علم النفس الإسلامي؛ سؤال التأهيل لا سؤال التأصيل / سعد الحاج بن جخدل


 

علم النفس الإسلامي؛ سؤال التأهيل لا سؤال التأصيل

د. سعد الحاج بن جخدل/جامعة ابن خلدون،تيارت،الجزائر

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 39 الصفحة 95.

    ملخص :

باستنفاذ حجج من دافعوا عن فكرة (علم النفس الاسلامي) فإن أطروحاتهم التي تقدموا بها لتمثيل هذا العلم توصف بأنها مجرّد ردّات فعل مستعجلة أكثر منها بدائل حقيقية؛ واذا كان من تماسك فيها فهو كتماسك ألواح الشوكولاتة سرعان ما تذوب مع أول حمّام ابيستيمولوجي تخضع له، حيث أنها ورغم كثرتها لم تستطع تقديم تعريف علمي عابر-للأطروحات (Trans-theses) لهذا التخصص الجديد؛ كما لم تفلح هذه الجهود في بناء أي نموذج أو إطار مفاهيمي يمكن أن يلمّ شتات هذا العلم وينظّم شظاياه؛ فقد صُبِغت معظم الدراسات التي نُشرت حول مفاهيم علم النفس الإسلامي بصبغة فلسفية إيديولوجية غير مؤهلة لمواجهة متطلبات الممارسة النفسية الواقعية؛ بسبب ضبابية وهلامية المصطلحات المستخدمة في هذا المجال؛ ولعل أهم مصطلح تم التجني عليه من طرف أصحاب أطروحات علم النفس الاسلامي هو المصطلح الذي يفترض أنه يصف موضوع هذا العلم في حد ذاته؛ ألا وهو (النفس) حيث اعتبروا -بشكل لا مبرر- أن النفس التي ورد ذكرها في النص الديني هي ذاتها النفس التي تُشكل موضوع علم النفس؛ وشيّدوا على هذا الاعتبار الخاطئ كل تفسيراتهم السيكولوجية للآيات والنصوص التي تضمنت هذا المصطلح.

وفي ظل هذه الغمّة الكبيرة التي اكتنفت ما يسمى بـ(علم النفس الإسلامي) يظل السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه؛ متمثلا في: هل فعلا نحن في حاجة ماسة الى تطوير علم نفس إسلامي؟ ألا يمكننا ان نسدَّ حاجاتنا السيكولوجية كمسلمين فقط من خلال التأهيل الثقافي لبعض نظريات وقوانين علم النفس المعاصر؟

وللإجابة على هذه التساؤلات وأخرى، إنطلق الباحث أولاً في هدم أطروحة امكانية التأصيل من خلال إخضاعها لبعض الأسئلة الإبيستيمولوجية على غرار سؤال المنهج وسؤال المصطلح وسؤال التعريف؛ ليبني على أنقاضها أطروحة إمكانية التأهيل؛ وذلك من خلال التقدم نحو أمر علم النفس الاسلامي كمقاربة لا كعلم مستقل؛ مع إمكانية اعتبار الشخصية الإسلامية كموضوع لهذا العلم فيما يمكن أن نسميه (علم نفس الشخصية الاسلامية)؛ لكن بشروطه العلمية المعروفة لا اللاهوتية الباحثة عن تأصيل.

  1. منطلقات الطرح:
  2. تجذير الإشكال :

لا شك أن علم النفس -بمفهومه المعاصر- يعتبر من منتجات المنهج العلماني؛ فهو قد ولد كنتيجة مباشرة لجهود مفكرين وأطباء غربيين انتزعوه انتزاعا من جسد الفلسفة المتهالك؛ وقدّموه للعالم كنظام معرفي متماسك؛ له قاموسه الخاص ومنهجه المتميّـز وفروعه المتمايزة؛ بدءا من محاولات (سيجموند فرويد) الذي اتخذ من الملذات والنوازع معيارا وحيدا لفهم النفس البشرية إلى (مارتن سيلجمان) الذي تعاطى مع أمر الفهم هذا بشيء من الإيجابية وقدّم فيه معايير جديدة ركّزت على الفضائل والمكارم.

ونظرا للنجاح الكبيـر الذي حقّقه علم النفس بعد الحرب العالمية الثانية؛ خصوصا في مجال الرعاية النفسية؛ فقد جَرَت كثير من المحاولات لتأصيل هذا العلم الجديد وربطه بالتراث الإسلامي؛ فما إن نشر محمد عثمان نجاتي  كتابه الأول حول الإدراك الحسي عند ابن سينا([1]) والذي أورد فيه مصطلح (علم النفس الإسلامي) في خمسينيات القرن العشرين، حتى انطلقت جهود تأصيل علم النفس إسلاميا؛ فظهر  كتاب لعبد الكريم العثمان (1962) بعنوان الدراسات النفسية عند المسلمين([2])؛ وآخر لحسن الشرقاوي (1976) بعنوان نحو علم نفس اسلامي([3])؛ ثم تبعهم مجموعة من الكتاب على غرار كل من: (عامر النجار، 1980) و (محمد ماهر محمود عمر، 1983) و (كمال مرسي، 1986) و (عدنان الشريف، 1987) ..الخ وقد استمرت هذه الجهود بطريقة أقل ما يقال عنها أنها غير منظّمة؛ حيث أنتجت لنا كتلة ضخمة من الأدبيات لا يكاد كتاب فيها يشبه الآخر، لا في المنهج ولا في المحتوى ولا حتى في المصطلحات.

وقد دافع الباحثون في هذا المجال عن أطروحاتهم المختلفة بنصوص وردت في كتابات لفلاسفة وعلماء مسلمين متقدمين على غرار البلخي والكندي وابن سينا وابن رشد والرازي والغزالي، مع استحضار اشتهائي لبعض الآيات والأحاديث التي تحتوي على مفردات قريبة من تلك الموجودة في القاموس السيكولوجي، من قبيل (النفس) و (الروح) و (الفطرة)؛ كما ركّزوا على تلك الجوانب العلاجية التي تَعتمد على مفاهيم الرقية والأذكار؛ وفي بعض الأحيان حتى على تلك العلاجات العضوية كالحجامة والفصد.

وليس سرا أن جزءا كبيرا من رواد هذه الحركة التأصيلية قد تقدم لهذه المهمة تحت ضغط دوافع دُغمائية ترى أن أي حلّ يأتي من خارج المنظومة الإسلامية لن يكون صالحا لعلاج مشكلات النفس (الإسلامية) وقد يوصف جزء من هذا التصور بأنه سليم –إذا عزلناه عن بعده العاطفي- وذلك بالنظر إلى أن معظم نظريات علم النفس قد نشأت فعلا كاستجابة لخصوصية المجتمعات التي ظهرت فيها؛ ولمّا كانت (النفس) في هذه المجتمعات كيانا غير موضوعي ولا مستقل عن ظروف المجتمع الذي تعيش فيه، فإن قوانين هذه النظريات اعتبرت غير قابلة للتعميم على مستوى النفس الإنسانية بما في ذلك النفس (الإسلامية) لأنها لا تعدو أن تكون قوانين خاصة بـ(النفس) في مجتمع ذو طبيعة إثنيّة وثقافية خاصة تعيشها مكوناته ضمن فترة زمنية محددة وبيئة معينة؛ وقد يصل الأمر إلى استحالة تعميم القوانين حتى على المجتمع ذاته باختلاف حدوده الزمانية؛ فمجتمع القرن الواحد والعشرين مثلا ليس هو مجتمع القرن الثامن عشر.

كما أن مسألة القوانين في علم النفس عانت إلى وقت طويل من عقم منهجي؛ جعل منها مجرد استنباطات نسبية استثناءاتها أكثر من قواعدها؛ وذلك بسبب اللوثة الفلسفية التي ظلت مرتبطة بعلم النفس؛ وفي هذا يرى  عبد الناصر السباعي (1990) أن “انفصال علم النفس عن الفلسفة لا يعدو عن كونه وهماً فقط. وليس هناك في الفلسفة ما يسمح لنا بالقول بأن علم النفس انفصل عن الفلسفة في يوم من الأيام”([4]) وانتهى إلى أن التصور الذي وضعه علماء النفس للإنسان لم يكن انطلاقاً من أبحاثهم ودراساتهم بل هو تصور ضمني نشؤوا على التعامل به داخل مجتمعهم، وهُم في الحقيقة إنما يجرون أبحاثهم في ضوئه. كما يرى أن علم النفس “ليس علماً يسعى في إنتاج معرفة موضوعية بالواقع الإنساني بقدر ما يعمل على ترسيخ وتبرير تصور قائم حول الإنسان بإضفاء صبغة العلمية والموضوعية عليه” ([5])

وباستنفاذ حجج من دافعوا عن فكرة (علم النفس الإسلامي) فإن أطروحاتهم التي تقدموا بها لفرض هذا العلم باعتباره حلاً لمعضلة علم النفس المعاصر؛ توصف بأنها مجرّد ردّات فعل مستعجلة أكثر منها بدائل حقيقية؛ حيث أنها ورغم كثرتها لم تستطع تقديم تعريف علمي عابر-للأطروحات (Trans-theses)  لهذا التخصص الجديد؛ كما لم تُفلح هذه الجهود في بناء أي نموذج أو إطار مفاهيمي يمكن أن يَلمَّ شتات هذا العلم ويُنظم شظاياه؛ فقد صُبِغت معظم الدراسات التي نُشرت حول مفاهيم علم النفس الإسلامي بصبغة فلسفية إيديولوجية غير مؤهلة لمواجهة متطلبات الممارسة النفسية الواقعية؛ بل ووقع بعضها في ذات الأخطاء التي برر بها نكرانه لعلم النفس المعاصر.

هذا وقد امتدت هذه الغُمّة الكبيرة التي اكتنفت ما يسمى بـ(علم النفس الإسلامي) إلى درجة جرى فيها تعميم مفهوم الصحة النفسية بمنظورها الإسلامي على هذا العلم الجديد الذي من المفترض أنه أوسع من أن يُحصر في مفاهيم السلام والصحة النفسية؛ وبهذا تقف هذه المحاولات التأصيلية عاجزة عن الإجابة على عدة أسئلة من قبيل؛ عن أي علم نفسٍ إسلامي نتكلم؛ هل عن العيادي، أم المدرسي، أم الصناعي؟ وباستحضار إشكاليات الطوائف والمذاهب؛ فهل سيكون للشيعة علمهم النفسي الإسلامي الخاص وللسنة علمهم النفسي الخاص؟ وماذا عن هواجس التأويل؟ هل ستنعكس على قواعد هذا العلم الجديد؟

ولصعوبة الإجابة على هذه الأسئلة الإبيستيمولوجية في الوقت الراهن نعتقد أن السؤال الأهم يتمثل في التالي: هل فعلا نحن في حاجة ماسة إلى تطوير علم نفس إسلامي؟ ألا يمكننا أن نسدَّ حاجاتنا السيكولوجية كمسلمين فقط من خلال التأهيل الثقافي لبعض نظريات وقوانين علم النفس المعاصر؟

  1. فروض الطرح البديل:

يعتقد الباحث أن إصراره على التخلي عن الجهد التأصيلي يعود لصعوبة تمكينه و لعدم جدواه على الأقل في الوقت الراهن؛ وقد ألزمه اعتقاده هذا في المقابل باقتراح بدائل يمكن أن تُعين السيكولوجيين المسلمين على سدّ الحاجات السيكولوجية للمجتمع المسلم؛ من خلال التركيز على أطروحة إمكانية التأهيل والتكييف؛ وذلك بالتقدم نحو أمر علم النفس الاسلامي باعتباره مقاربة أو فرع من فروع علم النفس المعاصر؛ لا باعتباره عِلما مستقلا بذاته؛ كما يمكن ان يشتمل التأهيل على اعتبار الشخصية الإسلامية كموضوع لهذا العلم فيما يمكن أن نصطلح عليه بـ (علم النفس الاسلاميــــة)؛ وذلك من خلال القيام بعملية تأصيل إستشكالي يعيد فيه الباحثون الإعتبار للمشكلات السيكولوجية الحقيقية التي تواجه مجتمعاتهم؛  وفي كلتا الحالتين نقترح أن يلتزم عمل المؤهلين  بالشروط العلمية المعروفة لا اللاهوتية المستخدمة في التأصيل الإسلامي الراهن.

  1. غائية و دوافع الطرح :

أولا: إن عملية التأصيل هي جهد معرفي مركّب؛ لا يتطلب من الساعين اليه أن يكونوا على دراية بقوانين ونظريات علم النفس المعاصر فقط، بل أن يكونوا كذلك على دراية بآليات تشكل الحقل المعرفي السيكولوجي فرعاً بفرع ونظرية بنظرية، مع استيعاب المراد الصريح من النصوص الإسلامية التي يسعون لتقديمها كبدائل عن النظريات السيكولوجية المعاصرة؛ وبالتالي فعملية التأصيل تعبّر عن مرحلة نضج علمي ومنهجي كامل وهو ما نفتقده للأسف عند كثير من المتصدين لعملية التأصيل، و الذين تجرّأ بعضهم على الزج بعشرات الحقول المعرفية في كتاب واحد بدعوى تأصيلها.

ثانيا: إن عملية التأصيل التي جرت في السنوات الماضية لم تأخذ المنهج بعين الإعتبار، رغم أنه يعتبر أداة أساسية في توليد المعرفة العلمية؛ حيث ركّز السادة المؤصلون –استئناسا بأصول الفقه- على عملية تمديد النص الديني ليستوعب جسد الظاهرة السيكولوجية، وبالتالي أغفلوا أهمية توليد حقول معرفية سيكولوجية أخرى؛ مما يزيد من احتمالية دخولهم في حلقة معرفية مغلقة؛ لا تفيد ولا تستفيد من الجهود البشرية الأخرى؛ بسبب تفكك المجالات التداولية.

ثالثا: رغم ان علم النفس المعاصر يرتبط بغائية قَيميّة يعمل الغرب على تضمينها في مشروعه الحداثي الذي ينادي بالمركزية الوجودية للإنسان، وإلغاء فكرة التجاوز التي تنادي بها الأديان؛ إلا أن علم النفس هذا وبشكل ما قد نجح في الإنفكاك من سطوة هذه المغامرة الحضارية التي يخوضها الغرب؛ وذلك ببروز تيارات انسانية وإيجابية تستحق التثمين؛ خصوصا أنها إنبنت على أسس إمبيريقية سليمة.

رابعا: كما أن العلوم عملت في جزء من تاريخها على النهوض بالأمم؛ عملت كذلك نهضة الأمم على تمتين هذه العلوم وربطها بأصولها الحضارية، وبالتالي وفي غياب رؤية النهوض لدى السادة المؤصلين فإن عملية التأصيل ستظل عرجاء لأن بذورها الضعيفة لا يمكن أن تنمو في بيئة مسمومة يسودها التخلف في كل المجالات وتطغى عليها شهوة التبعية على الصعيدين الرسمي والشعبي.

خامسا:  إن اكتمال القلق الإبيستيمولوجي  لمؤصلي علم النفس تجاه النماذج المعرفية لعلم النفس المعاصر؛ واستشعارهم بخطورة التحيّزات الإيديولوجية التي يُظنّ انه قد تأسس عليها؛ لم يقابله قلق حقيقي من أن عملية غربلة التراث الإسلامي من الشوائب المعرفية التي لحقت به لم تكتمل بعد ولعلها في بعض المجالات لم تبدأ أصلا.

  1. خلفية مفاهيمية :

حتى ننجح في بناء صورة حقيقية عما نود الوصول اليه من خلال هدم أطروحة التأصيل واستبدالها بأطروحة التأهيل؛ فإننا ملزمين بالتعريف ببعض المفاهيم المؤثثة لهذه الصورة:

1.4- العلم :

لقد تعددت المحاولات التي حاول فيها أصحابها تقديم تعاريف متماسكة لمفهوم (العلم) إلا أن الباحث يراهن على انه لا يوجد ما يمكن أن نسميه تعريف متماسك إلا بقدر نجاح هذا التعريف في إبراز المظاهر الإجرائية المتوخاة من صياغته على هذا الشكل أو  ذاك؛ والحال هذه فقد إجتهد الباحث في تعريف العلم على النحو التالي:

“نسق شبكي من المعارف القابلة للاختبار ؛ و المنظّمة ضمن نماذج و نظريات محددة؛ والمترابطة بقوانين مُدركة،  تم الوصول اليها باستخدام مناهج شائعة”.

وكتفكيك لبنية هذه التعريف المقترح؛ نجد أن مفهوم العلم يقوم على خمس أركان:

أولا: النسقية الشبكية: حيث أن وجود كم معين من المعارف ضمن حقل معرفي ما؛ لا يؤهله بالضرورة لأن يوصف بالعلم ما لم تكن هذه المعارف متناسقة ومترابطة فيما بينها على هيئة الشبكة التي تؤسس العقدة المعرفية فيها لعقدة اخرى.

ثانيا: قابلية الإختبار: تتميز العقد المعرفية التي تشكل بُنية العلم بكونها قابلة للرصد وإعادة الاختبار باستخدام أدوات موضوعية؛ لذا جرى استبعاد تلك الأوصاف الذاتية -التي يحس بها أصحابها فقط- من دائرة العلم لاستحالة قياسها أو ملاحظتها.

ثالثا: النماذج والنظريات: إن اتساق المعرفة و قابليتها للملاحظة لا يكفيان لكي توصف بالعلمية ما لم تكن مرتبطة بنماذج أو نظريات معرفية محددة، تقدم السند التفسيري والوعاء النشوئي.

رابعا: القوانين المدرَكة: إن المعرفة التي لا تشكل لنا قوانين تسمح لنا بفهم الظواهر والتنبؤ بتغيراتها لاحقا؛ مهما بلغت من التنظيم والتناسق ليست مؤهلة لتشكل لنا علما؛ حيث أن القانون يعتبر غاية جوهرية في كل علم؛ كما يشترط في هذه القوانين الا تكون خفية متمنعة عن الإدراك البشري كتلك القوانين الإلهية.

خامسا: المناهج الشائعة: رغم تعدد المناهج التي يدافع أصحابها على علميتها؛ إلا أنه هناك من المناهج العلمية من حققت شبه اجماع على أحقيتها بإنتاج وبناء العلم؛ وخصوصا تلك المرتبطة منها بالأسلوب الإستقرائي؛ حيث أن المعرفة التي نصل اليها بدون منهج واضح ومعروف ستظل  في حالة ما-قبل العلمية حتى ولو دعمتها النصوص المقدسة.

2.4- علم النفس:

إن وصف علم النفس بأنه آخر العلوم انفصالا عن الفلسفة جعل من تعريفه واحد من أصعب  التعاريف المرتبطة بحقول المعرفة الاجتماعية؛ وذلك لما يميّز  موضوعاته من تداخل وتشتت في آن واحد؛ حيث لم يتفق المنظرون في البداية على تحديد نطاق موضوعي يمكن من خلاله تعريف علم النفس؛ غير أنه وفي السنوات الأخيرة جنح هذا الجهد التعريفي الى الإستقرار بسبب ظهور نماذج معرفية شمولوية تَنظر للنفس ككيان شديد التعقيد يمكن لأكثر من نطاق موضوعي واحد أن يتحكم فيه.

ونظرا لارتباط حاجتنا لهذا التعريف بالبعد الإبيستيمولوجي؛ فإننا سنجتهد في تقديم تعريف شمولي لعلم النفس ينسجم مع الرؤية الجديدة؛ وذلك من خلال وصفه بأنه:

“الدراسة العلمية لمختلف الجوانب السلوكية والعقلية والانفعالية الوعيية منها ولا وعيية التي تميز الشخصية البشرية”.

ولفهم هذا التعريف بشكله الأعمق فإننا سنفككه الى الاعتبارات التالية:

أولا: الدراسة العلمية: ان وصفنا لهذه الدراسة بالعلمية يلزمنا وإيّاها باستحضار الأركان الخمسة التي تشكل مفهوم العلم؛ ممثلة في: (النسقية الشبكية، قابلية الإختبار، النماذج والنظريات، القوانين المدركة، المناهج الشائعة).

ثانيا: الجوانب السلوكية:  وهي تشير الى مختلف التصرفات البشرية البادية للعيان والتي يقوم بها الإنسان نتيجة تعرضه لمثيرات سلوكية ما؛ ومن الأمثلة عن الجوانب السلوكية؛ تلك التصرفات العدوانية أو النشاطات الحركية المفرطة التي يقوم بها الأطفال الصغار.

ثالثا: الجوانب العقلية: ونعني بها مختلف الأنشطة والعمليات المعرفية التي تحدث في عقول الأفراد من تفكير وتذكر وانتباه وإدراك وما ينتج عنها من لغة وقدرات ذهنية مختلفة، وترتبط الجوانب العقلية  بالنشاط العصبي الدماغي.

رابعا: الجوانب الإنفعالية:  وهي تشير الى مختلف الأحاسيس والمشاعر التي يتميز بها الكائن البشري؛ سواء كانت سلبية كالخوف والقلق والاكتئاب.. أو إيجابية كالفرح والأمل والسعادة..

خامسا: الوعيية في مقابل اللا وعيية: تشير هذه الثنائية الى كون ان علم النفس يستهدف مختلف جوانب الشخصية سواء منها تلك التي يعي الإنسان بأنه يقوم بها، أو التي لا يعي بأنه يقوم بها؛ واستخدامنا لصفة الوعيية بدل الشعورية هو لتجاوز الدلالة الضيقة المرتبطة بالشعور والذي يشير الى الجوانب الإنفعالية فقط دون السلوكية والعقلية.

3.4- سؤال التأصيل:

نعني بسؤال التأصيل؛ في بحثنا هذا تلك الحركة البحثية والفكرية التي دخل فيها أصحابها منذ بداية خمسينيات القرن العشرين بهدف تأصيل علم النفس إسلاميا؛ وما تبعها من ردود فعل ناقدة. وفي هذا السياق يشير عبد الله بن ناصر الصبيح الى أن الدعوة لتأصيل علم النفس اسلاميا قد شهدت في السنوات الأخيرة عناية كبيرة وتحولت الى حركة واسعة صار لها أدبياتها الخاصة بها، وأصبح التأصيل مقرراً يدرسه طلاب علم النفس في أكثر من جامعة، ونشأت جمعيات وروابط علمية ومؤسسات تعنى بالتأصيل، وأقيم كذلك عدد من المؤتمرات العلمية لهذه الغاية. أما البحوث والكتب التي نشرت فهي كثيرة ولاسيما بعد عام (1979) فحسب دراسة نشرها محمد عبد الله الغامدي بلغت المنتجات البحثية لنقاش التأصيل قبل سنة (1979) حوالي (525) بحثاً، كان منها (70) عنواناً عن علم النفس؛ وفي قائمة بيبليوجرافية منتقاة لمحيي الدين عطية (1995) يظهر فيها أن ما نشر من بحوث وأطروحات ومقالات باللغة العربية عن تأصيل العلوم السلوكية قد بلغ (302) عنواناً، منها (64) عنواناً خاصاً بعلم النفس؛ وذلك في الفترة من (1979) الى (1985) ([6]).

4.4- سؤال الجدوى:

نعني بسؤال الجدوى الرجوع بالبحث والحوار الى منطلقاته الأولى التي تبحث في مدى أهمية وإلحاحية وجود علم اسمه (علم النفس الاسلامي) وذلك في ظل إهمال السادة المؤصلين لجزء أساسي من الأجزاء الـممهدة والمكونة لأي عملية تأصيلية جادة؛ وهو الجزء المتعلق بضرورة القيام ببحوث علمية تستهدف التحقيق في الحاجيات السيكولوجية للمجتمع الإسلامي وما إذا كانت تلبيتها تحتاج فعلا الى إنشاء هكذا علم؛ إضافة الى محاولة التعرف على مدى استعداد ورغبة الهيئات العلمية والأكاديمية لاستقبال هذا الوافد الجديد المتمثل في علم النفس الاسلامي.

5.4- سؤال التأهيل:

نعني بسؤال التأهيل؛ الدعوة الى تدقيق النَّظرِ  فيما هو موجود من بحوث سيكولوجية؛ وذلك بغية تطوير وتنمية عناصرها التي تتلائم وخصوصياتنا الثقافية؛ مع استبعاد تلك التي تخالف ثوابتنا الدينية؛ في ظل إلزامية تمتين هذه الجهود الترقيعية بإجراء بحوث جديدة تقوم على مبدأ  التأصيل الإستشكالي من خلال إعادة الاعتبار للمشكلات السيكولوجية الحقيقية التي تواجه مجتمعاتنا؛ على ان تؤسس هذه البحوث الجديدة لمقاربة إسلامية تُضم الى باقي مقاربات علم النفس المعاصر الهادفة الى تقديم الحلول للإنسانية جمعاء.

  1. خلفية بحثيّة:

في ظل غياب بحوث ودراسات تناولت القضايا الخاصة بجدوى تأصيل علم النفس اسلاميا والبدائل المتاحة في حال تم التراجع عن عملية التأصيل هذه؛ فإننا مضطرين للاكتفاء بتلك البحوث التي قدمت رؤية تأصلية وذلك بهدف استثمارها في تفكيك أطروحة التأصيل لتجلية عوامل الضعف التي جعلتنا نفكر في طرح بدائل تأهيلية.

  1. بحث (عيسى محمد رفيقي، 1986) ([7]) بعنوان (نحو أسلمة علم النفس) وقد هدف الباحث من خلال اعداده لهذا البحث الى تقييم واقع المعرفة صالحها وطالحها وذلك ضمن نطاق مجموعة من المعايير الثابتة، مع محاولة اقامة نماذج سليمة متحدة في الأصول والوسائل والغايات؛ وقد ركز الباحث خلال تأكده من أهدافه هذه على توضيح الوضع الراهن لعلم النفس في المجتمعات الإسلامية، وذلك من خلال اظهاره لمختلف التوجهات السائدة نحو عملية تأصيل علم النفس إسلامياً؛ ما بين رافض ومتحمس، مع إجتهاده في وضع ضوابط لتقديم النموذج الأمثل لأسلمة علم النفس؛ وقد إقترح أن يستقي هذا النموذج ضوابطه من المصادر التالية (الوحي، الحكمة، نتائج البحوث)

وقد توصل نتيجة لهذه الجهود الى أن عملية التحول الى ما سماه هو بالصراط المستقيم تحتاج الى وعي وجهد ومجاهدة، كما تحتاج الى العودة بالعلوم الشرعية من علوم يدرسها الراغبون نظريا الى علوم تدرس لكي تنفذ، فيتشربها الباحثون حسبه لتأتي أبحاثهم متحررة من كل تبعية مرضية؛ كما أشار في نتائجه الى أن المبادئ والأفكار التي نشأت في مجتمعات غير اسلامية لا تكون صالحة بالضرورة لمجتمعاتنا الإسلامية، لكن المبادئ المبنية على الفكر الاسلامي الصحيح تعتبر صالحة لكل المجتمعات في كل زمان ومكان؛ لأن صوبها يقيني.

  1. بحث (مالك بدري، 1987) ([8]) قام الباحث مالك بدري باعداد بحث بعنوان (علم النفس الحديث من منظور اسلامي) وقد ناقش فيه مجموعة من الموضوعات ركّزت على توضيح الجذور التاريخية لعلم النفس؛ إضافة الى مسألة هيمنة الفكر الغربي على جل بحوث علم النفس الحديث، وقد تطرق الى الأسباب التي تدعونا الى أسلمة علم النفس، والتيارات السائدة في هذا الميدان، ولم يفوّت السيد مالك بدري الحديث عرض تصوره لكيفية أسلمة علم النفس.

وقد توصل الباحث في عمله هذا الى أن التصور العام لأسلمة علم النفس الذي اقترحه يمكن تطبيقه على فروع علم النفس الغربي وميادينه على نحو مفيد؛ كما أشار الى أن الفروع التجريبية ستكون هي محور تركيز واشتغال اقسام علم النفس في جامعات البلاد الإسلامية؛ أما بالنسبة للفروع المرتبطة بالنظريات العامة للانسان، كسيكولوجيا الشخصية والتحليل النفسي، يمكن تدريسها لكن بحذر مع إبراز جوانبها المنافية لثوابت الاسلام.

وقد نبه الباحث مالك بدري ضمن مستخلصاته الى أن قيام علم النفس الإسلامي ينبغي أن يتم في ظل استعداد العلماء المسلمين للقيام بأبحاث إمبيريقية مكثفة على طول العالم الاسلامي؛ مع عرضها بطريقة تسمح بوضع نظريات ذات أصول تجريبية وميدانية، جرى تطبيقها على أفراد مسلمين.

  1. بحث (فؤاد أبو حطب، 1993) ([9]) أعدّ الباحث أبو حطب بحثا بعنوان (نحو وجهة إسلامية لعلم النفس) وقد هدف من وراء اعداده الى تحليل ومناقشة آراء وحجج منتقدي علم النفس من الإسلاميين، إضافة الى رصد ردود فعل بعض علماء النفس المسلمين، مع رغبته في عرض معالم الوجهة الاسلامية لعلم النفس. وقد بدأ في ذلك من خلال تقديم تعريف لمفهوم الوجهة الإسلامية لعلم النفس، مع عرض أهم التصورات والإتجاهات السائدة في سبيل بناء علم نفس اسلامي.

وقد استنتج الباحث أبو حطب أن المحنة القائمة بين منتقدي ومؤيدي علم النفس الاسلامي؛ لن تزول الا اذا بذل علماء النفس المسلمين مزيدا من الجهود الابداعية؛ تقوم على التمكن الموضوعي من مبادئ وخصائص الإسلام إضافة الى جمع ذخيرة سيكولوجية كاملة. قبل التقدم لبناء وجهة إسلامية لعلم النفس تحدد موجهات العمل في الميدان وتضع خططا للتوجيه الاسلامي لعلم النفس.

  1. بحث (محمد عثمان نجاتي، 1990) ([10]) لقد قام الباحث نجاتي بإعداد بحث تأصيلي بعنوان (منهج التأصيل الإسلامي لعلم النفس) وذلك بهدف الكشف عن المبادئ والقوانين التي تنظم سلوك الإنسان في الحياة وفق مشيئة الله تعالى، ومعرفة المنهج الأمثل لحياته، وفق هذه السنن الإلهية، ومعرفة أسباب انحراف الإنسان عن الحياة المثلى السوية، مما يسبب له القلق، والشقاء والمرض النفسي.

وقد اعتبر أن الخطوة الأولى في عملية التأصيل الإسلامي لعلم النفس هي الاتفاق على المسلمات التي تعتبر الأصول التي نهتدي بها في تحليلنا النقدي لموضوعات علم النفس الحديث لمعرفة ما يمكن قبوله منها، وما لا يمكن قبوله، والتي على أساسها أيضاً نقيم بحوثنا الجديدة في علم النفس التي يجب أن يراعى فيها أن تكون متفقة مع مبادئ الإسلام، ومع التصور الإسلامي الصحيح للإنسان. وأهم هذه المسلمات حسب الباحث نجاتي هي ( الإيمان بالله تعالى؛ الإيمان بالملائكة وبكتب الله تعالى ورسله واليوم الآخر؛ وحدة الحقيقة؛ خلق الله تعالى الإنسان من مادة وروح؛ الإنسان خيّر بطبيعته؛ الإنسان حر الاختيار والإرادة؛ القرآن والحديث مصدران أساسيان لمعلوماتنا اليقينية عن الإنسان)

اما بالنسبة لباقي الخطوات التي تتبع الاتفاق على المسلمات فقد تمثلت حسبه في ( التمكن من علم النفس الحديث؛ التمكن من الأصول والمبادئ الإسلامية؛ معرفة الدراسات النفسية للعلماء المسلمين؛ نقد علم النفس الغربي؛ إجراء البحوث في علم النفس من وجهة نظر إسلامية؛ عقد الندوات والمؤتمرات العلمية؛ إعادة كتابة علم النفس في إطار إسلامي)

  1. بحث (صالح ابراهيم الصنيع، 1995) ([11]) جاء هذا البحث بعنوان (تأصيل المقررات الدراسة لعلم النفس) وقد انطلقت من مجموعة من الأهداف يمكن تلخيصها؛ في هدفين رئيسين يتمثلان في؛ استخلاص أهم المسلمات المبثوثة في ثنايا نظريات علم النفس الغربي؛ مع استخلاص أهم المسلمات العامة في التأصيل الاسلامي لعلم النفس كبدائل يعتمد عليها علم النفس المسلم؛ وقد تركزت محاور هذه الدراسة عبر مجموعة من المواضيع كان من أهمها؛ مصادر التأصيل الاسلامي (القرآن وتفسيراته المعتمدة، الحديث النبوي وشروحه؛ كتابات العلماء المسلمين، كتابات العلماء الغربيين)

وقد توصل الباحث ضمن مقترحه لتأصيل مقررات مقياس علم النفس التربوي، الى مجموعة من النتائج جاء على رأسها؛ تشبع مناهج علم النفس بمسلمات غربية غير مدروسة، ولذك إقترح الباحث على المهتمين القيام بمراجعة مفردات المقررات الدراسية ثم اعادة صياغتها ومعالجتها وفق تصور اسلامي صحيح؛ مع قراءة المراجع الأجنبية والمترجمة مع استخدامها بطريقة واعية ناقدة.

  1. بحث (جميلة سقا، 2001) ([12]) ضمن متطلبات نيلها لشهادة الدكتوراه قامت الباحثة جميلة سقا، بتناول موضوع (التأصيل الاسلامي لعلم النفس في ضوء توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة) وذلك إنطلاقا من سؤال مركب ينص على الآتي: (ما واقع؛ وخطوات، وطبيعة ومعالم التأصيل الإسلامي لعلم النفس) وقد توصلت في دراستها الى مجموعة من النتائج كان من أهمها؛ أن علم النفس عند الغرب يركز على الماديات؛ بينما جاء الإسلام للتأكيد على خصائص النفس الإنسانية ممثلة في (النفس، الجسم، الروح)  كما توصلت الدراسة الى كون أن حركة التأصيل الإسلامي لعلم النفس هي إحدى مظاهر الصحوة الإسلامية التي شهدتها الدول الإسلامية؛ كما رأت أن معايير التأصيل الاسلامي لعلم النفس تتركز على ثلاث نقاط هي (أسس ومبادئ الإسلام، وحدة مجال المعرفة المرتبطة بالوحي والعقل، وكذلك في ضوء مصدري التشريع القرآن والسنة)

وقد اكدت في توصيتها على ضرورة تعميق مفهوم طبيعة النفس الإنسانية في ضوء توجيهات الإسلام حيث اعتبرت أن تأصيل مفهوم علم النفس الاسلامي وفق خطوات منهجية يعتبر عبادة في حد ذاته؛ كما أكدت الباحثة على وظائف النفس والجسم لا يمكن أن تمارس إلا بوجود المكون الثالث للطبيعة الانسانية وهو الروح.

  1. بحث (عبد الباقي ريزيتالاربوشتي، عبد الهادي ريزيتالاربوشتي ؛ 2013) ([13]) قدم هذين الباحثين عملا بعنوان (علم النفس من المنظور الإسلامي:؛ مساهمات القرآن في علم النفس المعاصر) وقد توصل أصحاب البحث الى مجموعة من الأحكام على غرار أن كتب المسلمين قد أشارت في وقت مبكر الى الطبائع النفسية للبشر، ودعت إلى فهم النفس و معرفة الذات؛ الى درجة يبدو فيها أن كثير من الآراء السيكولوجية المعاصر ة قد استنتجت من أعمالهم؛  لكن ما يثير الاهتمام حسب هذين الباحثين هو أن الكثير مما كتبه العلماء الأوائل كان مزجيا مع الفلسفة الإسلامية والأفكار الدينية التي تم إستنباطها من القرآن؛ وبالتالي غطت ورقتهم البحثية أهم المساهمات القرآنية في علم النفس من خلال تحليل مختلف المصطلحات التي اشارت الى مفهوم (النفس) في القرآن الكريم.

وكمحصلة لهذه النتائج إقترح أصحاب البحث بعض التوصيات الى تدور حول ضرورة توطين علم النفس في المجتمعات الإسلامية المهتمة بالسعي إلى استخدام المنظور الإسلامي لفهم السلوكيات البشرية؛ وذلك إنطلاقا من أن المنظور الاسلامي يقوم على ما أسموه بالمعرفة الإلهية التي وصفوها بأنها معرفة بديهية يمكن الوصول اليها من خلال الصفاء الذاتي، وذلك استنادا لما جاء في الأثر  “من لا يعرف نفسه لا يعرف الله”

  1. بحث (محسن شهابي، حميدريزا شرباف؛ 2015) ([14]) أعد هذين الباحثين عملا بعنوان (دراسة مقارنة للمفاهيم النظرية بين علم النفس الإسلامي وعلم النفس المعاصر) وقد تطرقا فيه الى محاولة المقارنة بين علم النفس الاسلامي وعلم النفس المعاصر من حيث تطور المفاهيم والخلفية التاريخية، إضافة الى عناصر البناء وعوامل القوة والضعف.

وقد أشار أصحاب هذا البحث الى أن علم النفس الإسلامي يشترك مع علم النفس الحديث في جميع أهدافه؛ ويتجاوزه الى أهداف أخرى؛ حيث أن علم النفس الإسلامي يمكن أن يتناول قضايا تعزيز الدين، والأخلاق، والدعوة الدينية… كما أن أي مسح للتاريخ الإسلامي لعلم النفس في البلدان الإسلامية؛ يؤكد غناه بالمفاهيم والآراء النفسية؛ التي وضعها علماء  الإسلام على غرار أبي حامد الغزالي، و الفارابي وابن سينا، وفي هذا السياق يؤكد أصحاب البحث على أن  جهود المفكرين الإسلاميين قد بدأت في التأثير على علم النفس الحديث في العقود الأخيرة، وهي تماما الفترة التي انطلقت فيها المحاولات الأولى لأسلمة علم النفس؛ والتي تمثلت أولى بوادرها في ظهور  أطروحة ماجستير من اعداد محمد عثمان نجاتي في جامعة القاهرة (جامعة فؤاد في ذلك الوقت) سنة  (1942) والتي تحولت الى كتاب بعنوان (الإدراك الحسي عند  ابن سينا)و الذي نشر في عام (1948).

كما لاحظ الباحثين أن علم النفس الغربي يشبه علم النفس الاسلامي من حيث أن لكليهما جذوره الدينية؛ فعلم النفس الغربي كان في البداية فرع اللاهوت المسيحي؛ حيث جاء في وبستر أن كلمة علم النفس تمت صياغتها من قبل اللاهوتيين في القرن الخامس عشر؛ أولئك الذين كانوا منخرطين في دراسة الروح البشرية؛ و على الرغم من أن النسخة العلمانية من علم النفس ظهرت في القرن التاسع عشر، إلا أنها احتفظت بطريقة أو بأخرى بالعديد من المفاهيم السابقة على الإنسان والعقل البشري.

  1. علم النفس الإسلامي وأسئلة الإبيستيمولوجيا:

كان من المفترض أن نجري محاكمة منهجية للبحوث التي وردت في الخلفية البحثية التي عرضناها؛ ولقد رأينا بضرورة دمج هذه المحاكمة ضمن المساءلة الرئيسية التي خصصناها لتجربة التأصيل؛ وذلك اعتبارا من أن هذه البحوث السابقة تشكل جزء مهما من نقاش التأصيل الذي انطلق فيه أصحابه مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين. والحال هذه فقد قسم الباحث محاكمته الإبيستيمولوجية الى أربعة جلسات؛ جاءت كالآتي:

  1. علم النفس الإسلامي وأسئلة التعريف:

إن تعدد البحوث والدراسات التي أعدت في مجال علم النفس الإسلامي؛ لم تنعكس تماما على صعيد محاولات تعريف هذا العلم المستحدث؛ حيث فضّل معظم الباحثين تجنب تقديم تعريف لعلم النفس الإسلامي؛ مكتفين بالحديث عن مفاهيم أخرى كالتأصيل والأسلمة .. وبالعودة لتك التعاريف القليلة التي رصدها الباحث فقد جاءت  متنافرة فيما بينها فضفاضة في دلالاتها؛ وكأنما صاغها أصحابها على عجل ولأغراض أخرى عدا غرض تحديد المفهوم وتجلية معانيه.

وهنا يذكر لنا عبد الله الصبيح أنه لا يعرف على وجه التحديد من هو أوّل من قدم لنا مصطلح وتعريف علم النفس الإسلامي، لكنه ورغم ذلك صرّح بأنه وبالنظر لما بين يديه من مراجع يجد أن أول من استعمله هو محمد عثمان نجاتي في تقديمه لكتابه (الإدراك الحسي عند ابن سينا) المنشور عام (1948) حيث لم يقدم الباحث نجاتي حينها تعريفاً واضحاً لهذا المصطلح، لكن عبد الله الصبيح اجتهد في استخراج المعنى الذي رمى اليه نجاتي حينما رأي بأنه يقصد به التراث النفسي الموجود في الحضارة الإسلامية؛ وقد أكد في المقابل على أن أول من حاول تقديم تعريف مباشر لعلم النفس الإسلامي هو أحمد فؤاد الأهواني في تقديمه لكتاب عبد الكريم العثمان (الدراسات النفسية عند المسلمين) المنشور سنة (1981)  والذي أشار فيه الى أن علم النفس الإسلامي “هو فرع علم النفس الذي يدرس السلوك الإسلامي” حيث صنفه على أنه واحد من فروع علم النفس الديني؛ ويؤكد الأهواني هذا الحكم بقوله: “وما دُمنا قد أفسحنا المجال لدراسة الظواهر الدينية نفسانياً، فلا غرابة أن نقول بوجود علم نفس إسلامي، كما نقول بوجود علم نفس بوذي أو نصراني، لإختلاف خصائص كل دين من هذه الأديان”([15]).

وفي وقفة سريعة مع التعريف الذي قدمه الأهواني يتأكد لنا أنه أضيق في معناه من أن يكون تعريفا لعلم النفس الإسلامي الذي تسعى حركة التأصيل للوصول إليه؛ ومضمون التعريف من حيث رغبة صاحبه يصح لكن تحت راية مصطلح آخر وهو (علم نفس الدين الإسلامي)

هذا وقد قدم عثمان نجاتي لاحقا تعريفا مباشرا لعلم النفس الإسلامي حينما وصفه بأنه “علم النفس القائم على أساس التصور الإسلامي للإنسان، وعلى أساس مبادئ الإسلام وحقائق الشريعة الإسلامي” ([16])

ان تدارك نجاتي لمسألة التعريف، كان تداركا فضفاضا؛ لم يخفف من وطأة الغموض المنسدل على مفهوم علم النفس الإسلامي؛ حيث أسند نجاتي تعريفه الى ما سماه بتصور ومبادئ وحقائق الإسلام، دون أن يوضح نظام وأبعاد العلاقة بين علم النفس والإسلام؛ وما إذا كانت المبادئ والحقائق الذي ذكرها تدخل ضمن التصور أم انها أركان إضافية معطوفة على التصور. وبحديثه عن التصور الإسلامي للإنسان دون تحديد ما إذا كان هذا الإنسان مُسلما أو غير مسلم؛ يرسل نجاتي المفهوم بعيدا ليصل في دلالاته الى امكانية الحديث عن علم الإنساني؛ وهذا أمر من شأنه أيضا أن يضيف شيء من التعقيد الى مفهوم علم النفس الاسلامي.

و خلافا لهذا الطرح العام الذي أشار اليه نجاتي يُقدم لنا نور الدين دُراسيه ومنصور ابو طالب تعريفا تَلفيقيا لعلم النفس الإسلامي بوصفهما له بأنه (دراسة طبية وفلسفية للنفس من منظور إسلامي) ([17])  أين اعتبروا فيه بأن هذا العلم ما هو إلا مزيج من الدراسات الطبية والفلسفية التي تتناول موضوع النفس استنادا للتوجهات الإسلامية؛ وتظهر عناصر الضعف في هذا التعريف جليّة؛ حيث لم يشر الباحثين فيه الى الموضوع الحقيقي لعلم النفس إلا باعتباره مزيجا من الجوانب الطبية والفلسفية وهذا الوصف لا يتطابق تماما مع موضوع هذا العلم المتمثل في النفس.

وفيما عدا هذه التعاريف الواردة لم يستطع الباحث العثور على تعاريف أخرى، داخل دائرة مصطلح (علم النفس الإسلامي) مع الإشارة الى ورود بعض المؤشرات على محاولات تعريفية وردت ضمن دوائر مصطلحات أخرى من قبيل؛ التأصيل الإسلامي لعلم النفس، والتوجه الإسلامي لعلم النفس، وأسلمة علم النفس..الخ ولأن هذه التعابير تشير كُلّها الى عملية الربط بين علم النفس والإسلام من حيث وصفها بالوسيلة؛ لا الى علم النفس الإسلامي من حيث وصفه بالغاية؛ فإن الباحث قد رأى بأنه من غير الملائم مساءلتها تحت مظلة تعريف علم النفس الإسلامي.

إن مساءلة تعريف علم النفس الإسلامي العام؛ لا تقوم إلا بالنظر في إمكانية منع هذا التعريف من التداخل مع تعاريف الفروع العلمية المكوّنة له؛ إذ وبالنظر للجهود التأصيلية نجد أن معظمها إختصر علم النفس في مفهوم الصحة النفسية؛ حيث غرقت نسبة كبيرة من بحوث التأصيل في مفهومي السواء والمرض؛ وركزت على سرد مجموعة من العلاجات الإسلامية لأمراض النفس البشرية؛ وهذا من شأنه أن يُعتبر تحيّزا لمجال بحثي دون سواه؛ فعلم النفس كما هو معروف يتضمن عددا هائلا من الفروع قد لا تقل عن (50) فرعا؛ لم يقترب السادة المؤصلون منها الا نادرا، فنجد ان فروعا كعلم النفس العصبي، وعلم النفس اللغوي، وعلم النفس التنظيم والعمل، وعلم النفس الحركي؛ رغم أهميتها عند السيكولوجيين لم يتطرق اليها السادة المؤصلون لا من قريب ولا من بعيد؛ وهذا الضعف سيزيد بلا شك من الغموض المفاهيمي الذي يكتنف علم النفس الإسلامي؛ حيث لا ندري على وجه التحديد هل سيجد المؤصلون طريقا لتأصيل هذه الفروع المهمة؟ أم أنهم سيستعيرونها من علم النفس المعاصر؟

  1. علم النفس الإسلامي وأسئلة المنهج:

إن قضية علم النفس الإسلامي وبغض النظر عن التعريف الذي ستؤول اليه؛ لن تكتمل إلا بوجود؛ منهج تأصيلي واضح يمكن أن يسلكه الباحثون المؤصلون، ومنهج بحثي سليم يمكن أن يسلكه الباحثون المقبلون على إجراء الدراسات في حال أُسْتكملت عملية التأصيل؛ وبدون هذين المنهجين سيتحول خطاب التأصيل الإسلامي إلى مجرّد خطاب إنشائي وَعظي.

إن جولة في بحوث التأصيل تجعلنا نقع على حقيقة إجماع مؤصلي علم النفس على  ضرورة أن ننطلق في منهج التأصيل من نقد الفكر السيكولوجي الغربي، باعتبار أن هذه الممارسة ستضعنا مباشرة في قلب إشكاليات الفكر السيكولوجي المعاصر، و في هذا السياق يرى محمد بن نصر أن هناك اعتراضا وجيها -على هذا المنهج- يتمثل في القول بأن الدخول في معركة فكرية دون امتلاك المعايير الفلسفية الإسلامية للنظر و الفكر، سيجعل من كتاباتنا مجرد أوعية ناقلة لنتائج عملية النقد التي تتم في إطار وضعي دون توقف، بل يخشى البعض أن تتحول الأسلمة إلى مجرد إضفاء شيء من الشرعية على  تلك الحرب الفكرية المعلنة على المعارف الغربية، بدون أن يكون لهذا الأمر افق واضح([18]).

فعملية التأصيل من الناحية الابستيمولوجية يجب أن تنطلق من جهد معرفي يروم بصاحبه الاطلاع الواسع على آليات تشكل الحقل المعرفي المراد تأصيله، ثم عملية الاستيعاب المنهجي للنموذج المعرفي الإسلامي و منطلقاته ومقدماته، ثم توليد نموذج معرفي خاص بعلم النفس الإسلامي؛ وبهذا فعملية التأصيل يجب أن تنطلق من منهج علمي رصين، وليس كما يتصوره البعض مجرد عملية معرفية سطحية، بحيث تجد من يتجرأ على محاولة تأصيل عدة فروع من العلوم الاجتماعية في كتاب واحد؛ وهذا مما يمكن اعتباره تسرعا  واستهتارا بالعقل الإنساني الذي أنتج كل هذه الحقول المعرفية.

ومع إفتراض أن المحاولات التأصيلية قد نجحت في تجاوز هذه المعضلات الإبيستيمولوجية؛ فإن ضرورة إيضاح طبيعة المنهج البحثي المعتمد في إجراء الدراسات العلمية التي يمكن أن تؤثث علم النفس الإسلامي لاحقا تظل قائمة، وللأسف لا نكاد نرى لهذا المطلب أي وجود في بحوث السادة المؤصلين؛ ومع تلك القلّة التي حاول فيها أصحابها الإشارة الى هذا الأمر نجد أن بعضها استبعدت إمكانية إستخدام المنهج التجريبي ضمن دراسات علم النفس الإسلامي، وهذا من شأنه أن يحصر عملية البحث في المنهج الاستنباطي ويرجع بعلم النفس الى دائرة الفلسفة؛ ويسلم دفة قيادته للفقهاء ويختصر أدوات جمع المعلومات في أدوات أصول الفقه.

أما من رأى بإمكانية توظيف مناهج البحث العلمي الحالية، بما فيها المنهج التجريبي، فإنه غالبا ليس مستعدا لبناء تصورات عما ستؤول الأمور إليه في حال فشل الباحثون في تحقيق فرضياتهم التي صاغوها بما ينسجم والنصوص والأحكام الشرعية المقدسة؛ أين يمكن لأولئك الباحثين أن يقعوا في حالة من التجاذب الفكري الرهيب بين أن يقبلوا بنتيجة تلك الدراسات التجريبية التي يفترض أنها دراسات موضوعية و أن يتمسكوا بفرضياتهم التي يفترض أنهم قد صاغوها استنادا لمبادئ الشرع الذي يدينون به!!

  1. علم النفس الإسلامي وأسئلة المصطلح:

يضاف الى معضلات علم النفس الإسلامي السابقة؛ معضلة أخرى تتعلق بالمصطلحات المستخدمة لوصف هذا العلم المقصود؛ حيث يلاحظ غياب الإجماع على قاموس علمي واضح، يمكن استخدامه في توحيد الفُهوم الخاصة بهذا الحقل المعرفي؛ وتنطلق هذه المعضلة من المصطلح الرئيسي الذي يُفترض أنه يصف هذا المجال؛ ولا تتوقف حتى تصل الى تلك الحدود اللغوية الخاصة بالمفاهيم المكونة له.

لقد حاول عبد الله الصبيح([19]) أن يجمع أهم المصطلحات التي استحدثت في هذا الحقل المعرفي؛ فوقع على تَنوع كبير ، حيث أشار الى وجود حوالي خمسة أوصاف تتصدر المشهد التأصيلي؛

1 – علم النفس الإسلامي.

2 – أسلمة علم النفس أو إسلامية علم النفس.

3 – التأصيل الإسلامي لعلم النفس.

4 – التوجيه الإسلامي لعلم النفس.

5 – التفسير الإسلامي للسلوك.

ونظرا لتعدد الحدود اللغوية فقد ساهم هذا الأمر في تضخم اللُبس المفاهيمي؛ وترتب عليه تعقد مهمة الراغبين في تغذية هذا الحقل المعرفي ببحوث جديدة؛ لدرجة جعلت من بعضهم يتراجع على هذه المهمة أو يتناولها بشكل مُشوّه.

ولم يكن من الغريب أيضا حسب عيسى جوهاري  أن يترتب على هذه المشكلة الخاصة بتعدد المصطلحات الواصفة للمفهوم الرئيسي، تعدد وتداخل المصطلحات الواصفة للمفاهيم والمتغيرات الفرعية؛ حيث امتلأت الكتب بألفاظ اشتقاقية إجتهادية، استحضرها أصحابها من النصوص الشرعية والكتابات التراثية، دون عناية كافية بدلالاتها الحقيقة، ولا بسياق ورودها، فظهر بذلك قاموس جديد تضمن عشرات المصطلحات على غرار (الفطرة، الروح؛ القرب من الله، التوكل على الله؛ الصبر، التسليم بالقضاء والقدر، التقوى، جهاد النفس، النفس الأمارة، النفس اللوامة..) ([20]) وما الى ذلك من مصطلحات جاء معظمها لتعزيز الجانب المتعلق بالصحة النفسية؛ مع غياب شبه تام للمفردات التي يمكن أن تشير الى باقي فروع علم النفس الأخرى.

  1. علم النفس الإسلامي وأسئلة المذهبية والتأويل:

لقد وجدت الطائفية والمذهبية طريقهما الى كل محاولات التأصيل الإسلامي التي شهدتها العلوم الإجتماعية، فقد تحوّلتا الى جانب المعضلات العلمية السابقة الى إحدى أهم المشكلات التي تواجه المشتغلين بتأصيل علم النفس إسلاميا، حيث لم يوضح هؤلاء المشتغلين الآليات الكفيلة بتجاوز هذه المشكلة، وذلك رغم فداحتها، بحيث أن المكوّن الطائفي كثيرا ما تسبب في خلق صراعات مذهبية لم تتوقف الا بتكفير بعض المسلمين لبعضهم الآخر، وفي أحيان أخرى وصل الأمر حتى الى سفك الدماء في سبيل الانتصار لهذه الطائفة و تلك؛ وهذا الأمر من شأنه أن يقف حجر عثرة في طريق محاولات تأصيل علم النفس، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يعتقد أن أيّ استدعاء لأفكار أبي حامد الغزالي لإستثمارها في بناء جانب من علم النفس الإسلامي سيواجه بالرفض من طرف مفكري و منتسبي المدرسة السلفية (الوهابية) الذين يرون في الغزالي مبتدعا لا يأخذ منه أي شيء؛ وفي المقابل إن أي استثمار لآراء إبن تيمية أو ابن القيم سيقابل كذلك بنكران شديد من كثير من منتسبي المدارس الصوفية، وسيتعقد الأمر أكثر باستحضار أراء علماء ومفكري الشيعة؛ وبهذا سنكون مضطرين الى التعامل مع أكثر من صيغة سيكولوجية؛ وقد يجادل أحدهم باعتبار أن علم النفس المعاصر يعاني هو كذلك من تعدد المدارس والنظريات؛ وهنا نشير الى أن امكانية التكامل والتعايش بين نظريات علم النفس المعاصر تظل سهلة وقائمة في ظل غياب التعصب والعاطفة الدينية التي تميز جزءا من منتسبي بعض المذاهب الدينية الإسلامية، الذين يرون في مقاطعة الآخر  عبادة يرتجون من ورائها الثواب.

وفي هذا السياق أشار أحمد شيخاوي الى أن بعض المشتغلين في ميدان التأصيل الإسلامي لعلم النفس حاولوا أن يتجاوزوا هذه المعضلة بالإشارة الى أن الجهد التأصيلي ينبغي أن ينحصر ويركّز على القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ لكنهم في ذات الحين وبطريقة أو أخرى تغافلوا عن الإشارة الى كيفية تجاوز مشكلة تأويل وتفسير النصوص الشرعية؛ والتي تعتبر  من أعقد المشكلات التي تواجه مفكري وعلماء الإسلام المعاصرين([21]).

  • علم النفس الإسلامي وأسئلة التأهيل:

في ظل إشاراتنا السابقة الى صعوبة -إن لم نقل استحالة- إقامة علم نفس إسلامي واضح المعالم؛ بَيِّن المناهج، وفق نموذج علمي مكتمل الأركان، فإننا في هذه المحطة نود مناقشة أطروحة أخرى نعتقد انها أجدر بالطرح من إطروحة التأصيل؛ ألا وهي أطروحة التأهيل، حيث رأى الباحث ان السادة المؤصلين مع سلامة نيّتهم عندما إنطلقوا في جهودهم لم يسألوا أنفسهم عن جدوى تأسيسهم لهذا البناء العلمي الجديد؛ إذ يعتقد الباحث أن حقيقة أن علم النفس المعاصر مشبع بإيديولوجيات لا تلائم خصوصية المجتمعات المسلمة؛ لم تكن وحدها كافية لخوض مغامرة التأصيل بكل ما تتطلبه من بذل للجهود وهدر للوقت.

ولقد رأى الباحث في هذه الدراسة بضرورة تأسيس أطروحة التأهيل على مجموعة من الأسئلة بهدف تسليط الضوء على بعض الزوايا المظلمة، والتي يعتقد أن السادة المؤصلين لم ينتبهوا لها؛ حيث إنطلق في تحصيل الإجابة على تلك الإسئلة من خلال إجراء دراسة إمبريقية إستكشافية إقترب بها من آراء وتوجهات المشتغلين بعلم النفس في العالم الإسلامي.

  1. المعالجة الإمبريقية :

رغم أن الباحث منذ البداية قرر أن يستعير بعضا من أدوات وإجراءات دراسته الحالية من منهج تحليل المحتوى؛ الا أنه ولظهور الحاجة الى الإطلاع على آراء عينة من المشتغلين في مجالات علم النفس في العالم الإسلامي؛ كان مضطرا الى استخدام منهج التقصي الإمبريقي؛ وذلك بهدف جمع المعلومات مباشرة من العينة المستهدفة.

وبالحديث عن عينة الدراسة فإن الباحث قد لجأ الى استخدام أسلوب العيّنة المتاحة (Available Sampling)  أين جمع مجموعة كبيرة من عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بأساتذة وباحثين في مجالات مختلفة من علم النفس؛ وذلك بالرجوع الى القوائم البريدية المرفقة التي كانت تصله مع الرسائل الخاصة بالندوات العلمية اضافة الى الإميلات المعروضة مع أسماء مُعدّي المقالات في المجلاّت العلمية المحكّمة، إضافة الى مصادر أخرى متفرقة؛ وقد نتج عن عملية المعاينة بهذه الطريقة حصوله على (822) عنوان بريد إلكتروني لم يكن يعرف تخصصات ولا الجامعات التي ينتمي اليها أصحاب هذه العناوين؛ وقد ترك الأمر للعشوائية.

ولاحقا وبعد ان قام بمراسلات جماعية لأصحاب هذه العناوين؛ طالبا منهم الإجابة على أسئلة الإستمارة وما تضمنته من بيانات شخصية، وبعد انتظاره لأكثر من أسبوع وصلته الردود من (316) جهة اتصال فقط؛ وذلك وفقا للجدول التالي:

الجدول رقم 01: يمثل بعض خصائص عينة الدراسة

الدولة العدد النسبة التخصصات العدد النسبة
الجزائر 98 31.01% تربوي 134 42.40%
المغرب 61 19.30% عيادي+إرشادي 113 35.75%
تونس 44 13.92% تنظيم وعمل 20 6.32%
مصر 29 9.17% نفسي اجتماعي 14 4.43%
السعودية 17 5.37% الجنائي 7 2.21%
الأردن 15 4.74% الفيسيولوجي 5 1.58%
تركيا 14 4.43% فروع أخرى 23 7.27%
فرنسا 9 2.84% المجموع 316 100%
ماليزيا 8 2.53%
إيران 7 2.21%
باقي البلدان 14 4.43%
المجموع 316 100%

هذا بخصوص عينة الدراسة، اما بخصوص الأداة المستخدمة في جمع المعلومات فقد تمثلت في استبيان إستكشافي من إعداد الباحث يتضمن اضافة الى البيانات الشخصية؛ أربعة أسئلة رئيسية، يمكن عرضها كالآتي:

الجدول رقم 02: يمثل الجزء الرئيسي من استبيان المستخدم في الدراسة

الرقم العبارة نعم لا
1 هل أنت مقتنع بجدوى عملية تأصيل علم النفس إسلاميا؟
2 هل أنت مستعد كسيكولوجي لتغييـر قواعد عملك الراهنة، واستبدالها بقواعد علم النفس الإسلامي؟
3 في حال عدم اقتناعك بجدوى تأصيل علم النفس إسلاميا، هل تعتقد بإمكانية تأهيل علم النفس الحالي ليتوافق مع خصوصيات المجتمعات الإسلامية؟
4 في حال اقتناعك بإمكانية تأهيل علم النفس الحالي ليتوافق مع خصوصيات المجتمعات الإسلامية؛ ما هي تصوراتك عن كيفيات التأهيل؛ (يرجى أن تصاغ التصورات في شكل جمل قصيرة)…………………………………………………………………………..

 

  1. الجدوى والقابلية (من وجهة نظر عينة الدراسة):

بعد أن استرجع الباحث استبياناته التي أرسلها لعينة الدراسة المتكونة من (316) سيكولوجي موزعين عبر أنحاء العالم الإسلامي؛  قام بتحليل استجاباتهم على السؤالين الأول والثاني فتوصل الى الآتي:

الجدول رقم 03: استجابات عينة الدراسة على سؤالي الجدوى والقابلية

الرقم العبارة نعم لا
ع % ع %
01 هل أنت مقتنع بجدوى عملية تأصيل علم النفس إسلاميا؟ 110 34.81 206 65.18
02 هل أنت مستعد كسيكولوجي لتغييـر قواعد عملك الراهنة، واستبدالها بقواعد علم النفس الإسلامي؟ 119 37.65 197 61.75

من خلال الجدول السابق نلاحظ ان أغلبية السيكلوجيين وبنسبة (65.18%) لم يكونو مقتنعين بجدوى عملية تأصيل علم النفس إسلاميا؛ وقد إنعكس هذا الأمر على استعدادهم للتعامل مع النُظُم والقواعد التي يمكن أن تترتب على استكمال عملية تأصيل علم النفس اسلاميا، حيث وصلت نسبة غير المستعدين لذلك الى (61.75%) حيث نلاحظ أن (9) أفراد فقط قد أبدوا استعدادهم للتعامل مع نواتج عملية التأصيل رغم عدم اقتناعهم بجدوى هذه العملية.

وهذه النتائج ورغم أنها غير قابلة للتعميم في كل الظروف بسبب الضعف المنهجي الذي اكتنف عملية المعاينة وقلة تمثيلية العينة من حيث العدد؛ الا أنها تعتبر مؤشرات مهمة ينبغي أخذها بعين الإعتبار قبل المواصلة في عملية التأصيل.

إن المؤشرات السابقة التي تحصل عليها الباحث من سؤاله لعينة الدراسة؛ جعلته يهتم بالإجابة على سؤال آخر  يتمثل في طبيعة وماهية الفوائد التي ستُحصّلها المجتمعات الإسلامية في حال المضي قُدما في جهود تأصيل علم النفس اسلاميا؛ وما إذا كانت هذه الفوائد تستحق كل هذا العناء؟

إن مراجعة سريعة لأهم الأدبيات الخاصة بعملية التأصيل تجعلنا نلاحظ بلا ريب طغيان فكرة أن علم النفس المعاصر مؤدلج ولا يلائم المجتمعات الإسلامية، (بدري، 1987؛ أبو حطب، 1993؛ نجاتي، 1990) لكن في المقابل “لا نكاد نرى أي دراسات أو قراءات جادة تحاول تقديم الفوائد الحقيقية والميدانية التي يمكن أن تترتب على تأصيل علم النفس إسلاميا”([22])، وكما أشير اليه سابقا فإن الباحث يعتقد أن هذه الممارسة غير المتوازنة ليست كافية لقطع الحبال التي تجمعنا بعلم النفس المعاصر، فبدون ضمانات حقيقية لنجاح علم النفس الاسلامي في علاج المشكلات السيكولوجية للعالم الإسلامي بكل امتداداتها التربوية والاجتماعية والتنظيمية لا يمكننا الحديث عن عملية التأصيل.

ورغم أن الجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده فإن الباحث لا يدعي أن علم النفس الاسلامي ليس له فوائد، وإنما هو يُلقي باللوم على السادة المؤصلين لعدم اهتمامهم بتقديم مببرات كافية وعرضهم للفوائد المرجوة قبل المضي قدما في  عملهم التأصيلي، والتي ينبغي أن تُصاغ كنتيجة لدراسات امبريقية وليس كنتيجة لعملية تأملية فقط.

  1. مقترحات التأهيل (من وجهة نظر عينة الدراسة):

بعد أن تناول الباحث السؤالين الأول والثاني المشكّلين للجزء الأول من استبيانه الذي سبق وأن استرجع منه (316) نسخة، سيتناول في هذا الجزء السؤالين الثالث والرابع ؛ الخاصين بتصورات التأهيل؛ والذي ارتبطت فيه الإستجابات بـ(206) من السيكولوجيين الذين أبدوا عدم اقتناعهم بجدوى تأصيل علم النفس إسلاميا وقد توصّل بذلك الى النتائج التالية:

الجدول رقم 04: استجابات عينة الدراسة على سؤالي امكانية وتصورات التأهيل

الرقم العبارة نعم لا
ع % ع %
03 في حال عدم اقتناعك بجدوى تأصيل علم النفس إسلاميا، هل تعتقد بإمكانية تأهيل علم النفس الحالي ليتوافق مع خصوصيات المجتمعات الإسلامية؟ 198 96.11 08 3.88
04 في حال اقتناعك بإمكانية تأهيل علم النفس الحالي ليتوافق مع خصوصيات المجتمعات الإسلامية؛ ما هي تصوراتك عن كيفيات التأهيل؛ (يرجى أن تصاغ التصورات في شكل جمل قصيرة)(لقد تنوعت الإجابات على هذا السؤال وقد اجتهد الباحث في لم شتاتها من خلال رصّها وتكثيفها ضمن محاور كبـرى؛ ليصل في نهاية الأمر الى تصفية ثلاثة ملامح كبرى؛ هي: تأهيل علم نفس الشخصية الإسلامية/ علم النفس الإسلامي كمقاربة لا كعلم مستقل/التأهيل الثقافي لنظريات علم النفس المعاصر)

من خلال الجدول السابق نلاحظ ان أغلبية السيكولوجيين الذين أبدوا عدم اقتناعهم بجدوى تأصيل علم النفس إسلاميا، أقرّوا بإمكانية تأهيل علم النفس الحالي ليتوافق مع خصوصيات المجتمعات الإسلامية، وذلك بنسبة كبيرة بلغت (96.11%) في حين أظهر  ثمانية سيكولوجيين فقط عدم اقتناعهم بإمكانية حدوث ذلك، وقد يُستشف من هذه النسب أن عدم رضا عينة السيكولوجيين بجدوى تأصيل علم النفس اسلاميا رافقه في ذات الحين عدم رضاهم بعلم النفس الحالي؛ ولعلّ هذا الأمر هو ما حدى بهم الى الإشارة الى إمكانية تأهيل علم النفس، واجتهادهم في تقديم مقترحات تأهيلية، حاول الباحث موائمتها مع بعضها البعض ليصل في نهاية الأمر الى تجميعها ضمن ثلاث ملامح أساسية، شكّل كل واحد منها مقترحا تأهيليا مستقلا:

أولا: علم نفس الشخصية الإسلامية :

لقد أشار جزء كبيـر من السيكولوجيين المشكّلين لعينة الدراسة؛ الى ضرورة أن يُخصّص –ضمن أطروحة التأهيل-  مجال خاص لدراسة شخصية الفرد المسلم باعتبارها موضوعا يملك مميزاته الخاصة، في حين رأي البعض بضرورة تعميم هذا الطرح ليشمل دراسة الشخصية الإسلامية ضمن تفاعلاتها الـمُجتمعية، وذلك تحت مسمى  (علم نفس المجتمع الاسلامي)؛ والحال هذه يَعتقد الباحث أن هذه التصورات تتوافق مع افتراضه السابق الذي اشار فيه الى ضرورة تخصيص مجال داخل الشبكة المعرفية لعلم النفس المعاصر لدراسة النفس الإسلامية، ضمن ما يمكن أن نسميه بعلم النفس الشخصية الإسلامية، وهو أمر يقتضي أن تُستخدم كل الأدوات الموضوعية والأساليب الإستقرائية لبحث الخصائص والقوانين التي تميّز الشخصية الإسلامية.

وفي هذا السياق يمكن اعتماد التعريف التالي لهذا المجال البحثي الذي جاء كمقترح تأهيلي:

“علم نفس الشخصية الإسلامية هو الدراسة العلمية لمختلف الجوانب السلوكية والعقلية والانفعالية الوعيية منها ولا وعيية التي تميّـز شخصية الفرد المسلم داخل سياقات المجتمع المسلم وضمن امتداداتها الإنسانية”.

وبهذا يركّز التعريف السابق على استثمار الآليات المعرفية للعلم النفس المعاصر في دراسة الشخصية الإسلامية، وذلك ضمن ثلاث أبعاد أساسية (فردي، مجتمعي، إنساني).

ثانيا: علم النفس الإسلامي كمقاربة لا كعلم مستقل.

لقد نبّه جزء من السيكولوجيين المشمولين بالدراسة الى إمكانية أن تُستثمر نواتج عملية التأصيل في بناء مجموعة من المقاربات العيادية والتربوية والتنظيمية.. الخ وذلك بهدف الإسهام بها في تثمين جهود علم النفس المعاصر، وقد يكون هذا الخيار  هو الأقرب الى التـرويج الذكي للحلول السيكولوجية الإسلامية، واستخدامها بطريقة بُنيويّة لمزاحمة الإيديولوجيات السلبية وإبعادها عن الساحة  العلمية العالمية، مع تقديم المقاربات الإسلامية كبديل ينمو بشكل وظيفي هادئ؛ ضمن ما يسمى بالحركية العلمية التاريخية.

ويمكن في هذا السبيل استحضار نموذج علم النفس الإيجابي الذي توسع بهدوء ضمن الحقل السيكولوجي؛  وذلك انطلاقا من تلك الدراسات الأولى التي شكّلت لبنات المنحنى الإيجابي في علم النفس، حتى أن الباحث يَعتقد أن عملية التأصيل الإسلامي لو انتهجت أسلوب التيار الإيجابي في علم النفس لكانت قد نجحت في وضع البديل الإسلامي في مكانته المستحقة بين كُبريات النظريات والمقاربات التي تستأثر اليوم بالمشهد السيكولوجي العالمي.

ثالثا: التأهيل الثقافي لنظريات علم النفس المعاصر:

ضمن مقترحات أخرى تقدم بها افراد العينة، برزت الحاجة الى ضرورة ألا نقطع تماما مع النظريات والقوانين ونتائج الدراسات التي وصلتنا و ستصلنا من الغرب، ذلك أنه وعلى الرغم من وجود كثير من الفوارق في خصوصيات المجتمعات، إلا أن النفس البشرية تملك من عوامل التشابه أكثر من عوامل الاختلاف خصوصا مع التأثيرات المتلاحقة للعولمة، والتي وصلت في جانب منها حتى الى القيم والأذواق.

ومن هنا أشار معظم السيكولوجيين المسلمين الذين شملتهم الدراسة الى ضرورة التأهيل الثقافي للنظريات التي يُلاحظ أنها تنطوي على حساسيات ثقافية ودينية واضحة، وذلك بإعادة امتحان نتائجها بطريقة موضوعية داخل البيئات المسلمة، على أن يُترك هامش من الخصوصية لكل ثقافة من ثقافات العالم الإسلامي؛ حيث أن مجتمعات العالم الإسلامي تتمايز أيضا فيما بينها بسبب تأثيرات الجغرافيا والتاريخ والعرق، فَما يبدو انه صالح لبيئة الشرق الأوسط قد لا يصلح تماما في بيئات المغرب العربي أو المهجر الأوربي..

خلاصة:

إلى أن يجد علم النفس الإسلامي إجابات حقيقية عن التساؤلات الإبيستيمولوجية الجوهرية؛ سيظل مجرد حلم جميل لم يجد بعد طريقه إلى حقول المعرفة العلمية؛ وسيظل أي جهد تأصيلي فيه فاشلا ما لم يتصدّ له علماء حَصّلوا الرسوخ في الإسلام وعلم النفس معا، وقدّموا فيه مطالب العقل على نوازع العاطفة؛ ذلك أن جزءا من العاملين في الحقل التأصيلي ينظرون لأمر علم النفس الغربي على أنه أمر كُفْر في مواجهة أمر إسلام، ويتقدمون إلى أقلامهم بدافع العاطفة؛ لا يعنيهم في ذلك منهج علمي واضح ولا ضرورة حقيقية؛ بحيث ينساق بعضهم خلف فرضيات خاطئة فيفسرون بها النصوص الشرعية، أو يرفضون حقيقة علمية ظناً منهم أنها تتعارض مع الشريعة.

والى أن تتحقق هذه الشروط التي ظهر من خلال البحث الحالي مدى صعوبـتها؛ يعتقد الباحث أن الحل الأمثل يكمن في تأهيل علم النفس المعاصر بما يتلاءم والحاجات السيكولوجية للمجتمعات الإسلامية، وذلك  من خلال تخصيص مجال خاص لدراسة شخصية الفرد المسلم ضمن ما يمكن أن نسميه بعلم النفس الشخصية الإسلامية، إضافة الى التعامل مع علم النفس الإسلامي بتقديمه كمقاربة لا كعلم مستقل، وكذا من خلال الانطلاق في إجراء دراسات إستشكالية بهدف التأهيل الثقافي لنظريات علم النفس المعاصر، لتتلاءم مع خصوصيات المجتمع الإسلامي بكل أطيافه.

قائمة المراجع:

  1. أبو حطب، فؤاد (1993). نحو وجهة إسلامية لعلم النفس. أبحاث ندوة علم النفس، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
  2. بدري، مالك (1987). علم النفس الحديث من منظور إسلامي. واشنطن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، (ذكر في): السقا، جميلة (2001). التأصيل الإسلامي لعلم النفس في ضوء توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. رسالة دكتوراه. غير منشورة. جامعة أم القرى.
  3. بن نصر، محمد (2005). تأصيل العلوم الاجتماعية والإنسانية، أما آن لهذه الازدواجية أن تنتهي؟. مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، العدد 42.
  4. رفقي، محمد عيسى (1986). نحو أسلمة علم النفس. مجلة المسلم المعاصر، العدد 46 (05).
  5. السباعي،  عبدالناصر (1990). مشكلات علم النفس في ضوء التصور الغربي للإنسان دراسة تاريخية. مجلة المسلم المعاصر، العدد 57.
  6. السقا، جميلة (2001). التأصيل الإسلامي لعلم النفس في ضوء توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. رسالة دكتوراه. غير منشورة. جامعة أم القرى.
  7. الشرقاوي، حسن محمد (1976). نحو علم نفس اسلامي. ط1. الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة.
  8. الصبيح، عبد الله بن ناصر (ب س). التأصيل الاسلامي لعلم النفس. مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد 22.
  9. الصنيع، صالح إبراهيم (1995). تأصيل المقررات الدراسية في علم النفس. مجلة رسالة التربية وعلم النفس، العدد 05. الرياض: الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية.
  • العثمان،  عبدالكريم (1981). الدراسات النفسية عند المسلمين والغزالي بوجه خاص. ط2. القاهرة: مكتبة وهبة.
  • نجاتي، محمد عثمان (1980). الإدراك الحسي عند ابن سينا: بحث في علم النفس عند العرب. ط3. القاهرة: دار الشروق.
  • نجاتي، محمد عثمان (1990). منهج التأصيل الإسلامي لعلم النفس. مجلة المسلم المعاصر، العدد 57.
  1. نجاتي، محمد عثمان (1991). مدخل الى علم النفس الإسلامي. القاهرة: دار الشروق.
  2. Ahmed chikhawi, (2014) Islamisation des sciences sociales, réalité et difficultés, La Revue algérienne des études sociologiques, (12) .
  3. Aissa jawhari, (2016). La psychologie islamique, une étude chronologique, université d’Alger2, la pensée islamique, (26) .
  4. Deuraseh, Nurdeen; Mansor, Abu Talib (2005), Mental health in Islamic medical tradition, The International Medical Journal, 4 (2).
  5. Nedjma saadi, (2017). La psychologie et efforts d’enracinement islamiques, Pensée et société,  (31).
  6. Rezaeitalarposhti, Abdolbaghy; rezaeitalarposhti, Abdolhady (2013). Psychology from Islamic Perspective; Contributions of Quran to Contemporary. Psychologists. International Research Journal of Applied and Basic Sciences, Vol, 6 (11).
  7. Shahabi, Mohsen; Sharbaf, Hamidreza. A (2015). The Study and comparison of theoretical concepts in Islamic and modern psychology.Jurnal UMP Social Sciences and Technology Management, Vol. 3(3) .

[1] – نجاتي، محمد عثمان (1980). الإدراك الحسي عند ابن سينا: بحث في علم النفس عند العرب. ط3. القاهرة: دار الشروق.

[2] – العثمان،  عبدالكريم (1981). الدراسات النفسية عند المسلمين والغزالي بوجه خاص. ط2. القاهرة: مكتبة وهبة.

[3] – الشرقاوي، حسن محمد (1976). نحو علم نفس اسلامي. ط1. الإسكندرية:  مؤسسة شباب الجامعة.

[4] – السباعي،  عبدالناصر (1990). مشكلات علم النفس في ضوء التصور الغربي للإنسان دراسة تاريخية. مجلة المسلم المعاصر، العدد 57، ص161.

[5] – المرجع نفسه.

[6] – الصبيح، عبد الله بن ناصر (ب س). التأصيل الاسلامي لعلم النفس. مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد 22،  ص469-506.

[7] – رفقي، محمد عيسى (1986). نحو أسلمة علم النفس. مجلة المسلم المعاصر، العدد  46 (05)، ص  11-25.

[8] – بدري، مالك (1987). علم النفس الحديث من منظور إسلامي. واشنطن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، (ذكر في): السقا، جميلة (2001). التأصيل الإسلامي لعلم النفس في ضوء توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. رسالة دكتوراه. غير منشورة. جامعة أم القرى، ص 27-28.

[9] – أبو حطب، فؤاد  (1993). نحو وجهة إسلامية لعلم النفس. أبحاث ندوة علم النفس، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص 129 -241.

[10] – نجاتي، محمد عثمان (1990). منهج التأصيل الإسلامي لعلم النفس. مجلة المسلم المعاصر، العدد 57، ص21 – 45.

[11] – الصنيع، صالح إبراهيم  (1995). تأصيل المقررات الدراسية في علم النفس. مجلة رسالة التربية وعلم النفس، العدد 05. الرياض: الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية، ص43-76.

[12] – السقا، جميلة (2001). التأصيل الإسلامي لعلم النفس في ضوء توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. رسالة دكتوراه. غير منشورة. جامعة أم القرى.

[13]- Rezaeitalarposhti, Abdolbaghy; rezaeitalarposhti, Abdolhady (2013). Psychology from Islamic Perspective; Contributions of Quran to Contemporary. Psychologists. International Research Journal of Applied and Basic Sciences, Vol, 6 (11): 1590-1595.

[14] – Shahabi, Mohsen; Sharbaf, Hamidreza. A (2015). The Study and comparison of theoretical concepts in Islamic and modern psychology.Jurnal UMP Social Sciences and Technology Management, Vol. 3(3) : 100-107.

[15] – الصبيح، عبد الله بن ناصر ، مرجع سابق.

[16] – نجاتي، محمد عثمان (1991). مدخل الى علم النفس الإسلامي. القاهرة: دار الشروق، ص14.

[17] – Deuraseh, Nurdeen; Mansor, Abu Talib (2005), Mental health in Islamic medical tradition, The International Medical Journala, 4 (2): 76–79.

[18] –  بن نصر، محمد  (2005). تأصيل العلوم الاجتماعية والإنسانية، أما آن لهذه الازدواجية أن تنتهي؟. مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، العدد 42، ص 119-120.

[19] – الصبيح، عبد الله بن ناصر ، مرجع سابق.

[20] – Aissa jawhari, (2016). La psychologie islamique, une étude chronologique, université d’Alger2, la pensée islamique,  (26) pp. 211-421.

[21] – Ahmed chikhawi, (2014) Islamisation des sciences sociales, réalité et difficultés, La Revue algérienne des études sociologiques, (12) pp. 41-52.

[22] – Nedjma saadi, (2017). La psychologie et efforts d’enracinement islamiques,  Pensée et société,  (31) pp. 98-115.


Updated: 2018-02-25 — 19:30

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme