ضمان جودة البحث العلمي في الجامعة الجزائرية بين النظري والتطبيق / فضلون الزهراء


ضمان جودة البحث العلمي في الجامعة الجزائرية بين النظري والتطبيق

- قراءة تحليلية لجودة البحث العلمي في العلوم الاجتماعية-

د. فضلون الزهراء ،  جامعة أم البواقي

 

   ينظر:   كتاب أعمال ملتقى الأمانة العلمية، المنعقد بالجزائر العاصمة يوم 2017/07/11 ص117

   

ملخص:

   تتناول هذه الورقة البحثية اشكالية ضمان جودة البحث العلمي في الجامعة الجزائرية بين النظري والتطبيق، باعتبار البحث العلمي الاداة الاساسية لدراسة وتحليل  مختلف مشكلات المجتمع وظواهره الاجتماعية وإعطاء الحلول المناسبة لها، فالبحث العلمي في الجامعة الجزائرية مهم للغاية ولكن بالرغم من أهميته النظرية وضرورة القيام بالبحوث خاصة الميدانية منها وفي شتى المجالات، إلا أن البحث العلمي في الجزائر لازال يواجه العديد من المشكلات والتحيات منها نقص الميزانية المخصصة له، بالإضافة إلى عدم جدية البحوث في بعض الاحيان وعدم التزامها بقواعد ومعايير الجودة في البحث والتحليل والوصول الى نتائج موضوعية يتوخى الباحث صدقها ودقتها. ومن هذا المنطلق  جاءت هذه الدراسة لأجل الكشف عن مدى جودة البحث العلمي في الجامعة الجزائرية خصوصا في مجال العلوم الاجتماعية.

المقدمة:

   يعد قطاع التعليم العالي في الجزائر من القطاعات المهمة والاساسية في دفع عجلة التنمية في شتى المجالات، من خلال تزويد المجتمع بطاقات بشرية وإطارات جامعية مكونة تكوينا عاليا كذلك من خلال البحث العلمي وما يشتمل عليه من دراسات علمية واقعية تساهم في حل مشكلات المجتمع وتزويده بالآليات المناسبة لذلك. وبذلك نجد الجامعة الجزائرية تضطلع بمهمتين أساسيتين وهما التدريس والتكوين الجامعي والبحث العلمي إضافة إلى وظائف أخرى أفرزها اقتصاد المعرفة منها تمهين التعليم العالي وكذا ضرورة مساهمته في خدمة المجتمع…الخ.

ورغم الاهمية النظرية والتطبيقية للبحث العلمي في الجزائر إلا أننا نجده يعاني نوعا ما من التهميش والاقلال من شأنه انطلاقا من ضآلة الانفاق المادي، قلة براءات الاختراع، عدم استهلاك البحوث المنتجة(ماستر، ماجستير، دكتوراه وبحوث في مخابر البحث) وعدم استغلال نتائجها في تنمية وحل مشكلات المجتمع وانما تركها حبيسة الادراج والارشيف مغطاة بالغبار، كذلك الاهتمام متوسط الدرجة بالأستاذ الجامعي الذي هو أساس البحث العلمي ومنتجه ان صح القول.

من هذا المنطلق نتساءل عن كيفية القيام بهذه البحوث وطرق اجرائها وهل تتوفر على معايير الجودة في الانتاج، إن البحث العلمي يتطلب شروطا نوعية لأجل القيام به واخراجه في صورته النهائية وبالشكل المطلوب وهذا ما سنتناوله في هذه الورقة البحثية والتي تدور إشكاليتها حول: مدى توفر مؤشرات جودة البحث العلمي في البحوث الاجتماعية من خلال قراءتنا التحليلية لمجموعة من مذكرات التخرج ماستر للسنة الجامعية 2016-2017.

أهداف الدراسة:  تهدف هذه الورقة البحثية إلى:

- تحديد مؤشرات البحث العلمي في الجزائر.

- ابراز محاور نظام ضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

- التعرف على مدى توفر مؤشرات جودة البحث العلمي في البحوث الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية والانسانية جامعة أم البواقي.

خطة الدراسة: للإجابة على اشكالية هذه الدراسة تم تقسيم هذه المداخلة إلى المحاور التالية:

أولا: مؤشرات البحث العلمي في الجزائر.

ثانيا: محاور نظام الجودة في التعليم العالي والبحث العلمي.

ثالثا: مدى توفر مؤشرات جودة البحث العلمي في البحوث الاجتماعية.

أولا: مؤشرات البحث العلمي في الجزائر:

” حسب التل 1998 فإن البحث العلمي هو وسيلة الانسان لإيجاد الحقائق العلمية عن ذاته أو بيئته ومجتمعه أو عن الكون سالف الزمن أو حاضره أو مستقبله، وهو وسيلة الانسان لإيجاد الحلول للمشكلات التي تقابله والصعاب التي تعيق حياته. وهو وسيلة الانسان لمضاعفة موارده المالية والمعنوية، وهو كل جهد علمي منظم يهدف الى تنمية المعرفة الانسانية.

وحسب جابر 1999 فإن البحث العلمي هو أكثر الوظائف التصاقا بالجامعة لسببين:

الاول: لأن الجامعة تتوفر على موارد فكرية وبشرية قادرة على القيام بنشاطات الابحاث المرتبطة بحاجات التنمية للدول.

ثانيا: الجامعة تعد المؤسسة الوحيدة التي يمكن عن طريقها القيام بنشاطات الابحاث بصورة انضباطية، والتي يمكن أن تقدم الخدمات الاستشارية التي تحتاجها قطاعات المجتمع المختلفة سواء كانت حكومية أم من القطاع الخاص[1].”

” لا تقتصر مهمة التعليم العالي على نشر العلم ولكنه يهدف لترقيته والنهوض به من خلال البحوث والدراسات التي يقوم بها الطلبة والأساتذة في مختلف المجالات بغية تعزيز التراث الثقافي للأمة والحضارة الإنسانية. فالأستاذ الجامعي مكلف بمهمتين وهما التدريس والبحث وكلاهما مهمتان رئيسيتان [2]     رابح تركي ، سنة1990 ، ص 71-73

” في الآونة الاخيرة ثمة تقدم أحرزه قطاع البحث العلمي بالجزائر بعد تأخر، قبل عام 2008 كانت موازنة البحث العلمي هناك جد متواضعة إذ لم يخصص له سوى 0.28 % من اجمالي الناتج المحلي وتجلى ذلك في ضعف المنتوج العلمي من قلة المنشورات العلمية وبراءة الاختراع المسجلة من قبل الباحثين، كذلك ضعف التعاون بين الجهات البحثية من جامعات ومراكز الابحاث من جهة والقطاعين الاقتصادي والاجتماعي في الدولة من جهة أخرى. ومع بداية عام 2009 لاحت بشارات العافية، عندما وضعت الجزائر استراتيجية خاصة بمستوى البحث العلمي والنهوض بع حتى عام 2017.” [3]

” وحول أهم رهانات البحث العلمي في الجزائر أشار عبد الحميد أوراق المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالجزائر إلى أن البحث العلمي كان غائبا عن الواقع الاقتصادي والمجتمع الجزائري حتى عام 1998 إذ تم اصدار أول قانون للبحث العلمي، وأعطيت له أولوية إنشاء الصندوق الوطني لتمويل القطاع وخلال البرنامج الخماسي الاول الممتد من 1998-2002  كانت المهمة منصبة على تجسيد مفهوم البحث العلمي ميدانيا وخلق المؤسسات التي تسيره، بإنشاء المختبرات وتمويل البحوث.

كما أشار “أوراق” الى أن التمويل كان عائقا كبيرا حال دون احراز التقدم في مجالات البحث العلمي، إلا أن هيكلة البحث العلمي لم تكن جيدة حيث لم تسمح بنيته التحتية بإنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا، فمررنا بعد ذلك بمرحلة ضعف واضح حتى عام 2008.

بعد هذا تم اصدار القانون الثاني الخماسي للبحث العلمي الممتد من 2008-2012 وهي المرحلة التي شهدت انشاء المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي عام 2009، وتركزت مهامها حول ضمان ترقية البحث العلمي بتدعيم القواعد العلمية والتكنولوجية للبلاد، وتحديد الوسائل الضرورية للبحث والتطوير وتوفيرها والعمل على تثمين نتائج هذا البحث، ودعم تمويل الدولة لكل الانشطة العلمية. وكل هذا يتطلب الانفاق الكثير على القطاع وقد وصل الان إلى 0.5 % من اجمالي الانتاج المحلي.

كانت من أولويات المديرية هيكلة القطاع وتقديم نظام وطني متكامل للبحث، وزيادة عدد الباحثين والأكاديميين والرفع من مستوى التجهيزات العلمية والمنشآت، ويمكن القول الآن أن النتائج جد مرضية.

لقد انتقلنا من 600 مخبر بحث في عام 2008 الى 1400 مخبر في 2016 داخل الجامعات. وكل الجامعات الجزائرية الان أصبحت مهيكلة بمختبرات بحث وفي كل المجالات والتخصصات ومجهزة بأدوات بحث بمواصفات عالمية، وهو ما زاد من عدد الباحثين في كل التخصصات، أيضا انتقلنا من 1200 أستاذ باحث إلى 30 الف أستاذ باحث داخل الجامعات اضافة الى 60 الف طالب دكتوراه.

أما خارج الجامعات فهناك 30 مركز بحث على المستوى الوطني يشارك فيها 2500 باحث دائم، وهي مراكز تهتم بالبحث التطبيقي والتطوير التكنولوجي بشكل خاص.”[4]

“بدأت الانعكاسات الايجابية أيضا على المنشورات العلمية اذ انتقلنا من 12الف بحث منشور في المجلات العلمية رفيعة المستوى في عام 2008 الى 45 الف بحث في عام 2015 فمعدل نمو.

المنشورات العلمية في الجزائر يعد من أعلى المعدلات على المستوى الدولي، وفي هذا المجال صنفت الجزائر في مراتب متقدمة في القارة الافريقية بل إنها تستأثر بالمرتبة الاولى في بعض التخصصات: الفيزياء، الكيمياء والهندسة والرياضيات. كل هذه التطورات إضافة الى توجيه تمويل خاص لإنشاء هيئات علمية متخصصة وشراكات دولية كان آخرها افتتاح المعهد الدولي للبحث والتنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة في نهاية 2015 أعطى دفعا قويا لعجلة البحث العلمي.

وأشار “رواق ” فيما يخص الهوة بين البحث العلمي والقطاعين الاقتصادي والاجتماعي أن هذه إحدى نقاط الضعف في البحث العلمي بالجزائر، ونحن نسعى لمعالجتها من خلال تجسيد الفكرة العلمية لتصبح منتجا أو خدمة وهو المفهوم الجديد الذي نسعى لتحقيقه في الميدان من خلال القانون التوجيهي للبحث. لقد بدأنا في العمل على موائمة الاهداف العلمية مع الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتجنيد الاسرة العلمية وهيكلتها في إطار كيانات البحث التي أقرها القانون، إضافة إلى تحسين جهاز التمويل وفق هذا الهدف، ولذا جاء القانون التوجيهي للبحث العلمي وقانون الاستاذ الباحث لتحقيق هذه الغاية.[5]

بالرغم من كل هذه التحسينات في مجال البحث العلمي إلا أن الواقع يبين لنا أن هذا التطور هو من الجانب الكمي فقط والجامعة الجزائرية مازالت أمام رهان النوعية في البحث العلمي لأنه لو أردنا النوعية لبحثنا عن كم من هذه المخابر تعمل فعلا وما هي انجازاتها وماهي أهم البحوث المنجزة وكيف سيستفاد منها المجتمع كلها أسئلة تشير الى تغييب الجانب الكيفي في المعادلة والتركيز على الكم أكثر شيء.

“الجزائر من ضمن الدول العربية التي تسعى الى النشر العلمي إلا أن معدل النشر في الدول العربية يتسم بالضعف حيث أنه في الفترة من 1980-1985 مثلا لا يتعدى مجموع أوراقها 500 ورقة بحثية بمعدل 100 ورقة في العام، ومن 2000-2005 ارتفع من 1000-10000 ورقة بحثية بمعدل 200-2000 ورقة في العام. أما اسرائيل من 1980-1985 نشرت 30000 ورقة بحثية، وبين عامي 2000-2005 حوالي 67000 ورقة بحثية”.[6]

ثانيا: محاور نظام الجودة في التعليم العالي والبحث العلمي.

   “- محور جودة الهيئة التدريسية:                                                                                                 

  ليس هناك خلافا حول الدور الهام الذي يقوم به عضو هيئة التدريس في انجاز العملية التعليمية، و تحقيق أهداف المؤسسة التي يعمل بها، و يقصد بجودة عضو هيئة التدريس :

تأهيله العلمي والسلوكي والثقافي، وخبراته العلمية التي تتكامل بدورها مع تأهيله العلمي، الأمر الذي يسهم حقا في إثراء العملية التعليمية وفق الفلسفة التربوية التي يرسمها المجتمع.

- محور جودة الطالب:

  الطالب هو حجر الزاوية في العملية التي أنشئت من اجله، ويقصد بها مدى تأهيله في مراحل ما قبل الجامعة علميا وصحيا وثقافيا ونفسيا، حتى يتمكن من استيعاب دقائق المعرفة، وتكتمل متطلبات تأهيله،

وبذلك يضمن أن يكون هؤلاء الطلاب من صفوة الخريجين القادرين على الابتكار وتفهم وسائل العلم وأدواته.

  • محور جودة البرامج التعليمية و طرق التدريس :

ويقصد بجودة البرامج التعليمية شمولها وعمقها ، ومرونتها واستيعابها لمختلف التحديات العالمية والثورة المعرفية، ومدى تطويعها بما يتناسب مع المتغيرات العامة وإسهامها في تكوين الشخصية المتكاملة. الأمر الذي من شانه أن يجعل طرق التدريس بعيدة تماما عن التلقين ومثيرة لأفكار وعقول الطلاب من خلال الممارسات التطبيقية لتلك البرامج و طرق تدريسها.

  • محور جودة المادة التعليمية:

ويقصد به جود محتوياتها وتحديثها المستمر بما يواكب التغييرات المعرفية والتكنولوجية، بحيث يساعد الطالب على توجيه ذاته في دراساته وأبحاثه في جميع أنواع التعليم التي تتطلبها المؤسسة منه. كما يجب أن توفر الكتب النشاط التعليمي الذي يكون فيه الطالب محور الاهتمام ، ويعمل على خلق اتجاهات ومهارات ضرورية لديهم ،الأمر الذي يسهم في زيادة وعي الطلاب ومن ثم القدرة على التحصيل الذاتي للمعلومة بالبحث والاطلاع مما يثري التحصيل والبحث العلمي.

جودة المباني التعليمية وتجهيزاتها:  المبنى التعليمي وتجهيزاته محور هام من محاور العملية التعليمية، حيث يتم التفاعل بين مجموع عناصره وجودة المباني وتجهيزاتها أداة فعالة لتحقيق الجودة الشاملة في التعليم ،لما لها من تأثير فعال على العملية التعليمية و جودتها ، و يشكل إحدى علاماتها البارزة.  ومن الجدير بالذكر أن المباني التعليمية بمشتملاتها المادية والمعنوية مثل قاعات التهوية ،الإضاءة ،المقاعد والصوت وغيرها من المشتملات التي تؤثر على جود التعليم ومخرجاته. وكلما حسنت واكتملت قاعات التعليم كلما اثر ذلك بدوره على قدرات أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

- محور جودة الإنفاق على التعليم :

  يمثل تمويل التعليم مدخلا بالغ الأهمية من مدخلات أي نظام تعليمي، ودون التمويل اللازم يقف نظام التعليم عاجزا عن أداء مهامه الأساسية، أما إذا توفرت له الموارد المالية الكافية قلت مشكلاته وصار من السهل حلها، ولا شك أن جودة التعليم على وجه العموم تمثل متغيرا تابعا لقدر التمويل في كل مجال من مجالات النشاط. ويُعد تدبير الأموال اللازمة للوفاء بتمويل التعليم أمرا له أثره الكبير في تنفيذ البرامج المخطط لها، كذلك فان سوء استخدام الأموال سيؤدي حتما إلى تغيير في خطط وبرامج التعليم، الأمر الذي يؤثر حتما على جودة التعليم .

- محور جودة الإدارة التعليمية والتشريعات واللوائح:

  ليس هناك اختلاف على أن قيادة الجودة الشاملة تعتبر أمرا حتميا، وجودة الإدارة التعليمية(الجامعية) تتوقف إلى حد كبير على القائد، فإذا فشل في إدراكه للمدخل الهيكلي نحو إدارة الجودة الشاملة فمن غير المحتمل أن يتحقق أي نجاح.

ويدخل في إطار جودة الإدارة التعليمية الجامعية جودة التخطيط الاستراتيجي ومتابعة الأنشطة التي تقود إلى خلق ثقافة إدارة الجودة الشاملة ، أما جودة التشريعات واللوائح لابد أن تكون مرنة وواضحة ومحددة حتى تكون عونا للإدارة الجامعية، كما يجب عليها أن تواكب كافة المتغيرات والتحولات من حولها ومن ثم يجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار لأنها توجد في عالم متغير تؤثر  تتأثر به.  [7]

- محور جودة البحث العلمي:

- إنشاء هيئات عليا للبحث العلمي ضمن الوزارة.

- البحث العلمي لخدمة أهداف التنمية وحل المشكلات الوطنية.

- اعطاء الحوافز للجامعات لكي تنتج بحوثا علمية موائمة وذات مستوى متميز. [8]

“وحتى تتحقق جودة البحث العلمي لابد أن نأخذ بتوجه أن تكون الجامعة مجتمعا ينهمك أعضاؤه بجدية في البحث عن خلق ونشر المعرفة وتقدم العلوم والمساهمة في تطوير التجديدات والابداعات التكنولوجية.” [9]

وحسب أبو ملحم 1999 لا يمكن لأية جامعة أن تنجح في ضمان جودة بحثها العلمي ونشاطها البحثي مالم تتوفر مجموعة الشروط:

- وجود عدد وافر ومتنوع من الباحثين والعلماء المبدعين.

- المناخ الاكاديمي الملائم وما يتطلبه من أجهزة علمية ومختبرات وأجواء اجتماعية ونفسية ومادية ملائمة، ونظم إدارية وتنظيمية مريحة توفر للباحث الانكباب على بحثه والتفرغ له.

- الاموال الكافية لنشاطات الابحاث.

- الوقت الكافي لإجراء الابحاث.

- الحرية الاكاديمية.

وبهذه الشروط تمكنت جامعات الغرب من إدخال تغييرات جذرية على برامجها التعليمية ونظمها الادارية وأبحاثها العلمية وساهمت بدور ايجابي في تصميم البرامج النووية وبرامج الفضاء والصواريخ، ولاقت تشجيعا متواصلا من طرف الدولة، التي لم تكتفي بتوفير البيئة الاقتصادية الملائمة والقوانين المنظمة…بل ذهبت الى ابعد من ذلك بوضع الاموال الطائلة تحت تصرفهم.   [10]

 ثالثا: مدى توفر مؤشرات جودة البحث العلمي في البحوث الاجتماعية:

   في هذا العنصر سنحاول اسقاط بعض مؤشرات جودة البحث العلمي في ما يخص كتابة البحوث العلمية الاجتماعية، ولذلك ارتأيت أن أقوم بقراءة تحليلية لبعض مؤشرات الجودة في مجموعة من مذكرات الماستر التي شاركت في مناقشتها في جامعة أم البواقي، وذلك للوقوف على تلك المؤشرات في الكتابة العلمية للبحوث الاجتماعية ومدى توفرها في الرسائل الجامعية كأحد أنواع البحوث العلمية، ليتم تقييم هذه الاعمال مناصفة بين الاستاذ والطالب. وقد تم اختيار عشرة(10) مذكرات تم اختيارها بطريقة المسح الشامل للمذكرات التي شاركت الباحثة في مناقشتها خلال هذه السنة الجامعية 2016-2017 .

 تم ادراج مجموعة من المؤشرات والتي حاولنا من خلالها التعرف على مدى توفر واشتمال مذكرات التخرج طور الماستر في علم الاجتماع وعلوم التربية(10 مذكرات تمت مناقشاتها كما سبق وأن أشرنا) على هذه المؤشرات والتي نرى أنها من مؤشرات جودة البحث العلمي نذكر هذه المؤشرات ثم نحاول قراءة النسب المئوية الخاصة بكل مؤشر مع ادراج قراءة تحليلية:

- مؤشر ملائمة المحتوى للموضوع.

- الالتزام بالمنهجية العلمية في كتابة البحث العلمي.

- التحكم في لغة البحث.

- التحكم في صياغة إشكالية البحث.

- دقة التحليل في النتائج المتوصل اليها.

- توفر المراجع الحديثة وذات صلة بالموضوع.

- الاصالة والمساهمة في اثراء المعرفة.

وفي مايلي ندرج القراءة الاحصائية من خلال تصميمنا الجداول التالية:

 

الجدول رقم1: مدى توفر مؤشر ملائمة المحتوى للموضوع

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
جيدة 6 60%
متوسطة 3 30%
ضعيفة 1 10%
المجموع 10 100%

يتبين لنا من خلال الجدول أن نسبة 60% من مذكرات التخرج طور الماستر تتوفر على مؤشر ملائمة المحتوى للموضوع بمعنى التحكم في اختيار الموضوع وملائمته للمحتوى الخاص به بصورة كبيرة، في حين أن ما نسبته 30% من المذكرات تتوفر على ملائمة المحتوى بصورة متوسطة ثم تليها نسبة 10% ضعيفة وهذا ما يجعلنا نأخذ بأعلى نسبة وهذا يشير الى أن أكبر نسبة من عينة المذكرات تتوفر على مؤشر الملائمة.

الجدول رقم 2: مدى الالتزام بالمنهجية العلمية في كتابة البحث العلمي

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
كبيرة 3 30%
متوسطة 4 40%
ضعيفة 3 30%
المجموع 10 100%

توضح لنا النتائج المبين في الجدول رقم 2 أن أعلى نسبة هي نسبة الالتزام بالمنهجية بصورة متوسطة 40% ثم تليها نسبة 30% في كلتا الحالتين بصورة كبيرة وبصورة ضعيفة حيث أن هناك تذبذب في منهجية البحث بالنسبة للطلبة حيث أنهم غير متمكنون تماما من منهجية البحث مما يجعل ذلك يؤثر سلبا على الشكل النهائي للبحث العلمي الذي يقومون به.

الجدول رقم 3: مدى التحكم في لغة البحث

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
جيدة 4 40%
متوسطة 4 40%
ضعيفة 2 20%
المجموع 10 100%

في الجدول رقم 3 التحكم في لغة البحث كان متوازيا بين التحكم بصورة كبيرة والتحكم بصورة متوسطة ما نسبته 40% من المذكرات في حين أن نسبة20% من المذكرات التحكم في لغة البحث فيها ضعيفا. وهذا راجع الى عدم التزام الطالب بتقنيات الكتابة العلمية.

الجدول رقم 4: مدى التحكم في صياغة اشكالية البحث.

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
جيدة 4 40%
متوسطة 3 30%
ضعيفة 3 30%
المجموع 10 100%

يتبين لنا من خلال الجدول أن ما نسبته40% من مذكرات التخرج يتوفر بها مؤشر التحكم في صياغة الاشكالية بصورة جيدة، في حين أن النسبة 30% من المذكرات  تتوفر على التحكم في صياغة الاشكالية بصورة متوسطة و 30%  من المذكرات التحكم في صياغة الاشكالية بها ضعيف.

الجدول رقم 5: مدى دقة التحليل في النتائج المتوصل اليها.

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
كبيرة 2 20%
متوسطة 6 60%
ضعيفة 2 20%
المجموع 10 100%

توضح لنا نتائج الجدول رقم 5 أن ما نسبته 60% من مذكرات التخرج تتوفر على دقة التحليل بصورة متوسطة في حين أن في 20% من المذكرات دقة التحليل كبيرة لكن النسبة قليلة تشير إلى أن الطلبة ضعيفي التحليل وهذا ما ظهر لنا نفس النسبة 20%  من المذكرات تحتوي على تحليل ضعيف.

الجدول رقم 6: مدى توفر المراجع الحديثة وذات صلة بالموضوع.

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
كبيرة 3 30%
متوسطة 6 60%
ضعيفة 1 10%
المجموع 10 100%

يتبين لنا من خلال النتائج الموضحة أعلاه أن ما نسبته 60% من مذكرات التخرج توفرت على مراجع حديثة وذات صلة بالموضوع بصورة متوسطة، في حين أن 30% من المذكرات تتوفر على المراجع بصورة كبيرة و10% من المذكرات المراجع المعتمدة بها ضعيفة.

 

 

الجدول رقم 7: الاصالة والمساهمة في اثراء المعرفة.

الاختيارات التكرارات النسب المئوية
جيدة 2 20%
متوسطة 6 60%
ضعيفة 2 20%
المجموع 10 100%

من خلال المعطيات الموضحة في الجدول يتبين لنا أن 60% من المذكرات مواضيعها فيها أصالة وتضفي الى المعرفة ولكن بصورة متوسطة فقط في حين أن  20% من المذكرات أصالتها واثراؤها جيد وما نسبته 20% ليس به أصالة ضعيف المساهمة في اثراء المعرفة.

قراءة تحليلية للنتائج:

   من خلال قراءتنا الاحصائية الموضحة في الجداول أعلاه ومن خلال الشواهد الاحصائية يتبين لنا أن مذكرات التخرج ماستر كأحد أنواع البحث العلمي في الجامعة والتي يقوم بها الطالب الجامعي بتوجيه من الاستاذ المشرف على ذلك العمل أنها تتوفر الى حد ما على مؤشرات جودة البحث العلمي، من مؤشرات المحتوى والشكل والمنهجية المستخدمة ولو كانت درجة التوفر متوسطة في غالب الاحيان تليها بصورة كبيرة ونجد بعض المذكرات ضعيفة المحتوى وضعيفة النتائج والتي لا ترقى لان تكون بحثا علميا، يؤخذ بنتائجه من الناحية النظرية بطبيعة الحال لأنه كما هو معروف أن البحث العلمي الذي هو في رفوف مكتبات الجامعة يستفاد منه فقط في التأصيل النظري والتعرف على طرق معالجة المواضيع المشابهة، في حين أنه يبقى حبيس الادراج والرفوف ولا يمكنه الخروج عن ذلك.

 فالتحدي الذي يواجه البحث العلمي في الجزائر هو أنه لا يستفاد من نتائجه لا داخل الجامعة ولا خارجها، حتى خارج الجامعة وعند قيام الطلبة بخرجات ميدانية لمعالجة بعض المواضيع يجدون صعوبات في التعامل مع الميدان من ناحية مصداقية المعطيات وعدم تجاوب المسؤولين عن ذلك معهم، فهل هذا شك في مصداقية نتائج البحث العلمي الجامعي أم أنه يدخل في ضعف العلاقة بين الجامعة عموما ومحيطها السوسيواقتصادي؟

فالعبرة ليست بكثرة طلبة الماستر والدكتوراه ولا كثرة المخابر العبرة بجودة ونوعية المحتوى ومدى تقديمه لخدمات تنموية للمجتمع. وتبقى مذكرة الماستر مرحلة أولية من البحث تحتاج الى دعم من طرف المشرف والى ارادة من طرف الطالب والى احتواء من طرف المؤسسة الجامعية.

 وبالتالي فهذه الدراسة هي تجسيد لواقع كتابة البحث العلمي في قسم العلوم الاجتماعية والتي تبين أن البحث العلمي مازال يعاني من بعض الاضطرابات الخاصة بالالتزام بقواعد المنهج السليم وكذا القيمة المضافة وهذه عينة صغيرة من مجتمع كبير تختلف فيه الرسائل الجامعية وتتنوع ما بين مذكرات ماستر وماجستير ورسائل دكتوراه ارتأينا أن تمس هذه الدراسة المرحلة الاولية من البحث العلمي الاكاديمي ولنا الوقت الكافي للقيام بدراسات اخرى  نعتمد فيها على منهج تحليل مضمون رسائل جامعية أخرى أعلى درجة من درجة الماستر لنتعرف على مدى توفرها على معايير الجودة في البحث العلمي.

- التوصيات والاقتراحات:

إن جودة البحث العلمي رهان من الرهانات والتحديات التي تواجه الجامعة الجزائرية خصوصا والدولة الجزائرية عموما، لما لنتائج البحث العلمي من أهمية في تحقيق التنمية المجتمعية، فتوفر مؤشرات الجودة والامانة العلمية وتفادي الغش والسرقات العلمية وكذا الالتزام بالضوابط المنهجية في كتابة الابحاث العلمية يؤدي لا محالة إلى تحقيق نتائج سليمة ودقيقة تفرض نفسها كحلول لمشكلات تنتظر الانفراج.

وانطلاقا مما جاء في هذه الورقة البحثية ارتأينا أن ندرج مجموعة من التوصيات كالتالي:

- ضرورة تفعيل خلايا ضمان الجودة في الجامعة والعمل على نشر ثقافة الجودة في البحث العلمي.

- الالتزام بوضع مساطر إجرائية لمعايير جودة الكتابة العلمية للرسائل الجامعية.

- الاخذ بعين الاعتبار بنتائج البحوث العلمية الجامعية وضرورة ربط البحث العلمي الجامعي بالتنمية المجتمعية(ربط نتائج البحث العلمي بما يوجد من مشكلات في المجتمع والمساهمة في حلها).

- التحسيس بخطورة الغش والسرقة العلمية وتأثيرها السلبي على ضمان جودة البحث العلمي.

 

قائمة المراجع:

  • أحمد محمود الخطيب وعادل سالم معايعة، الادارة الابداعية للجامعات، جدارا للكتاب العالمي وعالم الكتب الحديث، الاردن، ط1، 2006.
  • توفيق بوقعدة، حول الانفاق على البحث العلمي في الجزائر وتمويله، 2016. من الموقع: scidev.net تاريخ الاسترجاع: 17-06-2017 على الساعة 13:58 مساءا.
  • رابح تركي، أصول التربية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط 2، 1990.
  • علي السيد الشخيبي، آفاق جديدة في التعليم الجامعي العربي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2012.
  • علي أحمد مذكور، التعليم العالي في الوطن العربي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2000.
  • محمد حسن حمدات، وظائف وقضايا معاصرة في الادارة التربوية، دار حامد للنشر والتوزيع الاردن، ط1، 2007.
  • نعيم ابراهيم الظاهر، إدارة التعليم العالي، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، اربد الاردن، ط1، 2013.

[1] أحمد محمود الخطيب وعادل سالم معايعة، الادارة الابداعية للجامعات، جدارا للكتاب العالمي وعالم الكتب الحديث، الاردن، ط1، 2006، ص47.

[2] رابح تركي، أصول التربية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط 2، 1990، ص ص 71-73.

[3] توفيق بوقعدة، حول الانفاق على البحث العلمي في الجزائر وتمويله، 2016. من الموقع: m.scidev.net

تاريخ الاسترجاع: 17-06-2017 على الساعة 13:58 مساءا.

[4] بوقعدة، المرجع السابق.

[5] بوقعدة، المرجع السابق.

[6] علي السيد الشخيبي، آفاق جديدة في التعليم الجامعي العربي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2012، ص 46.

[7] محمد حسن حمدات، وظائف وقضايا معاصرة في الادارة التربوية، دار حامد للنشر والتوزيع الاردن، ط1، 2007، ص ص 281-286.

[8] نعيم ابراهيم الظاهر، إدارة التعليم العالي، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، اربد الاردن، ط1، 2013، ص78.

[9] علي أحمد مذكور، التعليم العالي في الوطن العربي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2000، ص194

[10] الخطيب ومعايعة، مرجع سبق ذكره، ص ص 48-49. 39
Updated: 2017-09-13 — 20:06

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme