علاقات المجاز من النَّسقيَّة إلى التَّأويليَّة The metaphorical relations from the relational to the interpretative


علاقات المجاز من النَّسقيَّة إلى التَّأويليَّة

The metaphorical relations from the relational to the interpretative

الدكتور / محمد سعيد محفوظ عبدالله، كلية الآداب – جامعة المنصورة- مصر.

Dr. Mohammed Saeed Mahfouz Abdullah, Faculty of Arts – Mansoura University – Egypt

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 57 الصفحة 9.

 

 

 

Abstract: The hermeneutic theory emerged from the untold, hidden by force, that the hermeneutic literature changes the structure and principles; Well folded.

The creator, but a reader, summoned the work of what, and managed in his mind, accompanied by questions, fueled its consequences: interpretations; Interpreted by philosophies, doctrines, and curricula, which broke the negative meanings of the monotheistic; came to interpret through interpretive metaphor; , And find The liver of the text and the reproduction of meaning, all of them, is the work of hermeneutics, those all, the core of its tasks. And it is noteworthy that the hermeneutics: invested the shortcomings of antiquated criticism, developed its tools and mechanisms and did so; His creativity, if he reads and admits that there is a responsible reader, his hymn has been healed from the same goddess to elucidate the mysterious invisibility, one that has given birth to: signs and semiotics.

Keywords:  metaphor – interpretation – reading theories

 

ملخص :

طفقت النظرية التَّأويليَّة تخرج المسكوت عنه، المخبوء بالقوة ،إن أدبيات التَّأويليَّة لتُغير على البنيوية ومبادئها ؛كي تستقصى المعاني الماورائتية الميتافيزيقية ،وهي  إذ تمضى في سبيلها هذا ،تتجاوز الانطباعية والذاتية ، ،بعدما تضامن المنهج النقدي العتيق مع نوايا المؤلف ،التي لم تكن في الغالب حسنة الطَّوية.

إنْ المبدع, إلا قارئ ،استدعاه عمل ما ،وأداره في ذهنه ، فرافقه تساؤُلات, أجَّج أوارُها: تأويلات؛ فجسَّدها عملًا أدبيًا, تمثَّل بشرًا سويًّا ،آخذًا في كينونته: القارئ الضمني ،الذي سيمنحها : تأوُّلات وتأويلات, تهبها ذاته: النمو والخلود ،طالما تشقَّقت وانبجست عن فلسفات ومذاهب ومناهج,  حطَّمت ذيَّاك المعنى السلبى الوحدوي. جاءت التَّأويليَّة عبر المجاز التَّأويلي؛ لتقرَّ بانفتاحية المعاني ، وتوالدها,  مؤمنةً بتبايُنها وتمايزها. لم يعد استلاب القيم الجماليَّة لدى أصحاب التأويليَّة، هو المراد، فحسب؛ بل استدرار المعنى وراء المعنى,  واستحلابه ،والعثور على كبد النص وإعادة إنتاج المعنى ،أولئك كله, هو عمل التأويليَّة، أولئك كله,  لُب مهامها. وما يعزب ببال,  أن التَّأويليَّة : استثمَّرت قصور النقد العتيق ، فطوَّرت أدواتها وآلياتها وفعَّلت ذلك ؛حتَّى أتى أكُلها رواجًا لدى المشتغلين بالأدب وصناعته. كلا إنَّ المبدع آن ابداعه لو ما قرَّ ووقر لديه أن هنالك قارئًا مُؤَّولا,  قد فتقت قريحته عن ذات ولهة باستجلاء الخفي الغامض، ذاتٌ قد انجابت لديها :العلامات والسيمائيات .

الكلمات المفتاحية: المجاز- التأويل- نظريات القراءة.

 

مفتتح تنفيذي

طفقت النظرية التَّأويليَّة تخرج المسكوت عنه، المخبوء بالقوة بعدما بات معها ” يعقل ما لم يُعقل ويُولد المعنى من حيث يظن اللامعنى ، ويستنبط المجهول من المعلوم”.(1). إذن, انساحت المعاني  انسياحا، وانداحت سيالات تبصيرية تنويرية ،ملقية الضوء على مضامين عمَّق المؤلف استتارها، استغرقت آمادا طوالا ؛حتَّى تتوارى عن أعين الرقباء.

إن أدبيات التَّأويليَّة لتُغير على البنيوية ومبادئها ؛كي  تستقصى المعاني  الماورائتية الميتافيزيقية ،وهي  إذ تمضى في  سبيلها هذا ،تتجاوز الانطباعية والذاتية ، ،بعدما تضامن المنهج النقدي  العتيق مع نوايا المؤلف ،التي  لم تكن في  الغالب حسنة الطَّوية.

إنْ المبدع, إلا قارئ ،استدعاه عمل ما ،وأداره في  ذهنه ، فرافقه تساؤُلات, أجَّج أوارُها: تأويلات؛ فجسَّدها عملًا أدبيًا, تمثَّل بشرًا سويًّا ،آخذًا في  كينونته: القارئ الضمني  ،الذي سيمنحها : تأوُّلات وتأويلات, تهبها ذاته: النمو والخلود ،طالما تشقَّقت وانبجست عن فلسفات ومذاهب ومناهج,  حطَّمت ذيَّاك المعنى السلبى الوحدوي. جاءت التَّأويليَّة عبر المجاز التَّأويلي؛ لتقرَّ بانفتاحية المعاني  ،وتوالدها,  مؤمنةً بتبايُنها وتمايزها. لم يعد استلاب القيم الجماليَّة لدى أصحاب التأويليَّة، هو المراد، فحسب؛ بل استدرار المعنى وراء المعنى,  واستحلابه ،والعثور على كبد النص وإعادة إنتاج المعنى ،أولئك كله, هو عمل التأويليَّة، أولئك كله,  لُب مهامها. وما يعزب ببال,  أن التَّأويليَّة : استثمَّرت قصور النقد العتيق ، فطوَّرت أدواتها وآلياتها وفعَّلت ذلك ؛حتَّى أتى أكُلها رواجًا لدى المشتغلين بالأدب وصناعته. كلا إنَّ المبدع آن ابداعه لو ما قرَّ ووقر لديه أن هنالك قارئًا مُؤَّولا,  قد فتقت قريحته عن ذات ولهة باستجلاء الخفي  الغامض، ذاتٌ قد انجابت لديها :العلامات والسيميائيات ، وينتظم البحث مبحثان:- المبحث الأوَّل : المجاز التأويلي  و نظريَّات القراءة

المبحث  الثاني   :-علاقات المجاز التأويلي  والتَّأويل

والآن لنلج متن الدّراسة

المبحث الأوَّل

المجاز التأويلي  و نظريَّات القراءة

لا قراءة دون كتابة ،ولا تأويل دون قراءة ؛إنَّها الحراثة الأولى ،حين تدجين النص وتحيينه وينمو ويطرد التَّأويل باستمرار القراءة, وتتكشف ملامحه وأُطره, وممَّا هو قارٌ في  الأذهان: أن التَّأويل يعتريه التحول والتغير, كلما زادت القراءات, ويتباين بتباين القُرَّاء أنفسهم ؛إذن فهناك مرتهنات ومرجعيات ومرتكزات تُوجه التّأويل آنذاك منها :-

  • نوعية النص المكتوب .
  • عدد القراءات .
  • كيفية القراءات .
  • نوعية القُرَّاء.
  • مدة القراءات .
  • تهذيب وتقنين التأويلات الناجمة عن ذلك كله .

إن القراءة تتوقف بدءًا ونهاية على النص المكتوب,  فإذا الكاتب قبل الشروع في  عملية الكتابة قد هيأ لقارئه أماكن وجوده في  نصه, هذا، وإذا هو قد فكر فيه قبلما يفرغ طاقته الكتابية ويمليها إملاءات نصيَّة, وإذا هو قد أوجده بفراغاته وبياضاته ،وإذا نصه بات نصًّا مفتوحًا لعوالم قارئه,  وإذا هو قد أتاح له مسافات زمكانية, وإذا هو خلقه وجوديًّا,  كوجود نصه,  وإذا القارئ ردد في  جنباته أصداء تلك القراءات ،وإذا الكاتب قد استوطأ نصه لنوعي الوجود :الوجود بالقوة والوجود بالفعل، إذا توافر الكاتب على كل ذلك, وأمده بعوامل النشوء, وعوامل ازدهاره,  فلا شك ههنا بالدور الفعَّال الحاسم للقارئ, دور متجذر متغلغل, حتَّى الثمَّالة, ولئن أفلح الكاتب في  إبراز وزرع بذرة القارئ, فإنَّه حتما لن يفلح في  إنهاء دوره أو تقليصه وتحديده وتحجيمه, هو يبدئ لكنما لا يعيد، إنَّ القارئ,  كالمارد الذي تخطَّى سِواره , لكنك أبدًا لن تستطيع إعادته إليه تارة أخرى ؛فآفاقه ليست بمحدودة ؛ وفضائياته لا يطاولها سقف؛ وخيالاته لا يلحق بركابها أدنى واقع إنَّها طيور بلا أجنحة, تكيفت والطيران تلقائيًا, لا تعوزها أداة, ولا تفتقد وسيلة,  ولا تفتقر آليات وكأنى بالقارئ, قائلًا للكاتب: لقد أوجدتني في  حياتك الإبداعية,  فعليك أن تتركني أتواءم فيها وأتعايش بطريقتي أنا, كما يحلو لي, لا كما تريد أنت, وأيَّا ما كان الأمر,  فإنَّ الكاتب الذي يجتهد في  خلق قارئ, يضحيان معا على خط توازٍ وتماسٍ واحد,  إنَّما هو يفعل ذاك,  ليس تفضلًا منه ولا سخاء، إنَّما هو مجبر على إقدامه ذلك؛ إذ هو – أي  الكاتب – الذي يرجو لعمله الخلود, والخلود هذا لا يهبه إلا قارئ يصبغ ويصطنع سبل هذا الخلود الأبدي، والكاتب قطعًا يعي ذلك ،وهو في  مسعاه هذا مدرك في  ذات اللحظة لظهور القارئ ،ظهورًا مطردًا .

فالكتابة والقراءة وجهان لعملة واحدة ؛لا سبيل ألبتة إلى فصل إحداهما عن الأخرى,  ولكن “القراءة لا تتم إلا مع الكتابة ؛إنَّها في  آخر المطاف: فعلٌ مستحدثٌ، يستحدثه النص المكتوب، إنَّ النص نداء، وعلى القراءة أن تلبى النداء, وهكذا,  فالتفاعل بين القراءة والكتابة, على أشد ما يكون ؛إذ لا وجود لأي  منهما,  إلا بوجود الآخر”(1),  وممَّاله صلة بذات السياق, تأكيد (بيار ماشيرى) على “استحالة العزل بين الكتابة والقراءة ؛فلا فصل بين القراءة والكتابة,  حتَّى لو كان ذلك من باب المقتضيات المنهجية ؛إذ الأثر الأدبي لا يوجد مكتوبًا إلا على اتِّصال بقارئ أو بقراء متعددين”(2),  بل إنَّ (ماشيرى) وصل لأبعد من ذلك في  هذا المضمار؛ إذ يذهب إلى القول بأن: “الظروف التي  تؤثر في  الكتابة, هي  نفسها الظروف التي  تؤثر في  القراءة”(3) وقد تلقف إمبرتو إيكو ذلك حين أكد ذات المعنى في  قوله :” أنا بحاجة إلى قارئ يكون قد مر بنفس التجارب التي  مررت بها في  القراءة أو تقريباً(4),والمراد بمرور القارئ بذات التجارب التي  مر بها المؤلف,  أن يوطن نفسه ويُهيئها؛ لأن تعيش نفس الظروف التي  عاش فيها المؤلف ،لا أن يمر بها حقيقة,  إنَّما يمر بها مجازًا ،فيتخيلها, ويخلق لنفسه تلك, عوالم هاته التجارب,  وإلا لكنا إزاء استنساخ آخر للكاتب. إن الكاتب الذي يتغافل ويتناسى دور القارئ,  إنَّما هو يتغافل ويتناسى دوره في  ذات اللحظة.

وكلما ازدادت القراءة, كلما ازداد التأويل. ليست كل القراءة ،بقراءة ،بيد أننا نقصد بها ثمَّ القراءة, التي  تفكر,  لا التي  تمر على السطور, وتمرر أعينها فحسب,  القراءة التي  ترى بعين البصيرة لا بعين البصر، القراءة التي  تشارك الكتابة في  استبصار آفاق أرحب ومساحات أوسع من التجذير المفاهيمى، بل إنّهَا تبرزها في  وضع آليات هاتيك المعاني  الشاسعة، إنَّها قراءة تستنفذ القارئ التأويلي ,  وتستحثه وتدفعه على إرغامات النص ؛لكي  يبوح بالمُتاح وغير المُتاح هي إذن ليست التي  تستقبل المعنى الظاهر وتتقبله كما هو,  بالكيفية التي  صيغت, هي  قراءة :

( لمَ ؟ ولمَّاذا؟  وكيف ؟! ) إنَّها قاضٍ يستنطق الكاتب,  يستجوبه يسأله ويسائله,  يسمعه ويحاوره ويجادله, يستبطن بواطنه,  يستكشف دواخله ؛علَّه يستنقذ المعاني  الحقيقية ،ويطرح المعنى غير الحقيقي، المعنى المتماهي الهلامى، الهيولى. فالقراءة التَّأويليَّة ،هي القراءة التي  تماثل قراءة الفلاسفة للوجود ؛إنَّها فعل خلَّاق, يقرِّب الرمز من الرمز,  ويضم العلامة إلى العلامة,  ويسير في  دروب ملتوية جدًّا من الدلالات, نصادفها حينًا, ونتوهمها حينًا, فنختلقها اختلاقًا. إنَّ القارئ وهو يقرأ يخترع ويجاوز ذاته نفسها, مثلما يجاوز المكتوب أمامه ،إننا “في  القراءة نصب ذاتنا على الأثر, والأثر يصب علينا ذواتا كثيرة,  فيرتد إلينا كل شيء  ،فيما يشبه الحدس والفهم”(1) .إن القراءة إسقاط لفعل الوجود, إنَّها حياة, تشهد شدًا وجذبًا, تنبض بدفقات الدورة الحياتية , هي  تفاعل إيجابي,  وليست كما يدَّعى ويزعم (ماشيرى) “تقبل سلبى لمعنى جاهز حدده الكاتب من قبل ووضعه في  إثره, فلم يبق للقارئ إلا أن يبحث عنه ويظفر به”(2).

وهذه القراءة هي  هي  التي  يرغبها الكاتب وينشدها ويألفها ؛إذ هو يدرك أن عمله ذاك أضحى مثار جدلٍ ،وأمسى ذات أهمية ؛فكلما نما الجدل وقوى ،كلما قرَّ لديه سخاء فيوضات منتجه الأدبي, وثراء سيميائياته وزخم سيميولوجيته، ووفرة الجانب الأنطولوجي، وكل هذا يدفع بالباث إلى تهيئة أسباب ودروب نجاحات إبداعه هذا، مؤكدًا على دءوبة القراءة التَّأويليَّة ،وجدِّيتها, موقنًا بأنْ لا سبيل للارتقاء بالإبداع إلا هذا السبيل,  ولا غيره, والقراءة التَّأويليَّة، هي  التي  لا يستهلكها المعنى ولا تستهلكه دفعة واحدة ،غير أنَّها تتكشف بها المعاني  المستترة, بحيث تتأتى :تارة بعضها عقب بعض، بعضها إثر بعض، هي  تلك القراءة التي  تؤدى بصاحبها إلى أن يعيش حياة معانٍ, تتجدد كل مرة قراءة, تجعل صاحبها يشغفها ولا يزهدها,  يرغب فيها لا أن يرغب عنها ؛لئلا يُملّ النص ويجنح عنه ؛ممَّا يدفع المُرسل إلى أن يجعل نتاجه الإبداعي  يغدو وقد سيَّجه بسياج اللمز والغمز واللبس والغموض، لكن لا كُل الغمز واللمز، لا كُل اللبس والغموض، لكنما يجعله ذات فراغات, ذات مسافات, ذات توقعات,  ذات تنبؤات، هو,  نصٌّ مفتوحٌ لكل القراءات,  لكل القُرَّاء, ممَّايشيع في  جنبات الإبداع حياة ثرية,  قوامها :العناق مع النص، والتعايش معه كأنَّه خلقٌ كأنَّه روحٌ تتفاعل وتتجاوب ،تروح وتغدو ،تطيع وتأبى.

 لقد ساهمت القراءة التَّأويليَّة وبشكل فعال في  تخليق المعاني  العصية, الميتاورائتية.

ولئن أفضت القراءة إلى التّأويل- و حتما ستفضى إلى ذلك- فإنَّها حوار تفاعلي  متنامٍ وينبغي أن تقرر ههنا :أننا لا نتفق مع ما يذهب إليه (دلتأي ) ويقرره من أن القراءة والكتابة ليست :علاقة تخاطب, ولا هي  حالة خالصة للحوار؛ لذلك لا يكفي  القول: إن القراءة,  هي  حوار مع المؤلف عن طريق نتاجه المكتوب, بل إنَّ علاقة القارئ بالنص, مخالفة لذلك تمامًا “فالحوار تبادل للسؤال والجواب, في  حين أن ذلك ينعدم في  العلاقة بين القارئ والمؤلف؛ فالمؤلف لا يجيب على أسئلة القارئ، الكاتب يظل غائبًا عن فعل القراءة”(1) وهذا القول مردود عليه:-

  • القراءة , هي سؤال وجواب,  هي  سؤال من قِبل القارئ, الذي يتولى القراءة ؛علَّها تجيبه وإلا فلمَ يقرأ ويكدّْ الذهن,  مادام قد استقر لديه كل شيء  ؟!! لقد استقى (ياوس) مفهوم السؤال والجواب من غادامير, الذي ذهب إلى “أن فهم العمل الفني, يعنى فهم السؤال الذي يقدمه هذا العمل إلى القارئ, باعتباره جوابًا ؛لأن النص عندما يكون بين يدى القارئ يصبح موضوعًا للتأويل, منتظرًا جوابًا ما عن سؤاله,  وهكذا تخضع العلاقة بين الطرفين لمنطق السؤال والجواب. إن تصور العلاقة من ثمَّ, يمكن تمثلها في  إطار المشكلة وحلها : ” سؤال وجواب”

2-القراءة الصامتة الهامسة, هي  أقرب ما تكون إلى حديث النفس ؛فهي  حوار داخلي ،هي  monoloque  هي  حوار مع النفس “حديث بلا صوت يوضح ما يدور في  الباطن بعد أن أظهر مايدور في  العلن” (2).

بل إنَّ دور القارئ, يتمثل في  “تنشيط الحوار الخلَّاق مع النص؛ من أجل تطوير فن القراءة وفن الكتابة معا”(3).

  • القراءة الجهرية, هي حوار مع الغير dialogue  ويتخيل القارئ ههنا الكاتب ويحاوره ويجادله, ويداوره ويناوره, ويطرح عليه السؤال تلو السؤال, ويتلو عليه ما اعتمل نفسه. إننا بإزاء حوار متكامل الأركان, ناهض البنيان :حوار جسَّدته القراءة, فلا مجال إذن للإنكار والإجحاد,  ومادام المرء أمام معنى ظاهرى, وآخر باطني,  فلقد تكفلت به القراءة بحواريها :الداخلي والخارجي.

شروط النص المقروء :- حيث ترتكز مقرَّرات النص المقروء على :-

  • أن يكون النص المقروء, نصًّا مفتوحًا, غير منغلق, يتسع إهابة لكافة المستجدات ولسائر القُرَّاء وأجمع القراءات, بواسطة ملء البياضات والفراغات اللتين يتركها الباث عامدًا قاصدًا ؛بغية التواصل والتفاعل .
  • أن يدرك ويعي مفهوم المسافة الجمالية, تلك التي  تستنبط وتتوالد جراء ردود أفعال القُرَّاء.
  • أن يتسم هذا النص المقروء بـ (تخييب أفق الانتظار)؛ إذ الآثار الأدبية الجيدة, هي تلك التي  تصيب انتظار الجمهور بالخيبة؛ إذ الآثار الأخرى التي  ترضى آفاق انتظارها وتلبى رغبات قرائها المعاصرين,  هي  أثار عادية جدًا، إنَّها من النوع الاستهلاكي  السريع سرعان ما يأتى عليها البلى (1).
  • ألا يكتفي النص المقروء بالمعنى الوحدوىِّ ،بل يكون ثريًا ذا وفرة في  المعاني  التَّأويليَّة, وألا يقف إزاء جانب وحدوىِّ ،بل عليه أن يضم كافة الأطياف ،وحالما يتحقق ذلك، فهو هو الذي نعنيه ونتعهده .
  • الفجآت والدهشات, فعلى  النص المقروء أن تتردد في  أصدائه وجنباته: فنيات الاستغراب الناجمة من كمّْ الفجآت,  التي  يعبُّ بها ذلك النص المقروء ولوما يأتينا بها تترى إثر بعضها بعضا .
  • على القراءة أن تقوم بإعادة صياغة المفردات والتراكيب المختلفة, التي لها علاقة مع النص,  وهذا يتسنى لنا عبر التحليل والمدارسة .
  • القراءة, من اللازب أن تكون وسيلة, غايتها التَّأويل.
  • القراءة والتَّأويل, مفهومان مترابطان, لا يمكن الفصل أو التمييز بينهما ؛بل إنَّ القراءة جسر للتأويل ومعبر إليه .
  • مهما يكن من شيء ,فإنَّ النص المقروء, هو عملية جدلية قائمة مستمرة بين الإنتاج والتلقي, وهذا يضمن له البقاء والخلود وتتابع وتوالى القراءات .
  • وضع النص المقروء في سياق زمنى معين, يتيح له التغلب على المسافة الزمانية, وألا ينظر للقراءات السابقة باعتبارها كمًّا مهيلا مهملا, بل يستخلص منها ما يتواءم مع معطيات العصر الراهن .
  • النص المقروء, يجب أن يكون تفاعلًا حميمًا, بين الباث والمتلقي؛ إذ يصهره ويوجده خطان مزدوجان :من النص إلى القارئ ومن القارئ إلى النص القارئD النص.
  • إننا نرفض وبإباء شديد, ما أطلقه ( ياوس ) على نظرية التلقي لديه: ( الأنموذج ) قائلا في  إيجاز شديد :إن النص الأدبي هو الأنموذج في  عصره، لوما كانت الظاهرة الأدبية تخضع لتطورات العصر الثقافيَّة والعلميَّة والحضاريَّة وهذه التطورات متسارعة مستمرة,  لا تنقطع أبدا,  بات من الضروري أن يستبدل هذا الأنموذج بآخر وهكذا، وسبب الرفض يأتي لكون هذا الوسم مغايرًا مباينًا للحقيقة من عدة أوجه :-

أولا :- أن معنى ( الأنموذج ) :المثال والقدوة, الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا تجرى عليه الصيرورة,  ولا السيرورة .

ثانيا :- أن كلمة ( أنموذج ) ذاتها, كلمة مطاطة فضفاضة, غير محددة المعالم ؛فالنص الأدبي الذي نحن بصدد قراءته أنموذج, بالنسبة لمن ؟ للقارئ ؟ للمؤلف ؟ للمجتمع ؟ للنصوص التي  اصطنعت وصيغت وصبغت العصر ! ومن ذا الذي اعتبرها أنموذجًا؟  وما معايير الأنموذج ؟ وهل هي  معايير اتفق عليها وتطامن عليها النقاد ؟ أم هو أنموذج للبشر جميعًا ولسائر المعطيات الفكرية الأدبية والعلمية ؟

ثالثا :- هب أننا قمنا باستبدال هذا الأنموذج بآخر- كما يدعى (ياوس) -فإلى أي  مدى نقرُّ ونثبت على أنموذج ؟ إننا بلا شك سنكون في  خضم من الأنموذجات التي  لا حد ولا ضفاف لها ؟

رابعا :- حين قياس المنتج المقروء فإلى أي  نموذج نستند إليه ونحتكم,   إلى السابق أم الأسبق أم الأزلي الأولى ؟!! وما جدوى صياغة هذا الأنموذج وقد قرَّ في  خلدنا أننا اقتضاءً سنتستعيض به أنموذجا آخر ؟!!!

خامسا :- إيه ياياوس,  إيه من كثرة أنموذجاتك ؟!!! ما هذه العبثية الأنموذجية ؟

  • ألا يستهلك النص ذاته, بل يكون متجددا دومًا متطورًا, فيه ما فيه من مفاتيح الإثارة والانجذاب, تهيئ للقارئ شغفا أيُّما شغف, بل بات فاعلا في القارئ, مُحركًا له,  وغدا نقطة تجسير الماضي,  بالحاضر,  بالآني.
  • أن يتسم النص بالغموض, يتوازى مع الفراغات, تتساوى مع البياضات,  تتواءم مع أفق الانتظار، شريطة ألا يكون الغموض,  لعلَّة الغموض وإلا لكان ضربًا من الألغاز والأحاجي,  بل هو ( غموض الوضوح ) يهتدى القارئ إليه,  ويسفر هو عن كُنهه, لكنما بعد لأي  وكدٍّ, وأن يغدو, وقد حُمِّل بزخم من العثرات والعقبات الكئود, تنادى تأويلًا وتأويلًا .

ولمَّا كان النص المقروء قد اُفترض فيه ذلك, كان علينا إدراك أن القارئ, لا جرم أن يكون مزودًا بأدوات وآليات تجعله مضطلعا لهاتيك المهمة ،ألا وهي  :-

  • أن يكون مضارعًا مضاهيًا لفلاسفة الوجود, الذين يحيلون الأثر وجودًا .
  • ألا يتعامل مع الباث، صاحب النص المقروء، باعتباره مُوحيًا إليه, ملهمًا إلهامًا ربانيًّا ؛كيلا يقابل عمله ذاك بالسمع والطاعة.
  • هو قارئ, غير عادىِّ, قارئ زاده: العلم بأطرافه وأقطابه, قارئ ذو ذخيرة اجتماعية حضاريَّة ثقافيَّة علميَّة نفسيَّة لغويَّة جماليَّة, هو ما يطلق عليه :(الكفاءة الموسوعية),هو كل هاتيك المعاني ,هو الكل في  واحد, قادر على فك شفرات النص, وحل طلاسمه واستجلاء كنهه.
  • أن يكون ذا تخمينات وحدوس، هما إطار لسياق خاص داخل سياق النص العام, ويعلم أنَّ النص لربما يرفض هذه وتلك, ولربما يتقبلهما, فإذا قبلهما فنعمَّا هي , وإذا أباهما فعليه استبدالهما بأخرى ؛عساه يصل لمبتغاه, وليس هما وحدهما فحسب,  بل مضافا إليهما الفهم.
  • أن يعتمد الانتقاء السياقي ويتعهد ذاك الانتفاء, الذي يقف حدًا فاصلًا,  بين فوضوية التّأويل,  و مفهوم المسير التأويلي.
  • ألا يكون استنساخا للمؤلف, صدى لأنَّاته, يتمتم همهماته ؛فلا يكون سلبيا في  تقبله المعنى, كما هو,  ولذلك لا نتفق جملًة وتفصيلًا مع إيكو,  فيما ذهب إليه من أن القارئ المستبصر النموذج, هو من يقرأ ما يريده له المؤلف “أنا بحاجه إلى قارئ يكون قد مر بنفس التجارب التي  مررت بها في  القراءة أو تقريبًا”(1) ولمَ هو إذن في  حاجة وعوز وافتقار إليه مادام هو هو ؟!!! بل حتَّى القراءة الاستنساخية, كما حددها د/ محمد عابد الجابرى, لا يمكن أن تخلو من التأويل(2),وهو مؤطّر هذا النوع الحداثي من القراءة ,ولسنا نتفق مع د/ نادية هناوى, التي  نحت منحى غريبا :في  ادِّعائها نسب هذا النوع إلى الدكتورة اعتدال عثمان(3).
  • أن تتمثل وتتراءى اللذة، لدى القارئ في الإحالات اللامتناهية, غير المؤطَّرة, تلك التي  يعبُّ بها النص عبًّا, وتتهادى فيه دربًا وضربًا .
  • ألا يقرأ ما يقرأه, بمنأي ومعزل عن سياقه التاريخي الثقافي ,  وكذا سياق مؤلفه.
  • المعجم المشترك, وهوما تقتضيه العملية الإبداعية, بين المُرسل والمُستقبل .
  • عدم إقصاء المناهج النقدية السالفة, بل الاستزاده بما هو نافع ناجع,  ومحاولة تهذيب تلك المناهج ؛رجاء الوصول بالنص المقروء إلى الأمل المنشود.
  • أن يكون القارئ متمرسًا على قراءة الأعمال الأدبية,  وأن تضم ذخيرته في  طياتها “القراءات السابقة والآنية,  كما يلح على ذلك ياوس” (4).
  • وجود تفاعل قضوى بين بنيات النص ومتلقية ؛فهذه “البنيات لا تستوفي وظيفتها إلا إذا كان لها تأثير على القارئ”.(5)
  • على القارئ ألا يغفل ربط النصوص بعضها بعضا, بحلقة واحدة وسلسلة واحدة وإدراجها تحت جنسها الأدبي, وإدراكها على هذا الأساس؛ فالنص الجديد يستدعى بالنسبة للقارئ مجموعة كاملة من التوقعات والتدابير, التي  عودته عليها النصوص السابقة, والتي  يمكنها في  سياق القراءة أن تعدل,  أو تصحح,  أو تغير,  أو تكرر,  ويندرج التعديل والتصحيح ضمن الحقل الذي يتطور فيه الجنس (1).
  • إن معالم القارئ لتضَّح عبر قراءاته شيئًا فشيئًا فهو كما يزعم (سارتر) ليس روحًا إلهية وليس كذلك ساذجًا جاهلًا فهو معلَّق بين الجهل المطلق والعلم التام(2).
  • إن ما يراه –يدوس- من أن علاقة القارئ بالنص, يجب ألا تتجاوز أنماطا خمسة, هي : التداعي والإعجاب والتعاطف و التطهير و الإحساس بالمفارقة, أمرًا مغلوطًا ؛حيث اتَّكأ على الجانب السلبى للقارئ,  وكأنَّما قدره تجاه النص: الطواعية والدهش,  وفقط ونقول له :فأين التّأويل، و هو السمة المميزة للقارئ التأويلي  ؟! وأين أفق الانتظار والمسافة الجمالية ؟ إنَّه لا يخدم النص المقروء بذلك, بل يحطمه تحطيمًا يقضى عليه في  مهده.
  • إن ذروة التفاعل بين المؤلف والنص والقارئ, تتجسد في ( اندماج الآفاق ): آفاق المؤلف,  والنص,  والقارئ .
  • إن القارئ الذي ذهب العلماء والمنظِّرون في تسميته, طرائق قددًا ؛فهو لديهم القارئ الضمني ,كما ذهب ( إيزر ),وليس ( إمبرتو إيكو ),كما يزعم بذلك إدريس بلمليح(3) والقارئ  النموذجي, كما ادَّعاه ( إمبرتو إيكو ),  وليس ( ريفاتير )، كما يظن د/ رجب خميس أبو العلا(4) ومن ثمَّ، فلا علاقة للباحث / حاتم الصكر بتلك المسميات(45 والقارئ النموذجي,  والقارئ الحقيقي,  والقارئ الأعلى,  والقارئ المقصود,  كل أولئك قد جانبهم الصواب ؛فإنَّ أنجع تسمية لذاك القارئ,  هو: ( القارئ الكاتب ),  فهو يقرأ ما يكتب ويكتب ما يقرأ ؛إذ هو قارئ النص الأدبي,  وهو في  آن اللحظة يكتب الفراغات والبياضات ؛فنصُّه، نصُّ على نصٍّ؛ لذلك أراني قد انتهجت صوابًا في  هذا الوسْم.
  • لم تعد مقولة إيزر وقرنائه -أن العمل الأدبي ذو بعدين :فنى وجمالي – ذات معنى ونراه –وأمثاله- يرى أن الجانب الفني, تعهده المؤلف, والجانب الجمالي وُكِّل به القارئ بل إنَّ القارئ أضحى ذا قطبين : الجمالي والفني؛ إذ هو يبدع وينشئ  نصًّا آخر أيضًا.
  • مقولة الأنا / الآخر, لم يصبح لها محلًا من الإعراب, والأجدر أن نسميها: ( أناخر ) ؛إذ القارئ يتمثل في  قراءاته :الآن ( القارئة ),  والكاتب ( الآخر ),وكذا الكاتب يتمثل في  كتاباته :الأنا ( الكاتبة ),  والقارئ ( الآخر ),لقد انصهرا وتصاهرا, وتمازجا وتماشجا .
  • على القارئ ألا يكون في موقف تنافر وتحزب تجاه المؤلف,  إنَّما يكون التآزر والتفاعل والتكامل, سيمات تلك العلاقة ؛فكلاهما ينشد الإبلاغ والتبليغ لكل ما جادت به القريحة الفكرية.
  • ألا يتعامل مع النص المقروء تعاملًا وثائقيًا, بل هو نصٌّ جمالي .

أنواع القراءة :-

تتعدد وتكثر ،بيد أننا سنسرد أوقعها ،وأكثرها تموضعًا تأويليًّا :-

  • القراءة الاستنطاقية الاستكشافية :-

وهذا النوع, يعد أداة تجسس على النص, هي  محاولة أولى حثيثة ؛لاستكشاف النص بواطنه واستكناه مفرداته اللغوية,  ومن ثمَّ النفاذ وبعمق إلى المعنى المستكن خلف غياهب الترُّهات السطحية، إذن هو تجسس لغوى لتحرى البنية الشكلية الخارجية للغة النص المكتوب فيؤدى إلى إنتاج رؤية أولية عن المستويات اللغوية الأخرى المستخدمة في  بنائية النص,  كذلك تؤسس فكرة استنطاق البنى الرمزية والدلالية للنص؛ لفهم حقيقي للبناء الكلى للمنتج الذهني(1).

هي  بمثابة جس النبض، هي  اختبار، هي  حوار نفسى أوَّلى للتفاعل مع معطيات النص هي  تصور أولى لهذا المنتج الفني, هي  معنى أولى للمعاني التَّأويليَّة اللاحقة.

وهذه القراءة, تقابلها القراءة الجمالية, لدى ياوس “وفيها يقوم القارئ بإنجاز فهم متدرج لشكل العمل المدروس أو بنيته”.(2)

وهي  أيضًا يمكن أن توازى ما يسمى,  بالقراءة الهمسية الصامته, تلك القراءة التي  تدور وتعتمل داخلنية القارئ,  ولا تتعدى أذنه,  ولا تتجاوز شفاهه,  وهي  محاوله إلمام بكل ما طرح ومحاولة تأسيس أرضية حوارية تفاعلية بين القارئ والنص، إنَّها أشبه بمناجاة النفس للنفس,  وعلى ضوء هذه القراءة,  يعدل أو يصحح, أو يقر لما تواضع عليه القارئ, ومتى تجاوبت هذه القراءة مع الأحكام المسبقة التي  صَّفها المؤَّول, تحوَّل بالضرورة نتاج هذه القراءة إلى القراءة المنهجية.

  • القراءة المنهجية :-

بعد القراءة الأولى التنويرية, وبعد تمكن القارئ من أدواته وامتحانه لعودها, تأتى القراءة المنهجية :قراءة المعنى، القراءة الموضوعية, وهي  قراءة تؤدى إلى المعنى بأقصر الطرق، القراءة, التي  “تشخص مفاتيح النص ضمن تدرجات مستويات المعنى,  فللوصول إلى المعنى الكامن في  عمق النص,  علينا الخوض في  عملية القراءة الاستنطاقية بمستواها العمودي, الذي يتجاوز المستوى السطحي”.(1)

وهذه القراءة, تقابل القراءة الجهرية,  تلك التي  تعلو فيها طبقات صوت القارئ,  وكأنَّه في  حوار جدلي مع الآخر، إنَّه يحاول ما وسعته الحيل في  سبر غور المعاني  التي  لطالما اجتهد المؤلف في  إخفائها وكتمانها, ولا يزال به حتَّى يرغمه على البوح بأسرار عمله هذا, ويستمر في  صياحه هذا؛ أملا منه في  استلاب اعترافاته المعناتية والاستيلاء على مخزونه الحقيقي في  هذا المضار.

  • القراءة التَّأويليَّة:-

وهذه المرحلة تقودنا في  يسر عسير إلى القراءة المنتجة,  التي  أثمَّرتها القراءاتان السابقتان ويمكن وصفها ب :القراءة الكلية, التي  أنتجت نصًّا آخر متكئا على النص المكتوب، إنَّها تمثل صيرورات وإحالات متتالية لتنوير المعنى المرجو(2).

ولئن جيء بها في  نهاية المطاف,  فإنَّها تتبوأ -لدى ياوس- المرتبة الثانية(3),  و يتلوها القراءة التطبيقية التاريخية, وهذا النوع الذي ينبجس من نظريات: غادامير و إيزر وإيكو وياوس وغيرهم ليدحض وبقوة رأي  الباحث الدكتور / محمد الهادى الطرابلسى,  الذي ينأي  عن ذلك كله بقوله :إن القراءة والتَّأويل, كلٌّ منفصل عن الآخر .(4)

مستويات القراءة (5):-

  • المستوى الأول : لحظة التلقي الذوقي :- وهي محاولة القارئ تذوُق النص شكلًا ومعنًى, واستشعار جمالياته.
  • المستوى الثاني : لحظة الفهم والقراءة التاريخيَّة(1), وهي  لحظة إعادة أفق الاستشراق لدى القارئ, وبناء أفقه, موازنًا بين ذلك, وبين أفق القُرَّاء الأوائل,  والقُرَّاء المتعاقبين, والراهنين له.
  • المستوى الثالث : لحظة التّأويل لاسترجاعي :- وفيه يتم استجلاء المعاني الكامنة الثاوية القابعة وراء المعاني  الظاهرة .

مراحل القراءة :-

للقراءة مرحلتان يشد بعضهما بعضا (2):-

  • المرحلة الأولى :- مرحلة استجماع المعنى, وهي مرحلة صاغها الباث,  ويكتفي  القارئ في  هذه المرحلة بالتجميع والتأليف , وحسب .
  • المرحلة الثانية :- مرحلة الدلالة :- التي تمثل الاستيعاب الإيجابي للمعنى, وهي  مرحلة اصطنعها القارئ بوساطة المحك الفعلي بين القارئ وآليات النص، وحالما تصطرع هاتان المرحلتان,  ويتم استثمار القراءات السابقة والائتناس بها، وحالما يتم الربط بين أجزاء النص المفقودة والموجودة، وحالما يتم استظهار ما توارى، حالما يتحقق ذلك فأنَّت أمام نص مقروء مكتوب, مسموع منظور, خفي  جلى .

ولمَّا كان هنالك ما يسمى بالمعنى واللا معنى,  والعلم واللاعلم,  ولمَّا كان هنالك أيضًا القراءة النمطية العادية :قراءة قتل الفراغ,  قراءة ما يحاول الكاتب فرضه، قراءة لأجل الكاتب ويكأن القارئ يقرأ للكاتب,  فهو قارئ الكاتب, كان هنالك أيضًا القراءة الواعيَّة المتأنيَّة، القراءة التَّأويليَّة ،فشتان بين هذه وتلك، هيهات بين القراءة التَّأويليَّة والنمطيَّة, بين القراءة واللاقراءة,  بين قراءة القراءة,  والقراءة.

والقراءة التَّأويليَّة, قرينة المجاز التأويلي ,  وصنوه ؛إذ لولاها لما أُتيح لنا تفسير المجاز العقلي ألبتة,  فمثلا: علاقة السببية في  المجاز العقلي دومًا ما تكون, هي  الفاعلة, إنَّما هي  سبب لحدوث هذا الفعل,  فحينما نقرأ قوله حكاية عن فرعون :

 يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ      (3)

تبين لنا: أن فرعون ليس فاعلًا حقيقيًّا, ههنا ؛إنَّما هو سبب ذلك كله,  فهو الآمر به وكذلك,  قولنا : (بنى الأمير القلعة),  فالأمير ليس من قام بالبناء إلا أنَّه قد أعطى إشارة البدء في  ذلك.

بل هنالك ما يسمى: سبب السبب, كقوله :    فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ      “(1)

فالفاعل الحقيقي, هو: الله,  وسبب ذلك ؛أكل الشجرة ؛وسبب الأكل,وسوسة الشيطان وهذا الأمر ينسجب على سائر علاقات المجاز العقلي .

ولولا القراءة التَّأويليَّة لما كان قوله    وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ     “(2)

مجاز مرسلا,  والعلاقة ثمَّ :اعتبار لما كان ؛حيث إن اليتامى: هم من فقدوا آباءهم صغارا, ولمَّا كانت حقوقهم,لا ترد إلا وهم راشدون بالغون,  إذن زالت وانمحت عنهم صفة اليتم هذه, وإنْ ذاك إلا حثًّا على مسارعة دفع الحقوق إليهم واستدرارًا للعطف؛ جلبا لحقوقهم؛ وتذكيًرا بضعفهم؛ فهم أوْلى من سواهم وأجدر. إننا لمتيقنون من قدرة القراءة التَّأويليَّة, على تفسير علاقات المجاز,  أيًّا ما كان نوعها ,وتوجيهها الوجهة السديدة ؛لذا فإنَّنا نتكئ عليها ونستشرفها في : رفض الطعن على المجاز المرسل ذي العلاقة الكلية في  قوله :               يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ      (3)

حيث :أطلق الكل وأراد الجزء ؛فزعًا ورهبًا ؛ حيث, هنالك من ينكر مجازية هذه الآية بحجة :أن ذلك يجعل اللغة كلها مجازا.(4) , وكذلك نرفض الطعن على مجازية الآية القرآنية,  في  قوله :       فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ                 (5)

تلك الآية,  ذات العلاقة الجزئية(6),ونرفض الطعن على العلاقة الحاليَّة,  للمجاز المرسل في  قوله وقوله :     إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ           (7)

فالمقصود بالنعيم ههنا :الجنة ؛ذكر الحال,  وأراد المحل .(8)

وكذلك نرفض قول القائل، في  المجاز المرسل ذى العلاقة المحلية, في  قوله قوله  :

   مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ       (1)

إن المقصود بهما: ( على وفاطمة )(2),إنَّما المقصود بهما: الماء المالح,  والماء العذب .

لقد ظهر جليًّا متانة العلاقة بين القراءة بأنواعها: الاستنطاقية، الاستنباطية، الاستكشافية، والقراءة المنهجية، والتأويلية، أو بين القراءة الصامتة، والجهرية من جهة, وبين المجاز بنوعيه وعلاقاتيهما الوفيرة, من جهة أخرى. لقد أمكننا توصيف علاقات المجاز وتسمية الأشياء بمسمياتها بمرتكزات هذه القراءة ودواعيها, ولولاها ما صحَّت هذه العلاقات؛ فهي  علامة فارقة في  عالم المجاز التأويلي.

المبحث  الثاني

علاقات المجاز التأويلي  والتَّأويل

لن نستطرد في  سرد أنواع التّأويل, و لن تستوقفنا, لا إجمالا ولا تفصيلًا ؛فلقد تجشم علماؤنا ذكرها من: باطل وصحيح وفاسد وسليم ومنقاد ومستكره ومقبول ومردود؛ والعلَّة أن ذلك من نافلة القول,  التي  ليس لها مجال في  بحثنا هذا، وسنضرب عنه الذكر صحفا,  ولكن ثمَّة موضع,  لـ

( لكن ) هذه، هنالك ضروب التَّأويليَّة الحديثة، التي  تشاطرها علاقات المجاز: بنوعيه وتقاسمها صنوًا, فهي  في  تماسٍ وتوازٍ معها, نتلوها فيما يلى :-

  • التَّأويليَّة التنازلية :-

وهي  تستأهل بقمة الهرم إلى القاعدة,  إنَّها تتماثل والتفكيكية ؛حيث تنظر إلى التّأويل النهائي وتحلله إلى عناصره الأولية :مرورا بما يندرج تحته, ويسلك في  نظمه, وصولصا إلى القاع حيث :نقطة التمركز, والانطلاق والتكوين,  والتشعب والتكوثر. وممَّا يناسب هذا النوع ( مجاز المجاز) ؛حيث يستوجب فهمه ؛إعمال الفكر وإمعان العقل,  وانعام الذهن ؛حيث نشرع بالمجاز الثاني ونحلله إلى جزئياته الأولية,  وعناصره البدائيَّة, حتَّى نصل إلى المجاز الأول وتأويلاته التي  تفضى بنا إلى نقطة التمركز,  وهكذا في  تسلسل تنازلي, فهذا قوله  :-

         قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا           (1)

فإنَّ المنزل عليهم ليس لباسا,  وإنَّما هو ماء أنبت الزرع, واُتخذ منه الغزل,  المنسوج منه اللباس، فاللباس مجاز عن الماء, والماء سبب الإنبات، والنبات سبب النسيج المغزول ؛لصنع اللباس,  فهو ( مجاز عن مجاز ),أي : اللباس

مجاز                                                        مجاز

                                                    الماء                                                          النبات

عن                                                          عن

وكذا يوافقه المجاز العقلي ذو العلاقة السببية, في  قوله تعالى :” فَأَخْرَجَهُمَا ممَّا كَانَا فِيهِ(2)

فظاهر الآية, أنَّه الشيطان وبقدر بسيط من العقلانيَّة الذهنيَّة,  نعيده سيرته الأولى، فوجود الشيطان, ههنا,  يتمثل في : الأكل من الشجرة ،ووسوسة الأكل ،وعلتها: الله عزَّ وجل ،إذن الله, هو المخرج الحقيقي, وبذلك النوع, نستمد به الحقيقة ونستشرفها, دونما عوج ولازيغ .

وكذلك علاقة الكلية في  المجاز المرسل, تلك العلاقة التجسيدية التَّأويليَّة, في  قوله   :-

  وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا   (3)

فالواضح للعيان,  كامل اليد,  بيد أن الحقيقة, خلاف ذلك؛ حيث تراوحت من الكلية إلى الجزئية ( إلى: الرسغ ),  فقط,  لقد نزلت بالأقصى إلى الأدنى, بالأعلى إلى الأقل؛ إدخالا لمشهد البشاعة والرهبة لدى عامة الناس,  الحادث جرَّاء فعل السرقة هذا .

  • التَّأويليَّة التصاعدية :-

وهي  تضاد التَّأويليَّة السابقة؛ إذ يبدأ عملها من نقطة الانطلاق والتمركز, وعبرها نصل إلى التّأويل النهائى, خلال سلسلة من السيرورات والإحالات,  ويمثل هذا النوع :علاقة السببية,  في  المجاز العقلي,  المتمثلة في  قولنا: ( جلد الخليفة الزاني  ), فالخليفة لم يجلد الزاني,  بينما جنوده أمسكوا به وأسلموه للقاضي, الذي أمر بإقامة الحد عليه,  فنفذ الجنود الأمر,  وكذا قولنا :

( بنى الأمير القلعة ),فالأمير لم يبن القلعة, ولكنما أعطى أوامره للمهندسين بتصميم هندسي لتلك القلعة, المعتزم بناؤها,  ثمَّ كانت الأوامر للبناءين بالبناء,  وهكذا في  تسلسل تصاعدي, ويمكن تمثل ذلك من خلال هذا المخطط.

الأمير ــــــ المهندسون ــــ البناؤون

وذات الأمر، ينسحب على  أولية المثال السابق.

وتتجسم هذه العلاقة في  علاقة الجزئية,  في  المجاز المرسل,  في  قوله  :       فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ             (1)

فإنَّ الرقبة تسلمنا إلى العبد, ككل .

  • تأويلية مرجعية ماضية :-

هي  تلك التَّأويليَّة, التي  لُبها ومناط حديثها,  حالة الشيء  وكنهه ؛لمعرفة الإحالات التي  مر بها ،والمراحل التي  اختزلها؛ ليستحيل إلى ما هو كائن، ويمثل ذلك :-

(علاقة اعتبار ما كان ) ؛حيث يسميها صاحب الإشارات “تسمية الشيء  باسم ما مضى”(2)

في  المجاز المرسل,  في  قوله :  وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ     “(3)

 

أي  من كانوا يتامى,  وهم الآن الراشدون, وذلك ؛تذكيرا للأوصياء بحالة الضعف ؛وحثًّا لهم على المسارعة بدفع أموالهم إليهم ؛حنوًّا وعطفًا .

  • تأويلية مستقبلية :-وهي التي  تستشرف الأفق وصوره,  فيما هي  ماضية بتفهمه وتعقله, وهي  مباينة,  نقيضة السابقة؛ فبينما ( التَّأويليَّة الماضية ),تنطلق من الماضي, وتأخذه منهاجًا ومذهبًا ،نرى (التَّأويليَّة المستقبلية ) تطرق المستقبل ، وتعتمله, لقد قرَّ لدى خلدها: أن هذا هو السبيل الأمضي في  استيعاب ما يُتلى عليها ابستيمولوجيا, ويتسارع إلى الذهن, قوله :  إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ     (4)

وسماها صاحب الإشارات :(تسمية الشيء  باسم ما يئول إليه)(1),  فحين يستقرى صاحب لب, هذه الآية, يدرك تمامًا أن الخمر, لا يعصر ؛إنَّما الذي يعصر مادته، العنب، الذي سيضحى خمرا في  قادم الأيام, بعد استوائه, وتركه برهة ما .

  • التَّأويليَّة الآنية :-

وهي  تأويلية لحظية ووقتية وحينية,  ومنها :التجوز بالمضارع عن الماضي؛ لأن الإخبار بالمضارع,  أبلغ من الإخبار بالماضي؛ لأن المضارع “يوضح الحال التي  يقع فيها ويستحضر تلك الصورة حتَّى كأنَّ السامع يشاهدها”(2) .

كقول الله :-

  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ   (3)

حيث تجوز بالفعل :( يقسم ) عن: سيقسم, وكذلك قول الشاعر :-

إذاَ رُزقَ الفتى وجْهًا وقاحًا            تقلَّبَ في  الأمورِ كمَا يشاءُ

حيث “تجوز بالفعل: ( يشاء ),عن الماضي: ( شاء )؛ تنزيلا له منزلة المحقق”(4) .

ويمثل هذا النوع من علاقة الزمانية في  المجاز العقلي, مثل قولك: نهاره صائم, وليله قائم فالنهار, لا يصوم,  والليل لا يقوم ؛وإنَّما يصام ويقام فيهما, ولكن الإسناد للزمان ؛لمُشابهة الفاعل الحقيقي, في  ملابسة الفعل لكل منهما,  وكقوله :

  فكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا   “(5)

فهذا الشيب آنى مرتهن بيوم القيامة, وحينه .

إن هذه التَّأويليَّة الآنية,  هي : نموذج الوجود “لدى هيدجر,  والذي يشير إلى فهم الآنية الموجودة, باعتبارها المصدر النهائى لمسألة الكينونة الموجودة في  العالم, وكذا الموضوعات القائمة في  الواقع” .(6)

إن هذه “البنية التاريخية الآنية اللحظية, هي : بنية الوجود الذي هو إطار الفعل”(1).

لا جرم أن هذا التصور الآني, له أثر كبير في  فهم الظواهر والوجود, وفي  نفس الوقت “أعدَّ وجود الإنسان عملية مستمرة في  الفهم والتأويل” (2).

ومهما يكن من شيء ,فمن المؤكد أن هذه الآنية, لا يعتريها أي  تغيير في  الفهم,  حتَّى لو تقادم عليها الزمن,  وتوالت الحقب وأُعمل فيها نظريات مستحدثات ؛فهي  آنية,  آن تناولها, وأيَّا ما كان الأمر، فهذا يقودنا إلى الرفض ،والرفض التام ،لما يطلق عليه :( التّأويل الناعم أو التّأويل الجديد ),  ليحل محل: ( التّأويل القديم )، فهذه التَّأويليَّة ليس فيها طريف,  ولا تليد,  وليست الأقدمية, مدعاة للتثبت,  وليست الحداثة, سبيلا للتهافت ؛إذ هي  هي ؛ فمصطلح الجديد, هنا ليس مستقيما في  محله ،وكذا مصطلح القديم, ونوجه رسالة أيضًا إلى ذات الباحث

د/ وائل سيد عبد الرحيم سليمان(3)- ولا نؤيده في  زعمه بوجود ما يسمى ب: ( التّأويل المضاد ),بينا الكاتب لا يؤِّول,  بل يطرح ما تزدهر به بنات أفكاره, والمتلقى هو الذي يؤول, فليس ثمَّة تأويل من لدُن الكاتب، وبالتالي,  وبالتبعية المطلقة, يجب اطراح هذه المصطلح أيضًا, وتجاهل وتناسى ما ينجم عنه,  كمصطلح :( الاشتباك التأويلي  ) ؛حيث لا تأويل مضاد، فأين هذا الاشتباك المزعوم الذي يقرره هذا الباحث ؟! نقول له ولغيره كفانَا مصطلحات وضبابات, ومتاهات دوغمائية .إنَّها ضلالات أقضت مضاجعنا, قُدَّت من خيالات وأوهام وأشلاء مزاعم متناثرات, خلَّقت نوعا من الوحشة والغربة,وعدم الأنسنة مع النص الأصلى, مثار البحث, وأدخلتنا مجاهل الزيف والخداع وصرنا وهذه الحداثة المصطلحية الموهومة,  في  عراك وحراب مستمرين, ولوقد أنعمنا النظر في  تراثنا لأسمن وأغنى .

مكتبة البحث

(1)  إبراهيم أحمد –  هيدجر وإشكالية الفهم اللغوى للوجود –منشورات الاختلاف – الجزائر -سنة 2010م

(2)  إدريس بلمليح – قراءة القصيدة التقليدية – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء -سنة 2009م .(3)إمبرتو إيكو:-التَّأويل بين السيميائيات والتفكيكية – ترجمة د/ سعيد بنكراد – منشورات المركز الثقافي  العربي  – بيروت – -سنة 2000م.

(4)إيزر – فعل القراءة -ترجمة د/ حميد لحمدانى – مطبة النجاح الجديدة – الدار البيضاء -سنة 2003م .

(5)جمال الدين عبد العزيز- مواقع ومنتديات – ملتقى أهل التفسير البحث المنشور المسوم بـ ( مشكلات التَّأويل) /

(6)حسن خمري: نظريات القراءة و تلقي النص الأدبي.- مجلة العلوم الإنسانية، 1999م .

(7)  حسين الواد: –

(8)في  مناهج الدراسات الأدبية –منشورات الجامعة -سنة 1985م .

(9)من قراءة النشأة إلى قراءة التقبل –  مجلة فصول -سنة 1984م مج 5 /ع 1 .

(10)  رجب خميس أحمد أبو العلا –  المجاز بين استراتيجيات الفهم وإشكالات الترجمة -بحث في  مجلة كلية آداب المنوفية في  المؤتمر العلمي الدولي الأول -سنة 2015م ، 2/1506.

(10) سارتر –ما الأدب –ترجمة د/ محمد غنيمي هلال – دار المعارف – القاهرة-  -سنة 1961م .

(11) سوزان روبين سليمان وانجى كروسمان: القارئ في  النص :مقالات في  الجمهور والتأويل-ترجمة –حسين ناظم-على حاكم صالح-ط دار الكتاب الجديد المتحدة-بنى غازى –ليبيا-ط1 2007م .

(12)  طه وادى – دراسات في  نقد الرواية –دار المعارف -سنة 1987م.

(13) عبد الحكيم راضى- نظرية اللغة في  النقد الأدبي –مكتبة الخانجى – القاهرة -سنة 1980م .

(14) عزيز التميمى –  القراءة بين الاكتشاف والتَّأويل – المركز الثقافي  العربي   الدار البيضاء -سنة 2005م .

 (15) على حرب -التّأويل و الحقيقة – قراءة تأويلية في  الثقافة العربية– دار التنوير للطباعة والنشر ، -سنة 1985م

(16)  فيكتور إرليخ -( الشكلانيون الروس ) :– ترجمة د/ محمد الولى – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء – المغرب -سنة 2000م

(17)ابن قيم الجوزية – الفوائد المشوق إلى علوم القرآن – بيروت – -سنة 1957م..

(18) محمد خرماش – فعل القراءة وإشكالية التلقى  مجلة علامات -سنة 1998م، ع10/53 .

(19) محمد عابد الجابرى- الخطاب العربي  – دراسة تحليلية نقدية – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء – الطليعة-– بيروت -سنة 1980م .

(20) محمد على الجرجانى -الإشارات والتنبيهات في  علم البلاغة / تحقيق د/ عبد القادر حسين – القاهرة – -سنة 1981م..

(21) محمد محمد سعيد –الرد على الطاعنين –دار الفكر العربي  – القاهرة – -سنة 2006م  .

(22) محمد الهادى الطرابلسى – النص الأدبي وقضاياه عند ريفاتير –مجلة فصول -سنة 1984م 1/123/124 .

(23) محمود سيد أحمد –  فلسفة الحياة – دلتأي  نموذجا –الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر القاهرة –سنة2005م.

(24) ميشال فوكو – الكلمات والأشياء –ترجمة د/ مطاع صفدى وآخرون – مركز الإنماء القومى – بيروت -سنة 1990م .

(25) نادية هناوى سعدون –  نظرية القراءة في  الدراسات العربية المعاصرة –بحث منشور في  مجلة كلية الآداب – المنوفية – المؤتمر العلمي الدولي -سنة 2015م ، 2/1473.

 (26) وائل سيد عبد الرحمن سليمان – (آليات الاشتباك في  خطاب المساجلة – التفكير في  زمن التكفير نموذجا) –مؤتمر التَّأويليَّة ونصر أبو زيد – القاهرة -سنة 2014م ص 14 وما بعدها .

(27) ياوس – جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي  المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 112 .

 

 

(1)   على حرب -التّأويل و الحقيقة – قراءة تأويلية في  الثقافة العربية– دار التنوير للطباعة والنشر ، -سنة 1985م ، ص 9 .

(1) حسين الواد – من قراءة النشأة إلى قراءة التقبل –  مجلة فصول -سنة 1984م مج 5 /ع 1 / 115 .

(2) – ياوس – جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 112 .

(3) حسين الواد – في  مناهج الدراسات الأدبية –منشورات الجامعة -سنة 1985م ص 79 – 80 .

(4) إمبرتو إيكو:-التَّأويل بين السيميائيات والتفكيكية – ترجمة د/ سعيد بنكراد – منشورات المركز الثقافي  العربي – بيروت – -سنة 2000م.ص 22.

(1)  حسين الواد – من قراءة النشأة إلى قراءة التقبل –مجلة فصول – -سنة 984م مج 5/ع1/115 .

(2) ميشال فوكو – الكلمات والأشياء –ترجمة د/ مطاع صفدى وآخرون – مركز الإنماء القومي – بيروت -سنة 1990م ص 287 .

(1) محمود سيد أحمد –  فلسفة الحياة – دلتاى نموذجا –الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر القاهرة -سنة 2005م ص 97 .

(2)   طه وادى – دراسات في  نقد الرواية –دار المعارف -سنة 1987م ، ص 46 .

(3)   محمد خرماش – فعل القراءة وإشكالية التلقي  مجلة علامات -سنة 1998م، ع10/53 .

(1)   ياوس -جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 112 . –ص 113 وانظر كذلك : د/ حسين الواد – من قراءة النشأة إلى قراءة التقبل –مجلة فصول – -سنة 984م مج 5/ع1/118  118 .

(1) انظر : إمبرتو إيكو:-التَّأويل بين السيميائيات والتفكيكية – ترجمة د/ سعيد بنكراد – منشورات المركز الثقافي  العربي  – بيروت – -سنة 2000مص 11 .

(2) انظر :  محمد عابد الجابرى- الخطاب العربي  – دراسة تحليلية نقدية – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء – الطليعة-– بيروت -سنة 1980م ص 9-10 .

(3) انظر :   نادية هناوى سعدون –  نظرية القراءة في  الدراسات العربية المعاصرة –بحث منشور في  مجلة كلية الآداب – المنوفية – المؤتمر العلمي  الدولي  -سنة 2015م ، 2/1473.

(4) ياوس:جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي  المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 74 .

(5) : إيزر – فعل القراءة -ترجمة د/ حميد لحمدانى – مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء -سنة 2003م ص 117 .

(1) انظر :ياوس: جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي  المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 156 .

(2) انظر : سارتر –ما الأدب –ترجمة د/ محمد غنيمى هلال – دار المعارف – القاهرة-  -سنة 1961م ص 87 .

(3) انظر :   إدريس بلمليح – قراءة القصيدة التقليدية – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء -سنة 2009م ص 4 ، 5 .

(4) انظر :   رجب خميس أحمد أبو العلا –  المجاز بين استراتيجيات الفهم وإشكالات الترجمة -بحث في  مجلة كلية آداب المنوفية في  المؤتمر العلمي  الدولي  الأول -سنة 2015م  2/1506.

(5) حسن خمري: نظريات القراءة و تلقي النص الأدبي.- مجلة العلوم الإنسانية، 1999م ع 12/74

(1) انظر : د/ عزيز التميمى –  القراءة بين الاكتشاف والتَّأويل – المركز الثقافي  العربي   الدار البيضاء -سنة 2005م ص 74 .

(2) ياوس: جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي  المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / 101 .

(1) انظر: عزيز التميمى –  القراءة بين الاكتشاف والتَّأويل – المركز الثقافي  العربي   الدار البيضاء -سنة 2005م ص 77

(2) انظر: المصدر نفسه ص 78 .

(3) انظر: ياوس: جمالية التلقي والتواصل الأدبي -الفكر العربي  المعاصر – بيروت – لبنان – ع 38 / ص 103 .

(4) انظر: محمد الهادى الطرابلسى – النص الأدبي وقضاياه عند ريفاتير –مجلة فصول -سنة 1984م 1/123/124 .

(5) انظر: فيكتور إرليخ -( الشكلانيون الروس ) :– ترجمة د/ محمد الولى – المركز الثقافي  العربي  – الدار البيضاء – المغرب -سنة 2000م ص 96 .

(1) هذا المستوى تم وضعه في  مكانَّه المناسب ؛حيث احتل المرتبة الأخيرة,  لدى ياوس والشكلانيين الروس,  لكنما هو في  الحقيقة ،كما صيغ؛ إذ لا يعقل أن يؤول الإنسان,  ثمَّ يفهم ، فالفهم سابق التّأويل, الذى هو لاحق عليه؛ إعمالا للمنطق والعقل .

(2) سوزان روبين سليمان وانجى كروسمان: القارئ في  النص :مقالات في  الجمهور والتأويل-ترجمة –حسين ناظم-على حاكم صالح-ط دار الكتاب الجديد المتحدة-بنى غازى –ليبيا-ط1 2007م ص 107 .

(3) القصص : 4 .

(1) الأعراف : 27 .

(2) النساء : 2 .

(3) البقرة : 19 .

(4) انظر : جمال الدين عبد العزيز- مواقع ومنتديات – ملتقى أهل التفسير البحث المنشور المسوم بـ ( مشكلات التَّأويل) / ص 30 .

(5) النساء : 92 .

(6) انظر : جمال الدين عبد العزيز- مواقع ومنتديات – ملتقى أهل التفسير البحث المنشور المسوم بـ ( مشكلات التَّأويل) / ص 30 .نفسه ص 30.

(7) الانفطار : 13 ، المطففين : 22 .

(8) انظر : جمال الدين عبد العزيز- مواقع ومنتديات – ملتقى أهل التفسير البحث المنشور المسوم بـ ( مشكلات التَّأويل) / ص 30 . ص 28 .

(1) الرحمن : 19 .

(2) د/ محمد محمد سعيد –الرد على الطاعنين –دار الفكر العربي  – القاهرة – -سنة 2006م ص 216 .

(1) الأعراف : 26 .

(2) الأعراف : 27 .

(3) المائدة : 38 .

(1) النساء : 92 .

(2) محمد على الجرجانى -الإشارات والتنبيهات في  علم البلاغة / تحقيق د/ عبد القادر حسين – القاهرة – -سنة 1981م.–ص 236.

(3) النساء : 2 .

(4) يوسف 36 .

(1) محمد على الجرجانى -الإشارات والتنبيهات في  علم البلاغة / تحقيق د/ عبد القادر حسين – القاهرة – -سنة 1981م.ص 237 .

(2)ابن قيم الجوزية – الفوائد المشوق إلى علوم القرآن – بيروت – -سنة 1957م.–ص254.

(3) الروم : 55 .

(4) د/ عبد الحكيم راضى- نظرية اللغة في  النقد الأدبي –مكتبة الخانجى – القاهرة -سنة 1980م ص194.

(5) المزمل : 17 .

(6) د/ إبراهيم أحمد –  هيدجر وإشكالية الفهم اللغوي للوجود –منشورات الاختلاف – الجزائر -سنة 2010م ص 227 .

(1) المصدر نفسه ص 229 .

(2) المصدر نفسه ص 230 .

(3) وائل سيد عبد الرحمن سليمان – (آليات الاشتباك في  خطاب المساجلة – التفكير في  زمن التكفير نموذجا) –مؤتمر التَّأويليَّة ونصر أبو زيد – القاهرة -سنة 2014م ص 14 وما بعدها .


Updated: 2019-12-29 — 20:50

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme