عالمية حقوق الإنسان والخصوصية العربية الإسلامية/ سرور طالبي المل


مقالات

في عام 1945، وأثناء انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أُقِّر فيه ميثاق منظمة الأمم المتحدة، تم اقتراح “إعلان الحقوق الأساسية للإنسان”، لكن لم يتم بحث هذا الإعلان بسبب حاجته إلى إعادة نظر تفصيلية، أكثر مما كانت متاحة في ذلك الوقت.

لذلك أوصت اللجنة التحضيرية للأمم المتحدة، التي اجتمعت بعد انتهاء جلسات مؤتمر سان فرانسيسكو،بأن ينشئ المجلس الاقتصادي والاجتماعي، في أول دورة له، لجنة لتعزيز حقوق الإنسان. ولقد قام المجلس بإنشاء هذه اللجنة “لجنة حقوق الإنسان” في سنة 1946 تطبيقا للمادة 68 من الميثاق التي تنص على أنه على “المجلس أن ينشئ لجانا من أجل تعزيز حقوق الإنسان”.[1]

ولقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأولى التي عقدتها في كانون الثاني/ يناير 1946، هذه اللجنة، إلى العمل من أجل إعداد ” شرعة دولية للحقوق”، وحينما بدأت لجنة حقوق الإنسان أعمالها في شباط/فبراير 1947، كان هذا البند على رأس أولوياتها.

ولكن سرعان ما انقسم أعضاء اللجنة في الرأي حول ما إذا كان ينبغي للشرعة أن تأخذ شكل إعلان أو معاهدة، كحل توفيقي، قرروا أن تتألف الشرعة من ثلاثة أجزاء هي:[2]

ـ إعلان يشهر المبادئ العامة، والمتمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛

ـ عهدان يجسدان هذه المبادئ في شكل، يكون ملزما للدول التي تصدق عليهما و”تدابير للتنفيذ” أو أحكام لاستعراض طريقة تنفيذ الدول لالتزاماتها وهما: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبروتوكوليه الاختياريين الملحقين،  والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية.

ولقد شكل الاعلان العالمي لحقوق الانسان وما يزال، المرجع الاشتراعي الدولي لعدد كبير من الوثائق الدولية التي تعتبر من أبرز مصادر القانون الدولي للحقوق الإنسانية منها: اتفاقيات جنيف الأربعة للعام 1949 وبروتوكولاتها الملحقة، اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز العنصري واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة واتفاقيات حقوق المرأة[3]، واتفاقية حقوق الطفل … إلى ما هنالك من وثائق دولية متنوعة أخرى.[4]

نريد من خلال هذا البحث إلقاء الضوء على مبدأ أساسي جدا لتحقيق الحماية الدولية لحقوق الإنسان وهو مبدأ “عالمية حقوق الإنسان”، فالقانون الدولي المعاصر يسلم منذ البداية بعالمية حقوق الإنسان، وعلى هذا الأساس كانت أول وثيقة دولية تُعنى بحقوق الإنسان، كما رأينا، تحت اسم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ولكن بالمقابل تطالب بعض الدول ولاسيما العربية والاسلامية، بخصوصيتها الثقافية والدينية. فما المقصود بعالمية حقوق الإنسان؟ وما مدى استطاعة هذه الدول الاحتجاج بخصوصياتها لعدم الامتثال لبعض مبادئ حقوق الإنسان؟

المبحث الأول: مفهوم عالمية حقوق الإنسان

عالمية حقوق الإنسان هو مبدأ مهم جدا يوجه طريقة النظر إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ولقد تنوعت التعاريف التي أعطيت لهذا المبدأ، كما تضاربت الآراء حول تحقق عالمية حقوق الإنسان أو لازالت تسعى  إلى العالمية، وسنتوسع في هاتين النقطتين كما يلي:

المطلب الأول: تعريف عالمية حقوق الإنسان

المقصود بعالمية حقوق الإنسان عند بعض الفقهاء[5]، أن كل الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومختلف وثائق القانون الدولي لحقوق الإنسان، تتجاوز وتفوق الحدود السياسية، الجغرافية، اللغوية وحتى الدينية والثقافية؛ فيصبح المجتمع الدولي ساحة لتطبيق تلك الحقوق.

وترجع تسمية أول وثيقة دولية تُعنى بحقوق الإنسان بـ ” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، إلى الفكرة التي مفادها أن الإنسان هو نفسه حيثما كان وحيثما وجد، فبالتالي يجب أن يتمتع بالحقوق نفسها والحريات.

وفي هذا المعنى تنص المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

” يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء.”

وحسب René Cassin أحد واضعي هذا الإعلان ” فإن الحقوق المضمونة  فيه هي عالمية من حيث الوحي، الامتداد، المحتوى، مجال التطبيق، القوة… فهي تهتم مباشرة بحقوق الكائن البشري مهما كان المجتمع الذي يعيش فيه.”[6] 

ويقول Jean Rivera: ” في عمق مفهوم حقوق الإنسان، هناك حدس بعدم إمكانية الانتقاص من الكائن البشري في أي بيئة اجتماعية كان.”[7]

فالعالمية تحث على أنه في أي مكان وجدنا يجب النظر إلى الإنسان كإنسان، وعلى هذا الأساس يقول Frédéric Sudre:” إن الإعلان الفرنسي لسنة 1789 ليس إعلانا موجها للمواطنين الفرنسيين فقط، وإنما لكل “إنسان” مهما كانت جنسيته، أوالرقعة الجغرافية التي يعيش فيها…” [8] .

وفي هذا السياق كذلك، تنص الفقرة 6 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات: ” إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، وإذ تضع نصب عينيها مبادئ القانون الدولي التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة، مثل .. ايلاء الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للناس جميعا.”[9]

والجدير بالذكر، هو أن عالمية حقوق الإنسان قد أخذت دفعة كبيرة من خلال المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي انعقد في فيينا في الفترة من 14 إلى 15 يونيو/تموز 1993، بحيث دافعت الدول الغربية عن عمومية وعالمية مفهوم حقوق الإنسان، ونجحت في الحصول على موافقة المؤتمر على مبدأ العالمية، فينص الجزء الثاني /الفقرة الأولى من الحصيلة النهائية لهذا المؤتمر، على أنه: “لا تقبل الطبيعة العالمية لهذه الحقوق والحريات أي نقاش.”

ويفهم من هذه الفقرة أنه مهما كان هناك تمايز بين لغات وتقاليد وثقافات مختلف الأجناس، فإن عالمية حقوق الإنسان هي ضرورة توضع فوق كل الاعتبارات لأن حقوق الإنسان، كما يقول أنصار عالمية حقوق الإنسان “ليست من اختصاص دولة معينة وإنما من اختصاص مجموعة الدول”.[10]

ومع هذا يشكك البعض في عالمية حقوق الإنسان، ما دفع بنا إلى التساؤل حول ما إذا كانت حقوق الإنسان عالمية أو تسير نحو العالمية؟

المطلب الثاني: حقوق الإنسان عالمية أو تسعى إلى العالمية؟

يعتبر البعض أن مفهوم عالمية حقوق الإنسان غير مقبول ومعترف به من قبل الجميع، فحقوق الإنسان لم تتوصل بعد إلى العالمية التي يدّعونها، لأنها تواجه مشكلات حقيقية نظرا لاختلاف الثقافات ومعايير القيم والأخلاق بين الدول والأمم.

وعلى هذا الأساس يقول أنصار عدم عالمية حقوق الإنسان “إنه من الأحسن الاعتراف بأن حقوق الإنسان ليست عالمية بل موجهة لكل كائن بشري من دون تمييز”.[11]

فإذا نظرنا إلى حقوق الإنسان على أنها تلك الحقوق التي تولد مع الكائن البشري مهما كان جنسه أو انتماؤه العرقي، فأكيد هي حقوق لصيقة بشخصه وعالمية بل وكونية، أما إذا نظرنا إليها على أنها تلك الحقوق المنصوص عليها في هذه الوثائق الدولية فهي من هذا المنطلق غير عالمية، وإنما غربية المنشأ أو المصدر.[12]     

وفي المعنى نفسه، يقول الفقيه الفرنسي Frédéric Sudre ” إن الإعلان العالمي من صنع غربي بطريقة انفرادية والتأكيد على العالمية هو التأكيد على أن المفهوم الغربي مفهوم عالمي، وهذا عبارة عن إشباع للإحساس بالتفوق الأوروبي- الغربي européo occidental-o-centrisme.”[13]

ويؤكد على هذا الرأي فقيه غربي آخر فيقول: ” في الصراع من أجل حماية حقوق الإنسان، لا يستطع الغربيون تجاهل حقيقة وجود هذه المعارضة، كما يجب أن يتجنبوا البغض العرقي “ethnocentrisme” أو الإيديولوجي أو الثقافي عند البحث في أسباب عدم احترام حقوق الإنسان في بعض المناطق الجغرافية.[14]

بالفعل تعكس الوثائق الدولية لحقوق الإنسان النظرة الغربية في مجالات عديدة، ولاسيما مجال الملكية الفردية، الحق في المعتقد، الحقوق المرتبطة بالزواج، مفهوم الأسرة… إلى ما هنالك.

أضف إلى ذلك فإن بعض المواقف التي تتبناها منظمات حقوق الإنسان، ولاسيما منظمة العفو الدولية التي يعتبرها البعض بمثابة “الضمير العالمي الذي يراقب حقوق الإنسان”، مواقف متحيزة للنظرة الغربية لحقوق الإنسان، ويزداد هذا التحيز بدرجة التمدد التي يأخذها المفهوم لدى رؤوس المنظمات المعنية بالموضوع. [15]

ومن هنا نتساءل كيف يمكن الادعاء بوجود مفهوم عالمي لحقوق الإنسان ونحن نعلم بأن أغلبية الوثائق الدولية هي ثمرة ظروف تاريخية غربية متجاهلة خصوصيات الثقافات والحضارات الباقية؟

أبعد من ذلك، فإن الدول الغربية نفسها ترفض احترام كل حقوق الإنسان “العالمية” فقد ورد في الفقرة الأخيرة من ديباجة اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأوروبية بأن حكومات الدول الأوروبية “التي تحثها روح واحدة ولها تراث مشترك من المثل والتقاليد السياسية واحترام الحرية وسيادة القانون (قد عزمت) على اتخاذ التدابير الأولية الكفيلة بتحقيق الضمان الجماعي لبعض الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي”.

وعلى هذا الأساس، فإنه من حق الدول التي لم تشارك في وضع هذه الوثائق أن تحترم وتطبق القواعد التي لا تجدها مخالفة لتقاليدها الراسخة، حتى ولو كانت هذه الحقوق غير قابلة للتصرف.

وحسب أحد الفقهاء[16]، فإن أساس المشكل يرجع إلى طريقة وضع قواعد القانون الدولي بحيث “وضعت بطريقة لم تراع فيها آفاق حقوق الإنسان، فكانت الدولة ذات السيادة، عبارة عن قفص من حديد بالنسبة لرعاياها، لا تمكنهم الاتصال قانونيا مع الخارج إلا من خلال قضبان ضيقة “، فوفقا للمفهوم التقليدي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، فإن مسألة حقوق الإنسان هي من الاختصاص المطلق للدولة، بحيث يكون الحاكم هو المسؤول عن حمايتها، أضف إلى ذلك فإن غياب الشخصية الدولية للأفراد عامل آخر يعيق ،من الناحية النظرية، القانون الدولي من الاهتمام بالمصالح الفردية.

 

 

المطلب الثالث: موقف الدول العربية الإسلامية من عالمية حقوق الإنسان

تشكك الدول الإسلامية بصفة عامة في عالمية حقوق الإنسان، لأن الأساس القانوني لهذه العالمية والمتمثل في الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، يحتوي على بعض المبادئ المناقضة للمبادئ وللقوانين وللأعراف الإسلامية.

ولقد دفع ذلك بهذه الدول إلى عدم الشعور بارتباطها بهذه الوثائق خاصة وأنها لم تشارك في وضعها من جهة، ولأنها ليس عليها أي وقعة أو سلطة بحكم وفائها للإسلام من جهة أخرى.

وفي عدة مناسبات عبر ممثلو الدول الإسلامية أمام الأمم المتحدة عن الاختلافات القائمة بين النظرة الغربية والنظرة الإسلامية لحقوق الإنسان. ففي هذا المقام، يقول ممثل إيران في سنة 1982، أمام لجنة حقوق الإنسان:

” إن الإعلان العالمي والعهدين الدوليين، هما نتاج الدول الغربية الليبرالية بالدرجة الأولى، ففي تاريخ تبنيهم كانت الأنظمة الاستعمارية الامبريالية الغربية، تشكل أغلبية المجتمع الدولي، ولكن الأغلبية الحالية مشكلة من دول حديثة النشأة من القارة الإفريقية والآسيوية تتمتع “بمخزون” وإرث فلسفي إيديولوجي وثقافي عريق، وعلى هذا الأساس، يجب تعديل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ لأنه وثيقة علمانية وغربية، وإحلال محله وثيقة دولية أخرى تكون مقبولة عالميا، وبالتالي يسهل تطبيقها عالميا، وعلى الدول الغربية التخلي عن تشبثها بالثقافة التقليدية والسعي من أجل وضع نظرة جديدة في مجال حقوق الإنسان.”[17]

أما الدول العربية، فقد كانت منقسمة فيما يخص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم اتفقت شيئا فشيئا على العهدين الدوليين وعلى العالمية التي تناشد بها وثائق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولكن مع هذا بقي عندهم نوعا من الممانعة والحذر.[18]

ويرجع السبب في ذلك إلى نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في حد ذاته، بحيث تبين لهذه الدول في بداية الأمر ، أن هذه الوثيقة متعارضة مع تعاليم الإسلام؛ لأن مصدر وجود الحقوق المنصوص عليها فيها ليس إلهيا وإنما هو منبثق عن إرادة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولكن في المقابل، إن الكرامة المطلقة التي كرستها هذه الوثيقة، اعترف بها الإسلام للإنسان مند عصور قديمة، ما جعل هذه الدول تقبل بها تدريجيا بغض النظر عن مصدرها الإسلامي أم لا. [19]

وبموجب خطاب ألقاه أحد زعماء الدول العربية بمناسبة العيد الرابع والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان[20]، أكد على أن هذا الإعلان الذي قبلت به شعوب دول العالم، يتضمن المبادئ العريضة لحماية وترقية حقوق الإنسان في كل الدول وفي كل المجالات، ويشكل طريقا موحدا تتبعه كل الشعوب والأمم بهدف تشجيع الاعتراف والدفاع عن هذه الحقوق، على مأوى من أي تمييز أو ظلم.”

وفي الأمس القريب، تعهد الرئيس التونسي الجديد المنصف المرزوقي، أثناء تأديته اليمين الدستورية في منتصف كانون أول 2011، باحترام وتطبيق أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويعتبر هذان التصريحان اعترافا صريحا ورسميا من قبل دولتين عربيتين بعالمية حقوق الإنسان في كل المجالات من دون تحديد، والمؤسف أن يتكرر مضمون هذا الخطاب في أغلبية تصريحات قادة الدول العربية  وهي مجرد شعارات يرفعونها من دون الشعور بالالتزام بتنفيذ وتحقيق هذه العالمية، إذ حقوق الإنسان في معظم الدول العربية ليست بحالة جيدة، ولاسيما على أرض الواقع.

ومن جهة أخرى، وصفت المحكمة الدستورية العليا في مصر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين لعام 1966 بأنهما ” تراث إنساني”.[21]

أما الميثاق العربي لحقوق الإنسان (لعام 2004) فتنص ديباجته على تمسك الدول العربية بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية[22]، في حين تسكت عن ذكرهما الإعلانات الإسلامية المختلفة.

وفي العموم إن الدول الإسلامية لا ترفض مبدأ عالمية حقوق الإنسان بصفة قطعية، وإنما تجعله نسبيا، بحيث لم تشكك في الأهداف التي تريد تحقيقها هذه الوثائق الدولية والمتمثلة في “المثل المشتركة التي يجب تحقيقها” على حد تعبير نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من التفسيرات والتطبيقات المختلفة لهذه الوثائق، فإن الدول الإسلامية لا زالت ترى في هذه الوثائق قيما يجب الالتزام بتحقيقها وتطبيقها.[23]

فحقوق الإنسان غير مرفوضة من حيث المبدأ، وإنما مرفوضة من حيث إدماجها كليا ،ومن حيث طريقة تفسيرها، خاصة وأن الدول العربية الإسلامية تعتبر أن الإسلام في حد ذاته نظام كامل لحماية حقوق الإنسان.

فعالمية حقوق الإنسان معرضة إلى الانهيار أمام الإسلام الذي هو مسامح في الوقت نفسه وشامل ، ومهيئٌ لتنظيم كل مجالات الإنسان ،ولاسيما المادية والروحية والدينية والسياسية، خاصة وأن الدول الإسلامية تعتبر أنه من المفروض أن يكون الإسلام من يطالب بالعالمية.

وهذا يوضح سبب تفسير الدول العربية للوثائق الدولية لحقوق الإنسان التي تناشد بالعالمية على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

وأمام هذا الجدال العقيم يتساءل أحد الفقهاء الغربيين “هل عالمية حقوق الإنسان هي حلم الدول الغربية التي تتجاهل الثقافات الباقية ونمط حياتهم؟ يكون الجواب على هذا السؤال بالنفي إذا اعتبرنا أن عالمية حقوق الإنسان هي هدف في حد ذاته تحققه كل المجتمعات مع بعضها، وعلى هذا الأساس، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجرد نقطة انطلاق، وحتى إذا كان المفهوم العالمي لحقوق الإنسان غير محقق، فإنه لا يمكن نفي وجود حقوق إنسان عالمية.[24]

بالفعل هناك إجماع دولي حول عالمية ” النواة الصلب” “noyau dur” الذي يشكل الحد الأدنى الملزم في كل مكان وزمان وظروف، بحيث ظهور هذا النواة، تدريجيا، من القيم والحقوق المعترف بها من قبل كل الدول.

والنواة الصلب لحقوق الإنسان هي: “حقوق مؤسسة، ملتصقة بالكرامة الإنسانية، غير قابلة للتنازل مبنية على قيم موجودة مبدئيا في كل تراث ثقافي ونظام اجتماعي”.[25]

فالنواة الصلب لحقوق الإنسان، هي تلك المجموعة من الحقوق المطبقة على كل الأشخاص مهما كانت الظروف، الزمان والمكان.

ولكن في المقابل، يجب أن لا ننسى مبدأ آخر نصت عليه المؤتمرات الدولية لحقوق الإنسان، وهو مبدأ “عدم تجزئة حقوق الإنسان” والذي مفاده بأنه لا يمكن تجزئة حقوق الإنسان باعتبار البعض منها مهما وإلزاميا ،حتى عالميا، واستبعاد تطبيق البعض الآخر؛ لأن كل هذه الحقوق متأصلة بذات الإنسان. [26]

ففي هذا الإطار، ينص الجزء الثاني /الفقرة الثالثة من الحصيلة النهائية للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بفيينا (لعام 1993) على أن ” جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة … وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول، بصرف النظر عن نظمها السياسية الاقتصادية والثقافية، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية “.

وأمام صرامة مختلف وثائق الأمم المتحدة بأن تحترم حقوق الإنسان عالميا، نتساءل عن مدى إمكانية الدول الإسلامية الاحتجاج بتميزها الثقافي والديني في مواجهة هذا المبدأ الأساس؟

 

المبحث الثاني:  فشل المجتمع الدولي في عولمة حقوق الإنسان

إن حقوق الإنسان ليست فقط محترمة بطريقة مختلفة من قبل مختلف الدول، وإنما مصممة كذلك بطريقة مختلفة، وإن الجهد العالمي لعولمة وتوحيد حقوق الإنسان لم يعط ثماره بعد وهذا راجع إلى عدة أسباب ،هي:

-     هناك اختلاف عميق في تصور حقوق الإنسان،

-     هناك اختلاف آخر مرتبط بالثقافات والأديان المختلفة،

-     هناك اختلاف أساسيٌ والمتمثل في الالتزام بالتطبيق الصارم للاتفاقيات الدولية.

من خلال هذه النقاط الثلاث سنستعرض في الفقرات التالية خصوصية الدول الإسلامية وتمسكها بتميزها الديني:

 

 

 

المطلب الأول: التصورات المختلفة لحقوق الإنسان 

حسب بعض الكتاب الغربيين، فإن مصدر حقوق الإنسان يرجع إلى الحضارة اليونانية القديمة، أما الكتاب المسلمون فهم يصرون على أن مصدر مبادئ حقوق الإنسان هو الإسلام، وتم نقلها إلى الغرب عن طريق غزو أندلسيا عبر الحروب الصليبية.

فوفقا للتصور الغربي، فإن مفهوم حقوق الإنسان قد ولد في الغرب، فكان ذلك في مجال الفكر القانوني والسياسي ابتداءً من القرن السابع عشر في انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة.

فأدت كتابات عدد من الفلاسفة وفقهاء القانون أمثال جروسيوس ولوك ومنتسكيو وجيفرسون إلى ظهور نظرة جديدة لطبيعة الإنسان، وهي النظرة التي قادت إلى المسلمات الأساسية في إعلان الاستقلال وفي إعلان حقوق الإنسان والمواطن ،التي تقول ” خلق الناس جميعا متساوين… مزودين بحقوق لا يمكن إنكارها… من بينها حق الحياة والحرية وحق السعي لتحقيق السعادة.” [27]

وإذا كان القرنان السابع عشر والثامن عشر يمثلان المرحلة التاريخية التي شهدت صياغة وبلورة مفهوم الحقوق الطبيعية للإنسان فقد شهد القرن العشرون بسطا لنطاق المفهوم وتأسيسه في مجموعة من الوثائق الدولية، على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

أما التصور الإسلامي لحقوق الإنسان، فإنه يرى الإسلام قد قرر حقوق الإنسان على نحو يفوق الاتجاهات الوضعية التي عرفها الفكر القانوني قديما وحديثا وتفوق عليها… إذ شمل الحقوق كافة.

وحسب بعض أنصار هذا التصور فإن ” الغرب قد دأب على التبجح بوضع قوانين وبيانات تضبط ممارسة الإنسان لحقوقه، كما أنه يتبجح بالدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الطفل خاصة، معتقداً بأنه السبَّاق إلى هذه المكرمات، التي غُيِّبت في سلوك المجتمعات البشرية وقوانينها وأعرافها، وقد تعمّد مهندسو هذه الشعارات والقوانين المنظمة لهذه الحقوق أن يقفزوا على مصادر هضمها ومسبباتها لينزلوا بمظلتهم في ساح الإسلام الذي يعارض ويشوَّه منذ أن صدع الرسول صلى الله عليه وسلم بما أُمر به.”[28]

بالفعل لقد سوى الإسلام بين البشر من حيث إنسانيتهم الواحدة وكرامتهم في تحمل الواجبات وممارسة الحقوق، وأبعد من ذلك، ترى بعض الكتاب يؤكدون على أن مختلف اتفاقيات حقوق الإنسان قد استقت مبادئها من ديننا الحنيف. [29]

فيقول د. العجلاني في كتابه عبقرية الإسلام في أصول الحكم[30]:” حقوق الإنسان في مصطلح الفقهاء والسياسيين هي هذه المبادئ الرفيعة التي تسمى حرية الرجل وحياته وتصون كرامته وسمعته وقد تواصى رجال البلاد الديمقراطيين بكتابتها في مقدمة الدساتير ليذكرها الناس دائما ويكرموها…ويزعم الفرنسيون أنهم أول شعب أوجدها… وهي الحرية – المساواة – الأخوة “، الأمريكيون أيضا يتنافسون على الزعم نفسه باعتبار أن الوثيقة الأولى التي حملت هذه المفاهيم تعود إلى وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي بتاريخ 1776.”

ويضيف في رده على مثل هذه المزاعم: ” إن الإسلام هو السباق في حماية حقوق الإنسان، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الناس سواسية كأسنان المشط”، “لا فضل لعربي على أعجمي إنما الفضل بالتقوى”. فالإسلام دين… القيم المعنوية… وعن ذلك تصدر تشريعاته وفرائضه وتوجهاته وحدوده وقواعده في سياسة الحكم وسياسة المال وفي توزيع المغانم وفي الحقوق والواجبات.”

ومن جهة أخرى فإن لحقوق الإنسان عدة مصادر معترف بها من بينها المصادر الدينية، ولاسيما الشريعة الإسلامية بالنسبة للدول الإسلامية، مهما كانت درجة ونسبة اعتماد التشريعات الوطنية لهذه المصادر رسميا.

ومن هذا المنطلق يعتبر أنصار التصور الإسلامي، بأن حقوق الإنسان في الإسلام ليست منحة من أي شخص مهما كانت مكانته حاكما أو مشرعا أو منفذا… وإنما هي حقوق واجبة وملزمة بحكم مصدرها الإلهي ومن ثم، فهي حقوق لا تقبل الحذف أو النسخ أو التعديل أو التعطيل أو التنازل… وهي حقوق أبدية لجميع بني الإنسانية عبر الزمكانية الكاملة.[31]

 

 

 

المطلب الثاني: تمسك الدول العربية والإسلامية بخصوصياتها

من الثابت أن لكل أمة حضارتها وثقافتها وتقاليدها وعاداتها وأعرافها ونظمها التي قد تختلف عن أمة أخرى. لذلك فإن التغاير الثقافي أو الديني، أمر ثابت لا يمكن إنكاره، حتى ولو كان له انعكاسات سلبية على مسألة حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

فمفهوم حقوق الإنسان مقيد في المكان وفي الزمان بعدة عوامل تاريخية، سياسية اقتصادية، اجتماعية ثقافية وحتى دينية، ومن ثم، فإن المحتوى الحقيقي لهذه الحقوق يقبل عدة تأويلات كما تختلف سبل تحقيقها.[32]

كما أن الأمم والشعوب قد يتوافر بينها قاسم مشترك من القيم والحقوق والحريات التي يجب احترامها. ومع هذا هناك بعض الاختلافات التي قد توجد بخصوص هذه الأمور.

والجدير بالذكر، أن القرآن الكريم قد أشار إلى فكرة التغاير بين الأمم والشعوب، خصوصا في قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شِرعَةٌ ومِنهاجاً ﴾ سورة المائدة الآية 48.

وعليه، فقد توحدت الدول الإسلامية ودولة الفاتيكان في المطالبة باحترام تمايزهم الثقافي والديني عند وضع مختلف الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما ما تعلق منها بحالة الأشخاص والأحوال الشخصية.[33]

وفي الواقع، إن هذا التمايز يعكس اختلاف المجتمعات والتصورات حول حقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق لا تستوجب عالمية حقوق الإنسان حسب بعض الكتاب، أن تحترم وتطبق كل الدول مبادئ حقوق الإنسان بالطريقة نفسها مهما كانت الظروف.[34]

ومن جهة أخرى، فقد اعتبر الإعلان العالمي الخاص بالتغاير الثقافي الذي تبنته اليونسكو عام 2001، التغاير الثقافي ميراثا مشتركا للإنسانية، وأبعد من ذلك، قرر هذا الإعلان في المادة 4 منه على أن حقوق الإنسان تشكل ضمانات للتغاير الثقافي.[35]

كما أكدت الجمعية العامة للأمم في قرارها رقم 58/167 لسنة 2003 حول حقوق الإنسان والتغاير الثقافي، على أن الحوار بين الثقافات يثري الفهم المشترك لحقوق الإنسان، وأن التعددية الثقافية تعزز الحقوق الثقافية.

ومن جهة أخرى، فقد جاء في ديباجة ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي لسنة 2000 أن الاتحاد يسهم في المحافظة وفي تطوير القيم المشتركة (المتمثلة في الكرامة الإنسانية، والحرية والمساواة والتضامن والديمقراطية وسيادة القانون) مع احترام تغاير الثقافات والتقاليد لشعوب أوربا.

وعليه يستغرب ويرفض الدكتور نادر فرجاني، المحرر الرئيسي للعدد الأول من تقرير التنمية الإنسانية في البلدان العربية[36]، محاولة بعض الدول فرض هيمنتها الثقافية على الدول الأخرى ولاسيما في مجال حقوق الإنسان، بحيث يقول:

“بوجه عام فأنا مع الخصوصية التي تؤدي إلى تعزيز الهوية العربية دونما انغلاق على الذات بل مع الخصوصية في سياق تفاعل خلاق مع منجزات الحضارة البشرية، في إطار مشروع للنهضة في الوطن العربي…. الأصل أن حقوق الإنسان مسألة عالمية بامتياز فالحقوق المعنية تترتب للإنسان لمجرد كونه إنسانا، بغض النظر عن أي خصائص، حيث المساواة هي المبدأ الأساس الناظم لمفهوم حقوق الإنسان.. لكن يرد على إطلاق صبغة العالمية على مبادئ حقوق الإنسان. أنها لم تنتج من مشاركة فاعلة للجماعات البشرية في صياغتها على قدم المساواة، بل كان للدول الغربية المصنعة الدور الرئيس في بلورتها، ما أضفى على الشرعة الدولية قيم الحضارة الغربية المهيمنة على النظام الدولي.. ومن ثم انطوى أسلوب صياغتها على بدور تناقض بين نصوصها وبين بعض القيم والمعايير الثقافية السائدة في مناطق مختلفة من العالم، وخصوصية واقع هذه المناطق وتطلعاتها..”

أما الدكتور أحمد أبو الوفا، فإنه يدفع بالنقاش إلى أبعد من ذلك حينما يقول: “هذا أمر غير مقبول، فالدول تسلم بضرورة المحافظة على التغاير الموجود في النباتات والحيوانات، بل وتسعى بكل ما تملك لمنع انقراض الأشياء المهددة بالانقراض. فلماذا لا تريد تلك الدول الاعتراف بالتغاير الثقافي؟[37]

ويمكن الاعتبار أن منظمة الأمم المتحدة قد أدركت خصوصية كل منطقة جغرافية بحيث ناشدت الجمعية العامة عام 1977 المجموعات الإقليمية في إطار هذه المنظمة الدولية لاستصدار مواثيق إقليمية لحقوق الإنسان، باعتبار أن هذه المواثيق تدعم حركة حقوق الإنسان على صعيد العالم، عن طريق غرسها في البيئة الثقافية والمؤسسات الإقليمية، ما يوفر لها درجة أعلى من الفعالية في الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول المنظمة إلى المجموعات الإقليمية.

ولقد لعبت الأنظمة الإقليمية ومازالت تلعب دورا لا يستهان به في مجال تعزيز كفالة واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية على الصعيد الإقليمي، وفي تحقيق تلاؤم وتطبيق الحماية العالمية لحقوق الإنسان في النطاق الإقليمي الاجتماعي والتاريخي والثقافي والإنساني والإيديولوجي والعقائدي الخاص بكل منطقة على حدة.

ويستوقفنا في هذا الصدد، القرار ، الذي صدر في سنة 1998 عن مجلس جامعة الدول العربية ،والذي يضع الخطوط الاسترشادية في مجال وضع معايير لعالمية حقوق الإنسان، آخذا في الاعتبار الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية للشعوب كافة وأثر ذلك في التشريعات العربية، من بينها: [38]

-        ” التمسك بالخصوصيات الدينية والاجتماعية والثقافية التي تشكل موروثات وروافد تسهم في إثراء المفاهيم العالمية المشتركة لحقوق الإنسان؛

-        الأخذ بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل والعادل ومن كل جوانبها المدنية والسياسية وكذلك الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛

-        التمسك بالسمات الخصوصية والقيم الأصيلة في كل مجتمع لا يعني الاغتراب الحضاري أو الانغلاق على الذات؛

-        عدم استخدام حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول والانتقاص من سيادتها الوطنية؛

-        ضرورة التزام المجتمع الدولي بتناول مسألة حقوق الإنسان على نحو يقوم على الموضوعية ويشمل كل الدول دون انتقائية ولا تمييز؛

-        الاتفاق على مفاهيم عربية موحدة لحقوق الإنسان مستوحاة من القيم الإنسانية الرفيعة للشريعة الإسلامية؛

-        التأكيد على عدم الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، مع عدم التعسف في استخدام تدابير تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.”

وانطلاقا من هذه المساهمة العربية في بلورة مفهوم عالمية حقوق الإنسان، نخلص بالقول :إن الاختلاف بين الثقافات والأديان ليس حاجزا أو عاملا سلبيا بل هو عاملٌ ايجابيٌ يساهم في تحقيق عالمية حقوق الإنسان، فالتنوع يولد انسجام بين مختلف الأنظمة القانونية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، والاحترام العالمي لحقوق الإنسان لا يمكن الحفاظ عليه وتحقيقه من دون مساهمة كل ثقافة وكل حضارة من أجل تحقيق وحدة المجتمع العالمي وانصهاره.

ولقد اعترف العديد من الكتاب حتى الغربيون، بأنه من الضروري الاعتراف بتميز الغير والسماح لهم بالمساهمة في بناء نظرة عالمية لحقوق الإنسان من دون أي خضوع.

فيقول أحدهم: ” لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان عالمية إلا في الاختلاف الثقافي”، ومن هذا المنطلق، يقترح “أن يتم كشف الحقوق الأساسية للكائن البشري الموضوعة عن طريق إجماع معنوي دولي، وفي الوقت نفسه، الاحترام الصارم للخصوصية الثقافية من أجل تحديد هذه الحقوق.. وأنه من الضروري تعجيل عملية كشف القيم الخاصة لكل ثقافة، وإلا كان التدخل الدولي عقيما بل عنيف.[39]

كما يؤكد آخرون على ثوابت موجودة بأشكال مختلفة في كل المجتمعات، المتمثلة ،ولاسيما في إنصاف الضعيف من تعسف القوي، الحق في الكرامة واحترام الكائن البشري من احتقار الأفراد أو الجماعات…” [40]

انطلاقا من كل هذه الآراء، توصلنا إلى القول :إنه يجب التأكيد على ضرورة أن يأخذ الطابع العالمي لحقوق الإنسان بالاعتبار التميز الثقافي والديني لكل الدول والحضارات لأن الخصوصية أمر واقعي لا يمكن تجاهلها بتحاليل أكاديمية قائمة على أدلة وأسس قانونية، كما يجب التأكيد من جهة أخرى، على تفوق القيم المشتركة لكل البشرية.

المطلب الثالث: الاختلاف حول التطبيق الصارم للاتفاقيات الدولية

من بين الالتزامات التي قررها القانون الدولي العام، التزام الدول بتحقيق الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان، إذ من المعلوم أن حقوق الإنسان، وإن كانت ذات طبيعة عالمية، غير أن مسؤولية تطبيقها يكون ـ في المقام الأول ـ داخل كل دولة.[41]

ولكن ترفض الدول العربية والإسلامية الأخذ بهذا الالتزام وتطبيقه بحذافيره بل تفضل وضع اتفاقيات خاصة بها، كما سنرى:

 أولا: الالتزام بتحقيق الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان

يقع على عاتق الدول بموجب القانون الدولي العام، الالتزام بتحقيق الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان، ويرجع هذا الالتزام إلى عدة أسباب:

-     لأن الدولة هي التي يخاطبها القانون الدولي بخصوص أية مسألة تثور ،ولاسيما في مجال حقوق الإنسان؛

-     لأن الدولة هي التي تملك في يدها مكونات السلطة العامة ومفاتيح مغاليق حقوق الإنسان؛

-     وأخيرا لأن الدولة هي التي يطبق فوق إقليمها كل ما يتعلق بحقوق المواطنين وحرياتهم.”[42]

وفي هذا المعنى، تقول لجنة حقوق الإنسان إن الحقوق المذكورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يملكها الناس الذين يعيشون في إقليم الدولة، وبالتالي فإن القانون الدولي لا يسمح للدولة التي صادقت أو انضمت إلى العهد أو ورثته أن تنهيه أو تنسحب منه، خصوصا وأن العهد لا يتضمن نصا صريحا يبيح ذلك الإنهاء أو الانسحاب.[43] 

ومن هذا المنطلق فإن الدول ملزمة باتخاذ كل الإجراءات الداخلية التي تكفل تنفيذ وتطبيق المعاهدات الدولية بصفة عامة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على وجه التحديد، كما تلتزم السلطة التنفيذية وغيرها من السلطات الداخلية الأخرى فيها بتطبيق المعاهدات واحترامها، ولذلك قيل إنه يجب تنفيذ المعاهدات الدولية باعتبار كونها “تشغل الذمة العامة للدولة وهي تعد قانونا ساميا للبلاد”.[44]

ويعتبر هذا الالتزام التطبيق العملي أو النتيجة المنطقية لسمو القانون الدولي على القانون الداخلي، وهو من جهة أخرى أثر لازم لقاعدة الوفاء بالعهد، ذلك أنه لا يجوز للدول أن تثير نصوص قانونها الداخلي لكي تبرر عدم تنفيذها لمعاهدة ترتبط بها.

ويستخلص من كل ما سبق، أن الدول ملزمة بتغيير قوانينها وأنظمتها الداخلية إذا كانت غير مطابقة لتعهداتها الدولية، لجعلها متوافقة مع التزاماتها الدولية  ،ولاسيما في مجال حقوق الإنسان. ويرجع الفقهاء ذلك إلى عدة أسباب:

  1. قاعدة الوفاء بالعهد ”  Pacta sunt servanda” ومبدأ أن التراضي ملزم؛
  2. مبدأ سمو القانون الدولي على القانون الداخلي؛
  3. وفقا لما قررته المادة 27 من اتفاقية فيينا لعام 1969 الخاصة بقانون المعاهدات التي تنص على أنه لا يجوز للدولة أن تتذرع بقوانينها الداخلية للتهرب من التزاماتها الدولية، أو لتبرير عدم تنفيذها لمعاهدة ما.
  4. ومن ذلك أيضا القرار الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 1996 الذي أكد أن: “التشريع لا يكفي بذاته لمنع انتهاكات حقوق الطفل، وأن ذلك يقتضي تعهدا سياسيا قويا، وأن الحكومات يجب أن تطبق قوانينها وتكمل إجراءاتها التشريعية بإحداث فعل قوي في مجالات تنفيذ القانون وإدارة العدالة وفي برامجها الاجتماعية والتعليمية والصحة العامة.” [45]

ويقول الدكتور أحمد أبو الوفا تعليقا على هذه الأسباب إنه ” من المعلوم أن الدولة التي تصبح طرفا في أي اتفاق يتعلق بحقوق الإنسان تقع عليها ثلاثة التزامات أساسية:

- ضرورة جعل تشريعها الداخلي وسياستها الوطنية متوائمة مع الالتزامات الدولية التي تنص عليها المعاهدة.

ويكون ذلك بتدخل المشرع الوطني كلما كانت الحقوق التي تكفلها القوانين الوطنية لا تتفق وتلك المقررة في الاتفاقيات الدولية، أو باتخاذ السلطات المختصة للإجراءات الكفيلة بتنفيذ نصوص الاتفاق الدولي على الصعيد الداخلي؛

- أن تصبح مسؤولة أمام رعاياها، وأمام الدول الأخرى الأطراف في الاتفاقية وأمام المجتمع الدولي عن تطبيقها؛

- يقع على عاتق الدول بعض الالتزامات التي يجب عليها تنفيذها.” [46]

انطلاقا من كل ما سبق، هناك سؤال يطرح نفسه والمتمثل في: ما مدى التزام الدول الإسلامية بالتطبيق الصارم للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، أو بالأحرى ما مدى شعور هذه الدول بالمسؤولية تجاه رعاياها فيما يخص تطبيق حقوق الإنسان العالمية؟

 

 

 ثانيا: اتجاه الدول العربية والإسلامية نحو وضع اتفاقيات خاصة بها

لا يشكل مبدأ العالمية عائقا بالنسبة للدول العربية الإسلامية، وإنما المشكل مرتبط بضرورة التزام هذه الدول بالتطبيق الصارم للاتفاقيات الدولية، وكذلك السماح لأجهزة الأمم المتحدة في مراقبة تطبيق هذه القواعد.

وهذا يشكل مشكلة من ناحيتين:  فمن جهة يسمح لهذه المؤسسات “الغربية” في التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، ومن جهة أخرى، إحساس هذه الدول باستمرارية سيطرة القوى الاستعمارية عليها.[47]

ومن هذا المنطلق سعت الدول العربية – الإسلامية إلى وضع مجموعة من الوثائق الإسلامية لحماية حقوق الإنسان، سواء على نطاق الدول الإسلامية أو العربية، وتتمثل هذه الوثائق في:

  1. إعلان حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام (رابطة العالم الإسلامي 1979)؛
  2.  إعلانين صادرين عن المجلس الإسلامي الأوروبي في لندن وهما البيان الإسلامي العالمي 12 ابريل/نيسان 1980 والبيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام 19 سبتمبر/تشرين ثاني 1981؛
  3. إعلانين صادرين عن منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا[48]، الأول في مدينة الطائف المملكة العربية السعودية، في يناير/كانون ثاني 1981، وهو مشروع وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام، والثاني هو إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام الصادر في 5 أغسطس/آب 1990؛
  4. مشروع إعلان حقوق الإنسان في الإسلام (طهران 1989)؛
  5. إعلان صادر عن مؤتمر الكويت 1980؛
  6. إعلان تونس 1985؛
  7. إعلان القانونيين العرب 1986؛
  8. الإعلان الليبي 1988؛
  9. إعلان المغرب 1990؛
  10. الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004؛
  11. الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان في عصر الجماهير.

وسنتوقف عند الوثيقتين الصادرتين عن منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا، والميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية، وأخيرا الوثيقة التي انفردت بها دولة عربية وهي الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان في عصر الجماهير كما يلي:

أ- مشروع وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام:

بالنسبة لمشروع وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في 1981، فهو يحدد مصدره في القرآن والسنة. وهو يحتوي على عدة فقرات في ديباجته تشير إلى أن حقوق الإنسان لها مصدرٌ إلهيٌ، فقد جاء فيها: [49]

” إيمانا بأن الله هو المسيطر على كل شيء حي في هذه الحياة الدنيا والآخرة.. إيمانا بأن الذكاء البشري غير قادر على رسم الطريق الأمثل من أجل تأمين خدمة الحياة، من دون أن يتلقى توجيها .. نحن المسلمون.. نضع هذا الإعلان، باسم الإسلام.. حقوق الإنسان كما يمكن أن نستخلصها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.. (وعلى هذا الأساس) فإن هذه الحقوق حقوق أبدية لا تقبل أي حذف أو تعديل لأنها حقوق وضعها الخالق، ولا يستطع المخلوق أيٍ كان أن يلغيها أو يهاجمها…”

انطلاقا من العبارات التي استعملها هذا الإعلان، يتبين بأنه يرمي إلى التأكيد على تميزه عن باقية الوثائق الدولية لحقوق الإنسان كونه ذا مصدر إلهي، فبالتالي أبدي غير قابل للإلغاء ولا للانتقاد.

ومن جهة أخرى، يسعى هذا الإعلان إلى أبعد من ذلك من خلال وضع نفسه موضع الوثيقة المكملة لما قد بادرت به وثائق الأمم المتحدة، عندما ينص على:

“إتمام الجهود التي بذلتها الإنسانية من أجل إبراز حقوق الإنسان في العصور الحديثة ولاسيما الإعلانات والاتفاقيات المتبناة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل حماية الإنسان من القوات العنيفة، والتأكيد على حريته وحقوقه في الحياة.” 

 

 

ب- إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام:

الوثيقة الثانية الصادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا في 5 أغسطس/آب 1990، هي إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، وقد ورد في ديباجته بأن الإسلام قد قدم مند 14 قرنا تشريعا مثاليا لحقوق الإنسان يضمن الحفاظ على الكرامة الإنسانية والقضاء على الاستغلال والقمع واللامساواة.

وفيما يخص الإشارة إلى الأمم المتحدة أو إلى الوثائق الدولية لحقوق الإنسان الأخرى، فقد اختفت تماما في هذا الإعلان، بحيث ينطلق في ديباجته من “عقيدة التوحيد التي قام عليها بناء الاسلام، والتي دعت البشر كافّة ألاّ يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئاً ولا يتّخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، والتي وضعت الأساس الحقيقي لحريّة البشر المسؤولة وكرامتهم الخالدة، من المحافظة على الدين والنفس والعقل والعِرض والمال والنسل، وما امتازت به من الشمول والوسطيّة في كلّ مواقفها وأحكامها، فمزجت بين الروح والمادّة وأخذت بين العقل والقلب”.

كما أكد هذا الإعلان على ” الدور الحضاري والتاريخي للاُمّة الاسلاميّة التي جعلها الله خير اُمّة أورثت البشريّة حضارة عالميّة متوازنة ربطت الدنيا بالآخرة، وجمعت بين العلم والإيمان، وما يرجى أن تقوم به هذه الاُمّة اليوم لهداية البشريّة الحائرة بين التيّارات والمذاهب المتنافسة، وتقديم الحلول لمشكلات الحضارة الماديّة المزمنة”.

ومن جهة أخرى، يُراد من هذا الإعلان أن يسهم في ” الجهود البشريّة المتعلّقة بحقوق الانسان التي تهدف إلى حمايته من الاستغلال والاضطهاد، وتهدف إلى تأكيد حريّته وحقوقه في الحياة الكريمة التي تتّفق مع الشريعة الاسلاميّة”، معتبرا بأن ” البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأواً بعيداً لا تزال وستبقى في حاجة ماسّة إلى سند إيماني لحضارتها و إلى وازع ذاتي يحرس حقوقها”.

كما اعتبر هذا الاعلان أن ” الحقوق الأساسيّة والحريّات العامّة في الإسلام جزء من دين المسلمين، لا يملك أحدٌ بشكل مبدئي تعطيلها كلّياً أو جزئيّاً، أو خرقها أو تجاهلها في أحكام إلهيّة تكليفيّة أنزل الله بها كتبه، وبعث بها خاتم رسله، وتمّم بها ما جاءت به الرسالات السماويّة” بل أبعد من ذلك اعتبر رعاية تلك الحقوق “عبادة وإهمالها أو العدول عنها منكراً في الدين، وكلّ إنسان مسؤول عنها بمفرده، والاُمّة مسؤولة عنها بالتضامن”.

ثم أورد هذا الإعلان في خمسة وعشرين مادة مجموعة من الحقوق مقيّدة بأحكام الشريعة الاسلاميّة عند تفسيرها أو توضيحها، ولعل أهم الحقوق التي استحدثها أنه:

  • اعتبر، في المادة الأولى، الحياة هبة الله وهي مكفولة لكلّ إنسان… والمحافظة على استمرارها واجب شرعي من قبل الجميع، حتّى صاحب الحياة نفسه، يضاف إلى ذلك مسألة الإشارة إلى حماية الجنين (المادّة7)، كما حظر فناء “الينبوع البشري”، بل أبعد من ذلك يلزم صيانة وعدم انتهاك جنازة الانسان؛
  • خصص المادة الثالثة للحديث عن الحقوق الإنسانية التي يجب احترامها خلال قيام النزاعات المسلحة؛
  • اعتبر طلب العلم فريضة، والتعليم واجب على المجتمع والدولة، وذلك بشكل مطلق ولكلّ المراحل؛
  • تربط المادّة الحادية عشرة منه بين الحق في الحرية وبين حظر الاستعمار بشتّى أنواعه، ومنح الشعوب حقّ العمل للتحرّر وتقرير المصير، وإيجاب الدعم لها على كلّ الشعوب الأخرى، ثمّ التّـأكيد على الشخصيّة المستقلّة لجميع الشعوب؛
  • أقر الحق في العيش في بيئة نظيفة من المفاسد، والأوبئة الأخلاقية؛
  • وسّع من مفهوم العيش بأمان، ليشمل النفس، الدين، والأهل، والعرض والمال؛
  • حظر اخضاع أي فرد للتجارب الطبيّة أو العلميّة إلاّ بشرطين: الرضا، وعدم الخطر؛

ج- الميثاق العربي لحقوق الإنسان:

أما الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس في شهر مايو/أيار 2004، فقد أخد وقتا قياسيا حتى وضع بحيث استغرق ذلك ثلاثة وثلاثين سنة[50] ، ولم يدخل حيز التنفيذ إلا في عام 2008، أي بعد مرور أربع سنوات من تاريخ صدوره، وذلك بعد مصادقة سبع دول عربية عليه، أما حاليا فقد انضمت إليه عشر دول وهي: الجزائر، البحرين، الأردن، ليبيا، فلسطين، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، الامارات العربية المتحدة واليمن.

ويتألف ميثاق جامعة الدول العربية من ديباجة و53 مادة وردت فيه إشارات مهمة إلى: “الأمة العربية وقيمها الروحية ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف والديانات السماوية الأخرى، وكذلك وردت إشارة متميزة عن جميع مواثيق حقوق الإنسان العالمية والإقليمية، على اعتبار أن العنصرية والصهيونية تشكلان انتهاكاً لحقوق الإنسان، وهو بخلاف الوثائق الإسلامية سالفة الذكر، يُقدم على حد تعبير بعض الكتاب: “تصورا ملطفا” يأخذ من جهة بالمبادئ الإسلامية ومن جهة أخرى بالقواعد التي كرستها الأمم المتحدة.

فلقد ورد في ديباجته ” تحقيق للمبادئ الخالدة التي أرستها الشريعة الإسلامية والديانات السماوية الأخرى في المساواة والأخوة بين البشر”، ويشير كذلك “للقيم والمبادئ الإنسانية” التي أرستها الأمة العربية عبر تاريخها الطويل، كما يؤكد على “مبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وأبرز ما جاء في مواد هذا الإعلان أنه:

  • وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية التي تجعل من حقوق الإنسان مثلاً سامية وأساسية توجه إرادة الإنسان في الدول العربية وتمكنه من الارتقاء نحو الأفضل وفقاً لما ترتضيه القيم الإنسانية النبيلة (المادة 1)؛
  • رسّخ مبدأ عالمية جميع حقوق الإنسان واعتبرها غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة؛
  • منح الشعوب العربية كآفة الحق في تقرير مصيرها والسيطرة على ثرواتها ومواردها بل وأعطاها الحق في أن تقرر بحرية اختيار نمط نظامها السياسي(المادة 2)؛
  • يلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين “المساواة الفعلية” في التمتع بالحقوق والحريات كافة المنصوص عليها في هذا الميثاق، ولكن بالمقابل يعتبر الرجل والمرأة متساويين في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل “التمييز الايجابي” الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة (المادة 3)؛
  • يحظر الحكم بالإعدام على الأطفال “أشخاص دون الثمانية عشر عاما”ً ما لم تنص التشريعات العربية النافذة وقت ارتكاب الجريمة على خلاف ذلك (المادة 7)؛
  • تحدثت المادة 45 على إنشاء لجنة للإشراف على تنفيذ الميثاق، تسمى “لجنة حقوق الإنسان العربية”، وقد أنشئت هذه اللجنة فعلا في كانون الثاني 2009[51]، وهي تتألف من أعضاء مستقلين من الدول السبع الأولى التي صادقت على الميثاق (أي الأردن، سوريا، البحرين، ليبيا، الإمارات العربية المتحدة، الجزائر، وفلسطين)، ينحصر دورها في تلقى تقارير من الدول الأعضاء، والنظر في تنفيذ الميثاق، وإصدار الاستنتاجات والتوصيات الواردة في التقارير العلنية. وفي الوقت الراهن تعمل بعض المؤسسات والمنظمات غير الحكومية العربية على إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان كآلية فاعلة ضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان.[52]

 

د- الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان في عصر الجماهير:

لقد انفردت ليبيا بين دول كثيرة بإصدار وثيقة في سنة 1989 خاصة بحقوق الإنسان، وهي “الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان في عصر الجماهير”.

ويفسر اسم الوثيقة جانبا كبيرا من الرؤية الليبية لحقوق الإنسان إذ أنه لا يراها في السياق العام المعروف عالميا، ولكن في سياق الرؤية الليبية ” لعصر الجماهيرية والنظام الجماهيري”.

وبالرغم من توقيع ليبيا على العهدين الدوليين واتفاقيات حقوق الإنسان المختلفة، فإن الرؤية الليبية الرسمية آنداك، كانت ترى في الوثيقة الخضراء ميثاقا دوليا جديدا لحقوق الإنسان بدلا من الميثاق الذي وضعته الأمم المتحدة.

أبعد من ذلك، تشكلت في العاصمة الليبية، طرابلس، “اللجنة العربية لحقوق الإنسان في عصر الجماهير” لتبشر بالرؤية الليبية التي يطرحها الرئيس الليبي المخلوع – معمر القدافي- لحقوق الإنسان في إطار النظرة الثالثة، وكثيرا ما ترجع هذه اللجنة تعزيز حقوق الإنسان في ليبيا إلى قيام سلطة الشعب وسيادة عصر الجماهير.

أما الزعيم الليبي، الرئيس معمر القدافي نفسه، فقد أعلن مرارا عن تأييده لحقوق الإنسان وعن رفضه كل أشكال الظلم والعبودية… وحسب بعض المحللين فإن هذا الاستعراض النظري الموحي بالارتياح ليس صادقا بإجماله فبالسهولة نفسها التي انطلقت بها كلمات “الحقوق” انطلقت في المقابل أوجه الانتهاكات لحقوق الإنسان، وهذا ما دفع بالشعب الليبي إلى الثورة ضد النظام الليبي المستبد.

ثالثا:  الانتقادات التي وجهت إلى الوثائق الإسلامية والعربية لحقوق الإنسان

 لقد وجهت عدة انتقادات للوثائق الإسلامية والعربية لحقوق الإنسان نلخصها في ما يلي:

-            لا توجد في أغلبية هذه الوثائق حقوقٌ غير منصوص عليها في الوثائق الدولية لحقوق الإنسان[53]، فالمشكل ليس في عدم الاعتراف بهذه الحقوق وإنما في طريقة تفسيرها ، وخصوصا التي تخضع لقواعد إسلامية، فهذه الإعلانات تعترف بالحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاجتماعية الاقتصادية والثقافية وتكرس قواعد خاصة بالقانون الدولي الإنساني ،وبعضا من قضايا القانون الدولي للتنمية، وتقرر بعض الالتزامات لبعض الأشخاص الطبيعية والمعنوية… وكل هذه الحقوق موجودة في وثائق القانون الدولي لحقوق الإنسان، لكن يكون الإسلام في هذه الوثائق المرجع الوحيد، والشريعة الإسلامية أسمى من هذه الحقوق التي لا بأس أن تحتفظ بطابعها العالمي.

-            كان انشغال محرري هذه الوثائق هو في الاعتراف بمجموعة الحقوق الموجودة في الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، لكن “بحدود” أو “باتفاق” أو “في إطار” “المحترمة” أو “غير المخالفة” … للشريعة الإسلامية،

-            تدعي هذه الوثائق الإسلامية بأنها عالمية ولكن عند التمعن فيها، نجدها موجهة للدول الإسلامية فقط.

-            لا تتمتع هذه الوثائق بأي قيمة قانونية لأنها لم تدخل حيز التنفيذ، فيما عدا إعلان جامعة الدول العربية الذي أصبح اتفاقية ودخل حيز التنفيد في عام 2008  كما رأينا.

والغاية من وضع هذه الإعلانات على حد تعبير أحد المنتقدين العرب هي: ” تحقيق أهداف إعلانية وليس من أجل تطبيقها، بحيث أراد محررو هذه الوثائق أن تكون وثائق ممتازة لا تشوبها عيوب، ولكن في المقابل نسوا أهم شيء وهو: وسيلة تطبيقها وتنفيذها، فالعبرة ليست في عدد الوثائق أو الصياغة التي حررت بها، وإنما في فعاليتها… حتى الميثاق العربي لحقوق الإنسان فإنه لا يقرر في المادة 45 منه سوى لجنة تتلقى تقارير دورية من الدول الأطراف فيها بعد مضي سنة من انضمام هذه الدول إليه. 

ويضيف :إن الغاية منها كذلك هو ” الإظهار لغير المسلمين بأن المسلمين كذلك يعرفون حقوق الإنسان، ويتبين هذا بشكل جليٍ من خلال إعلان المجلس الإسلامي الأوربيلسنة 1981، بحيث تتداول هذه الوثيقة بثلاث لغات وهي لغة عربية رسمية، ولغتان فرنسية وانجليزية مختصرة ومختلفتان عن الأولى في أمور كثيرة، وعلى هذا الأساس هناك خطابان، خطاب ملزم موجه إلى المواطنين المسلمين، وخطاب موجه لمن لا يفهم اللغة العربية، والأخطر من ذلك هو أنه لم يتم الإشارة إلى وجود مثل هذا الاختلاف.[54]  

-            لا تستطع الصكوك التي تصدرها منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية بموجب المادة 52 فقرة 1 والمادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة أن تخالف مبادئه[55]، كما أنها لا تستطيع أن تخرق القواعد الآمرة للقانون الدولي العام، ما يجعل صكوكها تابعة لنظام قانوني يعلوها مرتبة، وهذا يعرقل أعمال هذه المنظمات.

وحسب اعتقادنا، هناك تناقض كبير في ” النظام ” الإسلامي أو العربي لحقوق الإنسان، كونه من جهة يركز على مصدره الإلهي الملزم وغير قابل للتأويل والإلغاء، ومن جهة أخرى لم تدخل أغلبية هذه الوثائق الكثيرة حيز التنفيذ، فيما عدا الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي هو للأسف مجرد حبر على ورق استغرقت كتابته ثلاثة وثلاثين سنة، ولم يصادق عليه إلا ثلث الدول العربية، دون أن يغير ذلك شيئا في وضع حقوق الإنسان في هذه الدوقفلل.

الخاتمة:

لم تتوصل حقوق الإنسان بعد إلى العالمية نظرا لاختلاف الثقافات ومعايير القيم والأخلاق بين الدول والأمم، وعليه اعتبر البعض أن حقوق الإنسان ليست عالمية بل موجهة لكل كائن بشري من دون تمييز.

أما فيما يخص الدول العربية والإسلامية فهي بصفة عامة تشكك في عالمية حقوق الإنسان، لأن الأساس القانوني لهذه العالمية والمتمثل في الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، يحتوي على بعض المبادئ المناقضة للمبادئ وللقوانين وللأعراف الإسلامية من جهة، ولأنها لم تشارك في وضعها من جهة أخرى.

من هذا المنطلق، تتمسك هذه الدول بتميزها وخصوصيتها الدينية والثقافية وتطالب بأن يعترف لها بهذه الخصوصية وأن يسمح لها بالمساهمة في بناء نظرة عالمية لحقوق الإنسان من دون أي خضوع، وكردة فعل لهذا الموقف، صدر كما رأينا عن المنظمات الإسلامية والعربية مجموعة كبيرة من الوثائق تعني بحقوق الإنسان ولكن دون أن تمنح لهذه الوثائق أي قيمة قانونية فعلية على أرض الواقع.

وعليه ولكي تستطيع الدول العربية والإسلامية المطالبة بأن يعترف لها بتميزها وخصوصيتها الدينية والثقافية وأن يسمح لها بفرض مواقفها والمساهمة في بناء نظرة عالمية لحقوق الإنسان من دون أي خضوع، عليها أن تعمل، كمرحلة أولى، على إنشاء نظام عربي أو إسلامي لحقوق الإنسان، ولن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال وضع وتعزيز آليات مراقبة تنفيذ الوثائق الإسلامية والعربية لحقوق الإنسان، والالتزام والخضوع للتوصيات أو القرارات  الصادرة عنها.

ومن جهة أخرى نرى بأنه لا يمكن أن تتحقق عالمية حقوق الإنسان إلا عن طريق الإسهام الفعلي والفعال لجميع الثقافات لتحديد مضمون القيم المشتركة للإنسانية، حيث إن زيادة مشاركة الدول العربية والإسلامية في أعمال الأمم المتحدة يعطي دفعا هائلا للاعتراف وللاحترام العالمي لحقوق الإنسان.

فالطابع العالمي لحقوق الإنسان عليه أن يأخذ بالاعتبار التميز الثقافي والديني لكل الدول والحضارات لأن الخصوصية أمر واقعي لا يمكن تجاهلها، واحترام خصوصيات “الآخر” بخصوص حقوق الإنسان، من شأنه أن:

  • يؤدي إلى تعميق التفاهم والمودة والتآلف بين الأفراد والجماعات والشعوب؛
  • يمنع الكراهية والحقد والعنف وعدم التسامح والازدراء بين الشعوب وأفراد المجتمع الدولي والداخلي؛
  • يزيد من الاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والأديان؛
  • يثري احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وكذلك الفهم المتبادل لهذه الحقوق والحريات، فالتميز الثقافي الديني ليس عاملا معوقا للتآلف بين الأمم والشعوب، بل ـ بالعكس ـ هو عامل من عوامل الإثراء المتبادل والتفاعل المشترك للحياة الثقافية الدولية وللعلاقات بين الدول والشعوب.

وفي الأخير نود أن نشير بكل أسف إلى النظرة السلبية التي ينظر بها الغرب إلى الحضارة العربية الإسلامية، ففي حين يعترف العرب إلى درجة المبالغة بما قدمته الحضارة الغربية لهم من علم وأفكار ونظريات… ينكر بالمقابل الغربيون تأثير الحضارة العربية الإسلامية عليهم، بل يحاولون إلغاء هذه الحضارة بأكملها وتصويرها على أقصى ما يمكن من السلبية.

فالصورة المرسومة للعرب أو للمسلمين في العالم هي صورة العنف، والإرهاب والتخلف وانتهاك الحريات العامة وقمع المرأة ومعاداة التقدم وتهديد الحضارة الإنسانية، ذلك أن الدول العظمى اليوم متسلحة بسلاح العولمة، تحاول الهيمنة والتسلط على العالم وتنميطه حسب مزاجها معتبرة أن من لوازم هيمنتها رسم هذه الصورة المشوهة للمسلمين ليشكل ذلك مبررا لتجييش العالم لمواجهة أعداء الحضارة والتقدم والتنمية وحقوق الإنسان… إلا أنه يجب الاعتراف كذلك بأن الأخطاء والثغرات التي تقوم عليها أنظمتنا السياسية وحتى القانونية قد ساعدتهم كثيرا على تحقيق ذلك.

مقال نشر بمجلة الجنان لحقوق الإنسان، العدد الثالث- حزيران 2012.

قائمة المصادرو المراجع :

أولا :باللغة العربية:

أ – الكتب:

  1. أحمد أبو الوفاء، مسائل القانون الدولي والعلاقات الدولية في أحكام القضاء المصري، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1997.
  2. أحمد أبو الوفاء، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، مجموعة محاضرات ألقيت في المعهد الدولي لحقوق الإنسان خلال الدورة رقم 36 والتي نظمها المعهد في مدينة ستراسبورج ـ فرنسا خلال شهر يوليو/ تموز 2005.
  3. أحمد مسلماني، حقوق الإنسان في ليبيا حدود التغيير، دراسات حقوق الإنسان، رقم 1، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة 1999.
  4. العجلاني منير، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، دار الكتاب الجديد، ط2 بيروت 1965.
  5. عمر صدوق، دراسة في مصادر حقوق الإنسان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995.
  6. الأمم المتحدة، حقوق الإنسان: الوثيقة الدولة لحقوق الإنسان، قسم المعلومات العامة، نيويورك، DP/HR/925/Rev. ، 1995.
  7. محمد رأفت عثمان، الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام، دار الضياء، ط4، القاهرة 1991.
  8. نادر فرجاني، نحو ميثاق عربي لحقوق الإنسان، المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس 1990.

 

 

ب- المقالات:

  1. عمر عبد النافع خليل، نظرة سريعة على أهم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، العدد الأول، حزيران 2010.
  2. محمد الحنفي قضية المرأة قضية الإنسان، أكتوبر/ تشرين أول 2004، عن:
11. http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmcomments.php

 

ج – الوثائق:

  1. قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5819، الدورة 11، 17 سبتمبر/أيلول 1998.
  2. الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، القرار رقم 51/77 عام 1996.

 

ثانيا :باللغة الفرنسية:

a-Ouvrages :

 

14. Fréderic Sudre, droit international et européen des droits de l’homme, Paris, Puf, 4ème éd., août 1999.  15. Jean Rivera, Rapport général, les droits de l’homme droits collectifs ou droits individuels? Paris, LGDJ, 1980. 16. Jean Rivera, les libertés publique, Paris, Puf, Tome 1, 1984. 17. Mohamed – Allal Sinaceur, Islam et droit de l’homme, dans les dimensions universelles des droits de l’homme, volume I, publié avec le concours de l’UNESCO, Bruxelles 1990.
  1. Mohammed Amin AL MIDANI, les droits de l’homme et l’islam: textes des organisations arabes et islamiques, Université de Strasbourg, 2010.
19. Mokhatar Aniba, lslam et droit de l’homme, éd Nadjib, 1990, p 10. 20. Patrick Waschmanne, les droits de l’homme, connaissance du droit, 2ème édition, Dalloz, Paris, 1995. 21. René Cassin, l’homme sujet de droit international et la protection universelle de l’homme, Mélange George Scèlle, la technique et les principes du droit public, Paris, LGDJ, 1950, Tome1. 

 

b-Mémoires Articles et instruments:

 

22. Peggy Hermann, L’existence d’une conception des droits de l’homme propre aux états musulmans, DEA de droit international, Faculté de droit de Montpellier I, 1999 in,  webmaster@memoireonline.com 23. Alya Cherif Chammari, «Un bilan mitigé mais… “no going back”», Fédération international des droits de l‘Homme <http://www.fidh.org/intgouv/ onu/beij 24. Antonio Cassese, les droits de l’Homme sont-ils véritablement universels? Revue universelle des droits de l’homme, 1989, Vol.1. 25. Augustin Macheret, préface, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, Suisse 1984. 26. Patrice Meyer Bish, une affirmation double: les droits de l’homme ne peuvent être universels que dans la diversité de culture, Universalité des droits de l’homme et diversité des cultures, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, Suisse 1984. 27. Paul Tavernier, l’ONU et l’affirmation de l’universalité des droits de l’homme, Revue trimestrielle des droits de l’homme, 31, 1997. 28. Comité contre la torture, examens des rapports présentés par le Bahreïn, C/47/add.4 octobre 2004.

 [1] أحمد أبو الوفا ، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، مجموعة محاضرات ألقيت في المعهد الدولي لحقوق الإنسان خلال الدورة رقم 36 والتي نظمها المعهد في مدينة ستراسبورج ـ فرنسا خلال شهر يوليو/ تموز 2005، ص 20.

[2] الأمم المتحدة، حقوق الإنسان: الوثيقة الدولة لحقوق الإنسان، قسم المعلومات العامة،  نيويورك، DP/HR/925/Rev. 1،  1995، ص 3-6.

[3] تتمثل اتفاقيات حقوق المرأة في:

  • اتفاقية حظر البغاء واستغلاله 1949؛
  • اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة 1952؛
  • اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة وحقها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية 1957؛
  • اتفاقية اليونسكو ضد التمييز في التعليم 1960؛
  • اتفاقية القبول الطوعي بالزواج والسن الدنيا للزواج وتسجيله 1962؛
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) 1979.
  • البروتوكول الاختياري الإضافي لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادر في 6 أكتوبر/تشرين أول 1999.

[4] راجع عمر عبد النافع خليل، نظرة سريعة على أهم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، العدد الأول، حزيران 2010 ص 52- 64.

[5] Jean Rivera, les libertés publique, Paris, Puf, Tome 1, 1984, p 109.
[6] René Cassin, l’homme sujet de droit international et la protection universelle de l’homme, Mélange George Scèlle, la technique et les principes du droit public, Paris, LGDJ, 1950, Tome 1, p 77. 
[7] Jean Rivera, Rapport général, les droits de l’homme droits collectifs ou droits individuels? Paris, LGDJ, 1980, p 23.
[8] Fréderic Sudre, droit international et européen des droits de l’homme, Paris, Puf, 4ème éd., août 1999, p 41. 

[9] للاطلاع على نص الإتفاقية يمكن الرجوع إلى الرابط  التالي:

http://untreaty.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/1_1_1969.pdf

[10] Mohamed – Allal Sinaceur, Islam et droit de l’homme, dans les dimensions universelles des droits de l’homme, volume I, publié avec le concours de l’UNESCO, Bruxelles 1990, p 149.
[11] Patrick Waschmanne, les droits de l’homme, connaissance du droit, 2ème édition, Dalloz, Paris, 1995, p45.

[12]  راجع في ذلك د. أحمد أبو الوفاء، المرجع السابق، ص 14 ـ 15.

[13] Frédéric Sudre, op. cit. p 42. 
[14] Augustin Macheret, préface, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, Suisse 1984, p10.

[15]   أحمد مسلماني، حقوق الإنسان في ليبيا حدود التغيير، دراسات حقوق الإنسان، رقم 1، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة 1999، ص 20.

[16] Voir l’avis de Nicolas Politis in Frédéric Sudre, Op. Cit,p 24.
[17] Peggy Hermann, L’existence d’une conception des droits de l’homme propre aux états musulmans, DEA de droit international, Faculté de droit de Montpellier I, 1999 in,  webmaster@memoireonline.com
[18] Paul Tavernier, l’ONU et l’affirmation de l’universalité des droits de l’homme, Revue trimestrielle des droits de l’homme, 31, 1997, pp. 379-393.
[19] Peggy Hermann, op. Cit.

[20] أنظر خطاب الأمير البحريني، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عام 2002، راجع في ذلك:

Comité contre la torture, examens des rapports présentés par le Bahreïn, C/47/add.4 octobre 2004, paragraphe 41.

[21]  راجع حكم المحكمة في القضية رقم 47 لسنة 17 ق دستورية، جلسة 4 يناير/كانون ثاني 1997، الجريدة الرسمية، عدد 3 في 16 يناير/كانون ثاني 1997، عن الدكتور أحمد أبو الوفا، مسائل القانون الدولي والعلاقات الدولية في أحكام القضاء المصري، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1997، ص 233 ـ 290.

[22] سنتوسع في محتوى هذا الميثاق في الفقرات التالية. 

[23] Antonio Cassese, les droits de l’Homme sont-ils véritablement universels? Revue universelle des droits de l’homme, 1989, Vol.1, p.13-18.
[24] Augustin Macheret, préface, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, Suisse 1984, p10.
[25] Frédéric Sudre, pp. 91-94.
[26] Peggy Hermann, op. Cit.

[27]  أحمد مسلماني، المرجع السابق، ص 16-17.

[28] محمد الحنفي قضية المرأة قضية الإنسان، أكتوبر/ تشرين أول 2004، عن:    http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmcomments.php

[29]  أنظر محمد رأفت عثمان، الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام، دار الضياء، ط4، القاهرة 1991، ص 33، أنظر كذلك:

Mokhatar Aniba, lslam et droit de homme , éd Nadjib, 1990, p 10.

[30]  العجلاني منير، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، دار الكتاب الجديد، ط2 بيروت 1965، ص 38-35.

[31]   د. عمر صدوق، دراسة في مصادر حقوق الإنسان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995، ص 39.

[32]  أنظر مداخلتنا تحت عنوان ” حقوق الإنسان عالمية أو تتجه نحو العالمية”، اليوم الدراسي حول موضوع حقوق الإنسان في عصر العولمة، تنظيم جامعة الجنان ونقابة المحامين لمحافظة الشمال، طرابلس – لبنان، 6 مايو/ أيار 2005، على موقع جامعة الجنان:    http:// www.jinan.edu.lb  

[33] Alya Cherif Chammari, «Un bilan mitigé mais… “no going back”», Fédération international des droits de l‘Homme <http://www.fidh.org/intgouv/ onu/beij
[34] Peggy Hermann, op. cit.

 [35]  د. أحمد أبو الوفاء، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، المرجع السابق، ص 125.

[36]   نادر فرجاني، نحو ميثاق عربي لحقوق الإنسان، المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس 1990، ص 2.

 [37]  د. أحمد أبو الوفاء، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، المرجع السابق ، ص 123ـ 125.

[38]  مجلس جامعة الدول العربية، الدورة 11، قرار رقم 5819 الصادر بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 1998.

[39] Patrice Meyer Bish, une affirmation double: les droits de l’homme ne peuvent être universels que dans la diversité de culture, Universalité des droits de l’homme et diversité des cultures, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, Suisse 1984, p 13.
[40] Augustin Macheret, préface dans Universalité des droits de l’homme et diversité des cultures, dans les actes du 1ère Colloque interuniversitaire de Fribourg, p10.

[41]   د. أحمد أبو الوفاء، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، المرجع السابق، ص 14 ـ 15.

 [42]  د. أحمد أبو الوفاء، المرجع نفسه، ص 217 – 219..

[43] CCPR/C/21/Rev.1/Add.8/ev.1 (1997).

 [44]  د. أحمد أبو الوفاء، المرجع السابق، ص 132.

[45]   الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، القرار رقم 51/77 عام 1996.

 [46]  د. أحمد أبو الوفاء، المرجع السابق، ص 132ـ 133.

[47]   أحمد مسلماني،  ص 17-22، راجع كذلك:

Sami A. Aldeeb Abu-Sahlieh :Déclaration islamique des droits de l’Homme comparée à la déclaration Universelle, op. cit. Peggy Hermann, op.cit.

[48] بتاريخ 28 حزيران2011 وخلال الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي، أجمعت الدول الأعضاء فيها على قرار تغيير شعار وإسم منظمة المؤتمر الإسلامي، ليصبح “منظمة التعاون الإسلامي” ليعكس القرار الجديد تحولا نوعيا في أداء المنظمة، وارتقاء كبيرا بفعاليتها كمنظومة دولية تعمل في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

[49]  لقد فضلنا ترجمة النسخة الفرنسية لهذا الإعلان بدلا من الرجوع مباشرة إلى النسخة العربية، لأن النسختين مختلفتين ولان النسخة الفرنسية هي المتداولة عند الدول الغربية. 

[50]  للمزيد من المعلومات حول ملتبسات وضع ميثاق جامعة الدول العربية، راجع د. نادر فرجاني، المرجع السابق، ص 5-8، راجع كذلك:

Mohammed Amin AL-MIDANI, les droits de l’homme et l’islam: textes des organisations arabes et islamiques, Université de Sttrasbourg, 2010.    

 

[51] يجب التمييز بين لجنة حقوق الإنسان العربية التي انشئت بموجب المادة 45 سالفة الذكر، وبين اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان الخاصة بالأمانة العامة للجامعة العربية التي أنشئت بموجب قرار مجلس الجامعة رقم 2443 د.ع. عام  1968، والتي كلفت مؤخرا بتقصي وضع حقوق الإنسان في سوريا إثر الأزمة الداخلية التي تعيشها في هذه الأشهر الأخيرة.

[52] تتمثل هذه المؤسسات في مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC) والمركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في فرنسا والمرصد اليمني لحقوق الإنسان.

[53] فيما عدا الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان، الذي كما رأينا تميز وانفرد بمجموعة من الحقوق لم تنص عليها باقية الوثائق الدولية وحتى الاسلامية الأخرى.

[54] Sami A. Aldeeb Abu-Sahlieh : op. Cit.

[55]   تنص هاتين المادتين على ضرورة تطابق الاتفاقيات الإقليمية المختلفة مع مبادئ و أهداف منظمة الأمم المتحدة، و أنه في حالة وجود اختلاف بين أحكام هذه الاتفاقيات و ميثاق الأمم المتحدة، فإن أحكام هذا الأخير هي من تأخذ في الحسبان.


Updated: 05/02/2014 — 13:38

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2016 Frontier Theme