عنف الدولة أم عنف المجتمع: دراسة في إبستيمولوجيا المفهوم بين سيناريوهات دولة الحق والقانون والمصلحة العليا للدولة ( مقاربة للنموذج المغربي لما بعد الاستقلال)


 

عنف الدولة أم عنف المجتمع:

دراسة في إبستيمولوجيا المفهوم بين سيناريوهات دولة  الحق والقانون  والمصلحة العليا للدولة

 ( مقاربة للنموذج المغربي لما بعد الاستقلال)

بوجعبوط المصطفى،  جامعة محمد الخامس أكدال- الرباط- المملكة المغربية

 مقال نشر في  مجلة جيل حقوق الإنسان العدد 29 ص 95.

 

Abstract:

The issue of violence has become a major concern in various times and antiquity, linked to the emergence of humanity, and different intellectual attitudes in the definition of the concept, Due to their interest in the legitimacy of the state influenced by ideological and ideological conditions, which called for another intellectual tendency to try to reduce it and consider it, the work of the machine is not suitable for the modern state, Which was re-introduced the concept, to find out the limits of state violence at the level of internal and external. Through security escapes, legal and institutional violence and unilateral hegemony in the management of the affairs of the country and the people who are being dragged out, gross violations of human rights.

 Considering that the interest of the State is reflected in the protection, peace, social security and sustainable development by providing social services and guaranteeing legal justice in accordance with the international conventions in protecting and guaranteeing the freedom of individuals and the principle of non-impunity for serious violations of human rights, State and society.

Key Words: State violence -The supreme interest of the State – State of law and justice – social justice.

 

ملخص

حطت مسألة العنف اهتمام كبير في مختلف الأزمنة والعصور القديمة، مرتبطة بظهور البشرية، واختلفت التوجهات الفكرية في تحديد المفهوم، نظرا لإهتمامهم في شرعنته للدولة متأثرا بالظروف الفكرية والايديولوجية، مما استدعى توجه فكري آخر إلى محاولة تقليصه واعتباره، عمل مشن غير صالح للدولة الحديثة، مما أعيد طرح المفهوم من جديد، للوقوف عن حدود  عنف الدولة على مستوى الداخلي والخارجي. من خلال الإنفلاتات الأمنية والعنف القانوني والمؤسساتي والهيمنة الأحادية في تدبير شؤون البلاد والعباد، الذي ينجر عنه، الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

 واعتبار أن مصلحة الدولة تتجلى في الحماية  والسلم والأمان الاجتماعي، والتنمية المستدامة، بتقديم الخدمات الاجتماعية وضمان العدالة القانونية وفق المواثيق الدولية في حماية وضمان حرية الأفراد، وإقرار مبدأ عدم الإفلات من العقاب في شأن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وفق مقاربة حقوقية وسياسية تتجلى في ضمان سلم وسلامة الدولة والمجتمع.

الكلمات المفتاحية: عنف الدولة – المصلحة العليا للدولة – دولة الحق والقانون – العدالة الاجتماعية.

 

مقدمة

شهد الجنس البشري منذ ظهوره على الأرض عدة حوادث العنف والصراعات والنزاعات، ولم تقتصر هذه الصراعات والعنف على دولة دون اخرى أو مجتمع دون اخرى أو فيما بينهم. وفي واقع الأمر، لم تنشغل المجتمعات المعاصرة بمثل ما انشغلت بقضيتيَ العنف والصراع اللذين تعددَ أشكالهما في الزمكان، وتنوعت أدواتهما وأساليبها المستعملة من مختلف الأطراف، واتسعت دائرة حدوثهما على مستوى المحلي والاقليمي والقطري والدولي بصفة عامة. ويبين الكتاب الطبيعة المعقدة لظاهرتي العنف والصراع لجهة كثرة العوامل المساهمة في حدوثهما وتداخلهما مـع طيف واسع من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الحاضنة لها التي تبينهـا([1])، غير أن”النظام الأبوي القائم على التراتب والهرمية يخلق أفراداً مشوّهين ثقافياً ومجهّزين بفكرة العنف”([2]).

عنف الدولة سلوك لم يتغير في التنظيمات السياسية التقليدية والمعاصرة، ثابت ومتغير ومتطور بدرجات وفق ممارسات جديدة عن طريق العوائد والإيديولوجيات السائدة، فالمغرب الذي عرف عبر تاريخه ممارسة العنف قائم بدرجات مع الأطياف السياسية ما بعد الاسقلال، حول مستقبل البلاد حيث اختلفت الرؤى بين مكونات المجتمع حول تدبير السلطة السياسية، مما خلف اصطدامات بينهما. الشيء الذي افرز اتجاهيين مختلفين:

الاتجاه الأول: يعتبر أن عنف الدولة كان نتيجة رد فعل لأجل ضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي وحماية النظام السياسي واستمراريته. وبالتالي، فعنف الدولة  يجد مبرراته ومشروعيته لأجل المصلحة العليا للدولة la raison d’Etat. بالتنظيم من خلال المؤسسات الادارية والاقتصادية والسياسية. وبهذا، فإن وجود الدولة ضروري لتنظيم المجتمع وضمان استمراريته.

وعليه، فإن هذا الاتجاه يقر أن السلطة ملازمة وضرورية للمجتمع، عن طريق وجود الدولة لتدبير المخاطر الخارجية والداخلية (الأمن – الصحة- التعليم- العدل…)، للمجتمع وممارستها للعنف قصد ضمان الاستقرار للمجتمع.

وترتيبا على هذه الحجج يدافع “ماكس فيبر” على هذا التوجه باعتبار أن الدولة تتأسس على العنف وأن إختفاء العنف هو اختفاء للدولة. وباختفاء الدولة تعم الفوضى بين مكونات المجتمع. وبهذا فإن العنف الذي يقره ” فيبر” بالرغم التبريرات فإنه يبقى بدون شرعية لأنه خارج العقل ويتعارض مع دولة الحق. (احتكار العنف لأجل النظام العام).

الاتجاه الثاني: يتمثل في المجتمع نتيجة ردت فعله اتجاه قوة الدولة   La Puissance de l’Etat الذي كان يريد تطوير أداء السلطة ما بعد الاستقلال نحو تأسيس دولة الحق والقانون، والمشاركة في اقتسام السلطة، سرعان ما وجد نفسه في صراع مع النظام السياسي المتمثل في المؤسسة الملكية وباقي مكونات المجتمع. فإذا كان النظام السياسي يعتبر أن العنف مشروعا وفق أطروحة فيبر فإن “بول ريكور“، يتعارض مع فيبر بميله إلى ربط الدولة بالسلطة عوض العنف بتشريعها قواعد تراقب عمل وأداء الحكومة للحد من المخاطر الاجتماعية وتربية الجميع على قيم الحرية، وفي نفس الاتجاه، دافعت “جاكلين روس” على أن دولة الحق تتمسك بكرامة الأفراد ضد كل أنواع العنف، بشرعنة القوانين واحترام حقوق الإنسان وعقلنة ممارسة السلطة. وأن العنف لا يمكن أن يكون مشروعا في دولة الحق والقانون.

وترتيبا على هذا الاتجاهيين المتناقضين حول مبررات كل من الدولة والمجتمع وما ترتب عنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، على الأفراد وباقي مكونات المجتمع المدني، (الأحزاب السياسية، النقابات، المنظمات السرية والعلنية، وضحايا الاعدامات وضحايا الانقلابين الفاشليين….)، الذي عملت الدولة على نفي ما اقترفته من العنف الشرس، غير أن تغيير موازين القوى العالمية، بدأ النظام السياسي يصحح هفواته وأخطائه، بالرغم من وجود نصوص تشريعية ومؤسساتية، التي تؤكد احترام كرامة الأفراد والحقوق والحريات، غير أن تجاوز النص القانوني والمؤسسات كان يدل على تعدد صناعة القرار في النظام السياسي المغربي.

أهمية موضوع الدراسة: تتجلى أهمية الموضوع في:

  • دراسة الجانب النظري والمعرفي لعنف الدولة وأثره على المجتمع؛
  • دراسة عنف الدولة ما بعد الاستقلال في النظام السياسي المغربي؛
  • معرفة آليات النظام السياسي المغربي في تحقيق المسلسل الديموقراطي من خلال الاعتراف بعنف أجهزة الدولة، ومباشرة في إنشاء آليات العدالة الانتقالية.

إشكالية موضوع الدراسة:

 تحديد جدلية عنف الدولة أم عنف المجتمع، وتقديم الجانب النظري لعنف الدولة لما بعد الاستقلال وتحقيق المصالحة الوطنية بعد الاعتراف بعنف أجهزة الدولة.

فرضيات موضوع الدراسة:

  • أن النظام السياسي المغربي يمارس العنف من خلال مداخل وآليات قانونية ومؤسساتية، التي أدت إلى انتهاكات خارج النص القانوني والمؤسساتي.
  • أن النظام السياسي المغربي لا يمارس العنف إلا دفاعا على المصلحة العليا للدولة. وبالتالي، فالعنف يعتبر في هذه الحالة مشروعا (العنف المشروع).

منهجية موضوع الدراسة: تم الاعتماد على المنهج التاريخي والمنهج التحليلي.

محاور موضوع الدراسة:

المحور الأول: المقاربة العلمية لظاهرة العنف.

المحور الثاني: النظام السياسي المغربي والمجتمع ما بعد الاستقلال.

وبناء على هذه المحاور الرئيسية، تحاول هذه الورقة الاجابة عن تساؤلات رئيسية وأساسية، تتجلى في ما يلي: ما هي المقاربة العلمية لظاهرة عنف الدولة؟، وما هي أهم التوجهات العلمية لعنف الدولة؟، ماهي أهم أحداث عنف الدولة في النظام السياسي المغربي لما بعد الاستقلال 1956-1999؟، وكيف تم الاعتراف بعنف الدولة في النظام السياسي المغربي؟.

المحور الأول: المقاربة العلمية لظاهرة العنف.

يعد العنف لما يجسده من معنى لغوي ولفظي، من المفاهيم الصعبة التي يصعب تحديدها على مستوى السياق والمستوى المعرفي، والزمكان لمفهوم العنف من حيث السيكولوجي والسوسيولوجي، وتختلف أنماطه العقلانية واللاعقلانية الانفعالي منها أو العاطفي أو الرشيد، ويتجلى أشكاله في الاغتيالات السياسية بأنواعها أو الانقلابات السياسية أو التمرد على السلطة السياسية، أو الاعتقالات السياسية باستخدام القوات العمومية ووحدات الأمن وقوات الجيش لممارسته بطريقة مباشرة وغير مباشرة غاية في تحديد الاستقرار السياسي والاجتماعي أو الدفاع على مصلحة العامة ويأتي هذا، بنتائج وسلبية أو إيجابية على المجتمع برمته قد يؤدي باللااستقرار السياسي والاجتماعي ينتج عنه عنف الدولة وعنف المجتمع Contre Violence من قبل أفراد المجتمع.

ويمكن تحديد بعض التوجهات العلمية والفكرية والإيديولوجية، قد ينجر عنه عدوانية التي تؤدي وتولد مقومات ممارسة العنف لفرض الذات أو الهوية أو الثقافة الأصلية في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية على مستوى المحلي والقطري والدولي، بفعل الهيمنة وصناعة العنف الافتراضي بمختلف وسائل التواصل الادعائي التي تولد التراتبية الدولية باستئصال أنظمة سياسية عن طريق ايديولوجيا، وصناعة الرأي، والبحث عن “الطريق التي تجعل العنف شرعيا ومقبولا”([3]).

       وقد تعددت المفاهيم المقدمة لمفهوم العنف:

فقد اعتبر “ابراهيم الحيدري“، العنف هو،” استخدام غير مشروع للقوة المادية بأساليب متعددة، لإلحاق الأذى بالأشخاص والجماعات وتدمير الممتلكات، ويتضمن ذلك أساليب العقاب والاغتصاب والاعتداءات المختلفة، والتدخل في حريات الآخرين، كما ينطوي هذا السلوك على الاستخدام غير المشروع للقوة المادية، لأن العنف في جوهره تفي للأساس القائم على العقل، والحكمة التي تغرس في الإنسان النزعة الإنسانية الرشيدة، التي تحاول الوقوف أمام انتصار الغريزة غير المهذبة على العقل”([4]).  أما “باربرا ويتمر“، اعتبرت  أن العنف”انتهاكا للشخصية، واعتداء على الآخر، أو إنكار أو تجاهله، وهو ضربان: عنف فردي يؤدي الآخرين نفسيا، وعنف مؤسساتي تنتهك فيه هويات الجماعات”([5]).

أما فرانز فانون،” فقد اعتبر في كتابه “معذبو الأرض“، “إن محو الاستعمار إنما هو حدث عنيف دائما”، إنما هي إحلال نوع إنساني محل نوع إنساني آخر، إحلالا كليا كاملا مطلقا، بلا مراحل انتقال”([6]). التي يتجسد عنف الانتاج والتبعية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية التي تولد عنف مضاد وفق قيم ثقافية جديد ينجر عنها عنف دائم في الزمكان. فالعنف الذي سيطر على ترتيب العالم الاستعماري، والذي عمل بلا كلال على تحطيم صور الحياة الاجتماعية لدى السكان الأصليين، وخرب بلا قيود طرز الاقتصاد، وأشكال المظهر والملبس…”([7]). ” أنّ التجربة الاستعمارية قد انتهكت خصوصية الجماعات الأصلية، وجرحت كرامتها الجوّانية، وخلخلت علاقتها، وكلّ ذلك بذر العنف فيها كرد فعل يأخذ طابع المقاومة، والحضارات الكبرى ومنها الغربية والإسلامية اكتنزت كمّاً هائلاً من الممارسات العنيفة التي هبّت كالأعاصير المدمرة ضدّ الجماعات والشعوب الأخرى، ومن الطبيعي أن ينشأ عنف مقابل بدواعي الحماية والمقاومة والحفاظ على الهوية”([8]).

فيما اعتبر “حنة ارندت“([9])، على أن “العنف لايعزز شأن القضايا، ولاشأن التاريخ، ولاشأن الثورات، ولاشأن التقدم والتأخر، لكن بإمكانه أن يفيد في إضفاء طابع درامي على المطالب، وإيصالها إلى الرأي العام لافتا نظرة إليها”([10]). وتشير أرندت إلى أن العلوم الحديثة نفسها رغم أهميتها قد أسهمت في تفشي ظاهرة العنف خاصة في حالة استخدامها في العسكرة مع تطور النظام الرأسمالي([11]). وقد أرست “ارنت” في كتابها مفاهيم وخلاصات جديدة تغاير النظريات الكلاسيكية التي تطرقت إلى هذا الموضوع الحيوي الملازم للتاريخ البشري. يتقاطع الكتاب في طبعته العربية الثانية مع انعطافات تاريخية كبرى يشهدها العالم العربي، يسيطر عليها الطابع العنفي الذي يبرز ضمن مؤشرين: العنف الناتج عن حركات الاحتجاج وانبثاق العنف السلطوي.([12])

          أما “رينيه جيرار“([13]) يعتبر أن “العنف له طبيعة محاكية، وهو يكمن في أساس كل فكر ديني وثقافي، واستدلّ على ذلك بتحليل مقارن من الأعمال التراجيدية والطقوس والأساطير التي تنتمي إلى بلاد متعددة بدءاً من الإغريق إلى أفريقيا البدائية “([14]). فـ”العنف السياسي والديني والمذهبي المدعوم بأيديولوجيات عرقية ومذهبية متعصبة هو الأخطر، لأنّ الجماعات تمارسه بوصفه حقاً مقدّساً ومسؤولية أخلاقية لتقرير مصيرها وتعديل أوضاعها واستعادة حقوقها. وأحياناً يأخذ طابع الانتقام والثأر فيكون بشعاً ولا يقف عند حد ما”([15]).

فيما ميز السبتي عبد الأحد([16]) بين مختلف أشكال العنف من خلال ما يلي:

  • العنف المادي، وهو يمس الجسد (ضرب، جرح، قتل، تعذيب، حبس)، أو الممتلكات (إتلاف، تخريب، إحراق، نهب)؛
  • العنف الاقتصادي، ويتمثل في عملية المصادرة، والتطويق الذي يؤدي في بعض الظروف إلى انقطاع الموارد؛
  • العنف المجالي، ويتمثل في عملية الترحيل، وهي ظاهرة عمدت إليها الدولة باستمرار بسبب الهاجس الأمني؛
  • العنف الرمزي، ويتمثل في الإهانة بواسطة اللغة، أو غيرها من الأشكال التعبيرية، وقد ندرج فيه إشاعة ثقافة الخوف؛
  • ثنائية العنف والعنف المضاد([17]).

أما أطروحة “فرانسيس فوكوياما“([18])، الذي اعتبر من خلال كتابه “نهاية التاريخ والإنسان الأخير“، حيث ارتكز على ثلاثة عناصر أساسية: الأولى، هو أن الديمقراطية المعاصرة قد بدأت في النمو منذ بداية القرن التاسع عشر، وانتشرت بالتدرج كبديل حضاري في محتلف أنحاء العالم للأنظمة الديكتاتورية. العنصر الثاني في نظريته، هو أن فكرة الصراع التاريخي المتكرر بين ” السادة” و”العبيد” لا يمكن أن يجد له نهاية واقعية سوى في الديمقراطيات الغربية واقتصاد السوق الحر. العنصر الثالث، هو أن الاشتراكية الراديكالية أو الشيوعية لا يمكنها لأسباب عدة أن تتنافس مع الديمقراطية الحديثة، وبالتالي فإن المستقبل سيكون للرأسمالية أو الاشتركية الديمقراطية([19]).

أما على المستوى الدولي فقد طرحت أطروحة “صامويل هنتيجتون” تناقضات فكرية وعلمية عالمية من خلال كتابه “صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام الدولي الجديد”، التي هيجت مكامن الغلو والتعصب والعداء الثقافي والهوياتي والعنف، ورسمت نفورا خطيرا بين أصحاب الحضارات الكبرى”([20]). غير أن أطروحته تعرضت لانتقادات مضادة أكثر عقلانية ومنطقية([21]).

يلاحظ من خلال هذه الأطروحات التي تؤكد مركزية الحضارة الغربية من حيث الثقافة والقيم الغربية واستراتيجات النظام العالمي الجديد الذي يتجلى في الليبرالية وجعل الحضارات الأخرى محدودة وعلى أنها تتسم بالعنف والتعصب وغيرها من الأساليب غير الليبرالية. غير أن التناقضات التي أصبح العالم يعرفها، من حروب تزايد الفوارق الاجتماعية والهيمنة الأحادية للاقتصاد العالمي في ظل العولمة، وهذا الأخير الذي يعد من أبرز منشطات العنف في التاريخ المعاصر([22]).

الدولة: عقد اجتماعي أم سلطة مطلقة.

إن طبيعة العنف التي تمارسة الدولة، أعاد النقاش العمومي إلى الجامعات والكليات والمراكز العلمية والبحثية في شأن مقومات الدولة وأصلها، فالحقل السياسيي ومنه علم السياسة الذي دائما يطرح أسئلة من قبيل أثر عنف الدولة على عنف المجتمع؟ ومدى مشرعية الدولة على المجتمع؟ فالواقيعة السياسية أصبحت تطرح أكثر من سؤال حول تدبير تجليات المجتمع وخلق تصور افتراضي ومقاربتي، لبناء دولة خالية من العنف قائمة على العدل والاختيارات العقلانية لممارسة السلطة السياسية وامتلاك السلطة وأجرأتها على المستوى الاجتماعي وذلك لأجل تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية. فالتنظيم المؤسساتي للدولة لمختلف أجهزتها وبنياتها وسلطتها، تقتضي على أن السلطة ملازمة للمجتمع، وبه تكون الدولة قائمة لتدبير المجتمع عبر المؤسسات القانونية، وفق سلطات محددة سلفا.

للوقوف على أصل الدولة لابد أن نستدرج بعض النظريات الأساسية في هذا المجال ومنه نظرية الحق الإلهي للملوك  Divine right of kings، هو مفهوم ديني وسياسي يستمد من خلاله الملوك الذين يحكمون بسلطة مطلقة شرعيتهم ويعتبرون أي نوع من العصيان والخروج عليهم ذنبا بحق الله([23]) وجد في أوروبا القرون الوسطى وفي الإسلام كذلك ولا يزال حاضراً في عديد من الدول الإسلامية، اشتهر المفهوم في أوروبا وكان قائماً على أن الملك يستمد شرعيته من الله  مباشرة ولا يحق لأي قوة أرضية أن تنازعه في حقه الإلهي من السماء ولا يحق للمحكومين محاكمة الملك ومقاضاته فهذا من شؤون الله حسب المفهوم. تم التخلي عن المفهوم عقب الثورة المجيدة في بريطانيا (1688–1689) ونجاح الثورة الفرنسية والأمريكية قلل من جاذبية المفهوم إلى أن تم التخلي عنه تماما في أوروبا والأمريكيتين في القرن العشرين([24]).

أمام فقدان هذه النظرية أسسها ومشروعيتها التقليدية فاسحة المجال لمشروعية جديدة التي تنبني على الارادة  الجماعية من خلال نظرية العقد الاجتماعي Social Contract  التي تستمد منه الدولة شرعيتها من خلال التعاقد بين الأفراد لأجل تدبير حياتهم اليومية، وبذلك، اتفقوا على تنازلهم على بعض الحقوق قصد العيش المشترك وضمان الاستمرارية، والامتثال إلى روح التشريعات القانونية لصالح الدولة التي تعاقدوا معها. فكان ضمن رواد هذه “النظرية العلمية” كل من الإنجليزي “توماس هوبز”  1588-1679م، الإنجليزي، “جون لوك”  1632-1704، والفرنسي ،جان جاك روسو 1712-1778.

توماس هوبز([25]):

قام “هوبز” بوضع نفسه في مرحلة (ما قبل المجتمع) الافتراضية ومن ثمّ قارن بينها وبين الحالة (المجتمعية)، ليستنتج بعدها الأسباب التي دعت لنشوء تلك المجتمعات والمكاسب التي تحققت منها.

ترتكز أطروحة  “هوبز” على أن الإنسان في مرحلة ما قبل المجتمع الحالة الطبيعية State of Nature  يتركز اهتمامه في “المصلحة الذاتية” التي وصفها بالهمجية اللاتنظيم قبل وجود سلطة سياسية،  حيث استنتج على استحالة وجود حياة في تلك الفوضى  لمدة زمنية طويلة. وبه اقترح للخروج من الحالة الطبيعة عن طريق اتفاق لإيجاد بعض الحلول لفرض بعض القوانين المشتركة عن طريق سلطة حاكمة، لمنحها “سلطة مطلقة” وإن ظهرت لديها انحرافات بسبب “غلبة العاطفة على المنطق” ولكنه تقبل ذلك، معللاً رأيه بأن “السّلطة هي الشيء الوحيد الذي يقف بيننا وبين العودة للهمجية“. ويرى ان الطريقة الوحيدة لتشكيل الحكومة هي “الملكية المطلقة” والتي تعطي الحق للملك بأن يمتلك صلاحيات مطلقه وغير قابلة لتقييم أو المحاسبه وأن يتدخل في جميع المجالات لضمان السلم والسلام، وقد عبر عن ذلك في أشهر اعماله السياسية لفايثن Le Léviathan والذي صدر بعد عودته من فرنسا في 1651. ([26])

أطروحة جون لوك ([27])John Locke:

اعتمد لوك أطروحة على نضج الفكر السياسي من خلال دعوته إلى ترسيخ مبادئ الحقوق والحريات على خلال رواد العقد الاجتماعي، حيث إختلف مع “هوبز” على أن الفرد يمتلك في الحالة الطبيعية سلطتين: سلطة القيام بما يراه ضروريًا لبقائه لأجل العيش والحاجات الطبيعية ولبقاء الآخرين، وسلطة معاقبة كل ما يخالف القانون الطبيعي بالرغم من انعدام القوانين علما أنها حسب “لوك”، تحتوى على أسس أخلاقية، وبالتالي فهي ممكنة التحمّل، ولها أمثلة واقعية، وليست “افتراضية” كما هو الحال عند هوبز. وفيما أختلف لوك مع هوبز في معارضته لمبدأالسلطة المطلقة” ورأى أنّ الفرد له حقّ مقاومة السّلطة “الغاشمة“، انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس. وركز “لوك” على  أن مجال الدولة هو الفضاء العمومي المشترك حيث لا يجب  التدخل في خصوصيات الأفراد. وبهذا، تستمد الدولة مشروعيتها من خلال الإرادة الاجتماعية بعيدا عن العنف والترهيب وباقي الحقوق الكونية.

أطروحة جان جاك روسو  Jean-Jacques Rousseau([28]):

خالف جان جاك روسو كل من (هوبز ولوك) في افتراضهما كون الحالة الطبيعية للإنسان هي حالة مليئة بالمشاكل والظروف السيئة والهمجية، فروسو على نقيض ذلك اعتبر الناس كانوا في تلك الحالة يعيشون حالة اكتفاء ذاتي وسلام في ظلّ مبادئ أخلاقية فيما بين الأفراد والجماعات.

يرى روسو أنّ التجمّع أتى نتيجة لعوامل اقتصادية مثل الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل، ممّا أنشأ قيماً “جماهيرية” جديدة ناتجة عن المقارنة مثل “الخجل والحسد والفخر..” وأهمّ هذه القيم في رأي روسو هي (الملكية الخاصة)، حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخيا مهما في مسيرة البشرية والتي غيرت رؤى الأفراد وتوجهاتهم واختياراتهم، بفعل المنافسة الشرسة وعدم المساواة فيما بينهم([29]).

 مما أفرز الطبقات الاجتماعية. وبهذا، أدرك أصحاب الأملاك أن من مصلحتهم إنشاء “حكومة” لتحمي ملكياتهم من الذين لا يمتلكونها ولكنهم يعتقدون أنهم قادرون على الاستيلاء عليها بالقوّة، ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال “عقد” ينصّ على توفير المساواة والحماية للجميع بلا استثناء، على الرغم من أن الغرض الحقيقي من إنشاء مثل هذه الحكومة هو تكريس “اللامساواة” والتي نتجت عن الملكية الخاصة، الشيء الذي يراه روسو السبب في معاناة المجتمعات الحديثة([30]). ومن أهم أقواله الشهيرة “عن من يهب نفسه للجميع لايهب نفسه لأحد”، وذلك لأجل الحد من الحكم المطلق، باعتبار أن دولة الحق هي دولة تعبر عن الارادة العامة للأفراد.

إذا كانت الدولة تستمد شرعية العنف من “العقد” الذي يتيح لها استخدام هذه القوة المنوطة بعهدتها تحقيقا للعدالة والمساواة بين الأفراد، وكف أذى بعضهم عن البعض الآخر، وهو ما يعني أن العنف الممارس من طرف الدولة يروم تنظيم المجتمع وإشاعة أجواء الأمن والطمأنينة في نفوس أفراده([31]). فأن العقد ليس بالتفويض المطلق ويعطي للحاكم ممارسة سلطته وبطشه في شتى قطاعات الدولة. وبهذا، اعتبر “جورج بيردو” على أنه لا وجود للدولة إلا حين تتحول السلطة من فعلية إلى قانونية، وهذا لايكون إلا بعمل قانوني يغير طبيعة السلطة السياسية، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى القول إن القوانين السياسية يمكن اعتبارها صادرة عن الدولة([32]).

الدولة: قانون والحق أم عنف رمزي ومعنوي

تشكل ظاهرة العنف العدو لكل دولة على مري العصور، مما خلق نقاشا واسعا بين مختلف المفكرين عن كيف يمكن تثبيت العلاقة بين الدولة والمجتمع ومدى مشروعية العنف الممارس على المجتمع، فهذا، النقاش أصبح يطرح على مستوى الحاضر وبناء على دراسات المفكرين في الماضي لما إعتمدوه من خلال أفكارهم وبتوجيهاتهم، وذلك مايمكن تبيانه وفق ما يلي:

ينبني فكر “ماكيافيلي“([33]) من خلال كتابه، الأمير([34]) على تقديم مجموعة من النصائح للأمير لضبط الحكم والحفاظ على الدولة عن طريق القانون، وعن طريق القوة من خلال الترهيب والتخويف،والخداع، والمكر، والتمويه للحفاظ على السلطة، ويبرر “مكيافيلي” قيام الأمير بأي عمل لتحقيق هدف تقوية الدولة والحفاظ عليها، حتى لو كان مخالفاً للقوانين والأخلاق، “في الأمور ينبغي النظر للغاية وليس للوسيلة”، وأن يستخدم كل الوسائل الممكنة للحفاظ على السلطة، سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة، وهذا الموقف يتأسس على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”. وأن يكون الأمير ثعلبا وأسدا ويعرف كيف يحمي نفسه من الوقوع في الخطأ، وأن يكون أسدا وشديد القوة والجبروت حتى يخيف الآخرين([35]).

أما ابن خلدون([36]) ينبني موقفه على الاعتدال بين السلطان والرعية، حيث اعتبر أنه  لا يمكن للرعية ان تستغني عن السلطان، ولا يمكن للسلطان أن يستغني عن الرعية، فالعلاقة جدلية بينهما، فالسلطان هو من له رعية، والرعية هي من لها سلطان. ولذلك وجب أن تكون هذه العلاقة مبنية على الرفق والاعتدال في التعامل. من هنا يجب أن يحقق السلطان لرعيته كل ما هو صالح لهم، وأن يتجنب كل ما من شأنه أن يلحق بهم السوء والضرر.

فإذا كان السلطان رفيقا بهم، فإنهم يطمئنون إليه، ويكنون له المحبة والاحترام، ويكونون عونا له أوقات الحروب والمحن. ولكن كلما كان هذا السلطان قاهرا وباطشا وقويا ومنقبا على عورات المواطنين، كلما أصبحت الرعية تعيش في الخوف والذل، وبالتالي ستفسد أخلاقهم، ويلتجئوا في معاملتهم له إلى الكذب والمكر والخديعة والخذلان، وبذلك يستطيعون الانقلاب على السلطان في اللحظة التي يحتاجهم فيها. وبهذا، فإن أطروحة ابن خلدون تعتبر أن احتكام السلطان للعنف والبطش أو ممارسة الخداع والمكر على رعيته معناه فساد أحوال الدولة. وبالمثل فإن احتكامه إلى ملكة الاعتدال بين القوة والذكاء، بين الترهيب والترغيب، وإصلاح الأحوال باليقظة وحسن السلوك إنما يعبر عن اعتدال وتوسط محمود ينبغي على الحاكم الاتصاف به([37]).

أما موقف ماكس فيبر([38])، الذي يربط بين الدولة وما يسميه بالعنف المشروع، فالعنف هو الوسيلة الوحيدة والخاصة بالدولة، كيف ماكان نوع الدولة تقليدية أو حديثة، ديمقراطية أو استبدادية لا يمكنها أن تستغني عن العنف. وممارستها للعنف، له ما يبرره ويشرعنه. فالعنف المادي مشروع ولا يحق لأي فرد أو تجمع معين أن يمارسه ما لم تسمح الدولة به، فالدولة وحدها التي تملك الحق في ممارسة العنف يقول “تصبح الدولة المصدر الوحيد للحق في العنف“.

إن الدولة تتأسس على العنف وأن اختفاء العنف هو اختفاء للدولة، ولذلك يرى أنه إذا وجدت تجمعات بشرية لا تعرف العنف، فمعنى ذلك أنه لا يمكن الحديث عن وجود الدولة، كجهاز يحكم هذه التجمعات السياسية. فما سيبقى في حالة اختفاء العنف هو الفوضى بين مختلف مكونات البناء الاجتماعي، نظرا لاختفاء القوة العنيفة القادرة على إزالة هذه الفوضى([39]). فإن عنف الدولة عنف شرعي يستمد قوته من القوانين الوضعية ومؤسسات الدولة، وليس عنفا مقدسا مطلقا يتعالى فوق الأفراد والجماعة الإنسانية والمعنوية.

يميل “بول ريكور“([40]) إلى ربط الدولة بالسلطة عوض عن العنف المشروع الذي طرحه ماكس فيبر ،لأن فكرة السلطة لا تختزل إلى مجرد فكرة العنف .، بينما تدل السلطة على الإمكانية والقدرة التي يتوفر عليها فرد أو جماعة فتمارس تأثيرها على الآخرين وتوجه تصرفاتهم بدون إكراه أو قوة. ولهذا فإن “بول ريكور” يضفي على الدولة طابعا مزدوجا عقلانيا وتاريخيا، ويتجلى الطابع المعقول للدولة في وظيفتها التربوية بحيث أن دولة الحق تشرع قواعد تراقب بها عمل الحكومة وتحد من عشوائيتها مع حرصها الشديد على تربية الجميع على الحرية على طريق المناقشة. ويمثل الطابع التاريخي الوجه الآخر للدولة من حيث كونها قوة وسلطة وليست عنفا([41]).

أما بالنسبة ل :”جاكلين روس“([42])، تنقد بشكل صريح شرعنة العنف وتبريره، واعتبرت أن دولة الحق تتمسك بكرامة الفرد ضد كل أنواع العنف والتخويف. وتمثل دولة الحق نموذجا للدولة المعاصرة والتي حددتها بقولها ” إنها دولة فيها حق وقانون يخضعان معا لمبدأ احترام الشخص، وهي صيغة قانونية تضمن الحريات الفردية وتتمسك بالكرامة الإنسانية وذلك ضد كل أنواع العنف والقوة والتخويف” فدولة الحق تؤدي إلى ممارسة معقلنة للسلطة، مما يجعلها عملية إبداع دائم للحرية وفضاء لاحترام الشخص ومعاملته كغاية لا كوسيلة واعتباره معيار أسمى لصياغة القوانين والتشريعات التي تمنع كل أنواع الاستعباد والاضطهاد التي قد يتعرض لها. إن دولة الحق لا تقوم على العنف ولا تشرعن القوة ولا تسمح بمصادرة الحرية، وإنما هي دولة يخضع عملها لقواعد سليمة وصريحة وتتشبث بالقانون والحق واحترام الحريات وتفصل بين السلط باعتباره الآلية الفعالة لحماية الحقوق ومنع العنف.  وترى “جاكلين روس”  بأن دولة الحق هي واقع معيش، وليست مدينة فاضلة، وهي ممارسة معقلنة لسلطة الدولة، وتسعى إلى تحقيق وبلورة الحريات العامة. لأن الدولة توجد لخدمة الفرد وليس العكس. فالدولة إذن “تحتل مرتبة بعد الإنسان لما أصبح يمثله من معيار أسمى”.

المحور الثاني: النظام السياسي المغربي والمجتمع ما بعد الاستقلال.

عنف النظام السياسي المغربي لم يكن وليد مرحلة من مراحل الدولة المغربية الحديثة، أكثر مما هو مرتبط بتاريخ البشرية وبالبنية الاجتماعية والسياسية في المجتمع المغربي، حيث انتقلنا من عنف أيام فترة “بلاد السيبة”([43]) المرتبط بالندرة في حاجيات المجتمع، إلى عنف المستعمر  قصد الهيمنة والسيطرة على خيرات البلاد، إلى عنف ما بعد المستعمر التي يتجلى بعنف الدولة قصد الهيمنة على السلطة وتأميم مؤسسات الدولة، فإرث العنف قائم على مر العصور بناء من السلطة الحاكمة التي تريد الهيمنة والسيطرة وفق نظريات التي إطلعنا عليها سابقا، قصد ضمان الاستمرارية والحماية الاجتماعية من العنف الذي لا ينتهي إلا بانتهاء جيل من المجتمع. أو على إثر تعاقد جديد. وقد يكون عنف منظم ومؤسساتي تم الحفاظ عليه من خلال توجهات والهيمنة الاستعمارية. وبالتالي، فـ: “العنف العصري الذي بدا مع الدولة الاستعمارية، فهو عنف منظم ومؤسسي وتقني وفعال. وقد ورثت الدولة العصرية الحديثة في المغرب في جملة موروثاتها الترسانة العسكرية والتنظيمية والقانونية، و”التقاليد” المؤطرة لهذا الضرب الجديد العصري من العنف“([44]). فـعنف الدولة ظاهرة مألوفة في الفكر السياسي سيما بعد انهيار بعض الأفكار السياسية أو التيارات السياسية مثل الفكر الاشتراكي والماركسي”([45]).

غير أن هذا عنف الدولة سيتم مواجهته من خلال عنف مضاد من لدن المجتمع التي كانت تطمح إلى الاستقلال الكامل وبناء مستقبل البلاد والعباد وتحقيق الديموقراطية والتوزيع العادل لما نزعه المستعمر خلال فترة الحماية والاستعمار والاستغلال المفرط لثروات البلاد، بيد أن الصراع السياسي في المغرب اتخذ منوال آخر بين السلطة ومكونات المجتمع، انتهت بنهايات مأساوية اصطلح عليها ب”سنوات الجمر والرصاص“، طيلة عقود من الزمان، فتغير موازين القوى الدولية خلال فترة التسعينات بانطلاق مسلسل الديمقراطي والاعتراف بعنف الدولة بعد إنشاء هيأة الحقيقة والمصالحة.

الفقرة الأولى: شرعية عنف الدولة:  والعنف المضاد للمجتمع.

خرج الاستعمار الفرنسي من المغرب تاركا من ورائه تغييرات في بنية اجتماعية واقتصادية وسياسية هشة وضعيفة، وبه أصبح المغرب يعيش تناقضات وصراعات تحركها بنية المصلحة الاجتماعية وفق تزايد الفوارق الاجتماعية، غير أن المصالح الاستراتيجية سيتم الحفاظ عليها بطريقة غير مباشرة  من خلال مفاوضات “ايكس – ليبان”  سنة 1955، الذي سيتم من خلاله إضعاف الحركة الوطنية وإنشاء حزب آخر لتضعيف حزب الاستقلال، مما اشتد الصراع بين القصر والحركة الوطنية، وبهذا تجلت الفترة بالصراعات الفكرية والايديولوجية داخل الجامعات المغربية([46])، والصراعات السياسية التي نتج عنها انشقاقات حزبية، وأحداث تاريخية دامية مارست فيه الدولة العنف، فـ”الاختفاء القسري والمعتقلات السرية هي آليات من الآليات التي تستعملها الدولة لإخضاع المواطنين لمقاصدها“([47])، ومنها على سبيل المثال:

  • أحداث منطقة الريف من 1958 إلى غاية 1959 (اوكوفيون)؛
  • أحداث مدينة بني ملال سنة 1960؛
  • احداث حرب الرمال 1963 بين المغرب والجزائر؛
  • انتفاضة 20 يونيو 1965 الدار البيضاء؛
  • احداث الانقلاب على الحسن الثاني التي وظف فيها ضباط عسكريين والمعروف بانقلاب الصخيرات 1971، وانقلاب 1972، يعرف ضرب الطائرة الملكية؛
  • انتفاضة أحداث يناير 1984؛
  • المواجهة بين الدولة والحركة الاسلامية؛
  • المواجهة بين الدولة والتيار الانفصالي في الصحراء؛
  • انتفاضة 14 دجنبر 1990…..إلخ.

وعلى ضوء هذه الأحداث، التي تدل على عنف الدولة، الذي يتجلى من خلال الاعتقالات السياسية والتعسفية والاختفاء القسري (الاختطافات)  والانتهاكات الجسيمة التي ترتب عنها التعذيب والمعاملات القاسية في السجون النظامية وغير النظامية، الذي يؤكد حجم وأشكال عنف الدولة وتدخلاتها في شتى مراحل المحاكماة العادلة وغير العادلة، وقد ترتب عن هذا، عدة مبررات من قبل الدولة على أن ذلك كان نتيجة العنف المشروع نتيجة الدفاع عن نفسها ضد التيارات السياسية التي تهددها وتهدد استقرار المغرب ولأجل ضمان  الحماية الاجتماعية قصد الاستمرار. “…حال النظام السياسي: لولا ما قمنا به لما تحقق الاستقرار أو لما تحققت التنمية أو لكانت الوضعية الاقتصادية أسوء مما هي عليه الآن”([48]).

 وبالتالي، فإن هذا العنف يدعى عنف محمود لأن يقوم على تحقيق بعض السعادة والبقاء للأفراد، ليس طرف في الصراع، وبه وجب الحماية الاجتماعية والسلم الاجتماعي بواسطة أجهزة ومؤسسات الدولة.

فإن “عنف الدولة الوطنية الحديثة في المغرب كان يعتبر نفسه في حالة دفاع عن المؤسسات والمقدسات والنظام العام، أي أنه مجرد عنف دفاعي مشروع عن النفس ضد كل أشكال العنف المضاد التي يمارسها المجتمع أو بعض هيئاته، أو بعض أفراده، ومن ثمة طابعه الطقوسي والتطهري  (Cathartique )، والتطهيري، بل الانتشائي أحيانا”([49]).  وبذلك كان منطق الحركة الوطنيو هو تداول السلطة غير أن تنافر القصر في اتجاه والحركة الوطنية في اختيارات أخرى، أدى بذلك إلى صراع دام عدة عقود، “…وبينما استمرت الحركة الوطنية في التشديد على أن الاشتراك في المسؤولية يفضي إلى اشتراك في اقتسام السلطة. اختارت الملكية لنفسها منطق آخر، وهو منطق الدولة….لقد كان تاريخ الاستقلال 1956 حدا فاصلا بين زمنين: زمن الثورة وزمن الدولة، وفي الظن أن صعوبة التأقلم مع هذا الانتقال كان في أصل الحروق التي ولها عنف الدولة ما بعد الاستقلال”([50]). وما عرفته من تنظيمات سرية وثورات([51]).

فدائما كان عنف الدولة يجد مبرراته من خلال “المصلحة العليا للدولة“، التي يلجأ إليها النظام الحاكم لتبرير وتثبيت سلطته وشرعيته، وفق نظرية ميكيافيلي، ويقدم المفكر Gugliemo Ferrero في كتابه، Pouvoir et Légitimité طرحا متميزا يستحق أن نتأمل فيه، إن الدولة في نظره تلجأ إلى أعمال عنيفة في غاية من الشراسة لما يبدوا لها أن مشروعيتها مهددة وأنها متهاونة وآيلة إلى الأفول([52]). ولا نجد أن النظام السياسي المغربي هو الوحيد الذي التجأ إلى هذه الآليات بل كانت معظم الدول تعرف ذلك، بفعل الصراعات الايديولوجية والفكرية وغيرها من أساليب التي تقوم على العنف. وبه تم سن قوانين جديدة ذات صبغة جنائية، موجهة إلى أشكال المعارضة ذات الأصول السياسية الخالصة والإيديولوجية المعية([53]).

غير أن شرعنة جل أشكال عمل الدولة وتجازها الطابع القانوني والتعاقدي، الذي أدى إلى عمل شنيع، لما كشفته هيأة الإنصاف والمصالحة في المغرب من خلال الصراع السياسي بعد الاستقلال بوجود مراكز الاعتقالات التعسفية مثل: :”دار بريشة”، وأكدز، وقلعة مكونة، وتاكونيت، درب مولاي شريف، تازمامارت،….، فهو اعتراف على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أي اعتراف بعنف الدولة، من خلال تورط أجهزة الدولة في تلك الانتهاكات وخلق ظروف ومناخ للمصالحة الوطنية عبر آليات العدالة الانتقالية.

الفقرة الثانية: إنشاء مؤسسات الاعتراف بعنف أجهزة الدولة في الماضي.

عرف المغرب خلال عقد التسعينيات مجموعة من المتغيرات الداخلية متأثرا بالمتغيرات الخارجية، التي تزامنت بانهيار القطبية الثنائية على مستوى الدولي. حيث أصبحت القاطرة الدولية تقودها الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية، التي بدأت تنهج نهجا جديدة في دعم الديموقراطيات الجدد عن طريق دعوتها من خلال مفاهيم دولية جديدة منها الانتخابات النزيهة، الحكامة الأمنية، حقوق الإنسان، العدالة الانتقالية….، ولم يكن المغرب بعيدا عن الدول التي عرف ماضيها بالسواد في مجال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لما بعد الاستقلال، إطلاق سراح المختطفين السياسيين وصدور العفو العام لضحايا الاختفاء القسري، وانخراط المغرب في التوقيع على العديد من الصكوك والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وترتيبا على هذا، عملت الدولة المغربية بمأسسة مجموعة من المؤسسات الحقوقية والقانونية التي كان منها، إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (سابقا) والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (حاليا)، ووزارة حقوق الإنسان، وديوان المظالم، مؤسسة الوسيط حاليا، والتعديل الدستوري لسنة 1992 و1996 وتعيين السيد عبد الرحمان اليوسفي من الحزب المعارض في الماضي على رأس حكومة التناوب السياسي سنة 1998 وإنشاء هيأة التحكيم المستقلة سنة 1999 لتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتسوية الوضعية الادارية والمالية للضحايا،  وإعفاء وزير الداخلية السابق إدريس البصري، بعد وصول  الملك محمد السادس للحكم، الذي أعطى المفهوم الجديد للسلطة، ووضع تشريعات قانونية تواكب المتغيرات الدولية في شتى قطاعات الدولة، بالاضافة إلى هذا، تم إنشاء هيأة الانصاف والمصالحة لتحقيق المصالحة الوطنية للطي النهائي لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ما بين 1956 – 1999.

فقد عملت الهيأة رسميا في يناير 2004 للتحقيق  في حالات الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب،كما عقدت الهيئة خلال مدة عملها سبع جلسات استماع علنية، بعد مباشرة اتصالات مع السلطات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والضحايا وعائلاتهم وممثليهم. وعملت على الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة من خلال  التحريات وتلقي الإفادات والإطلاع على الأرشيفات الرسمية واستقاء المعلومات والمعطيات من مختلف المصادر بهدف([54]):

  • إثبات نوعية ومدى جسامة تلك الانتهاكات، في سياقاتها، وفي ضوء معايير وقيم حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية ودولة الحق والقانون؛
  • مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد، وبذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها؛ والكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم؛
  • الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة أو غيرها في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات.

    أفضى عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، بعد التحريات التي قامت بها إلى النتائج التالية:

  • اكتشاف أو تدقيق أوتحديد هوية 89 شخصا توفوا رهن الاحتجاز ووقفت على أماكن دفنهم بكل من تازمامارت (31) وأكدز(32) وقلعة مكونة(16) وتاكونيت (8) وكرامة (1) وقرب سد المنصور الذهبي (1).
  • اكتشاف وتحديد هوية 11 شخصا توفوا على إثر مواجهات مسلحة والوقوف على أماكن دفنهم، 7 اشخاص منهم توفوا سنة 1960 (مجموعة بركاتو ومولاي الشافعي) و4 منهم سنة 1964. (مجموعة شيخ العرب).
  • الانتهاء إلى أن 325 من الأشخاص المدرجة أسماء بعضهم في عداد مجهولي المصير، قد توفوا على إثر الأحداث الاجتماعية الواقعة سنوات 1965 (50 وفاة) و1981 (114 وفاة) و1984 (49) وفاة موزعة كما يلي: 13 بتطوان، 4 بالقصر الكبير، 1 بطنجة، 12 بالحسيمة، 16 بالناظور ونواحيها، 1 بزايو و2 ببركان و1990 (112 وفاة) بسبب الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية. وتوصلت الهيئة إلى تحديد أماكن دفن بعضهم ولم تتمكن من التعرف على هوية البعض الآخر وفي حالات أخرى تم التعرف على الهوية دون تحديد مكان الدفن. وباستثناء أحداث 1981 بالدار البيضاء، خلصت الهيئة إلى أن المتوفين قد تم دفنهم ليلا في مقابر عادية وفي غياب عائلاتهم ودون تدخل من النيابة العامة. وبلغ إلى علم الهيئة من مصدر طبي، بأن العدد الإجمالي لضحايا أحداث يونيو 1981 بالدار البيضاء قد بلغ 142 حالة، وهو عدد يلزم التأكد منه.
  • الانتهاء أيضا إلى تحديد وفاة 173 شخصا رهن الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999 في مراكز اعتقال كدار بريشة، ودار المقري ودرب مولاي الشريف وتافنديلت والكوربيس… غير أنها لم تتمكن من تحديد أماكن الدفن. ارتبطت 39 وفاة بالسنوات الأولى للاستقلال في سياق الصراعات بين فاعلين غير دولتيين. و14 خلال الستينات وسجل عدد مرتفع خلال السبعينات حيث بلغت 109 وفاة، في حين عرف عقد الثمانينات والتسعينات انخفاضا ملحوظا في عدد الوفيات: 9 حالات في الثمانينات و2 حالات في التسعينات.
  • في سياق النزاع بالأقاليم الجنوبية، أفضت تحريات الهيئة إلى استجلاء مصير 211 حالة لأشخاص كانوا محسوبين في عداد المختفين كالتالي:
  • وفاة 144 شخصا خلال الاشتباكات المسلحة، تم تحديد هوية وأماكن وفاة ودفن 40 منهم، بينما تم تحديد هوية ومكان الرفات دون التمكن من التعرف على القبور بالنسبة لـ 88 حالة. كما لم تتمكن الهيئة من تحديد هوية 12 شخصا من بين المتوفين، في حين تأكدت الهيئة من أن 4 أشخاص اعتقلوا ونقلوا إلى مستشفيات على إثر إصابتهم بجروح خلال الاشتباكات، وتوفوا بها ودفنوا بمقابر عادية.
  • 67 شخصا كانوا محسوبين في عداد المختفين تبث للهيئة أنهم سلموا للجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 31 أكتوبر 1996.

فيما اكدت الهيأة في تقريرها الختامي على مواصلة التحريات وكشف الحقيقة في شأن الملفات التي لم يتم استكمال الهيأة البحث فيها، بإنشاء لجنة متابعة تنفيذ توصيات هيأة الانصاف والمصالحة.

([1]) – بتينا أي. شميدت وأنغو دبليو شرودر،”انثروبولوجيا العنف والصـــراع”، ترجمة: د. هناء خليف غني، بيت الحكمـــة ببغـــداد، 2013.

([2]) – عبد الله إبراهيم، “بيان العنف”، مجلة “يتفكرون”، العدد 5، خريف 2015.

([3]) – بيار كونيسا،” صنع العدو أو كيف تقتل بضمير مرتاح”، ترجمة: نبيل عجان، المغرب العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2015، ص: 13.

([4]) – الحيدري (ابراهيم)،” سوسيولوجيا العنف والإرهاب”، دار الساقي، بيروث، 2015، ص: 19.

([5]) – باربرا (ويتمر)،” الأنماط الثقافية للعنف”، ترجمة: ممدوح يوسف عمران، عالم المعرفة، الكويت، 2007،ص: 9.

([6]) – فانون (فرانز)، “معذبو الأرض”، ترجمة: سامي الدروني وجمال الأتاسي للكتاب، دار الطليعة، بيروث، 1984، ص: 21.

([7]) – نفسه، ص: 43.

([8]) – عبد الله إبراهيم، “بيان العنف”، مجلة “يتفكرون”، العدد 5، خريف 2015

([9]) – حنة آرنت 14 أكتوبر 1906 – 4 ديسمبر 1975 كانت منظرة سياسية وباحثة يهودية من أصل ألماني. على الرغم من أنه كثيرا ما تم وصفها بالفيلسوفة، فانها كانت دائما ترفض هذه العلامة على أساس أن الفلسفة تتعاطى مع “الإنسان في صيغة المفرد”، وبدلا عن ذلك وصفت نفسها بالمنظرة السياسية لأن عملها يركز على كون “البشر، لا الإنسان الفرد، يعيشون على الأرض ويسكنون العالم. حنة أرندت التي عاشت بين (1906 – 1975) أبرز منظرة سياسية ورائدة ومن رواد علم الاجتماع السياسي. اشتهرت في أعمالها عن التوتاليتارية والحداثة والسلطة والعنف والثورة والديموقراطية. ارتبطت فكرياً وعاطفياً بالفيلسوف الألماني مارتن هيديغر. ونالت شهادة الدكتوراه في الفلسفة تحت إشراف كارل ياسبرز من جامعة هايدلبرغ الألمانية.

([10]) – ارندت (حنة)،” في العنف”، ترجمة: ابراهيم العريس، دار الساقي، بيروث، 1992، ص:72.

([11]) – المرحع نفسه.

([12]) – المرحع نفسه.

([13]) – أنثروبولوجي فرنسي متخصص في الكتابات والمخطوطات القديمة، من مواليد عام 1923. نال شهادة الدكتوراه من جامعة إنديانا وزاول التدريس طويلاً في جامعة جون هوبكينز. من مواليد عام 1923، وهو مختصٌّ في الكتابات القديمة. درَّسَ سنواتٍ طويلةً في جامعة جون هوبكنز. من مؤلفاته الشهيرة: العنف والمقدس، كبش الفداء، الكذبة الرومنسية والحقيقة الروائية،….

([14]) – رينيه (جيرار)،” العنف والمقدس”، ترجمة: سميرة ريشا، المنظمة العربية للترجمة، بيروث، 2009، ص ص: 11-12.

([15]) – عبد الله إبراهيم، “بيان العنف”، مجلة “يتفكرون”، العدد 5، خريف 2015

([16]) – عبد الأحد السبتي، أستاذ باحث في التاريخ، يعمل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. وهو من مواليد سنة 1948 بفاس. عمل في السابق أستاذا للاجتماعيات بثانوية عبد المالك السعدي بالقنيطرة. وقد حصل على دكتوراه السلك الثالث بجامعة باريس 7، ودكتوراه الدولة بجامعة محمد الخامس- أكدال.

([17]) – السبتي (عبد الأحد)،” عنف الدولة: تصورات وممارسات ومنطلقات”، ص ص، 78-79.

([18]) – فرانسيس فوكوياما: Yoshihiro Francis Fukuyama ولد 27 أكتوبر 1952) هو عالم وفيلسوف واقتصادي سياسي، مؤلف، وأستاذ جامعي أميركي. اشتهر بكتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخير الصادر عام 1992، والذي جادل فيه بأن انتشار الديمقراطيات الليبرالية والرأسمالية والسوق الحرة في أنحاء العالم قد يشير إلى نقطة النهاية للتطور الإجتماعي والثقافي والسياسي للإنسان. ارتبط اسم فوكوياما بالمحافظين الجدد، ولكنه أبعد نفسه عنهم في فترات لاحقة.

يعمل فوكوياما في مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون بجامعة ستانفورد منذ 2010. قبل ذلك، عمل أستاذاً ومديرًا لبرنامج التنمية الدولية في كلية الدراسات الدولية المتقدمةبجامعة جونز هوبكنز وأستاذ السياسة العامة بجامعة جورج ميسن. تتمحور أطروحات ومؤلفات فوكوياما حول قضايا التنمية والسياسة الدولية. من مؤلفاته النظام السياسي والاضمحلال: من الثورة الصناعية إلى عولمة الديمقراطية (2014)، أمريكا على مفترق طرق: الديمقراطية، السلطة، وميراث المحافظين الجدد (2006)، مستقبلنا بعد البشري: عواقب ثورة التقنية الحيوية (2002)، الثقة: الفضائل الاجتماعية وتحقيق الازدهار (1995)، الخلل الكبير: الطبيعة البشرية وإعادة بناء النظام الاجتماعي (1999)، وأصول النظام السياسي…. استرجعت بتاريخ 12/02/2018 على الموقع التالي:

https://ar.wikipedia.org/wik

([19]) – فرانسيس فوكوياما،” نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، ترجمة: مطاع صفدي، مركز الانماء القومي، لبنان، 1992.

([20]) – صامويل هنتيجتون،” صدام الحضارات وإعادة صياغة النظام الدولي الجديد”، استرجعت بتاريخ 15/02/2018 على الموقع التالي: http://www.iicss.iq/files/books/1q1b9qcur.pdf

([21]) – هارلد موللر،” تعايش الثقافات مشروع مضاد لهنتيغتون”، ترجمة: ابراهيم أبوهشهش، دار الكتاب الجديد المتحدة، ط 1، 2005.

([22]) – عبد الله ابراهيم،” تأملات في ظاهرة العنف”، مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، 20 يوليوز 2017، ص: 16.

([23]) – F. L. Cross and E. A. Livingstone,”Divine Right of Kings.” The Concise Oxford Dictionary of the Christian Church (3 rev. ed.), Published online: 2009.

- ([24])Divine right of kings, POLITICAL DOCTRINE, WRITTEN BY: The Editors of Encyclopædia Britannica, Retrived, February, 01, 2018, From :

https://www.britannica.com/topic/divine-right-of-kings

([25]) – توماس هوبز 5 أبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679، كان عالم رياضيات وفيلسوف إنجليزي يعد توماس هوبز أحد أكبر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا وأكثرهم شهرة خصوصا في المجال القانوني حيث كان بالإضافة إلى اشتغاله بالفلسفة والأخلاق والتاريخ، فقيها قانونيا ساهم بشكل كبير في بلورة كثير من الأطروحات التي تميز بها هذا القرن على المستوى السياسي والحقوقي. كما عرف بمساهمته في التأسيس لكثير من المفاهيم التي لعبت دورا كبيرا ليس فقط على مستوى النظرية السياسية بل كذلك على مستوى الفعل والتطبيق في كثير من البلدان وعلى رأسها مفهوم العقد الاجتماعي . كذلك يعتبر هوبز من الفلاسفة الذين وظفوا مفهوم الحق الطبيعي في تفسيرهم لكثير من القضايا المطروحة في عصرهم.

توماس هوبز، استرجعت بتاريخ 28/02/2018 على الموقع التالي:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3_%D9%87%D9%88%D8%A8%D8%B2

([26]) – Thomas Hobbes, Leviathan or the matter, forme, & power of a common-wealth ecclesiastical and civil, Andrew Crooke (Amazon Kindle), 1651 (Disponible sur Wikisource). Retrived, February, 01, 2018, From :

http://www.catallaxia.free.fr/Hobbes%20-%20leviathan.pdf

([27]) – جون لوك John Locke و.1632 – 1704 هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي. ولد في عام 1632 فيرينگتون (Wrington) في إقليم (Somerset) وتعلم في مدرسة وستمنستر، ثم في كلية كنيسة المسيح في جامعة أكسفورد، حيث انتخب طالبا مدى الحياة، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك. وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في هذه الكلية، لم ينخرط في سلك رجال الدين. وبدلاً من ذلك اخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي، حتى عرف باسم (دكتور لوك. للمزيد حول هذا، انظر:

https://www.marefa.org/%D8%AC%D9%88%D9%86_%D9%84%D9%88%D9%83

([28]) – جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau و. 28 يونيو 1712 – ت. 2 يوليو 1788، هو فيلسوف وكاتب ومحلل سياسي سويسري أثرت أفكاره السياسية في الثورة الفرنسية وفي تطوير الاشتراكية ونمو القومية. وتعبر مقولتة الشهيرة “يولد الإنسان حراً ولكننا محاطون بالقيود في كل مكان” والتي كتبها في أهم مولفاتة العقد الاجتماعي تعتبر أفضل تعبير عن أفكاره الثورية وربما المتطرفة.

للمزيد حول هذا، انظر:

https://www.marefa.org/%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%83_%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%88

([29]) – جان جاك روسو،” خطاب في أصل التفاوت وفي أسس بين البشر”، ترجمة: يونس غانم، المنظمة العربية للترجمة، استرجعت بتاريخ: 10/02/2018 على الموقع التالي: https://archive.org/download/123boukrika44_maktoob_14_201407/17.pdf

([30]) – جان جاك روسو،” العقد الاجتماعي أو مبادئ الحقوق السياسية”، ترجمة: عادل زعيتر، مؤسسة الأبحاث العربية، استرجعت بتاريخ: 15/02/2018 على الموقع التالي:  file:///C:/Users/acer-acer/Downloads/.pdf

([31]) – المحفوظي (سمية)، ” من العنف المقدس إلى العنف الشرعي: قراءة في عنف الدولة (الحرب)، في الفكر الغربي المعاصر”، 05 يناير 2015، استرجعت بتاريخ 08/03/2018 على الموقع التالي:       http://www.mominoun.com/articles/

([32]) – Burdeau (Georges), L’Etat, Préface Philippe Braud, collection Essais,(Points), Paris, 2009, p 108.

([33]) – نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلّي بالإيطالية: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli  3 مايو 1469 – 21 يونيو 1527 ولد وتوفي في فلورنسا، كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن يكتب تعليمات لحكام، نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

([34]) – كتاب الأمير بالإيطالية: Il Principe دراسة في الفقه السياسي أعدها نيكولو مكيافيلي سنة 1513 أثناء تواجده في قرية سانتاندريا بركوسينا مـُـبـْعـَداً إثر عودة عائلة ميديشي(1512) لاتهامه بالمشاركة في مؤامرة بيير باولو بوسكولي ضد الميديشيين. أهدى مكيافيلي هذا العمل إلى لورينزو الثاني دي ميديشي ابن بييرو الثاني دي ميديشي على أمل استعادة منصب أمين الجمهورية، وتم نشره سنة 1532 بعد وفاته. وهو بلا شك أكثر أعماله شهرة، واستحدث منه اسم “المكيافيلية” وصفة “المكيافيلي”.

([35]) – ميكافلي” الامير” ،بتقديم د.جمال الدين فالح الكيلاني، نشرة دار اقراء، بيروت، 2014 .

([36]) – عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (1332م – 1406م // 732ه – 808ه) مؤرخ عربي، ولد في تونس، أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ. تتلمذ وخدم الدولة المرينية في فاس بالمغرب، يعتبر مؤسس علم الاجتماع الحديث، ترك تراثا ما زال تأثيره ممتدا حتى اليوم، كتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة بني سلامة بالجزائر. وفي آخر حياته تولى القضاء بمصر، وتوفي وتم دفنه قرب باب النصر بشمال القاهرة.

([37]) – ابن خلدون، المقدّمة، تحقق محمّد تامر، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينيّة، 2005.

([38]) – ماكسيميليان كارل إميل فيبر بالألمانية: Maximilian Carl Emil Weber ‏ 21 أبريل 1864 – 14 يونيو 1920، كان عالمًا ألمانيًا في الاقتصاد والسياسة، وأحد مؤسس يعلم الاجتماع الحديث ودراسة الإدارة العامة في مؤسسات الدولة، وهو من أتى بتعريف البيروقراطية، وعمله الأكثر شهرة هو كتاب الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية حيث أن هذا أهم أعماله المؤسسة في علم الاجتماع الديني وأشار فيه إلى أن الدين هو عامل غير حصري في تطور الثقافة في المجتمعات الغربية والشرقية، وفي عمله الشهير أيضا “السياسة كمهنة” عرف الدولة: بأنها الكيان الذي يحتكر الاستعمال الشرعي للقوة الطبيعية، وأصبح هذا التعريف محورياً في دراسة علم السياسة.

([39])- ماكس فيبر،”العلم والسياسة بوصفها حرفة”، منظمة العربية الترجمة، ترجمة: جورج كتورة، توزيع مركز دراسات الوحدة العربية.ط 1 2011.

([40]) – بول ريكور: فيلسوف فرنسي وعالم إنسانيات معاصر ولد في فالينس، شارنت، 27 فبراير 1913، وتوفي في شاتيناي مالابري، 20 مايو 2005. هو واحد من ممثلي التيار التأويلي، اشتغل في حقل الاهتمام التأويلي ومن ثم بالاهتمام بالبنيوية، وهو امتداد لفريديناند دي سوسير. يعتبر ريكور رائد سؤال السرد. ومن أشهر كتبه: نظرية التأويل، التاريخ والحقيقة، الزمن والحكي، الخطاب وفائض المعنى…

([41]) – Ricœur Paul, « violence et langage, in la violence », recherches et débats, semaine des intellectuels catholiques, février 1967,édition Desclée De Brouwer, Paris, 1967 .

([42]) – جاكلين روس1934، لندن هي أكاديمية بريطانية وأستاذ اللغة الإنگليزية في كلية الملكة ماري، جامعة لندن.، حاصة على الدكتوراه بالفلسفة والعلوم الإنسانية، وكاتبة ومؤلفة موسوعية، لها مؤلفات عديدة باللغة الفرنسية، من بين كتبها المترجمة للعربية هو: مغامرة الفكر الاوربي: قصة الافكار الغربية، تستهل جاكلين كتابها، بالحديث عن الافكار وعلاقتها مع الإنسان.

([43]) – بلاد السيبة مصطلح تاريخي مغربي ظهر نهاية القرن التاسع عشر، حيث يشير إلى الفضاء أو المجال الذي لم يكن مُؤمَّنا ولا توجد فيه أجهزة مخزنية للسلطان وامتنعت قبائل بلاد السيبة عن دفع الجباية، وكانت هذه البلاد تعترف فقط بالمكانة الروحية للسلطان، عكس بلاد المخزن التي كانت خاضعة لسلطة الدولة بأبعادها الدينية والسياسية والمالية .

([44]) – سبيلا (محمد)، “العنف بين الدولة والمجتمع”، 01/14/2013، استرجعت بتاريخ 03/03/2018 على الموقع التالي: http://www.alhiwartoday.net/node/5803

([45]) – المدني (محمد)، “عنف الدولة بين المشروعية واللامشروعية”، ضمن أشغال الندوة المنظمة من طرف هيأة الإنصاف والمصالحة، في كتاب “عنف الدولة”، مراكش 11 و12 يونيو 2004. ص: 40.

([46]) – “تاريخ العنف بالجامعة.. ارتبط بانشقاق حزب الاستقلال وتجدد خلال مرحلة التسعينيات: بسبب الخلافات الإيديولوجية بين التقدميين والمحافظين ثم بين اليساريين والإسلاميين”، جريدة المساء، 05/05/2014 . استرجعت بتاريخ 05/03/2018 على الموقع التالي: https://www.maghress.com/almassae/207487

([47]) – المدني (محمد)، “عنف الدولة بين المشروعية واللامشروعية”،…..م س، ص: 41.

([48]) – المودن (عبد الحي)، عضو هيأة الإنصاف والمصالحة، “تقديم عام للندوة”، في كتاب “عنف الدولة”، أشغال الندوة المنظمة من طرف هيأة الإنصاف والمصالحة”، مراكش 11 و12 يونيو 2004. ص: 13.

([49]) – سبيلا (محمد)، “العنف بين الدولة والمجتمع”، …م س.

([50]) – مالكي (امحمد)، “تقديم الإطار النظري للندوة”، في كتاب “عنف الدولة”، أشغال الندوة المنظمة من طرف هيأة الإنصاف والمصالحة”، مراكش 11 و12 يونيو 2004. ص: 17.

([51]) – للمزيد حول هذا، أنظر في هذا الصدد:

- التوزاني (امحمد)،” ثورة لم تكتمل: مذكرات امحمد التوزاني، مؤسسة آفاق، مراكش، 2018.

- بنــــونـــــة (المـهـــدي): ” أبطال بلا مجد: فشل الثورة 1963-1973″، ترجمة، على آيت احماد، منشورات طارق 2005.

- لـــومـــــــة (محــمـــد): ” الثورة الموؤودة”، تقديم عبد الرحمان بنعمرو، مطبعة بني ازناسن،- سلا، ط، 1، 2004.

([52])- العلمي (رشيد)، تطور مفهوم “المصلحة العليا للدولة في النظرية السياسية”،في كتاب “عنف الدولة”، أشغال الندوة المنظمة من طرف هيأة الإنصاف والمصالحة”، مراكش 11 و12 يونيو 2004. ص: 37.

([53]) – ميشيل فوكو،” المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن”، ترجمة: على مقيد، مركز الانماء القومي، بيروث، 1990، ص: 36.

([54]) – التقرير الختامي لهيأة الانصاف والمصالحة.
Updated: 2018-05-11 — 20:03

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme