ازدواجية تطبيق القانون الدولـي الإنساني (دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية | قحاز محمد


البحث الفائز بمسابقة جيل القانون الدولي الانساني دورة عام 2016:  ازدواجية تطبيق القانون الدولـي الإنساني (دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية عام 2011)؛ إعداد الباحث محمد قحاز، إشراف د. امحمدي بوزينة آمنة. ,وقد نشر بالعدد الحادي عشر من مجلة جيل حقوق الإنسان ص 163 (إضغط هنا  للاطلاع على الخرائط وتحميل العدد)

 
  • ملخص البحث

ملخص: في ظل النزاعات المسلحة التي يشهدها العالم، حدثت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان و القانون الدولي الانساني الذي يتم تطبيقه في حالة النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وحالة الاحتلال الحربي إلا انه يحول دون تطبيقه خاصة مع بعض الازمات كالأزمة اليمنية والليبية لعام 2011 هذا ما يقر بوجود ازدواجية في التطبيق ويلغي مصداقية اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تعتبر الهيئة الدولية المكلفة بتطبيق القانون الدولي الانساني ما جعل المجتمع الدولي يوقع على اتفاقيات ومعاهدات و برتوكولات من اجل تطبيق القانون الانساني لكنه يحول دون التطبيق بسبب عدة اسباب وعوامل كانت عائقا في التطبيق وهذا ما سنتطرق اليه في هذه الدراسة بعنوان ازدواجية تطبيق القانون الدولي الانساني دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011.

 

Summary:

With the armed conflicts that the world is witnessing, serious violations of human rights and international humanitarian law have occurred, This law is normally applied in the case of both international as well as non-international armed conflict, in addition to the case if a military occupation took place, but it was prevented from applying with some crises like the Yemeni and the Libyan crises in 2011. This is what acknowledges the presence of the dualism of application and eliminates the credibility of the international Committee of the Red Cross, which is considered as the international body in charge of the application of international humanitarian law. This made the international community sign agreements, treaties and protocols for the sake of applying it, but its application was prevented due to several reasons and factors that were seen as an obstacle. All this will be discussed in this study entitled “dualism in the application of international humanitarian law: a comparative study between the Yemeni and Libyan crises of year 2011”.

018

  • مضمون البحث

مقدمة

عرف الإنسانية الحروب والنزاعات المسلحة منذ القدم،كما شهدت الحضارات القديمة قبل الميلاد رغبة الإنسان في بسط هيمنته وسيطرته، وبتعاقب الزمن تطورت أدوات الحرب في مقابل تطور تحليل وتفسير قوة أطراف النزاع ( التفسير الجيوبولتيكي)، وكانت هذه الحروب غير إنسانية انتهكت فيها حقوق المدنين وغير المشاركين في الحروب بصفة خاصة والمحاربين بصفة عامة، لذلك رأى مفكرو وفقهاء العصور القديمة أنه إذا كانت الحرب شر لابد منه، ولا يمكن إيقافها إلا انه يمكن إضفاء طابع الإنسانية على سريانها، وبذلك بدأت تظهر بوادر الدعوة إلى حرب عادلة تحمي غير المشاركين في الحروب، وبعد ذلك ترتب عنه عقد اتفاقيات دولية من أجل ذلك من طرف هيئات دولية أبرزها “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، التي تعد الراعي الرسمي لحماية هؤلاء الأفراد من خلال “القانون الدولي الإنساني” الذي شهد تغيرات عدة في التسمية من “قانون الحرب” إلى “قانون النزاعات المسلحة “إلى ما هو عليه الآن، والذي كان الفضل الأول في وضع لبناته في العصر الحديث للطبيب النمساوي هنري دونان عام 1863 والتي تجسدت في اتفاقية جنيف لعام 1864.

 ولكن يبقى موضوع تطبيق القانون الدولي الإنساني مطروحاً، وذلك من خلال ازدواجية التطبيق، إذ يتم تطبيقه في حالة ولا يتم تطبيقه في حالة أخرى، هذا ما استدعى أن نتعرض له في بحثنا من خلال دراسة مقارنة بين أزمتين تم خلالهما الوقوف على ازدواجية في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وهما “أزمة اليمن لعام 2011″ و”الأزمة الليبية لعام 2011″، لاسيما بعد تهديد السلم والأمن الدوليين في هاتين الدولتين.

 وبهذا سنتناول موضوع الازدواجية في تطبيق القانون الدولـــــي الإنساني من خلال المقارنة بين مدى احترام تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وآليات تفعيله في الأزمتين الليبية واليمنية لعام 2011.

  • أسباب إختيار الموضوع:

إن من بين الأسباب التي جعلتني أختار الموضوع ما يلي:

  • أنه لا توجد دراسات كثيرة حول الموضوع، جعل الفضول إلى دراسة مثل هذا الموضوع يراودني من أجل تحليل أسباب الازدواجية.
  • إثراء مجال البحث العلمي بموضوع جديد من خلال المقارنة بين وقائع الأزمتين للوقوف على أن أهم عقبات تنفيذ القانون الدولي الإنساني هي الازدواجية التي تتواجه تطبيق قواعده.
  • الإشكالية

يتمثل موضوع البحث تطبيق القانون الدولي الإنساني ولهذا يمكن طرح الإشكالية الآتية: إلى أي مدى تم تفعيل تطبيق القانون الدولـــــــــــي الإنساني خلال أوقات النزاع في حالتي اليمن وليبيا عام 2011؟، وهل قواعد القانون الدولي الإنساني مع التطورات التي عرفها المجتمع الدولي تكفي وحدها لتفعيل الحماية التي فرضتها قواعده خاصة في ظل ازدواجية المعايير الدولية وسيطرة سياسة الكيل بمكيالين؟.

تعتمد الإجابة عن هذه الإشكالية على البحث العميق في جوانب عدة من الموضوع والتي تثير عددا من الأسئلة الفرعية:

  • مـــا هـو التطور التاريخي للقانون الدولي الإنساني وأهم الاتفاقيات التي يعتمد عليها وآليات تطبيقه؟.
  • مــا هي الجذور التاريخية لأزمتي اليمن وليبيا خاصة بعد عام 2011 وصولا إلى يومنا هذا، وكيف تعامل المجتمع الدولي مع تهديد الأزمتين للسلم والأمن الدوليين؟.
  • الفرضيات:

للإجابة على الإشكالية السابقة والتساؤلات التي تنبثق عنها، ينطلق هذا البحث من الفرضيات التالية:

  • غالبا ما تقوم الهيئات المكلفة بتطبيق القانون الإنساني في حالتي “اليمن” و”ليبيا” من أجل حماية غير المشاركين في النزاع المسلح.
  • وضعت قواعد القانون الدولي الإنساني لتطبيق في النزاعات المسلحة غير الدولية، كما هي الحال في أزمتي “اليمن” و”ليبيا” لعام 2011 وفي حالة وجود انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
  • قواعد القانون الدولي الإنساني تكفي وحدها لتفعيل الحماية التي فرضتها قواعده وهو ما أكده واقع الحال في أزمتي “اليمن” و”ليبيا”.
  • حدود البحث:

حدود البحث تتمثل في ما يلي:

  • تمحورت الدراسة حول بحث تعامل المجتمع الدولي مع أزمتي “جمهورية اليمن” التي تقع الشرق الأوسط و”الجماهيرية الليبية” التي تقع في شمال إفريقيا؛
  • حددت المدة الزمنية منذ أزمة 2011؛ لأنه بعد هذه المدة وقع تغير جذري في الدولتين مع تزايد حدة الربيع العربي الذي يجتاح المنطقة العربية من أجل تغير الأنظمة، ومنه ظهرت انتهاكات جسيمة للقوانين الدولية والوطنية وبه خرق للقانون الإنساني وحدوث ازدواجية في تطبيقه.
  • تقع الدراسة في إطار بحث تطبيق القواعد المقررة لخلال النزاع المسلح غير الدولي في كل من “اليمن” و” ليبيا” لأن أطراف النزاع تتواجد بإقليم واحد سواء في اليمن أو ليبيا حيث أن الاطراف الفاعلة هي القوات الحكومة والجماعات المسلحة.
  • أهداف الموضوع:

تتمثل أهداف الموضوع فيما يلي:

  • التعرف على الإطار المفاهيمي والاتفاقيات التي وقعت من اجل تطبيق وتطوير القانون الدولي الإنساني سواء في للنزاعات المسلح والدولية وغير الدولية والاحتلال الحربي، مع التعرف على نطاق تطبيقه والآليات التي يتم بها تطبيق القانون الإنساني؛
  • الكشف عن حيثيات وملابسات الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011؛
  • التعرف على مدى تنفيذ القانون الدولي الإنساني في كل من اليمن وليبيا؛
  • التوصل إلى نتائج تبرهن لنا لماذا خلقت نوع من الازدواجية في تطبيق القانون الدولي الإنساني.
  • صعوبات البحث:

إن دراسة موضوع “ازدواجية تطبيق القانون الإنساني: دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011 “، تخللته العديد من الصعوبات، نوجزها فيمـا يلي:

  • انعدام المراجع التي تتناول ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني خاصة تلك التي تبحث مدى تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني في الأزمتين اليمنية والأزمة الليبية لعام
  • عدم القدرة على تطبيق المنهج المقارن بطريقة الصحيحة في الدراسة، لاسيما أن التقارير التي حاولت تقنين الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني تكاد تكون منعدمة، ومعظمها صادرة عن هيئات غير حكومية لم تستطع أن تحيط بكل عناصر الأزمتين، وواقعهما الفعلي في ظل التغطية الحكومية الداخلية للأوضاع الفعلية، والانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
  • ضيق الوقت من أجل تحليل القرارات وصياغة نتائج جيدة ومفيدة للدراسة.
  • منهج الدراسة

إن موضوع”ازدواجية القانون الدولي الإنساني: دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011″ تعتمد على مناهج عدة، يمكن أن نحصرها فيما يلي:

  • المنهج التاريخي: إذ اعتمد هذا المنهج لتعرف على الجذور التاريخية لحالتي الدراسة المتمثلة في الجذور التاريخية للأزمة اليمنية والليبية.
  • المنهج الوصفي التحليلي: يتيح هذا المنهج وصف حالة الدراسة وتقديم تحليل لها بشكل دقيق وهادف، إذ لم نكتفِ بسرد الوقائع والأحداث والنصوص القانونية، بل حاولنا تحليلها ونقدها كلما تطلب الأمر ذلك وإعطاء نتائج وتوصيات تفيد الباحثين في الأزمتين الليبية واليمنية منذ عام 2011.
  • المنهج المقارن: اعتمد هذا المنهج في مقارنة حالتي الدراسة، إذ أن موضوع البحث يتناول دراسة مقارنة بين الأزمة اليمنية والليبية من حيث الموقع الجيو استراتيجي للدولتين وملابسات الأزمة وقرارات مجلس الأمن حول الأزمتين وأيضا تطبيق القانون الدولي الإنساني وهو صلب الموضوع.
  • تبرير الخطة

للدراسة الموضوع تبنينا الخطة المتكونة من فصلين؛ الفصل الأول يتناول ماهية القانون الدولي الإنساني وهو عبارة عن الإطار النظري للدراسة وهو موزع على النحو التالي:

حاولنا من خلال الفصل الأول بحث: الإطار المفاهيمي للقانون الدولي الإنساني، إذ تعرض المبحث الأول: لمفهوم القانون الدولي الإنساني وعلاقته بحقوق الإنساني تناول المطلب الأول منه: تعريف القانون الدولي الإنساني والمطلب الثاني: التطور التاريخي للقانون الدولي الإنساني والمطلب الثالث: علاقة القانون الإنساني بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ثم توسعنا من خلال المبحث الثاني الوقوف على نطاق تطبيق القانون الإنساني الدولي، إذ تناول المطلب الأول: النطاق الزمني لتطبيق القانون الإنساني والمطلب الثاني: النطاق الشخصي لتطبيق القانون الإنساني والمطلب الثالث: النطاق المادي لتطبيق القانون الإنساني، ثم خصص المبحث الثالث: آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني تناول المطلب الأول: الآليات الوطنية في تطبيق القانون الدولي الإنساني والمطلب الثاني: لآليات الإشراف والرقابة في تطبيق القانون الدولي الإنساني، المطلب الثالث: الآليات الردعية في تنفيذ القانون الإنساني.

 ثم وباعتبار الدراسة مقارنة، فإنه كان يتحتم علينا أن نتعرض في الفصل الثاني: لدراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011، إذ تعرض المبحث الأول: للموقع الجيو استراتيجي لليمن والجذور التاريخية للأزمة، تناول المطلب الأول منه: الموقع الجيو استراتيجي لليمن، والمطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة، والمطلب الثالث: تأثير أحداث 2011 على اليمن، ثم وللوقوف على واقع الأزمتين وظروف كل منهما كان يتحتم  التعرض من  خلال المبحث الثاني: الموقع الجيو استراتيجي لليبيا والجذور التاريخية للأزمة، تناول المطلب الأول: الموقع الجيو استراتيجي لليبيا، والمطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة والمطلب الثالث: تأثير أحداث 2011 على ليبيا، ثم وللوقوف على ازدواجية تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني تم التعرض من خلال المبحث الثالث: لدراسة مقارنة لازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني في الحالتين اليمنية والليبية، إذ تناول المطلب الأول: الاتفاقيات الموقع عليها من طرف الدولتين، والمطلب الثاني: تحليل قرارات مجلس الأمن حول الوضع في اليمن وليبيا، والمطلب الثالث: نتائج الدراسة التطبيقية للأزمتين اليمنية والليبية ثم المطلب الرابع: مدى تنفيذ القانون الإنساني في الأزمتين اليمنية والليبية.

      ختمنا دراستنا بخاتمة تعرضنا من خلالها لمجموعة من النتائج والملاحظات، حاولنا من خلالها الوقوف على عمق الإشكاليّة ومختلف الأسباب التي أدت إلى قيامها بعيداً عن منطق الشرعية الدولية.

  • مفاهيم الدراسة
  • النزاع المسلح: هو صراع مسلح يحكمه القانون الدولي بين القوات المسلحة النظامية لدولتين على الأقل، أو بين جيش نظامي وقوات مسلحة (تعرف بالمليشيات)، مستقرة على أراضي دولة أخرى تستهدف فرض وجهة نظر إحدى الجهات المحاربة على الأخرى. وهي حالة قانونية اهتم القانون الدولي المعاصر بتقنين قواعدها، وتكون إما شاملة يستخدم فيها كل أنواع الأسلحة المحرم منها وغير المحرم، وإما محدودة وقد تكون عالمية أو إقليمية أو داخل الدولة (الحرب الأهلية).
  • الأزمة: هي نقطة تحول مصيرية في مجرى حدث ما، تتميَّز بتحسّن ملحوظ أو بتأخر حاد، وترتبط بتجاذبات قديمة لابد أن تزول لتحلّ محلها ارتباطات جديدة، وتورث تغيرات كمّية ونوعية في هذا الحدث.

عرّف ألستار بوخان (Alastair Buchan) الأزمة في كتابه إدارة الأزمات: “بأنها تحدٍّ ظاهر أو ردّ فعل بين طرفين أو عدة أطراف، حاول كل منهم تحويل مجرى الأحداث لصالحه”.

يشير روبرب نورث (Robert North) إلى أن الأزمة الدولية: هي عبارة عن تصعيد حاد للفعل ورد الفعل، أي هي عملية انشقاق تحدث تغييرات في مستوى الفعالية بين الدول، وتؤدي إلى إذكاء درجة التهديد والإكراه، ويشير نورث إلى أن الأزمات غالبًا ما تسبق الحروب، ولكن لا تؤدي كلها إلى الحروب إذ تسوّى سلميًا أو تجمّد أو تهدأ، على أنه يمكن دراستها على اعتبارها اشتراك دولتين أو أكثر في المواجهة نفسها.

  • الاحتجاج: الاحتجاج هو وسيلة الضعفاء للتأثير مقابل السلطة الحاكمة. وهو يكمل وسائل أخرى للتأثير مثل الأحزاب (سن القوانين) والمرافعة القضائية أمام المحاكم. والاحتجاج الجماهيري هو تعريف وسيلة غير مؤسساتية لمحاولة التأثير على السلطة.
  • الازدواجية: اسم مؤنَّث منسوب إلى ازدواج مصدر صناعيّ من ازدِواج: وجود نَوعين متميِّزين من الفصيلة نفسها، يختلف أحدهما عن الآخر بخصائص عدة منها الشكل.

أي وجود أزمتين كي يتم تطبيق القانون عليهما، لكن يكون هنا تطبيق في أحدهما ولا يتم تطبيقه في الأخرى.

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي للقانون الدولي الإنساني

وضعت قواعد القانون الدولي العام كأصل عام لتنظم العلاقات بين الدول والأمم، وذلك من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين، وسير العلاقات دون نزاعات أو حروب، لذلك وجد فروع القانون الدولي العام ومن بينها القانون الدولي لتنظيم، والقانون الدولي للبيئة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الاقتصادي وللتنمية والعمل، وأخيرا القانون الدولي الإنساني الذي سيكون محور الدراسة لذي يعد من أهم فروع القانون العام الدولي.

والقانون الدولي الإنساني هو الذي يهتم بإدارة النزاعات المسلحة القائمة في أرجاء العالم سواء كانت دولية أو غير دولية ويقوم بتنظيمها وتحديد قواعدها، وتشرف على ذلك هيئات دولية خاصة عدة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” التي تسهر على تطبيقه، لكن هذا القانون لم ينشأ مند القدم، ففي العصور القديمة لم تكن هناك قواعد تحكم سلوك المتحاربين، إنما الوحشية وشريعة الغاب هي التي كانت تسود فقط، لقد عرف الإنسان قديما حرب القبائل وحرب الإمبراطوريات وحرب الأمراء وحرب الأديان، وقد اتسمت هذه الحروب بالهمجية والمغالاة في القهر، فلم تفرق بين ساحات القتال وبين المقاتل وغير المقاتل وظل الأمر كذلك حتى عصر الفتوحات الإسلامية، وتبلورت قواعده بشكل أوسع وأوضح في العصر الحديث، وعليه من أجل معرفة الأصول التاريخية لمفهوم القانون الدولي الإنساني وجميع المعلومات المتعلقة به، ارتأينا تقسيم الفصل الأول إلى ثلاثة مباحث، تتضح على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم القانون الدولي الإنساني وعلاقته بحقوق الإنسان.

المبحث الثاني: نطاق تطبيق القانون الإنساني الدولي.

 المبحث الثالث: آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني.

المبحث الأول: مفهوم القانون الدولي الإنساني وعلاقته بالقانون الدولي لحقوق الإنسان

قانون الحرب أو قانون النزاعات المسلحة هي التسميات الكلاسيكية للقانون الدولي الإنساني، إذ وضعت قواعده ليتم تطبيقه في حالة النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو غير دولية، وبوصفه أحد فروع القانون الدولي العام، وبذلك وجد له علاقة بين القوانين الدولية ومن أبرزها القانون الدولي للحقوق الإنسان.

وعليه سوف نتعرض فيما يلي من خلال المطلب الأول: لتعريف القانون الدولي الإنساني والمطلب الثاني: التطور التاريخي للقانون الدولي الإنساني، والمطلب الثالث: لعلاقة القانون الدولي الإنساني بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.

المطلب الأول: تعريف القانون الدولي الإنساني

القانون الدولي الإنساني فرع من فروع القانون الدولي العام الذي يحكم سير العلاقات بين الدول، ويعد هذا القانون ذا أهمية بالغة للمجتمع الدولي ولذلك سنعطى التعريفات المختلفة للقانون الدولي الإنساني، على النحو الآتي:

يعرف على أنه:” القانون الذي يركز على حماية الأشخاص المتضررين من النزاع المسلح بغض النظر من مشروعية استخدام القوة من الأطراف المتصارعة”(1).

يلاحظ على هذا التعريف يتميز بنوع من الشمولية في إيضاح معنى القانون الدولي الإنساني وذلك من خلال تناوله فئات الحماية في القانون وحالة تطبيقه.

أما هذا التعريف فيقول أنه: “عبارة عن قوانين أو لوائح جنيف التي تهتم بحماية العسكريين من غيره القاتلين أو من خارج العمليات العسكرية، مثل الجرحى والمرضى والأسرى، والتي تهتم كذلك بالمدنين وإبقائهم خارج حدود العمليات العسكرية.”(2)

إن هذا التعريف يعد أشمل تعريف للقانون الدولي الإنساني، إذ أنه ركز على اللوائح التي تم بها الاستناد لوضع القانون الإنساني الدولي وهي اتفاقيات جنيف، وأيضا فئات الحماية وطريقة التعامل معهم.

يعرّف بأنه: “فرع من فروع القانون الدولي العام تهدف قواعده العرفية والاتفاقية إلى حماية الأشخاص المتضررين في حالة نزاع مسّلح، كما تهدف إلى حماية الممتلكات التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية”(3).

تعرّفه اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه:” القانون الدولي الإنساني ينظّم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية وغيرها من رعايا القانون الدولي، وهو فرعٌ من القانون الدولي العام الذي يتكوَّن من قواعد تسعى في أوقات النزاع المسلّح، أو لأسبابٍ إنسانية، إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، ولتقييد وسائل وأساليب الحرب، وبعبارةٍ أخرى يتكوّن القانون الدولي الإنساني من قواعد المعاهدات أو القواعد العرفية الدولية )أي قواعد انبثقت من ممارسات الدول وجاءت انطلاقاً من شعورها بالالتزام) التي تهدف على وجه التحديد إلى حلِّ القضايا الإنسانية الناشئة مباشرة من النزاع المسلح، سواء كان ذا طابع دولي أو غير دولي”(4).

من خلال هذه التعاريف، يمكن أن نضع التعريف الإجرائي الآتي: “هو ذلك الفرع من فروع القانون الدولي العام، الذي يتم تطبيقه في حالة النزاعات المسلحة، ويهدف إلى حماية المدنين وأسرى الحرب والجرحى…، ويتم ذلك من خلال هيئات دولية مخولة قانونيا وفق اتفاقيات ومعاهدات دولية”.

المطلب الثاني: التطور التاريخي للقانون الدولي الإنساني

يعد التطور التاريخي لمفهوم القانون الدولي الإنساني من أهم الأمور التي يجب تناولها في الدراسة لتعرف على حيثيات الموضوع، لذا تم تخصيص مبحث للجذور التاريخية للقانون الإنساني الدولي، وهو مقسم على مطلبين إذ الأول يتناوله في العصور القديمة أما الثاني في العصور الحديثة، وبعدها التعرف على فئات الحماية ومصادر ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

الفرع الأول: القانون الدولي الإنساني في العصور القديمة.

إن القانون الدولي الإنساني ليس وليد اليوم، أو الوقت الحالي بل وجد منذ القدم ويدل ذلك من خلال تنوع التسميات وباختلافها، وأنه وجد عند الفلاسفة والمفكرين وحتى العسكريين خلال الحضارات القديمة، بسبب الحروب والأزمات التي كان يعيشها العالم من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، ففي الحضارة الهندية نجد قواعد تنظيم الحرب بين أطراف الصراع وهي تتجلي في ” قانون مانو” التي تنص على أنه لا يحق قتل الجندي الذي يستسلم (1) .

ونجد أيضا في المسيحية التي انتشرت في أوروبا، ومن مفكريها القديس “أوغستين” الذي قام بصياغة نظرية الحرب العادلة التي تعرّف بأنها الإطار الذي يتضمن مجموعة من القيم والضوابط والمعايير التي تحدد ما هو عادل وما هو غير عادل، بالنسبة للحرب سواء على مستوى شنها أو على مستوى إدارة عملياتها بعد اندلاعها فعلا (2)، إذ يقول “أوغستين”: “أن مشروعية الحرب تظهر في كونها تهدف إلى تغلب الخير على الشر”(3)، إضافة إليه يوجد القديس “توماس الإكويني” الذي طرح شروط الحرب العادلة من عدالة القصد، وشنها من سلطة شرعية والمضي فيها بعزم ( 4).

أما الفكر الإسلامي، فإنه لا يقر بالحرب لأسباب مفروضة وواضحة، ومن بين مبادئ الحرب التي أقرها الإسلام ما يلي: العدالة، الرحمة، الكرامة والإنسانية وعدم محاربة المدنين وقتلهم (5)، إذ تميزت حقبة الفتوحات الإسلامية بإرساء قواعد ومبادئ الحرب وأعرافها المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، كحماية النساء والشيوخ والأطفال وحسن معاملة الأسرى وحظر قتلهم أو الإساءة إليهم والنهي عن الإجهاز على الجرحى ومنع التمثيل بجثث القتلى. وتتجلى القواعد العسكرية والقيود التي وضعها الإسلام على القتال في وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لجيوشه التي أرسلها للحرب بقوله صلى الله عليه وسلم “انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى بركة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا وضعوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين”. كما أوصى أبو بكر الصديق، يزيد بن أبي سفيان عندما أرسله على رأس الجيش إلى الشام فقال: “أما بعد.. فإني موصيك بعشر، لا تقتلن امرأة ولا صبيًا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا ولا نخلا، ولا تحرقها، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلا لمأكله، ولا تغلل ولا تجبن”..

  أما “غروسيس” مؤلف كتاب “قانون الحرب والسلام”، تحدث عن الحرب الثلاثين عام في أوروبا ومؤسساتها والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وبذلك بذل ما بوسعه لجعل هذه الحرب أقل وحشية وأكثر إنسانية (1)، وأيد مراعاة بعض القواعد التي تضبط سلوك المتحاربين وذلك لأسباب دينية وإنسانية ورفض نظرية الحرب.(2)

أما “جون جاك روسو” الذي ساعد في تطوير قواعد القانون الإنساني الدولي لاسيما من خلال كتابه “العقد الاجتماعي”، فقد دافع فيه عن المدنيين والمحاربين، ويتجلى ذلك في قوله:” أن الحرب ليست علاقة بين إنسان وآخر، بل بين دولتين يكون فيها الخصم الذي يحمل السلاح وليس العكس وأنهم لا يعدون أعداء بعد إلقاء السلاح والاستسلام ويصبحون مدنين ولا يحق الاعتداء عليهم” . (3)

 وفي الأخير، يمكن القول إن القانون الدولي الإنساني ليس وليد اليوم والوقت الحالي، بل أنه عرف منذ الأزل عند الحضارات القديمة الهندية والإغريقية، والديانات السماوية كالمسيحية الإسلام، والمفكرين كـ” غروسيس” و” جون جاك روسو”، والذي اختلفت الآراء حول الحرب، وطريقة التعامل مع المدنين والمسلحين الجرحى والمرضى، لذا بقي التطور مستمر مع الزمن لاسيما في العصور الحديثة التي سنوضحها في المطلب الثاني.

الفرع الثاني: القانون الدولي الإنساني في العصور الحديثة

شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر، تبلورا واستقرارا في بعض القواعد والعادات العرفية التي تحكم سير العمليات العدائية التي كانت سائدة من قبل، أما قواعد القانون الدولي الإنساني، فنشأت بمبادرة من الطبيب السويسري هنري دونان  وبعض زملائه، وتوجت بعقد مؤتمرات واتفاقيات دولية من أجل تحسين الأوضاع في النزاعات المسلحة، وذلك من أجل مبادئ إنسانية وأخلاقية، ومن بين أهم الاتفاقيات والمعاهدات ما يلي:

  • اتفاقية جنيف لعام 1864م

تم التوقيع على هذه الاتفاقية في جنيف بسويسرا بتاريخ (22 أوت 1864 م)، بدعوة من الاتحاد السويسري وذلك بهدف تحسين حالة العسكريين الجرحى والمصابين في الحروب(4)، وتحتوي الاتفاقية على عشرة مواد، تتضمن حياد الأجهزة الصحية ووسائل النقل الصحي وأعوان الخدمات الصحية واحترام المتطوعين المدنيين الذين يساهمون في أعمال الإغاثة وتقديم المساعدة الصحية دون تمييز، وحمل شارة خاصة هي صليب أحمر على رقعة بيضاء، تم تطبيق هذه الاتفاقية في الحرب النمساوية الروسية سنة 1866.( 5)

  • اتفاقية لاهـــــــــاي لعام 1899 م

وقعت أيضا هذه الاتفاقية من أجل تحسين حالة العسكريين الجرحى والمرضى في حالة الحروب سواء كانت بحرية أو برية، وتتعلق بقوانين واعرف الحرب أيضا هذه المرة (6).

  • اتفاقية جنيف لعام 1906 م:

 إن هذه الاتفاقية وقعت في 6 جويلية 1906 متممة ومطوّرة لاتفاقية جنيف عام 1864، وظلت اتفاقية “برية” لأن ضحايا الحرب البحرية من العسكريين يتمتعون بحماية اتفاقية “لاهاي” الثالثة لعام 1899 ووسعت اتفاقية 1906 نطاق سابقتها وشملت “المرضى” أيضا وبلغ عدد موادها ثلاثا وثلاثين (33) مما يدل على أهمية الإضافات الجديدة، كما نصت الاتفاقية على شرط له آثار قانونية هامة وهو شرط المعاملة بالمثل أو المشاركة الجماعية وبموجبه فإن الاتفاقية لا تطبق إلا بين الأطراف المتعاقدة إذا نشبت الحرب بين طرفين أو أكثر(1).

  • اتفاقية لاهـــــاي لعام 1907 م:

تتمحور وتتمركز هذه الاتفاقية حول اتفاقيات عدة وضعها المجتمعون في مؤتمر لاهاي للسلام لعام 1907، نذكر منها التالية(2):

  • الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية: تتمحور هذه الاتفاقية على التأكيد احترام القوانين واعراف الحرب في الميدان تتكون من ستة وخمسون (56) مادة(3).
  • الاتفاقية حول حقوق وواجبات الدول المحايدة في الحرب البحرية:هذه مختلفة عن بعض الاتفاقيات إذ أنها تتكلم عن حقوق وواجبات الدول المحايدة في الحروب البحرية.
  • الاتفاقية بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية: تتكون من خمس وعشرين (25) مادة يتضح من خلالها مفهوم المحايدة وحقوق وواجبات الدول المحايدة في الحرب البرية(4).
  • اتفاقيتي جنيف لعام 1929 م:

بعدما وضعت الحرب العالمية الأولى (1919/1914) أوزارها والنتائج التي خلفتها على المجتمع الدولي وشعوب العالم حول انتهاكات حقوق الإنسان والأفراد والممتلكات جاءت اتفاقية جنيف لعام 1929 التي ولدت معها اتفاقيتان هما(5):

 

 

أ- اتفاقية جنيف المتعلقة بتحسين حالة الجرحى والمرضى العسكر بين في الميدان لعام 1929 م:

وهي صيغة جديدة معدلة ومطورة لاتفاقية عام 1906 جاءت في 39 مادة، وأقرت استخدام شارتين أرخيتين إلى جانب الصليب الأحمر وهما الهلال الأحمر والأسد والشمس الأحمرين .

ب- اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب لعام 1929 م:

تناولت هذه الاتفاقية في موادها سبعة وسبعون (77) أهم ما يتصل بحياة الأسير وتوفير الحماية له والاستفادة من خدمات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالتها المتخصصة لجمع المعلومات عن الأسرى وتبادلها مع ذويهم وكانت هذه الاتفاقية هي أول تنظيم دولي لمسألة بالغة الأهمية وهي أسرى الحرب التي لم يكن لها تنظيم حتى ذلك التاريخ إلا بصورة جزئية في لائحة لاهاي.

  • اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 م:

بعد الحرب العالمية الثانية (1939/1945) التي أدت بالعالم إلى الهلاك وانتهاك حقوق الإنسان، دعت سويسرا مجددا المجتمع الدولي لعقد اتفاقية من أجل الحد من الحروب والنزاعات المسلحة خاصة الذين لا يشاركون في النزاع، وعرفت هذه الاتفاقية باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، حيث وقع عليها ما يقارب 190 دولة(1).

وهذه الاتفاقيات هـــــــــي: (2)

  • الاتفاقية الأولى: اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان وهي تعديل وتنقيح لاتفاقية جنيف الأولى لعام1929؛
  • الاتفاقية الثانية: اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، وهي تعديل لاتفاقية لاهاي لعام1907؛
  • الاتفاقية الثالثة: اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب. وهي تعديل وتطوير أحكام اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1929؛
  • الاتفاقية الرابعة: اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وتناولت حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة، وهي أول اتفاقية من نوعها حيث كانت لائحة لاهاي لعام 1907 تتناول جوانب محدودة من العلاقة بين المحتل وسكان الأرض المحتلة إلا أن اتفاقية جنيف الرابعة كانت أول نص شامل يتناول موضوع حماية المدنيين(3).
  • البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 م:

أقر المؤتمر الدولي الدبلوماسي المنعقد بجنيف ببروتوكولين، الأول يتناول ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وهو متمم لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، أما الثاني يتناول ضحايا النزاعات غير الدولية (4)، وأقر الثالث لاحقا حول الشارة، وهي كما يلي(5):

  • البروتوكول الإضافي الأول الخاص النزاعات المسلحة الدولية:لعام 1977: يعد هذا البروتوكول مكملاً لاتفاقيات جنيف الأربع، وتضمن الباب الأول منه قاعدة هامة لشعوب العالم الثالث ومناضلي حركات التحرير، وهي النص على أن حروب التحرير تعد نزاعا مسلحا دوليا. ثم جاء الباب الثاني منه والخاص بالجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار مكملا لأحكام الاتفاقيتين الأولى والثانية لعام 1949 وأضفى ذات الحماية على المدنيين، أما الباب الثالث فقد تناول أساليب ووسائل القتال والوضع القانوني للمقاتل وأسير الحرب، وكان هذا الباب هو الذي دمج قانون لاهاي وقانون جنيف إذ تناول العديد من القواعد المنصوص عليها في لاهاي وأكملها مما يتلائم والنزاعات الحديثة، أما الباب الرابع فقد اهتم بالسكان المدنيين بهدف توفير أكبر حماية لهم من أخطار النزاعات.
  • البروتوكول الإضافي الثاني الخاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية:لعام 1977

        تناولت المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 النزاعات المسلحة غير الدولية إلا أن البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 قد تناولها بالتقصي.

ت- البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف لعام 2005: بشأن اعتماد شارة إضافية، الكريستالة (البلورة) الحمراء في 8 ديسمبر 2005 (1) .

        فضلا عن هذه الاتفاقيات والمعاهدات هناك اتفاقية، ساهمت في تطوير القانون الدولي الإنساني وهي:

  • إعلان سان بترسبورغ المتعلق بحظر استخدام بعض القذائف المتفجرة لعام
  • إعلان لاهاي لحظر الرصاص من نوع “دمدم”لعام 1899
  • بروتوكول جنيف لمنع استخدام الغازات السامة والأسلحة الجرثومية لعام 1925.
  • اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حماية الممتلكات الثقافية في زمن النزاعات المسلحة وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1954.
  • اتفاقية بشأن حظر استخدام بعض الأسلحة التقليدية والبروتوكولات الملحقة بها لعام1980.
  • اتفاقية أوتاوا بشأن حظر الألغام المضادة للأفراد لعام 1997.
  • النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أبرم في روما عام 1998 .

وفي الختام، يمكن القول إن القانون الدولي الإنساني تبلور أكثر في ظل الاتفاقيات الدولية والأوضاع التي كان يعشها العالم والمجتمع الدولي خاصة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتطور بذلك بوضع أسسه ومبادئه واستناده إليها.

 من خلال هذا الطرح الموجز للتطور التاريخي للقانون الدولي الإنساني، يمكن أن نقول وبحسب الفقهاء باختصار فئات ومصادر ومبادئ القانون الدولي الإنساني، منها ما يلي:

  • فئات القانون الدولي الإنساني هي:
  • الأسرى والجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان،
  • أسرى وجرحى وغرقى القوات المسلحة في البحار؛
  • المدنيين؛
  • أسرى الحرب.

هذه الفئات يقوم القانون الإنساني الدولي بحمايتهم في ظل النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية

  • مصادر القانون الدولي الإنساني هي(2):
  • القواعد الموثقة: أي الاتفاقيات المكتوبة في هذا الشأن، والتي تجمع بين اتفاقيات )لاهاي(، واتفاقيات )جنيف(،

والبروتوكولين الملحقين بها.

  • القواعد العرفية الدولية النابعة من مبادئ الإنسانية والضمير العام وذلك طبقاً لنص المادة الثانية من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 م.
  • مبادئ القانون الإنساني الدولي هي:(3)
  • مبادئ قانون لاهــاي وقانون جنيف الذي جاء في إعلان سان بطرسبورغ عام 1868 إضافة إلى شرط مارتنز(*).
  • مبادئ مشتركة مع قانون حقوق الإنسان.

المطلب الثالث: علاقة القانون الدولي الإنساني بالقانون الدولي لحقوق الإنسان

يعرف القانون الدولي لحقوق الإنسان بأنه:” ذلك الفرع الجديد من فروع القانون الدولي العام الذي يهتم بوضع الأفراد داخل المجتمع والدولة، فيوفر لهم كافة الظروف والضمانات التشريعية التي تكفل لهم حياة لائقة.”(1)

إن العلاقة التي تجمعهما تتضح من خلال أوجه التشابه والاختلاف، إذ أنهما يسعيان إلى حماية الأرواح والأفراد في حالة انتهاكها وهو نقطة التشابه رغم الاختلاف بينهم.

يمكن توضيح أوجه الاختلاف والتشابه من خلال النقاط التالية:

  • من حيث الأصول

تم تدوين القانون الدولي الإنساني، التي تعد أصوله قديمة، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بفضل تأثير “هنري دونان”، مؤسس للَّجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 1863، أمّا قانون الدولي لحقوق الإنسان فهو مجموعة قانونية أحدث: وترجع أصوله إلى بعض إعلانات حقوق الإنسان الوطنية متأثرة بأفكار عصر التنوير؛ )مثل إعلان الاستقلال الصادر من الولايات المتحدة في سنة 1776، والإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن في سنة 1789) وحدث فقط بعد الحرب العالمية الثانية أن ظهر قانون حقوق الإنسان تحت رعاية الأمم المتحدة كفرع للقانون الدولي وعرّف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 لأول مرة قانون حقوق الإنسان على المستوى الدولي في قرار غير مُلزِم صادر من الجمعية العامة(2).

  • من حيث تباين المفهوم

       كلا من القانونين يكونان فرعين مستقلين للقانون الدولي من حيث المفهوم، أما من حيث الشكل فإن لكلا منهما مواثيق دولية تنظمهما وتعكس ذاتيتهما. ويكتمل تباين المفهومين إذا علمنا أن القانون الدولي الإنساني يقوم على التخفيف من معاناة الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، إذ يجمع مفهومه بين فكرتين مختلفتين في طبيعتهما، فالأولى قانونية والثانية أخلاقية، أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فهو تعبير عن التزامات قانونية دولية باحترام حقوق وحرية الأفراد والشعوب وتمكينها من العيش في رفاهية، ومع هذا الاختلاف البارز في مفهوم كلا من القانونين، فإن البعض من كتاب القانون الدولي، ومنهم الفقيه جان بكتيه والدكتور “محمد طلعت الغنيمي” لا يميزان بين مضمون ومفهوم هذين القانونين، إذ عرفا القانون الدولي الإنساني بأنه “مجموعة من القواعد الدولية التي تضمن حرية شخص الإنسان ورفاهيته”، إلا أن هذا التعريف الذي عدّه الدكتور عمر سعد الله خلط بين مفهوم كلا من القانونين، لا يمنع بأن التعريف آنفاً – محل الخلاف- يصلح بوصفه تعريفا بالمعنى الواسع للقانون الدولي الإنساني، وهذا عائد لالتقاء هذين المفهومين من حيث الهدف وبعض المبادئ المشتركة بينهما، فضلا عن ذلك فإن من خلال هذا التعريف قد نستطيع به سد بعض الفجوات في حالة النزاع المسلح الداخلي، وذلك بإيجاد ضوابط تحدد الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية (3).

  • من حيث النطاق الزمني للتطبيق

القانون الدولي الإنساني ينطبق من حيث الزمان عند بداية النزاعات المسلحة، أما من حيث النطاق المادي فأنه ينطبق على كل حالة تأخذ وصف النزاع المسلح كان دوليا أو غير دوليا، أما من حيث النطاق الشخصي فأنه يمنح حماية لفئتين وهما ضحايا النزاعات المسلحة من جرحى وموتى وأسرى، والمدنيين، بينما ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في زمن السلم أساسا، أي على الأوضاع الطبيعية للدول ويوقف العمل ببعض أحكامه في الظروف الاستثنائية للدول، وذلك بمقتضى المادة الرابعة من العهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية، هذه المادة التي لم تحدد ضمن فقراتها “حالة الحرب” كحالة استثنائية.”(1)

  • من حيث النطاق الجغرافي للتطبيق

ثمّة فرق كبير آخر بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في امتداد أثر كل منهما خارج الحدود الإقليمية، فانطباق القانون الدولي الإنساني الذي يحكم النزاعات المسلحة الدولية خارج النطاق الإقليمي ليس موضِع جدال، وفي النزاعات المسلحة غير الدولية مع وجود عنصر نطاق إقليمي خارجي: فالأطراف في هذه النزاعات لا يمكن أن تلغي التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني عندما يتجاوز النزاع نطاق إقليم دولة واحدة. وبالرغم من وجهات نظر بضعة منشقين مهمين، من المقبول على نطاق واسع أن قانون حقوق الإنسان ينطبق خارج نطاق الإقليم استناداً إلى جملة أمور منها، قرارات المحاكم الإقليمية والدولية وتعترف هيئات حقوق الإنسان عموماً بتطبيق قانون حقوق الإنسان خارج الحدود عندما تمارس دولة السيطرة على أراضٍ )مثل الاحتلال) أو شخص )مثل الاحتجاز(، وما زال قانون السوابق القضائية في مجال حقوق الإنسان غير مستقر بشأن التطبيق خارج الحدود الإقليمية لمعايير حقوق الإنسان التي تحكم استخدام القوة من حيث النطاق الشخصي للتطبيق الذين يختلفان في فئات لحماية تقريبا، ومن حيث النطاق الموضوعي للتطبيق (2).

  • أسلوب الرقابة وتبيان الاعتبارات محل التوفيق (3)

يقع القانون الدولي الإنساني في مرتبة وسطية بين حماية الإنسانية والضرورات العسكرية، أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فيتوسط بين سلطة الدولة وحرية الأفراد، برغم الضرورات العسكرية التي تفرضها العمليات الحربية في المنازعات المسلحة فإن هذه الضرورات تكون محل تقييد بما يتناسب ويكفل الحد الأدنى من الضرورات الإنسانية وحدود هذا التقييد يرد في قواعد القانون الإنساني، أما بالنسبة إلى القانون الذي يعمل على محاولة تقيد السلطة المطلقة للدولة في تعاملها مع الفرد، فهو القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يلعب دورا في مراقبة التعامل بين الفرد والدولة.

تختلف عملية الرقابة في القانون الدولي لحقوق الإنسان عن القانون الدولي الإنساني، فاحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان تتم بواسطة المحاكم الدولية كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والوطنية، فضلا عن المحامين ومنظمات حقوق الإنسان والرأي العام العالمي، أما مراقبة تطبيق القانون الدولي الإنساني فيتمّ عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجان تقصي الحقائق الدولية والدولة الحامية ومحاكم مجرمي الحرب.

المبحث الثاني: نطاق تطبيق القانون الإنساني الدولي

يتم تطبيق القانون الدولي الإنساني وفق نطاقات مختلفة فهو يطبق وفق النطاق الزمني والشخصي والمادي، وسنحاول في هذا المبحث تناول نطاق تطبيق القانون الإنساني وهو مقسم كما يلي: المطلب الأول: النطاق الزمني لتطبيق القانون الإنساني والمطلب الثاني: النطاق الشخصي لتطبيق القانون الدولي الإنساني والمطلب الثالث: النطاق المادي لتطبيق القانون الدولي الإنساني.

المطلب الأول: النطاق الزمني لتطبيق القانون الإنساني

إن النطاق الزمني لتطبيق القانون الدولي الإنساني يتمثل في النزاع المسلح الدولي وغير الدولي وفي حالة الاحتلال، وقبل ذلك نعطي تعريفا للنزاع المسلح: “يعرف بأنه تلك النزاعات التي تثور بين دولتين أو أكثر، وكذلك تلك التي تحدث بين القوات التابعة لمنظمة دولية وإحدى الأطراف المتصارعة سواء في حال تصديها للنزاعات المسلحة الدولية أو غير ذات الطابع الدولي.” (1)

  • النزاعات المسلحة الدولية

                تعرّف النزاعات المسلحة الدولية في المادة 2 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع بأنها:”جميع حالات الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة (أي الدول)، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب”.

تنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة(2).

هناك ثلاثة أنواع من النزاعات المسلحة الدولية، وهي:

  • النزاعات المسلحة البرية: هي نزاعات تدور العمليات العدائية فيها على اليابسة بين قوى متحاربة من جيوش نظامية وغيرها من المحاربين، وكانت المادة الأولى من اتفاقية لاهاي 1907، قد عرفت المحاربين بأنهم “أفراد الجيوش… وأفراد الميليشيات والوحدات المتطوع؛؛ وقد نظمت هذا النوع من الحروب بشكل واسع اتفاقيات جنيف الأولى والثالثة والرابعة لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها لعام 1977 و
  • النزاعات المسلحة البحرية: هي نزاعات مسلحة تدور بين قوات مسلحة بحرية تابعة لجيوش نظامية أو غير نظامية، تمارس العمليات العدائية فيها على سطح الماء وتحته، وفي فضائه الخارجي بواسطة سفن وطائرات حربية على أن توجه العمليات العدائية فقط ضد الأهداف العسكرية دون تلك التي تتمتع بحماية القانون الدولي الإنساني، كما أن حرية الأطراف ليست بمطلقة من حيث الأساليب المستخدمة في العمليات القتالية؛ وقد نظمت هذا النوع من الحروب بشكل واسع اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 الخاصة بالمرضى والجرحى والغرقى في النزاعات المسلحة، وكذلك اتفاقيات لاهاي لعام
  • النزاعات المسلحة الجوية: هي نزاعات تجري فيها العمليات العدائية فوق اليابسة والبحار، ولا يحق إلا للطائرات العسكرية أن تمارس القتال فيها، على أن تحمل هذه الطائرات وطاقمها إشارات مميزة يمكن التعرف عليها عن بعد، ويخضع طاقم الطائرات الحربية لقواعد الحرب والحياد في النزاعات المسلحة البرية فضلا عن الأحكام الواردة في النصوص المتعلقة بالنزاعات المسلحة البحرية، إن لم يوجد أحكام خاصة بهذه النزاعات (3).

2- النزاعات المسلحة غير الدولية:

خضع مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية لتطور ملحوظ، فقد بدأ في اتفاقات جنيف لعام ١٩٤٩المادة ٣ المشتركة)، ثم تتطور مع مرور الزمن لتخرج مجموعة من النزاعات من إطارها الداخلي، ولتصبح نزاعات مسلحة دولية وفق ما جاء في المادة الأولى (01) فقرة الرابعة (04) من البروتوكول الأول لعام1977 وتبلور هذا المفهوم في البروتوكول الثاني لعام 1977 الخاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية([1]).

وتُعرّف النزاعات المسلحة غير الدولية من خلال المادة الأولى (1) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 المتعلق النزاعات المسلحة غير الدولية، والذي طوّر وكمّل المادة الثالثة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة، بأنها:” جميع النزاعات المسلحة … التي تدور على أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى تمارس، تحت قيادة مسؤولة، السيطرة على جزء من إقليمه بحيث يمكنها ذلك القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وبحيث تستطيع تنفيذ هذا البروتوكول (2)“.

3-حالة الاحتلال الحربي:

         تناول فقهاء القانون الدولي تعريف الاحتلال في العديد في مؤلفاتهم، فقد عرف الدكتور محي الدين عشماوي الاحتلال الحربي بأنه: » مرحلة من مراحل الحرب تلي الغزو مباشرة وتتمكن فيها قوات الدولة المحاربة من دخول إقليم العدو ووضعها هذا الإقليم تحت سيطرتها الفعلية ويتوقف القتال المسلح ويسود الهدوء تماما في الأراضي التي جرى عليها القتال« .

      عرفه الدكتور علي صادق أبو هيف على أنه: » تمكن قوات دولة محاربة من دخول إقليم العدو والسيطرة عليه كله أو بعضه بصفة فعلية «([2]3).

        أما الدكتور مصطفى كامل شحاتة، فقد عرفه بأنه: » طور من أطوار الحرب يوجد عندما تتمكن قوات الغزو من اقتحام إقليم الدولة المعادية وهزم قواتها إذا تصدت للغزو، ثم الهيمنة على الإقليم أو على جزء منه وإقامة سلطة عسكرية للمحتل محل سلطة الحكومة الشرعية « ([3]4).

        عرفه في الفقه الغربي الفقيه أوبنهايم (Oppenheim) بأنه: » ما يفوق الغزو من استيلاء على إقليم العدو بقصد الإستحواذ عليه، بصفة مؤقتة، ويبين الفرق بين الغزو والاحتلال من واقعة إقامة المحتل نوعا من الإدارة، الأمر الذي لا يقوم به الغازي«([4]5).

       بهذا يتميز الاحتلال عن الغزو، فالغزو (Invasion) هو مجرد دخول القوات المحاربة التابعة لدولة ما إقليم دولة أخرى دون السيطرة الفعلية عليه، مع استمرار المقاومة والقتال في الإقليم نفسه وينتهي بخروج قوات تلك الدولة، وهكذا نجد الغزو مقدمة للاحتلال الحربي أو جزء منه، إذ تتضمن كل عملية احتلال عملية غزو في الوقت نفسه([5]6)، أما الاحتلال الحربي (Belligérant occupation) ([6])، فهو مرحلة من مراحل الحرب تلي مرحلة الغزو مباشرة وتتمكن فيها قوات الدولة المحاربة من السيطرة الفعلية على الأجهزة الحكومية والإدارية للإقليم المحتل، ويتوقف القتال المسلح([7])، مع ذلك يمكن أن ينقلب الغزو إلى احتلال كما حدث في مناطق عدة كالعراق التي احتلتها قوات التحالف عام 2003، وذلك عندما لا تقتصر قوات العــدو على عبور الإقليم وإنما تســتقر فيه وتباشر سلطاتها في إطاره([8]).

                مع تقديرنا لهذه التعريفات، غير أنه لنا عليها مآخذ عدة، منها تركيزها بالتأكيد أن الاحتلال حـالـة واقـــعيــة أوجـدتها الحــرب، وكان الأجدر أن تتـضمن هذه التعريـفات إضــفاء عدم المشــــروعــية على الاحتلال الحربي، فالاحتلال وإن كان حالة واقعية، فهو في حقيقة الأمر حالة غير مشروعة هذا من جانب، ومن جانب آخر لسنا مع التعريف الذي يرى أنه “بعد قيام حالة الاحتلال يتوقف القتال ويعود الهـــــدوء إلى الأقاليم المحتلة التي جرى عليها القتال”، هذا التعريف يخالف الواقع، فلا يوجد أي احتلال يترتب عليه أنه بمجرد تمكن إحدى الدولتين من دخول إقليم الدولة الأخرى والسيطرة عليه يتوقف القتال فيه حتى ولو حدث ذلك فإن المقاومة الشعبية لمواطني الدولة التي أحتلت أراضيها لن تتوقف.

وقد ورد تعريف الاحتلال الحربي ضمن” دليل قانون الحرب للقوات المسلحة” الذي وضعته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2001، إذ جاء في الجزء التاسع (09) من الفصل الأول (01) من المادة ( 800 ) منه:” أنه يعتبر الإقليم محتلا، حين يخضع بصفة فعلية لسلطة القوات المسلحة للعدو ولا يشمل الاحتلال سوى الإقليم الذي استقرت فيه هذه السلطة وأصبحت ممارستها ممكنة.” ([9]).

أما اتفاقية جنيف الأربع المؤرخة في 12 أوت 1949 المتعلقة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، وكذا الملحق الإضافي الأول المؤرخ في 08/07/1977، فجاءت دون الإشارة إلى تعريف للاحتلال، بل أن اتفاقية جنيف الأربع تضمنت في القسم الأول منها تنظيم حالة الاحتلال تحت عنوان: “الأحكام العامة التي تنطبق على أراضي أطراف النزاع والأراضي المحتلة “، من خلال المواد ( 27 ) إلى المادة(24)كما خصص القسم الثالث لوضع الأشخاص المحميين من خلال المواد ( 47 ) إلى المادة (07).( [10])

                بهذا يمكن وضع صياغة لحالة الاحتلال الحربي بأنه: “حالة واقعية غير مشروعة، فرضتها إحدى الدول على إقليم دولة أخرى، تمكنت بمقتضاها من السيطرة على كل إقليم الدولة المهزومة أو على جزء منه وإقامة سلطاتها العسكرية في الإقليم المحتل في إطار الالتزام القانوني بالحقوق والواجبات تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم والمحافظة على النظام العام، إلا في حالة الضرورة العسكرية”([11]).

المطلب الثاني: النطاق الشخصي لتطبيق القانون الإنساني

نقصد بالنطاق الشخصي هو تحديد الأشخاص المستفيدين من أحكام القانون الدولي الإنساني وقد تم تقسيم أشخاصه المستفيدين من الحماية إلى فئتين رئيسيتين: المقاتلين وغير المقاتلين.

  • فئات المقاتلين

يقصد بالمقاتلين هم الأشخاص الذين يحق لهم مباشرة الأعمال القتالية ومن ثم هم وحدهم الذين يجوز للعدو قتلهم أو جرحهم أو أسرهم وذلك وفقا للقيود التي يضعها القانون الذي يحكم العمليات القتالية، ويدخل ضمن هذه الفئة كل من الجرحى والمرضى والغرقى والأسرى، ولهؤلاء شروط خاصة ينبغي أن تتوافر فيهم حتى يتمكنوا من التمتع بالحماية المقررة في هذا القانون ومن بين الأشخاص أيضا هناك القتلى والمفقودون الذين خصصت لهم أحكام خاصة، وإلى جانبهم يوجد فئة الجواسيس والمرتزقة والخونة الذين لهم وضعهم الخاص(1).

تقضي المادة الثالثة من” لائحة لاهاي” أن “أسرى الحرب” هم الأفراد المنتمون إلى إحدى الفئات الآتية، والذين يقعون تحت سلطة العدو:

  • أفراد القوات المسلحة لطرف نزاع، وكذلك أعضاء الميليشيات وفرق المتطوعين المنتمين إلى هذه القوات المسلحة.
  • أفراد الميليشيات الأخرى، وأعضاء فرق المتطوعين الأخرى بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة المنتمية لطرف في نزاع والعاملين في داخل أو خارج أراضيهم، حتى ولو كانت هذه الأراضي محتلة.

أبقت اتفاقية جنيف الثانية 1929، وهي أول اتفاقية من اتفاقيات الحرب تخصص فقرات كاملة لمعاملة أسرى الحرب، على ما جاء في المواد الثلاث الأولى من لائحة ” لاهاي ” وأضافت إليها ” جميع الأشخاص في القوات المسلحة للأطراف المتنازعة الذين يقعون في قبضة الخصم أثناء العمليات الحربية البحرية أو الجوية، كما أبقت الاتفاقية ذاتها على صيغة المادة 13 من لائحة لاهاي على حالها غير المقاتلين الذين يتبعون القوات المسلحة.( 2)

       وإثر انعقاد مؤتمر جنيف الدبلوماسي في أفريل 1949 قامت مناقشات مطولة بخصوص الاعتراف بالمقاومة المسلحة في الأقاليم المحتلة وشروط الاعتراف بها، وكما جرت العادة في المؤتمرات الدبلوماسية فقد تم التوصل إلى حل توفيقي لا يختلف كثيرا عن الحل الذي تبناه مؤتمر لاهاي سابقا، حيث أضفت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 صفة أفراد المقاومة على فئة المدنيين وفقا لما يلي: »… أفراد المليشيا أو الوحدات المنظمة الأخرى التابعة لأحد أطراف النزاع، حين يقومون بحركات مقاومة منظمة سواء كانوا يعملون داخل أراضيهم أومن خارجها، حتى لو كانت هذه الأراضي محتلة وذلك بتوافر أربعة شروط:

  • أن تكون تحت قيادة شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  • أن تكون لها علامة مميزة يمكن تمييزها على مسافة معينة.
  • أن تحمل السلاح بشكل ظاهر.
  • أن تقوم بعملياتها الحربية طبقا لقوانين الحرب وأعرافها… « ([12]3).

                نلاحظ أن الشروط التي وضعتها المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 بالنسبة إلى أعمال فصائل المقاومة ضد قوات الاحتلال، تؤكد على عدم اعتبار أعمال فصائل المقاومة مشروعة يستحق أصحابها الحماية وحق معاملتهم كأسرى حرب إذا سقطوا في أيدي العدو، إلا إذا تحققت فيهم الشروط الأربعة الوارد ذكرها في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 ([13]4).

                لكن مع ذلك، فالنص الجديد الوارد في اتفاقية جنيف الثالثة، قد أعطى لحركات المقاومة التي تتوافر فيها هذه الشروط الأربعة، الحق في معاملة أفرادها كأسرى حرب، سواء كانت تعمل داخل الإقليم المحتل أو خارجه. مع ذلك وجد كثيرون أن الشرطين المتعلقين بالشارة المميزة وحمل السلاح يشكلان قيدين يصعب التقيد بهما، وأن التشديد على الشروط جميعها سيؤدي إلى حرمان الكثير من حركات المقاومة في العالم من الحماية وأن ذلك سيخلق تناقض بين أحكام الاتفاقيات الدولية في كثير من زواياها مع متطلبات العمل الفدائي الذي يستند إلى السرية والمفاجأة بالنظر لطبيعة النزاعات المسلحة الحديثة كما يصطدم بواقع الاعتماد على الأسلحة الحديثة المتطورة تقنيا وذات سرعة، مما يجعل رجال المقاومة بحملهم شارة مميزة، هدفا سهلا لدولة الاحتلال تجعل قواتها تتعرف عليهم بسهولة، مما يمكنها من تصفيتهم والقضاء عليهم. لذا غالبا ما تعمد حركات المقاومة المعاصرة إلى العمل سرا دون ارتداء أفرادها لزي معين([14])، وحتى بالنسبة لشرط حمل السلاح بشكل علني، نجد بعض الفقهاء يقررون بأن هذا لا يفترض وجوده، إلا لحظة المواجهة والقتال فقط، وفيما عدا ذلك ينبغي عدم تطلب حمل السلاح بصورة ظاهرة من أفراد حركات المقاومة ([15]).

                بهذا يكون الفقه الدولي قد أبطل تقريبا شرطين من الشروط الأربعة التي تم النص عليها، أما الشرطين الباقيين، وهما وجوب ارتباط أفراد المقاومة برئيس مسؤول عنهم، ووجوب التقيد بقوانين وأعراف الحرب البرية، فما يزال أغلب الفقهاء يطالبون باحترامهما.

                نخلص أنه، إذا كان وضع حركات المقاومة ما قبل الستينيات قد جعل تلك الحركات تطالب باستفادتها من قواعد الحماية المقررة لأسرى الحرب، فذلك لأن السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية ولغاية الستينيات، لم توجد أية قواعد تشير إلى فكرة المقاومة المخولة للمدنيين في الأقاليم المحتلة بشكل مستقل. لكن بعد التطور الذي لحق بقواعد القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقيات جنيف لعام 1949، نجد أنها أكدت حق المدنيين في مقاومة المحتل وعدّته من أهم الحقوق التي يجب أن تحترمها قوات الاحتلال والعمل على عدم تعطيلها والانتقام من القائمين بها([16]).

                ورغم أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 خطت خطوة جديدة في سبيل إصباغ حماية أسرى الحرب على رجال المقاومة واعترفت بحق المدنيين في مقاومة المحتل، إلا أن هذه الخطوة لم تكن كافية لاسيما في الظروف الدولية الراهنة، إذ أخذ جانب من الفقه وعدد متزايد من الدول لاسيما الدول الصغيرة التي حصلت على استقلالها نتيجة حرب التحرير التي خاضتها بأسلوب حرب العصابات، تطالب بالتوسع في تطبيق الحماية، كذلك فإن تطورات أسلحة القتال وأساليبه جعل بعض الشروط التي وضعتها اتفاقيات جنيف يصعب تحقيقها في رجال المقاومة([17]). وقد ترتب على هذا الأمر، أنه في إطار المؤتمر الدبلوماسي لتطوير القانون الدولي الإنساني الذي انعقد في المدة بين 1974 و1977، كان من ضمن الموضوعات التي بحثها المؤتمر موضوع مقاتلي حرب العصابات، والشروط اللازم توفرها لاستفادتهم من الحماية المقررة لأسرى الحرب عندما يقعون في أيدي العدو.     وبالرغم من التعديلات التي لحقت بالمادة 38 من المشروع الذي قدمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جراء اقتراحات خبراء الدول المشتركة في المؤتمر، إلا أنه في الأخير تأكد اعتبار حروب التحرير حروبا دولية، مما عدّ مكسبا للثوار من أجل الاستقلال([18])، ما يعني اعتبار النزاعات المسلحة الناجمة عن نشاط حركات التحرر نزاعات دولية يطبق عليها البروتوكول الأول، ومن ناحية أخرى فإن المادة (43) وما بعدها من البروتوكول الأول لعام 1977، قد انطوت على نظرة تتسم بالحداثة إزاء أفراد المقاومة، فنص هذه المادة لم يفرق بين الأنواع المختلفة للجماعات المحاربة والجيوش التابعة للدول القائمة بالاحتلال، إذ نجد هذه المادة تنص على مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في القوات المسلحة المحاربة، بدون أن تحدد الأطراف المعنية بهذه الشروط، وهذا الوضع يجعلنا نقول أن برتوكول جنيف الأول لعام 1977 جعل حركات المقاومة في نفس الدرجة والمستوى مع الجيوش التقليدية من حيث استفادتها بمركز المحارب وأسير الحرب وهو الوضع الذي انفرد به هذا النص دون اتفاقيات جنيف السالفة الذكر([19]).

  • فئات غير المقاتلين بما فيهم الذين توقفوا عن القتال

يقصد بغير المقاتلين الأشخاص الذين لا يحق لهم مباشرة الأعمال القتالية، ولذلك يحظر على العدو مباشرة الأعمال العدائية ضدهم ويلتزم احترام حرياتهم وممتلكاتهم ما داموا من جانبهم يقفون موقفا سلبيا ولا يأتون ضد قوات العدو عملا من الأعمال القتالية التي تضر بأفراد القوات المسلحة المعادية أو بمجهودها الحربي، فالقانون الدولي الإنساني وضع أحكاما عامة تطبق على المدنيين من جهة،و من جهة أخرى توجه باهتمامه إلى فئات خاصة من المدنيين وهم: النساء، الأطفال، المسنين، أفراد الخدمات الإنسانية، الصحفيين، وهذا ولم تكن أحكام القانون الدولي الإنساني قاصرة على حماية الأشخاص من ضحايا النزاعات المسلحة الدولية بل وجدت فيه أحكام تتوجه لحماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية(3).

  • الأطفال

      يعدّ الطفل من فئة غير المقاتلين في القانون الإنساني الدولي إذ يكفل القانون حمايته، إذ أنه لم يعترف بالطفل كجزء من المدنين إلا في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977، فقد نصت المادة 77 فقرة (01) من البروتوكول الأول أنه يجب أن يكون الطفل موضع احترام خاص، وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء ويجب أن يهيئ لهم أطراف النزاع العناية والعون اللذين يحتاجون إليها سواء بسبب سنهم أو لأي سبب أخر4).

  • النساء

      تنص اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 وفي عدد من الوثائق الأخرى أشكالا عامة للحماية تنطبق على الجميع، نساء ورجالا، فالنساء اللواتي لا يشاركن، أو لم يعدن يشاركن، في العمليات العدائية، تتم حمايتهن ضد آثار القتال وأيضا ضد المعاملة المسيئة من جانب أطراف النزاع المسلح، فللنساء الحق في المعاملة الإنسانية وفي احترام حياتهن وأجسامهن وعدم تعرضهن للتعذيب أو المعاملة المهينة أو العنف والتحرش، تنطبق الحماية الخاصة للنساء على الحالات التي يتعرضن فيها للحجز أو الاعتقال وتهتم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل خاص بحماية النساء من مخاطر النزاعات المسلحة، وبالذات من أعمال العنف التي تتعرض لها النساء بشكل خاص(5).

  • الصحفيون

نصت اتفاقية جنيف الثالثة من حماية خاصة للصحفيين، قررت المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 أنه يعد الصحفيون الذين يباشرون مهاماً خطيرة في مناطق النزاعات المسلحة أشخاصا مدنيين بالمعنى الوارد في المادة 50 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، ويجب حمايتهم بهذه الصفة، شريطة ألاّ يقوموا بأي عمل مباشر يسئ لهذه الصفة وذلك دون الإخلال بوضع المراسلين الحربيين المعتمدين لدى القوات المسلحة في الاستفادة من الوضع المنصوص عليه في المادة 4 فقرة (أ -4) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949.

تشمل الحماية القانونية الخاصة التي يتمتع الصحفيون ما يلي:

  • حصانة الصحفيين من الأعمال الحربية بوصفهم من المدنيين ,والمدنيون ليسوا أهدافا عسكرية؛
  • يتمتع الصحفيين بالحماية من أثار الأعمال العدائية، وكذلك من تعسف أحد أطراف النزاع إذا ما وقع في قبضته عن طريق الأسر أو التوقيف؛
  • على الأطراف المتنازعة أن تبذل ما في وسعها لحماية الصحفيين والقيام بصورة خاصة بما يلي:
  • منح الصحفيين قدرا معقولا من الحماية ضد الأخطار التي ينطوي عليها النزاع؛
  • تنبيه الصحفيين للابتعاد عن مناطق الخطر؛
  • معاملة الصحفيين في حالة اعتقالهم معاملة مطابقة لما تقضي به اتفاقية جنيف الأربعة، لاسيما المواد ( 75 ) و( 135 ) منها؛
  • تقديم معلومات عن الصحفيين في حالات الوفاة أو الاختفاء أو السجن؛
  • احترام ممتلكات الصحفيين بكاملها، كما هي الحال بالنسبة لحماية ممتلكات المدنيين ومن ثم يحظر على سلطات الاحتلال حجزها أو الاستيلاء عليها أو تدميرها؛
  • عدم استهداف الصحفيين، إذ يعدّ أي هجوم متعمد يتسبب في قتل أو جرح صحفي من الأفعال الإجرامية التي تصنف كجرائم حرب( 1).

ت- أفراد الخدمات الإنسانية

      عرفت المادة (8) من اتفاقية جنيف الأربع أفراد الخدمات الطبي،  بأنهم:” الأشخاص الذين يخصصهم أحد أطراف النزاع، للبحث عن الجرحى وإجلائهم ونقلهم وتشخيص حالتهم وتقديم الإسعافات الأولية”، ويتمتع الأفراد المخصصون للخدمات الطبية بحماية خاصة بالنظر لطبيعة الأعمال الإنسانية التي يقومون بها أثناء الاحتلال، حيث تقتضي طبيعة المهام التي يقومون بها الدخول إلى أرض المعركة لإنقاذ المدنيين المصابين، لذلك فهم يتعرضون لأخطار كبيرة، مما يستوجب إقرار حماية كافية لهم ضد مخاطر العمليات العسكرية.( 2)

أما أفراد الدفاع المدني، فتأكيدا على الحماية المقررة لهم، حرص المجتمعون في المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني1674-1977 أن على إقرار نص المادة 63 من الملحق الأول، جاء فيه: “تتلقى الأجهزة المدنية للدفاع المدني في الأراضي المحتلة التسهيلات اللازمة من السلطات لأداء مهامها.”

ث- حماية الأجانب: قررت المادة (35) من اتفاقية جنيف الرابعة، أنه لأي شخص محمي إذا رغب في مغادرة البلد الموجود فيه سواء في بداية النزاع أو خلاله، بأي اتجاه سواء لبلده أم لا، فله الحق في ذلك.

 يشترط إذا رغب في المغادرة أن لا يضر رحيله بالمصالح الوطنية للدولة المحتلة وتحدد سلطات الاحتلال إجراءات المغادرة وشروطها ويجب أن تتخذ السلطات المسؤولة الإجراءات اللازمة ويبت في طلبه لمغادرة البلد طبقا لإجراءات قانونية ويصدر القرار بأسرع، وحددت المادة (35) آلية نظر طلب المغادرة وما يحق له أخذه معه عند المغادرة، ونظمت المادة (36) تنفيذ عمليات المغادرة التي يصرح بها في ظروف ملائمة من حيث الأمن، والشروط الصحية، والسلامة والتغذية ويتحمل بلد الوصول، جميع التكاليف المتكبدة من بدء الخروج من أراضي الدولة الحاجزة وتحدد الطرائق العملية لهذه الانتقالات، عند الحاجة، عن طريق اتفاقات خاصة تعقد بين الدول المعنية.

        بالنسبة للأشخاص المحتجزين، أو الذين يقضون عقوبة سالبة للحرية، فبمجرد الإفراج عنهم يحق لهم المغادرة حسب المادة 37 من نفس الاتفاقية. أما الأجانب الآخرون الذين ليس لديهم الرغبة بمغادرة الإقليم المحتل، فقد قررت المادة 38 أن يستمر من حيث المبدأ تنظيم وضع هؤلاء الأشخاص طبقا للأحكام المتعلقة بمعاملة الأجانب وقت السلم.

                على أي حال تمنح بموجب المادة (38) للأجانب الحقوق التالية:

  • لهم أن يتلقوا إمدادات الإغاثة الفردية أو الجماعية التي ترسل إليهم سواء كانت من بلدهم أو بلد أخر.
  • الحصول على العناية الطبية؛ العلاج الطبي والرعاية في المستشفي وفقا لما تقتضيه حالتهم الصحية، وبقدر مماثل لما يقدم لرعايا الدولة المعنية، أي تكون الأولوية للحاجة والاضطرار الطبي وليس الجنسية.
  • يسمح لهم إذا كانوا يقيمون في منطقة معرضة بصورة خاصة لأخطار الحرب بالانتقال من تلك المنطقة بنفس الكيفية التي يعامل بها رعايا الدولة المعنية.
  • يسمح لهم بممارسة عقائدهم الدينية والحصول على المعاونة الروحية من رجال دينهم.
  • ينتفع الأطفال دون الخامسة عشر من العمر والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة من العمر، بأي معاملة تفضيلية يعامل بها رعايا الدولة المعنية.
  • أما بالنسبة للمعيشة والعمل، فلهم نفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رعايا الدولة الموجودين على أراضيها وفقا لما تقرر في المادتين 39 و40 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام

         تنطبق  عليهم الأحكام الخاصة بالإقامة الجبرية والاعتقال التي تتبع ضد سكان الدولة المحتلة(1).

ج- اللاجئون: إن البحث عن حماية اللاجئين سيؤدي إلى وجود فئتين من اللاجئين:

      الفئة الأولى: تتمتع بحماية كل من الأحكام الخاصة بحماية اللاجئين، والقانون الدولي الإنساني وتتمثل في اللاجئين الذين سبق لهم أن هربوا من الدول التي كانوا فيها بسبب ما لاقوه من اضطهاد ودخلوا إلى دولة أخرى، وحصل أن دخلت هذه الدولة في احتلال، فهؤلاء يستفيدون من الأحكام المقررة للاجئين الذين توافرت فيهم الظــروف المقررة لقبولهم كلاجئين وهي أعمال الاضــطهاد لأســباب ســياســية أو عرقية أو دينية، إلى جانب تمتعهم بحماية قواعد القانون الدولي الإنساني المقررة لمصلحة اللاجئين.  فعندما تصبح الدولة التي لجئوا إليها دولة محتلة، وأن الدولة التي ينتمون إليها لا يتمتعون بمساعدتها وحمايتها، بل اتصالهم الوحيد يكون بالدولة التي منحتهم اللجوء، فيجب أن تتم حمايتهم ولا يجب أن تتم معاملتهم كأجانب أعداء لمجرد تبعيتهم لدولة معادية وفقا لما قررته المادة (44) من اتفاقية جنيف الرابعة، بشرط أن لا يكونوا قد استفادوا من حماية أية حكومة أخرى.

                        وقد عزز البروتوكول الأول هذه القاعدة، فذكر أيضا حماية عديمي الجنسية في المادة (73) إذ نصت على أنه:  » تكفل الحماية وفقا لمدلول البابين الأول والثالث من الاتفاقية الرابعة، وذلك في جميع الظروف، ودونما أي تمييز مجحف للأشخاص الذين يعتبرون – قبل بدء العمليات العدائية- ممن لا ينتمون إلى أية دولة أو من اللاجئين بمفهوم المواثيق الدولية المتعلقة بالموضوع والتي قبلتها الأطراف المعنية أو بمفهوم التشريع الوطني للدولة المضيفة أو لدولة الإقامة«.

        كما يتمتع اللاجئون من بين مواطني أية دولة محايدة في حالة إقامتهم في أراضي دولة محاربة بالحماية بموجب الفقرة 1 من المادة (4) من اتفاقية جنيف الرابعة، ذلك إذا لم تكن هناك علاقات دبلوماسية بين دولتهم والدولة المحاربة، أما اذا وجدت علاقات دبلوماسية فإنهم لا يتمتعون بالحماية، لكن سدت هذه الثغرة المادة (73) من البروتوكول الأول عندما قررت حماية اللاجئين من رعايا الدولة المحايدة، حتى إذا كانت العلاقات الدبلوماسية موجودة مع الدولة التي يوجد في أراضيها هؤلاء اللاجئين.

                بالنسبة للفئة الثانية: فهي فئة الأشخاص الذين هربوا خارج البلد الذي كانوا فيه بسبب ظروف النزاع المسلح ومخاطر الأعمال القتالية، فتثور مسألة حمايتهم بعد أن خرجوا من دولهم، فهنا لم نجد أي نص يحمي هؤلاء الأشخاص في نطاق القانون الدولي الإنساني، لأنهم أصبحوا بعيدين عن أوضاع النزاع المسلح الذي ينطبق عليه القانون الدولي الإنساني، فإذا ما أحلنا السؤال إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان حول الوضع القانوني لهؤلاء النازحين خارج حدود الدولة التي كانوا فيها، لتبين أن قواعد هذا القانون لاسيما القواعد التي تبين المركز القانوني للاجئين، قد حددت الظروف التي على أساسها إذا ما فرّ شخص من دولته إلى دولة أخرى، فهنا يمكن منحه اللجوء ثم التمتع بالحقوق المقررة للاجئين وهذه الظروف التي يتعرض فيها الشخص للاضطهاد للأسباب المذكورة سابقا.

                 فوفقا لهذا التحديد لن يستطيع الشخص الذي يهرب من ظروف النزاع المسلح ومخاطره أو من أوضاع الاحتلال أن يستفيد من الحماية المقررة للاجئين بموجب الأحكام الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاجئين المؤرخة في 28 جويلية1951 وبرتوكولها المؤرخ في 31 يناير1967، لأنها لم تجعل من مخاطر النزاعات المسلحة وظروف الاحتلال سببا للجوء، إلا إذا كان اللجوء سببه الاضطهاد الذي عاناه بعض الأفراد أو الجماعات داخل دولهم بسبب انتمائهم لجنسية مختلفة أو عرق محدد وتعرضوا للاضطهاد، مع أن هذه الحالات تظهر بشكل أكبر في النزاعات المسلحة الداخلية التي يتعرض فيها بعض الأشخاص للاضطهاد والاعتداء بسبب اختلاف دينهم أو عرقهم أو آرائهم السياسية، عندها سيكون لهم الاحتجاج بأعمال الاضطهاد لطلب اللجوء ومن ثم طلب الحماية وليس لأسباب تتعلق بمخاطر الأعمال القتالية(1).

المطلب الثالث: النطاق المادي لتطبيق القانون الإنساني

      يتمثل النطاق المادي في تطبيق القانون الإنساني الدولي في الأمور المادية وهي البيئة الطبيعية والممتلكات بأنواعها جميعا.

  • البيئة الطبيعية

نظرا لما تمثله البيئة الطبيعية من أهمية أثناء النزعات المسلحة في حياة المدنيين، فقد اهتم المجتمع الدولي بهذا المجال من خلال اتفاقيات دولية عدة أبرمت بشأن حصانة البيئة الطبيعية من الأضرار الجسيمة أثناء النزعات المسلحة، وإن مبدأ حصانة البيئة الطبيعية من الأضرار الجسيمة أثناء النزعات المسلحة من أهم المبادئ الأساسية التي تنظم استخدام الأسلحة خلال النزعات المسلحة، فزيادة على كونه مبدأ عرفي، نجد أن المواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني قد كرسته من خلال نصوصها وقواعدها، نذكر أهمها على النحو التالي:

  • اتفاقيات حماية البيئة بطريقة غير مباشرة
  1. إعلان سان بطرسبرغ لعام 1868 .
  2. المادتين (22) و(23) من اتفاقية لاهاي 1907 .
  3. المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام
  4. اتفاقية حظر استخدام وإنتاج وتخزين الأسلحة البكترولوجية أو التكسينية وتدمير هذه الأسلحة 10 أبريل
  • اتفاقيات حماية البيئة بطريقة مباشرة
  1. اتفاقية حظر استخدام تقنيات تغيير البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى لعام 1976([20]*).
  2. المادتين 35/3 و55 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977
  3. المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977
  4. المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية لعام 1998([21]1).

      على أنه تجب الإشارة، أن أهم أحكام الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية تضمنها البروتوكول جاءت ضمن مادتين، تعالجان على وجه التحديد مسألة حماية البيئة في مدة النزاع المسلح وهما:

أ- الفقرة ( 3) من المادة ( 35 ) والتي تنص على أنه:

“يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد”.

ب – ا لمادة ( 55 ) التي تنص على أنه:

  • “تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد، وتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب ووسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.”
  • “تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية”.

 

  • حماية الممتلكات والأعيان العامة والخاصة

برز مدلول الأعيان من خلال المادةِ (53) من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 التي حظرت أنَّ أية أفعال معادية موجهة ضد النصب التاريخية أو الأعمال الفنية أو أمكنة العبادة التي تشكل إرث الشعوب الثقافي أو الروحي .

ويقصد بالممتلكات حسب اتفاقية لاهاي المؤرخة في 14 ماي عام 1954 ما يأتي:

- الممتلكات المنقولة أو الثابتة ذات الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي كالمباني المعمارية أو الفنية منها أو التاريخية، الديني منها أو الدنيوي، والأماكن الأثرية ومجموعات المباني التي تكتسب بتجمعها قيمة تاريخية أو فنية، والتحف الفنية والمخطوطات والكتب والأشياء الأخرى ذات القيمة الفنية التاريخية والأثرية، وكذلك المجموعات العلمية ومجموعات الكتب الهامة والمحفوظات ومنسوخات الممتلكات الثقافية المنقولة كالمتاحف ودور الكتب الكبرى ومخازن المحفوظات وكذلك المخابئ المعدة لوقاية الممتلكات الثقافية المنقولة في حالة نزاع مسلح .

- المراكز التي تحتوي على مجموعة كبيرة من الممتلكات الثقافية أو مراكز الأبنية التذكارية.

      هناك ثلاثة أنواع  من الحماية المقررة للأعيان والأموال، نلخصها فيما يلي:

1- الحماية العامة:  تضمنت  المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول هذا النوع من الحماية، والمقصود بالحماية العامة هي تلك الحماية التي تشمل الأعيان المدنية بصفة عامة دون قصرها على فئة معينة من الأعيان المدنية، لذلك فإن كل الأعيان المدنية  التي تدخل في إطار مفهوم المادة 52 من البروتوكول تتمتع بهذه الحماية.

2- الحماية الخاصة:  ورد هذا النوع من الحماية  في الكثير من  النصوص القانونية منها المواد:  53، 54،  56من البروتوكول الأول 1977  التي جاءت واضحة  ومحددة بذكرها للممتلكات الثقافية، أو المنشآت الصحية،  والأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان والمنشآت المحتوية على قوى خطرة.

3- الحماية المعززة:  نجد هذا النوع من الحماية مقررا في المادتين  10  و11  من البروتوكول الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954، الموقع في مارس عام 1999 المتعلق بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وهذه الحماية تمنح لفئة خاصة من الممتلكات الثقافية التي تكون على جانب أكبر من الأهمية بالنسبة للبشرية.

         ما يمكن ملاحظته، أنه إذا منحت هذه الحماية لكل فئات الأعيان المدنية فهي حماية عامة، وإن منحت لفئة محددة فهي حماية خاصة، وإن منحت الحماية لفئة معينة من الممتلكات الثقافية التي تكون على قدر كبير من الأهمية فهي حماية معززة([22]).

       أن قانون لاهاي1907، قد تضمن العديد من النصوص التي تشير إلى هذه الحماية فوفقا للمادة(23 /1 ز) يحظر تدمير أملاك العدو ما لم يكن في تدميرها أو الاستيلاء عليها ما يتفق ومقتضيات الحرب، كما تحظر المادة ( 25 ) الهجوم بقاذفات القنابل أو بغيرها من الوسائل على المدن أو القرى أو المساكن أو الأماكن المسالمة أو المحرومة من وسائل الدفاع وكذلك حظر نهب المدن والأماكن عقب الاستيلاء عليها، وتنص المادة ( 56 ) بأنها جاءت بعبارة بالغة الأهمية وهي أن الممتلكات والمؤسسات الوارد ذكرها في هذا النص تبقى من قبيل الممتلكات الخاصة وحتى وإن كانت مملوكة للدولة، إذ تفيد هذه العبارة بأنه لا يمكن لأطراف النزاع تدمير أو إتلاف هذه الممتلكات وذلك لأنها ممتلكات خاصة لا يجوز الاعتداء عليها، فالممتلكات الخاصة محمية من أي اعتداء أو أي هجوم عليها سواء كلي أو جزئي.

         ووفقا لاتفاقيتي جنيف الأولى والثانية، فإنه يحظر تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية والقيام بذلك بصورة تعسفيه وغير مشروعة(2).

وقد اهتم القانون الدولي الإنساني بتقرير الحماية الخاصة للأعيان الثقافية وأماكن العبادة ضد الهجمات العسكرية، نظرا لما تمثله هذه الأعيان من قيمة ثقافية وروحية كبيرة بالنسبة للسكان المدنيين، بل أنها تمثل التراث الثقافي والحضاري بالنسبة للشعوب، وأحيانا بالنسبة للإنسانية ككل.

قررت المادة ( 27 ) من اتفاقية لاهاي الخاصة بالحرب البرية لعام 1907 التزام أطراف النزاع باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية في حالة الحصار والقصف الجوي، وذلك لحماية المباني المخصصة للأغراض الدينية والفنون والعلوم، والآثار التاريخية والمستشفيات وأماكن تجميع الجرحى، بشرط ألا تستخدم هذه الأهداف في الأغراض العسكرية(3).

المبحث الثالث: آليات تطبيق القانون الدولـي الإنساني

إن تطبيق القانون الدولي الإنساني من الأمر الصعبة والتي تعيقه، لذلك وجدة آليات لتطبيق القانون الدولي الإنساني وهذه الآليات تختلف باختلاف الجهة الوصية، لذلك سنتناولها في هذا المبحث على النحو التالي: المطلب الأول: الآليات الوطنية في تطبيق القانون الدولي الإنساني والمطلب الثاني: آليات الإشراف والرقابة في تطبيق القانون الدولي الإنساني والمطلب الثالث: الوسائل العقابية أو الجزائية والمطلب الرابع: الآليات الردعية في تنفيذ القانون الإنساني.

المطلب الأول: الآليات الوطنية في تطبيق القانون الدولي الإنساني.

وضعت المادة 80 من البروتوكول الإضافي الأول الالتزام العام باتخاذ “الإجراءات اللازمة للتنفيذ”، وهي تنص على أن “تتخذ أطراف النزاع دون إبطاء كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ التزاماتها بمقتضى الاتفاقيات وهذا اللحق “البروتوكول”. ويكتسب نوعين من التدابير الوطنية أهمية خاصة ضمن الإجراءات العديدة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين إليها، وهما اعتماد الدول قوانين وطنية لضمان تطبيق المعاهدات 15 والتدابير ذات الصلة بالنشر والتدريب، وتُعَد تشريعات التنفيذ الوطنية ضرورية بالنسبة لأحكام المعاهدات غير ذاتية التنفيذ، والتي تتطلب قانونًا تشريعيًا كي تدخل حيز التنفيذ، وبصرف النظر عن الالتزام العام بكفالة تطبيق المعاهدات من خلال تشريعات رئيسة وثانوية، تنص كل من اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول على أن تعتمد الدول التدابير التشريعية اللازمة لتحديد عقوبات جزائية ملائمة على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني(1).

المطلب الثاني: آليات الإشراف والرقابة في تطبيق القانون الدولي الإنساني.

يمكن تصنيف آليات الإشراف والرقابة على تنفيذ القواعد الخاصة بحماية المدنيين في الأقاليم المحتلة إلى صنفين، فالأولى تتجسد في الآليات المكرسة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ويعد هذا النوع من أهم أنواع الإشراف على تنفيذ هذه القواعد، والثانية تمثلها آليات مستحدثة بموجب البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، وهي كالآتي:

  • نظام الدولة الحامية

أكد القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية كافة ضرورة إنشاء (نظام الدولة الحامية) لتمكين طرفي النزاع من مواصلة الحوار، إذ يشبه هذا النظام إلى حد ما نظام الدولة الممثلة لمصالح بلد معين عند انقطاع العلاقات الدبلوماسية، ولمن زاوية أخرى فإن هذا النظام يعد وسيلة قانونية فعالة لضمان تنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني، ولاسيما فيما يتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، ويقصد بالدولة الحامية هي:” دولة تتولى رعاية مصالح دولة ما ولمصالح رعايا هذه الدولة لدى دولة أخرى بموافقة هاتين الدولتين”و يعتبر البروتوكول الإضافي الأول 1977 لعام هو المقر بمسؤولية الحماية (الدولة الحامية) ( 2).

2- اللجنة الدولية لتقصي الحقائق:

نتيجة رفض اللجنة الدولية للصليب الأحمر بخصوص لعب دور المحقق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وما قد يترتب سلبا على نتائج التحقيق على علاقات اللجنة بالدولة فحر ص على تغطية العجز الموجود في تنفيذ جيد للقانون الدولي الإنساني، خاصة بعد تجارب واقع العلاقات بين أطراف النزاع، حاول المؤتمر الدبلوماسي 74/1977 بعث جهاز تنفيذي بموجب نص قانوني، تم له إقرار المادة 90 من البروتوكول التي تحدث عن اللجنة الدولية لتقصي الحقائق، فحددت طبيعتها ووظائفها وسير عمله، وتعتبر اللجنة الدولية لتقصي الحقائق آلية جديدة للإشراف على تنفيذ القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية فقط، اعتمدها البروتوكول الإضافي الأول ويعتبر إجراء حول تقصي الحقائق مكمل للاتفاقيات جنيف( 1).

  • دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

يبقى دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأيضا الهلال الأحمر تلقى الشكاوى حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتقوم بتقديم المساعي اللازمة سريا سواء كانت شفويا أو مكتوبة إلى أطراف النزاع خاصة الحكومة، ومن أجل ذلك يجب توفر الشروط الآتية:

  • يجب أن تكون الانتهاكات خرقا خطيرا للقانون الدولي الإنساني.
  • يجب أن يكون إعلانها في صالح المجتمع أو الأفراد المتضررين أو المهددين.
  • يجب أن يكون المندوبون شهود عيان على الانتهاكات، أو أن تكون هذه الانتهاكات قد تثبت من خلال مصدر موثق بها (2).

   4- المستشارون القانونيون

        جاءت المادة (82) من البروتوكول الإضافي الأول بنظام المستشارين القانونيين، للإسهام في تنفيذ القانون الدولي الإنساني، وتنفيذا لما جاء في هذه المادة قامت غالبية الدول بتعيين مستشارين قانونيين في قواتها المسلحة، وكانت السويد من أوائل الدول التي طبقت هذا النظام، ويختار هؤلاء المستشارون إما من ضباط القوات المسلحة ويدربون قانونيا أو من قانونيين ذوي خبرة في مجال القانون الدولي الإنساني وبإمكانهم أداء هذه المهام وتدريبهم عسكريا.

5- دور العاملين المؤهلين

        الأشخاص المؤهلون جهاز جديد أستحدث بموجب المادة السادسة من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، استجابة لقرار المؤتمر الدولي العشرين للصليب الأحمر في عام 1965 الذي طالب بضرورة العمل على تكوين مجموعة من الأفراد قادرين على العمل لتنفيذ القانون الدولي الإنساني، ومن ثم يتم إعداد الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الفئة في زمن السلم، ليكونوا على استعداد لتقديم المشورة وإسداء الرأي لسلطات بلدانهم لتطبيق القانون الدولي الإنساني، لكي تقوم هذا السلطات بدورها بتلقينها لمقاتليها قصد العمل وفقها في زمن النزاع المسلح(3).

المطلب الثالث: الآليات الردعية في تنفيذ القانون الإنساني

       يعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية من أهم مراحل تطور القانون الدولي الجنائي، فما من شك أن أي نظام قانوني يرجي له الفعالية، يحتاج إلى وجود جهاز قضائي مستقل ودائم يعمل على تأكيد احترام هذه الأحكام ويحدد مسؤولية كل من يخرج عنها. لاسيما وأن المحاولات السابقة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتي تجسدت في المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة قد اكتنفتها كثيرٌ من العيوب، من أجل ذلك ترسخ في اعتقاد كثير من المهتمين بإرساء عدالة جنائية دائمة وفعالة، ضرورة إنشاء قضاء دولي ثابت ودائم، ذلك القضاء الذي تكرس بصفة نهائية في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم25/ 160عام1997 الذي قضى بالدعوة إلى مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، هذا القرار الذي على ضوءه تم أقرار نظام روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية 17 جويلية 1998، والذي دخل حيز النفاذ في 1 جويلية 2002 بعد تصديق الدولة الستين على نظام روما، إذ باشرت عملها في جويلية 2002 في مقرها الكائن بلاهاي([23]).

         تعدّ المحكمة الجنائية الدولية هيئة قضائية دولية مستقلة ودائمة ومكملة للولايات القضائية الوطنية؛ تمارس سلطاتها القضائية على الأشخاص الطبيعيين المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية الأخطر في العالم والمدرجة في نظامها الأساسي، وهي تتمتع بالشخصية القانونية الدولية ومقرها بلاهاي بهولندا، لها اختصاصها المكاني وذلك باختصاصها في قضايا الجرائم عند وقوعها في إقليم إحدى الدول الأطراف( البرية، البحرية، الجوية)، واختصاصها أيضا لا يكون إلا على الأشخاص الطبيعيين وفقا للمادة 25 من نظامها الأساسي التي تتناول المسؤولية الجنائية الدولية للأفراد عن الجرائم المرتكبة، تختص في الجرائم الخطيرة التي تتمثل في جرائم إنسانية أو جرائم حرب أو جريمة العدوان أو جريمة إبادة الجنس البشري(2).

وفقا للاتفاقيات القانون الدولي الإنساني على الدول ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة، أو الأمر بها وتقديمهم إلى المحكمة الداخلية أو تسليمهم لمحكمة أخرى تريد محاكمتهم، إذ تنص المادة 89 من البروتوكول الأول على ضرورة التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في كل ما يتعلق باحترام القانون الدولي الإنساني،( 3) جاءت المحكمة القضائية الجنائية خاصة لمحاكمة من يقوم باختراق القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المقاتلين وغير المقاتلين.

حددت المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أربعة طوائف من الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها، وقصرتها على أشد الجرائم خطورة على أمن وسلم المجتمع الدولي. وهذه الجرائم هي جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان.

  • الجرائم ضد الإنسانية

يقصد بالجرائم ضد الإنسانية تلك الأفعال الجسيمة التي ترتكب ضد السكان المدنيين ويكون ارتكابها في نطاق هجوم واسع النطاق ومنهجي، سواء تم اقترافها في إطار النزاع المسلح أم في وقت السلم، وقد حدد النظام الأساسي في المادة (7) منه 11 نوعا باعتبارها أفعالا ترقى إلى حد الجرائم ضد الإنسانية.

  • جرائم الحرب

عرفتها المادة (8) فقرة (6/أ) من نظام روما الأساسي لعام 1998من فقد عرفت جرائم الحرب بأنها: »الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في عام 1949 والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف التي تنطبق في المنازعـات المسلّحة الدّولية في إطار القانـون القائم حاليا والانتهاكـات الجسيمة للمادّة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف في حالة نزاع مسلّح غير دولـي والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف المطبقة في المنازعات المسلّحة غير الدولية « .

  • جريمة العدوان

 بالرغم من أن جريمة العدوان قد ورد النص عليها ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وقد تم ذكرها في المادة الخامسة منه، إلا أن هذه الجريمة وبالنظر إلى ما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة  يتوقف ممارسة اختصاص المحكمة إزاءها عند وجود تعريف لهذه الجريمة وفقا للمادتين (121) و(123) من نظام روما، كما اشترطت هذه المادة وجوب أن يكون الحكم المتوصل إليه متسقا مع أحكام نظام الأمم المتحدة، وبهذا فان اختصاص المحكمة بهذه الجريمة ارتبط بالتعريف لكن منذ عام 2010 دخلت هذه الجريمة في اختصاص المحكمة بعد تعريف العدوان.

د- جريمة إبادة الجنس البشري

أشارت المادة السادسة من نظام روما لعام 1998 إلى الركن المادي لهذه الجريمة الذي يتمثل في كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى إبادة جماعة بشرية معينة إبادة كلية أو جزئية، وقد ذكرت هذه المادة بعض الأفعال التي يتحقق بها الركن المادي لجريمة الإبادة ([24]).

 

الفصل الثاني: مدى إزدواجية تطبيق القواعد الإنسانية في الأزمتين اليمنية  والليبية لعام 2011

 

      بعد أن تبين لنا أن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية، تم تكريسها على المستوى الدولي وبعد استعراضنا لمضمون هذه الحماية، وجدنا أنه من الضروري البحث عن أجهزة ووسائل ضمان تنفيذ قواعد هذه الحماية، بتبيان واقعها وحدودها، فمسألة الحماية لم تعد تطرح ضمن إطارها النظري فقط، وإنما صارت تطرح أكثر على الصعيد العملي، خصوصا في ظل وجود انتهاكات واسعة لمجمل القواعد التي سبق استعراضها، من هنا تتجلى بسط البحث عن مدى تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني في الأزمتين الليبية واليمنية عام 2011، لهذا، حاولنا المقارنة بين حالتي الدراسة التي تتمثل في الأزمة اليمنية والليبية لعام 2011، وأيضا إظهار ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني من خلال ملاحظة اين تم تطبيق واختراق القانون من خلال إتباع الأحداث والتغيرات في الأزمتين.

           من أجل ذلك قمنا بتقسيم هذا الفصل إلى مباحث عدة وهي موزعة على النحو الآتي:

المبحث الأول: الموقع الجيو استراتيجي لليمن والجذور التاريخية للأزمة.

المبحث الثاني: الموقع الجيو استراتيجي لليبيا والجذور التاريخية للأزمة.

المبحث الثالث: دراسة مقارنة لازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني في الحالتين الليبية واليمنية لعام 2011.

المبحث الأول: الموقع الجيو استراتيجي لليمن والجذور التاريخية للأزمة

 كل دولة تقوم على أركان الدولة المتمثلة في السيادة والشعب والموقع والسلطة السياسية يطلق عليهم اسم الدولة، واليمن ككل الدول ارتكزت على الأركان ولهذا سنتناول الموقع الجغرافي والاستراتيجي لليمن ونضيف الأزمة اليمنية التي وقعت فيه بسبب الأوضاع التي تمر بها والموقع الاستراتيجي الذي تحتله في الشرق الأوسط، لذلك تم تقسيم المبحث إلى المطلب الأول: الموقع الجيو استراتيجي للجمهورية اليمنية، والمطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة اليمنية.

المطلب الأول: الموقع الجيو استراتيجي للجمهورية اليمنية

تقع اليمن في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، أي جنوب غرب آسيا، تمتد الرقعة اليمنية بين دائرتي عرض 40. 12 و26. 17 شمالاً، وبين خطي طول 30. 42 و31. 46 شرقاً. وتحتل اليمن بهذا الموقع المشرف على مضيق باب المندب(*) من أهم الممرات المائية في العالم، وهو يربط بحر العرب بالبحر الأحمر. ومما يضاعف من أهمية موقع اليمن انتشار جزرها البحرية في مياهها الإقليمية على امتداد بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر. يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، من الجنوب خليج عدن وبحر العرب، ومن الشرق عمان، ومن الغرب البحر الأحمر. تبلغ مساحتها531,870 كم 2، ويبلغ عدد سكانها حوالي 12 مليون نسمة وعاصمتها: صنعاء.(1)

ومما يضاعف من أهمية موقع اليمن انتشار جزره البحرية في مياهه الإقليمية على امتداد بحر العرب، وخليج عدن، والبحر الأحمر وموقع اليمن الجغرافي المهم والاستراتيجي يجعل منه اليوم ساحة صراع محلي ودولي، ويجعل من الجهة المسيطرة لاعباً أساسياً في المنطقة، ويعطيه القدرة على التحكم بمدخل أحد أهم المعابر المائية في العالم. (2)

خريطة توضح الموقع الجغرافي للجمهورية اليمنية.

المصدر: الموقع الالكتروني http://www.internal-displacement.org

 

المطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة اليمنية

تعد الأزمة اليمنية كباقي الأزمات التي يشهدها العالم العربي في الوقت الحالي لكن الجذور التاريخية لها دور كبير في هذا الصراع القائم، ولذلك قبل أن نتطرق إلى الأزمة اليمنية يجب النظر والتمعن في تاريخ الأزمة.

 كانت اليمن قبل التوحيد ذا جمهوريتين وهما “شمال اليمن” (الجمهورية العربية اليمنية) و”جنوب اليمن “(جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية )، وذلك حتى عام 1990، خاضت الدولتين حروب متتالية في 1972 و1979 و1988، بعد انتهاء الصراع أعلن قيام الجمهورية اليمنية عاصمتها صنعاء عام 1990، وتولي الرئاسة “علي عبد الله صالح”، استمرت الأوضاع بتوتر خاصة عند اندلاع الحرب الأهلية التي دامت 70 يوما عام 1994، واستمرت الأوضاع بالتوتر ففي عام 2006 شهدت اليمن احتجاجات عنيفة في عدة مدن يمنية، وأيضا في 2009 و2010 شهدت اليمن احتجاجات (1).

 ففي عام 2011، وصلت رياح الربيع العربي إلى اليمن ليعزز بعض الاختلافات بين الجماعات التي أدى توازنه النسبي في السلطة (2)،إن هذه الاحتجاجات جاءت مطالبة برحيل الرئيس “علي عبد الله صالح” وإسقاط نظامه بعد 33 سنة من الحكم (ثورة الشباب) وقد شملت محافظات عدة من الجمهورية، وشارك في الاحتجاجات تكتل اللقاء المشترك الذي يضم أحزاب الإصلاح والاشتراكي، وباقي الأحزاب المعارضة، وأيضا جماعة الحوثيين الذين بقوا في ساحة التغير بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني.(1)

وعلى مستوى اليمن بالكامل تأكدت هيومن رايتس ووتش من وفاة 270 متظاهرا، من فبراير/شباط إلى ديسمبر/كانون الأول2011 في الهجمات من طرف قوات الأمن اليمنية والموالين للحكومة على المتظاهرين المعارضين لصالح كما أصيب الآلاف، غشاها في مايو/أيار ظل المصادمات المسلحة التي اندلعت بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة من النخبة اليمنية الطامحة للسلطة هذه المصادمات وصلت إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي، وسقط فيها من القتلى المزيد من المدنيين، فيما يبدو أن هجمات عشوائية تخرق القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب (*)).(2)

بعد تنحي الرئيس “علي عبد الله صالح ” تولى نائبه “عبد ربه منصور هادي” بوصفه الوحيد المرشح لرئاسة اليمن وأحدث فيها اصلاحات وتعديلات وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية محاولة منه توقيف الصراع الذي دام سنوات.

مثّل سقوط العاصمة اليمنية “صنعاء” بيد “جماعة الحوثي(**)” في سبتمبر 2014، نقطة تحول في الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاع الثورة في شباط / فبراير2011 وازداد المشهد تعقيدًا مع انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق “علي عبد الله صالح” على الرئيس الانتقالي “عبد ربه منصور هادي”، تعثرت المرحلة الانتقالية التي نصت عليها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي وقعها فرقاء السياسة اليمنية في الرياض آخر العام 2011 لقد أفرزت المبادرة الخليجية حالة من توازن القوى بين طرفي الصراع، ظهر صراع جديد بين قوى النظام القديم وقوى جديدة صاعدة، حاولت أن تجد لها مكانًا في عملية صنع مستقبل، ولم تنجح الأحزاب القديمة في تمثيل روح الثورة الشبابية وتحقيق أهدافها، كما فرضت دول مجلس التعاون)ما عدا قطر( ما يشبه الحصار الاقتصادي على حكومة اللقاء المشترك، بسبب وجود حزب الإصلاح فيها، وبرزت مجموعة من العوائق أمام الحكم الجديد، وأطاحت بمخرجات الحوار الوطني التي كانت قد حسمت مسائل إشكالية خلافية؛ كالدستور وشكل الدولة ونظام الحكم والانتخابات.(3)

واستمرت الأوضاع كما هي حتى التدخل الأجنبي في اليمن وذلك بقيادة المملكة العربية السعودية والمسمي بالتحالف العربي الإسلامي( ***) ( عاصفة الحزم) الذي شارك فيه معظم الدول العربية، بهدف حماية الشرعية وتأييد نظام الرئيس “عبد ربه منصور هادي” الذي لجأ إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لقد انطلقت العاصفة 16 أذار/مارس 2015 قبيل ساعات من اقتحام الحوثيين مدينة عدن الجنوبية.(1)

 هذا التحالف جعل علي صالح يقع في مشاكل إذ فرضت عقوبة عليه من قبل مجلس الأمن الدولي الذي يتبع الأمم المتحدة وذلك في 7 نوفمبر 2014 وكانت العقوبة لم تقتصر عليه فقط بل على القادة العسكريين الحوثيين أيضا ومنهم: “عبد الخالق الحوثي و”عبد الله يحيى الحكيم” وذلك بتهمة تهديد السلام والاستقرار في اليمن وكانت هذه العقوبة قائمة على وضعهم في قائمة المنع من السفر هذا بالإضافة إلى تجميد أصولهم المالية. (2 )

بعد كل هذه الأوضاع والتغيرات وتداعيات الأزمة اليمنية على منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي وبذلك تولدت ردود أفعال على الوضع اليمني سواء كانت إقليمية أو عربية أو دولية وأصدرت الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية تقارير وقرارات حول النزاع المسلح في اليمن، خاصة “منظمة الأمم المتحدة” من خلال “مجلس الأمن و”اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، “منظمة العفو الدولية”، و”هيومن رايتس ووتش” (الإسم باللاتينية) التي نددت بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الذي يحكم النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

 ودعت الأمم المتحدة في 15 يونيو/حزيران 2015 إلى مشاورات في مدينة جنيف السويسرية لدفع الأطراف اليمنية إلى التوصل إلى اتفاق سلام، لكن هذه المشاورات انتهت قبل أن تبدأ، وتبادلت الأطراف المتقاتلة الاتهامات بالمسؤولية عن فشلها.

وتراجع المقاتلون الحوثيون وقوات صالح شمالاً، وتساقطت مواقعهم واحدا بعد آخر في محافظات عدن، ولحج، وأبين، والضالع وشبوة، وتركزت هجماتهم على مدينة تعز وضواحيها، بينما امتد القتال والكر والفر بينهم وبين خصومهم إلى محافظة إب القريبة.

فضلا عن ذلك فإن القتال لم يتوقف في محافظة مأرب شمال شرق صنعاء التي تحاول قوات الجيش الحكومي وقوات التحالف أن تتخذ منها منطلقا لما تصفانه بمعركة تحرير صنعاء(3).

 لقـد أصـدر مجلـس الأمن أربعة قـرارات تتعلق بالشأن اليمني منذ 2011 – 2015.فأول قـرار أصـدره مجلـس الأمن هو: القـرار رقـم 2014 بتاريخ 21 أكتوبـر 2011 وكان قبـل ذلـك قـد أصـدر بيانـات صحفيـة صـادرة بتاريـخ 24 جوان 2011 و9 أوت 2011 و24 سـبتمبر 2011؛

 وتتضمـن أهـم بنـوده الآتي:

  • أعــرب مجلس الأمن عــن أســفه العميــق بشــأن مقتــل المئــات مــن المدنيــن.
  • يديــن بشــدة اســتمرار انتهــاكات حقــوق الإنسان مــن قبــل الســلطة اليمنيــة.
  • يدعــو كافــة تلــك الأطراف وبشــكل فــوري إلى نبــذ اســتخدام العنــف لتحقيــق أهــداف سياســية.
  • يدعــو كافــة الأطراف في اليمــن إلى إلــزام أنفســهم بتنفيذ التســوية السياســية المتمثلــة في المبــادرة الخليجية.(1)

 هذه المبادئ والقرارات تأتي بها الأمم المتحدة كي تسترشد تدخلاتها في اليمن، وتضع خطط طوارئ متوسطة الأجل، كما أنها ترسم أدوار استراتيجية طويلة الأمد ورغم كونها تسعى لتسوية الصراع بشكل سلمي لربما كانت سببا في الحد من الصراع الدامي.

تم التأكيد في الجلسة للحوار في “الكويت” بين أطراف النزاع أن قرارات مجلس الأمن لاسيما 2216 عندما يتحدث عن تسليم السلاح والانسحاب فهذا ينطبق جميع الأطراف وليس طرفا واحدا الأمر الذي يوجب مرحلة انتقالية بسلطة تنفيذية جديدة يشارك بها الجميع وتتولى تنفيذ بقية الخطوات والإجراءات التفصيلية.( 2)

كل المحاولات السياسية لحل الأزمة اليمنية من طرف دول الخليج والأمم المتحدة التي باءت بالفشل، والآن الأنظار موجهة إلى الحوار الوطني في “الكويت” في انتظار ما ستؤول إليه المحادثات: من إيجاد حل للازمة اليمنية لوقف النزاع المسلح وانتهاك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان،أم إلى شوط أخر من الحرب وخرق جديد لحقوق الإنسان.

المطلب الثالث: تأثير أحداث عام 2011 على اليمن

تواجه الحكومة الانتقالية تحديات عدة على مسار إنهاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لاسيما بعد أحداث 2011، وذلك من خلال عدم تطبيق الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن من أجل حماية غير المشاركين في النزاع وبه تظهر ازدواجية في التطبيق وحسب التقارير العالمي حول اليمن لعام 2013 و2014 و2015 الصادر عن “هيومن رايتس ووتش” (*) يمكن أن نقف على صور انتهاك واخترق القانون الدولي الإنساني وفي المقابل المجالات التي طبقت فيها قواعد هذا القانون، وذلك فيما يلي:

  • بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين إليها ووفقا للمادة 80، وهما اعتماد الدول قوانين وطنية لضمان تطبيق المعاهدات الـــ 15 والتدابير ذات الصلة بالنشر والتدريب، هنا محاولة لتطبيق القواعد بما يتناسب مع الاتفاقيات الدولية حيث صرّح الرئيس هادي في 22 سبتمبر/أيلول بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات أثناء الاحتجاجات، ولكي تخرج بتوصيات بمجال محاسبة الجناة وتعويض وإنصاف الضحايا وما زال مشروع قانون العدالة الانتقالية معطلاً وبدأت محاكمة لـ 78 متهماً في الهجوم الأكثر دموية على المتظاهرين أثناء الانتفاضة، وفيه قتل مسلحون موالون للحكومة 45 شخصاً وأصابوا 200 آخرين، في 18 مارس/آذار 2011 فشلت محاولة المحاكمة لتورط مسؤولين في الحكومة.
  • بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، بينما كان آخر الجرائم الإرهابية البشعة لتنظيم القاعدة الدولي في اليمن هي جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها بواسطة تفجير انتحاري وقتل فيها حوالي 115 إنسان وأصاب قرابة ثلاثمائة شخص وجميعهم عزل من السلاح ومن منتسبي الأمن المركزي اليمني كانوا في وسط ساحة ميدان السبعين بصنعاء، وهنا خرق لاتفاقيات دولية تمنع استهدف غير المشاركين في النزاع المسلح وهنا ترقي هذه الجرائم على جرائم حرب ويحال المتهمين فيها على المحكمة الجنائية الدولية.
  • بموجب توقيع “اليمن” على اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام أوتاوا لعام 1997، خرق للاتفاقية إذ أسفر النزاع في أماكن متفرقة من اليمن بين أطراف النزاع خسائر بشرية كانت نتيجة انفجار ألغام ومتفجرات يدوية الصنع واعترفت الحكومة بوقوع “انتهاك” لمعاهدة حظر الألغام في
  • بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة لعام 2000، يمنع استغلال الأطفال في النزاع المسلح ما دون السن الـــــــــ 18، وبالرجوع إلى أطراف النزاع نجدها لم تطبق الاتفاقية وذلك باستمرار الحكومة وقوات المعارضة داخل صنعاء في استخدام الأطفال في دوريات الشوارع وفي حراسة نقاط التفتيش وأحياناً في أعمال القتال، في خرق للحظر الدولي على استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة.
  • بموجب الاتفاقية الموقعة التي تهدف إلى عدم استهداف العملين في مجال الصحة والخدمات الإنسانية، إلا أن هذه الاتفاقية لم تطبق، بل اخترقه إذ أصبح العاملون بمجال الصحة والمنشآت الصحية لحماية أنفسهم من الجماعات المسلحة. أفادت “أطباء بلا حدود” بوقوع 18 هجوماً مختلفاً على العاملين بالمجموعة في عمران خلال العام الماضي، واشتملت الهجمات على إطلاق النار وتهديدات واعتداءات بدنية على العاملين بالمجال الصحي.
  • بموجب اتفاقية جنيف الثالثة من حماية خاصة للصحفيين، والمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977يمنع استهداف الصحفيين إلا انه تم خرق هذه المادة حيث سجلت 148 واقعة اعتداء طالت عاملين بوسائل إعلام، بمختلف أنواع الاعتداء والاحتجاز بغير سند قانوني، لم تقم الحكومة بإدانة الاعتداءات، أو التحقيق فيها، وإخضاع المسؤولين عنها للمحاسبة ولم تتخذ الحكومة أيضاً تدابير أوسع نطاقاً لحماية الصحفيين.

           في ختام هذا الجزء من البحث، يمكن ان نقول أن القانون الدولي الإنساني في اليمن قد تم اختراقه من جميع اطراف النزاع المسلح سواء من طرف الحكومة او المليشيات والتنظيمات الأخرى، ولهذا لا يوجد تطبيق للقانون في حالة اليمن بسبب ازدياد الازدواجية في ذلك رغم وجود نية في تطبيقه.

 

المبحث الثاني: الموقع الجيو استراتيجي لليبيا والجذور التاريخية للازمة

يعدّ الموقع الاستراتيجي لدولة ما هو أساس قوتها وأساس لفت الأنظار من طرف الأطراف الخارجية، لذلك ليبيا تعدّ من بين الدول التي تتميز بهذه الخاصية، وتكون عرضة للأزمات والنزاعات الداخلية، وعليه سنتناول في هذا المبحث النقاط الآتية: المطلب الأول: الموقع الجيو استراتيجي للجماهيرية الليبية، أما المطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة الليبية.

المطلب الأول: الموقع الجيو استراتيجي للجماهيرية الليبية.

تحتل ليبيا موقعا متوسطا في شمال إفريقيا، إذ تقع بين خطي طول 250 و90 شرقا ودائرتي عرض330 و18 0 شمالا، وتبلغ مساحتها الإجمالية 1.760.000 كم2، تحدها مياه البحر الأبيض المتوسط شمالا ويبلغ طول الشريط الساحلي لليبيا 1900 كم، وتحدها النيجر وتشاد جنوبا ومصر والسودان ومن الغرب تونس والجزائر(1)، وتتوزع الحدود الليبية التي يبلغ طولها 4434 كم كالتالي: (2)

الحدود الشرقية مع مصر بطول 1094 كم والسودان بطول 400 كم.

الحدود الغربية مع تونس بطول 500 كم والجزائر بطول 1200 كم.

الحدود الجنوبية مع تشاد 1090 كم والنيجر بطول 150 كم.

 تقع ليبيا في منطقة استراتيجية هامة للغاية، فهي نقطة التقاء ورابط بين أوروبا، المتوسط، الوطن العربي وأفريقيا بشكل لا يمكن إهماله،كان ذلك واضحاً في التنافس الدولي على ليبيا عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وهو ما قاد إلى منحها الاستقلال للحيلولة دون استئثار قوة ما بالسيطرة عليها. كما بينت مغامرات القذافي فبإمكان من يسيطر على ليبيا أن يهدد أمن هذه الأقاليم مجتمعة واستقرارها. ليبيا أيضاً من أهم البلدان المنتجة للنفط وتبلغ حصتها الحالية 02 بالمئة من المنتج عالمياً، وقد قدرت وكالة الطاقة الأمريكية أن احتياطي النفط الليبي ارتفع من 48 مليار برميل إلى 74 مليار ،كما تتوافر في البلاد إمكانات لإنتاج الطاقة البديلة أو النظيفة باستغلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح والحرارة الكامنة بالصحراء الليبية التي تعدّ مصدراً مثالياً للطاقة البديلة يمكن لأوروبا وغيرها الاعتماد عليه، وهو ما يُبرز الأهمية الحالية والمستقبلية لليبيا ضمن سياسة الطاقة العالمية. لقد أكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن ليبيا التي تمتاز بالرطوبة المنخفضة لمناخها وبالنسبة العالية جداً للأيام المشمسة في العام.                تعدّ موقعاً مثالياً لاستغلال تقنيات الطاقة الشمسية. لنتذكر أن أكثر من 90 بالمئة من مساحة ليبيا البالغة نحو مليوني كم2 هي صحراء مشمسة حارة طوال العام تقريباً. وإذا ما تم تطوير التقنية المناسبة وتطبيقها، فإن ليبيا ستصبح في مركز حقبة ما بعد النفط في صناعة الطاقة العالمية.(1)

خريطة توضح الموقع الجغرافي للجماهيرية الليبية الشعبية

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات، الموقع الالكتروني http://studies.aljazeera.net

المطلب الثاني: الجذور التاريخية للأزمة

بعد استقلال ليبيا من الاحتلال، قامت المملكة المتحدة في ديسمبر /كانون الأول 1951 بقيادة “إدريس السنوسي” تحت نظام ملكي وراثي حتى الانقلاب العسكري من طرف الملازم “معمر القذافي” في سبتمبر/ ايلول 1969، وأعلن قيام الجمهورية العربية الليبية وفي 02 مارس/ آذار 1977 أعلن قيام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، وغير اسمها بعد بإضافة “العظمى” بسبب الغارات الأمريكية على ليبيا وتحديها لها.(1)

 في ظل موجة “الربيع العربي” الذي اجتاحت “تونس” و”مصر” وصل الربيع العربي إلى “الجماهيرية الليبية” وذلك في 17 فبراير/شباط 2011، خرج الشباب الليبي مطالب بالشغل والحرية والعدالة في بلد عائداته تعد بالمليارات الدولار، ولكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى صراع بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين ما أدى إلى انتهاك حقوق الإنسان من طرف القوات النظامية (2)، ما أدى أيضا إدانة المجتمع الدولي لرئيس “معمر القذافي” بسبب قمعه للاحتجاجات السلمية، وبذلك صدر قرار مجلس الأمن رقم:1970 في 26 فيفري 2011 والقرار رقم 1973 في 17 آذار/ مارس 2011 (*) الذي يقضي باستخدام القوة (**) من أجل حماية المدنين تطبيقا لقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين..(3)

إلا أنه أمتنعت كل من “ألمانيا” و”البرازيل” و”روسيا” والصين” و”الهند” من التصويت على القرار، ونال القرار الذي صاغته “فرنسا” و”المملكة المتحدة” وشاركت في رعايته “لبنان” و”الولايات المتحدة الأمريكية” نال تأييداً من بين 15 صوتا ( البوسنة والهرسك، البرتغال، جنوب إفريقيا، غابون، فرنسا، كولومبيا، لبنان، المملكة المتحدة، نيجيريا، الولايات المتحدة الأمريكية) (4).

تمیزت الحقبة ما بعد الثورة بأنها حافلة بالفوضى والإرباك والخوف وأحیانا الصراع الدموي، وتعمیق القبلیة والجهویة وتسعیر الخلافات(طبقا لسیاسة فرق تسد) بهدف خلق شروط دائمة لبقاء الحكم. عوضا أن تعمل أنظمة ما بعد الثورات، وفي كل البلدان العربیة، على بناء دولة القانون والمواطنة والمساواة.

شَكّلَ “علي زيدان” حكومة بوجود برلمان منتخب هو المؤتمر الوطني العام، وبد ان نجاح هذه الحكومة سيوفر أسس الاستقرار السياسي، لكن المؤتمر حقق تقدما بطيئا، وأيضا رفض بعض المليشيات؛ مثل الزنتان ومصراته للخضوع لسلطة الحكومة، لأنها لم تثق بالمصداقية الثورة. (5)

يعدّ عام 2013 الخروج على القانون، والمسائل الأمنية، والطائفية والإقليمية ما تزال تشكل هاجساً كبیراً في لیبیا أكثر من أي وقت مضى، وزد على ذلك زیادة مشاكل الحكومة المؤقتة الحالیة.

تبيِّن دراسة باحث “هارفارد” أن ما قام به “حلف الناتو” جعل أمد الحرب أطول ست مرات مما كان يمكن أن يكون عليه الحال بلا التدخل الخارجي، وأن عدد القتلى أو الضحايا تضاعف أيضاً سبع مرات على الأقل علاوة على ما ترتب على ذلك من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ففي مدينة “مصراته” مثلاً وهي المدينة التي تحملت أكبر عبء من الضحايا من النساء والأطفال والتدمير أنه من بين 943 جريحاً ،” Human Rights Watch ” بفعل قصف قوات القذافي، نجد وفقاً لتقرير كان عدد النساء والأطفال فقط 30 بما يشير إلى أن قوات القذافي استهدفت المقاتلين أساساً خلال الأسابيع السبعة الأولى وخلال المدة ذاتها فإن 258 شخصاً فقط قتلوا من بين سكان المدينة الذين يقدر عددهم بنحو 40000 نسمة وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تتجاوز 0.0006 بالمئة، وهذا مؤشر أن قوات النظام تجنبت الاستخدام غير المميّز للقوة.(1)

 بالمقابل فإن قوات الناتو هاجمت القوات النظامية من دون تمييز بما في ذلك تلك التي كانت في وضع انسحاب أو في مدن لم تكن مسرحاً لعمليات قتال، أو لم تمثل خطراً على المدنيين كما في منطقة سرت كما إن التحالف الدولي واصل دعم الثوار بكل أنواع الدعم والسلاح والجنود على الأرض حتى بعدما رفضوا عرض النظام وقف إطلاق النار والتفاوض، وهو ما كان من شأنه تقليل عدد الضحايا وحماية المدنيين لقد تدخل الغرب في وقت كان فيه النظام قد استعاد فعلياً السيطرة على معظم البلاد وكان الثوار في الشرق قد انسحبوا باتجاه الحدود المصرية.

لقد كان الصراع على وشك الانتهاء عقب ستة أسابيع من انطلاقته، وكان عدد الضحايا في حدود 1000 شخص بما في ذلك الجنود والثوار والمدنيين، ومع أنه كان من المؤكد أن غياب التدخل كان سيمكّن نظام القذافي من مواصلة القمع وتصفية الانتفاضة الشعبية فإنه لا بد من ملاحظة أنه بعد تدخل الناتو تمكن الثوار من الهجوم مجدداً بما أطال أمد الحرب لسبعة أشهر أخرى وتسبب في سقوط نحو سبعة آلاف قتيل.(2)

  • الأوضاع بعد الثورة الليبية

حسب تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تتجلى الأوضاع فيها بالنقاط الآتية: (3)

  • استمرار الانقسامات السياسية والمؤسسية والمواجهات المسلحة في جميع أنحاء ليبيا، واتساع نطاق الجماعات الإرهابية، إذ تحول الصراع في الشرق والغرب بظهور حكومة في الشرق ببنغازي وحكومة في الغرب بطرابلس ،وهاتان الحكومتان تتصارعان حول الشرعية من خلال المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب بعد تشكيل “فايز السراج” للحكومة الانتقالية، فضلا عن اتساع تنظيم الدولة الإسلامية الملقب بـ”داعش” الذي عقد الأزمة أكثر.
  • تعرض فئات عدة لانتهاكات حقوق الإنسان من قتل وتعذيب واعتقالات واغتيالات من قبل القوات التابعة للنظام أو الجماعات المسلحة.
  • استمرت جميع الأطراف النزاع في ليبيا في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الإنساني بما في ذلك أعمال القتل غير القانوني وعمليات الاختطاف، واخذ الرهائن وحالات الاختطاف القسري والتعذيب وتحمل المدنين وزر العديد من هذه الانتهاكات والتجاوزات التي يمكن أن ترقي إلى مستوى جرائم الحرب.
  • استمرار عملية الحوار السياسي من أجل إيجاد حل سياسي للازمة التي أثرت بشكل سلبي على دول الجوار.

المطلب الثالث: تأثير أحداث عام 2011 على ليبيا

         بعد أحداث عام 2011 زارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا المحتجزين وعملت على البحث عن الأشخاص المفقودين، وتتعاون مع الهلال الأحمر الليبي لتقديم المساعدة للأشخاص المتضررين بسبب العنف وتعمل على نشر القانون الدولي الإنساني بالتعاون مع السلطات الليبية والقوات المسلحة وقوات الأمن.

       وحسب التقرير العالمي 2015، حول ليبيا (*) الصادر من منظمة “هيومن رايتس واتش” ومع تزايد الوضع في ليبيا من نزاع مسلح يزداد اختراق القانون الدولي الإنساني في كل المجالات وهنا سنبرز هذا الاختراق:

  • بموجب المادة 89 من البروتوكول الأول التي تنص على ضرورة التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في كل ما يتعلق باحترام القانون الدولي الإنساني، فإن دور المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا إحالة المسؤولين عن جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية الذين ثبت تورطهم، إلا أن ذلك حَالَ دون تطبيق القانون، اكتفت المدعية العامة بتوجيه إنذار إلى طرفي النزاع بإحالة “إسلام القذافي” و”السنوسى” إلى المحكمة الدولية ومحاكمتهم بجرائم حرب، وبرغم ان “القذافي” مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية انتفاضة 2011، إلا أن ليبيا رفضت تسليمه إلى “لاهاي” رغم صدور أمر بذلك من المحكمة وقد أدين “القذافي” وحكم عليه غيابياً، رغم التفويض الممنوح للمحكمة من طرف مجلس الأمن بموجب قرارا رقم (1970) في الوضع الليبي منذ 15 فبراير/شباط
  • وفقا للمادة ( 27 ) من اتفاقية لاهاي الخاصة بالحرب البرية لعام 1907، للمادة(23 /1 ز) والمادة (25) والمادة (56) وفقا قانون لاهاي لا يحق لأطراف النزاع استهداف الممتلكات مهما كان شكلها، لكن أطراف النزاع في ليبيا لم يتقيدوا بهذه المواد، ويظهر ذلك من خلال تصاعد الاقتتال السياسي الداخلي والاشتباكات بين الميليشيات المُتناحرة، مما أثار نزاعات مُسلحة في بنغازي وغيرها من المناطق، شرقي البلاد، وفي طرابلس ومُحيطها وتسبب الاقتتال في دمار واسع للمُمتلكات تابعة للحكومة وللمدنيين.
  • بموجب اتفاقية جنيف الأربعة المؤرخة في 12 أوت 1949 المتعلقة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، وكذا الملحق الإضافي الأول المؤرخ في 08/07/1977 فإنه تم خرق هذه الاتفاقية والملحق بسبب إصابات وقتلى في صفوف المدنيين وكما نزح قرابة 400 ألف مواطن داخلياً في ليبيا، من بينهم 100 ألف من قاطني طرابلس، وفر 105 ألف شخص غيرهم، وبينهم أجانب، إلى خارج ليبيا.
  • وفق آليات تطبيق القانون الإنساني الدولي على الصعيد الوطني وتنظيم محاكمة وطنية للذين ثبت تورطهم في أعمال عنف وجرائم ضد الإنسانية، فإن الحكومة الليبية احَالَت مسؤولين عدة للمحاكمة على خلفية الأحداث في الثورة، ويظهر جليا ذلك بدأت في طرابلس وقائع مُحاكمة 37 من مسؤولي عهد القذافي وموظفيه، من بين هؤلاء “سيف الإسلام القذافي” و”عبد الله السنوسي” مدير الاستخبارات السابق و”الساعدي القذافي” ظل رهن الحبس الاحتياطي ولقد تأجلت جلسات المحكمة التي تحاكم المتهمين الـ
  • وفقا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والمادة 4 فقرة (أ -4) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949يمنع استهداف فئة الصحفيين وهم يقومون بأعمالهم في ليبيا ؛تمّ خرق هذه القاعدة وذلك من خلال تهددت الفصائل المُسلحة واعتدت على عشرات الصحفيين، واختطاف أو أسر العديد من الصحفيين والنُشطاء واختطاف بعضهم وتم اغتيال 6 صحفيين.
  • بموجب المادة (35) والمادتين (49) و(147) من اتفاقيات جنيف الأربع، والمادة (85) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، فإنه لا يمكن انتهاك حقوق اللاجئين والأجانب، لكن في هذه الحالة اختراق الاتفاقية، وذلك بسبب احتجاز السلطات الليبية، من 5000 إلى 10000 مُهاجراً وطالبَ لجوءٍ في مرافق احتجاز؛ يواجهون فيها التعذيب وغيره من الانتهاكات، من بينها التكدس، وتردي الظروف الصحية، ونقص الوصول إلى الرعاية الطبية الكافية، والمُعاملة اللاإنسانية أو المُهينة، وتعرض الحُراس للمُهاجرين وطالبي اللجوء بالضرب، والجلد بالسياط، وإطفاء السجائر في أجسادهم، والصعق بالكهرباء وقد أخفقت السلطات في التصدي لهذه الانتهاكات وفي مُحاسبة الجُناة.

المبحث الثالث: ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني في الحالتين الليبية واليمنية

سنتطرق للمقارنة إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادقت عليها الجمهوريتين والقرارات الصادرة من الهيئات الدولية حول الأزمة لحالتي الدراسة، والإجراءات التي مورست في مجال تطبيق القانون الدولي الإنساني، وذلك وفقا للتقسيم التالي:

المطلب الأول الاتفاقيات الموقع عليها من طرف الدولتين

 المطلب الثاني: تحليل قرارات مجلس الأمن حول الوضع في اليمن وليبيا

 المطلب الثالث: مدى تنفيذ القانون الدولي الإنساني.

المطلب الأول: الاتفاقيات الموقع عليها من طرف الدولتين اليمنية والليبية.

وقعت كل من اليمن وليبيا معاهدات واتفاقيات دولية عدة حول حماية الأفراد والأشخاص والممتلكات خلال النزاعات المسلحة والأسلحة المحرمة دوليا، وهي موضحة على النحو التالي:

الفرع الأول: الاتفاقيات التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية:

حسب التقرير السنوي حول تطبيق القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنتي 2010-2011 الصادر عن لجنة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجامعة الدول العربية وقعت الجمهورية اليمنية على اتفاقيات دولية عدة، وقامت بإجراءات وطنية من اجل تطبيق القانون الإنساني وهي: (1)

  • بروتوكول بشأن حظر استعمال الغازات الخانقة والسامة أو ما شابهها والوسائل الجرثومية في الحرب لعام1925.
  • اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
  • اتفاقيات جنيف لعام 1949.
  • اتفاقية لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954.
  • البروتوكول الأول لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954.
  • اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968.
  • اتفاقية حظر استحداث وإنتاج الأسلحة البكتريولوجية )البيولوجية( والتكسينية وتدمير هذه الأسلحة لعام 1972.
  • اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى لعام 1976
  • البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية لعام 1977.
  • البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية لعام 1977.
  • اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
  • اتفاقية بشأن حظر استحداث وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير هذه الأسلحة لعام 1993
  • اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، أوتاوا لعام 1997
  • البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة لعام 2000.
  • النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام1998.
  • البروتوكول الثاني لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1999.

أما وطنيا فأقرت الحكومة اجراءات في مجال القانون الإنساني الدولي وأهمها:

قانون الجرائم والعقوبات العسكرية في الفصل الثالث الخاص بجرائم الحرب والعقوبات المقررة على مرتكبها:

إذ نصت المادة 21 منه على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات، أو بجزاء يتناسب مع نتائج الجريمة كل شخص خاضع لأحكام القانون ارتكب أثناء الحرب أي فعل من الأفعال التي تلحق ضررا بالأشخاص والممتلكات المحمية بمقتضى الاتفاقيات الدولية التي تكون الجمهورية اليمنية طرفا فيها، وتعدّ على وجه الخصوص من جرائم الحرب المعاقب عليها الأفعال التالية:

  • قتل الأسرى أو إساءة معاملتهم أو تعمد أحداث ألَم شديد بهم أو إخضاعهم لأي تجارب علمية.
  • تعمد إلحاق الأضرار الخطيرة بالسلامة البدنية أو العقلية والصحية للأسرى من العسكريين والمدنيين أو إرغامهم على الخدمة في القوات المسلحة.
  • احتجاز الأشخاص المدنيين بصورة غير مشروعة، أو أخذهم كرهائن أو التمرس بهم أثناء العمليات الحربية.
  • الاستخدام الغادر للشارة المميزة للهلال الأحمر اليمني، أو أي إشارات أخرى دولية للحماية وفقا للاتفاقيات الدولية.
  • الهجوم على السكان المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال ونهب وسلب الممتلكات مع الحكم بإعادتها أو الضمان لما اتلف… الخ.

        كما نص القانون أيضا في المادة 22 منه على انه لا يسقط الحق في سماع الدعوى في الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل بالتقادم.

        من مجمل النصوص المشار إليها، نجد أن المشرع اليمني قد أولى اهتماما كبيرا في تأكيد  العمل بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعترف به؛ا بصورة عامة كما أن قانون الجرائم والعقوبات العسكري قد حدد على وجه الخصوص الأفعال التي تمثل جرائم حرب سواء المتعلقة بالأسرى أو السكان المدنيين والعاجزين عن القتال، وكذلك ما يتعلق باحترام الشارات الخاصة بالهلال الأحمر اليمني وأية شارات أخرى دولية للحماية وتجريم استخدامها بصورة غادرة واعتبر القانون جرائم الحرب المشار إليها من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

الفرع الثاني: الاتفاقيات التي صادقت عليها الجماهيرية الليبية:

حسب التقرير السنوي حول تطبيق القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنتي 2010-2011 الصادر عن لجنة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجامعة الدول العربية وقعت الجمهورية اليمنية على اتفاقيات دولية عدة، وقامت بإجراءات وطنية من اجل تطبيق القانون الإنساني وهي (1)

  • بروتوكول بشأن حظر استعمال الغازات الخانقة والسامة أو ما شابهها والوسائل الجرثومية في الحرب لعام 1925.
  • اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
  • اتفاقيات جنيف لعام 1949.
  • اتفاقية لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954
  • البروتوكول الأول لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954.
  • اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968.
  • اتفاقية حظر استحداث وإنتاج الأسلحة البكتريولوجية )البيولوجية) والتكسينية وتدمير هذه الأسلحة لعام 1972.
  • البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية لعام 1977.
  • البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية لعام 1977.
  • اتفاقية المنظمة للقضاء على الارتزاق في أفريقيا ليبرفيل
  • الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد واستخدام وتمويل وتدريب المرتزقة 1989.
  • اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
  • اتفاقية بشأن حظر استحداث وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير هذه الأسلحة لعام 1993
  • البروتوكول الثاني لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1999.
  • البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة لعام 2000.
  • اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996.
  • اتفاقية عدم انتشار السلاح النووي لعام 1968.
  • أما وطنيا ومع بداية سنة 2010 فصدر قراراً بتشكيل لجنة مراجعة القوانين العسكرية وموائمتها مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المصادق عليها قرار رقم

قدمت اللجنة أعمالها في نهاية سنة 2010 والتي خلصت إلى تخصيص الباب الأول للجرائم المنصوص عليها بالاتفاقيات ذات العلاقة بالقانون الدولي الإنساني.

نتيجة لثورة 17 فبراير عطل إصدار هذا القانون.

الآن تم تشكيل لجنة لإعادة ضبط الصياغة والمصطلحات التي كانت متأثرة بالنظام السابق.

  • صدر قرار وزير الدفاع رقم 6 لسنة 2011 بشأن إعادة تشكيل لجنة القانون الدولي الإنساني الوارد ذكرها في التقرير الخامس وتسميتها ) لجنة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني(.

 حيث شرعت اللجنة المعاد تشكيلها بموجب قرار وزير الدفاع السابق الإشارة إليه في استكمال خطوات اللجنة السابقة المبينة في التقرير العربي الخامس: – إعداد كوادر - المنهج - الأمر الوطني.

  • مصدر الأمر الوطني ) قرار من رئيس الأركان بإلزامية إدماج القانون الدولي للتدريس بالمؤسسات التعليمية والتقيد بأحكامه أثناء الحركات الفعلية(؛
  • اعتماد المنهج المستهدف تدريسه بالمؤسسات التعليمية ؛
  • في إطار إعداد الكوادر )أحيل إلى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر طرابلس مشروع مذكرة تفاهم للعمل المشترك.
  • تكوين السلطة التشريعية لإصدار القوانين بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية.
  • وضع خطة زمنية وتحديد خطوات مدروسة لإنجاز الهدف في النشر والتدريب والموائمة بين القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية.

 نلاحظ من خلال الاتفاقيات الدولية التي وقعتها الجمهورية اليمنية والجماهيرية الليبية تقريبا نفسها ولا يجد اختلافاً كبيراً في نوع ومضمون الاتفاقية التي وقعت والتي أغلبها ذات طابع إنساني، ومنها اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، الاتفاقية التي تحرم استعمال الأسلحة المحرمة دوليا أثناء النزاع واتفاقيات حول حقوق الطفل، في الإجمال هذه الاتفاقيات تطبق أو تلتزم بها الدول أثناء الحروب والنزاعات المسلحة. لذا لزم على الدولتين تطبيق الاتفاقيات والالتزام بها لكن هذا لا يحدث في أرض الواقع بسبب الطبيعة التي يعيشها اليمنيين والليبيين من انتماء إلى القبيلة والجهوية ولا يعترفون بالقوانين ولذلك من الصعب أن نجزم بتطبيق القوانين.

المطلب الثاني: تحليل قرارات مجلس الأمن حول الوضع في اليمن وليبيا

في هذا المطلب سنتناول تحليلا موجزا للقرارات مجلس الامن حول الوضع في “اليمن” و” ليبيا”.

أولا: الجمهورية اليمنية: اتخذ مجلس الأمن جملة من القرارات حول الوضع اليمني وهي على النحو الآتي: (1)

  • قرار مجلس الأمن رقم (2014) في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2011م، الذي أعرب فيه عن بالغ قلقه إزاء الأوضاع في اليمن والوضع الأمني المتدهور، ودعا إلى زيادة الدعم الإنساني من المجتمع الدولي لليمن، ووضع حد للعنف، ووقف كامل لإطلاق نار.
  • قرار مجلس الأمن رقم (2051) في 12 يونيو/ حزيران 2012، والذي استمر في الإعراب عن قلقه الشديد على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني في اليمن، وحث الأطراف السياسية اليمنية للقيام بدور كامل وفعال في تنفيذ اتفاق الانتقال السياسي في البلاد.
  • بعد هذا القرار كلف “بان كي مون” الدبلوماسي المغربي “جمال بنعمر” (آب/أغسطس 2012 – نيسان/ أبريل 2015) كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن.
  • بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني كانون الثاني/ يناير 2014 في اليمن، صدر قرار مجلس الأمن رقم (2140) في 26 فبراير/ شباط 2014، وجاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (أي أنه قرار ملزم)، والذي حذر من اتخاذ تدابير (مثل تجميد الأموال وحظر السفر وغيرها) ضد من يعرقل العملية السياسية، وكان ذلك بمثابة الدعم المباشر للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لاتخاذ إجراءات حقيقية باتجاه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وإجراء تغييرات في الحكومة، والمحافظين، والسلك العسكري والدبلوماسي.
  • قرار مجلس الأمن رقم (2201) في 15 شباط / فبراير 2015، الذي طالب جماعة الحوثي بسحب مسلحيها من المؤسسات الحكومية، واستنكر استخدام أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية، وطالبهم بالانخراط في مفاوضات السلام.
  • قرار مجلس الأمن رقم (2204) في 24 شباط / فبراير 2015، الذي ينص على تمديد (حتى 26 فبراير/شباط 2016) تجميد الأصول وحظر السفر التي فرضت بموجب قرار (2140).
  • قرار مجلس الأمن رقم (2216) في 14 نيسان/ أبريل 2015 الذي قدم كمقترح من دول الخليج العربية، بعد بدء العمليات العسكرية “عاصفة الحزم”، وطالب الحوثيين بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها بما في ذلك صنعاء، وينص على فرض عقوبات جديدة تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج لبعض العناصر المتورطة.
  • ثانيا: الجماهيرية الليبية: تتمثل أهم قرارات مجلس الأمن حول الوضع الليبي، فيما يلي(2):
  • القرار رقم 2017 الذي اعتمده مجلس الأمن (31 تشرين الثاني / أكتوبر 2011).
  • القرار رقم 2016 الذي اعتمده مجلس الأمن (27 تشرين الثاني / أكتوبر 2011).
  • القرار رقم 2022 الذي اعتمده مجلس الأمن (2 كانون الأول / ديسمبر 2011).
  • القرار رقم 2009 الذي اعتمده مجلس الأمن (16 أيلول / سبتمبر 2011).
  • القرار رقم 1973 الذي اعتمده مجلس الأمن (17 آذار / مارس 2011).
  • القرار رقم 1970 الذي اعتمده مجلس الأمن (22 شباط/فبراير2011).
  • القرار رقم 2040 الذي اعتمده مجلس الأمن(12 آذار / مارس 2012).
  • القرار رقم 2095 اعتمده مجلس الأمن(14 آذار / مارس 2013).
  • القرار رقم 2174 (2014) ونص القرار على وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا، وقيام مؤسّسات الدولة بمهامها والدخول في حوار سياسي شامل. كما نص القرار على ملاحقة كل من يخطط أو يوجه أو يرتكب أفعالاً تنتهك القانون الدولي أو حقوق الإنسان في ليبيا، وكل من يقف وراء هجمات جوية أو برية أو مهاجمة الميناء البحري في ليبيا أو ضد مؤسسة الدولة الليبية أو ضد أي بعثة أجنبية، وتشمل الملاحقة كل مَن يقدّم الدعم للجماعات المسلحة للاستغلال غير المشروع للنفط الخام وموارد الدولة الطبيعية. (1)

فضلا عن القرارين:

  • القرار رقم 2213 لعام 2015 بان الحالة في ليبيا تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
  • القرار 2240 لسنة 2015 ويحث الدول الأعضاء على التعاون مع حكومة الوفاق الوطني وفيما بينها ،بسبل منها تبادل المعلومات عن أعمال تهريب المهاجرين.( 2)

 من خلال ملاحظة القرارات الصادرة من طرف مجلس الأمن حول النزاع المسلح في كل من اليمن وليبيا؛ أن القرارات التي اتخذت بحق اليمن ليست كالتي اتخذت على ليبيا، من حيث العقوبات ومن حيث حظر الأسلحة، والأهم هو التدخل العسكري من أجل حماية المدنيين إذ في اليمن لم يتم التدخل رغم طلب رئيس الجمهورية ذلك من الأمم المتحدة، على عكس ليبيا التي لم تقدم طلبا وتم التدخل العسكري الإنساني، وهذا يتنافى مع الشروط القانونية للتدخل ويعارض مواد القانون الدولي والقانون الدولـي الإنساني في حالة وجود انتهاك لحقوق غير المشاركين في النزاع.

فضلا عن ذلك يأتي دور “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” المكلفة بتطبيق القانون الدولــــــــــي الإنساني التي أرسلت مذكرات عدة إلى أطراف النزاع في ليبيا، وحلف الناتو عند تدخله تقوم بتذكرهم حول حماية المدنيين والذين لا يشاركون في الصراع (3)، اما بالنسبة في لليمن فمازالت اللجنة تباشر مهامها في ظروف أمنية صعبة ومتوترة في ظل انتهاك القانون الإنساني، إذ يقول “شتيلهارت” مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة دامت ثلاثة أيام إلى اليمن الذي مزقته الحروب: “روّعني ما يُضطر اليمنيون لتحمله، حيث بات سعيهم للبقاء على قيد الحياة وتأمين الطعام والماء والملجأ بمثابة الكفاح اليومي في خضم استمرار الضربات الجوية والمعارك البرية، علماً أن القيود المفروضة على نقل الوقود والغذاء والدواء إلى البلاد وداخلها تُضاعف من هول هذه الأزمة(1) “.

المطلب الثالث: مدى تنفيذ القانون الإنساني في الأزمتين اليمنية والليبية منذ عام 2011

وفقا للمواد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإننا نقول ان هناك جرائم حرب إذا وجدت:2

  • انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949؛
  • انتهاكات خطيرة أخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي؛
  • في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، الانتهاكات الجسيمة للمادة 2 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949؛
  • تنطبق الفقرة 2 (ج) على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، ومن ثم فهي لا تنطبق على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية؛ مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة؛
  • الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، في النطاق الثابت للقانون الدولي.

الفرع الأولمدى تنفيذ القانون الإنساني في حالـــــــــــــــــــــــــة اليمن

تدخل الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي المرتكبة بنية إجرامية، وجرائم الحرب المذكورة ضمن “الخروقات الجسيمة” في بنود اتفاقيات جنيف وكما ترد في القانون العرفي بحسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومصادر أخرى، تشمل عدداً كبيراً من الجرائم التي يمكن تحميل الأفراد المسؤولية على ارتكابها، وقد تقع المسؤولية على أفراد خططوا لجريمة حرب أو حرضوا عليها سواء كانوا عسكريين أم مدنيين.

فالمسؤولية في اليمن تقع بالدرجة الأولى على الحكومة وعليها ضمان المحاكمة العادلة للأفراد المسؤولين عن الجرائم، والجامعات المسلحة غير الحكومية ليس لها مسؤولية كالحكومة وهي ملزمة باحترام قانون الحرب وهي معرضة للمساءلة أمام المحكمة الوطنية والدولية.

كما أن اليمن ليس طرفاً في نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، وبهذا لا يمكن الحصول على الاختصاص بالجرائم فيها إلا إذا أحال مجلس الأمن الوضع هناك إلى المحكمة، لذلك عدم إمكانية المساءلة أمام المحكمة بالنسبة لحالة اليمن، لكن يمكن لدولة أخرى أن تقوم بملاحقة بعض المؤولين عن الجرائم وفقا لاتفاقية عامة.

الفرع الثاني: مدى تنفيذ القانون الإنساني في حالـــــــــــــــة ليبيا

إن حالة كحالة اليمن هناك انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني لاسيما في ظل تفاقم الوضع الليبي وزيادة جرائم الحرب من طرف الحكومات الليبية التي كل واحدة منها تدعي الشرعية والجماعات المسلحة.

ففي 3 مارس/آذار 2011 أعلن ادعاء المحكمة الجنائية الدولية أنه سيفتح التحقيق في الوضع في ليبيا، جاء هذا إثر إحالة في 26 فبراير/شباط 2011 من قبل مجلس الأمن. من منطلق الفصل السابع من ميثاق ،كما يطالب القرار السلطات الليبية بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها مع فرض حظر سفر على قياديين ليبيين محددين وتجميد أصولهم.

من خلال الوضع، يظهر جليا أن هناك امكانية المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية لاسيما مع إقرار مجلس الأمن ذلك، وأيضا المساءلة أمام القضاء الوطني إذ تم إحالة مسؤولين عدة للمحاكمة أمام القضاء الوطني بسبب الجرائم المرتكبة خلال الثورة الليبية 2011 لكن المحاكمة لم تتم ولم تستمر مع استمرار التهديدات الأمنية.

أما على مستوى المحاكمة الدولية فإن المساءلة تتم من خلال طلب من طرف القضاء الوطني لكن هذا لم يتم، وان القضاء بعد طلب المحكمة الجنائية الدولية تسليم المسؤولين على الجرائم تم رفض ذلك.

الخــــــــــــــــــــــــــاتمة

في ختام البحث المعنون بعنوان “ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني: دراسة مقارنة بين الأزمتين اليمنية والليبية لعام 2011″، يمكن القول في الختام، إن هناك صعوبة في تحقيق المساءلة القانونية للمسؤولين عن جرائم الحرب في كل من اليمن وليبيا، بسبب الوضع الذي تعيشه كلتي الدولتين من استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولكن السبب الرئيس في ذلك ليس كفاية قواعد القانون الدولي الإنساني، وإنما اعتماد المجتمع الدولي معايير مزدوجة في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وفقا لسياسة المصالح وليس حماية الإنسانية الذي يعدّ الهدف الأسمى من وراء وضع نصوص وقواعد ذلك القانون، وهي سياسة ستستمر ما دام هناك عدم توازن بين القوى في المجتمع الدولي.

           على أنَّه قبل أن نختم بحثنا، سنعرض ما توصلنا إليه من نتائج وملاحظات التي حاولنا من خلالها الوقوف على عمق الإشكالية ومختلف الأسباب التي أدت إلى قيامها، وذلك ما يبرز من خلال الوقوف على نتائج الدراسة  على النحو التالي:

  • إن القانون الدولي الإنساني يهتم بالفئات غير المشاركة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية ويقدم لها الحماية إلا أنه في كل من “اليمن” و”ليبيا” حال ذلك دون التطبيق.
  • رغم أن “اليمن “و “ليبيا” قامتا بالتوقيع على اتفاقيات دولية وإقليمية عدة، وإقرارها تعديلات قانونية وإصلاحات سياسية من اجل تطبيق القانون الدولي الإنساني إلا انه خلال الأزمة ومع تواصلها لم يتم التطبيق إطلاقا هذه الاتفاقيات والقوانين بل تم اختراقها، وبذلك تكون المسؤول الأول عن الانتهاكات الجسيمة للقانون؛
  • كل أطراف النزاع المسلح غير الدولي في “اليمن” وليبيا” مسؤولة عن انتهاك القانون سواء كان الطرف حكومة او الجماعات المسلحة وتتحمل المسؤولية امام القضاء الوطني او المحكمة الجنائية الدولية؛
  • رغم الوضع في كل من “اليمن” و”ليبيا” هناك محاولة من المسؤولين تطبيق القانون الإنساني وذلك بإحالة المسؤولين عن جرائم الحرب لكن دون جدوى بسبب الأوضاع الغير مستقرة وتصادم المصالح.

         فضلا عن هذه النتائج، فإننا يمكن القول إن هناك عواملَ أخرى تؤدي إلى ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني، وهــــــــــــــــــــــي:

  • العامل التاريخي أول عامل؛ إذ ان كل من “اليمن” و”ليبيا” عرفت منذ تاريخها عدم تطبيق القوانين والازدواجية فيها
  • العامل السياسي هنا يتجلى هذا العامل بقوة وذلك بتقاطع المصالح، فكما رأينا كلما جاءت الفرصة المناسبة لتطبيق القانون الإنساني الدولي لا يتم التطبيق، لأنه يتقاطع مع المصالح ونتائج التحقيق تصل إلى أشخاص مصحنين من قبل دول تملك موازين القوى في الساحة الدولية، وبذلك يتم توقيف التحقيق وهذا يحول إلى ازدواجية في التحقيق؛ ومن ثم ازدواجية في تطبيق القانون الدولي الإنساني.
  • العامل الاقتصادي يمثل العامل الهام أيضا، “ففي منطقة النزاع بكل من “اليمن” و”ليبيا” نجدها غنية بالثروات؛ ومن ثم من مصلحة بعض الدول أن تستمر الاضطرابات والنزاعات فيها، لكي يستمر استغلالها ونهب ثرواتها في ظل عدم استقرار الوضع الأمني.
  • نضيف العامل القانوني الذي يتمحور حول عدم قابلية المجتمعين “الليبي” و”اليمني” تقبل تطبيق القوانين التي تصدر سواء الوطنية وخصوصا الدولية، وذلك بسبب الانتماء القبلي والعشائري لأطراف النزاع وعدم تقبل ما يحدث بلغة القانون، وهذا يحول دون تطبيق القانون.
  • نستنتج مما سبق أن وجود عوامل متعددة ومختلفة تجعل المنظمات والهيئات الدولية غير قادرة على تطبيق القانون الدولي الإنساني، فتقع في ازدواجية تطبيقه مما يفقدها مصداقيتها.
  • توصيات البحث فيما يلي:
  • وضع حل للحد من الازدواجية في تطبيق القانون الدولي الإنساني هو الحياد في القضايا المتعلقة بجرائم حرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وذلك من خلال ترك القضاء محايد سواء كان وطنيا أو دوليا المتمثل في المحكمة الجنائية الدولية؛
  • العمل والتنسيق بين الهيئات الدولية والإقليمية والوطنية من اجل تحقيق الحماية الحقيقية لغير المشاركين النزاع المسلح في كل من “اليمن” و”ليبيا”.
  • أفاق البحوث المستقبلية:

       في الختام ننوه إلى أن هناك مسائل حبذا لو يتم معالجتها في البحوث المستقبلية في هذا المجال، وهـــــــــــــــــــــــي:

  • مستقبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ظل ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني.
  • ازدواجية تطبيق القانون الدولي الإنساني في ظل الحروب المستقبلية.
  • جدلية التدخل العسكري وتطبيق القانون الدولي الإنساني.

 

قائمة المراجع

أولا: قائمة المراجع اللغة العربية

  • الكتب:
  • العناني إبراهيم محمد، القانون الدولي العام، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، 2005.
  • القدمي حمود ناصر، مسارات الصراعات الداخلية في اليمن، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 2015،
  • القانون الدولي الإنساني إجابات على أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كانون
  • الهادي مصطفى بولقمة، الجماھیریة دراسة في الجغرافية: الدار الجماھیریة للنشر والتوزیع والإعلان، طرابلس، 1995،
  • الهندي إحسان، قوانين الاحتلال الحربي (حقوق السكان المدنيين في المناطق المحتلة وحمايتها)، دمشق،
  • جمال منصر، التدخل العسكري الإنساني في فترة ما بعد الحرب الباردة من قوة التحالف إلى فجر الأوديسا، ط 1، مركز الجزيرة للدراسات/ الدار العربية للعلوم ناشرون قطر/ لبنان،
  • حمدان، الجماھیریة العربیة اللیبیة الشعبیة الاشتراكیة دراسة في الجغرافیة السیاسیة، مكتبة مدبولي، القاھرة، 1996.
  • حموده منتصر سعيد، القانون الدولي الإنساني، دار الفكر الجامعي، مصر،
  • داوود، محمد أحمد الحماية الأمنية للمدنيين تحت الاحتلال في القانون الدولي الإنساني، دار الكتب والوثائق القومية، مصر،
  • عشماوي محي الدين علي، حقوق المدنيين تحت الإحتلال الحربي (مع دراسة خاصة بإنتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة عين شمس، الناشر عالم الكتب، القاهرة، 1972.
  • عبد المنعم سعيد،” مسارات متشابكة: إدارة الصراعات الداخلية المعقدة في الشرق الأوسط، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية القاهرة، 12/2015
  • منشوراب إبراهيم، القانون الدولي العام، ط1، دار المنهل اللبناني، لبنان،.
  • مترسكي الكسندر، الحرب الأهلية في اليمن:صراع معقد وأفاق متباينة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر،
  • نزار أيوب، القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، رام الله،
  • المقالات:
  • المقالات المنشورة:
  • الصواني وسف محمد ،”الولايات المتحدة وليبيا: تناقضات التدخل ومستقبل الكيان الليبي، العدد: 431، مجلة المستقبل العربي،
  • الهندي إحسان، “الطبيعة القانونية للاحتلال الحربي، مجلة الفكر العسكري، السنة الرابعة، العدد الأول،
  • برونو بومييه،”استخدام القوة لحماية المدنيين والعمل الإنساني: حالة اليمن وما بعدها، العدد 884، المجلد 93، مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، 2011
  • بفنر توني ،آليات ونُهج مختلفة لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وحماية ومساعدة ضحايا الحرب، المجلد91،، العدد874، مختارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر،2009.
  • حميداني سليم، نظرية الحرب العادلة والتدخل الإنساني: مقاربة إدراكية، العدد 08، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة 1، الجزائر، جانفي
  • دوركني نتوني، “النضال من أجل التعددية بعد الثورات شمال إفريقيا، العدد 135،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الإمارات العربية المتحدة، 2014،.
  • لبيب الدين صلاح الحبيب وأركان حميد جديع، “نظام الدولة الحامية في القانون الدولي الإنساني، العدد الأول، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإنسانية، العراق، 2010
  • مجموعة من الخبراء المغاربيين، “الأزمة الليبية وتداعياتها على منطقة المغرب العربي، العدد06، مركز الدراسات المتوسطية والدولية، سبتمبر 2011
  • ميهوب يزيد، “الفصل بين قانون اللجوء إلى الحرب وقانون الحرب كضمانة لحماية المدنين في النزاعات المسلحة الدولية، العدد08، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة1،الجزائر، جانفي
  • يازجي أمل، القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والواقع، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 20،العدد الأول،
  • المقالات الالكترونية:
  • قرارات الأمم المتحدة بشأن اليمن، صدى عدن، منشور على الموقع التالي:

1-   سامر أحمد موسى، “العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، العدد: 1958، الحوار المتمدن، يوم:26/06/2007، منشور على الموقع التالي:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=100903

2-   فؤدان قاسم ،”ما الفرق بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؟”، العدد 359، الأحد 31 أغسطس 2003، الوسيط، منشور على الموقع التالي:

http://www.alwasatnews.com/news/330101.html

http://www.sadaaden.net/read-news/314751

  • ليبياالأمم المتحدةاعتماد مجلس الأمن القرار 2259 (نيويورك،12.23)”، منشور على الموقع التالي:
 http://www.diplomatie.gouv.fr/ar/afrique-du-nord-et-moyen-orient/libye/la-france-et-la libye/evenements-e t-visites-2015/article/libye-nations-unies-adoption-de-la -resolution-2259-d u-cons eil-de -securite-new
  • مجلس الأمن يصدر بالإجماع القرار 2174 بشأن ليبيا، منشور على الموقع التالي:

http://www.alwasat.ly/ar/news/libya/33663،

  • بالصور: مشروع قرار مجلس الأمن الدولي حول ليبيا،2015-12-23، منشور على الموقع التالي:

http://www.alrseefa.net/archives/27733

  • اليمن: أزمة ذات أبعاد هائلة واستجابة غير كافية، شباط/فبراير 2016″، منشور على الموقع التالي:

https://www.icrc.org/ar/where-we-work/middle-east/yemen

  • التقارير والاتفاقيات:
  • الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية بـ 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907، منشور على الموقع التالي:

https://www.scribd.com/document/139427104/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D 9%87%D8% A7%D9%8A-1907#download&from_embed

  • اتفاقية لاهاي بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية بـ 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907، منشور على الموقع التالي:

http://hrlibrary.umn.edu/arab/b204.html.

 http://www.naameshaam.org/ar/%D8 %AA %D9 %82%D8%B1%D9%8A%D 8 %B1-%D8%A 7%D9%84 %D8%AA%D8%B7%D9%87%D9% 8A%D8% B1-%D8%A7 %D9 %84%D8 %B7%D8%A7%D8%A6%D 9%81 %D9%8A-%D8%A7%D9%84%D 8%B5%D8 %A7%D9%8 5%D8%AA/4 -%D8%A7%D9%84%D9%86%D 8 %B2%D8%A7%D8%B9%D 8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84 %D8%AF %D9%8 8%D9%84%D9 %8A% D8%A9-%D9%88% D8%A 7%D9%84%D9%86% D8%B2%D8%A7%D 8% B9%D8%A7 %D 8%A A-%D 8%BA%D 9% 8A%D8%B1-%D8%A 7%D 9%84 %D8% AF% D9%88% D9%84

  • قرار مجلس الأمن رقم 1973 في 17 آذار/ مارس 2011
  • تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيبا،
  • التقرير العالمي 2013 و2014 و2015: اليمن” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، منشور على الموقع التالي:

https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268197

  • التقرير العالمي 2015: ليبيا الصادر عن منظمة “هيومن رايتس واتش”، منشور على الموقع التالي:

https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268190

  • تقرير حول تطبيق القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنتي 2010-2011.
  • نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز/ يوليه 1998، منشور على الموقع التالي:

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/6e7ec5.htm

  • المذكرات ورسائل التخرج:
  • بوعزوز حنان، أزمة ودارفور والقانون الدولي الإنساني،رسالة ماجستير في القانون الدولي العام تخصص العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية، جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة،2011/2012.
  • ناصري مريم، فعالية العقاب على انتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، مذكرة ماجستير، تخصص القانون الدولي الإنساني، جامعة باتنة، 2008-2009.
  • تيم قصي مصطفى عبد الكريم، مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، مذكرة ماجستير في القانون العام، كلية الدراسات العليا،جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
  • حنا إلياس، الوضع القانوني للمقاومة العربية في الأرض المحتلة، دراسات فلسطينية، مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت،
  • البزور عمر فايز، الحماية الخاصة لبعض الفئات في القانون الدولي الإنساني(أطفال-نساء-صحفيين)، مذكرة ماجستير في القانون العام، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2012.

 

  • الندوات والمحاضرات
  • امحمدي بوزينة أمنة، “تنفيذ القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه”، محاضرة في ندوة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المنظمة من قبل الاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية ومركز جيل، المنعقدة في طرابلس –لبنان في إطار إعداد طلبة الدراسات العليا، بتاريخ 7 أفريل
  • بوجلال بطاهر، “آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى العلمي الأول لأجهزة الهلال الأحمر، رياض: جامعة نايف للدراسات الامنية، يوم 9-10- 11 جانفي2012
  • طالبي سرور، القانون الدولي الإنساني، سلسلة المحاضرات العلمية، مركز جيل للبحث العلمي، لبنان، شباط
  • طالبي سرور، القانون الدولي لحقوق الإنسان، سلسلة المحاضرات العلمية، مركز جيل للبحث العلمي، لبنان، شباط
  • ندوة: اليمن بعد العاصفة، الدوحة: مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في 25 نيسان/ أبريل
  • المواقع الالكترونية:
  • موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر: https://www.icrc.org/ar
  • قارة وليد، الدور الإنساني للجنة الدولية لتقصي الحقائق، منشور على الموقع التالي:

2-   النساء والحرب: القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منشور على الموقع التالي:

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5kjfeg.htm

http://jilrc.com/wp-content/uploads

  • القانون الدولي الإنساني/قانون جنيف، منشور على الموقع التالي:

http://ar.jurispedia.org/index.php

  • الموسوعة العربية، اليمن جغرافيا، 2014، منشور على الموقع التالي:

http://www.arab-ency.com/ar

6-    اليمن أهمية الموقع الاستراتيجي، منشور على الموقع التالي:

http://maulanasonson.blogspot.com/2015/10/blog-post_56.html

  • اليمن حركات نزوح جديدة بسبب الاضطرابات واستمرار حالات النزوح الناجمة عن الصراع في صعدة، مركز رصد النزوح الداخلي،أكتوبر 2011،، منشور على الموقع التالي:

www.internal-displacement.org

  • بين الطائرة بدون طيار والقاعدة: المدنيون يدفعون ثمن عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن،، منشور على الموقع التالي:

 http://www.hrw.org/ar

  • هدير محمد، “من هو علي عبد الله صالح ؟، المجلة الالكترونية المرسال، 24/06/2016،، منشور على الموقع التالي:

http://www.almrsal.com..post/227442.html

  • أنورالعنسي، “عام من الأزمة السياسية والصراع المسلح في اليمن،21 سبتمبر/ أيلول 2015، منشور على الموقع التالي:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/09/150921_yemen_sanaa_one_year_under_huthis

  • الوفد الوطني يؤكد على رفض التفرد في الحكم، 14 مايو 2016، منشور على الموقع التالي:

http://www.saadahnews.com/?p=17672

ثانيا: المراجع باللغة الأجنبية

  • Oppenheim – lauterpacht، international Law، Vol 2، Seventh edition، London،

  • Odile Debbasch، L’Occupation Militaire، Tome xvi، bibliothèque de droit international، Paris، 1962.
  • Robert Kolb، Sylvain Vité، Le droit de l’occupation militaire، bruylant،
  • Pietro Verri، Dictionnaire du droit international des conflits armes،

(1) نزار أيوب، القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، رام الله، 2003.

 (2) ميهوب يزيد، “الفصل بين قانون اللجوء إلى الحرب وقانون الحرب كضمانة لحماية المدنين في النزاعات المسلحة الدولية”، العدد 08، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة1،الجزائر، جانفي 2016، ص 259

 (3) منتصر سعيد حموده، القانون الدولي الإنساني، دار الفكر الجامعي، 2009، مصر، ص55.

 (4) القانون الدولي الإنساني إجابات على أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر،  كانون 2014.

(1) إبراهيم منشور، القانون الدولي العام، ط1، دار المنهل اللبناني، لبنان، 2013، ص 168.

 (2) سليم حميداني، “نظرية الحرب العادلة والتدخل الإنساني: مقاربة إدراكية”، العدد 08، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة 1، الجزائر، جانفي 2016، ص 422.

 (3) ابراهيم منشورب، المرجع السابق، ص169

 (4) سليم حميداني، المرجع السابق، ص 422.

 (5) إبراهيم منشورب، المرجع السابق، ص 169.

 (1) منتصر سعيد حموده، المرجع السابق، ص 70.

(2) إبراهيم منشورب، المرجع السابق، ص 170.

 (3) منتصر سعيد حموده، المرجع السابق، ص 70.

 (4) سرور طالبي، القانون الدولي الإنساني، سلسلة المحاضرات العلمية، مركز جيل للبحث العلمي، لبنان، شباط 2015، ص 15.

(5)القانون الدولي الإنساني/قانون جنيف، تم التصفح يوم: 03/08/2016 بالتوقيت 10:05، منشور على الموقع التالي:

 http://ar.jurispedia.org/index.php

(6) سرور طالبي، المرجع السابق، ص 16.

 (1) القانون الدولي الإنساني/قانون جنيف، المرجع السابق.

 (2) إبراهيم منشورب، المرجع السابق، ص 172.

(3) الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية بـ 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907، منشور على الموقع التالي:

https://www.scribd.com/document/139427104/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A 1907#download&from_embed

(4) اتفاقية لاهاي بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والأشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية بـ 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907، منشور على الموقع التالي:

http://hrlibrary.umn.edu/arab/b204.html

(5) بوعزوز حنان، أزمة ودارفور والقانون الدولي الإنساني،رسالة ماجستير في القانون الدولي العام تخصص العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية، جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2011/2012، ص15.

(1) سرور طالبي، المرجع السابق، ص 16.

(2) إبراهيم منشورب، المرجع السابق، ص 173.

 (3) حنان بوعزوز، المرجع السابق، ص16.

(4) منتصر سعيد حموزده، المرجع السابق، ص 156.

 (5) حنان بوعزوز، المرجع السابق، ص16

(1) امحمدي بوزينة أمنة، “تنفيذ القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه”، محاضرة في ندوة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المنظمة من قبل الاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية ومركز جيل، المنعقدة في طرابلس –لبنان في إطار إعداد طلبة الدراسات العليا، بتاريخ 7 أفريل 2016، ص 10.

(2) سرور طالبي، محاضرا ت في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، 15 – 18.

(3) نفس المرجع، ص 19- 20

 (*) نص شرط مارتينز أنه في الحالات غير الواردة في نصوص الاتفاقية يبقى السكان والمحاربون تحت حماية سلطان مبادئ قانون الشعوب بالشكل الذي وصلت إليه أساليب التعامل المستقرة بين الأمم المتمدنة وقوانين الإنسانية ومتطلبات الضمير العام، وذلك بنصه على أنه: «في الحالات التي لا تشملها قواعد الاتفاقيات الدولية، تظل البيئة تحت حماية وسلطان مبادئ القانون الدولي المستقاة من العرف والمبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام“.

(1) سرور طالبي، القانون الدولي لحقوق الإنسان، سلسلة المحاضرات العلمية، مركز جيل للبحث العلمي، لبنان، شباط 2015.

(2) القانون الدولي الإنساني إجابات على أسئلتك، المرجع السابق،ص 36.

(3)سامر أحمد موسى، “العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، العدد: 1958، الحوار المتمدن، يوم:26/06/2007، تم التصفح يوم:03/08/2016 بالتوقيت 12:25، منشور على الموقع التالي:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=100903

(1)سامر احمد موسى ، “العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، المرجع السابق.

(2) القانون الدولي الإنساني إجابات على أسئلتك، المرجع السابق،ص 36

(3)قاسم فؤدان،”ما الفرق بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؟”، العدد 359، الأحد 31 أغسطس 2003، الوسيط، تم التصفح يوم:03/08/2016، بالتوقيت: 12:40، منشور على الموقع التالي:

 http://www.alwasatnews.com/news/330101.html

(1)حنان بوعزوز، المرجع السابق، ص21.

(2)تقرير لنامه شام: التطهير الطائفي الصامت، النزاعات الدولية والنزاعات غير الدولية، تم تصفح الموقع يوم:03/08/2016 بالتوقيت 19:55، منشور على الموقع التالي:

http://www.naameshaam.org/ar

(3)أمل يازجي، “القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والواقع”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 20،العدد الأول،2004 ،ص ص 124-128.

 ([1]) أمل يازجي، المرجع السابق، ص 135

(2)تقرير لنامه شام: التطهير الطائفي الصامت، النزاعات الدولية والنزاعات غير الدولية،، تم تصفح الموقع يوم:03/08/2016 بالتوقيت 19:55، منشور على الموقع التالي:

 http://www.naameshaam.org/ar.

(3) امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، مذكرة ماجستير في القانون العام تخصص القانون الدولي الإنساني، كلية الحقوق، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، الجزائر، 2010، ص 07 .

(4) امحمدي بوزينة أمنة، “تنفيذ القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه”، محاضرة في ندوة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المنظمة من قبل الاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية ومركز جيل، المرجع السابق، ص 10.

(5)Oppenheim – lauterpacht, international Law, Vol 2, Seventh edition, London, 1952, p 437.

 (6) إحسان الهندي، قوانين الاحتلال الحربي (حقوق السكان المدنيين في المناطق المحتلة وحمايتها)، دمشق، 1971، ص 24.

([6])- إحسان الهندي، “الطبيعة القانونية للاحتلال الحربي”، مجلة الفكر العسكري، السنة الرابعة، العدد الأول، 1976، ص 17.

 ([7])Robert Kolb, Sylvain Vité, Le droit de l’occupation millitaire, bruylant, 2009, p12.

([8])- إبراهيم محمد العناني، القانون الدولي العام، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، 2005، ص951.

([9])- امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، المرجع السابق، ص ص  08-09 .

([10])نفس المرجع، ص ص 9-10.

([11]) Pietro Verri, Dictionnaire du droit international des conflits armes, 2003, p120.

1 حنان بوعزوز، المرجع السابق، ص 24.

2 قصي مصطفى عبد الكريم تيم، مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، مذكرة ماجستير في القانون العام، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، ص 17.

(3) إحسان هندي، قوانين الاحتلال الحربي، المرجع السابق، ص ص 115-116.

(4)Odile Debbasch, L’Occupation Militaire, Tome xvi, bibliothèque de droit international, Paris, 1962, p 319.

([14]) إلياس حنا، الوضع القانوني للمقاومة العربية في الأرض المحتلة، دراسات فلسطينية، مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1963، ص 101.

([15])  كمال حماد، الإرهاب والمقاومة في ضوء القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص 70.

([16]) امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، المرجع السابق، ص 81.

([17])Oppenheim -Lauter- Patcht, op-cit, p214.

([18]) فقد جاء في الفقرة الرابعة من المادة الأولى من برتوكول جنيف الأول لعام 1977 ما يلي: » تتضمن الأوضاع المشار إليها في الفقرة السابقة، المنازعات المسلحة التي تناظل فيها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في إطار ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية بين الدول «.

([19]) امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، المرجع السابق، ص 82.

(3)حنان بوعزوز، المرجع السابق، ص 24.

(4)عمر فايز البزور، الحماية الخاصة لبعض الفئات في القانون الدولي الإنساني(أطفال-نساء-صحفيين)، مذكرة ماجستير في القانون العام، كلية الدراسات العاليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2012، ص 18

(5)النساء والحرب: القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تم تصفح الموقع يوم:04/08/2016 بالتوقيت 15:00، منشور على الموقع التالي:

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5kjfeg.htm

 (1) آمنة امحمدي بوزينة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)،  المرجع السابق، ص ص 101-102.

 (2) نفس المرجع السابق، ص102.

(1)آمنة امحمدي بوزينة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)،  المرجع السابق، ص ص 101-102.

 (1) نفس المرجع، ص ص 106- 107.

(*)وقد اعتمدتها الأمم المتحدة في 10 كانون اول لعام 1976 على أثر الأضرار التي سببتها حرب فيتنام، والاعتداءات على البيئة والتي تحظرها الاتفاقية هي التي تنجم عن استخدام أية تقنيات تستهدف تعديل ديناميكية الأرض أو تكوينها أو تركيبها عن طريق تغير متعمد في العمليات الطبيعية.

(1)امحمدي بوزينة أمنة، “تنفيذ القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه”، محاضرة في ندوة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المنظمة من قبل الاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية ومركز جيل، المرجع السابق، ص 39.

([22]) نفس المرجع السابق، ص 39.

(2) قصي مصطفى عبد الكريم تيم، المرجع السابق، ص ص68-69

(3)آمنة امحمدي بوزينة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)،  المرجع السابق، ص 128.

 (1) توني بفنر، آليات ونُهج مختلفة لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وحماية ومساعدة ضحايا الحرب، المجلد91،  العدد874، مختارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2009، ص44.

(2) لبيب الدين صلاح الحبيب وأركان حميد جديع، “نظام الدولة الحامية في القانون الدولي الإنساني”، العدد الأول، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإنسانية، العراق، 2010، ص 363- 364.

(1) وليد قارة، الدور الإنساني للجنة الدولية لتقصي الحقائق، تم تصفح الموقع يوم:30/06/2016، بتوقيت 12:12، منشور على الموقع التالي: http://jilrc.com/wp-content/uploads

 (2)بوجلال بطاهر، “آليات تطبيق القانون الدولي الإنساني”،ورقة بحثية مقدمة في الملتقى العلمي الأول لأجهزة الهلال الأحمر، رياض: جامعة نايف للدراسات الأمنية، يوم 9-10- 11 جانفي2012، ص06.

(3)امحمدي بوزينة أمنة، القانون الدولي الإنساني، محاضرة ألقيت بنقابة المحامين بطرابلس ضمن الندوة المشتركة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، المرجع السابق، ص 67-68.

 ([23])امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، المرجع السابق، ص ص 163-164.

(2)مريم ناصري، فعالية العقاب على انتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، مذكرة ماجستير، تخصص القانون الدولي الإنساني، جامعة باتنةن 2008-2009، ب.ص.

(3)بطاهر بوجلال، المرجع السابق، ص 07.

 ([24]) امحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية للمدنيين في الأقاليم المحتلة (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، (دراسة تطبيقية لحالة العراق)، المرجع السابق، ص ص 172-174.

 (*) يعد مضيق باب المندب الموقع الجغرافي الأهم عند الحديث عن اليمن إقليمياً ودولياً، يعتبر ممراً يتحكم بالمنطقة المائية البحرية التي تفصل قارة آسيا من ناحية الشرق وإفريقيا من ناحية الغرب، وتربط المحيط الهندي وبحر العرب بالبحر المتوسط.

(1 ) الموسوعة العربية، اليمن جغرافيا، 2014، منشور على الموقع التالي:

http://www.arab-ency.com/ar

 (2) اليمن أهمية الموقع الاستراتيجي، تم تصفح الموقع يوم: 14/07/2016، بالتوقيت 02:30، منشور على الموقع التالي:

http://maulanasonson.blogspot.com/2015/10/blog-post_56.html

(1) اليمن حركات نزوح جديدة بسبب الاضطرابات واستمرار حالات النزوح الناجمة عن الصراع في صعدة، مركز رصد النزوح الداخلي،أكتوبر 2011،الموقع الالكتروني: تم تصفح الموقع يوم:24/06/2016 بالتوقيت00:21 منشور على الموقع التالي:

www.internal-displacement.org

(2) الكسندر مترسكي، الحرب الأهلية في اليمن:صراع معقد وأفاق متباينة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر،2015.

 (1) حمود ناصر القدمي، مسارات الصراعات الداخلية في اليمن، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 2015،ص 44.

 (*) إن الدعائم الأساسية لقوانين الحرب هي “حصانة المدنيين” و”التمييز” مطلوب من أطراف النزاع أن تميز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، وأن توجه الھجمات إلى المقاتلين فقط والأھداف العسكرية الهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة تماما،كذلك من المحظور شن الهجمات التي لا يمكنها أن تميز بين المقاتلين والمدنيين، أو التي تكون الخسارة المتوقعة فيها في أرواح أو ممتلكات المدنيين غير متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم، لذلك ليست كل الهجمات التي تؤدي إلى وفيات في صفوف المدنيين تخرق قوانين الحرب، بل فقط تلك التي تستهدف المدنيين،و الهجمات العشوائية أو التي تؤدي إلى خسائر غير متناسبة في صفوف المدنيين.

(2) “بين الطائرة بدون طيار والقاعدة: المدنيون يدفعون ثمن عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن”، تم الاطلاع على الموقع يوم:18/06/2016 يالتوقيت: 23:55، منشور على الموقع التالي:

http://www.hrw.org/ar

(**) تعرف بمسمى “أنصار الله” وتنتمى إلى المذهب الزيدي الشيعي والذي يمثل قرابة ثلث سكان اليمن، وتتكون من العقائديين الزيديين واللجان الشعبية الموالية لــ”عبد الملك الحوثي” والقوات الموالية للرئيس “علي عبد الله صالح” المتمثلة في الحرس الجمهوري والعديد من القوات الخاصة وقوى تقليدية قبلية موالية للرئيس “صالح “و “عبد الملك الحوثي”.

 (3) ندوة: اليمن بعد العاصفة، الدوحة: مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في 25 نيسان/ أبريل 2015،ص ص2-3.

(***) يتشكل هذا التحالف من الدول الاتية: دول عربية: السعودية، مصر، الإمارات، الأردن، البحرين، تونس، فلسطين، قطر، الكويت، لبنان، ليبيا، جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية، السودان، جيبوتي، الصومال، موريتانيا، المغرب، واليمن،دول أفريقية: بنين، تشاد، توغو، السنغال، سيراليون، الغابون، غينيا، ساحل العاج، مالي، النيجر ونيجيريا، دول آسيوية: تركيا، باكستان، بنغلادش، المالديف، وماليزيا.

(1) ندوة: اليمن بعد العاصفة، مرجع سابق، ص 08.

(2)هدير محمد، “من هو علي عبد الله صالح ؟”، المجلة الالكترونية المرسال، 24/06/2016، منشور على الموقع التالي:

http://www.almrsal.com..post/227442.html

(3) أنور العنسي، “عام من الأزمة السياسية والصراع المسلح في اليمن”،21 سبتمبر/ أيلول 2015،، تم تصفح الموقع يوم: 13/07/2016ن باتوقيت: 12:35 منشور على الموقع التالي:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/09/150921_yemen_sanaa_one_year_under_huthis

(1)عبد المنعم سعيد،” مسارات متشابكة: إدارة الصراعات الداخلية المعقدة في الشرق الأوسط”، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية القاهرة، 12/2015، ص 52.

(2)” الوفد الوطني يؤكد على رفض التفرد في الحكم”، 14 مايو 2016،، تم الاطلاع بتاريخ: 13/07/2016، بتوقيت 12:50، منشور على الموقع التالي:

http://www.saadahnews.com/?p=17672

(*) انظر:”التقرير العالمي 2013 و2014 و2015: اليمن” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، منشور على الموقع التالي:

https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268197

(1) حمدان، الجماھیریة العربیة اللیبیة الشعبیة الاشتراكیة دراسة في الجغرافیة السیاسیة، مكتبة مدبولي، القاھرة، 1996، ص 110

 (2) الهادي مصطفى بولقمة، الجماھیریة دراسة في الجغرافية: الدار الجماھیریة للنشر والتوزیع والإعلان، طرابلس، 1995، ص 17

(1) يوسف محمد الصواني،”الولايات المتحدة وليبيا: تناقضات التدخل ومستقبل الكيان الليبي”، العدد: 431،مجلة المستقبل العربي، 2015، ص ص 09-10.

(1)جمال منصر، التدخل العسكري الإنساني في فترة ما بعد الحرب الباردة من قوة التحالف إلى فجر الأوديسا،، ط 1،مركز الجزيرة للدراسات/ الدار العربية للعلوم ناشرون قطر/ لبنان، 2012، د.ص.

 (2) نفس المرجع، د.ص.

(*)أنظر قرار مجلس الأمن رقم 1973 في 17 آذار/ مارس 2011.

(**) يتم استخدام القوة وفق المادة 2/4 من ميثاق الامم المتحدة، والفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

(3) مجموعة من الخبراء المغاربيين، “الأزمة الليبية وتداعياتها على منطقة المغرب العربي”، العدد06، مركز الدراسات المتوسطية والدولية، سبتمبر 2011،ص 02.

 (4) برونو بومييه،”استخدام القوة لحماية المدنيين والعمل الإنساني: حالة اليمن وما بعدها”، العدد 884، المجلد 93، مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، 2011، ص 02.

(5) نتوني دوركني، “النضال من أجل التعددية بعد الثورات شمال إفريقيا”، العدد 135،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الإمارات العربية المتحدة، 2014، ص ص 29- 32.

(1) يوسف محمد الصواني، مرجع سابق، ص 17.

 (2) يوسف محمد الصواني، المرجع السابق، ص 18.

(3) تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيبا، 2015.

 (*) أنظر: التقرير العالمي 2015: ليبيا الصادر عن منظمة “هيومن رايتس واتش”، منشور على الموقع التالي:

https://www.hrw.org/ar/world-report/2015/country-chapters/268190

 (1) تقرير حول تطبيق القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنتي 2010-2011، ص ص67-69.

(1) تقرير حول تطبيق القانون الدولي الإنساني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنتي 2010-2011، ص 58.

 (1)قرارات الأمم المتحدة بشأن اليمن”، صدى عدن، تم تصفح الموقع في 13/07/2016، بتوقيت: 11:00، منشور على الموقع التالي: http://www.sadaaden.net/read-news/314751

 (2) “ليبيا – الأمم المتحدة – اعتماد مجلس الأمن القرار 2259 (نيويورك،2015.12.23)”، تم تصفح الموقع في 13/07/2016، بتوقيت: 11:15 منشور على الموقع التالي:

  http://www.diplomatie.gouv.fr/ar/afrique-du-nord-et-moyen-orient/libye/la-france-et-la libye/evenements-e t-visites-2015/article/libye-nations-unies-adoption-de-la -resolution-2259-d u-cons eil-de -securite-new

(1) “مجلس الأمن يصدر بالإجماع القرار 2174 بشأن ليبيا”، تم تصفح الموقع يوم:14/07/2016، بالتوقيت 01:30، منشور على الموقع التالي:

http://www.alwasat.ly/ar/news/libya/33663

(2)” بالصور: مشروع قرار مجلس الأمن الدولي حول ليبيا”،2015-12-23، تم تصفح الموقع يوم:14/07/2016.بالتوقيت 01:25، منشور على الموقع التالي: http://www.alrseefa.net/archives/27733

(3) بونو بومييه، مرجع سابق، ص 10.

 (1) “اليمن: أزمة ذات أبعاد هائلة واستجابة غير كافية، شباط/فبراير 2016″، تم الاطلاع يوم: 14/07/2016، بالتوقيت: 02:00، منشور على الموقع التالي: https://www.icrc.org/ar/where-we-work/middle-east/yemen

(2) أنظر: نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز/ يوليه 1998، منشور على الموقع التالي: https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/6e7ec5.htm


Updated: 2016-10-06 — 19:00

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme