قراءة نظرية في مفهوم الإبداع Theoretical Reading about the Concept of Creativity


قراءة نظرية في مفهوم الإبداع

Theoretical Reading about the Concept of Creativity

د. قياتي عاشور/جامعة بني سويف، مصر

Kayaty Ashour/ Beni-Suef University

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد57   الصفحة 29.   

 

ملخص:

نظرا لأهمية الإبداع وهو ما يستوجب علي الباحثين بذل الجهود للتعريف به وتفعيل ممارسته في الحياة تهدف الدراسة إلي (1) التعرف على الرؤي والمنظورات التي تناولت مفهوم الإبداع. (2) التعرف على مستويات الإبداع. (3) التعرف على المفهوم الثقافي للإبداع.(4) التعرف علي طبيعة العلاقة بين الأصالة والجدة والملائمة والإبداع. مع تقديم في النهاية تعريف متكامل للإبداع، وتوصلت الدراسة إلي عدد من النتائج من أهمها: إن التعريف المتكامل للإبداع هو أنه أحد المنتجات التي قدمها الفرد، ويتضمن الإبداع التفكير الذي يهدف إلي إنتاج أفكار تكون جديدة نسبيا في بعض الجوانب ومقنعة، والإبداع له عناصر نطاق محدد واخري عام، وإلابداع قابل للقياس، ويمكن تطويره وتعزيزه، ويمكن تعريفه من منظور ثقافي بأنه عملية اجتماعية ثقافية نفسية معقدة، من خلال العمل مع مواد “مكتسبة ثقافيًّا” ضمن مساحة ذاتية مشتركة، ويؤدي إلى جيل من تقييم توالد الأدوات على أنها جديدة ومهمَّة من جانب واحد أو أكثر من الأشخاص أو المجتمعات في وقت معين، كما أن المظاهر المادية هي محل تقدير لما يُسَمَّى “الإبداع”، لابد من التوالد وليس بالفعل الموجود.

الكلمات المفتاحية: الإبداع، مستويات الإبداعية، المفهوم الثقافي للإبداع.

Abstract:

Due to the importance of creativity, which requires researchers to exert efforts to introduce it and activate its practice in life, the study aims to (1) identify the visions and perspectives that dealt with the concept of creativity (2) identify the levels of creativity(3) identify the cultural concept of creativity (4) identify the nature of the relationship between originality, novelty, relevance and creativity, in addition to introducing an integrated definition of creativity, and the study reached a number of results, the most important of which are : The integrated definition of creativity is that one of the products provided by the individual, and creativity includes thinking that aims to producing ideas that are relatively new in some aspects and convincing, in addition that creativity has both specific and general domain elements, moreover creativity is measurable,  and it can be developed. Creativity can be defined from a cultural perspective as a complex socio, cultural, and psychological process by working with culturally acquired materials within a shared self-space leading to a generation of evaluating the creation of tools as new and important by one side or more of people and communities at a specific time. Besides, the physical manifestations are appreciated by the so-called “creativity”, to be procreating and not already existing.

Keywords: creativity, creative levels, cultural concept of creativity.

مقدمة:

أصبح من المتفق عليه إلى حد كبير الآن بين المفكرين ومثقفي العصر أن الفروق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة هي فروق في امتلاك الدول للعقول المبدعة أو عدم امتلاكها لها؛ فقد أصبح الإبداع هو المحك الحاسم في الإسراع بتقدم شعب من الشعوب أو تخلفه ووقوفه عند حاوية التخلف والجهل. ويبقى الاهتمام بالإبداع كظاهرة بشرية يستحق المزيد من المتابعة والفحص والتدقيق، ويستحث جهود الباحثين والمتخصصين، برغم الكم الهائل من البحوث والدراسات التي تسجلها الدوريات العلمية المتخصصة حول ظاهرة الإبداع، إلا أننا لا نزال نكتشف جديدًا كل يوم، ونعرف عن الإبداع ما لم نعرفه. فكل بحث جاد هو خطوة على الطريق.

وفي هذا الجانب حققت العلوم النفسية تقدمًا كبيرًا في فهمنا للإبداع، وأخذ البعض منهم بعين الاعتبار “منظور الفرد” الذي يركز على الملامح الشخصية للعباقرة المبدعين مقارنة بغيرهم ممن هم أقل موهبة، واتخذ البعض الآخر “منظور الإنتاج” فيتساءل عن متى ولماذا تُعَدُّ منتجات معينة إبداعية؟ وأخيرًا اعتبرت بعض الأعمال “العمليات المعرفية” والتحفيزية التي تعزز أو تمنع الأداء الإبداعي، وكما هو ظاهر الاختلاف بين الاتجاهات التي درست الإبداع إلا أنها تميل إلى أن تتلاقى في تعريف للإبداع بأنه “الرؤى والأفكار وحلول المشكلات “، أو “المنتجات الجديدة والمفيدة “([1]).

واكتسب مفهوم الإبداع أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة، على سبيل المثال ركَّزَت قدرٌ هائل من الأدبيات في مجال الإدارة بشكل كبير على الكيفية التي من خلالها يعزَّز الإبداع ويُشَجِّعه في مكان العمل؛ وذلك للتعامل مع البيئات المتغيرة، ودليل آخر على أهمية الإبداع قرار الاتحاد الأوروبي لجعل عام 2009 عام الإبداع والابتكار، والهدف من هذا العام “تعزيز الإبداع للجميع بوصفه وسيلة للابتكار وعاملًا أساسيًّا للتنمية الشخصية والمهنية والكفاءات الريادية والاجتماعية، من خلال التعلم مدى الحياة، ومنذ هذا العام تم رفع الوعي العام وتعزيز مناقشة الإبداع([2]).

وبما أننا الآن نعيش في عصر العلم والتكنولوجيا، ونحن بحاجة إلى تشجيع ورعاية المبدعين؛ ومن المقبول – أيضًا – أن المفكرين المبدعين في مجتمع ما في أي وقت سيحددون مستوى التنمية والنهوض الثقافي؛ ولهذا نؤكد لماذا يُفْتَرَضُ لبحوث الإبداع أن تأخذ مكانتها في البحث والدراسة. والإبداع في نهاية المطاف سيكون بمثابة نقطة محورية لجميع التخصصات المعنية بتطور صحة الإنسان، وسعادته ووضعه الاجتماعي([3]).

وقد حدد العلماء عدة مستويات للإبداع، منها الفردي الذي يعتمد على الخصائص الفطرية للإنسان كالذكاء بأنواعه والمواهب المختلفة، والإبداع الجماعيّ القائم على التعاون بين عدة أفراد لتطبيق الأفكار على أرض الواقع وتغيير الأشياء إلى الأفضل، وغيرهما من أنواع الإبداع المرتبطة بطريقة حياة الإنسان الحديث، وقد حاول الباحثين وضع تعريفات للإبداع واكتشاف طريقة عمل العقل البشريّ لإخراج الأفكار الإبداعيّة، وذلك لتحديد مفهوم عام وشامل للعمليّة الإبداعية، وهو ما يستوجب علي الباحثين بذل الجهود للتعريف به وتفعيل ممارسته في الحياة.

وبناء علي ما سبق تتمحور تساؤلات الدراسة فيما يلي:

  1. ما الرؤي والمنظورات التي تناولت مفهوم الإبداع؟
  2. ما مستويات الإبداع؟
  3. ما المفهوم الثقافي للإبداع؟
  4. ما طبيعة العلاقة بين الأصالة والجدة والملائمة والإبداع؟
  5. ما التعريف المتكامل للإبداع؟

الرؤي والمنظورات المختلفة في تناول مفهوم الإبداع

يبقى الإبداع ظاهرة بالغة التعقيد لا يمكن اختصارها أو اختزالها في صيغة واحدة([4])،ويُعرف الإبداع عادة بأنه عملية جلب إلى حيز الوجود شيء ما يتصف بالجدة والفائدة، وهو من أكثر الظواهر النفسية و(الاجتماعية) إثارة للاهتمام ([5])،وبالرجوع إلى قاموس “وبستر” تشير كلمة “يبدع” إلى: تسبب في الوجود، أو جلب إلى حيز الوجود ويتضمن شيئًا عميقًا إلهيًّا تقريبًا، مثل خلق الله السماوات والأرض، وربما كان ذلك أصل عبارة “الإلهام الإلهي “([6]).

وفيما يلي مقاربة لأبرز تعريفات الإبداع وما يرتبط بها من تصورات في الأدبيات، فهناك العديد من التعريفات للإبداع وتركز بعضها على خصائص الأفراد الذين تُعَدُّ أعمالهم إبداعية (من الشخص المبدع؟) في حين يرى البعض الآخر العمل نفسه (ما الذي يجعل هذا العمل إبداعيًّا؟) في كلتا الحالتين فإن معظم التعريفات تتبنى اثنين من المعايير الرئيسة للحكم على الإبداع: “الحداثة، والملاءمة ” على سبيل المثال يعرف “بيركنز” (1988م) الإبداع على النحو التالي: ” (أ) نتيجة إبداعية نتاج الأصالة والمناسبة. (ب) الشخص الإبداعي هو الذي ينتج بشكل روتيني نتائج خلاقة، على الرغم من أن أطروحات وتصورات “بيركنز” “واسعة “، فهي تربط بين مفاهيم المبدعين والأنشطة الإبداعية في حزمة عملية متقنة، وحتى مع ذلك؛ كل جانب من جوانب هذا التعريف البسيط يطرح أسئلة، والجدة والأصالة قد تكون الخصائص المرتبطة بصورة مباشرة مع الإبداع ونادرًا ما تعتبر الأعمال الأدبية التي تقلد الذين قبلهم أو الاكتشافات العلمية التي هي مجرد إعادة صياغة للأعمال في وقت سابق إبداعية، فيجب أن تكون خلاقة، ولكي تكون إبداعية لا بد أن يكون منتجًا جديدًا([7]).

وتناول “برنسكي” (2001م) “ماهية الإبداع ” وما الذي لم نطلق عليه الإبداع “، وكمفهوم نفسي فإنها تعريفات لا لبس فيها، واقترح “روديس” أن تعريفات الإبداع ترتبط بأربعة مجالات بحثية مختلفة. (أ) الشخص المبدع (ب) العمليات المعرفية التي ينطوي عليها تشكيل أو تكوين الأفكار. (ج) البيئة التي يحدث فيها الإبداع أو التأثيرات البيئية. (د) المنتج الذي ينتج عن النشاط الإبداعي([8]).

والآن نعرض الرؤى المختلفة في تناولها مفهوم الإبداع والاستعانة ببعض المقولات الأساسية لرواد كل اتجاه على حدة.

الإبداع كعملية:

يمكننا تعريف الإبداع بأنه عملية أكثر من كونه إنتاجًا، وهذا التمييز ليس غريبًا علينا؛ فقد عرَّفته “إمابيل” (1988م) بأنه عملية معرفية على المستوى الفردي تتكون من مراحل متعددة ([9])،كما عرَّفه “تورانس” (1988م) بأنه هو عملية الحساسية للمشكلات وأوجه القصور والفجوات في المعرفة، والعناصر المفقودة، والتنافر وتحديد الصعوبة، والبحث عن حلول، وصياغة التخمينات، وصياغة الفروض لأوجه القصور، واختبار الفروض وإعادة اختبارها، وربما تعديل وإعادة اختبارها، وأخيرًا التوصل للنتائج([10]).

وتحاول دراسات أخرى في علم النفس المعرفي اكتشاف عملية التفكير الإبداعي، وهل يمكن أو لا يمكن ترسيمها، ونقدم هنا لمحة عامة عن بعض النماذج البارزة للإبداع على سبيل المثال اقترح “ولاس” (1926م) أن العملية الإبداعية تتضمن “الإعداد، الاختمار، الإضاءة، التحقق” وقد عرض “روس” (1931م) النموذج في سبع خطوات: ملاحظة الحاجة أو الصعوبة، تحليل الاحتياجات، مسح لكل المعلومات المتاحة، صياغة لكل الحلول الموضوعية، تحليل نقدي لتلك الحلول من حيث مميزاتها وعيوبها، ولادة فكرة جديدة، (الابتكار)، تجارب لاختبار الحل الأكثر تنفيذًا، ومن ثَمَّ الاختيار النهائي، واقترح “بلسك” (1997م) أن عناصر الإبداع الموجهة تتألف من الملاحظة، التحليل، التوليد، الحصاد، التعزيز، التقييم، التنفيذ، العيش معها، وتم تجميعها في، الإعداد، الخيال، التطوير، الفعل أو العمل ([11]).

ويمكن تصور الفعل الإبداعي ـ على حد قول “سويلر” ـ على أنه شكل خاص للتفاعل بين عمليات التفكير الأساسية والثانوية؛ حيث يتم توليد فكرة أو رؤية جديدة تلقائيًّا، وتصور العمليات غير المنطقية وغير الموضوعية “الذاتية ” للعمليات الأساسية، ومن ثم قولبتها عن طريق العمليات الثانوية داخل سياق اجتماعي مناسب وذات معنى وفائدة للآخرين، هذا هو أساس التفسير المعرفي للإبداع، والذي يمكن أن يسهم جزئيًّا في تفسير عملية الإبداع([12]).أي أنه عملية إدراك علاقات جديدة وتحديات جديدة، والتعامل مع الأوضاع المتغيرة والتعبير عن واحد من المفهومات الفريدة والردود سواء من خلال رمزية الفن، أو من خلال العمل الاجتماعي الهادف والمناسب، أو من خلال توسيع قاعدة المعرفة؛ بحيث تعطي إجابات للمشاكل الفردية والمجتمعية المتاحة ([13]).

والخلاصة أنه يمكن تعريف “الإبداع” بوصفه عملية عقلية متعلقة بتوليد الأفكار الجديدة أو تحسين الأفكار القائمة، وعلاوة على ذلك يؤكد “كيندال” (1985م) ـ أيضًا ـ أن الإبداع هو واحد من أكثر القدرات البشرية المنشودة ([14]).

من الواضح أن هذا الاتجاه يعد محور إهتمام علماء النفس المعرفيين، ويركز على الجوانب المتعلقة بعملية حل المشكلات، وأنماط التفكير، أو أنماط معالجة المعلومات التي تشكل عملية الإبداع.

الشخصية الإبداعية:

يمكن للأفراد أن يكونوا مبدعين في أعمالهم؛ وذلك عن طريق توليد أفكار وطرق جديدة لتحسين عملهم من خلال إجراءات جديدة وأفكار مبتكرة، وإعادة تشكيل مداخل معروفة في بدائل جديدة، وبالتالي لا يوجد إبداع في مجالات بعينها، ولكن يمكن أن يحدث خلال حالات العمل المختلفة، ونحدد الإبداع في العمل على المستوى الفردي على أنه مدخل العمل الذي يؤدي إلى توليد جيل من الأفكار الجديدة والملائمة، والعمليات والحلول، ويمكن أن يضم هذا التعريف استراتيجيات الأعمال الإبداعية والحلول الإبداعية لمشاكل العمل، وذلك من أجل أن يكون مبدعًا ومع ذلك يجب أن تكون هذه النتائج على مستوى متفرد ومتميز مقارنة بالأفكار الأخرى، وفي نفس الوقت لا تكون عجيبة أو شاذة بحيث يمكن تبنيها وتنفيذها، وفي سياق العمل نجد أن مفاهيم الجدة والملاءمة مهمة في مجموعات متنوعة من الوظائف والمهن([15])،ومع ذلك ترتكز سمة الجدة أو التفرد في تصورات الإبداع على حدود مرجعية واسعة نسبيًّا، ويتم تحديدها ضمن الحدود الاجتماعية والثقافية والتاريخية للحقل([16])،ويتم تصور الإبداع على أنه مزيج من التفكير الواقعي والخيالي، وهو نوع من حل المشكلات دون إجابة محددة سلفًا، ففي كثير من الأحيان يبدو الإبداع تعبيرًا عن الذات باعتباره السمة الغالبة ([17]).

وأكد “رونكو” (2007م) أن الشخصية الإبداعية تتميز بالحكم الذاتي والمرونة، وتفضيل التعقيد، والانفتاح على الخبرة، والحساسية والمزاح، وتحمُّل المخاطر، والدوافع الذاتية، وفاعلية الذات والاهتمام الواضح والفضول([18]).

ومن خلال التحليلات الأخيرة خلص “فيست” (1998م)، أن المبدع – عمومًا – أكثر انفتاحًا على الخبرات الجديدة، وأكثر استقلالية، وانطواء، وتشكيكًا في المعايير الاجتماعية، والثقة بالنفس، وقبول الذات، ولديه دافعية للنجاح، وعدائي، ومتسرع. وبالمثل اقترح “كروبلي” (1994م) أن الطفل المبدع هو أكثر تسرعًا وغير منساق للمواصفات، وغير منظم، ومغامر، وخيالي، ووجدت الدراسات المقارنة بين الأمريكيين لأفراد الثقافات الأخرى بأنها مرتفعة في العديد من هذه الخصائص وخصوصًا في الانفتاح على الخبرة، والاستقلالية، وعدم الانصياع، والثقة بالنفس، وقبول الذات، ودافعية الإنجاز، والهيمنة، والعداء، والاندفاع والتسرع ([19]).

الإبداع كإنتاج:

المنظور الثالث للإبداع يعْتَبِرُه إنتاجًا؛ إذ تشير معظم مناقشات الإبداع إلى توليد أو إيجاد شيء يتسم بالجدة والأصالة، والإبداع إنتاج أصيل ومبتكر([20])،ويتضمن الإبداع الجدة ([21])؛حيث عرَّف عدد من البحوث الأمبريقية الإبداع بأنه “مخرج أو منتج ” بالتركيز على إنتاج أفكار جديدة ومفيدة، وذلك فيما يتعلق بالمنتجات والخدمات، والعمليات والإجراءات ([22]).

ووفقًا “لأمابيل” يعرف الإبداع بأنه توليد أفكار جديدة مفيدة وملائمة، والأفكار الجديدة التي لا تكون مفيدة أو ملائمة لا يمكن تنفيذها في شكل منتج، تكنولوجيا، عمليات، خدمات جديدة. وهكذا يجب أن تتضمن الأفكار الإبداعية الجدة والفائدة([23])،وبتعبير آخر هو عبارة عن إنتاج أفكار جديدة ومفيدة من قِبَل أفراد أو مجموعة صغيرة من الأفراد الذين يعملون معًا، وبالتالي يشمل الإبداع كلًّا من الجدة والقيمة ([24]).

ويتفق في ذلك ” كاميرون ” حيث يشير إلى أن الإبداع شيءٌ جديدٌ وله قيمة([25]).ويعرِّفه “تشاو” بأنه تطوير الأفكار أو المنتجات التي هي على حد سواء جديدة ومفيدة([26]).

ويشير “كايو” أيضًا إلى الإبداع بأنه الجدة المفيدة ([27]).أي إن الإبداع يعني توليد “الاختلاف “، ولكن ليس من أي نوع عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الإبداعية، فإن الميزة والأفضلية تتمثل في كونها مختلفة ([28]).

يُعنى هذا الاتجاه بالناتج الإبداعي ذاته على افتراض أن العملية الإبداعية سوف تؤدي في النهاية إلى نواتج ملموسة مبدعة بصورة لا لبس فيها سواء أكانت على شكل( قصيدة، أو لوحة فنـية، أو اكتشاف، أو نظرية).

التأثيرات البيئية:

الإبداع هو “التفاعل بين الاستعداد، والعملية، والبيئة التي يمكن للفرد أو المجموعة أن ينتج منتجًا ملموسًا يتميز بالجدة والفائدة؛ كما هو محدد ضمن السياق الاجتماعي ([29]).

ومن المهم أن نعترف بأن الإبداع هو مفهوم ثقافي تطور مع الزمن وعبر البلدان، كما يعكس عائقًا ثقافيًّا، ومفهوم الإبداع الذي تتبناه الدراسات يعكس وجهة نظر علماء الغرب وثقافتهم، وفقًا لذلك اعتبر “بارت ” الإبداع على أنه “المنتج القائم على الأصالة الذي يهدف إلى حل المشكلات”([30]). والتعريف الثقافي للإبداع في جوهره أحد التعريفات السياقية؛ حيث يؤكد هذا الجانب أنه يمكن أن نبدأ من التعريفات التقليدية للمنتجات الإبداعية التي تؤكد الحداثة والملاءمة / الفائدة، وإشكالية معناها: الجدة بالمقارنة مع ماذا؟ مفيد لمن؟ الفعل والسياقات، الإبداع هو جوهري في النهج الثقافي([31]).

ومن خلال هذا المعنى أنه يمكن النظر للإبداع كشكل من أشكال القيادية التي يمارس فيها المبدع تأثيراً شخصياً واضحاً على الآخرين. إن تقبل مجتمع ما واعترافه بقيمة وأهمـية عمل ما شرط أساسي لتفريد هذا العمل وإبرازه في سجل الحضارة الإنسانية.

ويمكن التعقيب علي ماسبق من خلال استعراض الرؤي والتصورات المختلفة أنه يمكن تعريف الإبداع بأنه “سمة أو صفة تُنسب إلى شخص أو عملية في كثير من الأحيان تنتج حلًّا جديدًا ومناسبًا للمشكلة، هناك الكثير من التعريفات للإبداع في هذا المجال، ولكن في هذا الخصوص قد تم اختيار هذا التعريف لسببين: أولًا يمكن أن يُعزَى الإبداع للشخص أو العملية التي لديها منتج، ويركز منظور الشخص على ملامح شخصية العباقرة المبدعين مقارنة مع أولئك الأفراد الأقل موهبةً، ومنظور المنتج هو فحص متى ولماذا تكون مخرجات معينة إبداعية. ثانيًا: يدل التعريف على أهمية كل من الجدة والملاءمة، التمييز مهم بشكل خاص مع الأخذ بعين الاعتبار الكيفية التي يتم النظر بها للإبداع في الثقافات والمجتمعات الأخرى ([32]).

مستويات الإبداع

قبل المضي قدمًا، من المهم أن نعترف بأن مصطلح “الإبداع” يمكن استخدامه لوصف الأفعال على عدة مستويات مختلفة، الإبداع اليومي كما تم وصفه أعلاه هو بالتأكيد مختلف في النطاق إن لم يكن بالضرورة في العملية، من جهود تغيير العالم من “دافينشي” أو “آينشتاين”، ويميز الكتاب أحيانًا بين “الإبداع، مع  Cالكبيرة ” الذي يغير التخصصات و”الإبداع مع C الصغيرة “، والابتكارات أكثر شيوعًا في الحياة اليومية، ويميز” نيكا” بين المائع، والمتبلور، والناضج، والبارز، فالإبداع المائع هو حالة كل إنسان ويميز هذه الأعمال الأساسية كما يؤلف الأحكام الأصلية، وهو يدوم لحظات قليلة فقط في هذا النموذج، والإبداع المتبلور مرادف لحل المشكلة، ويمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا تبعًا لتعقيد المشكلة التي يتعين حلها، ويتناول الإبداع الناضج المشاكل المعقدة مع الأصالة، وعادة ما يتطلب عمق الخبرة في مجال المشكلة، ويختلف الإبداع البارز عن الإبداع الناضج من حيث إنه يعالج مشاكل كبيرة بما يكفي لإحداث تحول في التخصص، كما يتطلب القبول والاعتراف داخل الحقل([33])،بحيث يتطلب مفهوم الإبداع الفهم على المستويات الثقافية، والفردية والاجتماعية ([34]).

تعريف الإبداع على مستوى الفرد:

وعلى مستوى الفرد نعرِّف الإبداع بأنه مشاركة الفرد داخل الفعل الإبداعي وعملية المشاركة الإبداعية التي يقوم بها الفرد سلوكيًّا، ومعرفيًّا، وعاطفيًّا تهدف إلى تحقيق نتائج إبداعية.

ويختلف مستوى المشاركة الإبداعية من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر، وقد يختار الفرد الحد الأدنى من المشاركة، اقتراح حلول بسيطة لا تكون جديدة أو سلوك مفيد، وأشار “فورد” (1996م) إلى الفعل المعتاد، وبدلًا من ذلك يمكن للفرد اختيار المشاركة بصورة كلية /كاملة، مستخدمًا كامل طاقاته وإمكاناته لتحقيق منتجات إبداعية، وقرر “كان” (1990م) أن مثل هذه العمليات المشاركة (أو الانفصال) تختلف على مدار الوقت، وتتراجع وتتزايد من لحظة إلى الأخرى ومن يوم إلى اليوم الذي يليه /لآخر / يوم([35]).

تعريف الإبداع على مستوى الجماعة:

ويمكن تعريف الإبداع – أيضًا – على مستوى الجماعة، حيث تتطلب المشروعات المعقدة الإبداعية من قبل المنظمات الكبرى مشاركة متضافرة من الكثير من الأفراد بدلًا من فرد واحد أو عدد قليل من الأفراد، واعتبرت “أمابيل” (1996م) أن عمليات الجماعة أو الفرد ذات تركيبة مشابهة؛ لأن كلًّا منهما يضم العمليات المعرفية لجيل الأفكار، واختبار الفكرة، وفي حالة كون الإبداع معقدًا يحتاج إلى المهارات من قواعد متعددة من الخبرة فقد يكون من الصعب فصل إسهامات الفرد من مستوى الجماعة، ومشاركة الأفراد / الجماعات في العمليات الإبداعية بطريقة متكررة، ويطور الأفراد الأفكار ومن ثَمَّ يعرضونها على الجماعة، ويتعلمون منها، ثم يعملون القضايا داخل العزلة ثم يعودون إلى المجموعة لمواصلة تعديل أفكارهم وتعزيزها، بحيث تتطلب الطبيعة المتكررة والمتفاعلة للإبداع الجماعي أن يختار الأفراد أولًا الانخراط أو المشاركة في المستوى الفردي للإبداع، ويمكننا أن نجعل من افتراض أن الأفراد يتصرفون بشكل متجانس ضمن مجموعات حيث الانخراط في السلوك الإبداعي([36]).والإبداع ليس فقط الابتكار في مقابل التشابه / التماثل، وإنما هو التفرد ضد الجماعية، واللحظة الحاضرة ضد الماضي، والعقل أو الذكاء ضد المادة الخاملة([37]).

وقد تم تعريف الإبداع على أنه الحكم على الجدة والفائدة (أو القيمة) لشيء ما، وتميل البحوث النفسية الخاصة بالإبداع إلى التركيز على الأفراد والعوامل البينية الفردية مثل التحفيز، وقد ركز الباحثون المنتمون إلى مجالات أخرى ـ ولا سيما علم الاجتماع ـ على المزيد من القضايا الكلية بشأن تأثير البيئة في الإبداع([38]).

المفهوم الثقافي للإبداع

يحتاج المفهوم الثقافي للإبداع إلى أن يأخذ في الاعتبار الإطار الاجتماعي للأعمال الإبداعية وكذلك علاقتها بالموارد الثقافية.

“يحل الفرد المبدع المشكلات، وينتج الموضة، أو يطرح أسئلة جديدة ضمن مجال الطريقة التي يتم النظر فيها في البداية على أنها تكون غير عادية، ولكن في نهاية المطاف قُبِلَت ضمن جماعة ثقافية واحدة على الأقل”([39]).

وعرَّفَ “ليب” الإبداع بأنه ” النشاط الذي ينتج شيئًا جديدًا من خلال إعادة التركيب والتحول من الممارسات الثقافية أو النماذج الموجودة “([40]).

ويقرر “فيشر” أن “الإبداع البشري اجتماعي، ينشأ عن الأنشطة التي تحدث في السياق والتفاعل مع الآخرين ومظاهر الثقافة المادية التي تجسد المعرفة الجماعية”([41]).

وفي النهاية يمكننا تعريف الإبداع من منظور ثقافي ـ بأنه عملية اجتماعية ثقافية نفسية معقدة، من خلال العمل مع مواد ” مشربة أو مكتسبة ثقافيًّا” ضمن مساحة ذاتية مشتركة، ويؤدي إلى جيل من تقييم توالد الأدوات على أنها جديدة ومهمَّة من جانب واحد أو أكثر من الأشخاص أو المجتمعات في وقت معين، كما أن المظاهر المادية هي محل تقدير لما يُسَمَّى “الإبداع”، لا بد من التوالد وليس بالفعل الموجود، ومع ذلك هذا الجانب الثاني حيز التعريفات العلمية للإبداع هو الأصالة (أو درجة الجدة)، وهذا يعني ليس فقط أن المصنوعات اليدوية تختلف عن ما كان موجودًا من قبل، ولكن مع الأخذ في الاعتبار ـ أيضًا ـ مدى هذا الاختلاف، ومن الجدير بالملاحظة في أي حال أن معنى الإبداع وكيفية تقييمه من قِبل المجتمعات المحليَّة محاط ثقافيًّا، وغير ذلك من معايير الجدة وأهميتها هي الأكثر شيوعًا في الأدبيات (وربما في التصور الشعبي)، ولكنها ليست المعايير الوحيدة المستخدمة للتمييز بين الإبداعي أو غير الإبداعي، وأخيرًا وعلى النحو المبين من قبل العملية الإبداعية اجتماعية وثقافية، ونفسية و في جوهرها حوارية، والمواد المشبعة ثقافيًّا هي موارد رمزية (العلامات والأدوات)، والساحة الذاتية المشتركة هو الفضاء المحتمل، بين المبدع والمجتمع اعتماد هذا التعريف يفتح عالمًا جديدًا من الإمكانات لدراسة الإبداع أو تبحث حصرًا في جوانبها المعرفية ([42]).

الأصالة والجدة والملائمة والإبداع

تشير الأدلة البحثية إلى أنه قد يكون هناك بعض المكونات العالمية للإبداع، وأكثرها وضوحًا هي فكرة الحداثة والجدة، أو الأصالة، ومع ذلك تتوقف الجدة في حد ذاتها على السياق، فالجديد والأصيل في مجتمع قد لا يكون جديدًا في مجتمع آخر. وقد جادل بعض الكتاب أن عددًا كبيرًا من الجمل التي ينطق بها الفرد في المحادثات اليومية هي ائتلافات جديدة من الكلمات، وطبقًا لهذا الرأي يشارك الجميع تقريبًا في بعض الأنشطة الإبداعية كل يوم، ومع ذلك فإن هذا النوع من الجدة ليس كافيًا وسيتم تجاهله، وبالتالي فمن الممكن التمييز بين مسألة ما هو جديد (المحتوى) من مقدار الجدة التي تم التعبير عنها (الدرجة).

 وتؤدي درجة الجدة إلى قضية مهمَّة تتعلق بالتعريف الطبيعي الأساسي للحداثة، وهو نموذج مفاهيمي وتصوري واحد للانفصال عن الماضي، وبالتالي فهي فكرة راديكالية جديدة بشكل قاطع ومختلف ([43]).ويمكن القول: إن الجدة والأصالة يعد جوهر عملية الإبداع، وربما لكل من الإفهام والتصورات العلمية والدارجة للظاهرة، وفي النهاية يمكن تعريف الإبداع بأنه جلب أو إيجاد شيء جديد إلى حيز الوجود لم يكن موجودًا من قبل، وتتضمن هذه السمة تقريبًا في كل تعريفات الإبداع سواء الصريحة منها أو الضمنية، وتمثل الجدة شرطًا مسبقًا وضروريًّا، ولكنها ليست كافية؛ حيث يحتاج المنتج الإبداعي أن يكون أصيلًا، بمعنى أن يختلف إلى حد كبير عمَّا هو موجود فعلًا؛ ومن هنا تصبح الأمور أكثر تعقيدًا حينما يصبح الشيء جديدًا بالنسبة للفرد، وليس للمجتمع بأكمله([44]).

ولأن الإبداع يُعد من قِبل العديد من الباحثين ملزمًا ومقيدًا تاريخيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا؛ لذا فمن المهم وجود اتفاق بين أولئك الذين يرون أن المعرفة بالمجال ترتبط بمستوى الإبداع ([45])،ويرتبط مفهوم الأصالة ارتباطًا وثيقًا بامتلاك الجدة التي هي ميزة محورية في معظم التعريفات القياسية. الإبداع وجدة المنتج (أو التعبير) هي بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ من جوهر ظاهرة الإبداع؛ كما أكد العديد من الكتَّاب البارزين في الموضوعات، ومع ذلك فإن معيار الجدة هو أبعد ما يكون عن الوضوح ([46]).وفي الواقع يعرف الإبداع غالبًا بأنه المنتج الجديد الذي ينال مستوى معينًا من الاعتراف الاجتماعي أولًا، ويجب أن تكون الفكرة أو العمل الإبداعي جديدًا ولكن بُعد الجدة ليس كافيًا؛ بحيث لا تكون الفكرة الجديدة عملًا سخيفًا، أو لا معنى له، وبالإضافة للجدة لتكون إبداعية يجب أن تكون مناسبة، ويتم الاعتراف بها اجتماعيًّا ([47]).

وتُستخدم المنتجات الناتجة عن عملية الإبداع باستمرار عبر التخصصات كدليل على حدوثه ـ ضمنيًا وليس دائمًا ـ وتوضع القيمة على المنتج بكونه إبداعيًّا([48]).

وادعى “هاوسمان” ” Housman ” 1987 أن مفهوم الإبداع يتطلب استحضار مفهوم “الجدة الراديكالية”؛ من أجل تمييزه عن أشكال تافهة من الجدة، على سبيل المثال في شكل الحد الأدنى من الاختلافات والتنوعات، في الموقف الذي يجادل لصالحه ويشير إلى:

 (أ) مسألة شرط ظهور الجدة الراديكالية ما إذا كان يمكن العثور على تفسير من شأنه التحديد والتنبؤ بالجدة أو الوضوح، بدلًا من الجدة التافهة لفرق بسيط.

(ب) مسألة شرط إمكان العثور عليها من خلال التفسير الذي يمكن من التنبؤ بالقيم التي تسهم في خلق النتائج ([49]).

وقرر “سيمينتون” وزملاؤه أن الإبداع هو الجدة والفائدة، ولحدوث الإبداع فلا بد من توافر عنصري الجدة والفائدة (كل المعاملات لا بد أن تكون أكبر من الصفر)، ويسمح المدخل بإمكانية تحليل التأثيرات الثقافية على ما إذا كان شيئًا مبدعًا أم لا.

أولًا : يمكن أن تؤثر الثقافة في تحديد الجدة أو الفائدة أو كليهما، والمجال (مجتمع الخبراء الذي يتلقى التقييم، وفي النهاية يؤيد المنتج الإبداعي ويقبله)، ونرى الجدة والفائدة متنوعة عبر الثقافات، ويمكن أن تؤثر الثقافة في المعايير المستخدمة في تحديد الجدة والفائدة.

ثانيًا: يمكن للثقافة التأثير على الوزن النسبي الممنوح للجدة أو الفائدة، وما هو المجال الأكثر أهمية عبر الثقافات ([50]).

الجانب الآخر من الإبداع هو الملاءمة، وتأكيدًا لذلك إذا طلب منك الرد على موقف “قفزت البقرة على جهاز كمبيوتر أمس” سيكون بالتأكيد الجدة، ولكنه لا يُعد إبداعًا؛ ومما يؤكد ذلك أن أعمال الفنان “فإن جوخ” لم تكن مقبولة من قِبَل الجمهور في وقته، وكانت غير لائقة برغم كونها إبداعية. فهنا تأكيد على أن أحد العوامل المهمَّة في تحديد الملاءمة هو السياق الثقافي الذي يستند إليه الإبداع، والذي يختلف من ثقافة إلى أخرى([51]).

المكون الرئيس التعريفي الثاني للإبداع، ليكون شاملًا ومعترفًا به ثقافيًّا، هو القيمة التكيفية، ويتم استخدام مصطلح القيمة ـ هنا ـ لتغطية مفاهيم الفائدة، والرضا المفروض، والتكيف ومناسبتها وفعاليتها، وأهميتها في السياق الذي يتم إنشاء الجدة به، فمن الواضح أن عبر المجالات المختلفة من المسعى يمكن أن يختلف الوزن النسبي للحداثة مقابل القيمة التكيفية. وهكذا، إلى الحد الذي يكون فيه جماعة ثقافية أو قيم المجتمع والإبداع في بعض قطاعات النشاط أكثر من غيرها، وتعريف الإبداع قد يعكس هذا الاختيار الاستراتيجي، وإذا كانت النفعية محل تقدير كبير في سياق ثقافي؛ فإن عنصر تكيف الإبداع سيكون لديه الأهمية النسبية فيما يتعلق بمكون الجدة، وأخيرًا فإن مفهوم القيمة التكيفية لوجه آخر، وهو المنفعة الاجتماعية للفعل الإبداعي ([52]).

ويمكن الإشارة في النهاية إلى أن التمييز بين عنصري جدة الفكرة وفائدتها ضروري لفهم الاختلاف في التأثيرات الثقافية على الإبداع، ونقترح أن بعض الثقافات تؤكد على حداثة الفكرة في حين قد تؤكد الثقافات الأخرى على فائدة وملاءمة هذه الفكرة وعلى سبيل المثال فالغربيون يسجلون ارتفاعًا في الانفتاح على الخبرة، التي تحفز الأفكار الجديدة، بل هي ـ أيضًا ـ أكثر انبساطًا معبرًا عن أفكارهم بشكل أكثر صراحة من الآسيويين الشرقيين. وفي الثقافات الآسيوية الشرقية الحاجة إلى الاستكشاف تتلقى تركيزًا أقل بالمقارنة مع الحاجة إلى الانغلاق المعرفي، وبالمثل فإن الحاجة إلى التنوع والتَّفَرُّد أضعف في الثقافات الآسيوية الشرقية مقارنةً مع الثقافات الغربية ([53]).

التعريف المتكامل للابداع

يشير التعريف المتكامل إلى الإبداع أولًا : أنه أحد المنتجات التي قدمها الفرد، ويجب التفكير في المنتج الإبداعي بمصطلحات عامة، أي أن أي شيء يمكن للناس فحصه ودراسته والحكم عليه، بما في ذلك توصيل الأفكار، وعملية الحكم بشكل مستقل على المنتجات التي ينتجها والإبداع هو حكم ذاتي أدلى به أعضاء الحقل عن الجدة وقيمة المنتج. ثانيًا: هو ليس من النوعية المتأصلة التي يمكن قياسها مستقلًا عن عمليات البناء الاجتماعي داخل الحقل. ثالثًا: تقييم الإبداع هو مجال معين، وأنها قد تتغير بمرور الوقت مع مجال الأعمال الإبداعية المحتفظ بها، وانطلاقًا من هذه الأفكار، عرف كاميرون الإبداع كمجال محدد، وحكم ذاتي للجدة وقيمة المنتج لفعل معين ([54]).

وفي عمل لاحق أكد “سترنبرج” (2006م) بأن هناك خمسة قواسم مشتركة في بحوث الإبداع في كل أنحاء العالم. أولًا: يتضمن الإبداع التفكير الذي يهدف إلى إنتاج أفكار أو منتجات تكون جديدة نسبيًّا في بعض الجوانب ومقنعة.

ثانيًا لدىالإبداع بعضُ عناصر النطاق المحدد والنطاق العام، وهذا القول يحتاج إلى بعض المعرفة المحددة، ولكن هناك بعض عناصر الإبداع تتقاطع وتشمل المجالات المختلفة. ثالثًا الإبداع قابل للقياس على الأقل إلى حد ما. رابعًا: يمكن تطويره وتعزيزه. خامسًا ليست مكافأة الإبداع بدرجة كبيرة في المستوى التطبيقي، كالمفترض أن تكون عليه في المستوى النظري([55]).

وفي الولايات المتحدة نشرت اللجنة الاستشارية القومية للتعليم الإبداعي والثقافي تقريرًا أكثر تفصيلًا، وهم يؤكدون أن عملية الإبداع لها أربع خصائص، خيالي: حيث إنه ينطوي دائمًا على الخيال؛ لأنه عملية توليد شيء أصيل وجديد، هادف: وضع الخيال في الفعل نحو النهاية ينتج شيئًا أصيلًا فيما يتعلق بالعمل السابق للفرد ولجماعة الأقران أو النظراء أو استنتاجات لسبق الفرد في مجال معين، وأخيرًا فإن له قيمة من حيث الهدف الذي وُضِعَ من أجل تطبيقه، ولا يشمل الإبداع فقط توليد الأفكار، ولكن تقييمها والبت فيها لاختيار أفضلها ([56]).

وهناك ـ بالتالي ـ إجماع معين على بعض خصائص وسمات الإبداع، ويبدو واضحًا أنه يرتبط بإنتاج شيء جديد وذي قيمة ـ أيضًا ـ إن هناك اتفاقًا معينًا على أنه بإمكان الفرد أن يكون إبداعيًّا إلى حد ما، ومع ذلك برغم معالجة “ماير” (1999م) في مراجعته لموجز “استرنبرج” “على الرغم من الاتفاق على التعريف الأساسي للإبداع، فهناك الكثير من الأسئلة التي توضح وتعكس تنوع الميدان والمؤلفين، وأن لها إجابات مختلفة ” كما أشار “ماير” أن دراسات الإبداع يمكن أن تشير إلى الإبداع الشخصي، الاجتماعي، حيث يشير الإبداع الشخصي إلى إبداع شيء جديد فيما يتعلق بالشخص الذي يبدع المنتج، بينما الإبداع الاجتماعي يشير إلى شيء جديد ومفيد فيما يتعلق بالبيئة الاجتماعية والثقافية، حيث يتم إنتاجها. وأكدت ” Naccce ” 1999م، أن الإبداع ينطوي على الأصالة في ثلاثة أشكال محتملة “الفردي، النسبي، التاريخي” الإبداع الفردي تزامن مع تعريف ماير للإبداع الشخصي، ويشير النسبي إلى الأصالة المتعلقة بأقرانهم في نفس المجال، وأخيرًا التاريخي يشير إلى الأصالة في منتجات فرد معين في مجال معين. وصنف “سترنبرج” (1999م)، الإسهامات الإبداعية في العلوم إلى ثمانية أنواع مختلفة تختلف نوعيًا فيما يتعلق بالسياق، حيث يتم إنتاجها ([57]) وتختلف بحسب تأثيرها على التخصص ([58]).

وأنواع الإسهامات الثمانية يمكن تصنيفها في ثلاثة تصنيفات رئيسة : قبول النماذج الإرشادية الحالية، رفض النماذج الإرشادية الحالية، محاولة دمج النماذج الحالية المتعددة، وبالإضافة إلى ذلك أشار “ماير” (1999م) إلى أن هناك حاجة إلى توضيح كون الإبداع امتلاكالأفرادالمنتجاتالعملية، ويؤكد أن هذا يتوقف على الافتراض، وقد استخدم أساليب مختلفة لدراسة الإبداع ([59]).

خاتمة :

أن الهدف من هذه القراءة النظرية للإبداع هو التأكيد علي أهميته كبعد محوري لكل من الأفراد والمؤسسات التي تريد البقاء ولديها من القدرة علي إستخدام المتاح وابتداع أشياء جديدة، فكان من الضروري بمكان الإهتمام بالإبداع من أجل مواكبة كل التطورات السريعة في هذا العصر، فيرجع أهتمام الباحثين باهمية الإبداع والحاجة الي رعاية الفرد من هذه الناحية، وظهر ذلك من خلال تعريفه وتحديد مستوياته والرؤي المختلفة في تناول تعريفه.

قائمة المراجع :

  1. Baek, K. & Brian, J. (2007).The Impact of Contextual and Personal Characteristics on Employee Creativity in Korean Firms, University of Minnesota.
  2. Chua, R.Y.J. (2013). The Costs of Ambient Cultural Disharmony: Indirect Intercultural Conflicts in Social Environment Undermine Creativity, Academy of Management Journal, Vol. 56, No. 6.
  3. De Dreu, C. K. W. (2010). Human Creativity: Reflections on the Role of Culture, the International Association for Chinese Management Research.
  4. Drazin, R. & Glynn, M.A &Kazanjian, R.K. (1999).Multilevel theorizing about creativity in Organizations: A Sense making Perspective,The Academy of Management Review, Vol. 24, No. 2.
  5. Erez, M. &Nouri, R. (2010).Creativity: The Influence of Cultural, Social, and Work Contexts, Management and Organization Review.
  6. Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements, European Commission Joint Research Centre.
  7. European Affairs (2009).The impact of culture on creativity, A Study prepared for the European Commission (Directorate ـ General for Education and Culture).
  8. Fasnacht, P.H. (2003). Creativity: A Refinement of the Concept for Nursing Practice, Journal of Advanced Nursing, Vol. 41 (2).
  9. Fischer, G. &Giaccardi, E. & Eden, H. & Sugimoto, M., & Ye, Y. (2005).Beyond binary choices: Integrating individual and social creativity. International Journal of Human ـ Computer Studies, 63 .
  10. Ford, C.M. (1996). A Theory of Individual Creative Action in Multiple Social Domains, The Academy of Management Review, Vol. 21, No. 4.
  11. Glăveanu, V. P. (2011). Creating Creativity: Reflections from fieldwork, Integr Psych Behav ,Vol (45).
  12. Glăveanu, V. P. (2012). Creativity and culture: Towards a cultural psychology of creativity in folk art, A thesis submitted to the Institute of Social Psychology of the London School of Economics for the degree of Doctor of Philosophy, London.
  13. Hempel, P.S. & Sue ـ Chan, C. (2010).Culture and the Assessment of Creativity.Management and Organization Review, Vol. 6 (3).
  14. Ingold,T. &Hallam, E. (2007). Creativity and cultural improvisation: An introduction. In E. Hallam&T.Ingold (Eds.) , Creativity and Cultural Improvisation.
  15. Kaufman, G. (2004). Two Kinds of Creativity – But Which Ones?.Creativity and Innovation Management, Vol. 13, No. 3.
  16. Kim, K. H. (2006). Can we trust creativity tests?a review of the torrance tests of creative thinking (TTCT) , Creativity Research Journal, Vol. 18, No. 1.
  17. Liep, J. (2001). Introduction, In J. Liep (Ed.) , Locating cultural creativity, London, Pluto Press.
  18. Lubart, T. (1999).Creativity across Cultures, in R.J Sternberg Handbook of Creativity, Cambridge University Press.
  19. Lubart, T. (2010).Cross ـ Cultural Perspectives on Creativity, in James C. Kaufman, and Robert J. Stenberg (ed) , The Cambridge Handbook of Creativity, Cambridge University Press.
  20. Maddux, W.W. &Galinsky, A. D. (2009). Cultural Borders and Mental Barriers: The Relationship between Living Abroad and Creativity, Journal of Personality and Social Psychology, Vol. 96, No. 5.
  21. McFadzean, E. (2001). Critical factors for enhancing creativity, Strategic Change, Vol. 10.
  22. Murad, J. & West, D. (2004).The Definition and Measurement of Creativity: What Do We Know?,Journal of Rduertisting Research.
  23. Necka, E. &Grohman, M. &Slabosz, A. (2006).Creativity studies in Poland. In J. C. Kaufman & R. J. Sternberg (Eds.) , The international handbook of creativity, New York: Cambridge University Press.
  24. Niu, W. & Sternberg, R. G. (2001).Cultural infuences on artistic creativity and its evaluation, International Journal of Psychology, 2001, 36 (4).
  25. Perry ـ Smith, J. E.&Shalley, Ch. E. (2003).The Social Side of Creativity: A Static and Dynamic Social Network Perspective, The Academy of Management Review, Vol. 28, No. 1.
  26. Pirolaـ Merlo, A. & Mann, L. (2004). The relationship between individual creativity and Team Creativity: aggregating across people and time, Journal of Organizational Behavior,25.
  27. Plucker, J.A. &. Makel, M. C. (2010). Assessment of Creativity, in James C. Kaufman, and Robert J. Stenberg (ed) ,The Cambridge Handbook of Creativity, Cambridge University Press
  28. Prentky, R. A. (2001).Mental illness and roots of genius,Creativity Research Journal, Vol. (13).
  29. Raina, M. K. (1999). Cross ـ Cultural Differences, in Mark A. Runco, Steven R. Pritizker (ed) , Encyclopedia of Creativity, London, Academic Press.
  30. Rao, K.S (2012). Relationship Between Socio ـ cultural Environment And Creativity Of Secondary School Pupils Of BangarpetTaluk, Indian Streams Research Journal, Vol. 2, Issue. 9.
  31. Runco, M. A. (2007). Theories and Themes: Research, Development and Practice. Amsterdam: Elsevier.
  32. Shah, S. (2013). Creativity across cultures: A comparison of cognitive creativity to creative achievement between the United States and India, UNF Theses and Dissertations.
  33. Shalley, C. E. & Gilson, L.L. (2004).What leaders need to know: A review of Social and Contextual Factors that can Foster or Hinder Creativity, The Leadership Quarterly ,Vol. (15).
  34. Starko, A. J. (2010). Creativity in the Classroom Schools of Curious Delight, New York, Routledge.
  35. Sternberg, R. J. (2006). Introduction. In J. C. Kaufman and R. J. Sternberg (eds) TheInternational Handbook of Creativity.
  36. Totrakarntrakul, R. & Yan Sze Lang, J. (2008).Leadership influencing Organizational Creativity: ـ The Case of IKEA, The Business Program Leadership and Management in International Context, Baltic Business School.
  37. Zha, P. &Walczyk, J.J. & Griffith ـ Ross, D. A. &Tobacyk, J.J. &. Walczyk, D. F (2006).The impact of culture and individualism ـ Collectivism on the Creative Potential and Achievement of American and Chinese Adults, Creativity Research Journal, Vol.

 

([1])De Dreu, C. K. W. (2010).Human Creativity: Reflections on the Role of Culture, the International Association for Chinese Management Research, P. 438-439.

([2])Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements, European Commission Joint Research Centre, P. 9.

([3])Rao, K.S (2012).Relationship Between Socio ـ cultural Environment And Creativity Of Secondary School Pupils Of BangarpetTaluk, Indian Streams Research Journal, Vol. 2, Issue. 9, P.2.

([4])European Affairs (2009).The impact of culture on creativity, A Study prepared for the European Commission (Directorate ـ General for Education and Culture). P.22.

([5]) Maddux, W.W. &Galinsky, A. D.  (2009). Cultural Borders and Mental Barriers: The Relationship between Living Abroad and Creativity, Journal of Personality and Social Psychology, Vol. 96, No. 5, P. 1047.

([6]) Niu, W. & Sternberg, R. G. (2001).Cultural infuences on artistic creativity and its evaluation, International Journal of Psychology, 2001, 36 (4) , P.226.

([7])Starko, A. J. (2010).Creativity in the Classroom Schools of Curious Delight, New York, Routledge., P. 5 – 6.

([8]) Prentky, R. A. (2001).Mental illness and roots of genius,Creativity Research Journal, Vol. (13) , P. (96).

([9])Drazin, R. & Glynn, M.A &Kazanjian, R.K. (1999).Multilevel theorizing about creativity in Organizations: A Sense making Perspective,The Academy of Management Review, Vol. 24, No. 2.P.29.

([10]) Kim, K. H. (2006).Can we trust creativity tests?a review of the torrance tests of creative thinking (TTCT) , Creativity Research Journal, Vol. 18, No. 1. P. (3).

([11]) Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements,Op. Cit. P. (12 ـ 13).

([12]) McFadzean, E. (2001).Critical factors for enhancing creativity, Strategic Change, Vol. 10. P. (268).

([13])Raina, M. K. (1999).Cross ـ Cultural Differences, in Mark A. Runco, Steven R. Pritizker (ed) , Encyclopedia of Creativity, London, Academic Press. P. (453).

([14]) Totrakarntrakul, R. & Yan Sze Lang, J. (2008).Leadership influencing Organizational Creativity: ـ The Case of IKEA, The Business Program Leadership and Management in International Context, Baltic Business School, P. (13).

([15]) Perry ـ Smith, J. E.&Shalley, Ch. E. (2003).The Social Side of Creativity: A Static and Dynamic Social Network Perspective, The Academy of Management Review, Vol. 28, No. 1. P. (90).

([16]) Ibid, P. (91).

([17]) Rao, K.S (2012).Relationship Between Socio ـ cultural Environment And Creativity Of Secondary School Pupils Of BangarpetTaluk,.Op. Cit. 9.P. (3).

([18]) Runco, M. A. (2007).Creativity. Theories and Themes: Research, Development and Practice. Amsterdam: Elsevier. P. (315).

([19])Zha, P. &Walczyk, J.J. & Griffith ـ Ross, D. A. &Tobacyk, J.J. &. Walczyk, D. F (2006).The impact of culture and individualism ـ Collectivism on the Creative Potential and Achievement of American and Chinese Adults, Creativity Research Journal, Vol. P. (356).

([20])Fasnacht, P.H. (2003).Creativity: A Refinement of the Concept for Nursing Practice, Journal of Advanced Nursing, Vol. 41 (2).P. (199).

([21]) Murad, J. & West, D. (2004).The Definition and Measurement of Creativity: What Do We Know?,Journal of Rduertisting Research , P. 190.

([22])Shalley, C. E. & Gilson, L.L. (2004).What leaders need to know: A review of Social and Contextual Factors that can Foster or Hinder Creativity, The Leadership Quarterly ,Vol. (15) , P. (34).

([23])Erez, M. &Nouri, R. (2010).Creativity: The Influence of Cultural, Social, and Work Contexts, Management and Organization Review. P. (351).

([24]) McFadzean, E (2001).Critical factors for Enhancing Creativity, Op. Cit., P. (268).

([25]) Ford, C.M.  (1996). A Theory of Individual Creative Action in Multiple Social Domains, The Academy of Management Review, Vol. 21, No. 4.P. (1114).

([26]) Chua, R.Y.J. (2013).The Costs of Ambient Cultural Disharmony: Indirect Intercultural Conflicts in Social Environment Undermine Creativity, Academy of Management Journal, Vol. 56, No. 6. P. (1545).

([27]) Baek, K. & Brian, J. (2007).The Impact of Contextual and Personal Characteristics on Employee Creativity in Korean Firms, University of Minnesota.P. (21).

([28])Glăveanu, V. P. (2011).Creating Creativity: Reflections from fieldwork, Integr Psych Behav ,Vol (45).P. (110).

([29])Plucker, J.A. &. Makel, M. C.  (2010). Assessment of Creativity, in James C. Kaufman, and Robert J. Stenberg (ed) ,The Cambridge Handbook of Creativity, Cambridge University Press P. (49).

([30])  Lubart, T. (1999).Creativity across Cultures, in R.J Sternberg Handbook of Creativity, Cambridge University Press, P. (339 ـ 350).

([31])Glăveanu, V. P. (2012).Creativity and culture: Towards a cultural psychology of creativity in folk art, A thesis submitted to the Institute of Social Psychology of the London School of Economics for the degree of Doctor of Philosophy, London. P. (47).

([32]) Shah, S. (2013). Creativity across cultures: A comparison of Cognitive Creativity to Creative achievement between the United States and India”. UNF Theses and Dissertations.P. 2.

([33]) Necka, E. &Grohman, M. &Slabosz, A. (2006).Creativity studies in Poland. In J. C. Kaufman & R. J. Sternberg (Eds.) , The international handbook of creativity, New York: Cambridge University Press. (pp. 270 ـ 306).

([34]) European Affairs (2009).The impact of culture on creativity, Op. Cit., P. (22).

([35]) Drazin, R. & Glynn, M.A &Kazanjian, R.K. (1999).Multilevel theorizing about creativity in Organizations: A Sense making Perspective ,Op. Cit, P. (290).

([36]) Ibid, P.292.

([37]) Ingold,T. &Hallam, E. (2007). Creativity and cultural improvisation: An introduction. In E. Hallam&T.Ingold (Eds.) , Creativity and Cultural Improvisation, P. (3).

([38]) Pirolaـ Merlo, A. &  Mann, L.  (2004). The relationship between individual creativity and Team Creativity: aggregating across people and time, Journal of Organizational Behavior,25, P. (236).

([39]) Glăveanu, V. P. (2012).Creativity and Culture: Towards a Cultural Psychology of Creativity in Folk Art, Op. Cit, P. (42).

([40]) Liep, J. (2001).Introduction, In J. Liep (Ed.) , Locating cultural creativity, London, Pluto Press, P. (2).

([41]) Fischer, G. &Giaccardi, E. & Eden, H. & Sugimoto, M., & Ye, Y. (2005).Beyond binary choices: Integrating individual and social creativity. International Journal of Human ـ Computer Studies,  Vol. 63 P. (482).

([42]) Glăveanu, V. P. (2012).Creativity and Culture: Towards a Cultural Psychology of Creativity in Folk Art, Op. Cit., P. (35).

([43])Lubart, T. (2010).Cross ـ Cultural Perspectives on Creativity, in James C. Kaufman, and Robert J. Stenberg (ed) , The Cambridge Handbook of Creativity, Cambridge University Press. P. (267).

([44]) Glăveanu, V. P. (2011).Creating creativity: Reflections from field work, Op. CitP. (104).

([45]) Shalley, C. E. & Gilson, L.L. (2004).What leaders need to know: A review of Social and Contextual Factors that can Foster or Hinder Creativity, Op. Cit, P. (35).

([46]) Kaufman, G. (2004).Two Kinds of Creativity – But Which Ones?.Creativity and Innovation Management, Vol. 13, No. 3, pp. (154-165).

([47]) European Affairs (2009).The impact of culture on creativity, Op. Cit., P. (23(.

([48]) Fasnacht, P.H. (2003).Creativity: A Refinement of the Concept for Nursing Practice, Op. Cit. P. (200).

([49]) Kaufman, G. (2004).Two Kinds of Creativity – But Which Ones, Op, Cit, P.138.

([50]) Hempel, P.S. & Sue ـ Chan, C. (2010).Culture and the Assessment of Creativity. Management and Organization Review, Vol. 6 (3) : P. (415).

([51]) Starko, A. J. (2010).Creativity in the Classroom Schools of Curious Delight, Op.CitP. (6).

([52]) Lubart, T. (2010).Cross ـ Cultural Perspectives on Creativity, Op. Cit, P. (267).

([53]) Erez, M. &Nouri, R. (2010).Creativity: The Influence of Cultural, Social, and Work Contexts, Op.Cit.P. (3 ـ 6).

([54]) Ford, C.M. (1996).A Theory of Individual Creative Action in Multiple Social Domains, Op. Cit., P. (1115).

([55]) Sternberg, R. J. (2006).Introduction. In J. C. Kaufman and R. J. Sternberg (eds) TheInternational Handbook of Creativity, P. (2).

([56]) Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements, Op.Cit. P. (13 ـ 14).

([57]) Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements,Op.Cit.P. (15).

([58]) Starko, A. J. (2010).Creativity in the Classroom Schools of Curious Delight, Op.Cit.P. (10).

([59]) Ernesto, V. (2008).On Creativity Towards an Understanding of Creativity and its Measurements, Op.Cit.P. (15 ـ 16).


Updated: 2019-10-26 — 19:58

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme