبة، وبعد تحليل وتفسير ومناقشة نتائج الدراسة تم التوصل إلى ما يلي:

- وجود فروق ذات دلالة إحصائية في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى عينة الدراسة باختلاف مدة العقوبة.

- وجود فروق في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لدى عينة البحث، باختلاف مدى فترة العقوبة

من خلال الفرضيتين الأولى و الثانية يتضح أن السلوكيات العدوانية  لدى الأحداث، تختلف حسب فترة العقوبة المنقضية و بالتالي فسببية اكتساب السلوكيات العدوانية وتناميها يعزى إلى ظروف البيئة العقابية التي يتواجد فيها الحدث أثناء فترة العقوبة التي يقضيها وفي مقدمتها الظرف الزمني، وبصدد البيئة نجد دراسة (شريف 1992) تؤكد على أن السلوك العدواني مؤداه البيئة خصوصا داخل المؤسسات الإيوائية، وهذا كفيل بالإجابة على التساؤل الرئيسي لهذه الدراسة بأن فترة  العقوبة تؤثر في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى الأحداث باختلاف المدة.

ومن خلال النتائج المتوصل إليها، يبقى أملنا هو أن تتكاتف الجهود وتجتمع الهمم على توفير سبل الحد او التقليل من السلوكيات العدوانية في البيئة العقابية عموما ومراكز الأحداث خصوصا كون الحدث – جانحا أو معرضا له- فعلا يحتاج إلى عناية واهتمام أكبر.

  1. التوصيات والاقتراحات:بناءا على النتائج المتوصل إليها يمكن أن نقدم مجموعة من التوصيات والمقترحات تجملها في ما يلي:

- إعادة النظر في أساليب المعاملة العقابية و التأهيلية للأحداث، لأن مخرجاتها خير دليل على محدودية فعاليتها والعود للإجرام خير دليل.

- الاهتمام بشريحة الأحداث أثناء فترة العقوبة، لأن فترة المراهقة فترة غنية بالطاقات ومفعمة بالحيوية لذا تحتاج إلى تطوير من أجل الإبداع من أجل الاستثمار في الإنسان لا في البنيان (السجون).

- خلق نوع من البدائل التي تتمتع بطابع التحفيز، للمساعدة في تغيير معتقدات الأحداث السلبية خاصة وأنهم في مرحلة بناء نفسية  اجتماعية.

- إجبارية تكاتف الجهود من أجل بناء برنامج علاجي ووقائي يطبق داخل المراكز الأحداث خصوصا والوسط العقابي على العموم أثناء فترة العقوبة للحد من تنامي أو ظهور السلوكيات العدوانية.

- فتح المجال نحو إثبات أو نفي مفهوم “العدوى النفسية في الوسط العقابي” خصوصا، وفي علم النفس عموما.

- مراعاة طبيعة مرحلة المراهقة ومتطلباتها النفسية الاجتماعية والبيولوجية وتكييفها مع العقوبةـ لأنه من الصعب اختزال رمزية الفشل في مجرد توقيع العقاب.

- تكثيف الدورات التكوينية للقائمين على مراكز إعادة التربية، لتفهم الحدث سلوكيا ونفسيا وعلائقيا أثناء تواجده بالمركز.

- تدريب الحدث على ضبط انفعالاته مما يمكنه من التوازن الانفعالي السوي مع محيطه.

- غرس مفهوم لغة الحوار في نفسية الطفل -لأنه رجل الغد- إنطلاقا من الأسرة إلى المدرسة، وإن فشل هؤلاء الإثنان، فمن واجب المؤسسة الإصلاحية عامة أن تنمي هذا المفهوم لأنه بداية لتحقيق التواصل الإنساني مع الحدث من أجل خلق حوار بناء بعيد عن كل أنماط العدوانية وبالتالي الحفاظ على البعد العلائقي بين الفرد وبيئته من أجل تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي.

خاتمــــــــة:

من خلال النتائج التي تمخضت أثناء البحث ومن خلاله، تبرز الأهمية القصوى للبعد الزمني في حياة السجين عموما والحدث بشكل أخص، حيث أن نتائج الدراسة أثبتت أن الأحداث الذين قضوا فترة عقابية أطول اكتسبوا عدّة أنماط من العدوانية كالعدوانية الجسدية واللفظية ونمطي الغضب والعدائية وهي الأبعاد التي رصدت من خلال الفرضية الأولى، ثم تأكدت نتائج الفرضية الأولى عن طريق الفرضية الثانية من خلال الاستنتاج الفارقي في درجات أبعاد السلوكيات العدوانية لكلتا العينتين وحسب فترة العقوبة، وكانت الكفة لصالح العينة ذات الفترة العقابية الأطول و كان ذلك تأكيدا للتساؤل الرئيسي للبحث الذي تبين من خلاله أن مدى فترة العقوبة له تأثير مباشر في اكتساب السلوكيات العدوانية لدى فئة الأحداث.

وكون العقوبة ميدان بحث مترام الأطراف من خلال ما تحمله من رمزية وخصوصية تجعلها تحمل دلالات لا يعقلها إلا من ذاق ويلات العقاب خصوصا إذا تعلق الأمر باختزال فترة حياتية مهمة كحياة الحدث في جملة من الأوامر والنواهي، التي تطبق في محدودية الزمان والمكان، فالعلم والواقع يفرضان علينا أن نسلم بأن الضغط يولد الانفجار، لذلك فإن حياة الحدث إذا قيدت، فإن عواقب الأمور لا ولن تكون هينة، لأنه حرم من فترة زمنية كان يحتاجها لبناء ذاته من منطلق أن الفشل يعلم النجاح، فما أحوجه للإصلاح بدل العقاب.

 

قائمة المراجع :

  • عريشي، صديق بن أحمد محمد. (2006). نمو الأحكام الخلقية و علاقته بالسلوك العدواني. رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية.
  • الغامدي، إبراهيم سعد سعيد. (2008). العوامل المؤدية إلى ارتكاب العنف بين النزلاء في إصلاحيات الحائر بالرياض. رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعبوم الأمنية، المملكة العربية السعودية .
  • الفرج، ناصر بن صالح. (2008). العوامل المؤدية إلى عزوف السجناء عن الإلتحاق بالبرامج التأهيلية. رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للبحوث الأمنية، المملكة العربية السعودية.
  • المايز، محمد بن عبد الله. (2003). إتجاهات الأحداث في المؤسسات الإصلاحية نحو العاملين بها. ماجستير، أكاديمية نايف للبحوث الأمنية، المملكة العربية السعودية.
  • ميزاب، ناصر. (2005). مدخل الى سيكولوجية الجنوح (ط. 1). القاهرة: عالم الكتب.
  • مسعد، محي محمد. (2000). كيفية كتابة الأبحاث والإعداد للمحاضرات (ط. 2). الإسكندرية: المكتب العربي الحديث.

7-Elewis, D. (1986). The general deternt effect of longer sentences(Vol. 26,p. 13). New York.

8-Jeoffrey, A. (1974). Prison as formal organization in sociology and Social research (Vol. 63,pp. 112-125). New York

9-Vidal, G. (1985). Cours De droit  criminel et de science pénitentiaires (18eme ed.). Paris: presse de la FNSD.     

[1] Vidal, G. (1985). Cours De droit  criminel et de science pénitentiaires (18eme ed.). Paris: presse de la FNSD. P55.

[2] ميزاب، ناصر. (2005). مدخل إلى سيكولوجية الجنوح (ط. 1). القاهرة: عالم الكتب.ص213.

[3] Elewis, D. (1986). The general deternt effect of longer sentences(Vol. 26,p. 13). New York.p13.

[4] Jeoffrey, A. (1974). Prison as formal organization in sociology and Social research (Vol. 63,pp. 112-125). New York .

[5] المايز، محمد بن عبد الله. (2003). إتجاهات الأحداث في المؤسسات الإصلاحية نحو العاملين بها. ماجستير، أكاديمية نايف للبحوث الأمنية، المملكة العربية السعودية.ص44.

[6] الفرج، ناصر بن صالح. (2008). العوامل المؤدية إلى عزوف السجناء عن الإلتحاق بالبرامج التأهيلية. رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للبحوث الأمنية، المملكة العربية السعودية.ص79.

[7] الغامدي، إبراهيم سعد سعيد. (2008). العوامل المؤدية إلى ارتكاب العنف بين النزلاء في إصلاحيات الحائر بالرياض. رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعبوم الأمنية، المملكة العربية السعودية .ص182.

[8] عريشي، صديق بن أحمد محمد. (2006). نمو الأحكام الخلقية و علاقته بالسلوك العدواني. رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية.ص57.

[9] مسعد، محي محمد. (2000). كيفية كتابة الأبحاث والإعداد للمحاضرات (ط. 2). الإسكندرية: المكتب العربي الحديث،ص35.


Updated: 2018-02-03 — 19:31

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme