فـاعـليـة الـنّـص بيـن الإنـتـاج والتـّلـقـي / أسماء خمخام


 

 فـاعـليـة الـنّـص بيـن الإنـتـاج والتـّلـقـي

أسماء خمخام/ طالبة دكتوراه/ جامعة الحاج لخضر باتنة 1- الجزائر.

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 49الصفحة 115..

 

 

Abstract:

The authority granted to the reader in the process of reproduction of the text makes it a central and essential part of the effectiveness of this process, as recognized by this authority; the need for a compelling text to a reader; the openness of the text depends on the existence of a reader ready to receive it.

The text is only a structured structure of fingerprints and literary veneers that have escaped – in accordance with a fine aesthetic structure – of the same author or author’s vocations, the reader strives to re-represent and represent them on several aspects of the text, new artistic and aesthetic forms, and the dialectical relationship between producing and receiving literary text , Which continues to be raised in various monetary forums, this study seeks to focus on the statement of the effectiveness of the text literature, between the authorities of production and reception, in response to criticism of the urgent demands and important seeking to approach and extrapolate the literary text, and highlight the role of the recipient in the process of receiving this product.Keywords: Text, Production, Receiving, Effectiveness.

  ملخص:

إنّ السلطة المُخوّلة للقارئ في عملية إعادة إنتاج النّص، تجعله طرفًا ركيزًا وأساسيا لفاعلية هذه العملية، كما تُقر هذه السّلطة؛ حاجة النّص الماسّة إلى قارئ؛ ذلك أنّ انفتاح النّص مرهون بوجود قارئ مُتأهب ومُهيّأ لتلقيه.

وما النّص سوى هيكل منظم من بصمات ونفحات أدبية أفلتت – وفق بناء جمالي مُحكم –  من مكنونات نفس الكاتب أو المؤلف، يسعى القارئ جاهدًا لإعادة تمثّلها وتمثيلها على أوجه عدّة يُتيحها النّص، وفي قوالب فنيّة وجمالية جديدة، ونظرًا لجدلية العلاقة القائمة بين إنتاج النص الأدبي وتلقيه، التي لا تنفكّ أن تُثار في مختلف المحافل النّقدية، تسعى هذه الدّراسة التّركيز على بيان فاعلية النّص الأدبي، بين سلطتي الإنتاج والتلقي، استجابةً لما يواجه النّقد من مطالب ملحة وهامّة تسعى لمقاربة النص الأدبي واستقرائه، وإبراز دور المتلقي في عملية تلقي هذا المنتج.

الكلمات المفتاحية:  النص، الإنتاج، التلقي، الفاعلية.

 

1- الإنتاج، النّص والتّلقي: (Production, Text and Receiving):

عكفت الدّراسات الأدبية  والنّقدية، على التّنافس حول أفضلية فهم النّص وتأويله، والدّنو من معانيه، ودلالاته المؤجّلة، لحظة انفلاته من بين يدي صاحبه، حيث لزمت التّعامل معه كبنية وليدة نفسها في حين أهملت المنتج المُنشِئ الأساس لها وكواليس الإنتاج. وأوّل ما يقال في هذا الشأن؛ إنّ (هانس روبرت ياوس – Hans. R. Jauss) يذكر على نحو يؤكّد فيه بشدة ” تعرّض نشاط الإنتاج ونشاط التّلقي للقدح والتّشهير، بحيث تم اعتبارهما منذ عهد طويل؛ ابنين غير شرعيين أنجبتهما الإبستمولوجيا الكلاسيكية والأنثروبولوجيا المسيحية، وقد كان على نظرية التجربة الجمالية أن تنتظر طويلا لتتخلّص من ذلك القيد الثقيل الذي كبلت به فعل الـ Poésies  (الإنتاج)، تلك اللعنة التي فرضها التّقليد التّوراتي على كل عمل، وتزامنا مع ذلك قيّد مفهوم “محاكاة الطّبيعة” كل ابتكار مبدع، فيما حدّت الأفلاطونية؛ التي تؤمن بألا معرفة دون استنباط، من حرية فهم العمليات الإنتاجية. “([1]) وبفحص هذه الصياغة وتفكيكها ندرك؛ أنّ تضافر الجهود النّقدية وانكبابها على تفسير النصوص وتأويلها، خلّف قطيعة بين الإنتاج (Production)، التّأويل والتّلقي؛ فإذا ” قارنّا بين إنتاج النّصوص وفهمها، وجدنا أنّ الإنتاج قد أُهمل. “([2]) ولعلّ هذا الإهمال راجعٌ لسببين اثنين:

  • السبب الأوّل يتمثّل في ” تعقّد عملية الإنتاج نفسها، لأنها تشتمل على قدر أكبر من عمليات الانتقاء الفعال واتخاذ القرارات التي تستنفد قدرا من الموارد ومن الانتباه أكبر ممّا يستنفده الاستقبال. “([3]) وإذا ما تأمّلنا هذا الطّرح يتبين؛ أنّ المؤلف يستنفد الجهود والموارد والطّاقات الإبداعية خلال عملية الانتقاء ومراجعة النّص عدّة مرّات مُراعيا العوامل الاجتماعية والثقافية وغيرها، ليتّخذ قرار التّوقف في النّهاية عند نقطة بعينها، توافق متطلبات النّص.([4]) وبإيضاح ذلك على وجه التّقريب نجد؛ أنّ المؤلّف يواجه صعوبة في عملية الإنتاج في حد ذاتها، كونها لابدّ أن تناسب الظّروف والعوامل – التي ذكرت آنفًا- والمكونة للفعل الأدبي.
  • أمّا السبب الثاني فهو ” هيمنة نظرية الشكل والمضمون على الدّراسات الأدبية، وعلى الفكر النّقدي حيث كان النّقاد والدّارسون غالبًا ما ينصبّون على المضمون أو الشّكل، أو عليهما معًا. “([5]) وهذا ما يستدلّ منه على أنّ النقاد والدّارسين وجهوا انتباههم إلى النّصوص فقط، ممّا أدّى إلى إغفال جانب مُهم، وهو ملابسات إنتاجها، ولمّا كان الأمر كذلك جاز لنا التسليم بأنّ؛ آلية الإنتاج النّصي تفتح المجال أمام أهم مطلبين مُلحين يواجهان النّقد العربي هما:

التّركيز على الطّريقة التي يتحقق بها الفعل الأدبي؛ أي ظروف وشروط إنتاجه، ثمّ كيفية تعامل النّقد وتوخّيه وضع النّص تحت مجهر التّحليل والاستقراء، فقبل أن نَخْبُر النّصوص، علينا أن نعرف قبلاً شروط إنتاجها، وعليه فإنّ الأثر الأدبي عمومًا، – حسب (أيزر Iser) – يتجاذبه قطبان هامّان: القطب الإبداعي أو الفنّي، أي مرحلة كتابة النّص وإنتاجه، الذي تكون السيادة فيه للمؤلف (Author)، والقطب الجمالي؛ يتبنّاه فعل التّلقي، الذي يُعدّ مرحلة التّأويل والفهم التي تخضع بالطّاعة أو بالإكراه لسلطة القارئ، والأثر الأدبي ” لا يمكن أن يكون مطابقا للنص ولا المنجز القرائي، ولكنه في مسافة ما بينهما، لا بدّ أن يكون من طبيعة افتراضية لأننا لا يمكن أن نختصره لا في حقيقة النّص ولا في ذاتية القارئ، وإلى هذه الافتراضية تعود ديناميكيته، كما يمرّ القارئ بعدّة وجهات نظر يمنحها النّص ويصلها برؤاه المختلفة ومخططاته فيمنح الأثر الأدبي حركية، لا تلبث أن تتحوّل إليه. “([6]) وهذا من قوله فيه التّأكيد على أنّ؛ من واجب النّقد تبنّي كلا القطبين، دون إهمال مجحفٍ أو اهتمام مُبالغ لأحد القطبين على حساب الآخر وفي كلتا المرحلتين – كما نعلم –  فإننا نتعامل مع بنية أو كيان يمثّل أحد أثافي العملية الإبداعية والتّواصلية هو النّص (Text).

 ليس في نيّتنا في هذا المقام عرض المفاهيم والتّعريفات المتعلقة بالنّص، بقدر ما نودّ أن نُشير إلى أنّ النّص؛ أحد المصطلحات التي وضعت النّقد في مأزق وتحدٍّ عصيب، وكانت مصدرًا لحوار خصب في المفاهيم وإشكالية كبرى تلتفّ حول عنقه؛ لأنّ النّص يظلُّ متمنّعا وعصيًّا على التّحديد، إذ لا يمكن مُداراة وتجاهل الصّراع المفاهيمي المُحتدم الذي يطال وعلى مر أزمان بعيدة هذا المصطلح، في محاولة جادّة للاهتداء آخر المطاف إلى وضع تعريف جامع مانع لمصطلح النّص.

النّسيج (Tissue)، الخطاب (Discours)، القول (Speech) والبناء (Construction)؛ مفاهيم عجّت بها مختلف معاجم المصطلحات احتفاءً بالانتصار على مصطلح النّص، وإحكام قبضتها على شظاياه الزئبقية المتمرّدة لكن في حقيقة الأمر؛ وضعت هذه المفاهيم المتعددة للنّص المتلقي موضع الحيرة والقلق، إذ زادت من الزّخم الدّلالي للمصطلح الواحد، ممّا يُعيق الضّبط النّهائي للمفهوم، وإذا ما شهدنا حالة التّوافق والاتّفاق حول مُحدّدات النّص ومفاهيمه، فإننا نواجه لا محالة تغيّر واختلاف هذه المحدّدات والمفاهيم من نظرية إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، لذا يظل مفهوم النّص يطرح إشكالات نظرية وإبستيمولوجية وثقافية متعدّدة ومتشابكة، فوضع النّص على الصّعيد النّظري أقل ما يقال عنه وضع “إشكالي” شائك ومعقّد، لأن مفهومه لا يستقرّ عند طرح معيّن أو على تحديد نهائي، لكنّ هذا الوضع الإشكالي المُتأزّم لا يُثني عزمنا من عرض الحد الاصطلاحي للنّص، الذي يلاءم ويستوفي القضايا التي ترتكز عليها هذه الدّراسة.

يعرّف (فان ديك- Van Djik) النّص بأنّه: ” نتاج لفعل وعملية إنتاج من جهة، وأساس لأفعال وعمليات تلقٍّ واستعمال داخل نظام التّواصل والتّفاعل من جهة أخرى. “([7]) على خلفية هذه النّظرة؛ يقدّم (ديك – Djik) نظريته النّصية، انطلاقًا من أقطاب العمل الأدبي الثّلاثة (المؤلف/ النّص/ المتلقي) مُركّزًا على آليات الإنتاج والاستقبال والتّفاعل، وبذلك يتجاوز المفهوم الجامد والسّاكن للنّص، إلى مفهوم أكثر ديناميكية.

والحقّ أنّ النّص ” دائم الإنتاج لأنّه مستحدث بشدّة، ودائم التّخلّق، لأنه دائمًا في شأن ظهورًا أو بيانًا  ومستمرّ في الصّيرورة، لأنّه متحرّك وقابل لكلّ زمان ومكان، لأنّ فاعليته متولّدة من ذاتيته النّصيّة.” ([8]) ومما يدرك من ذلك؛ تعزيز أداء سلطة النّص الدّلالية أداءً فاعلاً لحظة الالتقاء والتّقاطع وسلطة المتلقي، متحررة من سلطة المهد (سلطة المؤلف).

إنّ تسليم مقاليد سلطة الإنتاج إلى سلطة التلقي، ما يعرف في الساحة النّقدية بموت المؤلّف، ما هو إلاّ دليل على استلام المتلقي مشعل إعادة بلورة النّص وتأويله وفق رؤاه الخاصّة التي تنبثق من عوامل ثقافية وسياسية واجتماعية، وقد احتفى الصّرح النّقدي بهذه السّلطة وأشاد بها إلى يومنا هذا، واهتمّ بالمتلقي أيّما اهتمام، تحت لواء نظرية جمالية التّلقي.

إنّ التّلقي (Receiving) رديف الاستقبال، والاستقبال عملية تتطلب مستقبلاً، والمستقبل المقصود هنا هو القارئ (Reader)، لذا فعملية التّلقي فعل يمسّ كل متلق (قارئ) على حدة وبشكل متفاوت، أي إنّها عملية ذاتيّة تتحكم بها عناصر اجتماعية ونفسية وثقافية، مجسدةً العلاقة التي تنشأ بين المؤلّف والمتلقي.

يعود مصطلح التّلقي أساسًا إلى نظرية التّلقي في النّقد الأدبي، وهو أحد المفاهيم الرئيسة التي تُبنى عليها هذه النّظرية، ويعني ” إعطاء الدّور الجوهري في العملية النّقدية للقارئ، باعتبار أنّ العمل الأدبي مُنشئ حوار مستمر مع القارئ، بحيث يستقبل القارئ النّص الأدبي بعين الفاحص الذّواقة، بغية فهمه وإفهامه، وتحليله وتعليله، في ضوء ثقافته الموروثة والحديثة، وآرائه المكتسبة والخاصّة، بمعزل عن صاحب النّص. “([9]) ومما يدرك من ذلك؛ أنّ فعل التّلقي مصدره الأساس الحوارية القائمة بين النّص والمتلقي، فبفضلها تتحقق استعدادات المتلقي لاستقبال الأثر الأدبي طلبًا تمحيص العمل واقتناص بعده الجمالي، ومنه فالتّلقي منوط بحضور المتلقي ودوره الفعّال في تشريح النّص، ولا يمكن أن نجد تلقيًّا واحدًا وأحاديًّا للعمل الواحد، بل يختلف ويتعدّد باختلاف وتعدّد القرّاء لحظة القراءة.

 وقد سعت نظرية التلقي إلى تفعيل آلية التّلقي الجمالي للمُنتَج أو النّص، واكتشاف قدرة المتلقي الجمالي على بلورته وفق رؤية جمالية وثقافية، على اعتبار أنّ جوهر الجمال في الآثار الأدبية ” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمتلقي الذي يتلقّى الموضوع الفنّي، ويجتهد في اكتشاف منطقه الجمالي، وقدرته على التّأثير في مستقبلاته وأدواته في القراءة والتّلقي.”([10]) ولكن شهوة السؤال تغرينا وتدفعنا إلى التّحرّي عن فحوى العلاقة بين النص والمتلقي من خلال طرح السؤال التّالي: كيف يتمّ التّفاعل بين بينهما؟

2- ثنائية النّص والمتلقي:

النّص الأدبي عمل غير مكتمل، يتطلّب غالبا مساعدة المتلقي (Recipient) ابتغاء إتمامه، فانفتاحه وانغلاقه رهن المتلقي وقدراته في فك شفراته ورموزه، والمتلقي لا يصل مبتغاه إلاّ من خلال عملية القراءة، التي تعد ” فعالية تفترض قبلاً وجود نص ووجود متلق، وتفاعلا بين النّص والمتلقي. “([11]) وجوهر التّفاعل بينهما يكمن في تمكن المتلقي من اختراق دهاليز النّص وسبر أغواره وتأويله، والقدرة على إدراك مدى استيعاب انفتاحه متجاوزًا ذاته مثلما يتجاوز المكتوب أمامه، ففي القراءة يصبّ القارئ ذاته على الأثر، كما يصبّ الأثر ذواتًا كثيرة على القارئ، فيصبح كل شيء فيما يشبه الحدس والفهم.([12]) الأمر الذي يفصح عن ذوبان المتلقي في غياهب النّص، متقمّصًا الذّوات المطروحة والمتناثرة على جسده، ليؤدي ذلك الانفتاح على عوالم وفضاءات فسيحة لا حدود لتأويلها.

بعد أن حلّل (أيزر – Iser) فعل القراءة، حاول أن يقدّم مسلكًا يقوم بتقريب المتلقي من النّص، أي خلق عملية التّفاعل بينهما، بحيث اعتبر أنّ ” ما يميّز النّص الأدبي بصفة عامة والنّص السردي بصفة خاصة، هو عدم الاتساق بين أجزائه أي أنّ النّص عبارة عن أجزاء متجاورة ولكنّها غير متّصلة ومهمة القارئ؛ هي جعل تلك الأجزاء والعناصر النّصيّة متّصلة ومتماسكة، وعدم الارتباط بين أجزاء النّص، هو ما يسمّى الفراغ أو البياض […] يؤدّي ملؤه إلى تفاعل أنماط النّص. “ ([13])

 ما يحاول توضيحه (أيزر- Iser) في هذا السّياق؛ أنّ هذه الفراغات التي يحويها النّص، تُثير عملية التّخييل لدى المتلقي، والتي تقوم بدورها في جعله يتأهّب للبدء في ملء تلك الفراغات، فالنّص ” آلة كسولة تتطلّب من القارئ عملاً حثيثًا لملء الفضاءات التي لم يُصرّح بها أو التي تم التّصريح بها عن طريق الفراغ. “([14]) فينشأ بين الطّرفين (المتلقي والنص) عندئذ تفاعل ديناميكي بين قصدية الذّات الكتابية (النّص) وبين قصدية وعي الذّات المتلقية (القارئ)، محرّضا إياها على إعادة البناء والتّشكيل.

هكذا يستنجد (أيزر- Iser) بالقارئ الضمني (Implicit Reader) ويقحمه في عملية إعادة بلورة النّص فهو ” قادر وجدير بالتّفاعل مع تأثيرات النّص، فهو قارئ دائم الإنجاز والتّحقق، ولا يمكن تصوره منفصلا عن فعل القراءة. “([15]) إنّه ” حامل لكل الاستعدادات اللازمة كي يترك العمل الأدبي أثره، توجد استعدادات مُنِحَتْ ليس عبر حقيقة تجريبية خارجية، لكن عبر النّص نفسه، في النتيجة: جذور القارئ الضمني كمفهوم مزروعة في بنية النّص، هو بناء وليس ظاهرة، كونه رديفاً للقارئ الفعلي. “([16]) إذن؛ فالقارئ الضمني أنسب أداة إجرائية لوصف التّفاعل الحاصل بين النّص ومتلقيه.

وجوهر عملية التّفاعل والتّحاور بين الطّرفين يكمن أساسًا في القراءة أولاً، ثمّ قدرة المتلقي على ملء البياضات والفراغات، وفق شروط وضعها في النّص، التي تشكل مسارات المتلقين موكلة إليهم مبادرة التّأويل، عن طريق تحفيز وإثارة ملكة التّخييل عندهم، فالمتلقي يجعل النّص يتحرّك بقدر ما يحدث فيه من تأثير، ومن ثمّة يحدث التّجاوب الرهين بمخياله، وما يتيحه النّص من إشارات بإمكانها إحداث التّواطؤ بين النّص والمتلقي، بل وتقريب المتلقي من النّص لتحقيق عملية الفهم عن طريق انفتاح النّص اللانهائي، وسِعته الدّلالية المؤجّلة والفضفاضة، فالنّص ” لا يحمل في ذاته دلالة جاهزة ونهائية، بل هو فضاء دلالي وإمكان تأويلي، فهو لا ينفصل عن قارئه ولا يتحقق دون مساهمته أيضًا. “ ([17]) وعلاقة النّص بالمتلقي تُحيلنا إلى طرح نقطتين أساسيتين نوجزها على نحو ما يلي:

أ- فاعلية النّص من فاعلية المتلقي:

إن المحاورة الإبداعية التي تنشأ بين النّص والمتلقي تُفضي – بلا شك – إلى ” ارتقاء كل من النّص والمتلقي معا  مادام كل منهما يرتقي بارتقاء الآخر، وهذا يعني أنّ النّص بارتقاء قارئه يرتقي إبداعيا ، ويسمو فوق قدراته  أحيانًا وهذا الارتقاء نتاج تفاعل إبداعي خلاّق أو مؤثّر بين النّص والقارئ؛ وبمقدار حساسية هذه العلاقة التفاعلية بين النّص وقارئه، تزداد درجة أسهم النّص الفنيّة أو طاقاته الإبداعية الخلاّقة، لهذا فمعظم النّصوص الإبداعية لا تظهر جمالياتها إلاّ من خلال فاعلية تلقيها؛ وهذه الفاعلية تزداد قوة بفاعلية الطّرفين وقوة الدّافع الجمالي السّاكنة في   كليهما. “([18]) وبحسب هذه الرؤية؛ فإنّ فاعلية الطّرفين لا تتحقق في غياب أحدهما، فالمتلقي له يد ودور ثمين في ارتقاء القيم الجمالية التي تطفو على سطح النّص، لتحصيل ارتقاء النّص في حد ذاته.

ب- فاعلية المتلقي من فاعلية النّص:

من المؤكّد أن المتلقي بحاجة ماسّة إلى نص يحاوره، يتأثّر به ويؤثّر فيه، فمتى كان النّص مشحونًا بالقيم الجمالية والطّاقات الإبداعية الخلاّقة، حرّض المتلقي على التّفاعل معه بالوتيرة نفسها، التي أتاحها له النّص، وما لا تمسّ الحاجة فيه إلى دليل ” أنّ فاعلية المتلقي ترتقي بفاعلية النّص وهذه العلاقة التّفاعلية لا يمكن إهمالها، أو التّقليل من شأنها في جمالية التّلقي، لأنّ ازدياد جمهور التّلقي للنّص الإبداعي يرتبط بفاعلية النّص الإبداعية وقيمته الجمالية وبمقدار تنامي هذه القيم وازديادها بمقدار ازدياد الشريحة المتلقية وازدياد غنى النّص. “([19]) ولهذا ننفي صفة الاكتفاء الذّاتي لكل من النّص والمتلقي فكلاهما يعوز الآخر، ولا تتحقق فاعلية النّص مهما سمَا بطاقاته الإبداعية الخلاقة بمعزل عن ملهمه الأساس “المتلقي” وإلاّ فلن يكون سوى عمل مبتور ملقى على الهامش، كذلك لا تُستثار ملكات المتلقي الوجدانية والمعرفية بغير نص جامح يحرّك فيه ويحرّض تلك الملكات، وهذا ما يؤكّد أنّ فاعلية النّص من فاعلية المتلقي، وفاعلية المتلقي من فاعلية النّص، وبما أنّ النّص لا يمكن أن ينفصل عن متلقيه، ولا يتحقق فهمه دون مساهمته، دلّ ذلك على أنّ إقحام المتلقي في العملية التّأويلية يجعل دوره موازيًّا لدور المؤلّف، أي إنّه يتدخّل في عملية إنتاج النّص، وهذا ما يدفعنا إلى التّنقيب عن العلاقة التي تتأطّر بين منتج النّص ومتلقيه.

3- ثنائية المؤلف والمتلقي :

إنّ فكرة موت المؤلف التي نادى بها (رولان بارت – Roland Parthes ) ذات الفهم الكلاسيكي المتداول الذي يسعى إلى تغييب الكاتب عن “وليده” ليطغى على النّص صراع وجذب بين مرحلة “الأبوّة” (مرحلة الإنتاج) ومرحلة “التّبني” (مرحلة التّلقي) كيتيم ينازع الفقد؛ هي فكرة تجاوزت الفهم التّقليدي واكتست حلة معاصرة أعادت الاعتبار للمؤلّف وحق ملكيته للنّص، فطالما استطعنا فهم لب العلاقة بين النّص والمتلقي من خلال القراءة، ستقودنا الكتابة حتما إلى فهم الوشيجة القائمة بين المنتج والمتلقي.

 ومما لا مراء فيه أن لحظة الميلاد التي تشهدها الآثار الأدبية لحظة عصيبة وشاقة على الكاتب  لأنّها – كما أشرنا سابقًا- رهن الضغوطات والظروف الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية منها، ومهمة المؤلف مراعاة تلك الظّروف دون تجاوز أي حد من حدودها العريضة. إنّ الوعي بصعوبة هذه المهمة الملقاة على عاتقه والضغوطات التي تترصده كل حين، يحيل إلى؛ أنّ تغييب المؤلف وإنهاء صلاحيته أمر مجحف في حقه، فالأجدر والأولى الإشادة بفضله في إنتاج النّص متكبّدًا عناء الكتابة.

  فمن الواضح أنّ هذا الإبعاد القسري والغياب الاضطراري الذي يلقاه المؤلف من منظور الدّراسات النّقدية المعاصرة؛ ليس إبعادًا أبديًّا بل مؤقّتًا، فبإمكانه أن يعاود الظهور على السّاحة، ولكن بعد مرحلة التّلقي وإعادة إنتاج النّص، كأن يحل ضيفًا على نصّه الجديد.

وعن علاقة المؤلف بالمتلقي يقول (وليم راي –William Rey ) إنّ ” الذي يُقيّم النّص هو القارئ المستوعب له، وهذا يعني أن القارئ شريك للمؤلف في تشكيل المعنى، وهو شريك مشروع، لأنّ النّص لم يكتب إلاّ من    أجله. “([20]) يُشرّع المؤلف بغير قصد عقد الشراكة بينه وبين المتلقي، لتحقيق رابطٍ تعاوني في تشكيل المعنى، ” فالمؤلّف يصنع قارئه تماما كما يصنع أناه الثانية. “([21])

بإمكاننا أن نعبر إلى أغوار هذه العلاقة حين يتوحّد فعل القراءة بفعل الكتابة  -كشرط أوّلي- أي حينما تصبح القراءة عديلة الكتابة في إنتاج النّص، وبمعنى آخر لحظة تحوّلها إلى ” قراءة إنتاجية تقرّب القراءة من الكتابة، بحيث يصبح القارئ كاتبًا لنص جديد. “([22]) والقراءة الإنتاجية تضمُّ دورين هامّين لقطبين متضادّين هما المتلقي والمنتج وهدف هذه القراءة الكشف عن التّداخل الحاصل بين المنتج والمتلقي، أي الإفصاح عن الرّابط المتين الذي يجمعهما ولا يتأتّى ذلك إلاّ من خلال عملية التّلقي في حدّ ذاتها كشرط ثانٍ، ولكن كيف يتمُّ ذلك؟

يتمُّ ذلك بالتحام آلية الإنتاج بالتّلقي من منطلق ” أن المؤلف هو أول متلق وقارئ لعمله، قبل أن يفاجئ متلقيه يفاجئ نفسه. “([23]) وهذا يعني أنّ بإمكان الإنتاج أن يكون شكلاً من أشكال التّلقي أو القراءة، فالمؤلف قبل أن يخلق عمله الأدبي يكون متلقيًّا له، أي إنّه يكون مُعبّئًا ومشحونًا بثقافة الجماعة وبالظروف المتواطئة في صقل ملكته   وعندما تحين لحظة الإنتاج؛ يحضر في ذهنه ذلك المتلقي الأوّلي، فينصهر منتج النّص بمتلقيه، بمعنى أنّ شخصية المنتج تنفصم، لتتلبّس تارةً دور المنتج ودور المتلقي تارات أُخَر، ولهذا السبب ” يكون استحضار القارئ ضرورة بالنّسبة لإنتاج النّصوص. “([24])  وتأسيسًا على هذا الطّرح؛ يبدو أن المنتج يذوب في عمق المتلقي مرتين؛ الأولى أثناء عملية الإنتاج، حينما يقرأ العمل المنتج لحظة ولادته، والأخيرة؛ بعد عملية إعادة الإنتاج، حينما يحلّ المؤلف ضيفًا على نصّه الجديد في هيئة قارئ ومتلقٍ جديد.

الواضح أنّ المؤلّف لا يستطيع أن يكتب إلاّ من خلال استحضار متلقيه، ولا غنية له عنه، إذن؛ فالعلاقة بينهما علاقة تشاركية بامتياز، إذ لا يمكن فصل المُنتج عن متلقيه، كما لا يمكن إحداث فجوة بينهما، بل يظل المنتج يدنو من المتلقي، حتّى كان لسان حاله، يشاركه همومه وانشغالاته، ليخلص متلقيه (الحقيقي) في النّهاية إلى إدراك القيمة الثّقافية الثّاوية في العمل الأدبي المُنتَج، ولهذا فإنّ جوهر العلاقة بين النّص والمتلقي والمنتج والمتلقي، تنشأ من فعل التّلقي والإنتاج في الأساس.

4- المؤلف وبعث اللذة الجمالية:

إنّ من بين مساعي المؤلف – إن لم تكن أهمها – تسويق اللذة إلى معشر المتلقين، من منطلق؛ أن لا بدّ لأي نتاج يقدّم للمتلقي على أساس عمل فنّي، أن يثير في نفسه قدرا من اللذة الجمالية، ولكن متى يحصل المتلقي على اللّذة لحظة الاستقبال والتّلقي؟

في الحقيقية لا تتحقق هذه اللذة من المنظور الجمالي، دون الاعتماد على” عامل الذّوق في تلمّسها ولكنه الذّوق المبرر المعلل المبني على الأسس والمعايير، لا الذّوق الشّخصي السّائب. “([25]) لذلك؛ فإنّ ذائقة المتلقي الفنية النّاضجة تمكنه من إدراك اللّذة الجمالية مع توفّر القيم الجمالية التي تتأسس عليها معظم الفنون لاسيما الشّعر، ونأخذ النّص الشعري نموذجًا للتّركيز على اللذة التي ينشدها المتلقي من هذا النوع من النصوص، فكل ” ما يساعد على تقديم اللذة في الأدب ينبغي يكون شاعريًّا أو محققا للشاعرية، وبذلك يصبح الشّعر الخالص النّقي هو ذلك العنصر الذي يضفي على القصيدة صبغة شاعرية ويوفر اللذة الذّاتية النّاتجة عنه.”([26])

إذن؛ فتحقيق اللذة في النّصوص الإبداعية رهن تنامي المسوّغات المكونة لتلك النّصوص، بالإضافة إلى عاملي الإثارة والتّحفيز وعليه؛ يحصل المتلقي على اللذة الجمالية ما إن يلمح تصاعد وتعالي مستوى الشاعرية في العمل الإبداعي والعمل الإبداعي “الحقيقي” هو الذي يخلد لذّته في المتلقي ولكن ما يثير دوافع السؤال: هل في نية المؤلف إيصال اللذة الجمالية فحسب لجمهور المتلقين؟

قطعاً ليس الهدف المحض الذي ينشده المؤلف من العملية الإبداعية إيصال اللذة الجمالية بالمطلق إلى المتلقي، إلاّ أنّها إحدى المساعي التي يرتجيها الفنان من عمله، وليست اللذة الجمالية وحدها التي يسعى المؤلف بعثها في الجمهور بل، يروم توضيح نظرته إلى العالم بسلسلة من الخطابات التّصويرية التي تحمل المعاني إلى ما وراء الخطاب المباشر، كما أنّه يعقد شراكات مع المتلقي لاستقبال شفرات الأثر الأدبي، ومحاولة إعادة صياغتها، ويمضي قُدماً إلى تحسيس المتلقي بتجارب إنسانية في أعقاب زمنية متفاوتة. وعليه فإنّ المتلقي في مواجهة الأثر الإبداعي؛ يرصد مختلف الأبعاد الثّقافية والبراغماتية والتّعليمية والفنيّة الجمالية، من غير احتكار بعث اللذة فحسب.

وخليق بنا أن نذكر في نهاية المطاف؛ وعلى نحو ما يرى (ياوس – Jauss) فإن ” جمالية الإنتاج وجمالية التّلقي ليستا فقط متكاملتين من حيث أنّ الأولى تنهي عملها حين انتهاء النّص ذاته من التكون، وأنّ الثانية تتخذ اكتمال النّص منطلقا لعملها، فالتحليل التكوّني؛ حتى حين يختص بموضوع الكتابة لا بد وأن يصادف مسألة التّلقي باعتبارها جزءًا لا يتجزّأ من عملية إنتاج المعنى. “([27]) بهذا تغدو العلاقة بين المنتج والقارئ علاقة مشاركة، فالنّص ينتسب لكل منهما ضمن أطر زمنية مختلفة، ومن غير الممكن بأي حال من الأحوال من أن ينفصل عن كلا السلطتين (الإنتاج والتّلقي)، فإذا ” اعتبرنا النّص نتاجًا منجزًا وتامًّا، ينفصل إنتاجه (ما قبل النّص) كلية عن تلقيه (ما بعد النّص)؛ فإننا نجازف برؤية هذا النّص يتفكك ويتجزّأ ضمن نكوص لا متناهٍ لإنتاجٍ نصيّ مكتفٍ بذاته. “([28]).

قائمة المصادر والمراجع:

المراجع باللغة العربية:

  • إدريس بلمليح، المختارات الشّعرية وأساليب تلقيها، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، (د ط)، 1995.
  • بوشعيب السّاوري، الرّحلة والنّسق: دراسة في إنتاج النّص الرّحلي (رحلة ابن فضلان نموذجًا)، مؤسسة الرّحاب الحديثة للطباعة والنّشر والتّوزيع بيروت، الطبعة الأولى، 2017.
  • سمير حجازي، قاموس مصطلحات النّقد الأدبي المعاصر، دار الآفاق العربية، القاهرة، الطّبعة الأولى، 2001.
  • عصام شرتح، ، النّقد الجمالي: سلطة النّص وسلطة المتلقي، دار الخليج للصحافة والنّشر عمان، ط2، 2018.
  • علي حرب، التّأويل والحقيقة: قراءات تأويلية في الثقافة العربية، دار التّنوير للطباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، (د ط) 2007.
  • علي صليبي المرسومي، الشّاعر العربي الحديث ناقدًا: نقد الفكر، النّقد الثّقافي، النّقد الجمالي، دار غيداء للنّشر والتّوزيع عمان، الطّبعة الأولى

 2014.

  • لحبيب مونسي، القراءة والحداثة: مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، سوريا (د ط)، 2000.
  • محمد خير البقاعي، بحوث في القراءة والتّلقي، مركز الإنماء العربي حلب، سوريا، الطبعة الأولى، 1998.
  • محمد القاسمي، قضايا النّقد العربي المعاصر، دار يافا العلمية للنشر والتّوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2010.
  • محمد عزّام، النّص الغائب، تجليات التناص في الشّعر العربي المعاصر، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، (د ط) 2001.

المراجع المترجمة:

  • روبرت دي بوجراند ، النّص والخطاب والإجراء، تر: تمام حسان، عالم الكتب، القاهرة، (د ط)، 1988.
  • روبرت سي هولب، نظرية الاستقبال، تر: رعد عبد الجليل جواد، دار الحوار للنّشر والتّوزيع، دمشق، الطبعة الأولى 1992.
  • وليم راي، المعنى الأدبي من الظّاهراتية إلى التّفكيكية، تر: يونيل يوسف عزيز، دار المأمون للتّرجمة والنّشر، بغداد، الطّبعة الأولى، 1987.
  • هانس روبيرت ياوس، جمالية التّلقي من أجل تأويل جديد للنص الأدبي، تر: رشيد بنحدو، منشورات الاختلاف الجزائر، الطبعة الأولى، 2016.

المراجع باللغة الأجنبية:

  • Wayen Booth, The Rhetoric Of Fiction, University of Chicago Press, 1983.
  • Wolfgang Iser, Der Akt des Lesen, theorie asthetischer Wirkung, Johns Hopkins University, Press, 1978.

 

المجلات والدوريات:

  • جميل علوش، النّظرية الجمالية في الشّعر بين العرب والإفرنج، مجلة عالم الفكر، العدد 1، 2000.
  • منذر عياشي، النّص ممارسته وتجلياته، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد97، 1992.

المواقع الإلكترونية:

  • غازي طليحات، أدبنا القديم: نظرية التّلقي http://www.bab.com بتاريخ: 20/09/2018، 13:40.

([1]) هانس روبيرت ياوس، جمالية التّلقي من أجل تأويل جديد للنص الأدبي، تر: رشيد بنحدو، منشورات الاختلاف، الجزائر، الطبعة الأولى، 2016      ص 95 – 96.

([2]) روبرت دي بوجراند ، النّص والخطاب والإجراء، تر: تمام حسان، عالم الكتب، القاهرة، (د ط)، 1988، ص 420.

([3]) المرجع نفسه، ص 421.

([4]) ينظر: المرجع نفسه، ص 423.

([5]) بوشعيب السّاوري، الرّحلة والنّسق: دراسة في إنتاج النّص الرّحلي (رحلة ابن فضلان نموذجًا)، مؤسسة الرّحاب الحديثة للطباعة والنّشر والتّوزيع  بيروت، الطبعة الأولى، 2017 ص 70.

)[6] (Wolfgang Iser, Der Akt des Lesen, theorie asthetischer Wirkung, Johns Hopkins University Press, 1978, P: 09.

([7]) محمد عزّام، النّص الغائب، تجليات التناص في الشّعر العربي المعاصر، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، (د ط)، 2001، ص 16.

([8]) منذر عياشي، النّص ممارسته وتجلياته، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد97، 1992، ص 55.

([9]) ينظر: سمير حجازي، قاموس مصطلحات النّقد الأدبي المعاصر، دار الآفاق العربية، القاهرة، الطّبعة الأولى، 2001، ص 145. وغازي طليحات، أدبنا القديم: نظرية التّلقي http://www.bab.com  بتاريخ: 20/09/2018 13:40.

([10]) علي صليبي المرسومي، الشّاعر العربي الحديث ناقدًا: نقد الفكر، النّقد الثّقافي، النّقد الجمالي، دار غيداء للنّشر والتّوزيع،  عمان، الطّبعة الأولى، 2014 ص 167.

([11]) روبرت سي هولب، نظرية الاستقبال، تر: رعد عبد الجليل جواد، دار الحوار للنّشر والتّوزيع، دمشق، الطبعة الأولى، 1992، ص 261.

([12]) ينظر: لحبيب مونسي، القراءة والحداثة: مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، سوريا، (د ط)، 2000، ص 286.

([13]) محمد القاسمي، قضايا النّقد العربي المعاصر، دار يافا العلمية للنشر والتّوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2010، ص 21.

([14]) محمد خير البقاعي، بحوث في القراءة والتّلقي، مركز الإنماء العربي حلب، سوريا،  الطبعة الأولى، 1998، ص 49.

([15]) المرجع نفسه، ص 22.

)[16]( Wolfgang Iser, Der Akt des Lesen, theorie asthetischer Wirkung, P: 34.

([17]) علي حرب، التّأويل والحقيقة: قراءات تأويلية في الثقافة العربية، دار التّنوير للطباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، (د ط)، 2007، ص 09.

([18]) عصام شرتح، ، النّقد الجمالي: سلطة النّص وسلطة المتلقي، دار الخليج للصحافة والنّشر عمان، ط2، 2018، ص 189.

([19]) المرجع نفسه، ص 189- 190.

([20]) وليم راي، المعنى الأدبي من الظّاهراتية إلى التّفكيكية، تر: يونيل يوسف عزيز، دار المأمون للتّرجمة والنّشر، بغداد، الطّبعة الأولى، 1987، ص 76.

)[21] ( Wayen Booth, The Rhetoric Of Fiction, University of Chicago Press, 1983, P: 138.

([22]) محمد عزّام، مرجع سابق، 19.

([23]) بوشعيب الساوري، مرجع سابق، ص 74.

([24]) إدريس بلمليح، المختارات الشّعرية وأساليب تلقيها، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، (د ط)، 1995، ص 278.

([25]) جميل علوش، النّظرية الجمالية في الشّعر بين العرب والإفرنج، مجلة عالم الفكر، العدد 1، 2000، ص 247.

([26]) عصام شرتح، مرجع سابق، ص 113.

([27]) هانس روبيرت ياوس، جمالية التّلقي من أجل تأويل جديد للنص الأدبي، مرجع سابق، ص 100.

([28]) المرجع نفسه، ص 99.
Updated: 2019-03-18 — 14:17

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme