عبقرية توظيف التراث -ميلاد المسرح الجزائري- سماش سيد أحمد


عبقرية توظيف التراث -ميلاد المسرح الجزائري-

د.سماش سيد أحمد ـ كلية الأدب واللغات والفنون ـ جامعة زيان عاشور الجلفة ـ الجزائر.

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 33   ص 73.

   مقدمــــة:

إن الدراسات الأنثروبولوجية الحديثة، تؤكد تأكيدا جازما أن لكل مجتمع من المجتمعات تركيبته الثقافية والحضارية التي تميزه عن مجتمع آخر، سواء في عاداته أو في تقاليده أو أيديولوجياته أو انتمائه الديني، مما يولد فيها اختلافا بينيا في أنماط التعبير وأشكال الاتصال الفنية، وبما أن المسرح عنصر هام في هذه التركيبة الثقافية والحضارية، ووسيلة من وسائل الاتصال الفنية، وشكلا من أشكال التعبير الجماهيري ، إلا أن المفهوم السائد للمسرح، لازال مدينا للأبحاث الناضجة التي قدمها الإغريق ومن تلاهم من الغرب في محاولة لوضع قوالب فنية ومعايير أكاديمية أسسها أرسطو وتبناها بوالو، وطورها ديدرو،إلا أن الدراسات الحديثة التي عكفت على تحليل هذا المفهوم والنظر في جوهر مضامينه، باتت ترصد هشاشة تلك التوجهات في تبنيها للموضوعات اللازمة وإخضاع أحكامها إلى الإطلاقية التي تشوبه الكثير من الضبابية.

و تنضم الجزائر في ثقافتها للمجتمع العربي و الإسلامي الذي له خصوصياته  و لعل أهمها في مجال الفن نجد قرض الشعر، بالتالي يعد المسرح فنا غربيا دخيلا على المنظومة الثقافية و السوسيولوجية الجزائرية بحكم عدة أسباب و لعلها الجانب الاستعماري الذي حاول فرض ثقافته على زوايا الثقافة الشعبية الجزائرية وبالخصوص الفن الرابع، لكن التساؤل الذي يمكن أن يطرح هنا :

-هل عرف نتاج التراث الجزائري في ثقافته العربية ومرجعيته الإسلامية ، مصطلحا اسمه فن المسرح، أم إن المسرح هو عصارة الحضارة الغربية المحضة ؟ و كيف احتضنت الجزائر هذا الفن و هل تم صنع مسرح جزائري له فنانوه ومقوماته الاجتماعية و الفنية و التقنية؟

1-تعريف التراث و ماهيته و علاقته بالمسرح العربي

    يعد الحديث عن طبيعة المسرح الجزائري – والعربي عموما-  ضرورة مناقشة بعض المسائل الهامة، ويتعلق الأمر أولا بمسألة حضور التراث في هذا الشكل التعبيري الذي له خصوصيته الفنية والجمالية، سواء في علاقته بالأنا أو في علاقته بالآخر.

     إن التراث هو “كل ما وصل إلينا من الماضي من فكر أو علم أو أحداث، ومواقف مشرقة أو حاضرة، وهو يشير إلى جذور الأمة القوية في التاريخ، ويؤكد وجودها وأصالتها ويشحن نفوس أبنائنا بقوى جديدة، ويبعث فيهم الثقة بالأمة ومسيرتها[1].

     و التراث الشعبي جملة، هو ما خلفته قرائح الأقدمين وصفوة الأسلاف من فكر وعلم وفن ونمط عيش وفنون حضارة، ويعتبر هذا المصطلح واحدا من المصطلحات الشاملة، التي تضم عالما متشابكا من الموروث الحضاري والبقايا السلوكية والقولية، والتي بقيت متراكمة عبر الأزمنة والعصور وعبر الانتقال من بيئة إلى بيئة ،ومن مكان إلى مكان[2].

    فهو كل ما تراكم خلال الأزمنة من تقاليد وعادات وتجارب وخبرات وعلوم لدى شعب من الشعوب، وهو جزء أساسي من قوامه الاجتماعي والإنساني والتاريخي والأخلاقي ويوثق علاقته بالأجيال الغابرة التي عملت على تكوين هذا التراث و إغنائه[3].

للتراث العربي نصيبه من التنوع والثراء من أنماط سلوكية وطقسية إلى فولكلور، و ميثولوجيا، وأدب شعبي أبدعه الضمير الجمعي عبر مسيرته الحافلة بالحوادث والأحداث على مر الحقب، سواء ما قبل الإسلام أو ما بعده ولهذا فقد اختص التراث العربي عموما، بتقارب جد متجانس مع الصبغة الدينية الإسلامية التي أعطته وجودا ومعنى متفردا إلى أبعد الحدود، فيربط بين الأجيال المختلفة ويوحد اهتماما، فيزيل حواجز الزمن ويشكل كيانا قوميا وثقافي، ” إنه جدلية الماضي والحاضر إنه مفهوم حضاري فلسفي، وما يهمنا منه إذن هو هذا الصراع الدرامي الذي نكشف عنه، وهو صراع مع الذات التي تحمل نقيضها بداخلها صراع بين قوى الجذب والدفع، بين الإقدام والإحجام، بين الإيجاب والسلب، إن الماضي لا يمضي والحاضر لم يحضر بعد – إلا شكليا- الشيء الذي يعمق خوفنا وقلقنا على المستقبل أكثر هذه العلاقة الجدلية سواء مع الذات أو التراث أو الواقع اليومي[4].

يمثل التراث الشعبي ركنا من أهم أركان الهوية التي تعرفها المجتمعات، حيث يعطي لكل واحد منها صبغته الخاصة به، من نمط معيشي اجتماعي إلى ثقافي فني وصولا إلى اعتقادي ديني، ولهذا نجده ينقسم إلى وجهين رئيسيين متقابلين أحدهما مادي مرتبط بجوانب الحياة، وثانيهما روحي مرتبط بالمعتقدات والأساليب الفكرية.

     – الوجه المادي: ويشمل عديد الجوانب الحياتية التي تركها الإنسان القديم وراءه، والتي تعبر عن فلسفة عصره ومقتضيات عيشه بكل أبعاده وتجلياته، ويتضمن فن العمارة والمخطوطات المتبقية، التي خلفها الأسلاف،من مفكرين وأدباء وغير ذلك[5].

      – الوجه الروحي: ترسم تقاسيمه منظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف،إلى جانب التواتر الشفهي للثقافة المنقولة عبر الأجيال، من أمثال وحكم وأقوال مأثورة وقصص وأساطير وحكايات شعبية وخرافية وأغاني تتميز بها بقعة جغرافية ما، ويعيش عليها مجتمع بشري معين في فترة زمنية مقررة[6].

1-خصائص التراث الشعبي :

-  التراث الشعبي مجهول المؤلف، وما الإبداعات الفردية والجماعية على اختلافها وتنوعها إلا مساهمة واحدة موحدة للأجيال الإنسانية عبر تراسل الأزمنة والعصور، دون نسبها إلى فرد بعينه، ذلك أن قصص ” ألف ليلة وليلة ” وقصص الجان والأميرة والأقزام السبعة ، وعلي بابا والأربعين لصا وغيرها، لم تنسب قط إلى مؤلف بعينه، وهذا ما جعلها تنضم إلى المنظومة التراثية الشعبية[7]،  وفي السياق ذاته فان القاعدة العامة ترى أن كل ما هو معلوم مؤلفه لا يدخل ضمن التراث الشعبي[8]

- لا يعبر التراث الشعبي عن وجدان الأفراد وتطلعاتهم الخاصة – وربما مآسيهم وأفراحهم وأتراحهم – وإنما يعير عن وجدان الجماعة، إذ يعتبر بكل ما يحمل من أشكال ومضامين بمثابة الكاشف الوجداني الجماعي للشعوب المتنوعة الثقافات، بمختلف أجناسها، كونه يمثل ذاكرتها الجماعية التي يختزلها في ذهنه، ويمارسها عن طريق سلوكه، وتحمله الأجيال الإنسانية في تعاقبها وترابطها.[9]

 -إنه لمن العسير جدا أن ينتقل الموروث الشعبي الشفهي عبر الأجيال والأزمنة دون تغيير وتحول – عميقا كان أم سطحيا – في سياقاته ودلالاته سواء كان على صعيد المفردة اللغوية أو الظاهرة الموسيقية المصاحبة للكلمات المرددة في الأغاني الشعبية، أو في القصص الشعبي أو السير الشعبية التي يرويها ” المداح ” أو ” القوال “في الحلقة[10].

2- مصطلح الفولكلور:

     وغير بعيد عن التراث الشعبي نجد الفولكلور والذي يمثل بكل ما يحمل من أنماط حياة وأنواع إبداعية وسلوكية أهم عناصر التراث الشعبي وذلك لما يحويه من إبداعات ذات طابع جماعي ، إنه الجانب الروحي من التراث الشعبي حيث أنَه يشمل كافة وسائل التعبير الشعبية، ومن ضمنها الحركات والإشارات وكل ما يستخدمه الشعب للتعبير عن نفسه… وعن أفراحه وأتراحه[11].

وقد ارتبط هذا المصطلح بواضعه ويليم جون تومز ، W. J. THOMS وكذا بجمعية الفولكلور الانجليزية التي أكدت هذا الاصطلاح بعد تأسيسها في لندن عام 1877.

وقد تأخر اهتمام العرب عموما بالفولكلور إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية وهذا لأسباب متعددة أهمها الخوف الكبير من اكتساح العامية للغة العربية خاصة وان         المجتمعات العربية حينئذ لا زالت تئن تحت قيود الاستعمار،  ولم تخرج بعد من الهيمنة الثقافية للغات المحتلين، وكذا تكالب مستشرقيهم الشرسة، والتي طالت كل نظم الحياة العربية آنذاك، فكان حرصهم على لغة القرآن الشغل الشاغل خوفا عليه من اللهجات العامية التي تأثرت تأثرا كبيرا بلغة المحتلين، وكان من الممكن أن تمس قداسته اللغوية في ظل تلك الظروف العصيبة جدا فعزفوا عنه عزوفا كاملا.

     غير إن خوفهم على التراث والمأثور الشعبي خاصة من التلف والضمور والاندثار أو التغير والتحريف بفعل التفاعلات الثقافية الجديدة والمفتعلة استعماريا، وفقد واحد من أهم المنابع الحضارية والتاريخية لدراسة عادات الشعب وحياته وتقاليده، جعلهم يعيدون النظر في موقفهم، وعندما رجح الخوف الثاني على الأول بدأ الناس يقدمون على تدوين المأثور الشعبي[12].

     هذا إذن عن ماهية التراث الشعبي، لكن المشكلة ليست في طبيعة هذا التراث، أو في خصوصيته، وإنما الأمر في كيفية التعامل معه باعتباره ذاكرة الأمة وميراثها الفكري والمعرفي، وكيفية توظيفه في النصوص الجديدة، وفي هذا السياق يشير الباحث حسن حنفي إلى أن القضية ليست”هي تجديد التراث أو التراث والتجديد) لأن البداهة هي (التراث)، وليس (التجديد من أجل المحافظة على الاستمرار في الثقافة الوطنية، وتأصيل الحاضر، ودفعه نحو التقدم، والمشاركة في قضايا التغيير الاجتماعي بل التراث هو نقطة البداية كمسؤولية ثقافية وقومية، والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقا لحاجات العصر، فالقديم يسبق الجديد، والأصالة أساس المعاصرة، والوسيلة تؤدي إلى الغاية، التراث هو الوسيلة، والتجديد هو الغاية، وهي المساهمة في تطوير الواقع وحل مشكلاته[13]

      أن كتاب المسرح الحداثيين، قد استفادوا من ممارستهم وتنظيمهم للفن المسرحي من الخبرات المعرفية السابقة والتي تمثل الذاكرة الجمعية لشعب من الشعوب، بدء بالأسطورة وصولا إلى الحكاية الشعبية البسيطة، ليبلغوا بالنص المسرحي درجة متقدمة من العمق والتعقيد والشمولية، سمحت لهم باستقطاب الواقع وتصويره بمجاوزة العلاقة المرئية أو المحسوسة بينه وبين الوعي الجمعي. نحن إذن، أمام هاجس كبير، وهو هاجس التأسيس، أمام الكتابة التي تتعدد من أجل أن تلتقي عند شيء واحد وهو أن يشبه هذا المسرح واقعه وإنسانه وتاريخه[14].

فالقضية إذن قضية تأسيس والمسألة مسألة بداية صحيحة تتعلق بالهوية العربية لا الخصوصية الغربية، تتعلق بالمرجعية والنسق العربيين، فكيف للمسرح العربي أن يكون عربيا إلا إذا انطق من خصوصية عربية؟

       وفي نفس السياق يناقش الباحث المغربي عبد الرحمن بن زيدان مسألة النص ويقول: “فبالنسبة لقضية النص يمكن أن نشير إلى حقيقة أساسية في المسرح العربي وهي غياب النص المؤسس، أي غياب لا وعي مسرحي في الكتابة، الشيء الذي يجعل الكتابة لدينا تكون استنساخا لنص غائب، هو النص الغربي بالضرورة، وذلك عوض أن تكون إضافة حقيقية وإبداعا جديدا، هذا النص المؤسس، كيف السبيل إلى تحقيقه وإيجاده[15].

2-التباين في نشوء المسرح العربي:

أ-أنصار النفي:

      يعتمد أنصار هذا الاتجاه فيما ذهبوا إليه أساسا، إلى العودة بالمسرح إلى تركيبته المعتادة التي ميزته في آخر مرحلة من مراحل تطوره؛ ويعني ذلك وجود مبنى مكتمل له خشبة وصالة للمتفرجين وستار وكذا ريبيرتوار خاص، ويتزعم هذا الاتجاه خاصة المستشرق السوفييتي الشهير زافادوفسكي والذي يرى بأن الأدب العربي التقليدي لا يعرف المسرح[16].

     وفي هذا السياق ناقش الباحث التونسي محمد عزيزة هذا الإشكال بإسهاب في كتابه الشهير الإسلام والمسرح  محاولا تقديم موقف موضوعي يسعى فيه جاهدا إلى تبرير ما قد ذهب إليه؛ من أنَ الإسلام كان عائقا حقيقيا حال دون معرفة العرب وممارستهم للنشاط المسرحي، و قد أطلق على رأيه موقف  الصراعات الأربعة والتي يعتقد فيها من أنَ الصراع الداخلي للمجتمع هو وحده القادر على إنشاء الفن المسرحي[17].

   واستنادا إلى ما ذكر سابقا، يمكن أن نلخص الرأي الذي عني بنفي الظاهرة المسرحية عن المجتمعات العربية وهذا للأسباب التالية:

- السبب العقلي: الفرد العربي لا يتمتع بالعقلية التحليلية التي يتمتع بها الفرد اليوناني، فالأفكار عنده – أي العربي – لا تتسلسل تسلسلا دقيقا، ولا يرتبط بعضها ببعض ارتباطا وثيقا، وذكاء العربي ليس من النوع الخالق المبتكر[18]

 – السبب الاجتماعي: لا مدينة دون استقرار، ولا مسرح من دون مدينة، والعرب أيام الجاهلية لم يعرفوا الاستقرار في المدن، وكان النظام القبلي هو السائد حيث يذيب الفرد في كيان القبيلة، وبدون شخصيات متميزة لا يمكن أن يوجد أدب تمثيلي، حيث أن الشعر الجاهلي في عصر الاستقرار هو المثل الأعلى لكل المنظومة الاجتماعية العربية.

- السبب الديني: لم تتمخض عن الوثنية العربية الجاهلية طقوس ومراسيم تؤدي إلى نشوء فن التمثيل كما نشأ عند اليونان من طقوس عبادة ” ديونيزيوس”، أما بعد ذلك – أي في العصر الإسلامي – فقد وجد العربي في عقيدته من الوضوح ما يجنبه كل أشكال التأويل، ولهذا اعرضوا عن ترجمة الأدب المسرحي اليوناني من ملاحم ومسرحيات خاصة وانه يزخر بتمجيد البشر وعبادة أنصاف الآلهة وتعددها ذاتها.

- السبب التاريخي: في الأثناء ذاتها التي شيد فيها العرب معالم حضارتهم الإسلامية كان الأدب المسرحي مهجورا عند أصحابه وأهله الغرب عموما، فالدولة المسيحية البيزنطية أهملت المسرح وعدته من مخلفات الوثنية والكفر.

- السبب اللغوي: تعتبر اللغة العربية الفصيحة من أهم منابر التعبير عن الهوية العربية في المستوى النظري، غير أن الواقع يجزم أنها لم تكن تخرج عن بلاط الملوك والأمراء والنخب الضيقة جدا، فلا يعقل أن تحمل في كنفها مسرحا، أما اللهجات العامية المتناثرة هنا وهناك فهي غير قادرة على تحقيق نسبة من الاتفاق تسمح بازدهار هذا الفن وذيوع صيته في أوساط الجماهير العربية.

أنصار التأييد:

 إذا كان الإشكال الذي تبناه أنصار الاتجاه الأول بمختلف فروعه، والذي ينفي معرفة العرب للمسرح، وممارستهم له في السياق التالي: هل عرف العرب المسرح؟ والإجابة عنه بالنفي، لا لم يعرف العرب المسرح وهذا للأسباب التي آتينا على ذكرها آنفا.

إلا أن أنصار هذا الموقف ينطلقون في بناء تصورهم من التساؤل التالي: لم لا يعرف العرب المسرح؟ وما الفرق بينهم وبين غيرهم من الشعوب الأخرى التي تمارس هذا النشاط وهو ظاهرة إنسانية يقترن وجودها بشرطية وجود الإنسان ذاته؟

إن حضارة مصر و فينيقيا وبابل والصين هي من أعظم الحضارات التي شهدها التاريخ، وإن حضارات الساميين أسبق وجودا من حضارات الآريين، وان الحضارة العربية التي أنشأها العقل السامي قد امتدت من الأندلس حتى الصين، حيث كان لها طابعها المتميز في كل مجالات البناء والإنشاء والعلوم والفنون، وقد انصهرت فيها خلاصات الثقافات والحضارات الهندية، المسيحية، الرومانية واليونانية، وحولتها إلى

كيانها وصهرتها في بوتقتها وأنشأت حضارة عرفت بالإيجابية والبناءة، كانت الأساس الأول الذي قامت عليه النهضة الأوربية[19].

     يرى الدكتور محمد يوسف نجم[20]؛ أن العرب لم يعرفوا المسرح بالشكل الأوربي المكتمل البناء والبنية، غير أنهم – وكغيرهم من الأمم التي خلت- عرفوا بل ومارسوا الشعائر الدينية التمثيلية، التي كانت تجسد مضامين العقيدة عندهم والتي كانت عند اليونان القدامى تمثل أساس الدراما، ويقسمها إلى أربعة مواقف رئيسية هي:

- الشعائر المرتبطة بإماتة الجسد، وتمثل في مضامين الامتناع عن كل ملذات الدنيا بالزهد والصوم.

- شعائر التطهير الموسمية، وهي لفتة إلى دور المعابد بإعادة بيئتها باستمرار كغسل الكعبة بعد موسم الحج وقبله.

 -شعائر البعث والإخصاب، وهي تمثيليات في شكل رقصات تحاكى فيها المعارك الأبدية بين متناقضات الإنسان كالموت والحياة، والصيف والشتاء وغيرها.

-  شعائر الابتهاج والاحتفال، وتمثل تفاعلا مع أمل الحياة بالبعث الدائم والمستمر من جديد خصوصا منها استقبال الفصل الخصب وبدئ دورته الموسمية المتكررة.

 أما فيما يتعلق بقضية الإسلام وكونه مانعا رئيسيا في عدم معرفة العرب للمسرح، فيرد أنصار هذا الاتجاه بأنه ليس من المعقول أن يحرم الإسلام ترجمة مسرحيات وثنية، يخلق فيها كتابها شخصيات على نحو ما يخلق النحاتون تماثيل تشبه الأصنام، والإسلام هو الذي لم يمانع في ترجمة الآثار التي أنتجها وثنيون.

     إن الأصل الفني والفلسفي لعملية الإبداع، والتي يتم فيها تصوير الشخصيات هو المحاكاة وليس الخلق من العدم، والمحاكاة هنا من محاكاة الطبيعة المخلوقة من قبل الإله، وعلى ذلك لا يمكن أن يكون الإسلام قد رأى في تصوير الشخصيات التمثيلية تحديا لقدرة الله ومشاركته في مقدرته على الخلق[21]

     كما يورد أيضا عن الإمام الغزالي قوله:{ لا يحرم على الواعظ الطيب الصوت، أن ينشد على المنبر بألحانه، الأشعار المحزنة والمرققة للقلب ولا أن يبكي ويتباكى ليتوصل به إلى بكاء غيره وإثارة حزنه[22] ،                كما يورد النويري عن أبي حامد الغزالي قوله{ …إظهار السرور بالنغمات والشعر والرقص والحركات محمود…[23].

3- مقومات المسرح الجزائري و أبرز رواده:

تعتبر التجربة المسرحية في الجزائر حديثة النشأة، مقارنة بمثيلاتها في بقية البلدان العربية، خاصة وان الوجود الفرنسي قد سعى بكل الوسائل إلى طمس الأصول الثقافية والحضارية للمجتمع، إلا أن رواد هذا الفن قد حاولوا الرجوع إلى التراث الشعبي واستلهام أساطيره وحكاياته في تجارب عديدة ومتنوعة.

     فقد اقتصر توظيف الأسطورة في المسرح الجزائري بالشكل الصريح، على عدد قليل من المسرحيين، في مقدمتهم ولد عبد الرحمان كاكي، والذي كان له نشاط بارز في صناعة مسرحه على سند الأطر التراثية، مستلهما منها المواضيع تارة والسياقات الفنية تارة أخرى، مادامت العودة إلى التراث تعني بالدرجة الأولى التأصيل وتحقيق الذات والهوية، وإحياء تراث الأجداد والآباء والافتخار بآثارهم ومجدهم التليد[24] .

     وبالرغم من البداية المتأخرة للمسرح في الجزائر، إلا أنَه وقف جنبا إلى جنب مع تطلعات الشعب الذي يئن تحت وطأة الاستدمار الفرنسي الغاشم، فأخذ يشق طريقه بخطى حثيثة في رسم معالم الثورة والتعاليم الوطنية وإرسائها بشكل متجذر، فكانت الغاية الأسمى هي الدفاع عن الهوية الوطنية والشخصية الجزائرية بلغتها ودينها وانتمائها، وفي هذا السياق يرى غابريل أوديزيو في كتابه “الأوبرا الأسطورية” بأن الأهم في ميلاد المسرح الجزائري بعد سنة 1920 أن الجزائريين بدأوا يعبرون جماهيريا عن وجودهم وعن شخصيتهم بلغتهم الأم و يؤكدونها بواسطة مسرح يجب أن يعي خصوصية مصيره و قواه[25].

      وقد تبنى اوديزيو هذا الموقف بعد تاريخ عرض أول مسرحية جزائرية لكاتبها علالو، هي مسرحية “جحا” التي قال فيها سعد الدين بن شنب: في يوم الأربعاء 1926/04/12 قدم على خشبة المسرح الجديدة أول عرض مسرحي بالعربية العامية، وهي كوميديا جحا تتكون من فصلين وثلاث لوحات، ومن تأليف السيدين دحمون وعلالو، وبسبب النجاح الكبير الذي حققته، فقد أعيد عرضها ثلاث مرات أخرى، لقد وجد المؤلفان الوسيلة التي يثيرانها اهتمام الجمهور، وذلك حينما خاطباه باللغة التي يتكلمها، في موضوعات مألوفة لديه.[26]

      ويرى علالو أنه مهما تكن المواضيع و الأشكال و الطرق المتبناة آنذاك، فإن طابع التلميح السياسي كان يتبع الإنتاج المسرحي قصد توجيه الشعب و تنمية وعيه… لقد كان هدفنا هو خلق مسرح لنا نحن نعبر من خلاله عن أنفسنا و بلغتنا، و نعالج فيه مشاكلنا اليومية، و نسلط الضوء من خلاله على شخصياتنا التاريخية البارزة[27].

     وفي ذات السياق مضي رشيد القسنطيني، في مسرحيته “زغيربان و شرويطو” المقدمة عام 1929 ، والتي حاكى فيها مسرحية جحا لعلالو، والتي تدور أحداثها في مدينة خيالية يحكمها سلطان له ابن يسمى “زهو الفلا” وقع في حب فتاة تسمى بدر السلا “، ويقف السلطان أمام رغبة ابنه، فيصاب بمرض غريب يعجز الأطباء عن تشخيصه، فيأمر بمنح جائزة لمن يعالج ابنه، فتحمل الأقدار الثنائي زغيربان وشرويط و إلى القصر ليجدا نفسيهما أمام الأمير المريض، فيجد فيهما أنسا، ويحكي لهما مصابه، فيساعدانه ليلتقي عشيقته، وبعد عناء وشقاء مضنيين، تنتهي المسرحية نهاية سعيدة يلتئم فيها شمل العشيقين بمباركة السلطان.

والأمر سيان مع مسرحية القسنطيني، إنها استمرارية في الغرف من التراث الأسطوري العربي، باعتباره المتنفس الجامع للثقافة الجزائرية وقتئذ، كما تجلى ذلك في الفضاء الخيالي، والتناول السلس للأحداث، في انسجام تام بين الطرح والشكل الهزلي للعرض الفني .

     يقول الشريف الأدرع : ” إن مسرح القسنطيني هو عملية اتصال بالتمثيل ، قوامه الارتجال ، فلا يقدم مسرحية تامة الكتابة، وهذا المنهج صار مسرح القسنطيني مسرحا حيا لكونه يستمد موضوعاته من الأساطير ، و ثانيا لكون عملية “التمسرح ” لديه متغيرة بتغير الموقف و الجمهور[28] .

لم يتوقف المسرح الجزائري عند هذا الحد في استلهام النواة الأسطورية، بل تعداه إلى كتاب آخرين في مقدمتهم سيد الكوميديا ما بعد الاستقلال “رويشد”.

      ومن أهم الأعمال التي استلهم فيها رويشد الملامح الأسطورية، مسرحية “الغولة” التي قدمها المسرح الوطني عام 1966 ، وتدور أحداثها حول مظاهر اجتماعية ومعيشية عديدة، كان يعانيها المواطن وفي مقدمتها البيروقراطية، وسوء التسيير وبعد الإدارة عن الموطن، فلم يجد رويشد خيرا من “الغولة” كدلالة رمزية عن ذلك الكائن الأسطوري، ليحاكي فيها تخاذل الإدارة في أداء مهامها، واعتبرها مصدرا للفزع

والخوف الذي يسيطر على هواجس الناس. وقد تعرض الكاتب في هذه المسرحية بنقد لاذع للمسيرين الإداريين، صابا جام غضبه على النمط والشاكلة التي تتوجه لها الإدارة نحو المواطن، فالغولة كما يدل

معناها الأسطوري و الخرافي هي ذلك الشره المريض نفسيا و الأناني الذي يريد أن يلتهم كل شيء[29].

      و غير بعيد عن هذا، يبزغ فجر المسرحية الجديدة آنذاك مع الكاتب الشهير “كاتب ياسين” والذي بدأ مسيرته بتصوير نضال الشعب الجزائري في سبيل تحقيق استقلاله ووحدته القومية والوطنية. حيث مر مسرح كاتب ياسين بمرحلتين رئيسيتين أولهما اقتفاء الآثار العالمية، وثانيهما الانتقال إلى فضاء الإبداع الشعبي، ويصرح في هذا السياق : (…لقد حتم علي الوضع الاستعماري أن اكتب باللغة الفرنسية، بل وأن أبحر فيها، لأن الاستعمار كان يمنع المسرح في الجزائر، ولم يكن يسمح إلا بالقليل[30].

      وتتصدر هذه الأعمال مسرحية “الجثة المطوقة” والتي تعبر بشكل ما عن المرحلة الأولى من مسرح كاتب ياسين، والتي انغمس فيها بمحاكاة الآداب الغربية وعوالمها الأسطورية، فضاء وشخصياتها؛ تروي المسرحية أحداث الثامن من مايو 1945 وتبعاتها إلى غاية اندلاع ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، وقد استلهمها مؤلفها من روايته السابقة “نجمة”، وتدور أحداث المسرحية في فلك بطلها التراجيدي ” لخضر”،

والذي يكابد المر من اجل الدفاع عن قضيته، إلا أن القدر أكبر منه، فيموت في غمرة الصراع، تاركا وراءه عشيقته وحياته “نجمة” ليعود في شكل نسر في الجزأين المواليين للثلاثية، أما “نجمة” فهاهي هناك، تنتظر عشيقها الذي مات، في شارع الوندال، مات بعد أن حاصرته دماؤه من كل مكان، لكنه في عيون نجمة ليس هذا بموت، إنه انبثاق للوجود، إنه القطيعة مع ما هو آت، إنه عصر التضارب والتغالب واللاموت، فنجمة ليست إلا نجمة في مكانها وما لخضر إلا حلم يشع تارة هنا وتارة هناك و ما عاناه من تعذيب و آلام ، و حتى نهايته الأخيرة فهو يبقى دائما في شارع نجمته التي تعتبر بمثابة السبيل الوحيد الذي يلقى فيه حتفه[31] .

      جدير بالذكر أن كاتب ياسين حاول أن يصنع شخصية مركبة مسبوكة بشكل توازني ومتين، وقد نجح في ذلك إلى أبعد الحدود، فشخصية لخضر ببعدها البطولي التراجيدي كونها حلما وتطلعا ينبغي تحقيقه، وبامتدادها الواقعي الراهن باعتبارها منتهية في لحظة ما، كل ذلك يمثل شخصية البطل التراجيدي العالمي، و البطل العدمي الحديث[32]، في التقاء متناسق اشد التناسق، فرضته ثقافة الاستمرار والوعي بصدى الحاضر والتاريخ.

     ومن المسرحيين الجزائريين نجد ولد عبد الرحمان كاكي الذي عكف على النهل من التراث القديم، والبحث في مضامينه عما يمكن أن يجسد تطلعاته الفنية والإنسانية، فكانت الأسطورة من أهم الموارد الفنية والفكرية لمسرح هذا الرجل في معظم إبداعاته، فقدم عام 1966 مسرحية “القراب والصالحين” والتي استقى موضوعها من خرافات شعبية جزائرية شبيهة إلى حد كبير بالأسطورة الصينية، التي استلهمها الكاتب الألماني برتولد برخت في مسرحيته “الروح الطيبة في ستشوان”، لينقلها إلى قرية صغيرة أصالتها القحط، فيضطر أهلها إلى مغادرتها، وعندئذ يأتي القراب بعد أن يرسل له ثلاثة ولية، غير أن السكان يرفضون استضافتهم فيترلون في ضيافة حليمة العمياء، التي تكرمهم وتذبح لهم عترتها الوحيدة، فيقررون مكافأتها بإقامة قرابة في بيتها فتصبح موردا استغلاليا للسكان، إلى أن يأتي احد أقارب حليمة ويهدم القرابة تحت شعار لا للاتكالية والعمل هو طريق النجاح.

     ولم تختلف كثيرا عن سابقتها مسرحية “كل واحد وحكمه” والتي قدمها كاكي في العام ذاته 1966 ، وتدور أحداثها حول الفتاة الجوهر التي حاول أهلها تزويجها لرجل يكبرها سنا، ولديه ثلاث زوجات واثنا عشر ولدا، وترفض الجوهر هذا الزواج بإصرار، فلم تجد حلا إلا أن تنتحر حفاظا على حبها لشابها ، ترمي بنفسها في البحر، لكن الأرواح من جنس العفاريت تنقذها وتعتني ا بعيدا عن أهلها إلى أن يموت الرجل الذي كان يريد الزواج منها[33].

 لقد بنى كاكي الصراع على تناقض الطبقات الاجتماعية وإفرازاته، فطبقة الأغنياء يمثلها الحاج جبور بماله وسلطته الاجتماعية، وطبقة الفقراء تمثلها الجوهر وعائلتها المحتاجة الواقعة في أنياب الاستغلال والطمع، ليشتعل فتيل التصادم بين الطبقتين خصوصا و أن أب الجوهر الشيخ سليمان مدين بالمال والمسكن للحاج جبور، وبمقابل هذا فان الجوهر واقعة في غرام جارها السعدي، فتطفوا إلى السطح واحدة من أهم قضايا المجتمع تعقيدا وهي حرية المرأة وحقوقها المهضومة، وسط أبشع أنماط الاستغلال والأنانية.

لقد عبرت هذه المرحلة الهامة من تاريخ المسرح الجزائري والتي كان  للتراث الجزائري فيها نصيب هام، عن حراك سياسي وثقافي هام وواعي، تشكل بحكم الظروف الاستعمارية التي أثقلت كاهل الشعب الذي طال زمن مكوثه تحت نير الاستبداد الغاشم فاستهل مسيرة الكفاح الفكري والثقافي قبل أن يستهل مسيرة الكفاح العسكري، ليكون رجوع مثّقفيه إلى تراثهم الأصيل أهم عنصر حضاري وضع مشروع نجاح ثورة التحرير الخالدة في الطريق الصحيح من خلال انتاج مسرح جزائري بمقومات تجمع بين أصالة المجتمع الجزائري و معاصرة تقنيات المسرح الحديث .

[1] . محمد هاشم صوصي علوي. المسرح العربي والتراث. المسرح المغربي أنموذجا. ط 1.طوب باريس للنشر، الرباط. 2010 ص 30

[2] . فاروق خورشيد،الموروث الشعبي، ط 1، دار الشروق القاهرة، 1992 ،ص 12

[3] . عبد النور جبور ، المعجم الأدبي، دار الملايين ط 1 مارس 1979 ص: 63

[4] . عبد الكريم برشيد، المسرح الاحتفالي، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، ط 1، ليبيا 1990 ، ص 145

[5] . محمد قجة. الحداثة والتراث. مجلة الموقف الأدبي.- ا ك ع – سوريا .ع 14 . ص

[6] . المرجع نفسه. ص: 50

[7] . محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن، دار العودة، بيروت، 1980 ص 106

[8] . الطاهر بلحيا ،التراث الشعبي في الرواية الجزائرية،منشورات التبيين، الجاحظية الجزائر 2000 ، ص 12

[9] . نبيلة إبراهيم، أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار النهضة مصر للطباعة والنشر، مصر، ط 3،1991

[10] . الطاهر بلحيا ، التراث الشعبي في الرواية الجزائرية، ص12

[11] . حسين علي مخلف، توظيف التراث الشعبي في المسرح، الأوائل للنشر والتوزيع، سوريا، ط 1،2000،ص149

[12] . عبد اللطيف البرغوثي ، ملامح الأغنية الشعبية الفلسطينية، محاضرة ألقيت في مركز تدريب المعلمين في رام الله،1993

[13] . المرجع نفسه. ص- 3132.

[14] . عبد الرحمن بن زيدان. أسئلة المسرح العربي. ط 1. دار الثقافة للنشر والتوزيع. الدار البيضاء. المغرب، ص ص،30-31

[15] . المرجع السابق ، ص33.

[16] . الكسندروفنا توتوتسيفا. ألف عام وعام عن المسرح العربي. ط 2. تر/ توفيق المؤذن. دار الفارابي. 1990ص 06

[17] . ألكسندر توتوتسفيا. ألف عام وعام على المسرح العربي..ص 22

[18] . شكري محمد عياد. الأدب العربي والمسرح. مجلة الأدباء العرب. عدد 8. أكتوبر 1972 . ص: 16

[19] . علي الجندي. أضواء على الفكر الإسلامي. المكتبة الثقافية. 1966 . ص ص 91-92.

[20] . محمد يوسف نجم. البحث في المفهوم الدرامي في الثقافة العربية. مجلة آفاق عربية. العدد 02.1978.ص29.

[21] . محمد كمال الدين. العرب والمسرح. ص38.

[22] . علي عقلة عرسان، الظواهر المسرحية عند العرب. ص28

[23] . المرجع نفسه ص 28-29.

[24] . صالح لمباركية. المسرح في الجزائر دراسة موضوعاتية وفنية. رسالة دكتوراه في الأدب المسرحي. باتنة

. 2006 ص226.2005.

[25] . محمد مصايف، النقد الأدبي الحديث في المغرب العربي، المؤسسة الوطنية للكتاب ، ص 193-194.

[26] . علي سلالي، شروق المسرح الجزائري، منشورات التبيين، الجزائر، 2000 ص 2

[27] . أحمد بيوض، المسرح الجزائري نشأته و تطوره ) 1926-1987 )  منشورات التبيين، الجاحظية الجزائر . 1998 ص 11

[28] . أحمد بيوض. المسرح الجزائري نشأته و تطوره1926-1987) ص1 1

[29] . نفس المرجع، ص31

[30] . المرجع نفسه،ص113

[31] . KATEB YACINE, L’oeuvre en fragments, inédits littéraires et texte)

jacqueline Arnaud, deuxième édition, la زretrouvés et présentés par

bibliothèque arabe sindbad 1989 P 277

[32] . شكري غالي ، أدب المقاومة، ط 2، منشورات دار الآفاق الجديدة – بيروت – لبنان 1979 ص 279

[33] . صالح لمباركية، المسرح في الجزائر دراسة موضوعاتية وفنية. ص 105
Updated: 2017-10-11 — 08:26

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme