فقهاء إِلْبِيرَة السبعة من رُواةِ الإمام سُحنونٍ بن سعيد وأثرهم في الحياة العلمية: عصر الإمارة الأموية بالأندلس / محمد جمعة عبد الهادي موسى


فقهاء إِلْبِيرَة السبعة من رُواةِ الإمام سُحنونٍ بن سعيد

وأثرهم في الحياة العلمية: عصر الإمارة الأموية بالأندلس

الباحث محمد جمعة عبد الهادي موسى/جامعة القاهرة،مصر

 مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 35   الصفحة 93.

 

 

ملخص:

ساهم العديد من الأندلسيين في حمل العلم من المغرب والمشرق إلى الأندلس عبر السماع والرواية عن أشهر علمائهم، ومن ثم كان لهم تأثير بارز وطيب على الحياة العلمية بالأندلس وخاصة في مرحلته المبكرة عصر الإمارة الأموية؛ فكانت الرحلة في طلب العلم من أهم مميزات الحياة العلمية بالأندلس، وكان الخروج منها إلى المغرب أو المشرق الإسلامي طلبًا للعلم لهو غاية الشرف لطالب العلم، خاصة بعد عودة العالم منهم لينشر علمه بين الأندلسيين فيما نهله عن علماء المشرق أو المغرب الإسلامي. وفي هذا العرض هنا تظهر إحدى هذه المؤثرات الجليلة لفقهاء سبعة بإلبيرة؛ رووا العلم جميعًا عن أشهر علماء المغرب الإسلامي إلى الأندلس هو سحنون بن سعيد خلال عصر الإمارة الأموية بالأندلس. وهو حدث اعتنت به المصادر الأندلسية وأسهمت بدورها في التركيز عليه؛ فهؤلاء السبعة كانوا بإلبيرة في وقت واحد، وهو ما لفت انتباه مؤرخي كتب التراجم والطبقات للعناية بأمرهم، والبحث فيه.

الكلمات المفتاحية:

الأندلس- إِلْبِيرَة- فقهاء إِلْبِيرَة- الحياة العلمية بالأندلس- الرحلة في طلب العلم- سُحنونٍ بن سعيد.

 

مقدمة:

تناول ابن الفرضي (ت403هـ)، والحميدي (ت488هـ)، والقاضي عياض (ت544هـ)، والضبي (ت599هـ)، والمراكشي (ت703هـ) تقريرًا في غاية الأهمية عن (فقهاء إلبيرة السبعة بالأندلس من رواة الإمام سحنون بن سعيد القيرواني)، دونما الإشارة إلى الأهمية من وراء ذكر تقريرهم سوى اجتماع هؤلاء السبعة في إلبيرة في وقت واحد وهذا ما دعى إلى إثارة الموضوع والاهتمام بذلك الأمر.

يفهم من ذلك أن هذا الحدث كان حدثًا فريدًا في تاريخ الحياة العلمية بالأندلس بشكل عام، وبإلبيرة بشكل خاص وهو أن يجتمع فقهاء سبعة في وقت واحد من رواة أشهر أئمة العلم وأكبر فقهاء المالكية بالمغرب، هو الإمام سحنون بن سعيد، حيث كان الأخذ عنه مثارًا للإعجاب، وخاصة الرحلة إليه وطلب السماع علي يده والتعلم منه، وهذا يُشير بالدرجة الأولى إلى مكانته بالأندلس وسط علمائها وأعلامها.

ويعتبر هذا التقرير الذي أورده علماء التراجم والطبقات لدليلا واضحًا على العناية بالعلم في إلبيرة في عصر هؤلاء السبعة “عصر الإمارة الأموية بالأندلس”، ودلالة مباشرة عن نشاط الحركة العلمية للفقهاء في نقل العلم إلى الأندلس عامة وإلى إلبيرة خاصة ويتبين أثره بشكل مباشر حينما ذكروا عن هؤلاء السبعة في عبارة ثابتة أنهم كانوا متواجدون بإلبيرة في وقت واحد، ونهل العلم عنهم جملة من الأندلسيين وغيرهم من الوافدين على الأندلس (راجع الملاحق).

كما تتجلى من مكانة هؤلاء الفقهاء السبعة بإلبيرة، وذكرهم على نحو خاص بكتب التراجم، ما يُشير إلى دورهم المهم في الحياة العلمية بإلبيرة في تلك الفترة، وتأتي مكانتهم هذه من السماع من واحدًا من أشهر أعلام الفقه بالمغرب وهو الإمام سحنون بن سعيد. فإنهم بلاشك قد نقلوا عنه علوم لم يكن يسع أحد جهلها في هذا الحين، أو أن هنالك مسائل فقهيه بت فيها السبعة دون غيرهم بفضل طلبهم العلم على يد سحنون بن سعيد؛ خاصة أن تراجمهم تشير إلى اشتغال بعضهم بالفقه والحديث، ومن ثم كانوا محل إعجاب ونظر ليس فقط لدى المترجمين لهم بل عند من ذكروا لهم أفضالهم وأثرهم.

ويتبين أيضًا قبول فقهاء الأندلس للعلم من أولئك السبعة وربما كان ذلك إجلالا لمكانة سحنون بن سعيد عندهم، دونما ظهور لتذمر فيما بينهم حول مسألة ما بت فيها أحد الفقهاء السبعة. فلا يرد في تراجم السبعة إشكاليات حول علمهم الذي نالوه على يد سحنون بن سعيد أو تضارب بين آراء فقهية بن الفقهاء السبعة وبين غيرهم من الأندلسيين وهذا يعني قبولهم عن طيب خاطر وجود آراء سحنون بن سعيد عالم المغرب في محرابهم العلمي، بل هنالك تلاميذ أخذوا عنهم وعلى رأسهم أبنائهم.

وبداية يجب التعريف بالإمام سَحْنُون بن سعيد (202-256هـ=817-870م) شيخ الفقهاء السبعة بإلبيرة؛ فهو هو محمد بن عبد السلام (سحنون) بن سعيد بن حبيب التنوخي، أبو عبد الله: فقيه مالكي مناظر، كثير التصانيف. من أهل القيروان. لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه. رحل إلى المشرق سنة 235 هـ وتوفي بالساحل، ونقل إلى القيران فدفن فيها. ورثي بثلاثمائة مرثية. كان كريم اليد، وجيها عند الملوك، عالي الهمة. من كتبه (آداب المعلمين) رسالة، صدرت بترجمة حسنة له، من إنشاء حسن حسني عبد الوهاب، و(أجوبة محمد بن سحنون) في الفقه، و(الرسالة السحنونية) رسالة في فقه المالكية، و(الجامع) في فنون العلم والفقه، و(السّير) عشرون جزءًا، و(التاريخ) ستة أجزاء و(آداب المتناظرين) جزآن، و(الحجة على القدرية)([1]).

  • عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ؛ (ت257هـ):

أول الفقهاء السَّبْعة الذيِن كَانُوا بإلبِيرة من رُواة سَحْنون هو عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ؛ (ت257هـ) من كنانة قيس؛ من أَهْلِ إلبِيرَة، يُكَنَّى أبَا حَفْص؛ تتلمذ على كل من يَحْيَى بن يَحْيى، وسَعِيد بن حَسَّان، وعَبْد الملِك بن حَبِيب، عْبد الملك بن الحسن المعروف بزُونان. و”كان عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ فقيه إلبِيرَة، بعد خروج عبد الملك بن حبيب عنها”([2]).

ورحل فسمع من الحارث بمصر، وابن أبي إسحاق البرقي، ومن محمد بن عبد الرحيم البرقي. وبالقيروان سَمِعَ من سَحْنُون بن سَعِيد. وكان يحيى بن عمر يثني عليه، ويصفه بالعلم والجلالة([3]).

أما تلاميذه؛ فمنهم: حَفص بن عَمْرو بن نَجْيح الخَولاني حَدَّث عنْهُ، وهو من أهْل إلبيرة؛ يُكَنَّى أبا عُمر، تُوفِّيَ بحاضرة إلبيرة سنَة (313هـ)([4]).

ومن تلاميذه أيضًا “حَيّ بن مطاهر” من أهْل إلبيرَة من بَعْضِ بَادِيتها؛ سَمِعَ منه. وكان الأغلب عليه حِفْظ المسائل والرَّأي، وكان رجُلاً صالحاً تُوفِّي سَنَة (306هـ)([5]).

  • سُلَيْمان بن نَصْر بن مَنْصُور بن حامِل المُرُيّ مُرَّة غَطَفان (ت260هـ):

كان ثاني رواة الإمام سحنون بن سعيد هو المحدث الأندلسي سُلَيْمان بن نَصْر بن مَنْصُور بن حامِل المُرُيّ مُرَّة غَطَفان (ت260هـ)؛ مِنْ أهْل إلبيرة؛ يُكَنَّى أبا أيُّوب، جده من غطفان.

رَوَى عنْ يحيى بن يَحيَى، وسعيد بن حَسَّان، وعبد الملِك بن حَبيبٍ، ونظرائهم. ورَحَل فسَمع منْ أبي المُصْعَب الزّهريّ، ومن سَحُنْون بن سَعيد. حدَّث عنهُ حَفْص بن عُمَر بن نُجيح وغيره([6]). ونلاحظ هنا أن تلميذه “حَفْص بن عُمَر بن نُجيح” اشترك في أخذ العلم عنه مع عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ.

كما أخذ عنه أبنائه: “أيُّوب” و”أحمد” أما “أيُّوب” فروى عن أبيه، وعن بقيّ بن مَخْلَدٍ، ومحمد بن وضاح، وتُوفِّي سنة (320هـ)([7]). وهو محدث أندلسي مالكي، كان مفتي مدينة البيرة في وقته([8])، كما أخذ عنه ابنه أحمد؛ المحدث الأندلسي([9]).

وأخذ عنه من غير أبنائه، الفقيه الحافظ محمد بن عبد الله بن سابق، من أهل إلْبِيرَة. سَمِعَ بها منه وغيرهما. ورحل حاجًا، فسمع في رحلته، تُوفِّيَ سنة (308هـ)([10]).

ومنهم: أيضًا الفقيه المحدث الفاضل “وجيه بن وهبون الكلابي”، من أهْلِ إلْبِيرَة، تُوفِّيَ سنة (310هـ)([11]).

  • إبراهِيم بن خالدٍ (ت268هـ):-

وكان الفقيه المحدث الثقة إبراهِيم بن خالدٍ (ت268هـ) هو ثالث رواة الامام سحنون بن سعيد من أهل إلْبِيرَةَ؛ يُكنّى أبا إسحاق. سمعَ: من يَحيى بن يَحيى، وَسعيد بن حسّان([12]). ورحلَ: فسمع من سَحنونٍ، وتُوفّي سنةَ (268هـ)([13]).

وقال عنه الحميدي في ترجمته: “فقيه محدث ثقة يروي عن أبيه، وعن جماعة، ذكره محمد بن حارث الخشني، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري”([14]).

أما تلاميذه، فأولهم ابنه يُسر (ت302هـ) يُكَنَّى أبَا سهل. رَوَى عن أبيه وغيره. وكان: فَقيهاً موثقاً([15]). ومنهم: “سَعِيد بن فحلون بن سَعِيد (252-346هـ = … – …) أصله من إلبيرة وسكن بجَّانَة؛ يُكَنَّى أبا عثمان؛ سَمع بإلبيرة من إبراهيم بن خَالِد([16]).

  • إبراهيمُ بن خَلاّدٍ الَّلخميُّ (ت270هـ):

أما رابع رواة الإمام سحنون بن سعيد بإلبيرة، فهو: إبراهيمُ بن خَلاّدٍ الَّلخميُّ (ت270هـ) من أهلِ إلْبِيرَةَ. هو: أحد السبعةِ الذين كانوا بإلْبيرَة – في وقتٍ واحد من رُواةِ سحنونٍ، كما روى عن يحيى بن يحيى الليثى، توفّيَ سنة (270هـ)([17]).

  • سَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ):

كان الأكثر إسهامًا في الحياة العلمية بالأندلس هو خامس رواة الإمام سحنون بإلبيرة هو سَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ)، من أهل إلبَيْرَة؛ يُكَنَّى: أبا عُثمان، سَمِع من يَحيى بن يَحيى، وسعيد بن حَسَّان، وعبد الملك بن حبيب، وعْبد الملك بن الحسن المعروف بزُونان.

ورحل فسَمِع من سَحُنون بن سَعيد وهو: أحد السَّبعة الذين كانُوا بإلبيرة من رُواةَ سَحُنون. وكان يُرحَل إليه في السماع منهُ.

حَدَّثَ عنهُ أحْمد بن يحيى بن زكرياء المعْروف بابن الشَّامَّة مِنْ أهِل قُرْطُبَة، وسَعِيد بن فَحْلُون البَجَّانيّ، وحفص بن عمرو بن نُجَيْح الإلبيريّ وغَيرهم([18]).

وسمع بمصر من ابن عبد الحكم، وأبي الطاهر، والحارث بن مسكين. حدث عنه أحمد بن يحيى بن الشامة وابن مخلوف وحفص بن عمر وغيرهم.

وكان ذا فقه، وورع، وهو أجلّ هذه الطبقة وأشهرها. وله مسائل جمعت عنه، قد أدخل فيها الشيخ القاضي أبو الوليد الباجي، في كتاب البيان طرفاً. قال علي بن الحسن: كان ابن النمر من علية أصحاب سحنون في الفضل، والعلم، وقال غيره: هو من أجل رواة عبد الملك بن حبيب([19]).

ومن تلاميذه أيضًا عبد الوَاحِد بن حَمْدُون بن عبد الوَاحد بن الديّان بن سَراج المُرِّيّ؛ من مُرَّةِ غَطْفان، من أهل إلبيرَة؛ يُكَنّى أَبا الغُصْن. ورَوَى ببَلدِه عن سَعيِد بن النّمر، وتُوفّي  سنَة (315هـ)([20]).

  • أحمدُ بن سُلَيمان بن أبي الرَّبيعِ الأندلسي الفقيه (ت287هـ)

وسادس أحد السَّبعةِ الذين كانوا بإلبيرة في وقتٍ واحدٍ من رُواة سُحنون بن سعيدٍ هو الفقيه الحافظ أحمدُ بن سُلَيمان بن أبي الرَّبيعِ الأندلسي الفقيه (ت287هـ) من أهلِ إلبيرَةَ.

رَوى عن سَعيدِ بن حسّانٍ، وحارِث بن مِسْكينٍ، وكان فَقيهاً. توفّي بحاضِرةِ إلْبِيرَةَ سنةَ  (287هـ) بعد ابن وضّاحٍ بأشْهر([21])، وكان فقيهاً حافظًا([22]).

ومن تلاميذه: مُحَمَّد بن أبي خالد من أهل بَجَّانَة، تحول عنها إلى إلبيرَة؛ يُكَنَّى أبا عَبْد الله. سمع: موطأ أبي المصعب من أحمد بن سليمان المعروف بآبن أبي الربيع الإلبيري. وتُوفِّي سنة (317هـ) بإلبيرة([23]).

  • حَفْص بن عمرو بن نُجَيْح الخَولاني (ت313هـ):

وسابع الفقهاء كان تلميذًا للستة المشار إليهم سابقًا هو حَفْص بن عمرو بن نُجَيْح الخَولاني (ت313هـ)، من أهْل إلبيرة؛ يُكَنَّى: أبا عُمر. سَمِعَ بإلبيرَة من عُمر بن موسَى الكِنانيّ، وسَعيد بن النّمر الغَافقيّ، وإبراهيم آبن خالدٍ، وإبراهيم بن شُعَيب، وسُليمان بن نَصْر، وأحمد بن سُليمان بن أبي ربيع، وإبراهيم بن خَلاَّد، وهؤلاء السَّبعة كُلهم قَد سَمِعَ من سَحُنْون؛ وكانوا في وقت واحِد بإلبيرَة.

وسَمِعَ بِقُرْطُبَة من مُحمَّد بن يُوسُف بن مَطْطرُوح، ومُحمَّد بن وضَّاح، ووَهْب آبن نَافع.

ورَحَل إلى المشْرق فسمع من مُحمَّد بن عَبْدالله بن عَبْد الحَكَم، ونَصْر أبن مَرْزُوق، وإبراهيم بن مَرْزُوق، وآبن أخي آبن وَهب وغيرهم.

وتُوفِّيَ بحاضرة إلبيرة سنَة (313هـ)([24]).

وحَدَّث عنه ابنه عُمَر يُكَنَّى أبَا حفْص، سَمِع من أبيه، ومن أَحْمَد بن عمرو بن مَنْصُور. وسَمِعَ بقُرْطُبة: من عبيْد الله بن يَحْيَى وغيره. وحدَّثَ. وتُوفِّيَ سنةَ (348هـ)([25]).

كما حدث عنه ابنه عَليّ (309-384هـ)؛ يُكَنَّى أبَا الحَسَن، كان فَقِيهاً حافِظاً للمَسائل، عَاقِداً للشرُوطِ، رَوَى عن أبِيه، وسَمِع بِبَجَّانة من سَعِيد بن فَحْلون، وعَليّ بن الحَسَن المرِيّ، ومَسْعُود بن عَليّ. وسَمِعَ النّاس عَلَيْه تَفْسِير القُرْآن لِيَحْي بن سَلام وغَير ذلك([26]). وكان موثقاً، وكان لا بأس به([27]).

خاتمة:

نخرج من هذا البحث بعدة نتائج وتوضيحات،من أهمها:

أولا: نفهم من هذا التناول للفقهاء السبعة الذين كانوا في وقت واحد بإلبيرة من رواة الإمام سحنون، تلك المكانة الجليلة التي أبانها مؤلفوا كتب التراجم والطبقات؛ الذين أرشدوا إلى عظيم قدرهم؛ والذي زاده روايتهم عن عالم القيروان الجليل سحنون بن سعيد.

ثانيًا: يتضح أن الأمر لم يكن متعلقًا بالفقهاء السبعة أكثر من تعلقه بأمر الرواية التي نقلت إلى الأندلس عبرهم عن الإمام سحنون بن سعيد؛ والذي شد إليه الرحال للأخذ عنه، والتي اعتبرها أصحاب التراجم منقبة عزيزة اجتمعت في سبعة مرة واحدة تواجدوا في وقت واحد بإلبيرة.

ثالثًا: يشير البحث بدوره إلى مكانة الفقهاء السبعة في إدخال العلم إلى الأندلس عبر أحد علماء القيروان الأفذاذ كسحنون بن سعيد صاحب المدونة المشهورة باسم “مدونة سحنون”. وفي ذلك برهان أيضًا على أثر المغرب الإسلامي على الأندلس في نقل العلم إليهم عبر تلاميذهم الذين أبحروا إلى القيروان طلبًا له.

رابعًا: إنه على الرغم من ذكر كتب التراجم للفقهاء السبعة جميعًا بإنهم كانوا من رواة الإمام سحنون إلا أنهم بينوا جانب اختلاف مكانتهم، فأول الفقهاء السَّبْعة الذيِن كَانُوا بإلبِيرة من رُواة سَحْنون هو عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ؛ (… – 257هـ = … – …) أصبح فقيه إلبِيرَة، بعد خروج عبد الملك بن حبيب عنها”([28]). وكان من علية أصحاب سحنون في الفضل، والعلم سعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (…-273هـ=…-…)، يُرحَل إليه في السماع منهُ لروايته عن الإمام سحنون([29]).

خامسًا: بتحليل الجدول الملحق، نلاحظ الآتي:

  • تبين مشاركة التلاميذ في الأخذ عن بعضهم ومن أولئك “حَفص بن عَمْرو بن نُجَيْح الإلبيريّ”، الذي أخذ عن ثلاثة منهم، هم: عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ (ت257هـ)، وسُلَيْمان بن نَصْر بن مَنْصُور بن حامِل المُرُيّ مُرَّة غَطَفان (ت260هـ)، وسَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ). وأخذ سَعِيد بن فَحْلُون البَجَّانيّ عن اثنان منهم، هم: إبراهِيم بن خالدٍ (ت268هـ)، و سَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ).
  • تجلى أخذ أبنائهم عنهم وهذا يزيد من إسهاماتهم في استمرار العلم في بيوتاتهم، فإبراهِيم بن خالدٍ (ت268هـ) أخذ عنه ابنه يُسر. وحَفْص بن عمرو بن نُجَيْح الخَولاني (ت313هـ) أخذ عنه ابناه عُمَر، وعَليّ. وسُلَيْمان بن نَصْر بن مَنْصُور بن حامِل المُرُيّ مُرَّة غَطَفان (ت260هـ)، أخذ عنه أبناه: “أيُّوب” و”أحمد”.
  • أكثر الفقهاء السبعة تلاميذًا: سَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ)؛ فأخذ عنه: أحْمد بن يحيى بن زكرياء المعْروف بابن الشَّامَّة، وسَعِيد بن فَحْلُون البَجَّانيّ، وحفص بن عمرو بن نُجَيْح الإلبيريّ، ويحيى بن الشامة، وابن مخلوف، وحفص بن عمر، وعبد الوَاحِد بن حَمْدُون.
  • أقل الفقهاء السبعة إسهامًا هو إبراهيمُ بن خَلاّدٍ الَّلخميُّ (ت270هـ)، فلم تذكر كتب التراجم له تلاميذًا، ولربما غفلوا ذكر ذلك واكتفوا بذكر روايته عن سحنون، وإن كان ذلك يؤكد كونه معروفا أن يكون له تلاميذ أخذوا العلم عنه.
  • أكثر الفقهاء شيوخًا هو حَفْص بن عمرو بن نُجَيْح الخَولاني (ت313هـ)، أخذ عن ستة من الفقهاء السبعة المشار إليه فهو سابعهم، وأخذ عن غيرهم.
  • اشترك بعض الفقهاء السبعة في الأخذ عن طائفة من الشيوخ غير سَحُنْون بن سَعيد، هم يَحْيَى بن يَحْيى، سَعِيد بن حَسَّان، عَبْد الملِك بن حَبِيب، عْبد الملك بن الحسن المعروف بزُونان.

ملحق

جدول شيوخ وتلاميذ الفقهاء السبعة بإلبيرة من رواة الإمام سحنون بن سعيد

م العالم الشيوخ التلاميذ
عُمَر بن مُوسَى الكِنَانِيّ (ت257هـ)
  • سَحُنْون بن سَعيد
  • يَحْيَى بن يَحْيى.
  • سَعِيد بن حَسَّان.
  • عَبْد الملِك بن حَبِيب.
  • عْبد الملك بن الحسن المعروف بزُونان
  • حَفص بن عَمْرو بن نَجْيح الخَولاني.
  • حَيّ بن مطاهر.
سُلَيْمان بن نَصْر بن مَنْصُور بن حامِل المُرُيّ مُرَّة غَطَفان (ت260هـ)
  • سَحُنْون بن سَعيد
  • يَحْيَى بن يَحْيى.
  • سَعِيد بن حَسَّان.
  • عَبْد الملِك بن حَبِيب.
  • أبي المُصْعَب الزّهريّ.
 
  • حَفص بن عَمْرو بن نَجْيح الخَولاني.
  • أبنائه: “أيُّوب” و”أحمد”.
  • محمد بن عبد الله بن سابق.
  • وجيه بن وهبون الكلابي.
إبراهِيم بن خالدٍ (ت268هـ)
  • سَحُنْون بن سَعيد
  • يَحْيَى بن يَحْيى.
  • سَعِيد بن حَسَّان.
  • ابنه يُسر.
  • سَعِيد بن فحلون بن سَعِيد.
إبراهيمُ بن خَلاّدٍ الَّلخميُّ (ت270هـ)
  • سَحُنْون بن سَعيد
  • يَحْيَى بن يَحْيى.
-
سَعِيد بن النمر بن سُليمان بن الحسين الغافقيّ (ت273هـ)
  • سَحُنْون بن سَعيد
  • يَحْيَى بن يَحْيى.
  • سَعِيد بن حَسَّان.
  • عَبْد الملِك بن حَبِيب.
  • عْبد الملك بن الحسن المعروف بزُونان.
  • ابن عبد الحكم.
  • أبي الطاهر.
  • الحارث بن مسكين.
  • أحْمد بن يحيى بن زكرياء المعْروف بابن الشَّامَّة.
  • وسَعِيد بن فَحْلُون البَجَّانيّ.
  • وحفص بن عمرو بن نُجَيْح الإلبيريّ.
  • يحيى بن الشامة.
  • ابن مخلوف.
  • حفص بن عمر.
  • عبد الوَاحِد بن حَمْدُون.
أحمدُ بن سُلَيمان بن أبي الرَّبيعِ  (ت287هـ)
  • سَعيدِ بن حسّانٍ.
  • حارِث بن مِسْكينٍ.
  • مُحَمَّد بن أبي خالد.
حَفْص بن عمرو بن نُجَيْح الخَولاني (ت313هـ)
  • عُمر بن موسَى الكِنانيّ.
  • سَعيد بن النّمر الغَافقيّ.
  • إبراهيم بن خالدٍ.
  • إبراهيم بن شُعَيب.
  • سُليمان بن نَصْر.
  • أحمد بن سُليمان بن أبي ربيع.
  • إبراهيم بن خَلاَّد.
  • مُحمَّد بن يُوسُف بن مَطْطرُوح.
  • مُحمَّد بن وضَّاح.
  • وَهْب آبن نَافع.
  • مُحمَّد بن عَبْدالله بن عَبْد الحَكَم.
  • نَصْر بن مَرْزُوق.
  • إبراهيم بن مَرْزُوق.
  • ابنه عُمَر يُكَنَّى أبَا حفْص.
  • ابنه عَليّ يُكَنَّى أبَا الحَسَن.

قائمة المصادر والمراجع:

أولا: المصادر:

  • ابن الفرضي، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي، أبو الوليد، المعروف بابن الفرضي (ت403هـ): تاريخ علماء الأندلس، عنى بنشره؛ وصححه؛ ووقف على طبعه: السيد عزت العطار الحسيني، مكتبة الخانجي، القاهرة، طـ2، (1408هـ/1988م).
  • ابن عبد الملك المراكشي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (ت703 هـ): الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، حققة وعلق عليه: الدكتور إحسان عباس، الدكتور محمد بن شريفة، الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، تونس، طـ1، (2012م).
  • الحَمِيدي، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (ت488هـ): جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، الدار المصرية للتأليف والنشر – القاهرة، (1966م).
  • الضبي، أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، أبو جعفر الضبي (ت599هـ): بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، دار الكاتب العربي – القاهرة، (1967م).
  • القاضي عياض، أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت544هـ): ترتيب المدارك وتقريب المسالك، تحقيق: الجزء الأول: تحقيق: ابن تاويت الطنجي، 1965م، الجزء الثاني والثالث والرابع: تحقيق: عبد القادر الصحراوي، (1966-1970م)، الجزء الخامس: تحقيق: محمد بن شريفة، الجزء السادس والسابع والثامن: تحقيق: سعيد أحمد أعراب (1981-1983م)، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب.
  • ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري (ت799هـ): الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، (د.ت).
  • ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت626هـ): معجم البلدان، دار صادر، بيروت، طـ2، 1995م.

ثانيًا: المراجع:

  • الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (ت1396هـ): الأعلام، دار العلم للملايين، طـ15، (2002م).

([1]) الزركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، طـ15، (2002م)، (6/204-205).

([2]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/264).

([3]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/364)، الخشني: أخبار الفقهاء، (359)، الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص303)، القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/264-265)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص408)، ترجمة رقم (1169).

([4]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/139-140)، ترجمة رقم (366).

([5]) ابن الفرضي: المصدر نفسه، (1/152)، ترجمة رقم (393).

([6]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/218)، ترجمة رقم (550)، القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك (4/ 265)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص301)، ترجمة رقم (774)، الذهبي: تاريخ الإسلام، (6/ 95)، ترجمة رقم (253).

([7]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/102)، ترجمة رقم (269)، الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص171)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص238)، ترجمة رقم (564)، الذهبي: تاريخ الإسلام، (7/ 368)، ترجمة رقم (455).

([8]) الذهبي: تاريخ الإسلام، (7/ 368)، ترجمة رقم (455).

([9]) الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص124)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص180)، ترجمة رقم (406).

([10]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (2/32)، ترجمة رقم (1176).

([11]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (2/164)، ترجمة رقم (1524)، الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص363)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص483)، ترجمة رقم (1417).

([12]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص 17. الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ، ج1 ص 154.

([13]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص 17. القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج4 ص 266. الحميدي: بغية الملتمس، ج1 ص 216.

([14]) الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ، ج1 ص 154. ج1 ص 386.

([15]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص 210.

([16]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص 200.

([17]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص 18، الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، ص 154، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، ص 216.

([18]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/192)، الحميدي: جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، (ص234)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص313)، ترجمة رقم (821).

([19]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/266).

([20]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/334)، ترجمة رقم (860).

([21]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/36).

([22]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/267)، الذهبي: تاريخ الإسلام، (6/675)، ترجمة رقم (39)، ابن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، (1/146).

([23]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (2/38)، ترجمة رقم (1197).

([24]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، (1/139-140)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، (ص272)، ترجمة رقم (665).

([25]) ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس (1/368)، الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص406)، ترجمة رقم (1163)، الذهبي: تاريخ الإسلام، (7/866)، ترجمة رقم (301).

([26]) تاريخ علماء الأندلس (1/ 359)

([27]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (7/18)، الذهبي: تاريخ الإسلام، (8/560)، ترجمة رقم (134)

([28]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/264).

([29]) القاضي عياض: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، (4/266).
Updated: 2017-11-13 — 22:36

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme